صفحة الكاتب : حسن حامد سرداح

قصتنا والجيران...
حسن حامد سرداح

في مشهد كوميدي ضمن فصول مسرحية العملية السياسية التي ابتلينا بها، ظهر السفير التركي فاتح يلدز وهو يتجول في أسواق لبيع البيض بالجملة بالعاصمة بغداد، في خطوة "لتحريض" التجار على المطالبة بإلغاء قرار الحكومة بمنع الاستيراد وخاصة من الجارة تركيا التي غزت بضاعتها من البيض خلال السنوات السابقة السوق المحلية، وساهمت بشكل كبير بانهيار المنتج المحلي، ليرى السفير التركي ان افضل وسيلة هي النزول للأسواق والترويج لبضاعة بلاده مرة اخرى، لكونه يدرك "غياب الرقابة" على تحركاته ولن يجد من يحاسبه على "التدخل فيما لا يعنيه"، كحال بقية الجيران.

تحرك السفير التركي لم يكن غريبا او مستبعدا فبلادنا تعيش حالة "انتهاك السيادة" في جميع المجالات وهذا فضل لا يمكن انكاره وإنجاز يحسب "لجهابذة" العملية السياسية وقادتها من اصحاب القرارات "الضعيفة" التي أوجد فيها جيراننا افضل فرصة لتنفيذ احلامهم، عبر التوسع التجاري والجغرافي الذي ضاعت بسببه مساحات من الاراضي وحدود مائية ابتلعت والحكومة "صامتة" وكانها تنتظر "المصيبة"، ومافعلته الكويت أخيرا من خلال تعديها على حدودنا المائية في خور عبد الله، دليل لا يقبل المناقشة، صحيح ان ممثلنا في مجلس الامن الدولي قدم شكوى ضد التحرك الكويتي، لكنها جاءت متاخرة جدا، فالمنصة البحرية او جزيرة "فشت العيج" أوجدها الكويتيون منذ العام 2014، وهذا ما يدفعنا للتساؤل اين كانت الحكومة بوزارتها المختصة خلال السنوات الخمس الماضية؟، ولماذا لم تتحرك لاجبار الكويت على التراجع بتجاوزها الذي يخالف جميع القوانين؟، حتى القانون الدولي رقم 833، لاسباب عدة لكون "المنصة البحرية" ليست طبيعية انما مصطنعة عملت الكويت على إيجادها وإضافتها للخرائط البحرية، ومن يراجع الخرائط قبل العام 2014، لن يرى تلك الجزيرة التي جعلتها الكويت اخر نقطة في حدودها المائية مع بلادنا.

لكن مايحصل مع الكويت تتحمله الحكومة والبرلمان الذي وقع اتفاقية خور عبد الله في العام 2013، والتي منحت الكويت امتيازات تحلم بها، وتستطيع من خلالها التعدي على الحدود والتأثير على مياهنا الإقليمية، ولعل الكثير من القراء تسعفهم ذاكرتهم عن اللجان والوفود التي كانت تغادر للكويت في عهد وزير الخارجية هوشيار زيباري لإجراء مباحثات بشأن ترسيم الحدود والمياه الاقليمية وكيف كانت تعود وهي محملة بالهدايا المعلنة وغير المعلنة، والتي لا يمكن تفسيرها بغير "كلفة شراء الذمم" مقابل ممارسة دور "الصمت" امام التوسع الكويتي.

ياسادة.. إن التهديد بالحل العسكري واستخدام منطق القوة واستذكار "اجتياح" النظام السابق للكويت لن يحل الازمة، على العكس سيدفع بإحراق المنطقة وسيعيد التجربة التي مازالت بلادنا تدفع ثمنها بضياع الاراضي والمياه وبرعاية دولية، فبدلا من الاستماع للنائب كاظم الصيادي وهو يبلغنا بان "الصبر مع الكويت نفد وان المعركة القادمة من اجل الارض والعرض اصبحت واجبة"، علينا البحث عن ملفات اقتصادية وسياسية نضغط من خلالها على الكويت لإجبارها على التراجع عن سياستها "باستغلال ضعف ساستنا"، ليخبرنا وزير النقل الاسبق عامر عبد الجبار عن امتلاك العراق تسعة ملفات مهمة تستطيع الحكومة من خلالها ايقاف ممارسات الكويت، احدها ملف الربط السككي بين الكويت والعراق، فبدون انجاز هذا المشروع لن تستطيع الكويت استكمال ميناء مبارك الذي وضع حجر الأساس له في العام 2008، وينتظر موافقة العراق على الربط السككي ليتم انجازه وإدخاله للخدمة، فهذا الملف لوحده، سلاح يمكن استخدامه لتراجع الكويت عن "اطماعها" في اراضينا.

