صفحة الكاتب : رضوان ناصر العسكري

منطق الحكمة.. او اعتاب اللادولة
رضوان ناصر العسكري

منذ 2003 وليومنا لم يظهر اهتمام من الساسة العراقيين بالدولة بقدر اهتمامهم بمصالحهم الشخصية والحزبية، والمكاسب المادية والمناصب الحكومية، وكيفية الحصول على المزيد من المقاعد النيابية لرفع عدد الوزارات، ومنافذ الكسب غير المشروع.

على مدى السنوات الماضية، لم يطرحوا مشروع وطني، سياسي او اقتصادي او اداري، مجرد صراعات حزبية ومعارك انتخابية، وجيوش إلكترونية معدة بأفضل المستويات التقنية لتسقيط اي مشروع وطني يطرح.

وقوع غالبيتنا تحت تأثير العقل الجمعي، جعلنا نرفض ونشكك في اي مشروع، قبل الاطلاع على تفاصيله ومدى قابلية تطبيقه على ارض الواقع.

طرح الحكيم جملة من المشاريع التي وأدت قبل ولادتها، والأسباب واضحة لا تحتاج لأدلة إقناعية إلا الخوف من نجاحها، لكيلا تحسب له او لتياره.

مشروع "انبارنا الصامدة" الذي قتل قبل ولادته، فلو كانت هناك آذان صاغية واستجابة حكومية لما وجدت داعش، ولما خسر العراق خيرة شبابه، أو هدمت المدن وثارت تغتصب النساء وتباع في أسواق النخاسة، أو يخسر العراق قرابة (الثلاثمئة مليار دينار).. في حين كان يمكن دفع كل ذلك بأربعة مليارات فقط.. وهي لا تساوي شيء قبال الدماء التي سالت لتحرير ارضنا.

تلاه مشروع "التسوية الوطنية" الذي اتفقت غالبية على اسقاطه، قبل طرحه بصفة رسمية، وكانت غايته سحب البساط من المخابرات الأجنبية، التي استغلت الخلافات السياسية لبناء احزاب جديدة وشراء ذمم أخرى، لتكون من أدواتهم للتحكم بالمشهد العراقي وقراره السياسي، وهي خطوة اراد منها اعادة الثقة بين الأطراف المختلفة وتخفيف حدة التوتر السياسي، وعزل الإرهاب عن السياسة الواقعية، وجمع الفرقاء لحل جميع الخلافات تحت الرعاية الأممية وتوثيقها باتفاقات مشتركة، لكن من يريد ان يكون هو المتسيد الوحيد على المشهد العراقي اسقط ذلك وأنهى اخر الآمال.

أخرها كان في الأول من رجب ذكرى شهادة الراحل محمد باقر الحكيم.. طرح مشروعا عراقيا وطنيا، وهو مشروع وحدوي يجمع الكل ويحطم مشاريع الاستتباع والانفصال، يحترم الانتماءات الفرعية ولا يقف عند حدودها، للنهوض بالعراق من حالة الضعف الى النجاح والبناء.

كان مشروعا يمنح الدولة القوة الحقيقية من خلال حصر السلاح بيدها, ليبدأ باستعادة السيادة وحدة واحدة غير مجزأة, واسترداد الديمقراطية من مخالب قوى اللادولة والفساد, وتعديل الدستور النافذ، بإعادة صياغة التشريعات السابقة وجديدة، على أساس المصلحة العامة للبلد، لا على أساس المصالح الفئوية والعنصرية والطائفية، للمحافظة على وحدة البلاد بأجمعه.

المشهد اليوم اصعب من ذي قبل، ففي السابق كان هناك طرفان يتحكمان بالقرار السياسي، الأحزاب السياسية والأيادي الخارجية، أما اليوم فهناك لاعب جديد وقوي وهم المتظاهرون.. لكن اليد الخارجية أصبحت اليد الطولى، حيث جعلت الاحزاب السياسية الطرف الأضعف، واصبح من الصعب عليها إقناع الشارع لأنه فقد ثقته بالسياسيين جميعهم على حدٍ سواء.

كالعادة ما ان يبدأ الحكيم بطرح المشروع الوطني، ستعلن الأحزاب السياسية والمخابرات الأجنبية حربها ضده، وسيموت المشروع خنقاً مع سبق الإصرار والترصد.

يحتاج الشارع الى وعي حقيقي، يدرك من خلاله المصلحة الحقيقية للبلد، ويميز بين الواقع والشعارات التي لا يمكن تطبيقها، فالاصلاح الحقيقي لا يأتي جملةً واحدة، بل يحتاج الى مراحل متعددة كي يتم تطبيقه على ارض الواقع.. هناك إرادات خارجية, ومافيات داخلية ومسلحة يصعب السيطرة عليها الا بتطبيق القوانين النافذة تدريجياً..

