صفحة الكاتب : وداد فاخر

العراق " الديموخرافي " .. معادلة الحكم الصعبة 2 – 3
وداد فاخر

رغم مرور ستة عشر عاما على سقوط نظام البعث الفاشي ، ورحيل اكبر واعنف واقذر سلطة دكتاتورية عرفها تاريخ العراق ، الا ان أي تغيير من اجل اعادة مسار الحكم للطريق الصحيح وبناء دولة المؤسسات المرجوة ، او حتى الحلم البعيد المنال للعراقيين ، بعيش حر كريم لم يتحقق ، بعد ظلم وجور وتجبر الدكتاتورية ، والوضع الشاذ والغير آمن الذي جاء بعد سقوطها ، وما حصل من تفكك للدولة ومؤسساتها الرسمية ، وظهور حالات غريبة وجديدة على الشعب العراقي من لصوص المال العام ، وتفشي الرشوة ، والمحسوبية لاطراف التحاصص القومي والطائفي ، وتنامي الطائفية وتغولها بعراق لا يتحمل شعبه أي مسار خاطيء وغريب بعدما قاساه من تغول الدكتاتورية وتسلطها طوال ثلاث عقود ونصف العقد من عمرها البغيض ، لم يحصل اطلاقا .

بل قامت على اثر سقوط النظام الفاشي العنصري سلطة تحمل ديمقراطية هلامية ، ظاهرها حق وباطنها الباطل . وتسلطت قوى واحزاب وتيارات سنية وشيعية وكردية وتركمانية ومكونات اخرى شاركت هي ايضا على حساب جماهيرها بخلطة السم الديموخرافية الجاهرة امريكيا ، وتم الترويج لها وتجذيرها بشتى الوسائل ، كان للوازع الديني ، وخاصة الشيعي دور كبير في نموها وترسيخ جذورها ، وتعطيل دور الشارع الجماهيري الحقيقي ، وسحب البساط من تحت اقدام الجماهير الحقيقية ، لقوى شعبوية لا تعرف تفسير لكلمة " سياسة " ، او "تظاهر " . واطلاق يدها بكل شئ بالعراق " الجديد " من مال وسلطة وجاه ، واجهضوا على البقية الباقية من البنى التحتية ، وتخريب وتعطيل ما تبقى من قطاع عام وبعض ما يؤمن العيش البسيط لقطاعات واسعة من الجماهير العراقية .

فتم تفكيك المصانع ، وبيعها خردة لدول الجوار . ونهبت خزينة الدولة ، وثروات العراق ، وخاصة النفط الذي استبيح بشكل يفوق العقل والخيال . وبرزت عدة طواهر غريبة ولم يجد الناس للان لها تفسيرا ، مثل نفوق الاسماك في انهار المنطقة الوسطى والجنوبية من العراق .. وسريان حرائق محاصيل الحبوب بشتى انحاء العراق ، مترافقة مع حرائق لمؤسسات رسمية ومولات ، واسواق عراقية مشهورة .

فالطغمة الاوليغارشية الحاكمة بواسطة ممثلي احزابها الاسلاموية ، والقومية " كردية وتركمانية " ، وبقية المكونات العراقية الاخرى ، عمقت بشكل كبير التمايز الطبقي ، وافقرت الطبقة الدنيا من الجماهير الكادحة ، وظهرت مجاميع لا عد لها ولا احصاء من ناهبي المال العام ، من مختلف هواة السياسة الجدد.  واصبحت السياسة مهنة العاطلين وشبه المثقفين ، وحتى بعض قطاع الطرق ، والعاطلين ايام نظام البعث من مصفقي ومروجي النظام ، وبقايا فدائيي صدام وجيش القدس ، واصدقاء الرئيس ، حيث غيروا وبسرعة البرق ولاءاتهم القديمة ، وانخرطوا ضمن الصفوف " السياسية الجديدة " ، وفق المصطلح المشهور : " كلمن ياخذ امي يصير عمي " .

