صفحة الكاتب : سامية بن يحي

كـورونا الدرس الآسيوي للعالم
سامية بن يحي

لم يكن زمنا  بعيدا عن الذاكرة الدولية  خلال السنوات الأخيرة حين شددت الحكومة الصينية قبضتها الاستبدادية، وقمعت الأقليات المسلمة، والكنائس السرية التي تعمل خارج نطاق الحزب، حيث ينظر  الصينيون أنفسهم إلى برامج التدريس، والكتب المدرسية التي أصدرتها الحكومة أنها الاستعراض الذي يحتوي بكل بساطة على جميع الإجابات حول كيفية معرفة الصالح من السيئ، وما الذي يعطي الحياة  التي لا تخرج عن أنطولوجيات الحزب الشيوعي "الحزب جيد"، "العصيان أمر سيئ"،  " خدمة الوطن وشعبه هي أنبل أشكال المعيشة "،  "كل اعتقاد مستورد بدعة"، لكن سرعان ما تداركت الصين كيفية صياغة مفاهيم متجددة منذ نشر  الورقة البيضاء السنوية الصادرة عن  مجلس الدولة من قبل الحكومة الصينية،  تتألف  من 40 صفحة تصف بالتفصيل التقدم المذهل في ضمان الحريات وحقوق الإنسان الذي تسجله الصين بعد تولي شي جين بينغ  رئاسة البلاد، وبذلك  خرجت الصين  من هاوية التعصب السياسي، و عمدت إلى  نفي الخرافات الموروثة، وجعلت تحديث نظام حكم الدولة هدفا عاما لتعميق عملية الإصلاح الشامل في البلاد.

 اذن لقد  تعلم الحزب الشيوعي من خلال حملة الاصلاح، ومكافحة الفساد درسا قيما في مواجهة الرغبات الإنسانية التي لا يمكن إخمادها، سواء كانت تتعلق بالسعي إلى الثروة المادية أو الحاجة إلى الراحة الروحية طبعا كل حكومة تريد ما هو الأفضل لشعبها،وعلى الشعوب أن تؤمن بهذه الأفضلية، وهذا ما جعل الصين، وبعض الدول الآسيوية المجاورة لها تفرض تغيرا ديناميكيا يتماشى مع منطق "القيم الآسيوية أولا"  وانتقلت البلدان الآسيوية الناجحة عموما إلى تحوير ظاهري للنموذج الشيوعي  حتى تضمن بقاءه  من خلال تبني أنظمة حقوق الإنسان الليبرالية الديمقراطية، واستطاع التطور السريع الذي حدث مؤخرا للديمقراطية، وحقوق الإنسان في العديد من مجتمعات شرق آسيا أن يعكس صورة ايجابية تتحدث عن نفسها لتخضع الأنظمة الاستبدادية السابقة بما في ذلك تلك الموجودة في اليابان، وكوريا الجنوبية، وتايوان، والفلبين، وإندونيسيا جميعها إلى مزيد من الديمقراطية، عبر إصلاحات واعدة مست حقوق الإنسان، لكن السؤال الذي يطرح نفسه ماهي حدود تلك القيم الديموقراطية مقابل هذا  الإفتراس الإنساني للحريات الآسيوية ؟ وهل هناك معادلة تكافؤ في وضع حدود لحرية الأفراد وحرية الأنظمة في ادارة الأزمات الإنسانية؟