يجب للاستماع الى لغة العقل ومنطق الحكمة، والسير في البلاد بتروي وحذر شديد لكيلا يذهب في منزلق تصعب العودة منه، بفرض منطق اللادولة والهيمنة الفردية بالقوة، والا سيكون الثمن باهضاً.

  

رضوان ناصر العسكري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/03/11



كتابة تعليق لموضوع : منطق الحكمة.. او اعتاب اللادولة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق wasan ali ، على وكيل وزارة الثقافة والسياحة والاثار يبحث اهم مستجدات الواقع السياحي في العراق - للكاتب سعد محمد الكعبي : ربي يوفقكم

 
علّق wasan Ali ، على وكيل وزارة الثقافة والسياحة والاثار يبحث اهم مستجدات الواقع السياحي في العراق - للكاتب سعد محمد الكعبي : من اللقائات التي تصب في نجاح الوزارة والهيئة

 
علّق حسين الزنكي السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حي الله ال زنكي في ديالى وكركوك والشيخ عصام الزنكي

 
علّق خالد الشويلي ناصريه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره السعداوي في الناصريه هل هيه نفس الأجداد والجذور مع السعديه في ديالى ارجو ان توافوني بالخبر اليقين واشكركم

 
علّق salim master ، على في الذكرى السنوية الأولى لشهادة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ لقمان البدران قدس سره ... : اللهم لا نملك ما يملكون اسالك أن تجعلهم شفعاء لنا يوم نلقاك

 
علّق عمر الكرخي ديالى كنعان ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن من أصل عشيره الزنكي من بعض الهجره من مرض الظاعون نزحنا من السعديه كما نزحت عشيره الزنكي لكركوك وبعض اجزاء سليمانيه نحن الآن مع عشيره الكرخيه لاكن اصولنا من الزنكي سعديه الي الان اعرف كل الزنكيه مع شيخ برزان نامق الزنكنه ولا يعترفون بالزنكي لسوء تجمعات ال زنكي الغير معروفه ورغم انهم من أكبر الشخصيات في ديالى لاكن لا يوجد من يجمعهم لذالك نحن على هبة الاستعداد مع الشيخ عصام

 
علّق كامل الزنكي كركوك ديالى سعديه سابقا ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : مرحبا لكل الزنكيه في ديالى وكربلاء وبالاخص شيخنا العام شيخ عصام الزنكي كلنا معاك ونحترم قدومك لكركوك ونريد تجمع لعشيره الزنكي في كركوك وندعوكم الزياره لغرض التعرف والارتباط مابين زنكي كركوك والمحافظات بغداد وكربلاء وديالى لدينا مايقارب ١٣٠ بيت في منطقة المصلى وازادي وتازه وتسعين

 
علّق ابو كرار الحدادي الأسدي بغداد مدينه الصدر ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحن اخوتكم من الحدادين بني أسد نحن معكم واي شي تحتاجون نحن في المقدمه وخدام لكم

 
علّق عمر الزنكي كركوك ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : لماذا لاتذكرنه في كركوك أين الشيخ عصام شيخنا نحن من منطقه طريق بغداد الواسطي مقابل أسواق انور

 
علّق ضد الارهاب ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : من يبحث عن الحقيقة عليه ان يتابع الكربولي ويعرف كمية الحقد على الشيعة حتى في صفحاته الثانية والثالثة والتي تديرها الماكنة الاعلامية الاسرائيلية.

 
علّق مصطفى الهادي ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : ((({ودعا المركز النائب الكربولي الى توخي الحذر في ادعائاته )))) لو امسكتم شخص من عامة الشعب يُثير الشائعات ويقوم بتزوير الاخبار ، هل ستنصحوه بتوخي الحذر في اشاعاته وتزويره للاخبار. إذن لماذا أسستم مركز العراقي لمكافحة الشائعات ، لقد اهلك الله الامم السابقة ، لأنها كانت اذا سرق الشريف سامحوه ، واذا سرق الفقير قطعوا يده .

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق منذر الأسدي الجبايش ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حي الله ال زنكي ديالى والشيخ عصام الزنكي الاسدي

 
علّق فيصل الزنكي كويت ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : تحياتي لعائله الزنكي في العراق والشيخ عصام الزنكي .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . حازم رشك التميمي
صفحة الكاتب :
  د . حازم رشك التميمي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net