صفحة الكاتب : كريم مرزة الاسدي

الجواهري على أعتاب "ذكرياتي"خطفًا ممتعًا
كريم مرزة الاسدي

 أنا العراق ُلساني قلبهُ ودمي  *** فراتهُ وكياني منهُ أشطارُ

1- مدخل إلى رحاب الجواهري :

     بعد تدقيقنا الدقيق ، وتحقيقنا الحقيق ،  بما لا لبس فيه إلا التصديق ! إنّ شاعر العرب الأكبر محمد مهدي بن الشيخ عبد الحسين بن الشيخ عبد علي بن الشيخ محمد حسن  المرجع الديني الكبير في عصره (1)، والشهير بـموسوعته الفقهية  (جواهرالكلام ) ، وإليه ومنها  يعود نسب العائلة الجواهرية الكريمة ، أقول ولد شاعرنا العبقري  في السادس والعشرين من  تموز عام 1899م / 1317 هـ (2) ، في محلة العمارة بالنجف الأشرف ، وأوصلت المعلومة إليه عن طريق صهره الأستاذ صباح المندلاوي  في أواخر عمره المديد ،  وعلى ما قال لي أنه أقرّها ، لذلك انتشرت من بعد ، وكلّ من ذهب إلى غير تاريخنا لميلاده المدون - على أغلب الظن - لم يحالفه الصواب ، وذهب مذهب جواهرينا في إصراره على التصغير ، والكبير كبير ! ، ثم ماذا؟!! وأنا  أتجول في صحن السيدة زينب بريف دمشق الشام غروب يوم الأحد 27 تموز 1997م ، فجعت بسماع نبأ وفاته ، وكانت  فجر ذلك اليوم؛ بل صدمت ، لا من حيث ما ستقوله لي : إن الموت حق ٌّ ، وحكم المنية في البرية جارٍ ِ، وقد بلغ من الكبر عتيا ، لا  تحرجني عزيزي ، أنا أتفهم هذه الأمور ، ولست بغافل عنها وعنك ؛ وإنّما لأن الرجل" مالىء الدنيا، وشاغل الناس "  قرنا من الزمان،  بضجّه (الضمير للقرن) وضجيجه ، وعجّه وعجيجه ،  وبؤسه ونعيمه ، وقضه وقضيضه ، أيّ أنه عاش في هذه الحياة  ما يقارب ضعف ما قضاه المتنبي ابن كوفته فيها  ( 303هـ - 354 هـ / 915 م - 965 م )   ، وأكثر من ذلك عمراً شعريا ،  ونتاجاً أدبيا ، ولو أن المقارنه تعوزها الدقة العلمية ،  والنظرة النقدية - كما تعرفون وأعرف - لكن استعارتي لمقولة ابن رشيق القيرواني في (عمدته ) عن المتنبي في حق الجواهري ليس عبثا  ،  وليس أيضا من السهولة بمكان،  أنْ يحلّ محله - أي محل الجواهري -  إنسان ، أوشاعر فنان في آخر هذا الزمان !  إلا ما شاء الله ... نعود إلى الصحن ،  والعود أحمد ؛ أخذت برهة أتأمل أحوال الدنيا وأحداث العصر، ومصير الإنسان، الغافل الولهان،  إذ يتربص به الموت ،  ويلاحقه القدر، وهو سرحان ،  لحظات فلسفية عابرة   ،  وما الفلسفة كلـّها إلا " تأملا للموت " على حد تعبير آفلاطون ، وراود ذهني حينها بيت الجواهري الرائع، وحكمته البالغة في الرصاقي بعد أن استحال إلى تراب (3)  :

لغز الحياة وحيرة الألبابِ *** أنْ يستحيل الفكر محض ترابِ

وربطت البيت بقصيدة المعري الشهيرة الخالدة في رثاء أبي حمزة الفقيه ( غير مجدٍ..) ،خصوصاً البيت التالي ، وأنا أسير على أرض مقابر قد دثرت ، ثم كسيت :

خفـّفِ الوطء ما أظنُّ أديمَ الأرض ِ إلا من هذه الأجسادِ

 خففتُ الوطء ،  وردّدت مع نفسي : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ثم رفعت رأسي إلى السماء , كمن لا يريد أن يتجرع هذا المصير المؤلم - في حساباتنا - للإنسان ، وعادت بي الذاكرة إلى سنة 1971 م ،  ووقفت مع مكابرة الجواهري ، وهو يرثي عبد الناصر :

أكبرت يومكَ أنْ يكونِ رثاءا *** الخالدون عرفتهم أحياءا

 الله أكبر و أكبر على كل حال ،  والجواهري نفسه لاريب من هؤلاء الخالدين ، وله خصوصية مميزة في وجدان العراقيين ، ونفوس المثقفين منهم  ،  فهو محل فخرهم ،  وعنوان أصالتهم،وعنفوان فروسيتهم :

أنا العراق ُلساني قلبهُ ودمي  *** فراتهُ وكياني منهُ أشطارُ

وبلا شعورأخرجت ورقة كانت بجيبي ،  أحتفظ بها للحظات الفكرالخاطفة الهاربه، وسللت القلم الحسام، وهمهمت وحدوت وحسمت الأمر بـ (الكامل ) ،  وبأبيات ارتجالية ثلاثة :

عُمْرٌ يَمُرُّ كَوَمْضَـــةِ الْأحـْـــــلَام ِ *** نَبْضُ الْحَيَاةِ خَدِيْعَة ُ الْأيَّـــــام ِ

هَلْ نَرْتَجِي مِنْ بَعْدِ عَيْش ٍخَاطِفٍ ***أنْ نَسْتَطِيلَ عَلَى مَدَى الْأعْوَام ِ

أبَدَاً نَسِيْرُ  عَلَى مَخَــاطِر ِ شَفْرَة ٍ *** حَمْرَاءَ تَقْطِرُ مِنْ دَمِ الْآنـَـــــام

تم ذهبت إلى شقتي في ضواحي مدينة دمشق الزاهرة، وعملت القهوه ، وبتُّ ليلتي ، ودخّنتُ  عدة سكائر ،  وواصلت  مشوار قصيدتي مستلهما شعر الجواهري ، وذكرياتي والأيام ،  وما في اللاوعي من ( أفلام )! ،  وأكملتها بعد يومين أو ثلاثة ،  بعد تجوالي في شوارع الشام الفسيحة ،وساحاتها الفارهة ، وحدائقها الغناء منفردا  ،  فتمّ لي منها اثنان وثمانون بيتا ،  ودُعيت للحفل التأبيني الذي أقامه المثقفون العراقيون  بدمشق في الثاني من شهر آب ( 1997م) ،  وكانت القصيدة العمودية الفريدة المشاركة ،  وشارك فيه كل من الباحث هادي العلوي ،  والدكتور عبد الحسين شعبان ،  والكاتب عامر بدر حسون ،  والشاعر زاهر الجيزاني ،  وختم الحفل نجل الفقيد الدكتور فلاح الجواهري نيابة عن العائلة الكريمة ،  وكان عريف الحفل الشاعر جمعة الحلفي ،   ونشرتها عدة صحف عربية وعراقية بمناسبة مرور أربعين يوما على وفاته, منها( تشرين ) السورية ، و( الوطن )  العراقية الصادرة من دمشق  وغيرهما ، ثم نشرت في العديد من المواقع الكبرى والرصينة. 

نكتفي  بهذا القدر الوافي من المدخل للجواهري الشافي .

2  - الجواهري ... على أعتاب ذكرياتي ....

