صفحة الكاتب : جواد بولس

مشاهد من ضياعنا في مثلث ترامب
جواد بولس

مشهد القهر

  • ألا أكتب الآن عن صفقة القرن؛ فالصحافة المحلية والعالمية ومعظم المنصات الاعلامية ووسائل التواصل على أنواعها، تفيض، جميعها، بالاراء وتغرق بالتحليلات وبالتعليقات التي ترهق القراء والمتابعين .. على قلّتهم المفضوحة.

لم أتمالك نفسي؛ اذ شعرت بحالة من الغضب الانساني الحقيقي مثل ملايين المشاهدين الذين تابعوا اعلان الرئيس الأمريكي واستمعوا الى لغة جسده وهو يتلو تفاصيل وثيقته بلذة ظاهرة، وبانحياز سافر ومستفز.

لم أصغِ بانتباه في بعض اللحظات إلى المضامين، ولم أدقق في أبعادها السياسية وفيما تخفيه الحروف وتلوّنه النوايا؛ فوقع المشهد برمته كان ساحقًا لكل نفس حرّة، ونبر الرئيسين، ترامب ونتنياهو، كان يستحضر رعونة التاريخ الذي كتبته، بمحابر من دم، عنجهيات قادة سطاة لم تعقهم حكمة الندم الخالدة، بأنّ الدهر ذو دول.

أجرى الكثيرون مقاربات لافتة بين هذه الصفقة وبين بعض المحطات الفارقة في تاريخ القضية الفلسطينية وصراعها الطويل مع مطامع الحركة الصهيونية؛ فكان أبرزها تلك التي شبّهت وعد "ترامب" الحالي بوعد "بلفور" الشهير بوصفه الوعد المشؤوم.

لا فرق ان كانت هذه المقارنة صحيحة من الناحية التاريخية والعلمية؛ فهي، لمجرد حضورها بهذه القوة في أذهان بعض النخب وعامة الناس، تشكّل برهانًا قويًا على اننا، كفلسطينيين، ما زلنا رهائن لنفس المخاضات العسيرة وضحايا أكيدة لانتكاسات محتملة جديدة؛ وأننا، رغم جميع انتصاراتنا الصغيرة أو الكبيرة، الصحيحة أو الوهمية، لم نخرج بعدُ من رحم المأساة ، لا بل قد يكون ما يخفيه لنا هذا الزمن الارعن من ولائم، أفظع وأوخم.

سيُكتب عن هذه الأيام الكثير، وسيختلف المؤرخون والسياسيون حولها، تمامًا كما اختلف الذين قبلهم وتقارع مَن كان يقف خلف "المفتي" ومَن ضده؛ وقد لا تعرف أجيال الغد، بعد وفاة الجنود، من هو المنتصر ؛ وستبقى الحقيقة حول فلسطين المشتهاة، كما كانت منذ أكثر من قرن، ذات وجهين، أو كسنونوة تائهة تفتش عن وطن .

حدّقت في تعابير وجه ترامب وهو يستشهد بعدل ربّه وبوعود السماء؛ وفتشت عن وداعة المسيح في كلامه وعن تواضعه وعن ذلك " الراعي" الذي وقف مع المساكين والفقراء ونافح الطغاة، فلم اجد إلا "بيلاطس"، وأصغيت لكلامه، فلم أجد "ابن الانسان" هناك، وتيقنت، مجددًا، بأن دين الظالمين واحد، وكذلك ربهم.

لوهلة تمنيت لو كنت أمامه لاتلو على مسامعه ومسامع من حضروا تراتيل الناصرة والقدس وبيت لحم، ولأذكره بما كتب، قبل ألفي عام، "لوقا الانجيلي" عن الفرق بين أنين دمعة قلب كسير وبريق دموع "العشّارين" ؛ فعندما أقترب يسوع الفلسطيني ورأى أورشليم/القدس، بكى عليها وقال : "ليتك اليوم تعرفين مصدر سلامك، لكن ذلك مخفي عن عينيك الآن. ستأتي عليك أيام يبني فيها أعداؤك الحواجز حولك. سيحاصرونك ويضغطون عليك من كل الجهات. سيدمرونك أنت وأهلك، ولن يتركوا حجرًا على حجر داخل أسوارك ..".

