صفحة الكاتب : د . رائد جبار كاظم

التظاهرات في العراق تعدد السيناريوهات وصراع الارادات
د . رائد جبار كاظم

واقع الحال أن ما يجري في العراق من تظاهرات وأحتجاجات شعبية منذ مطلع تشرين الأول 2019، وأستمرارها الى يومنا هذا من شهر تشرين الثاني، انما هي لغرض المطالبة بالحقوق والخدمات واصلاح الحال ومحاربة ومكافحة الفساد السياسي والاداري في كافة مفاصل ومؤسسات الدولة العراقية وتغيير الوضع الاجتماعي والمعيشي المزري للشعب العراقي، ومحاولة الحد من هيمنة وفساد السلطة السياسية الحاكمة وأستأثارها بمقدرات الشعب وبالامتيازات والمخصصات لوحدها ومن برفقتها من الاحزاب والكتل السياسية في أدارة الدولة، أما الشعب فهو في حال مأساوي يرثى له، من حيث مستوى الخدمات وفرص العمل والسكن والوضع الصحي والاقتصادي والثقافي والتربوي والتعليمي، فما تحقق من تغيير منذ 2003 الى اليوم هو ليس بمستوى الطموح ولا يناسب حجم ما تعرض له العراق من كوارث ومحن طوال الفترات السابقة، ليتم تعويضه من قبل النظام السياسي الديمقراطي الجديد بما فقده من سنوات المر والجمر من سنوات حكم الدكتاتور وغطرسته المفرطة تجاه الشعب العراقي المظلوم.
التظاهرات والاحتجاجات الشعبية الواسعة التي خرجت في محافظات ومدن العراق انما هي عفوية صادقة، نابعة من مظلومية واقعية ونقص حاد في جميع الحقوق والخدمات، وخاصة ضمن فئة عمرية شابة جديدة لم تذق طعم الحرية الجديدة ولم تحصل على حقوقها بصورة صحيحة وسليمة، جيل شبابي مظلوم ولد مع مطلع نهاية الدكتاتور وبداية حقبة سياسية جديدة محملة بالاعباء والاثقال والاوحال السياسية القادمة من منافي ومطابخ سياسية عالمية متعددة لا نعرف أهدافها ونواياها سوى أنها عراقية اللسان ومختلفة الاهواء والاجندات والبيان، كيانات وأحزاب سياسية تنفست هواء الخارج والدول التي وهبتها جنسيات أخرى ليس لسواد عيونهم وانما لسواد عيون العراق ونهب ثروات أرض السواد مستقبلاً أو من خلال تلك الجنسيات المؤدلجة، التي تعبر عن أهواء وهواء تلك الدول المهيمنة والحاكمة على أرض العراق وسياسته، وتعدد تلك الدول المهيمنة على العراق لا تتعلق بدول الجوار وانما تعدى ذلك الى دول أجنبية أخرى، ينتمى لها هؤلاء الساسة والحكام.
أزدوادج الجنسيات للكثير من الساسة وقادة الاحزاب جعلهم يمرون بحالة من الازدواجية في السلوك السياسي والاجتماعي، وغياب حالة التوازن والحس الوطني عن أي ممارسة مع الشعب، ولم يلمس الناس أي عمل فيه مصلحة البلد وشعبه، بل لمسوا حالة من التواطىء مع الدول والساسة التي ينتمي لها هولاء القادة والاحزاب التي جاءت من خارج الحدود، وقد أصيب بتلك العدوى والفايروس حتى الاحزاب العراقية التي تأسست ما بعد 2003 في الداخل، حين أقتربت من تلك الخارجية التي أتت بعد احتلال العراق وغزوه من قبل الولايات المتحدة الاميريكية.
الواقع العراقي واقع معقد جداً، وهناك من يعيش على حالة الفوضى والاضطراب التي يتعرض لها العراق، ويجني من وراء ذلك الخيرات الحسان، فالعراق في أوقات الخير وفي أوقات الشدة يدر خيراً ومالاً وفيراً على أهله ومن يحكمه، وهناك من يصنع الازمات ويعتاش عليها، فتجار الحروب والفتن يملأون الأرض، والعراق محاط بهؤلاء من كل جانب، سواء في الداخل أو الخارج، ودائماً الأمور تصب في صالح الاغنياء والتجار وليس في صالح الفقراء والمعوزين والثوار والمتمردين على الواقع، فهؤلاء قد يكونوا وقوداً للحروب والثورات والتظاهرات، ولكن من يقودها ويوقدها له الخبرة في الخروج منها وتوجيهها كيفما يشاء وفق مخططات معدة سلفاً، وهناك من يمول تلك الازمات من الداخل والخارج ليجني ثماراً يانعة ليس لها مثيل، أما الشعب والفقراء بنظرهم فليذهبوا الى الجحيم، ما داموا هم يغطوا بنعيم أبدي دائم.
أستطاع الكثير من السياسيين وأصحاب الاجندات والارادات أن يؤظف التظاهرات الوجهة التي يريد، رغم كونها لم تخرج تحت زعامة قائد أو حزب أو مكون معين، ولكن هؤلاء يفكرون بشكل مختلف عما يفكر به الكثير من المتظاهرين والمحتجين السلميين، فالامور دائماً ما تدور وتدور وتعود لهم مرة أخر ليجنوا ثمارها، وهذا ما فطن له الشعب خلال تلك السنوات العجاف، والقادة والساسة يريدون أن يجعلوا من التظاهرات والاحتجاجات (حصان طروادة) ليتخفوا فيه، لا ليقاتلوا أعداء الشعب بل ليمزقوا ويحطموا ذلك الحصان والشعب من باطنه، الشعب الخارج للاصلاح والتغيير، وهناك أجندات متعددة تريد ركوب الموجة وتحقق رغبة أسيادها وزعمائها من الداخل والخارج، وتعددت السيناروهات وأختلفت الارادات والاجندات التي تحرك الاحزاب والكتل السياسية من جهة والشعب من جهة أخرى، ويعمل الكثير على حرف وتشويه مسار تلك التظاهرات والاحتجاجات السلمية من خلال تغذية وامداد المتظاهرين بأفكار مختلفة، غايتها قتل هؤلاء المحتجين والركوب على ظهورهم لتحقيق مآرب كبرى لا يعلم بها الا الله والراسخون في الفهم والعلم والسياسة.