 عجيبٌ أمركَ الرجراجُ   *** لا جنفــــــاً ولا صددا

تضيقُ بعيشــــــةٍ رغدٍ *** وتهوى العيشةَ الرغدا

وتخشى الــزهدَ تعشقهُ *** وتعشـــقُ كلَّ من زهدا

ولا تقوى مصـــــامدةً  *** وتعبـــــدُ كلَّ من صمدا

 لا أستطيع استيعاب الجواهري  بأجمعه ، ولا الإلمام بكليته ، هذا محال...!! ،آلا وهو الجواهري  و الجواهري - أنت سيد العارفين -  قضى قرناً من الزمان في هذه الحياة ، القرن العشرين كلـه - أو كاد - من ألفه إلى يائه ، ووضع نيفاً وعشرين ألف بيتٍ من الشعر ، وأنا القائل : ( عشرون ألفاً صُفّفتْ أبياتها ) ، ثم ماذا ؟  لا يوجدعندي - الآن في غربتي - مجموعة  ديوان الجواهري سوى ( ذكرياته ) ، الجزء الأول ، وذكرياتي عنه ، ومما قرأت منذ طفولتي المبكرة حتى شيخوختي المتأخرة !!، وأزعم معظم ما كتب عنه وأكثر !! وأيضاً مما  حفظت من أشعاره، وهذه  الشبكة العنكبوتية جنبي   بغثـّها وغثيثها! ، المهم أنني أسير على سواحل محيط الجواهري العملاق ، عملاق  بمتانة إسلوبه ،وقوة بيانه ، وحباكة ديباجته ، وسمو بلاغته ، ووضوح عبارته ،  وحيوية نبضه ،  وشدة انفعاله لحظة سكب خوالجه وعوالجه ،  وبروز ظاهرة (الأنا) الفنية  العالية المحببة سيان بتحدياتها الصارخة، أو عند سكب آلامها النائحة في شعره ،  وشعره غزير الإنتاج حتى أنّه بلغ قمة عالية  بين شعراء الأمة على امتداد تاريخ أدبها ،  فإذا تجاوزنا الشعر الجاهلي الذي دون بعضه القليل بعد قرنين من ظهوره - ولا أقول ولادته ونشأته -  ، فما - مما وصلنا - في عصري صدر الإسلام والأموي ما يستحق عنده الوقوف للمقارنة نتاجاً بنتاجه  ، إلا أنّ الفرزدق (ت 114هـ ) له حوالي (7235 بيتا) ، وجرير ( أيضا 114هـ)، وله  (5640 بيتا) ، فخلفا لنا مجلدات ديوانيهما الرائعين ، نعم ! في العصر العباسي ترك لنا أبو نؤاس شعرأ غزيرا  ( ما يقارب اثني عشر ألف بيت ) ، بالرغم من قصر الفترة التي عاشها في هذه الحياة ، على أغلب ظني بين ( 142- 200 هـ ) ، ولا أميل لأي رواية أخرى  ،  وابن الرومي ( 221 - 283 هـ) ،  وصلنا شعره سليماً معافياً أقرب إلى التمام ، فسبق الأولين والآخرين في كثرة النظم  ،  فبلغ قمة القمم  (30515بيتاً)  ،  وهو غزير ممتع أي إمتاع ، فالرجل قضى حياته شاعراً شاعراً لحظة لحظة ،  فما حياته إلا الشعر ، وأسرّكم  - من السرّ والسرور !! -  والكلام بيننا ، والحديث شجون ، بقى شعره بتمامه ، لأن الرجل كشخصية على قد حاله ، لم يهتم ولم يبالِ به ولا بشعره أحد ، فوصل إلينا أقرب للتمام ، والحمد والشكر لرب العالمين على لطفه الخفي !!   و للمقارنة  السريعة من بعدُ ، ومن بعدِ جاء المتنبي (ت 354هـ) ، له ( 5578 بيتاً) ، فالشريف الرضي (ت 406 هـ)، له (13832بيتا) ، ومهيار الديلمي (428 هـ )، له ( 22525 بيتاً ) ، وأبو العلاء المعري ( 449 هـ) ، وأبيات شعره ما يقارب  (13515 بيتاً ) ،  ثم في العصر الحديث ،  ونأخذ تاريخ الوفاة بالميلادي ،  للظروف  المرحلية ،  لأحمد شوقي (ت 1932م) حوالي ( 11336 بيتاً) ، وخليل مطران (ت 1949م)، وله (23187 بيتاً ،  لم ندرج الشعر التالف أو المتلوف ، ولا  شعرالملحمات الدينية ،  أو الأرجوزات التعليمية، فالجواهري - مما يتضح على الأغلب - يأتي ضمن الأسماء الخمسة الأوائل في غزارة الإنتاج من بين كل شعراء العرب منذ عصرهم  الجاهلي إلى يومهم هذا .

3 - " ذكرياتي " بين يدي ...!!

 مسكت الجزء الأول من  كتاب (ذكرياتي ) لجواهرنا الجواهري  ،  وقلبت ورقتي العنوان  فإذا به صدر ذكرياته بمقولة لحكيم صيني تقول :" وُلدوا فتعذّبوا فماتوا " ، لابدَ أن هذه الفكرة راودته فترة طويلة ،  بل تخمرت في ذهنه ، وزُرعت في دمه حتى آمن بها قناعة لا تتزعزع ، فجعلها الكلمة  الأولى لكتابه الموعود   ،  ولكن... جزما ،  أبعاد المقولة ، واتجاهاتها الفكرية ،  وفلسفتها الحياتية، متابينة في عقلي الرجلين ،  فالتطابق محال ، ومدلولها واسع على أية حال ،  وله أن يحلل أبعادها كما يشاء ، و (ابن الرومي ) ( ت 283هـ / 896م) ،  قد سبق  الرجلين بما ذهبا إليه :

لِما تؤذن الدنيا به من صروفها ****يكون بكاء الطفل ِساعـة ّ يولدُ

وإلا فما يبكيـــــــه منها وإنـّها **** لأفسحُ مما كــــــان فيهِ وأرغدُ

إذا أبصر الدنيا أستهلَّ كأنّـــهُ******بما  سوف يلقى من أذاها يهدّدُ

وللنفسِ أحوالٌ تظلّ كأنـّــــها ***** تشاهدُ فيها كلَّ غيبٍ سيشــــهدُ

     المهم وُلدوا  نعم وُلدوا  ،  وإنما الولادة هل هي قدر محتوم ،  مقيدة في سجل معلوم ، أم عقبى  ملاقحة عابرة  لمصادفة غابرة ؟ ،  فالرجلان تركا لغز وجود نائب الفاعل في المبني للمجهول لتعليل العقول ،  والعقول حقول ! ، وعلى العموم  ،  الحياة لم تعطِ عهدا للحكيم الصيني  ولاللشاعرالعربي ،  ولا لغيرهما  ،  كيف ستكون ، ولا تبالي بأحدٍ  كي تقول له : ممنون !! سُعد أم تعذب ،  والمسألة فيها نظر ،  فالحياة لذة وألم ،  صحة وسقم ، رخاء وعدم .وصاحبنا هو الأدرى بذلك ، ففي قصيدته (سجين قبرص) ، يطل علينا بقوله :

هي الحياة ُ بإحلاءٍ وإمرار ِ*** تمضي شعاعاً كزند القادح ِ الواري

أمّا في حكمته  الصينية ، فواضح لي ولك  ، ما أراد من المفرادات الثلاث إلا ( فتعذبوا) ، لماذا ؟ لأنه - بغريزته الفنية -  رام ما لا يُستطاع إليه سبيلاً ،  جمع النقيضين اللذة والثورة ، الحنان والرفق  بالخاصة، والحقد والألم من أجل العامة ،  وطلب من زمنه - كمتنبيه - " ما ليس يبلغه من نفسه الزمن"  ، فوقع في صراع الأضداد ،  وطغى على شعره التشاؤم ، والكآبة ،  وعدم الرضا ، والتبرم :

عجيبٌ أمركَ الرجراجُ   *** لا جنفــــــاً ولا صددا

تضيقُ بعيشــــــةٍ رغدٍ *** وتهوى العيشةَ الرغدا

وتخشى الــزهدَ تعشقهُ *** وتعشـــقُ كلَّ من زهدا

ولا تقوى مصـــــامدةً  ***وتعبـــــدُ كلَّ من صمدا     

 ومنذ ثورة النجف على الأنكليز ( 1917م ),وحصارها الشهير - وثورة العشرين من بعدها -   ، وكان حينها شاباً يافعاً ،  ارتسمت في ذهنه صورة لا تـُمحى، تخيلها شاخصة بعين الآخر ، وعكسها إلينا من فوران دمه الذي لم يبرّده غليله ، ولو بعد عشر سنوات منها ،  اقرأ معي ما يقوله في قصيدته ( الدم يتكلم ) :

لو سألنا تلك الدمــــــاءَ لقالت ** وهي تغلي حماسة ً واندفاعــا

ملأ اللهُ دوركم من خيـــــــالي *** شبحاً مرعباً يهزُّ النخــــــاعا

وغدوتم لهول ما يعتريـــــــكم ***  تنكرون الأبصار والأسمـاعا

تحسبون الورى عقاربَ خضراً **  وترون الدروب ملآى ضباعا

والليالي كلحاءَ لا نجمَ فيـــــها  *** وتمرُّ الأيـــــام سوداً سراعا

     هل هذه الرؤية المتشائمة ،هي رؤية  الإنسان الجلاد المرتعب الخائف للإنسان الثائرالمنتفض المستشهد - والعكس صحيح في معادلة صراع الحياة - أم نظرة الجواهري السوداوية المستديمة المتأملة والمتألمة للحياة كلّها على طول الخط  ؟ القضية تطول , وما انا بدارس , ولا باحث في حياة الجواهري ،  وشاعريته وشعره ،  وإنما نظرات عابرة على أعتاب (ذكرياته) ، وأعني عدّة أوراق ، سبقت فصوله المفصلة , مهما يكن من أمر, ما تنتظر منه أن يرى الدنيا بعد مصرع أخيه جعفر في معركة الجسر ( 27 كانون الثاني 1948م) ، غير ما ذكره عنها موريا بكلمة (جسر ٍ) من النكد في (تنويمته للجياع ) ، التي نظمها  بعد ثلاث سنوات ( آذار 1951م) من الحدث الجلل  ؟ :

نامي فما الدنيا سوى  *** "جسر ٍ" على نكدٍ مقام

 و أترك إليك محيط الجواهري لتغوص فيه مراراً وتكراراً   ،  لقد خلفنا الموت خلفنا ناسين أو متناسين، والموت حقٌّ لا ينسانا ، قدم إليهما، فاستقبلاه مرغمين طائعين ،  أو كما يقول جواهرينا  :

وأنَّ الحياةّ حصيدُ الممات *** وأنَّ الشروقَ أخو المغربِ !