حقيقة في عالم عملي المنحى، أظهرت أزمة الفيروس التاجي في الصين جزءا كبيرا من التناقض في فهم تلك المعادلة  لأن التوجه  نحو التعامل مع أزمة الفيروس التاجي العالمي لم يكن صعبا بشكل خاص في آسيا، اذ أوقفت الأساليب الصارمة التي اتخذتها الحكومة الصينية انتشار الفيروس في الصين، وهو نفس النهج الذي انتهجته إلى حد ما الدول الآسيوية الأخرى على غرار اليابان وكوريا الجنوبية، حيث لا تختلف عن سردية الصين  للعزيمة والتقدم والانتصار على الفيروس، ومع ذلك كثيرا ما تخفي الحكومات الوقائع لتبقى الرواية الرسمية منافية للحقيقة كلها، وتبقى موضع خلاف ساخن،  فقد  تم الإبلاغ عن الحالة الأولى من Covid-19 بووهان  الصينية في 8 ديسمبر 2019، واستغرق الأمر أكثر من 40 يوما لتتجاوز الحالة 500 حالة، وتم تأكيد انتقال العدوى من شخص لآخر في أوائل شهر جانفي  ولكن خوفا من الاضطراب الإجتماعي والصدمات السياسية ، قام المسؤولون الصينيون بالرقابة المشددة على المعلومات، وكان موت الطبيب لي وينليانغ الذي كان أول من اكتشف فيروس كورونا المستجد، وما تعرض له من ضغط من قبل  السلطات الصينية بعد افصاحه بخطورة الفيروس الجديد سببا في اشعال عاصفة من الاستياء الشعبي عبر الإنترنت مطالبين بالشفافية والمساءلة  - قد يترجم إلى صحوة سياسية أوسع في المستقبل القريب-  مثل هذه  الهفوة اللحظية يمكن أن تطلق العنان للمشاعر المعادية للنظام، ومستقبل تمسك الحزب الشيوعي الصيني بالسلطة، فكل العالم راقب البناء السريع للمستشفيات المؤقتة في ووهان ،و الأجهزة المتطوة في الكشف عن العدوى، و استخدام أحدث التكنولوجيا لاحتواء انتشار الفيروس، وتوسيع سلطات المراقبة الصارمة، قد تبدو لدى شعوب العالم مقارنة بنهج حكوماتها خاصة الأوروبية استجابة شاملة من الحكومة لاحتواء تفشي الوباء، مع ذلك  يشكك الكثير من الصينيين ويعتبرونها  صورة قاتمة عن الخداع  المضلل، وسوء الإدارة من قبل السلطات في بداية تفشي الوباء، فلم يأت الإغلاق إلا بعد تزايد نسب الإصابة، ولم تكن هناك امكانية  لاستجواب الدولة في تكتمها مع ظهور الفيروس،إنه  لغز محير وغامض لاشك  تنجم عنه أسئلة أخلاقية كثيرة حول حقيقة الاستجابة الصينية  لانتشار الفيروس حتى بعد مئات القراءات، طبعا قد يساعدنا  الغوص في التجربة الصينية على فهم ما هو غير مفهوم من الدرس الآسيوي لذا،  فإن إدارة مختلف التناقضات والحقائق التي تبدو حصرية  في آسيا أمر صعب، وهنا نطرح  سؤالا أخر: هل تثبت مقولة هيجل "نتعلم من التاريخ أننا لا نتعلم من التاريخ."  “We learn from history that we do not learn from history ، صحتها؟ في هذا الصدد  يطرح  رويبينج لي Renzong Qiu أستاذ ومدير معهد أخلاقيات البيولوجيا  بمركز الأخلاق، والدراسات الأخلاقية جامعة رنمين الصينية مجموعة من الأسئلة الجديرة بالتحليل لفهم الدروس التي تقدمها لنا التجربة الصينية والآسيوية عامة في تعاملها مع فيروس كورونا، فلماذا لم يبلغ مسؤولو الصحة المحليين عن هذه الحالات إلى المركز المركزي للسيطرة على الأمراض، وحاولوا عزل العامل الممرض عن العينات البيولوجية لهؤلاء المرضى وتحديد طبيعته في وقت مبكر عند اكتشاف بعض المرض في ووهان ؟ ولماذا في بداية الوباء  وصفت لجنة الصحة في ووهان العدوى بأنها خفيفة، ويمكن علاجها وأنها تحت السيطرة؟ لماذا قالت اللجنة بدون أدلة داعمة كافية أنه لم يكن هناك انتقال من إنسان إلى إنسان؟ وهل تم الكشف عن معلومات كافية، وكاملة، ومخلصة  دون أي تغطية حول الوباء للجمهور الصيني، والمجتمع الدولي ؟ هل حالات العزل والحجر الصحي التي لها ما يبررها تتناسب معها أخلاقيا؟ هل تقلل هذه التدخلات من التعدي على الحرية الفردية؟ هل يتحمل الطاقم الطبي مسؤولية أخلاقية في علاج المرضى المصابين بالفيروس؟ هل تتحمل الإدارات الصحية والإدارية مسؤولية تقديم دعم إضافي للموظفين الطبيين الملتزمين بمناصبهم؟

وختم أنه يأمل أن تتمكن الصين من التعلم من أحدث السياسات والبحوث حول الفيروسات التاجية و دعم القانون لتحسين الشفافية التي تتطلب تحديثات دقيقة في الوقت المناسب، ثم  معالجة كل  الأسئلة الأخلاقية التي يثيرها الوباء،وبالتالي  يمكننا أن نتعلم قليلا من التاريخ بعد دفع تكاليف كبيرة ومؤلمة للغاية.

