صفحة الكاتب : وليد المشرفاوي

لماذا التباكي على الجاني وجلد الضحية مرة أخرى؟؟؟!!!
وليد المشرفاوي

 

 
الوطن هو الواحة الجميلة الخضراء في الصحراء القاحلة المترامية الأطراف , كلما طار الطير في فضائها لا يجد ملجأ حقيقيا إلا بها فيعود يطلب الكلأ والماء والدفئ , والوطن حضن أم رؤوم , الوطن ورشة عمل وخلية نحل ولكل عنصر فيه حقوقه وواجباته والناس في الإنسانية متساوون فيه كأسنان المشط , ويكمل احدهم الآخر في العمل ويتواصل معه في مسيرته , ويتقاسمون الخير سوية ويتحملون الضر معا,وهكذا كان وطن العراق ارض الرافدين ومهد الحضارات ومبعث الأنبياء وميدان الأولياء , وطن حباه الله بكل خير ونعمة يختلف عن كل أوطان الأرض , حيث هو مهد الحضارات ومحط رحال الأقوام , يقصده القاصي والداني ليستزيد من عطائه الثر فكرا وثقافة , ويستقرئ من تاريخه عبرة وعظة , كيف لا وهو مهد حضارة الرافدين التي يشهد بتميزها وعمقها التاريخي .ولكن القدر في بعض مراحله لم ينصف هذا البلد العزيز فابتلى أهله بجبابرة وطغاة أمثال عبيدالله بن زياد والحجاج وصدام العفلقي ..والسؤال هو:-لماذا ابتلي هذا البلد وتسلط على رقاب أبنائه مجموعة من القساة ومردة التاريخ بحيث أصبح لكل فرد من أبنائه على أيدي هؤلاء قصة تراجيدية مخيفة ومرعبة يهرم لها الكبير ويشيب لها الصغير ,وجوابه يستدعي تظافر الكثير من العلوم وأصحاب الاختصاص للخروج بقراءة دقيقة ونافعة , ولكن ليكن جزءا من الجواب ما نعيشه من صور وحراك اجتماعي وسياسي ممكن أن يقرب لنا الجواب بمستوى معين, العراق بصورته الحالية يعبر عن نظام سياسي تعددي , وعلى أساسه يفترض قيام حكومة الشراكة , والشراكة الحقيقية بكل المفاصل وعلى رأسها القرارات , والمطلوب هو الإجماع السياسي الحقيقي للمكونات لا تحميل وفرض القناعات , فان مطالبة بعض الكتل السياسية بإلغاء قانون المسائلة والعدالة وإيقاف عمل محكمة الجنايات الكبرى,وشمول أعضاء(المجلس اللاوطني ) لحزب البعث بقانون التقاعد أسوة بأعضاء مجلس النواب الحالي , وتعهد بعض الكتل الأخرى بذلك وإعطائهم عهود ومواثيق خطية  من اجل منصب معين, لا يعبر إلا على إن هؤلاء الأخوة لا يتعاطفون مع ضحايا النظام التي يعجز القلم عن إحصاء الجرائم التي ارتكبت بحقهم والكشف عن مصيرهم الذي لا يزال مجهولا,وكذلك من مقتضيات الوطنية ووحدة المشاعر التعاطف مع المتضررين سواء كانوا شيعة أو كرد أو سنة وباقي الأقليات الأخرى وهذا ما يفرضه منطق العراق الجديد..
يقول شهيد المحراب الخالد(قدس سره)((إن مشكلة العراق البعثيون الصداميون لذا يجب الأخذ على أيديهم بكل قوة لأنهم أعداء الشعب ولا يستقر لهم قرار إلا بالدماء)), ومن العجيب إن بعد كل الماسي التي قام بها البعثيون الصداميون نجد من يدافع بكل وقاحة وصلافة عن رموز الإجرام ويطالب بإلغاء محاكم الجزاء ضدهم , وهناك من يؤيده وينفذ له من اجل حطام الدنيا الزائلة , علما إن هذه الرموز العاتية لم يصدر منها اعتذار للشعب عن جرائمهم وأخطائهم وتجاوزاتهم ولذا نقول بأي مقياس وطني أو ديني أو أنساني نقيم الدفاع عنهم ونعيدهم مرة ثانية إلى الواجهة ,ونكرر القول لهؤلاء وكل أبناء الشعب أليس من الوطنية الاصطفاف مع أهل المغدورين لأخذ ثأرهم من هؤلاء .. لماذا التباكي على الجاني وجلد الضحية مرة أخرى , إن التعاطف مع هذه الزمر العفنة والموافقة على رجعوها إلى العمل وإخراجها من السجون سيشكل مصادر توتر وعدم استقرار وإعادة أجواء الفوضى العارمة السابقة ,وكل الأدلة تؤكد هذا المعنى حيث مارس الكثير من هؤلاء المجرمين نفس الأعمال التخريبية السابقة بينما المطلوب والحاجة الملحة هي تجفيف منابع الإرهاب . ومن المفارقة أن تتوجه الحكومة إلى إرجاع أمثال هؤلاء إلى وظائفهم وإشراكهم بالحكومة وبمناصب حساسة  في حين لم يصدر اعتذار على الأقل من البعثين على سجلهم الإجرامي الأسود , خاصة وان الكثير منهم يتمتعون بامتيازات مغرية في الدولة العراقية ويدافعون عن صدام المجرم وعصابته جهارا وفي وضح النهار,في حين إن ضحايا النظام الصدامي لا يزال الكثير منهم يعانون عدم الحصول على حقوقهم . 
 