كانت تلك مجرد أمنية رمادية سكنتني في حالة قهر عبثية ؛ فأنا أعرف أن "مسيح" ترامب لا يشبه ذلك "الفادي" الذي جاء من أجل خلاص البشر، ولوحق وتعذب وبكى، كما أفادنا "لوقا" بنصه الجميل، الذي سيبقى الشاهد على أن " الحجارة " والدول قد تسقط مرّة بعد مرّة؛ ولكن "ذو الحق يبقى ويبقى حقه أبدًا.. لا، لست يا ظلم أقوى منهما أبدا "، كما أنشدنا أبو الحكم، شاعر قانا الجليل، جريس دبيات.

مشهد التشاؤم

رغم الغضب الذي أظهره الكثيرون ازاء ما شاهدوا في مسرحية البيت الأبيض وما سمعوه مثلي، اكتفى بعضهم بتتفيه مبسّط للحدث، وباسداء النصيحة لنا ألا نعير مضمون الوثيقة أي اهتمام؛ فمصيرها، هكذا أكد لنا "أنبياء السراب"، سيكون حتما "مزبلة التاريخ".

في المقابل عبّر غيرهم عن قلقهم الكبير ازاء ما قد تفضي إليه هذه المقترحات، لا سيما وقد استحضرت تفاصيلها ،كما قلنا، تداعيات وعد بلفور، الذي أفضى إلى أقامة دولة اسرائيل بعد أقل من ثلاثة عقود على اعلانه؛ هذا علاوة على أن هذه الوثيقة قد أُعدّت، على الطريقة الأمريكية، وحيكت بخبث وبدراية في ظل ترحيب ودعم وتفهم وصمت وتواطؤ دول كثيرة، وبضمنها معظم الدول العربية والاسلامية وبعض الدول التي كانت تعد حليفة لفلسطين.

حاولت أن أتصرف بنضوج، وألا أظهر غضبي الشديد ؛ لكنني لم انجح باخفاء قلقي بعدما أحسست بحزن ابنتي وبثورة صاحباتها ؛ فقد نشأوا في حضن حلم بشّرهم بمستقبل وردي فصحوا على "صفعة" أعادتهم الى عوالم التيه واليأس.

اتسمت نقاشاتهم بوعي مطمئن، وحملت كثيرًا من الوجع. أصغيت إليهم ولفت انتباهي اجماعهم على أن من أخطر ما ورد في الوثيقة بالنسبة لنا ، نحن المواطنين العرب في اسرائيل، هي تلك الفقرة التي تحدثت عن امكانية التبادل الجغرافي، وتطرقها بوضوح وبالتفصيل الى امكانية إتباع مناطق واسعة من "المثلث" الى سيطرة السيادة الفلسطينية، مما سيعني، على أرض الواقع، سلخ اكثر من ثلاثمائة الف مواطن عربي عن أشقائهم في الجليل والنقب.

ولقد وافقتهم؛ فتضمين هذا الموقف في وثيقة دولية رسمية يحمل مؤشرًا خطيرًا على حصول تغيير جوهري في نظرة "العالم" الى مكانتنا والى حقنا في البقاء كمواطنين في اسرائيل.

فعلى الرغم من أن المقترح لا يؤدي، كما أكد ترامب، وقبله صاحب الاقتراح الاصلي ايفيت ليبرمان، الى اقتلاع السكان من أراضيهم، يبقى قبول الفكرة، بصورة مبدئية، مؤشرًا مقلقًا على مستقبلنا وعلى مصيرنا.

لقد استخف القادة العرب بيننا بايفيت ليبرمان عندما عرض، قبل سنوات قليلة، خطته ازاء منطقة المثلث ومعظمهم اغفلوها؛ وقامت مجموعات واسعة بتقزيمها وبالاستهزاء منها؛ في حين توعدتها قطاعات كثيرة الضجيج في مواقعنا ووصفتها بالترّهات التي لا حاجة للحديث عنها.

مر أقل من عقد على طرح الفكرة في أسواق السياسة العنصرية الاسرائيلية فتحولت، على حين غفلة، الى جزء هام من برنامج دولي متكامل، لن تكف امريكا وحلفاؤها عن محاولات تنفيذه كخطوة من مخطط شامل لترسيم حدود شرق اوسط جديد، ستكون درّته مملكة اسرائيل الكبرى.