وعلى صعيد تحليلنا التشخيصي في هذا المقال اذا قمنا بإلقاء نظرة  على الجهود المبذولة للسيطرة على الوباء في الصين، فإننا نعتبر أن الشفافية مبدءا رئيسيا للسماح للمواطنين بمعرفة كيفية حماية أنفسهم وإعلام العاملين في مجال الطب والصحة العامة بأي التدخلات الفعالة والملائمة التي يجب اتخاذها، كما أنه بموجب القانون الصيني الخاص بالأمراض المعدية، يمكن للحكومة أن تغلق المنطقة الوبائية الخطيرة، أو أن تحجزها، لكن المثير للجدل هو ما إذا كان القرار له ما يبرره أخلاقيا، لذاحسب  رأينا، فإن هناك ما يبرر أخلاقيا إذا كان فعالا في السيطرة على الوباء، ويتناسب مع شدة الوباء، حتى لو أخذ ذلك حدا أدنى من التعدي على الحرية، والحقوق الفردية، وهذا يشكل شفافية للجمهور، لأن الحجة الأساسية للحجر الصحي في سيناريوهات الطوارئ تستوجب التضحية بحقوق الفرد من أجل المصلحة الجماعية عكس ماهو في الولايات المتحدة،حيث  يكون الأساس الدستوري للحجر الصحي في مكان ما بين ضعيف، وغير موجود، وهو ما عبر عنه جيمس هودج  أستاذ قانون الصحة في ولاية أريزونا  الذي أشار إلى احتمال انتهاك حقوق الإنسان في مثل هذا السيناريو، وحسبه فرض قانون ضخم مثل الصين سيكون غير دستوري.

 في المقابل  كانت بعض القرارات التي اتخذتها الحكومة الصينية مفيدة للسيطرة على الوباء مثل تغطية الحكومة جميع التكاليف الطبية (للمرضى الداخليين والخارجيين) للحالات المؤكدة، وخدمات العيادات الخارجية للحالات المشتبه فيها، كما حظرت الحكومة المركزية جميع أشكال التجارة في الحيوانات البرية حتى نهاية الوباء،و أصبحت الرقابة على جميع الأمور المتعلقة بوضع ووهان مطلقة، و أصبح مصدر تلقي  جميع المعلومات من بكين، ومع ذلك لا تزال العديد من القضايا الأخلاقية  تحتاج إلى معالجة، ومن هنا فإن فيروس كورونا سيعكس صورة لمشاكل الصين، فمن رماد العدوى والموت تأتي دعوات جديدة تطالب بحرية التعبير، وتضغط  لخفض البيروقراطية.

يمكن القول أن العالم قد شاهد صورة واضحة في سياق تسلطي عن عواقب  النظام الاستبدادي التي أدت إلى تفشي المرض في ووهان الصينية  بسبب الافتقار إلى الشفافية والمساءلة  منعت وحجبت أصوات صادقة ومستقيمة في ووهان منذ البداية لكن بالنظر إلى طريقة التعامل مع المشكلة في بقية أنحاء العالم، يثمن  الكثيرين تجربة النظام الديكتاتوري الصيني ويثنون على فعاليته في احتواء جائحة كورونا أمام  ضبابية الديمقراطية الغربية، لتصبح استجابة الصين نموذجا يحتذى به في ادارة تفشي الفيروسات، وتنجح في اعادة شرعية الأنظمة المستبدة، وهنا نطرح سؤالا جوهريا:  ماهي أنماط  الأنظمة الأكثر فعالية و استجابة لمثل هذه الأزمات؟  

