صفحة الكاتب : رضوان ناصر العسكري

دماء من اجل الحرية
رضوان ناصر العسكري

ان الدماء التي سالت لتروي اقدس بقعة في ارض العراق، والأشلاء التي تناثرت من اجل ان تحتضن محبيها، ماهي الا قبول دعوته كريمة, وكرامة من عند الله، وأمنية أراد الله ان يحققها له.

ان ذلك الجسد الطاهر, والروح النقية، التي ابت الذل والخنوع امام شرذمة السلطة الفاشية، كانت عزيمةً في نفوس الأحرار، ودافعاً لنيل المرتبة الأسمى (الشهادة)، للذين رفضوا الذل والهوان في سبيل الحرية.

هناك من تبادرت لذهنه صورته، وفيكم من غابت عنه أوصافه، اما لصغر سنه في حياة الفقيد، او حينما شب وجد أباه مطبقاً على لسانه، خشيةً من بطش السلطة وجبروتها آنذاك, او من شوهُت امامه الصورة الحقيقية لشهيدنا، ما بين اعلام البعث الفاشي, وما بين افتراء الحاقدين والخائفين من وجوده.

انه نجل المرجعية وسليلها وحامل رايتها, انه ابن العراق, الذي ولِدَ على ارضه, وشرِبَ من عذب مائهِ, واكل من رغيف البساطةِ والتواضع, وعاش وترعرع في احضان امير المؤمنين "عليه السلام", وتربى في ازقة الحوزة العلمية, شب وشاب من اجل الحرية, وتعايش آلام هذا الشعب المظلوم, استشعر الفقراء والمحرومين بين ثنيا روحه الطاهرة.

لم يميز بين أحدٍ وآخر, بين طيف وطيف, بين قومية واُخرى, بين الشمال والجنوب، انه السيد (محمد باقر الحكيم) يعرفه كل من عاش بجواره، وكل من ذاق مرارة الغربة معه, يعرفونه رفقاء دربه جيداً كما يعرفون أنفسهم.

دفع ثمناً باهضاً، لم يدفعه أحداً من العراقيين جميعاً، ضحى بإخوته وابنائهم وذراريهم، أهله وعشيرته، فأضحت السجون مساكنهم، والمشانق مستقر رقابهم، كانت سنين الغربة حصيلته، عاش آلامها وأوجاعها، كانت قوافل الشهداء من ال الحكيم تسير نحو جنات الخلد في اليوم والليلة، حتى أضحت ديارهم خالية من اَهلها.

كل ذلك كان من اجل حرية شعبه وسعادته، وعزة الوطن ورفعته، لكن شهادته فاجأت محبيه ونزلت عليهم كالصاعقة، تحولت الى عتمة دامسة، ألمت بالعراقيين عموماً وبمن يعرفونه خصوصاً.

اول ما وطأت أقدامه ارض العراق، طالب بالاستقلال وحرية الاختيار، ودستور يكتبه العراقيين بأيديهم، بعيداً عن تدخلات الاحتلال وإملاءاتهم، كي لا يعيشوا ظلمه، لكنهم نجحوا بتفتيت النسيج العراقي، وجعلوهم يعانون من تعدد الولاءات، واختلاف التوجهات وبالتناحر والتشتت السياسي.

المحتل الذي يدعي الحضارة والمدنية بقناع المستعمر، أراد تقسيم العراق بين مسلم ومسيحي وايزيدي وصابئي, بين عربي وكردي, بين شيعي وسني، حتى وصل به الحال الى تقسيم الطائفة الواحدة، لأنه يعلم جيداً ان اضعاف البلدان بتقسيمها.

لكنه لن ينتصر بوجود الشرفاء حتى وان غيبوا، حتى وان شُوِهت صورهم الحقيقية، ولا يمكنه ان ينال ذلك، بسواعد الأحرار, ودماء الأبطال اللذين اختلطت دمائهم مع دماء اخوتهم من القوميات والطوائف الاخرى، وامتزجت بتراب العراق الحبيب، في خنادق العز والشرف.

كل الأيتام شهود على ذلك, وسيحدثنَّ الأرامل أبنائهنَّ عن بطولات آبائهم، وعن الملاحم التي سطروها مع قادتهم ابطال الانتصارات، وسيسعدون ويبتهجون فرحاً، بما قدموه آبائهم واخوتهم من تضحيات لأجل حرية هذا الوطن.