وقفا الرجلان عنده حيث وقف العقل المحسوس المحدود من قبل ،  وكان يعنيان شأن الحياة الدنيا ،  وما عساهما أن يفعلا غير ما فعلا ، الجواهري - ولا أدري بالآخر - بطبيعة الحال يكثرمن ذكر الله في شعره ، وتـُعدُّ قصيدته عن الإمام الحسين (ع) من أروع الشعر العربي ، والرجل ليس بحاجة إلى شهاداتنا، ولا يحفل بها ،  فلماذا الإطالة ؟!! الآن صرخ  في أذني ببيتين من الشعر ، هازّاً بيديه مستهزئاً  ! 

دعِ الدهر يذهبْ على رسلهِ***وسرْ أنتَ وحدكَ في مذهبِ

ولا تحتفـــلْ بكتاباتـــــــــهِ *** أردْ أنتَ مـا تشتهى يُكتبِ !

ثم أردفني هامساً مع نفسه  ببيت قاله في ثمانياته (نيسان 1986م)  ، ومضى إلى رحمة ربّه :

اللهمَّ عفوكَ إننّي برمٌ *** ولقد يُدسُّ الظلمُ في البرم ِ

إذاً رجاء اقلبْ  ورقة الحكمة  ، واقرأ الإهداء الذي كتبه الشاعر بخط ّ يده اعتزازاً وتقديراً واهتماماً وحبّاً : " أُهديه إلى من هم أعز علي من صفو الحياة إلى كلِّ مَن ودعّني من أهل بيتي وإلى كلِّ مَن اقام " .

وضعت لك خطـّاً تحت الجملة التي أروم التأمل فيها  (بين هم والحياة )  ، فالشاعر رغم التشكي والتبرم والتشاؤم ،  بل حتى الكآبة المرسومة على تقاطيع وجهه ، هو رقيق الطبع جداً ، كشاعر مرهف الحسِّ ،  يفيض قلبه بالحنان والحب ِّ، والعاطفة الصادقة :

جربيني منْ قبل ِأنْ تزدريني *** وإذا ما ذممتني فاهجـريني

ويقيناً ستندمين علــــــى أنّكِ ***  منْ قبلُ كنتِ لــمْ تعـرفيني

لا تقيسي على ملامحِ وجهي *** وتقـــاطيعهِ جميعَ شــؤوني

  أنا لي في الحياةِ طبـعٌ  رقيقٌ*** يتنافى ولونَ وجهي الحزينِ

ومن الطبيعي أنْ يكون أهله الأقربون أقرب إليهِ من حيث  معاملتهم بالرّقة واللطف والحب ، فهم الأغلون، ففكرة (الإهداء) مختزنة في وعيه لأهله ،  ووردت في مقدمة ديوانه المطبوع عام (1961م) ، حين كتب قائلاً : " إلى قطع متناثرة من نفسي هنا وهناك ...أهدي ديواناً ، هو خير ما أهديته في حياتي كلـّها ، وقد لا أقدر أن أهدي إليهم شيئاً بعده "  ،  و ( صيغة الإهداء ) - أيضاً - ليست بجديدة على ذهنه ،  وكان قد ضمنها في قصيدته (بريد الغربة ) ،  التي نظمها (1965م) ، وأرسلها إلى أهله في العراق :

ويا أحبابـــي الأغليـــن***منْ قطعوا ومَن وصلوا

ومن هم  نخبةُ اللــذات***عندي حيـــــــن تنتخلُ

هُمُ إذْ كلُّ من صــافيت *** مدخــولٌ ومُنتـــــــحَلُ

سلامٌ كلـّــــــــــهُ قبـــلُ ***كأنَّ صميمــــــها شغلُ

وشوقٌ من غريبِ الدارِ***أعيــتْ دونـهُ السّـــــبلُ

 

  ولهذه الإشكالية  المعقدة  بين الخاص والعام ، وأعني بين  خصوصياته العائلية الأصيلة والمتينة بروابط حبها الجارف من جهته على الأكثر ، وعلاقاته الإجتماعية المتميزة و المتماسكة لمنزلته الأدبية الرفيعة  ،  وبين المهمات الصعبة الملقاة على عاتقه عرفاً وطبعاَ لإثارة العقل الجمعي الواعي ... كم يجب تقدير وتثمين مواقفه الجريئة ، وتضحياته الكبيرة إبان شرخ شبابه ،  ونضج كهولته ،  ولكن في شيخوخته - من سنة 1972م - أُثيرَ موضوع صمته واغترابه، لأغراض عديدة ،  ودوافع متعددة ، اغتاض منها فردَ عليها - والشاعر ليس بكاتم غيض - متحاملاً على من تحامل ، ومعللاً بتخريجات عامة على من تساءل ،  والعجيب أن ردوده تحمل في طيّاتها  الانتقادات الواضحة والمباشرة، للمواقف المتخاذلة دون ذكر الأسماء  ، وينتقد !  وتعجبني من ردوده (1977م) هذه الأبيات الرائعة  :

قالوا سكتَّ وأنت أفظعَ ملهـبٍ *** وعي الجمــوع ِ لزندها، قـدّاح ِ

فعلامَ أبدل وكـــرَ نسر ٍجامـح ٍ***  حردٍ  بعشِّ البلبــلِ الصـــــدّاح ِ

فأجبتهم :أنا ذاك حيثُ تشابكتْ ***هامُ الفوارس تحتَ غابِ جناحيِ

لكنْ وجدتُ سلاحهمْ في عطلةٍ ****فرميتُ في قعرِ الجحيم ِ سلاحي

         

وقد يعذر من يعذل ،  ومن التفتَ وحلـّل بواطن (أعز علي من صفو الحياة ) ، يدرك أنه - إبان الحروب العبثية والمجانية - كان يخشى على المتعلقين به ،  والمخصوصين لديه من أفراد أسرته ، داخل العراق وخارجه ، بل حتى على نفسه ،  من سطوة نظام لا يعرف للرحمة معنىً ،  وشيخنا لم يرَ من حقـّه أن يتجاوز الخطوط  الحمراء  لأرواح ومصائر غيره  ، وبلا ثمن ،  ثم ما جدوى التهليل لهذا أو ذاك من المتحاربين أوالمتصارعين ، قال الأبيات التالية - وفيها إشارة إلى أبنائه - من قصيدة  ساخطة على الأوضاع ، داعية للوحدة الوطنية  ولمِّ الشمل على سبيل مقارعة الظلم والإرهاب ،  وجهها إلى صديقه السيد جلال الطالباني في (10/12/ 1980 م) ، أي بعد اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية بثلاثة أشهر ،  إثر رسالة من الأخير إليه، يحرضه فيها على التغني بالنضال :

يا صاحبي - ويموت المؤمنون غداً -  ***وخالدٌ صدقُ قــــــولٍ ناصفٍ زَمِنِ  ِ

حتـّى كأنّي - وأشبـــالي - بعيدهـــــمُ *** عُفـْرُ الأضاحي من المنحورةٍ البُدُن ِ

وكنتُ منهم كمصلوبٍ على وثـــــــن   ** ضحى على ربّــــــــهِ يوماً ولم يدن ِ

فلـــنْ أغني بأعـــــراس ٍ مهلهلــــــةٍ *** ولنْ أنوحَ علــــــــى موتى بلا ثمن

 والبيت الأخير واضح  ومبين، فلا تضحية بلا ثمن ثمين ، يعود  مردوده للشعب والملايين ،  هذا رأيه , وربما لك رأي  , لا أطيل عليك , والإطالة إفادة ,إذا كان الوقت لديك  يتسع , فالحديث عن الجواهري ممتع  ، رويدك - يا صاحبي - ما  بقى لديَّ في هذه الحلقة إلا قصيدته ( برئت من الزحوف )، نظمها الشيخ المشرف على التسعين  في حزيران براغ  سنة (1985م) ،  إذ صكَّ سمعه أخبار منتقديه ،  بل شاتميه , لموقفه الصامت  من الحرب الرعناء ، وتعالت حواليه الأصوات المنتمية من هذا وذاك ، وهاجت عليه الأقلام المسيسة من هنا وهناك ،  وهرعت إليه سائلة عن سرِّ سكوته على  هؤلاء وأؤلئك، فأجابها بإنسياب قافية شجية :

وســــائلةٍ أأنتَ تـُـسبُّ جهراً ** ألسـتَ محجَّ شبان ٍوشيــبِ؟

ألستَ خليفة َالأدبِ المصفـّى ** ألسـتَ منارةَ  البلدِ السّليب!؟

أيسرحُ شاتموكَ بــلا حسيبٍ  **وتسمعُ من هناكَ بلا نسيبِ!