ومما يؤسف له أن العراق على مر التاريخ واقع تحت تأثير كبير من قبل سياسات وأجندات وولاءات خارجية مختلفة، وكل جهة تريد تحريك مكوناتها ورعايها الاثنية في داخل العراق لتحقيق هدفها وغايتها الكبرى، والعراق محاط بدول جوار قوية ومرعبة ومن ساندها من ذوي السلطان الأكبر من العرب والعجم والبربر، لذلك فحالة الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي في العراق معدومة بسبب هيمنة تلك الدول وقوتها على مر التاريخ، هذا بالاضافة الى وجود عامل مهم جداً وهو فقدان الحس والشعور الوطني لكل من يحكم العراق، والعمل الدائم على تحقيق مصلحته وحزبه وجماعته التي ينتمي لها، أما البلد والشعب فهم في رعب دائم وحالة تشظي وأنقسام مستمر.
مما يلاحظ على الموقف الغربي عامة والامريكي خاصة من التظاهرات في العراق هو طابع الجمود والبرود والشرود، وعدم التدخل لحل تلك الأزمة السياسية التي يعاني منها الواقع العراقي اليوم، بل أن الطرف الغربي والامريكي تحديداً يدفع بأتجاه تصفية الحسابات مع أيران، وجعل العراق ساحة حرب لتحقيق مصالحها، ولم يكفي أمريكا وبعض دول الخليج وتجار الحروب أن يكون العراق ضحية حرب أستمرت لثمان سنوات مع أيران في القرن العشرين، حرقت الأخضر واليابس بين البلدين الجارين، بل جاءت اليوم لتعيد نفس السيناريو لتجعل العراق ساحة حرب وتؤجج الفتنة بين البلدين مرة أخرى، من خلال زجّ الشعب والمتظاهرين في تلك الحرب الضروس، ليتحول مسار التظاهرات والاحتجاجات في العراق من الجانب السلمي الى الجانب العدواني والحربي بين طرفين أو أكثر، فأمريكا تخطط ودول الخليج تمول والعراقيون ينفذون، ذلك هو السيناريو الشيطاني المخطط له، والذي من خلاله يفقد العراق الكثير، حقوقه وتظاهراته وشبابه، أما خيراته وثرواته فتذهب في جيوب مخططي الحرب وساسة الفساد والخراب، ومما يؤسف له أن يذهب الشباب والناس وقوداً للحرب ولمخططات عدوانية تأكل الأخضر واليابس، ونلاحظ أيضاً مدى مستوى الشيطنة والمكر لكل من يخطط لتلك الفتنة ويركب موجتها، فدول الخليج وتركيا وبعض الدول العربية والاجنبية الأخرى كانت قد عملت على ابادة العراق وأهله من خلال سلسلة الأرهاب والتفجيرات والحركات التكفيرية التي دمرت العراق، وقد تم غض النظر عنها وتجاوزها والسكوت عنها دولياً وعالمياً، ولكن من الواضح أنها تريد جر العراق وشعبه لحرب جديدة بين العراق وأيران، وضرب بلدين جارين من خلال ركوب موجة التظاهرات وحرف مسار شبابها والمطالبين بحقوقهم المسلوبة، وعند ذلك سنكون بين فكي كماشة، فبين حرب خارجية من جهة وبين فساد وأرهاب سياسي من جهة أخرى، وهذا سيناريو واحد من بين سيناروهات عدة تروج لها الاحزاب والتيارات السياسية في العراق، من خلال قولهم بالتآمر على العملية السياسية في العراق والعمل على أطاحتها، وعودة المتضررين من حزب البعث الى السلطة من جديد، وتحذير الشعب من تلك المؤامرات الداخلية والخارجية، ويعمل الساسة على تخويف الجميع من تلك المؤامرات والمخططات، ويرهبوهم ويرعبوهم من عودة عقارب الساعة الى الوراء، فالشعب العراقي واقع بين خيارين كما يقول الساسة، فاما هذا الحكم واما عودة البعث والفوضى، ولكن الشعب يبقى رهين المؤامرة والمتآمرين عليه، و(ضاعت لحانة بين حانة ومانة) كما يقول المثل الشعبي، ولكن الشعب والمتظاهرين السلمين قد وعوا اللعبة وعرفوا كل المخططات ولم تنطلي عليهم تلك السيناريوهات السياسية والمؤامرات المقيتة، فالشباب خرجوا (يريدون وطن) فيه كرامة وعزة وشرف، والشعب لديه خيار واحد ليس الا وهو (اما يكون أو يكون)، فقد ملّ الجميع الخطابات العدمية والشعارات الحزبية الزائفة التي يسرق فيها الشعب في وضح النهار، ولا أحد يكمم تلك الأصوات الصادحة في ساحات التظاهر للمطالبة بالحقوق والخدمات والعيش بكرامة في وطن غني يستوعب الجميع بكل أطيافه ومكوناته الجميلة. وعلى الاحزاب وقادتها الخروج من أبراجهم العاجية ويحطموا الاسوار المبنية بينهم وبين الشعب ويقفوا معه في محنته ومظلوميته وينتصروا له ويزيدوا من تقديره وأحترامه بدلاً من الاستهانة به أو أذلاله، فكلنا في مركب واحد، وعلينا أن نتجاوز المحنة بسلام كي لا يقع السقف على رؤوسنا وتنهار دولتنا وتباد بسبب ذلك الصمت السياسي الرهيب للاحزاب والبرلمان والحكومة، وعندها لا ينفع الندم ولا عظ الظالم على يديه.  