لا أعرف، في ظل هذه المعطيات وفي كنف نظام دولي يمتهن المقايضات والخاوات، على ماذا يعوّل مبشرونا بالفرج القريب؟ ولا افهم كيف سنواجه هذه المخاطر المصيرية التي لم تعد مجرد فذلكات أو هلوسات يطلقها بعض غلاة اليمينيين الاسرائيليين العنصريين؟

فأمريكا اليوم هي الدولة الأقوى في العالم وتتحكم، بالتوافق مع دول قوية أخرى مثل روسيا والصين والهند واوروبا، وبالعربدة وبالتآمر أيضًا، في مصائر معظم الدول الضعيفة وأشباه الدول؛ ولا استثني من ذلك غالبية الدول العربية والاسلامية والافريقية وغيرها.

نعم فهي تتصرف برعونة الامبراطوريات التي داست على أنف التاريخ قبل أن تصبح رماده، ولأنها كذلك علينا أن نسأل انفسنا، نحن المواطنين في اسرائيل، من سينقذنا وسيفيدنا وقد اصبحنا هدفًا على رقعة رمايتها؟ وكيف سنواجه حكومة اسرائيلية يجمع الكل انها ستكون آية في اليمينية والعنصرية، مدعومة من امريكا ويرقص في احضانها "أشقاؤنا" العرب و"حلفاؤنا" من أتراك وصرب وغجر ؟

كم تهكمنا على "شيطنة" ليبرمان حين اقترح على ابناء المثلث الفلسطينيين ان ينعموا بالسيادة الفلسطينية مؤكدًا على انهم سيبقون في أرضهم واسرائيل هي التي ستنقلع عنهم وتنقشع !

سبّب عرض ليبرمان احراجًا صارخًا لكثير من المواطنين العرب ولقياداتهم التي تلعثمت لانها كانت تتكىء على معادلة مواطنة عاقرة؛ واليوم، بعد هذا الحشد الامريكي للفكرة، صار احراجهم عاريًا وقد يصبح قاتلًا؛ فالاكتفاء ،كما فعل البعض، باهمال الفكرة أو برفضها بحجة ان الناس ليست سلعًا يُتلاعب بمصائرها، يعكس وجود أزمة سياسية جدية بينهم، ويكشف عن عورة هؤلاء السياسية وعن قصور حججهم غير المقنعة.

قليل من التشاؤم لن يضر وهو أفيد من تفائل كذاب خاصة اذا كنا في ذروة العاصفة.

علينا، كمواطنين في دولة تستعدينا حكوماتها، ان نبدأ، بجدية وبحزم، في تحديث صياغة معادلات وجودنا وعلاقتنا بها؛ شريطة ان نفعل ذلك بجرأة وباصرار واع، على ان "مواطنتنا" هي سقفنا الحامي والأضمن وهي الكفالة لبقائنا هنا.

فإما أن نصحو من احلامنا الواهمة وإما سيكون ما قاله ليبرمان بداية نهايتنا؛ والبقية ستأتي من عند السيّد "بلفور الجديد" ومعه من كنا نسميهم الامبرياليين والرجعيات العربية وعتاولة الصهاينة الساعين نحو وطن يهودي خال من العرب .. ومن الاغيار .

 

  

جواد بولس
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/01/31



كتابة تعليق لموضوع : مشاهد من ضياعنا في مثلث ترامب
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على الأضرحة والقبور والكيل بمكيالين. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام نعمة وبركة عليكم اخي الطيب حسين حياك الرب. اشكركم على تعليقكم واسأل الرب لكم التوفيق. الحقيقة جميلة وتستقر في النفوس بكل سلاسة وسهولة وتتسلل إلى الأرواح بيسر وهي تنتزع الاعجاب والاعتراف حتى من القلوب المتحجرة (جحدوا بها واستيقنتها انفسهم). والحقيقة اختيار حرّ لا غصب بها / فهي ليست مثل الكذب والغش الذي يُكره الإنسان نفسه عليهما مخالفا فطرته السليمة ولذلك قال يسوع المسيح قولا له دلالات في القلوب المؤمنة اللينة : (بالحقيقة تكونوا أحرارا). وقد وصف الرب افضل كتبه بأنه الحق فقال : (إنّ هذا لهوَ القصصُ الحق).وقد تعلمنا أن الله هو الحق وأن الحق هو الله (فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنّى تُصرفون). تحياتي

 
علّق Hussein ، على الأضرحة والقبور والكيل بمكيالين. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وال محمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لقد تابعت اغلب مقالاتك طيلة الخمسة عشر سنة الماضية ولم اجد فيها اي كذب او دجل او تقصير او مداهنة او تملق او طائفية او مذهبية او عرقية او نزوة او عدوانية او كراهية او الحاد او شرك او كفر بل وجدت الحق والحقيقة في كل ما كتبتيه ، والكلمة الطيبة صدقة .. مع تحياتي وتقديري ...