أقولُ لهـــــا ألا أكفيكِ عبئـاً   ** ألا أ يكِ بالعجبِ العجيــبِ!؟

لقدْ هجتِ اللواعجَ كامنــاتٍ  ***وقدْ نغـّرتِ بالجرحِ الرغيبِ

برئتُ من الزحوفِ وإنْ تلاقت  **تسدُّ عليَّ منعطفَ الـدروبِ

زحوفُ "الرافدين"فقدْ تهزّتْ **بهنَّ مزاحـفُ البلــدِ الغريبِ

برئتُ من الزحوفِ بدونِ حول*سوى قـُبُلِ الحبيبِ على الحبيبِ

لتسلمهُ إلى وبش ٍخسيس ٍ****ومرتكبٍ ومشـــــبوهٍ مــريبِ

إلى صُحفٍ تسفُّ بلا ضميرٍ** سوى ما دُسَّ منها في الجيوبِ

برئتُ من الزحوفِ مجعجعاتٍ ***تخلـّفُ سكتة ّالموتِ الرهيبِ

مباحٌ عندهنَّ دمـي لذئـــبٍ ***  ولا أسدٌ يبيـــحُ دمـــــــاً لذيبِ

وأُنبَذ ُ بالعــراءِ بلا نصير ٍ*****  نبيل ٍأو أديـــبٍ أو أريـــــــبِ

بيت القصيد المفيد ما قبل الآخير ، وخلاصة القول " ولا أسدٌ يبيحُ دماً لذيب ِ" ، هل اقتنعت يا قارئي الكريم  ، أم أنّك تهزُّ رأسك حائراً بين الرفض والقبول ، لك ولي ما نقول ، وله : أعزُّ عليَّ من صفو الحياة !!  وإلى الملتقى ، فالموضوع ما انتهى سبيلا....وكفى بالله وكيلا!

  4  - الجواهري بـ "ذكرياتي" بين إجابة قلبه وزبد صدره...!

أجب أيها القلبُ الذي لستُ ناطقاً ***إذا لم أشاوره ولستُ بســـامع ِ

وحدّثْ فأنّ القومَ يدرونَ ظــاهراً ***وتـُخفى عليهم خافيات الدوافع ِ

وفجّر قروحاً لا يطـاقُ آختزانها *** ولا هي ممـــــا يتقى بالمباضعِ ِ

تلفـّتُّ أطرافي ألمُّ شتــــــــــائتاً ***  من الذكرياتِ الذاهباتِ الرواجع ِ

تحاشيتها دهراً أخافُ آنباعثـها  ***على أنّها معدودة ٌ مــن صنائعي  

ودّعتك على أمل اللقاء بك وعداَ ، ووعد الحرِّ دينً عليه ، سأواصل  المسيرة ، وهذا مشوار العمر أخيره ، ولو أن  العين ضريرة  ، لكن الذاكرة بصيرة ، ليست هذه بشكوى ، وإنّما هو التّحدي لأي نائبة من نوائب الدهر صغيرة كانت أم كبيرة ، ولعن الله كلّ من باع ضميره !!!

  هذا " ذكرياتي" بين يدي ،  قلبت ورقة الإهداء، فإذا بصورة الجواهري إبان مطلع شبابه تصافح عيني ،  بجبته وعباءته ونحافته وعمّته ، واقفاَ باعتدال قامته الشامخة ، سابلاّ يده اليمنى على كرسي بجواره، وواضعا يده اليسرى عليها ،  لا تبدو على ملامحه نظرات التحدي ، وتعبيرات التصدي ، وإن كان في شعره  غيره في صورته ، مما يعطيك انطباعاً ، أن الرجل في الأصل طبعه الهدوء والسكينه والوداعة والألفة الطيبة ، والعلاقة الحميمة ،  وما الثورة والتمرد والهيجان إلا  حالات عابرة تنتابه بين حين و آخر ، إثر  موقف جماهيري، وصدمة قوية ، أو عقبى انفعال شديد وحادث جلل ، وغالبا ما  يسكبها شعرا مبدعا ،أو يكتبها نثرا رائعا ، وعندما يأتيه الإلهام الشعري " أشبه إلى الوحي" فيضاً ،  ينعزل منفردا ، ويغضب على من يأتيه قاطعا ، حتى أنّ أروع قصائده ( يا دجلة الخير ) نظمها في ليلة براغية واحدة !!  .

وقبل أنْ أقلب ورقة الصورة المعممة ، تأملت قليلا متسائلا عن سرِّ اختيار هذه الصورة من بين آلآف الصور التي أخذت له كشخصية شهيرة ،  طيلة عمره المديد  ،  ألم يقل ذات يوم بحقها ؟! :

 

قال لي صاحبي الظريف وفي الكفّ  ***ارتعاشٌ وفي اللسان انحبــاسه :

أين غــــادرتَ "عمّة ً" واحتفاظــــاً  ***قلت : إنّي طرحتها في الكناسه

 

عضضت على شفتي ، وقلت  ربما الأمر عابر ،  وورد على باله خاطر ،  لا بأس الصورة معبّرة و عابرة  ،  وله ما يشتهي ويتشهّى ، غلقت الكتاب ، فوقع نظري على غلافه الأخير ،  فإذا بصورة ثانية للجواهري المعمم تحتله كاملاً ،  وهذه المرّة واضعا نظارته على عينيه  ،  واقفا بشموخه المعتاد ،  ويبدو أكثر هيبة ووقارا ، وأكبر عمرا ، قلت مع نفسي لآتصفح الكتاب ، فوجدت صورة ثالثة على الصفحة  173 تشغل حيزها تماما ، إذاً الأمر مقصود لرغبة نفسية جامحة عارمة ،  تنطلق من اللاوعي المكبوت، وربما  يدعمها وعيه  بحدود ، ولا اعرف بالتأكيد ما كان يدور في مخيلته إبان طفولته المبكرة ، إذْ تتراكم العقد في العقل الباطن للإنسان ، فهل كانت العمامة لديه ترمزالى وقار أبيه ،  أو علم جده صاحب الجواهر،أو جذور عائلته ، أم انّها تمثل عمائم عمالقة الشعر ، عمامة المتنبي العظيم ، وعمامة العبقري الخالد ابن الرومي ،وعمامة أبي العلاء الشاعر الفيلسوف العتيد؟ ولم أذكر عمامة الشاعر الشاعر الفنان المبدع البحتري ،  لعلمي أنّ الجواهري يعشق شعر الأخير، لريشته الفذة ،  وزجالته الرائعة ، ويكره شخصيته لإنتهازيته الفجة ، المهم لا يهمني كثيرا ما قال ،  أو ما لم يقل الجواهري بهذا الشأن ! فانا لا أعيد " ذكرياته" ، وإنّما أسجل انطباعاتي على أعتابها ،  ولكن بالتأكيد هذا التغيير  في لباسه ،  سيان لعمامته  بطاقيته ، أوغترته - الوشاح الأبيض الطويل الذي ارتداه إبان فترة سجنه - أم لعباءته و جبته  بطاقمه ورباط عنقه ... لا يعبرعن  دهاءٍ سياسيٍّ ،  ولا عن نفاق ٍ اجتماعيٍّ ، ولا هم يحزنون، لأن ببساطة  القول  الشاعر العملاق لم يخلق لهذه الأشياء ، فهو أكبر منها ، وأعرف بها ،  والبيتان اللذان قالهما في مدح الملك فيصل الأول، ليشير فيهما إلى حسن تمرسه في السياسة ،  و ألمعيته في الدهاء - وهما يحملان الضدين المدح والقدح - لا ينطبقان على الجواهري نفسه ، بأي شكل من الأشكال ، أو حال من الأحوال ، اقرأ  معي وتمعن ! :

 

لبّاس أطوار ٍيرى لتقلب الأيّــــــــام ِ مُدّخراً  سقاط ثيابِ

يبدو بجلبابٍ فإن لم ترضْه **ينزعْهُ منسلاً إلى جلبـابٍ!!

