صفحة الكاتب : محمد باسم

لماذا العراق؟
محمد باسم

منذ قديم الازل ولغاية اليوم لم يعرف العراق عهداً من الاستقرار السياسي يمكن تسميته بالعهد الذهبي، فبعد تدمير مدينة بابل تناوب على حكم العراق الأخمينيون والسلوقيون بعد فتحه على يد الأسكندر المقدوني مروراً بالساسانيين، كما نشأت في العراق عدة ممالك مستقلة قبل فتحه من قبل الخلفاء الراشدين، ليبدأ بعدها العهد الراشدي والنزاع على الخلافة وسيطرة الامويين على الحكم ثم انتقاله للخلافة العباسية ليأتي بعدها دور المغول والذي تميز بتدمير تاريخ هذا البلد العريق وطمس هويته، ثم انتقال الحكم للنظام العثماني وتقسيم العراق الى دويلات صغيرة خضعت لقوى عديدة كان البقاء فيها للاقوى كما هو الحال اليوم، ليخضع بعدها لحكم المماليك من بلاد الشركس والذين حكموا زهاء الـ 82 سنة، وبعد توقف الحرب العالمية الاولى وقع العراق تحت الاحتلال البريطاني ثم الانتداب ثم حصل على استقلاله من بريطانيا عام 1932م، لتقوم المملكة الهاشمية العراقية والتي انتهى حكمها عام 1958، عندما أطيح بها في انقلاب للجيش العراقي واعلان قيام الجمهورية العراقية لتتوالى بعدها الانقلابات العسكرية وعزل الرؤساء لغاية حرب الخليج الاولى والثانية مروراً بالاحتلال الامريكي للعراق منذ عام 2003 والذي من المفترض ان يكون قد انتهى كلياً بحلول العام الحالي.
ولانقصد من هذه المقدمة التاريخية الا توضيح حالة عدم الاستقرار التي مر بها العراق على مدى قرون خلت لم يستطع من خلالها ان يعش فترة من الرخاء ليبني فيها دولة حقيقية يسودها السلم والامن كباقي دول المنطقة، وخصوصاً تلك التي تملك حدوداً مشتركة مع العراق والتي لم تألو جهداً في نقل مشاكلها ونزاعاتها الداخلية الى الساحة العراقية حتى تبقى هي بمنائ عن رياح الحروب والتغيير التي تخشاها ايما خشية، فأستطاعات ان تبقي العراق ساحة لمشاكل المنطقة وليأتي ذلك كله على حساب الشعب العراقي والذي لم يكد يخرج من قهر حتى وقع في قهراً اقوى، وما يجري اليوم من خلافات سياسية لاتخرج عن المحراب التاريخي والذي جئنا عليه فيما تقدم، فحكومة بغداد اليوم تعي جيداً ان عليها ان تكون صديقة مقربة جداً من واشنطن وطهران كونهما اللاعبين الاساسيين على الساحة العراقية وان حصل وعارضت احداها فهي لن تكون بمنأى عن اللوم والتقريع او حتى التغيير اذا لزم الامر، مبتعدة بذلك عن النهج الوطني الذي يضع المواطن العراقي نصب اهتماماته واولياته، محاولة التمسك بزمام السلطة حتى وان جاء ذلك على حساب مصالح البلد العليا، لتخلق فجوة عميقة فيما بينها والمواطن لن يتكفل حتى الوقت بردمها وذلك لتزايد حجمها وعمقها الذي يتجذر يوماً بعد اخر.
وتأتي محاولة الحكومة العراقية الاخيرة والمتمثلة بتوطيد دعائم السلطة الداخلية، كخطوة جيدة اذا ماقيست بالمنظور والمفهوم الوطني، لكن يجب الاشارة هنا الى انها يجب ان تبتعد عن الخروقات الواضحة للقانون لإزاحة الخصوم السياسيين من الطريق، والتي باتت تشكل طابعاً ونهجاً سياسياً معتمدة بذلك على معزوفة التفرد بالسلطة ومصادرة الرأي الاخر والذي لن يقودنا الا الى دكتاتورية لم ولن يرغب بها ابناء الشعب العراقي لما عانوه على مدى التاريخ من ظلم وحيف وقع بحقهم.
 

  

محمد باسم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/02/01



كتابة تعليق لموضوع : لماذا العراق؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا

 
علّق ابو الحسن ، على حدث سليم الحسني الساخن.. - للكاتب نجاح بيعي : الاستاذ الفاضل نجاح البيعي المحترم رغم اننا في شهر رمضان المبارك لكن فيما يخص سليم الحسني او جواد سنبه وهو اسمه الحقيقي ساقول فيه لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ لا اعلم لماذا الكتاب والمخلصين من امثالك تتعب بنفسها بالرد على هذا الامعه التافه بل ارى العكس عندما تردون على منشوراته البائسه تعطون له حجم وقيمه وهو قيمته صفر على الشمال اما المخلصين والمؤمنين الذين يعرفون المرجعيه الدينيهالعليا فلن يتئثرو بخزعبلات الحسني ومن قبله الوائلي وغيرهم الكثيرين من ابواق تسقيط المرجعيه واما الامعات سواء كتب لهم سليم او لم يكتب فهو ديدنهم وشغلهم الشاغل الانتقاص من المرجعيه حفظكم الله ورعاكم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حيدر المعموري
صفحة الكاتب :
  حيدر المعموري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 شقشقات ستينية  : صالح الطائي

 مفاجأة صادمة بحجم الموت مرتين..!!  : احمد علي الشمر

 إلغاء تقاعد البرلمان دعاية انتخابية أم استجابة لمطلب جماهيري  : محمد الخطاب

 الحشد الشعبي ينقذ (250) دونما من المحاصيل الزراعية بإخماد حريق قام به داعش غربي الانبار

 تربية البصرة تعلن تأهيل 1200 رحلة مدرسية  : وزارة التربية العراقية

 التربية تضيف ستة صفوف دراسية لمدرسة الوطنية الابتدائية في ديالى ضمن المشروع الشراكة المجتمعية  : وزارة التربية العراقية

 لجنة المجالس المحلية في مجلس محافظة واسط ان موازنة هذا العام 2015لم تصل الى المحافظة  : علي فضيله الشمري

 شباب منتدى الإمام علي (ع)يشاركون في اللوحة الأطول في العالم باسم الإمام الحسين(ع)  : احمد محمود شنان

  نواب وكاميرات وكراسي..!  : محمد الحسن

 الخدمة الالزامية ضرورة وطنية  : علي الزاغيني

 لعبة الاستفتاء  لعبة مكشوفة العب غيرها  : مهدي المولى

 مقتل ابرز مساعدي البغدادي فی بعقوبة وداعش یشن حملة لتفجير المباني الحكومية بالبغدادي

 البينة ورجل أقيس على قامته وطناً!  : امل الياسري

 اين السفور في طريق الحسين ايها الاغبياء  : امجد المعمار

 الشيخ ميثم الزيدي: المرجعية حفظت للإنسانية ماء وجهها، والشعب العراقي لبى ورأى ثمار طاعة المرجعية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net