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : شكرا لكم أستاذنا الكريم محمد جعفر الكيشوان الموسوي على كلامكم القيّم وعلى شهادتكم القيّمة بالمقال

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على في النهاية الكل ينتظر النتيجة - للكاتب الشيخ مظفر علي الركابي : سماحة الشيخ الجليل مظفر علي الركابي دامت توفيقاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رائع جدا ما قرأتُ هنا سيدي موضوع جاذب وموعظة بليغة في زمن التيه والبعد عن الحق سبحانه دمتَ شيخنا الكريم واعظا وناصحا لنا ومباركا اينما كنت ومن الصالحين. ننتظر المزيد من هذا المفيد شكرا لإدارة الموقع الكريم كتابات في الميزان

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخ نجم حياكم الرب من الغريب جدا أن يبقى اليهود إلى هذا اليوم يتوعدون بابل بالويل والثبور ، وعند مراجعتي للنصوص المتعلقة ببابل ونبوخذنصر. وجدت أنهم يزعمون ان دمار اورشليم الثاني الأبدي الذي لا رجعة فيه سيكون أيضا من بابل. وقد تكرر ذكر بابل في الكتاب المقدس 316 مرة . اغلبها يكيل الشتائم المقززة ووصفها باوصاف تشفي وانتقام مثل ام الزواني / محرس الشياطين / مدينة ا لرجاسات. هذا التوعد هو الذي يدفع اليهود اليوم في اسرائيل ا ن يقوموا بصناعة اسلحة الدمار الشامل في محاولة الانقضاض الثانية لدمار بابل . وقد قالها جورج بوش بأنه ذاهب لحرب ياجوج ماجوج في الشرق ، ولكنه عاد الى امريكا وقد امتلأ بزاقا واحذية . تحياتي

 
علّق Tasneem ، على بعد ماشاب ودوه للكتاب - للكاتب مهند محمود : عاشت الايادي

 
علّق نجم الحجامي ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : الاخت الفاضله ايزابيل احسنت واجدت كثيرا ان ما ذكرتيه يسهل كثيرا تفسير الايات التاليه لان الذي دخل القدس وجاس خلال الديار هو( من عباد الله وانه جاس خلال الديار) ( فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ ) ولا يوجد غير نبوخذ نصر ينطبق عليه الشرطين اعلاه ما اريد ان اثبته اذا كان نبوخذ نصر موحد فان من سيدخل المسجد في المره القادمه هم نفس القوم الذين دخلوها اول مره وهم اهل العراق (فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً) الاسراء7 وهذا يفسر العداء الشديد لاسرائيل على الشعب العراقي مع فائق شكري وتقديري