 

 لم تفتني الأبعاد المجازية ، والصيغ البلاغية للبيتين ، كما تتوهم ، بل ألعب اللعبة نفسها ، رجاء تابع معي ، الرجل خلع عمامته ، لا كرهاً لها  ، ولا سخطاً عليها ، ولا تخلصا منها ،  وله أن يطرح صورتها المزيفة  في الكناسة بجلسة عبثية ، وإنـّما ابتعادا عنها ، نشداناً لحريته ، وتكيفاً لبيئته ، واحتراماً لخلفيته ،وإلا فهي مخبؤة في دمه ، مزروعة في وجدانه ، فاعادها إلى مقامها ، وارجعها إلى هيبتها، متباهيا بها ، فهي الشعر وإصالته ، والتاريخ ومهابته ، والكلام وبلاغته ، هذا ما تقوله لي أعتاب " ذكرياتي" ،  وإنْ خُفيت الأمور على الجمهور :

 

أجب أيها القلبُ الذي لستُ ناطقاً ***إذا لم أشاوره ولستُ بســـامع ِ

وحدّثْ فأنّ القومَ يدرونَ ظــاهراً ***وتـُخفى عليهم خافيات الدوافع ِ

وفجّر قروحاً لا يطـاقُ آختزانها *** ولا هي ممـــــا يتقى بالمباضعِ ِ

تلفـّتُّ أطرافي ألمُّ شتــــــــــائتاً ***  من الذكرياتِ الذاهباتِ الرواجع ِ

تحاشيتها دهراً أخافُ آنباعثـها  ***على أنّها معدودة ٌ مــن صنائعي

  

الآن قلبت ورقة الصورة ،ووصلت إلى ورقة تحمل عنوان ( المقدمة ) ، والبيتين الموجعين  :

 

أزحْ عن صدركَ الزّبدا ***ودعهُ يبثُّ ما وجدا

وخلِّ حطـــــامَ مَوْجدةٍ *** تناثرُ فوقــــهُ قصَدا

 

البيتان من قصيدة ما بعدها قصيدة في الروعة !! فإنْ كانت (يادجلة الخير ) رمزالحنين والشوق  ومناجاة الأوطان ،  و(أخي جعفر) عنواناً لجرح الشهيد، ودم الثائر ...، أمّا هذه  فهي منتهى صدق ما تبثُّه  النفس البشرية من مكنونات أليمة مكبوتة ، تقطع نياط القلب ، بجرأة متناهية في عصر ٍلا يرحم  ! قال عنها  الجواهري نفسه هنا ( الجواهري ينتصر للجواهري ) !  وكتب إلى مجلة الديار اللبنانية ، التي نشرتها في عددها المؤرخ (15 - 21 أذار 1976) ، قائلا : " آخر ما لدي، ومن أعزُّ قصائدي إلي " ، حصل من خلالها الشاعر على جائزة ( اللوتس ) العالمية لسنة 1975م , فاقامت  جمعية الرابطة الأدبية في النجف الأشرف حفلاً تكريميا له بالمناسبة ، وذلك مساء الخميس ( 2 / 11 /1975م) في قاعة الاجتماعات التكريمية ، وألقى الشاعر قسماً منها ، فعدد أبياتها (124) بيتاً ، فإليك عدّة أبيات ونعقب :

 

ولا تحفلْ فشــقشـــــقة ٌ**مشتْ لكَ أنْ تجيش غدا

ولا تكبتْ فمِــــن حقبٍ *** ذممتَ الصبرَ والجــلدا

أأنتَ تخافُ  مـــن أحدٍ *** أأنــــــــتَ مصانعٌ أحدا

أتخشى الناسَ أشجعهمْ ***يخافك مغضبـــــاً حردا

ولا يعلــــــوكَ خيرهمُ *** ولستَ بخيـــــرهمْ أبــدا

ويدنو مطمحٌ عجـــبٌ ***  فتطلبُ مطمحا بَـــــــعدا

ويدنو حيثُ ضقتَ يداً **  وضعتَ سدىً وفاتَ مدى

أفالآنَ المنى منــــــحٌ *** وكانتْ رغـــــــوة ً زبدا؟

وهبكَ أردتَ عودتــها ***وهبكَ جُهــــدتَ أن تجـدا

فلستَ بواجدٍ أبـــــــداً ***على السبعين مــــــا فقدا

 

صفق الجمهور هنا كثيرا ، ودعوا له بطول العمر، أريدُ منك أنْ تتساأَل معي، وتساعدني على الإجابة, لماذا كان يكبت الجواهري، ويصبر حتى ذمم صبره والتجلدا؟! وممنْ كان يخاف شيخنا فيصانعه حتى سكب لوعته  مستنكراً حرداً على نفسه؟! ومن هو أشجع الناس الذي كان يخاف الجواهري إذا غضب؟! ومن هو خيرهم الذي لا يعلو شاعرنا منزلة ؟!! 

والقصيدة طويلة ، ولا أريد أن يغلب شعرُهُ مقالتي، وينجرف القارىء الكريم معها ، ويتركني منفردا ، وينسى في غمرة النشوة لذة الفكرة  ! ديوانه متوفر وافر ، والقصيدة من مجزوء الوافر ( مفاعلتن مفاعلتن     مفاعلتن مفاعلتن) ، عروضتها صحيحة ، وضربها مماثل لها ، ويعتري أبياتها جوازات الوافر ، ومعظمها من  زحاف القضب ، وهو حسن ، تتحول فيه ( مفاعلـَتن)  الى ( مفاعلـْتن) ، بإسكان الخامس ، فتصبح  التفعيلة (مفاعيلن) ، واختار الجواهري ، أو انطلق - على الأصح - من اللاوعي ، هذا - أو من هذا - البحر السريع المتلاحق  - يأتي في المرتبة الثانية بعد الكامل في سرعته - لبث همومه المتراكمة كسيل جارف للأحقاد و الإعلام الزائف ، وما ألف إطلاق قافيتها الاّ دليل الشموخ والانطلاق للمارد العملاق !

 

أزحْ عن صدركَ الزّبدا***وهلهلْ صادحاً غردا

وخلِّ البـــومَ ناعبــــة ً ** تقيء الحقدَ والحسدا

بمجتمــع ٍ تثيرُ بـــــهِ *** ذئابُ الغابـــةِ الأسدا

بهمْ عــــــوزٌ إلى مددٍ ***وأنتَ تريدها مــــدد

ا

  كفى من القصيدة مددا ، وبعد انتهاء الحفل العائلي النجفي ، والتكريم المعنوي ، وكعادة أهله الأصيلة  ، ورفقته العريقة ،  دهدى بيتين من الشعر، كأنهما عند سامعيه  جوهرتان من الدرّ:

 

مقــــامي بينكمْ شكرُ **ويومي عندكمْ عمرُ

سيصلحُ فيكمُ الشـّعرُ**  إذا لـم يصلح ِالعذرُ

 

ونحن نعتذرإليك،ونرجو أن يصلح الأمر ، ففي الإطالة مللٌ ، وفي الترقب أملٌ ، والجواهري لا يمُلُّ، ولله الأمر من قبلُ ومن بعدُ ...

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الشيخ محمد حسن بن الشيخ باقر بن الشيخ عبد الرحيم النجفي ،  ولد في النجف الأشرف بحدود 1192هـ / 1778م (تختلف الروايات في سنة ولادته)، وتوفي فيها سنة 1266 هـ / 1850م ،  ودفن في مقبرتهم الشهيرة قرب الصحن الحيدري الشريف  ، تزعم الحوزة  ،  وكان المرجع الأعلى للطائفة الامامية في جميع أنحاء العالم , اشتهر بموسوعته الفقهية الاستدلالية ( جواهر الكلام )  ، أنجب من الذكور ثمانية  ،  كلهم خلفوا إلا الشيخ حسين  ، إذ توفي شابا قبل الزواج ،والعائلة الجواهرية ترجع بكنيتها ، ومجدها وشهرتها إليه.

(2) هنالك روايات تجعل ولادته في 17 ربيع الأول سنة 1317 ه ـ لذلك عزفت عن ذكر الشهر واليوم لعدم تيقني تماما من صحتهما.

(3) توفي الرصافي 1945م ،  وقال الجواهري بيته في ذكرى الرصافي 1959م .

 

  

كريم مرزة الاسدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/10/17



كتابة تعليق لموضوع : الجواهري على أعتاب "ذكرياتي"خطفًا ممتعًا
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند عبد الحميد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : هذا الحديث موضوع. قال الشيخ الألباني: موضوع. انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة 11 611 رقم الحديث 5397 https://al-maktaba.org/book/12762/9700 وانظر أيضا https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=3422

 
علّق منير حجازي ، على كويكب "عملاق" يقترب من الأرض قد يؤدي الى دمار واسع في أنحاء الكوكب : اجمعت الأديان وكذلك الحضارات القديمة على أن كوكبا او مذنبا او نجما حسب تسمياتهم سوف يظهر في سماء الأرض كعلامة على نهاية حقبة أرضية تمهيدا لظهور حقبة جديدة أخرى. واقدم المدونات في الصين والتبت والانكا وما مذكور في التوراة والانجيل رؤيا يوحنا وكذلك في الروايات والاحاديث الاسلامية كلها تذكر قضية هذا النجم او المذنب والتي تصفها التوراة بانها صخرة الهلاك والحرائق والزلازل والفيضانات.يقول في رؤيا يوحنا : (فسقط من السماء كوكب عظيم متقد كمصباح، ووقع على ثلث الأنهار وعلى ينابيع المياه.11 واسم الكوكب يدعى «الأفسنتين». فصار ثلث المياه أفسنتينا، ومات كثيرون من الناس من المياه لأنها صارت مرة). نسأل الله أن يحفظ الأرض ومن عليها.