مهما طالت العتمة، وشوهت الحقائق, واستبدل الحق بالباطل، لابد لشمس الصباح ان تشرق، بضوئها الساطع لتكشف ظلمة الليل الدامس، وتبين حقيقة شهيد المِحْراب الخالد، وتضحياته الجسام، تلك التضحيات التي لم يقدمها غيره إطلاقاً، كان نصيبه كبيراً منها، فذاق مرارة السجن, واستشعر خشونة حبل المشنقة، وانطفئت حرارة قلبه بحرارة الرصاصات, وأبى المهجر الا ان يذيقه طعم الغربة وآلامها، وهمومها وأحزانها، حتى ختم مسيرته الجهادية بالشهادة التي قل نظيرها، فكان اول قربان على مذبح الحرية بعد سقوط نظام البعث الفاشي، فتناثرت دمائه كما تناثرت اشلاء جسده بين السماء والأرض في اليوم الاول من شهر رجب، ظهيرة الجمعة عند صحن جده المظلوم (علي ابن ابي طالب عليه السلام) لتكن مسك الختام لحياته.

  

رضوان ناصر العسكري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/02/26



كتابة تعليق لموضوع : دماء من اجل الحرية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق wasan ali ، على وكيل وزارة الثقافة والسياحة والاثار يبحث اهم مستجدات الواقع السياحي في العراق - للكاتب سعد محمد الكعبي : ربي يوفقكم

 
علّق wasan Ali ، على وكيل وزارة الثقافة والسياحة والاثار يبحث اهم مستجدات الواقع السياحي في العراق - للكاتب سعد محمد الكعبي : من اللقائات التي تصب في نجاح الوزارة والهيئة

 
علّق حسين الزنكي السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حي الله ال زنكي في ديالى وكركوك والشيخ عصام الزنكي

 
علّق خالد الشويلي ناصريه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره السعداوي في الناصريه هل هيه نفس الأجداد والجذور مع السعديه في ديالى ارجو ان توافوني بالخبر اليقين واشكركم

 
علّق salim master ، على في الذكرى السنوية الأولى لشهادة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ لقمان البدران قدس سره ... : اللهم لا نملك ما يملكون اسالك أن تجعلهم شفعاء لنا يوم نلقاك

 
علّق عمر الكرخي ديالى كنعان ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن من أصل عشيره الزنكي من بعض الهجره من مرض الظاعون نزحنا من السعديه كما نزحت عشيره الزنكي لكركوك وبعض اجزاء سليمانيه نحن الآن مع عشيره الكرخيه لاكن اصولنا من الزنكي سعديه الي الان اعرف كل الزنكيه مع شيخ برزان نامق الزنكنه ولا يعترفون بالزنكي لسوء تجمعات ال زنكي الغير معروفه ورغم انهم من أكبر الشخصيات في ديالى لاكن لا يوجد من يجمعهم لذالك نحن على هبة الاستعداد مع الشيخ عصام

 
علّق كامل الزنكي كركوك ديالى سعديه سابقا ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : مرحبا لكل الزنكيه في ديالى وكربلاء وبالاخص شيخنا العام شيخ عصام الزنكي كلنا معاك ونحترم قدومك لكركوك ونريد تجمع لعشيره الزنكي في كركوك وندعوكم الزياره لغرض التعرف والارتباط مابين زنكي كركوك والمحافظات بغداد وكربلاء وديالى لدينا مايقارب ١٣٠ بيت في منطقة المصلى وازادي وتازه وتسعين

 
علّق ابو كرار الحدادي الأسدي بغداد مدينه الصدر ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحن اخوتكم من الحدادين بني أسد نحن معكم واي شي تحتاجون نحن في المقدمه وخدام لكم

 
علّق عمر الزنكي كركوك ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : لماذا لاتذكرنه في كركوك أين الشيخ عصام شيخنا نحن من منطقه طريق بغداد الواسطي مقابل أسواق انور

 
علّق ضد الارهاب ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : من يبحث عن الحقيقة عليه ان يتابع الكربولي ويعرف كمية الحقد على الشيعة حتى في صفحاته الثانية والثالثة والتي تديرها الماكنة الاعلامية الاسرائيلية.

 
علّق مصطفى الهادي ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : ((({ودعا المركز النائب الكربولي الى توخي الحذر في ادعائاته )))) لو امسكتم شخص من عامة الشعب يُثير الشائعات ويقوم بتزوير الاخبار ، هل ستنصحوه بتوخي الحذر في اشاعاته وتزويره للاخبار. إذن لماذا أسستم مركز العراقي لمكافحة الشائعات ، لقد اهلك الله الامم السابقة ، لأنها كانت اذا سرق الشريف سامحوه ، واذا سرق الفقير قطعوا يده .

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق منذر الأسدي الجبايش ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حي الله ال زنكي ديالى والشيخ عصام الزنكي الاسدي

 
علّق فيصل الزنكي كويت ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : تحياتي لعائله الزنكي في العراق والشيخ عصام الزنكي .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : غازي الطائي
صفحة الكاتب :
  غازي الطائي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net