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب نجم الحجامي حياك الرب. تاريخ يُعتمد فيه على ما كتبه اليهود ، او ما قام بتفسيره موقع الانبا تكيلا هيمايون المسيحي ، او ما كتبه الطبري صاحب اشهر الاسرائيليات والخرافات، او ما قام بكشفه الرحالة والمستكشفون اليهود ، هذا التاريخ لا يُمكن الاعتماد عليه خصوصا في التاريخ الموغل في القدم. اما اليهود فهم يحملون حقدا تاريخيا على من دمر حضارتهم كما يزعمون واحرق هيكلهم واباد خضرائهم وساق بقيتهم اسرى إلى بابل . ولكن المشكلة في اليهود أن توراتهم ــ التي هي تاريخهم الذي دونوا فيه كل شيء تقريبا . هذه التوراة متذبذبة في شخصية نبوخذنصر فتارة تجعله وحشا بهيميا يعيش مع الحيوانات البرية . ثم ترجع وتقول انه بعد شفائه من جنونه اعتنق دين الرب على يد دانيال واصبح مؤمنا. ولكن الحقيقة أن نبوخذنصر كان رجلا عالميا اشتهر بتسامحه الديني جيث سمح لكل من دخل مناطقهم ان يتعبدوا بدينهم ولم يجبرهم على اي شيء ولكنه اخذ (الجزية) منهم وهذا يدل على عدم اعترافه بتلك الاديان ، يضاف إلى ذلك أن من أكبر اماني الاسكندر ذو القرنين انه يموت على فراش نبوخذنصر وهذا ما حصل وكما تعلم أن الاسكندر ذكره القرآن بكل خير. اما الطبري المؤرخ الذي كان كحاطب ليل . فقد وضع اسماء والقاب لنبوخذنصر لم يذكر من اين اتى بها وبما ان الطبري من طبرستان في إيران فقد زعم أن نبوخنصر كان فارسيا. واما الرحالة والمستشرقون والاثاريون فقد قاموا بالخلط بينه وبين نبوخنصر الثاني وهم ايضا ينطلقون من خلفيتهم اليهودية او بسبب تأثير ودعم المؤسسات اليهودية مثل موسسة : روكفلر ، وكارنيجي ، ووليم جرانت ، وكليفلاند ، ودودج ، وقد اشرف على كثير من التنقيبات متاحف ممولة من اليهود مثل : المعهد السامي والمتحف البريطاني والفرنسي والالماني وغيرها ا لكثير. ولكن من بين هذا وذاك ظهرت نصوص غامضة لربما فلتت من أعين الرقيب تقول بأن نبوخذنصر كان موحدا . حيث يقولون بان نبوخذ نصر عندما قام بتعيين صدقيا على اورشليم (استحلفه بالله). سفر أخبار الأيام الثاني 36: 13. وكذلك نرى نصا في التوراة يقول بأن الرب كان يخاطب نبوخذنصر بانه عبده سفر إرميا 25: 9 ( يقول الرب، وإلى نبوخذراصر عبدي ملك بابل).ويقول بأن إرمياء النبي امره الله ان (قد دفعت كل هذه الأراضي ليد نبوخذناصر ملك بابل عبدي، فتخدمه كل الشعوب، ويكون أن الأمة أو المملكة التي لا تخدم نبوخذناصر ملك بابل، والتي لا تجعل عنقها تحت نير ملك بابل، إني أعاقب تلك الأمة بالسيف والجوع والوبإ، يقول الرب، حتى أفنيها بيده). ففي هذا النص يتضح ان كل حروب نبوخذنصر كانت بأمر الرب الله. وهناك نصوص أخرى كثيرة تزعم انه كان موحدا وانه كان عبد الرب وأن الانبياء خدموه ، وان الرب امر الناس أن لا يستمعوا للانبياء بل طاعة نبوخذنصر كما يقول : (فلا تسمعوا لكلام الأنبياء الذين يكلمونكم قائلين: لا تخدموا ملك بابل، يقول الرب، بل هم يتنبأون باسمي بالكذب، لكي أطردكم فتهلكوا أنتم والأنبياء الذين يتنبأون لكم). وهناك نص واضح جدا يقول بأن نبوخذ نصر سجد لإله دانيال وقال له : حقا إلهكم إله حق وهو اله الالهة وملك الملوك) . انظر سفر دانيال 2: 46. واما الاعتماد على النصوص والاثار والمتروكة القديمة فقد فسرها وترجمها مجموعة من العلماء متأثرين بدعم المؤسسات الصهيونية. وعندما تبحث ستجد من يذم نبوخذنصر ومن يمدحه وكلٌ يغرف مما وصل إليه. تحياتي الموضوع بحاجة إلى مراجعة حذرة.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نعتذر للسيدة زينة ولإدارة الموقع الكريم بكتابة لقب السيدة بالخطأ سهوا والصحيح هو السيدة زينة أحمد الجانودي بدل الجارودي تأسف لهذا الخطأ غير المقصود إحتراماتي

 
علّق نجم الحجامي ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحيه للاخت الفاضله ايزابيل لدي سؤال اذا سمحت بما انك مطلعه على التوراه والانجيل هل تعتقدين بان نبوخذ نصر موحد ويؤمن بالله الواحد سيما وان النبي دانيال عاش في مملكته وقريبا من قصره وساعده دانيال في تفسير حلمه الكبير وهل لديك شئ موثق عن ذلك؟ مع تحياتي وتقديري