 
علّق احمد خضير ، على عذراً ايها المشاهد؟؟؟ - للكاتب احمد خضير كاظم : عليكم السلام و رحمة الله و بركاته تحياتي الاستاذ صباح الغالي.. شكرا جزيلا على المداخلة والتعليق مع التحية

 
علّق نور الهدى ، على رسائل بيان المرجعية العليا في 7 / 2 - للكاتب نجاح بيعي : شكر الله سعيك

 
علّق صباح هلال حسين ، على عذراً ايها المشاهد؟؟؟ - للكاتب احمد خضير كاظم : استاذ احمد خضير كاظم .... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. نص مقالتك كانت بمثابة وصف دقيق لما حصل في العراق للتظاهرات السلمية وأسئلة وأجوبة في نفس الوقت على هؤلاء الذين يشككون ويتهجمون على الاحتجاجات الشعبية الشبابية التي ترفض الفساد الاداري والمالي في كل مفاصل الدولة وفساد الاحزاب والكتل الفاشلة في تقاسم المناصب والمنافع بينهم ، بارك الله فيك وأحسنت وأجدت ...مع ارق تحياتي

 
علّق سيد علي المرسومي ، على تاريخ شهادة السيدة الكريمة أم البنين فاطمة بنت حزام ألکلآبيه »«ع» قدوة في التضحية والإيثار.» - للكاتب محمد الكوفي : استاذنا العزيز محمد الكوفي المحترم بعد السلام والتحية ارجو ان توضحوا لنا ماهي مصادركم التاريخية الموثوقة ان سيدنتا أم البنين عليها سلام ماتت شهيدة وشكرا لكم