الخلاصة، إن الكرة في الوقت الحالي بملعب الحكومة والبرلمان من دون استخدام لغة التهديد او السلاح، ولكن بإجبار الكويت على التفاوض من خلال الاستمرار برفض الموافقة على الربط السككي وجعل الكويت امام خيارين لا ثالث لهما، اما الربط السككي لاحياء ميناء مبارك مقابل التراجع عن خطوات لاستيلاء على حدودنا او افشال مشروع الميناء الذي ينتظر موافقة العراق لاستكماله، لكن استخدام لغة التلويح بالحرب والتفاعل مع استفزاز اعضاء مجلس الأمة الذي مثلته النائبة صفاء الهاشم حينما وصفت العراق بالعين الرمدة، باستخدام المثل الشعبي، "الكحل بعين الرمدة خسارة" فانها لاتخدم مصالح "عُبَّاد الله" وستدفع لإضاعة المزيد من حقوقنا التي فقدنا منها 134 دعامة حدودية لصالح الكويت بسبب اتفاقية خور عبد الله التي وقعها "ساستنا" من اصحاب المصالح الشخصية، وأفضل رد عليها سيكون باستخدام الملفات الاقتصادية والسياسية التي ستجبر النائبة على الاعتذار عن تصريحاتها وتمنع توسع الكويت على حسابنا.. اخيرا.. السؤال الذي لابد منه... متى يتوقف جيراننا عن انتهاك السيادة؟

  

حسن حامد سرداح
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/09/08



كتابة تعليق لموضوع : قصتنا والجيران...
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته العلوية المهذبة إبنتنا الراقية مريم محمد جعفر أشكر مرورك الكريم وتعليقك الواعي نسأل الله أن يغيّر الله حالنا إلى أحسن حال ويجنبنا وإيّاكم مضلات الفتن. وأن يرينا جميعاً بمحمدٍ وآل محمد السرور والفرج. إسلمي لنا سيدتي المتألقة بمجاورتك للحسين عليه السلام. الشكر الجزيل لأدارة الموقع الكريم دمتم بخيرٍ وعافيةٍ جميعا

 
علّق مريم محمد جعفر الكيشوان ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ابي العزيز والكاتب القدير. حفظك الله من كل سوء، وسدد خطاك. كل ما كتبته هو واقع حالنا اليوم. نسال الله المغفرة وحسن العاقبة❤❤

 
علّق دسعد الحداد ، على علي الصفار الكربلائي يؤرخ لفتوى المرجعية بقصيدة ( فتوى العطاء ) - للكاتب علي الصفار الكربلائي : بوركت ... ووفقك الله اخي العزيز استاذ علي الصفار

 
علّق الحزم ، على الفتنة التي أشعل فتيل آل سعود لا تخمد! - للكاتب سيد صباح بهباني : يا مسلم يا مؤمن هيا نلعن قرناء الشيطان آل سعود. اللهم يا رافع السماء بلا عمد، مثبت الارض بلا وتد، يا من خلقت السموات والأرض في ستة ايام ثم استويت على العرش، يا من لا يعجزه شئ في الارض ولا في السماء، يا من اذا أراد شيئا قال له كن فيكون، اللهم دمر ال سعود، فهم قوم سوء اشرار فجار، اللهم اهلكهم بالطاغية، اللهم وأرسل عليهم ريح صرصر عاتية ولا تجعل لهم من باقية، اللهم اغرقهم كما اغرقت فرعون، واخسف بهم كما خسفت بقارون، اللهم اسلك بهم في قعر وادي سقر، ولا تبق منهم ولا تذر، اللهم لقد عاثوا فسادا في ارضك فحق عقابك. اللهم العن آل سعود، اللهم العن الصعلوك سلمان بن عبد العزيز، اللهم العن السفيه محمد ابن سلمان، اللهم العن كل ابناء سلمان. اللهم العن آل سعود والعن كل من والى آل سعود.

 
علّق حفيظ ، على أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 ) - للكاتب د . رزاق مخور الغراوي : كيف احصل نسخة من هذا البحث لاغراض بحثية و شكرا

 
علّق سحر الشامي ، على حوار المسرح مع الكاتبة العراقية سحر الشامي - للكاتب عدي المختار : الف شكر استاذ عدي على هذا النشر، سلمت ودمت

 
علّق د.ضرغام خالد ابو كلل ، على هذه هي المعرفة - للكاتب د . أحمد العلياوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لكم اخوتي الكرام ... القصة جميلة وفيها مضامين جميلة...حفظ الله السيد علي الاسبزواري ...ووفق الله تعالى اهل الخير

 
علّق خالد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : قال عنه الالباني حديث موضوع

 
علّق مؤسسة الشموس الإعلامية ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : أسرة الموقع الكرام نهديكم أطيب تحياتنا نتشرف ان نقدم الشكر والتقدير لأسرة التحرير لاختيار الشخصيات الوطنية والمهنية وان يتم تبديل الصور للشخصية لكل الكتابونحن نتطلع إلى تعاون مستقبلي مثمر وان إطار هذا التعاون يتطلب قبول مقترنا على وضع الكتاب ب ثلاث درجات الاولى من هم الرواد والمتميزين دوليا وإقليمية ثانية أ والثانية ب

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا الكريم،لقد كان هذا الوباءتمحيص آخر كشف لنا فئة جديدة من أتباع الاهواء الذين خالفو نأئب أمامهم الحجة في الالتزام بالتوجيهات الطبية لاهل الاختصاص وأخذا الامر بجدية وان لايكونو عوامل لنشر المرض كونه من الاسباب الطبيعية.