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : السيدة الفاضلة والكاتبة الراقية زينة محمد الجارودي الموقرة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مقال أكثر من رائع في زمن إنشغل المجتمع عن المرأة والطفل وأهملهما ووضعهما في غير مكانهما اللائق بهما. ليس في مجتمعاتنا الشرقية فحسب بل في اكثر المجتمعات المتقدمة (صناعيا) تبخس المرأة المحترمة أشياءها وتعامل كآلة منتجة ولا مشاعر وأحاسيس ورحمة ورأفة لمن تنادي. جلّ ما تحصل عليه المرأة (من حقوق) هو التحرر من القيّم والأخلاق الحميدة. المرأة كما أشرتِ سيدتي في مقالك الرائع هي صانعة الحياة ماديّا كونها هي التي ترفد المجتمع بالأبناء الصالحين الذين هم أهم مداميك بناء المجتمع السعيد. ومعنويا فهي شريكة الرجل في افراحه واتراحه وقد جعلها الحق سبحانه وتعالى سكنا يسكن أليها الرجل فينعم بالطمأنينة والسكينة، لكن الذي يؤسف حقا هو عدم مجازاتها من بعض الرجال بالحسنى. موضوع المقال ومادته الغنية واسلوب الكاتبة الهاديء الحميل يستحق ان يكون بجدارة بحثا موجزا وشاملا وافيا لأهم فقرة من فقرات العمود الفقري للمجتمع الإنساني بكل ألوانه، وهو الحلقة التي ان أساء المرء ربطها ببقية حلقات سلسلة الحياة الكريمة فرطت بقية الحلقات وتبعثرت هنا وهناك فيصعب إلتقاطها وإعادتها سيرتها الأولى فتبدأ المنغصات والمتاعب تنخر في سقف البيت فيخر على من كان يستطل تحته بالأمس. عافنا الله وعافاكم من مضلات الفتن وأصلح بالكم وزادكم ايمانا وتوفيقا وعلما وأدبا بارعا وبارك لكم فيما آتاكم" ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا". الشكر والإمتنان للإدارة الموفقة للموقع المبارك كتابات في الميزان. دمتم جميعا بخيرٍ وعافية

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : أحسنت اخي الكريم ابو حسن وجزاكم الله خير الجزاء وكفاك الله الأسواء.. نحن في زمن غلبت عليه اخلاق المصالح وغابت انسانية الإنسان صرنا في زمان فقدت فيه المقاييس وديست فيه النواميس. لقد ناديت لو أسمعت حي ولكن لا حياة لمن تنادي.. استحضر شيء مما قاله السيد مرتضى الكشميري وقال سماحته: ان وظيفة العالم اليوم ينبغي ان لا تقتصر على اقامة الصلوات واحياء المناسبات الدينية، بل ينبغي متابعة اوضاع الساحة بدقة وتشخيص الامراض فيها ومن ثم وصف الدواء الناجع لها، لان وظيفة العالم والمبلّغ اليوم هي كوظيفة الطبيب، غير ان الطبيب يعالج الامراض البدنية والعالم يعالج الامراض الروحية، وكان سيد الاطباء رسول الله (ص) الذي وصفه امير المؤمنين (ع) بقوله (طبيب دوار بطبه، قد أحكم مراهمه، وأحمى مواسمه.. يضع ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمى، وآذان صم، وألسنة بكم.. متتبع بدوائه مواضع الغفلة، ومواطن الحيرة). فلهذا يجب عليكم ايها العلماء ان تقدموا للجميع النصح والتوجيه وبذل الجهود لارشادهم الى ما فيه صلاح دنياهم واخرتهم لا سيما الشباب والنشؤ أمام المغريات العصرية كوسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المنحرف والافكار المضللة وغيرها، من خلال وضع برامج تربوية نافعة لهم كتعليم القرآن الكريم والتاريخ الاسلامي والعقائد واللغة وكل ما يكون وسيلة للحفاظ على الهوية الاسلامية الأصيلة، حتى تقوي شخصيتهم الفكرية والثقافية ،

 
علّق عشق كربلاد ، على أنام ملء جفوني عن شواردها - للكاتب يوسف ناصر : أحسنت وليد البعاج سندك لكل شيء يخص زينة هو دعم لصوت المرأة في زمن قل فيه دعم النساء. استمر كن حاضر كل وقت، أنت رمز الانسانية.

 
علّق عقيل زبون ناصر ، على تسجيل رقما جديدا بكورونا، والصحة العالمية تطلق تحذيرا للعراق : شكرا جزيلا على موقعكم الجميل جدا

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على العبادات الموسمية الظاهرية والجهل بالدين - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو من السادة الأفاضل في الإدارة الموفقة تصحيح الأسم والصورة فهذا المقال لي ولكن يبدوا انه قد حصل اشتباه فنشر بغير اسمي لهذا اقتضى تنويه السادة في ادارة التحرير ولكم منا جزيل الشكر محمد جعفر الكيشوان الموسوي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته  تم التعديل ، ونعتذر لهذا الخلل الفني ...  ادارة الموقع .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . ولاء مجيد الموسوي
صفحة الكاتب :
  د . ولاء مجيد الموسوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net