 
علّق adeeb ، على جهل الحكومة ومجلس النواب في العراق - تعديل قانون التقاعد، اصلاحات، خدمة عسكرية، ترفيع - للكاتب عبد الستار الكعبي : الصحيح في احتساب الخدمة العسكرية لاغراض الوظيفة المدنية / علاوة، ترفيع، تقاعد الى السيد رئيس مجلس الدولة في العراق المحترم اولا : المعروض : يعاني الكثير من الموظفين من مظلومية كبيرة جداً في موضوع احتساب الخدمة العسكرية الالزامية لاغراض الخدمة المدنية بسبب التبدلات التي حصلت في التشريعات الخاصة بهذا الموضوع والاضطراب الواقع في تفسيرها والذي نتج عنه اختلاف ادارات الدوائر الحكومية في احتسابها. وقد كان لتراجع مجلس شورى الدولة عن قراراته بهذا الصدد اثر واضح في ذلك، فقد اصدر المجلس قرارات لاحتسابها لاغراض العلاوة والتقاعد والترفيع وتم العمل بموجبها في مختلف الدوائر الحكومية حيث تم تعديل الدرجات الوظيفية للموظفين المشمولين وذلك بمنحهم علاوات او ترفيع بما يقابل سنوات خدمتهم العسكرية كل حسب حالته، ثم تراجع المجلس عن قراراته واحتسبها لاغراض التقاعد فقط مما سبب مظلومية ادارية ومالية كبيرة وقعت اثارها على الموظفين المشمولين على شكل تنزيل درجة وتضمينات مالية حيث قامت الدوائر باعادة احتساب الخدمة الوظيفية وتعديل درجات الموظفين المعنيين وكذلك استقطاع الفروقات المالية منهم بعد رفع الخدمة العسكرية التي احتسبت لاغراض العلاوة والترفيع وجعلها للتقاعد فقط. وهنالك جانب اخر من هذه المظلومية يتمثل بان الموظفين المعيَّنين قبل (21/10/2002)، وهو تاريخ نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة المنحل ذي الرقم (218) لسنة 2002 ، قد احتسبت خدمتهم العسكرية الالزامية لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد بينما اقرانهم الذين عينوا بعد ذلك التاريخ لم تحتسب لهم خدمتهم العسكرية الّا لأغراض التقاعد فقط على الرغم من انهم أدوا نفس الخدمة وفي نفس الموقع والوحدة العسكرية، وفي هذا غبن كبير واضح فكلاهما يستحقان نفس الحقوق مبدئيا. ثانيا : الغاية من الدراسة : لاجل رفع المظلومية عن الموظفين المتضررين من هذه الاشكالية الذين لم تحتسب خدمتهم العسكرية الالزامية والاحتياط لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد بسبب تغير القوانين والقرارات الخاصة بهذا الموضوع ولتصحيح هذه الارباكات التشريعية والتنفيذية نقدم لكم هذه الدراسة آملين منكم النظر فيها واصدار قراركم الحاسم المنصف وتوجيهكم لدوائر الدولة للعمل بموجبه. ثالثا : القوانين والقرارات حسب تسلسلها الزمني : ندرج في ادناه نصوصا من القوانين والتعليمات ومن بعض القرارات الصادرة بهذا الصدد على قدر تعلقها بموضوع احتساب الخدمة العسكرية للاغراض الوظيفية وحسب تواريخ صدورها : 1- قانون الخدمة العسكرية رقم (65) لسنة 1969 الذي نص في ( المادة 26 الفقرة 2 ) منه على : ( يحتفظ للمجندين الذين لم يسبق توظيفهم أو استخدامهم بأقدمية في التعيين تساوي أقدمية زملائهم في التخرج من الكليات أو المعاهد أو المدارس وذلك عند تقدمهم للتوظيف في دوائر الحكومة ومصالحها ومؤسساتها بعد اكمالهم مدة الخدمة الالزامية مباشرة بشرط أن يكون تجنيدهم قد حرمهم من التوظف مع زملائهم الذين تخرجوا معهم وأن يكونوا مستوفين للشروط العامة للتوظف.). حيث ضمن هذا القانون حق الخريجين الذين يتم تعيينهم في الدوائر الحكومية بعد ادائهم الخدمة العسكرية الالزامية بمنحهم قدما في الوظيفة مساوي للقدم الوظيفي لزملائهم في التخرج الذين تعينوا في دوائرهم بعد تخرجهم مباشرة مما يعني احتساب خدمتهم العسكرية المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة لاغراض العلاوة والترفيع. 2- تعليمات عدد (119 لسنة 1979) النافذة التي صدرت لتضع عددا من الاسس والاليات الخاصة بالخدمة الوظيفية حسب قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل النافذ والتي نصت في المادة أولاً – الفقرة /6 على (احتساب الخدمة العسكرية الالزامية التالية للحصول على الشهادة قدماً لاغراض الترفيع .) وهذا حق للموظف وانصاف في التعامل معه. 3- قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (218) لسنة 2002 الذي اعتبر نافذاً في (21/10/2012) والذي نص على: (اولا – تحتسب الخدمة العسكرية الالزامية المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة، لاغراض التقاعد حصرا. ثانيا – ينفذ هذا القرار من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.) وصار هذا القرار هو الاساس النافذ حالياً لاحتساب الخدمة العسكرية . ونلاحظ ان هذا القرار خالٍ من اي اشارة لتطبيقه باثر رجعي فيكون الفهم الاولي والارجح له هو ان تحتسب الخدمة العسكرية الالزامية المقضاة قبل نفاذه وقبل الالتحاق بالوظيفة لاغراض العلاوة والتقاعد والترفيع بموجب القوانين السارية قبله وان الخدمة التي يقضيها العسكري بعد نفاذه تكون لاغراض التقاعد حصراً وهذا ما ذهب اليه مجلس شورى الدولة بقراره بالعدد (21/2004). 4- قرار مجلس شورى الدولة المرقم (21/2004 بتاريخ 18/11/2004) الذي نص في الفقرة (2) منه على (يكون احتساب الخدمة العسكرية الالزامية وخدمة الاحتياط لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد اذا كانت تلك الخدمة قد اديت قبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (218 لسنة 2002) في (21/10/2002) فيكون احتساب اي منهما لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد). وهذا القرار هو الاكثر انصافا واقربها الى المعنى الذي يمكن ان يفسر به نص القرار (218 لسنة 2002). 5- قرار مجلس شورى الدولة المرقم (11 لسنة 2005) الذي اعتبر ان امر سلطة الائتلاف المؤقتة المرقم (30 لسنة 2003) يبطل احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة ويحتسبها لاغراض التقاعد فقط إستناداً الى قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (218 لسنة 2002) ويرى مجلس شورى الدولة في قراره هذا ان احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة والترفيع معلق بالامر (30) ونص على (حيث ان التعليق هو حالة مؤقتة يزول بزوالها او تعليقها) و (اذا زال المانع عاد الموضوع) بمعنى اذا زال المانع والذي يقصد به ألامر رقم (30) زال الممنوع به الذي هو (احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة والتقاعد والترفيع) وعليه فانه يلزم من زوال ألامر رقم (30) عودة الوضع الى اصله اي جواز بل وجوب (احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة والتقاعد والترفيع). ولكن مجلس شورى الدولة لم ينفذ مضمون قراره هذا بعد زوال الامر رقم (30) لسنة 2003 الذي تم الغاؤه بقانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم (22) لسنة 2008 المعدل الذي عد نافذا بتاريخ 1/1/2008 والذي نصت المادة (21) منه على ( يلغى أمر سلطة الائتلاف المؤقتة (المنحلة) رقم (30) لسنة 2003 (. 6- قرار مجلس شورى الدولة رقم (70) لسنة 2006 وجاء في حيثياته (وحيث ان أمر سلطة الائتلاف المؤقتة (المنحلة) رقم (30) لسنة 2003 قد علق جميع القوانين وسنن التشريعات واللوائح التنظيمية التي يتم بموجبها تحديد الرواتب او الاجور الخاصة او اعتبر ذلك من الحوافز المالية التي تصرف للموظفين .وحيث ان التعليق هو حالة مؤقتة يزول بزوالها .) وكذلك ورد فيه ( ان احتساب الخدمة العسكرية الالزامية المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة وقبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (218) لسنة 2002 لاغراض العلاوة والترفيع يعد موقوفاً في الوقت الحاضر استناداً الى امر سلطة الائتلاف المؤقتة (المنحلة) رقم (30) لسنة 2003.) وكذلك ورد في نصه (حيث ان التعليق هو حالة مؤقتة يزول بزوالها) و حيث أنه (اذا زال المانع عاد الموضوع)، وينطبق هنا نفس ما قلناه في الفقرة (5) اعلاه بخصوص قرار مجلس شورى الدولة المرقم (11 لسنة 2005). 7- قرار مجلس شورى الدولة رقم (28/2016 بتاريخ 10/3/2016) الذي ترك كل تفسيراته واسسه السابقة في عدم احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة والترفيع استنادا الى أمر سلطة الائتلاف المؤقتة (المنحلة) رقم (30) لسنة 2003 واستند فقط الى قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) المرقم (218 لسنة 2002) وقرر ( لايحق احتساب الخدمة العسكرية المؤداة قبل نفاذ القرار المذكور او بعده طالما ان هذا القرار (218) ما زال نافذاً). رابعا : الحالات المعنية : بعد ان تبين لنا ان قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) المرقم (218) لسنة 2002 هو الفيصل في هذا الموضوع وان التوجه القانوني لمجلس شورى الدولة استقر على اعتباره الاساس الذي تستند عليه القرارات الخاصة بموضوع احتساب الخدمة العسكرية الالزامية لاغراض الوظيفة المدنية، ينبغي لنا لاجل اصدار الحكم المناسب في هذا الموضوع ان نستعرض الحالات التي يمكن ان تخضع لمداه التطبيقي مع بيان الراي بشأن احتساب الخدمة العسكرية لكل حالة : الحالة الاولى : ان تكون الخدمة العسكرية الالزامية مقضاة بعد نفاذ القرار فيطبق عليها القرار المذكور بلا اشكال. الحالة الثانية : ان يكون كل من اداء الخدمة العسكرية الالزامية والتعيين في الوظيفة واحتساب الخدمة العسكرية قبل نفاذ القرار المذكور فلايسري عليها القرار بلا خلاف ولا اشكال ايضا. الحالة الثالثة : ان تكون الخدمة العسكرية الالزامية مقضاة قبل نفاذ القرار ولكن التعيين في الوظيفة المدنية يكون بعد نفاذه وهنا يكون الحكم باحتسابها لاغراض التقاعد فقط حسبما صدرت به عدة قرارات من مجلس شورى الدولة استنادا الى نص القرار ولكن الرحمة القانونية ومباديء العدالة والانصاف تقتضي احتسابها لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد مساواة لهم باقرانهم الذين تعينوا قبل نفاذ القرار. الحالة الرابعة : التي هي اهم الحالات والتي يجب ان نقف عندها ونتمعن تفاصيلها بدقة. وهي ان يكون اداء الخدمة العسكرية وبعدها الالتحاق بالوظيفة كلاهما قبل نفاذ القرار (218) ولكن هذه الخدمة لم تحتسب في حينها بسبب تقصير من ادارات الدوائر ففي هذه الحالة يكون الاستحقاق هو احتسابها لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد وذلك استنادا لما يلي :- 1- ان القانون النافذ في وقتها بخصوص احتساب الخدمة العسكرية في الوظيفة المدنية هو قانون الخدمة العسكرية رقم (65) لسنة 1969 وان الخدمة العسكرية الالزامية والاحتياط كانت تحتسب لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد وفقا لاحكام المادتين (25 و 26) منه. وقد اكدت هذا التوجه تعليمات عدد (119) لسنة 1979 النافذة التي نصت في المادة أولاً – الفقرة /6 على (احتساب الخدمة العسكرية الالزامية التالية للحصول على الشهادة قدماً لاغراض الترفيع .) 2- ان من شروط التعيين في الدوائر والمؤسسات الحكومية في وقتها ان يكون طالب التعيين قد اكمل الخدمة الالزامية (او كان مستثنى او .... ) حسبما ورد في الفقرة (1) من المادة (٢٧). وكان عليه اثبات ذلك بتقديم (دفتر الخدمة العسكرية) باعتباره الوثيقة الرسمية المعتمدة لاثبات الموقف من الخدمة العسكرية والذي يبين تفاصيلها كاملة كما ورد في المادة (1) من قانون الخدمة العسكرية رقم (65) . 3- ان احتساب الخدمة العسكرية المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة يتم تلقائيا من قبل الادارة بعد تقديم الموظف ما يثبت اداءها من مستندات وفق القانون بغض النظر عن تاريخ تقديم الطلب لاحتسابها لان تقديمه كاشفا لها وليس منشئا لها وهذا ما أقره مجلس شورى الدولة (قراره 21/ 2014) وذلك لان المادتين (25 و 26) من قانون الخدمة العسكرية رقم (65) لسنة 1969 لم تشترطا لاحتساب الخدمة العسكرية تقديم طلب بشانها. واستنادا على ما تقدم فان الموظف الذي ادى الخدمة العسكرية الالزامية قبل التعيين وقبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة المذكور يكون قد قدم لدائرته دفتر الخدمة العسكرية الذي يثبت اداءها وتفاصيلها مما يفترض احتسابها تلقائيا من قبل الدائرة وان عدم احتسابها في هذه الحالة يعد خطأ في اجراءاتها ولادخل للموظف فيه ولايتحمله كما اكدته العديد من قرارات مجلس شورى الدولة وتعليمات مجلس الوزراء. وحيث ان من حق الادارة تصحيح اخطائها السابقة كما هو الثابت في قرارات مجلس شورى الدولة. عليه يكون قرار الادارة الذي تتخذه بعد نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة المذكور والذي تقرر فيه احتساب الخدمة العسكرية الالزامية والاحتياط المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة وقبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة المذكور لاغراص العلاوة والترفيع والتقاعد هو تصحيح لاخطائها السابقة (بعدم احتسابها) فيكون قرار احتسابها صحيحا وموافقا للقانون ولقرارات مجلس شورى الدولة. حيث ان العبرة في التشريعات التي كانت نافذة وقت اداء الخدمة العسكرية الالزامية والالتحاق بالوظيفة. وبناءا على ماتقدم فان الموظف المعين قبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة (218) والذي ادى خدمته العسكرية قبل التحاقه بالوظيفة يستحق احتسابها لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد. خامسا : الحلول المقترحة : من اجل وضع حل منطقي لهذه الاشكالية يساهم بايجاد حالة من الاستقرار القانوني والاداري ولانصاف الموظفين كل حسب الحالة الخاصة به نقترح ما يلي : 1- الغاء قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (218 لسنة 2002) والعمل بالقوانين والتعليمات السابقة له خاصة التعليمات عدد (119 لسنة 1979) النافذة التي صدرت بخصوص الخدمة الوظيفية حسب قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل النافذ ولن تتضرر من ذلك أي شريحة بل على العكس فانه حل منصف وعادل للجميع ويضمن حقوق الموظفين. ولكن هذا الحل يحتاج تدخل تشريعي وتوافقات برلمانية وهو خارج ارادة وصلاحية مجلس شورى الدولة ويصعب تحقيقه لذلك نوصي بان يتخذ المجلس قرارا بخصوص الحالة الرابعة باعتبار المشمولين بها هم الاكثر تضررا من غيرهم. ونقترح ان يكون القرار كما في الفقرة التالية. ب- تحتسب الخدمة العسكرية الالزامية وخدمة الاحتياط المقضاة أي منهما قبل الالتحاق بالوظيفة وقبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (218 لسنة 2002) في (21/10/2002) للموظفين الذين تم تعيينهم قبل نفاذ القرار المذكور لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد. واذا كان المانع من اتخاذ هذا القرار هو التبعات المالية التي يمكن ان تترتب عليه فانه بالامكان النص فيه بان لايكون الاحتساب باثر رجعي وان لاتتبع تطبيق القرار فروقات مالية لصالح الموظفين المستفيدين. ولابد من الاشارة الى ان الموظفين المعنيين بهذا الموضوع هم الان كبار في السن وعلى ابواب الاحالة على التقاعد وخدموا دوائرهم وبلدهم لسنوات طويلة وانهم اصحاب عوائل وهم آباء لمقاتلين في الجيش والشرطة والحشد الذين يقاتلون دفاعا عن والوطن والشعب والمقدسات، وانه من الضروري انصافهم قبل توديعهم للعمل الوظيفي وذلك باصدار القرار المقترح ليكون املا لهم في ختام خدمتهم الوظيفية. الخاتمة : نامل ان يتم النظر بهذه الدراسة من اجل انصاف المتضررين بسبب اختلاف الاجراءات الادارية تبعا لاختلاف النصوص القانونية بهذا الموضوع وخدمة للمصلحة العامة. مع فائق الشكر والتقدير