وهو ما خرب الدولة العراقية وحرف مسارها ، وزاد من الغث السمين بين جنباتها ، وبدل ان يجري بناء دولة المؤسسات ، وتحسين الاداء الحكومي ، وتطوير اساليب الادارة الحكومية ، والتخلص من البيروقراطية المتجذرة داخل المؤسسات الرسمية العراقية ، زادت اساليب ترويج المعاملات وتعقدت للاسوء ، ووجد المواطن نفسه بين ادارات بيروقراطية عفنة ، تمارس اساليب شبه ارهابية لارعاب المواطن واذلاله ، واجباره على تقديم الطاعة للموظف الجالس بتجبر وراء كرسي محمي من قبل السلطة الجاهلة ، مما يجبره على الرضوخ وتقديم الرشى ، والخضوع للامر الواقع ، بعد ان يمر بين دهاليز ادارية معتمة ومخيفة ، وتظل اساليب السلطات العليا هي .. هي نفسها وهي تمارس الخداع السلطوي على الجماهير بالقاء القبض بين فترة واخرى على احد ضعاف النفوس من الموظفين او المحتالين ممن يرتزق بدريهمات معددوات من اجل رشوة مواطن او النصب عليه لانجاز معاملة ، او تعيين بوظيفة لا وجود لها ، وهو أي هذا المحتال لا يمثل جزء من مليون ، مما يقوم به كبار الحيتان من النصابين والمرتشين واللصوص الكبار داخل هرم الدولة وخاصة من هم بقمة الهرم من النواب والمتنفذين ، والدلالين الجدد ، و" قادة " البلد من " المعصومين " .

بينما يسرح ويمرح كبار السلطويين ، والمتنفذين والحاشية الملحقة بهم ، وهم يتجولون ببلاد الله الواسعة بما فضل عليهم المحتل بموجب قوانينه المفصلة على مقاسهم بعضهم على بعض ، خاصة بالجوازات الدبلوماسية لهم ولعوائلهم ، ورواتب تقاعدية خيالية ونفوذ يظل مستمرا كل حسب موقعه الحزبي و " اللگلگی " .

وللمقال بقية .......

  

وداد فاخر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/08/06



كتابة تعليق لموضوع : العراق " الديموخرافي " .. معادلة الحكم الصعبة 2 – 3
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي الزيادي
صفحة الكاتب :
  علي الزيادي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 المرجع النجفی: حوزة النجف الأَشرف أوضحت معالم الإسلام الحقيقي الأصيل

 رسول: القبض على ارهابيين والعثور على العديد من العبوات الناسفه والمواد المتفجره في الانبار

 تيارشهيد المحراب وتحديات الساحة السياسية العراقية  : شاكر محمود الكرخي

 أسحار رمضانيّة (19)  : نزار حيدر

 حكاكة الجدر...!!  : احمد لعيبي

 مرجعية صمام الامان...الامام السيستاني "دام ظله الشريف "  : عباس عبد الرزاق الصباغ

 ابو ناجي في القرن الواحد والعشرين  : سامي جواد كاظم

 هل اتاك حديث الطف (4) الولاية الشرعية في الطف  : مرتضى المكي

 المعجزات الإلهية في القرآن لهارون يحيى  : د . حميد حسون بجية

 ملوك الغدر والخيانة يحضون بانبطاح ساسة العراق لهم  : حيدر الفلوجي

 ليالي شيراز  : د . حسين ابو سعود

 فلسفة التاريخ المؤسس والاسس  : طارق فايز العجاوى

 زاماموش : أطلب من جماهير إتحاد العاصمة الجزائرية عدم تكرار مثل هذه الأمور

 أسباب عدم تولي المالكي الولاية الثالثة بلسان حلفاءه ؟!  : محمد حسن الساعدي

 خلية الاعلام الحربي تعلن نجاح عملية ديالى واستعدادات مكثفة لبدء عملية في الحويجة والرطبة

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net