 لقد خففت الحكومة الصينية الآن من إجراءات الحجر الصحي في جميع أنحاء البلاد وصدقت سردية النصر التام ضد الفيروس التاجي، وهاهي تحاول تقديم يد المساعدة للعالم في صورة تثير النقاش المحتدم بين رواية المؤامرة، ورواية الصراع مع الغرب بالتحديد مع أمريكا التي ترى أن حكومة الصين أخطأت في تغطية الجائحة في مراحلها الأصلية وقدمت للعالم  تجربة  في الطب الإستبدادي، بالمقابل  أخطأت إدارة الرئيس ترامب أيضا  في رد فعلها على الفيروس، وغطت فشلها بتيار من الأكاذيب، حيث عمد المحافظون الأمريكيون  إلى تسييس الأزمة الصحية في محاولة لإقناع  الرأي العالمي بالمؤامرة المزعومة، و إلقاء اللوم على الإخفاقات الإدارية الصينية، والأكاذيب متناسين أنهم  هم أيضا الأكثر تواطؤا في تبرير نفس السلوك من قبل حكومتهم، وهو ماجعل الصين  تحاول  الإلتزام  بمبدأ الانفتاح والشفافية، درءا للشائعات والأقاويل وتعزيز الثقة العالمية،  وهو ما أشاد به  المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس  معبرا عن شكره وامتنانه للصين على دورها الرائد في مجال الصحة الدولية، كما أشاد بالإنفتاح والشفافية التي تمتعت بها الصين  في مشاركتها للبيانات واستجابتها السريعة للوباء، وبالتالي كما يبدو أن الصين أضحت اليوم هي المكان الأكثر أمانا في العالم حين تفوقت سلطة فرض القانون على الطب، وانعكاسا للنموذج الناجح في أمننة الصحة.

و بالنظر الى تجارب آسيوية أخرى  قدمت سنغافورة، وتايوان، وهونكونغ استراتيجيات ناجحة  على الأقل حتى الآن في محاربة جائحة كورونا من خلال استخدام  تكتيكات قد لا تتمكن الولايات المتحدة، وأوروبا من تكرارها- مثل عزل المصابين ، وتشجيع البعد الاجتماعي، حيث لم يتم اعتماد مثل هذه الإجراءات بشكل سريع وبنفس الدرجة في الغرب- فعلى الرغم من إنتشار الفيروس قبل شهور لم تسجل هذه المجتمعات الآسيوية الثلاث سوى عدد قليل من الوفيات، وحالات قليلة نسبيا،اذ استمر نظام الرعاية الصحية في سنغافورة بسلاسة -وهو ما أكده  الأطباء خاصة بعد تجربة السارس-  وتحولت المستشفيات إلى وضع التخطيط للطوارئ في وقت مبكر من تفشي الفيروس التاجي  مطالبة الموظفين بتأجيل الإجازة، وخطط السفر بعد ظهور حالاتها الأولى، علاوة على ذلك  تم تقسيم  القوى العاملة في المستشفيات الماليزية إلى فرق لضمان وجود عدد كاف من العمال إذا تفاقمت الجائحة، حيث يوجد في سنغافورة 2.4 طبيب لكل 1000 شخص مقارنة بـ 2.59 في الولايات المتحدة ، و 1.78 في الصين ، و 4.2 في ألمانيا، حسب الاحصائيات التي قدمتها الحكومة، كما أمضت سنغافورة سنوات في بناء نظام صحي عام يشمل عيادات مخصصة للأوبئة، وفي هونغ كونغ ، يجبر الوافدين الجدد من الخارج على ارتداء الأساور الإلكترونية لتتبع تحركاتهم، بينما في سنغافورة يتم الإتصال بالمعزولين عدة مرات في اليوم، ويُطلب منهم إرسال إثبات فوتوغرافي عن مكان وجودهم، وقد فرضت سنغافورة أيضا عقوبات شديدة بما في ذلك أحكام السجن  على أي شخص يخالف أمر الحجر المنزلي، بينما وجدت العديد من الدول الغربية صعوبة في تبني مثل هكذا إجراءات بسبب  الكثافة السكانية، و اتساع الحريات المدنية، ونجحت هونغ كونغ  في تقديم لوحة تحكم على الإنترنت لجميع الحالات التي تتضمن خريطة توضح المباني الفردية التي تم العثور على الحالات فيها، في حين أصدرت كوريا الجنوبية تنبيهات عبر الهاتف المحمول تتيح للأشخاص معرفة ما إذا كانوا بالقرب من المريض أم لا.