 

  

د . رائد جبار كاظم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/11/11



كتابة تعليق لموضوع : التظاهرات في العراق تعدد السيناريوهات وصراع الارادات
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع

 
علّق البعاج ، على الإسلام بين التراث السلفي والفكر المعاصر   - للكاتب ضياء محسن الاسدي : لعلي لا اتفق معك في بعض واتفق معك في البعض الاخر .. ما اتفق به معك هو ضرورة اعادة التفسير او اعادة قراءة النص الديني وبيان مفاد الايات الكريمة لان التفسير القديم له ثقافته الخاصة والمهمة ونحن بحاجة الى تفسير حديد يتماشى مع العصر. ولكن لا اتفق معك في ما اطلقت عليه غربلة العقيدة الاسلامية وتنقيح الموروث الديني وكذلك لا اتفق معك في حسن الظن بمن اسميتهم المتنورون.. لان ما يطلق عليهم المتنورين او المتنورون هؤلاء همهم سلب المقدس عن قدسيته .. والعقيدة ثوابت ولا علاقة لها بالفكر من حيث التطور والموضوع طويل لا استطيع بهذه العجالة كتابته .. فان تعويلك على الكتاب والكتابات الغربية والعلمانية في تصحيح الفكر الاسلامي كما تقول هو امر مردود وغير مقبول فاهل مكة ادرى بشعابها والنص الديني محكوم بسبب نزول وسياق خاص به. تقبل احترامي.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عباس محمدعمارة
صفحة الكاتب :
  عباس محمدعمارة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net