  

وليد المشرفاوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2010/11/21



كتابة تعليق لموضوع : لماذا التباكي على الجاني وجلد الضحية مرة أخرى؟؟؟!!!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مصطفى كيال ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله شيخنا الكريم؛ اذا امكن ان يرسل فضلكم لي صور تلك المجموعه اكون منونا لفضلكم؛ اذا كانت التوراه القديمه بالعبريه فقد يمكنني ايضا ترجمة نصها.. الا انني افترض ان تكون بالعبريه القديمه .. وترجمتها لبيت سهله.. دمتم في امان الله

 
علّق Alaa ، على مَدارجُ السّالكين مِنَ الإيمان الى اليَقين - للكاتب د . اكرم جلال : احسنت النشر دكتور زدنا

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : بارك الله فيك أستاذي العزيز .. لي الشرف بالاستفادة من مكتبتكم العامرة وسأكون ممتنا غاية الامتنان لكم وأكيد أنك لن تقصر. اسمح لي أن أوصيك بهذه المخطوطات لأن مثل هذه النفائس تحتاج إلى اعتناء خاص جدا بالأخص مخطوطة التوراة التي تتربص بها عيون الاسرائيلين كما تربصت بغيرها من نفائس بلادنا وتعلم جيدا أن عددا من الآثار المسلوبة من المتحف العراقي قد آلت إليهم ومؤخرا جاهروا بأنهم يسعون إلى الاستيلاء على مخطوطات عثر عليها في احدى كهوف افغانستان بعد أن استولوا على بعضها ولا أعلم إذا ما كانوا قد حازوها كلها أم لا. أعلم أنكم أحرص مني على هذه الآثار وأنكم لا تحتاجون توصية بهذا الشأن لكن خوفي على مثل هذه النفائس يثير القلق فيّ. هذا حالي وأنا مجرد شخص يسمع عنها من بعيد فكيف بك وأنت تمتلكها .. أعانك الله على حمل هذه الأمانة. بالنسبة لمخطوط الرازي فهذا العمل يبدو غير مألوف لي لكن هناك مخطوط في نفس الموضوع تقريبا موجود في المكتبة الوطنية في طهران فربما يكون متمما لهذا العمل ولو أمكن لي الاطلاع عليه فربما استطيع أن افيدك المزيد عنه .. أنا حاليا مقيم في الأردن ولو يمكننا التواصل فهذا ايميلي الشخصي : qais.qudah@gmail.com

 
علّق زائر ، على إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام - للكاتب محسن الكاظمي : الدال مال النائلي تعني دلالة احسنت بفضح هذه الشرذمة

 
علّق عشتار القاضي ، على المرجعية الدينية والاقلام الخبيثة  - للكاتب فطرس الموسوي : قرأت المقال جيدا اشكرك جدا فهو تضمن حقيقة مهمة جدا الا وهي ان السيد الاعلى يعتبر نجله خادما للعراقيين بل وللامة ويتطلع منه الى المزيد من العمل للانسانية .. وهذا فعلا رأي سماحته .. وانا مع كل من يتطابق مع هذا الفكر والنهج الانساني وان كان يمينه كاذبا كما تدعي حضرتك لكنني على يقين بانه صادق لانه يتفق تماما مع رأي السماحة ولايمكن ان تساوي بين الظلمة والنور كما تطلعت حضرتك في مقالك ولايمكن لنا اسقاط مافي قلوبنا على افكار ورأي المرجع في الاخرين فهو أب للجميع . ودمت

 
علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : كاظم نعمه اللامي
صفحة الكاتب :
  كاظم نعمه اللامي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 السيدة الزهراء هوية تجمعنا في تراثنا العربي(*)  : صالح الطائي

 قراءة انطباعية في كتاب (الانسانية المثالية) للدكتور رحيم كريم علي الشريفي  : علي حسين الخباز

 العراق يحظر زراعة الأرز بسبب شح المياه

 العتبة الحسينية المقدسة تخصص مبالغ مالية من شباك حرم الامام الحسين لعوائل شهداء الحشد الشعبي

 الفضائيات الخليجية تنبش تاريخ معاوية : روتانا خليجية بعد فضائية دبي  : ماجد عبد الحميد الكعبي

 طُوبِ.. الْخِدَاعْ  : محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

 الأمم المتحدة في العراق: المرجعية المثابة التي يعود إليها الجميع في المحن وإنها حصن البلد المنيع  : عقيل غني جاحم

 قطر تبدي عدم ممانعتها نقل "خليجي 24" إلى العراق

  العمل تطلق الملحق الاول للدفعة الخامسة من اعانة الحماية الاجتماعية لعام 2016 في بغداد والمحافظات

 النازحون الى اين ...النازحون تحت مطرقت داعش وسندان الكفيل  : عمر الوزيري

 على أن لايكون النص منشوراً  : ابتسام ابراهيم

 مكرمة الفيفا الجديدة للعراق منع اللعب حتى في أربيل!  : عزيز الحافظ

 خطابات وتلويحات زائفة ظلامية مظللة للعبادي وماهي الا ترجمة لقوات الاحتلال  : د . كرار الموسوي

 مهند الدليمي وكـــيل وزارة الثقــــافة ينعى الفنان التشكيلي رافع الناصري  : اعلام وكيل وزارة الثقافه

  جريدة القدس العربي ما هذا الكيل الطائفي ..  : علي محمد الجيزاني

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net