 
علّق سيد صادق الغالبي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الجليل جزاكم الله خيرا على هذه المقالة التي نشرها موقع كتابات في الميزان ما فهمناه منكم أن هذا الوباء هو مقدمة لظهور الأمام صاحب الزمان عجل الله فرجه هل فهمنا لكلامكم في محله أم يوجد رأي لكم بذلك وهل نحن نقترب من زمن الظهور المقدس. أردنا نشر الأجابة للفائدة. أجاب سماحة الشيخ عطشان الماجدي( حفظه الله ) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الجواب ان شاء ألله تعالى : .نحن لا نقول مقدمة للظهور بل :- 1. التأكيد على المؤمن المنتظِر ان يتعلم من التجارب وان يحيط علما بما يدور من حوله كي يكون على أهبة الإستعداد القصوى متى ما حصل طاريء أو طلب منه تأدية لواجب... 2. ومنها هذا الوباء الخطير إذ يمكن للسفياني ومن وراه ان يستعمله هو او غيره ضد قواعد الامام المهدي عجل ألله تعالى فرجه الشريف . 3. يقطعون شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها . نتعلم كيفية التعامل مع الأحداث المشابهة من خلال فتوى المرجع الأعلى الإمام السيستاني مد ظله . 4. حينما حصل الوباء ومنع السفر قدحت بذهننا ان ال(313) يمكن أن يجتمعوا هكذا...

 
علّق الفريق المدني لرعاية الصحفيين ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : تسجيل الجامع الأموي والمرقد الشريف على لائحة التراث الكاتب سجل موقفا عربي كبير لغرض تشكيل لجنة كبيره لغرض الاستعداد لاتخاذ الإجراءات التي توثق على لائحة التراث وسجل موقفا كبيرا اخر حيث دعى الى تشكيل فريق متابعة للعاملين في سمات الدخول في ظل الظروف

 
علّق سعيد العذاري ، على رسول الله يعفو عن الجاسوس (!) - للكاتب محمد تقي الذاكري : احسنت التفصيل والتحليل ان العفو عنه جاء بعد ان ثبت ان اخباره لم تصل ولم تترتب عليها اثار سلبية

 
علّق عمادالسراي ، على معمل تصنيع اسطوانات الغاز في الكوت يقوم بإجراءات وقائية ضد فيروس كورونا - للكاتب احمد كامل عوده : احسنتم

 
علّق محمود حبيب ، على حوار ساخن عن الإلحاد - للكاتب السيد هادي المدرسي : تنزيل الكتاب .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي الطويل
صفحة الكاتب :
  علي الطويل


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 بمناسبة هجرة الشباب العربي إلى أوربا  : صالح الطائي

 المدرسي يحذر من تأخير عمليات "الموصل" بعد التطورات السياسية الأمريكية ويدعو الزائرين إلى احتواء النازحين  : مكتب السيد محمد تقي المدرسي

 الصناعة تعلن عن توزيع كميات اخرى من المياه الصالحة للشرب في مناطق البصرة  : وزارة الصناعة والمعادن

 مديرية شهداء البصرة تزورعائلة الشهيد (نصيف طارش عويد مزبان)  : اعلام مؤسسة الشهداء

 صرح معالي وزير النقل السابق المهندس عامر عبد الجبار اسماعيل بما يلي:  : مكتب وزير النقل السابق

 اقتحام شارع المتنبي النزع الأخير من ملهاتنا  : احمد جبار غرب

 معاوية بن أبي سفيان الحلقة الثالثة  : ابو محمد العطار

 ندوة مشتركة في مجال الصحة والسلامة المهنية تجمع العمل مع ( جايكا ) اليابانية  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 بيان حركة أنصار ثورة 14 فبراير بمناسبة تدشين الإئتلاف لليوم الوطني لطرد  القادعة الأمريكية في أول جمعة  من شهر رمضان من كل عام  : انصار ثورة 14 فبراير في البحرين

 نقابة الصحفيين.. و(غياب) السيد مؤيد اللامي ..و (تساؤلات مشروعة) !!  : حامد شهاب

 بحضور قائد عمليات بغداد .. العتبة الكاظمية المقدسة تستضيف الاجتماع الأمني والخدمي لمناسبة إحياء ذكرى استشهاد الإمام موسى الكاظم "عليه السلام"  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 قصر الثقافة في صلاح الدين يقيم مهرجانا شعريا  : اعلام وزارة الثقافة

 ارقام الفساد الفلكية تجاوزت الخيال  : د . ماجد اسد

 ماذا عن المثقف؟  : ادريس هاني

 مدير عام دائرة ضحايا الإرهاب يمنح استثناءات لكبار السن والمرضى والذين لديهم أكثر من شهيد  : اعلام مؤسسة الشهداء

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net