 
علّق هناء ، على الإقليم السني في سطور صفقة القرن ؟!! - للكاتب محمد حسن الساعدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته طرح صائب ومثمر باذن الله، نعم هذا مايخصططون له اقليم سني واحتراب شيعي شيعي ، اذا لم يتحرك عقلاء وسط وجنوب العراق لتحقيق المطالب العادلة للمتظاهرين واحتضانهم لانهم اولا واخرا ابناءنا والا فانه الندم الذي مابعده ندم. وحسبنا الله ونعم الوكيل

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على حمار ، أو جحش أو ابن أتان أو أتان على ماذا ركب يسوع .  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سبحان الرب المغالطة تبقى نائمة في عقول البعض . هل الموضوع يتحدث عن الماهية او يتحدث على ماذا ركب يسوع ؟ كيف تقرأ وكيف تفهم . النص يقول : (وأتيا بالأتان والجحش، ووضعا عليهما ثيابهما فجلس عليهما). فكيف تفسر قول الانجيل (فجلس عليهما) كيف يجلس عليهما في آن واحد . يضاف إلى ذلك ان الموضوع ناقش التناقض التضارب بين الاناجيل في نقل رواية الركوب على الحمار والجحش والاتان. وكل كاتب إنجيل حذف واضاف وبدل وغيّر. ثم تات انت لتقول بأن الحمارة هي ام نافع ، وام تولب ، وام جحش ، وأم وهب . اتمنى التركزي في القرائة وفهم الموضوع . ويبدو أن التخبط ليس عند كتبة الاناجيل فقط ، لا بل انها عدوى تُصيب كل من يقترب منهما.

 
علّق محمود ، على حمار ، أو جحش أو ابن أتان أو أتان على ماذا ركب يسوع .  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : لكن انثى الحمار تدعى ( اتان ) __ هذه معلومة تثبت ان ما وضعته انت هو خطأ _ وابن اتان هو حجش _ _ عندما قالو__ (((( فتجدان أتانا مربوطة وجحشا معها ))) _ تعني في العربية ((( انثى الحمار و حجش ابنها )))) _ تسطيع ان تتاكد من معاجك اللغة العربية __ اسمُ أنثى الحمار تُعرَفُ أنثى الحمار في اللغة العربيّة بأسماءٍ عِدّة، منها أتَان، وأم نافع، وأم تولب، وأم جحش، وأم وهب. إ

 
علّق حسنين سعدون منور ، على العمل تعلن استلام اكثر من 70 الف مستفيد منحة الطوارئ ضمن الوجبة الاولى وتدعو المواطنين الذين حدث لديهم خطأ اثناء ملء الاستمارة الالكترونية الى الاتصال بشؤون المواطنين لتصحيحه - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : السلام عليكم اي اسمي طالع بالوجبه الخامسه اسمي حسنين سعدون منور محافضه ميسان رقم هاتف07713367161 مواليد1990/3/19ما وصلتلي رساله لان كان رقمي بيهخطء اذا ممكن صححه 07713367161

 
علّق علي العلي : ايها الكاتب قولكم "ليس فقط الاحزاب هي مسؤولة عنه فالشعب شريكاً اساسياً في هذا العمل " اليس هذا خلط السم بالعسل؟ ان المواطن العادي تعم مسؤزل ولكن عندما يكون وزير اختاره حزب ديني ويدعي انه مسلم وعينك عينك يسرق ويفسد وبهرب ويعطى الامتيازات كلها هل تقارنه بمواطن يعمل في الدولة وهو يلاحظ الفساد يستشري من القمة ويطمم له؟ هذا كلام طفولي وغير منطقي والحقيقة انك ومن امثالك يطمر رأسه تحت الرمال عن الفساد التي تقوده الاحزاب التي تدعي التدين والاسلام.

 
علّق إيزابيل بنيامين . ، على تأملات في قول يسوع : من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر ! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم ، اخي الطيب . اقرأ هذا النص وقل لي بربك ، هل مثل هذا الشخص مسالم ، هل فعلا يُدير خده الآخر لضاربه ؟؟ قال لوقا في الاصحاح 19 : 22. ( أيها العبد الشرير . عرفت أني إنسانٌ صارمٌ آخذُ ما لم أضع ، وأحصدُ ما لم ازرع. أما أعدائي، أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم، فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي). بالنسبة لي أنا انزّه يسوع من هذه الاقوال فهي لا تصدر منه لأنه نبي مسدد من السماء يرعاه كبير الملائكة فمن غير الممكن ان يكون فضا غليظا. والغريب أن يسوع حكم بالذبح لكل من لم يقبل به ملكا . ولكن عندما أتوه ليُنصبّوه ملكا لم يقبل وانصرف.من هذا النص يعكس الإنجيل بأن شخصية يسوع متذبذة أيضا. إنجيل يوحنا 6: 15( وأما يسوع فإذ علم أنهم يأتوا ليجعلوه ملكا، انصرف أيضا إلى الجبل وحده). وأما بالنسبة للقس شربل فأقول له أن دفاعك عن النص في غير محله وهو تكلف لا نفع فيه لأن يسوع المسيح نفسه لم يقبل ان يلطمهُ احد وهذا ما نراه يلوح في نص آخر. يقول فيه : أن العبد لطم يسوع المسيح : ( لطم يسوع واحد من الخدام قال للعبد الذي لطمه. إن كنت قد تكلمت رديا فاشهد على الردي، وإن حسنا فلماذا تضربني؟). فلم يُقدم يسوع خده الآخر لضاربه بل احتج وقال له بعصبية لماذا لطمتني. أنظر يو 23:18. ومن هذا النص نفهم أيضا أن الإنجيل صوّر يسوع المسيح بأنه كان متناقضا يأمر بشيء ويُخالفه. انظروا ماذا فعل الإنجيل بسيوع جعله احط مرتبة من البشر العاديين في افعاله واقواله. اما بالنسبة لتعليق الاخ محمود ، فأنا لم افهم منه شيئا ، فهل هو مسلم ، او مسيحي ؟ لان ما كتبه غير مفهوم بسبب اسمه ال1ي يوحي بانه مسلم ، ولكن تعليقه يوحي غير ذلك . تحياتي

 
علّق محمد محمود عبدالله ، على التسويق الرياضي شركات تسويق اللاعبين في العراق تحقيق احلام اللاعبين ام مكاسب للمستثمرين - للكاتب قيس عبد المحسن علي : أنا محمد لاعب كوره موهوب بلعب كل الخط الهجوم بشوت يمين ويسار مواليد 2002والله عندي احسن مستوي الكروي جيد جدا وابحث عن نادي لان السودان ما عندها اهميه كبيره بالكور ه فلذلك انا قررت اني اذهب الى أي دولة أخرى عشان العب والله انا لو حد مدرب كويس يشتغل ماعاي تمارين والله احترف

 
علّق الجمعية المحسنية في دمشق ، على الطبعات المحرّفة لرسالة التنزيه للسيد محسن الأمين الأدلة والأسباب - للكاتب الشيخ محمّد الحسّون : السلام عليكم شيخنا الجليل بارك الله بجهودكم الرجاء التواصل معنا للبحث في إحياء تراث العلامة السيد محسن الأمين طيب الله ثراه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ احمد الطائي
صفحة الكاتب :
  الشيخ احمد الطائي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 محاولة حرق القران درس اعلامي مهم  : سامي جواد كاظم

 مستشفى الحروق التخصصي في مدينة الطب يقدم محاضرة علمية عن طوارئ الحروق والإسعافات الاولية لها  : اعلام دائرة مدينة الطب

 7 لقاءات غدا في منافسات العراق بكرة الطائرة للنساء  : وزارة الشباب والرياضة

 ازمة الكهرباء والوعد الرابع  : جمعة عبد الله

 تقدير لكِ يا أختِ إيناس كتبت هذا الموضوع لأني وجدت فيك الشهامة لإعلاء الكلمة  : سيد صباح بهباني

 من باب التخميس شعراء يدخلون أبيات المسمّطات راجلين  : د . نضير الخزرجي

  يا علي  : الشيخ احمد الدر العاملي

 مارادونا يشن هجوماً قاسياً على مدرب الأرجنتين

 عجائب الصين وعجائبنا!!  : د . صادق السامرائي

 بالصور تفجير في منطقة الكرادة في بغداد

 محافظ ميسان يعلن عن المباشرة بأعمال أكساء الشوارع الرئيسية لمدخل عمارة ـ بصرة  : حيدر الكعبي

 اَلسمو لاِغتنامِ الفرص  : سلام محمد جعاز العامري

 مقتل مصور صحفي وجرح آخر أثناء تغطيتهما معارك تحرير القيارة جنوب الموصل

 ((عين الزمان)) التجربة الماليزية ..!!  : عبد الزهره الطالقاني

 وعاظنا الاكارم ... عيدكم مبارك  : حميد آل جويبر

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net