 والجدير بالذكر  أن تايوان راهنت بنجاح على استراتيجية استباقية تمحورت في افتراض أن Covid-19 سينتشر على نطاق واسع وبشكل سريع ،كما بنت  نظاما لوجيستيا يحتوي على مخزون من المواد الأساسية - بما في ذلك مخزون 40 مليون قناع جراحي - وأنشأت أيضا أساسا قانونيا للحد من الحريات المدنية في ظل الوباء، والسماح  للحكومة بتغريم أولئك الذين ينتهكون قواعد الحجر الصحي، كما تمكنت البلدان الأخرى التي سمحت في البداية بانتشار المرض على غرار كوريا الجنوبية، من ترويض تفشي الفيروس جزئيا من خلال اختبارات صارمة، وتتبع الإتصالات للمصابين حتى  استقرت  نسبة الإصابات بينما تصاعدت في جميع أنحاء أوروبا، وبذلك يمكن القول أن الدول الآسيوية استطاعت التعامل مع  الأزمة البيولوجية المعولمة بينما تبنى الغرب خاصة  أوروبا نهج الانتظار والترقب والتردد أثناء انتشار الفيروس في الصين وكوريا الجنوبية.

 أما في الفيتنام التي تعتبر دولة شيوعية لكنها في مكافحة الوباء انحرفت عن مسار الصين، اذ جعلت حياة الشعب  من أهم الأولويات، وكانت الحكومة الفيتنامية أكثر شفافية واستباقية بشكل ملحوظ من الصين في نقل المعلومات والحقائق لشعبها.

محل القول ليس هناك شك في أن كل حكومة في آسيا سعت إلى تقديم أفضل السبل لضمان تصرف شعبها لمصلحتها الخاصة، و مما لا شك فيه سوف يدرس صانعو السياسة بعناية كيفية تسخير الخصائص الفريدة لشعوبهم  من أجل الصالح العام، حيث  كانت القيود على السفر المبكر والاختبارات، وفحص جهات الإتصال، وقواعد الحجر الصحي الصارمة حاسمة، بالمقابل ساعدت أيضا الرعاية الصحية الشاملة، والهياكل الإدارية الواضحة على استجابة الصحة العامة،  والتواصل الاستباقي لإشراك السكان، كل هذه السياسات تمكنت من احتواء الفيروس ، وتقليل أو إبطاء معدلات الإصابة في آسيا مما جعل  منظمة الصحة العالمية تدعوا العالم إلى أخذ دروس من الصين، كما يعتقد بعض خبراء الصحة أن ديمقراطيات آسيا، مثل تايوان وكوريا الجنوبية، قد تكون النماذج الأفضل لإدارة الوباء من الدول الغربية بالنظر إلى الطبيعة المختلفة للأنظمة السياسية الآسيوية.

اذن يجب النظر إلى ادارة أزمة كورونا في سياق التجربة الصينية والآسيوية بشكل عام على أنها عملية دينامية، متطورة لوضع المعايير في المناقشات الدائرة حول إدارة الأزمات الإنسانية مستقبلا ما يفترض عموما أن هناك دروس آسيوية مفيدة للعالم تكبح القومية المفرطة، لعل بموجبها تدرك الدول الحاجة إلى مزيد من التعاون الدولي لمواجهة مختلف التحديات العالمية مثل تغير المناخ، و تنظيم الأسلحة النووية، و الأوبئة العالمية، فلا يكفي إصدار قصص النجاح السعيدة  دون اثارة أسئلة جادة حول الاستعداد العالمي لمواجهة الأوبئة في نطاق الاستجابة العالمية المنسقة كمفتاح لفهم  كنه هذا التفشي،ضمن استراتيجية عالمية تعاضدية شاملة كفيلة بتحقيق الإنعتاق البشري  من التهديدات العابرة للقارات، وتعلم الكثير عن أهمية استخدام التكنولوجيا في مثل هذه الأزمات البيولوجية.

 

  

سامية بن يحي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/05/06



كتابة تعليق لموضوع : كـورونا الدرس الآسيوي للعالم
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حيدر كاظم الطالقاني ، على أسلحة بلا رصاص ؟! - للكاتب كرار الحجاج : احسنتم اخ كرار

 
علّق خلف محمد ، على طارق حرب يفجرها مفاجأة : من يستلم راتب رفحاء لايستحقه حسب قانون محتجزي رفحاء : ما يصرف لمحتجزي رفحاء هو عين ما يصرف للسجناء السياسيين والمعتقلين وذوي الشهداء وشهداء الارهاب هو تعويض لجبر الضر وما فات السجين والمعتقل والمحتجز وعائلة الشهيد من التكسب والتعليم والتعويض حق للغني والفقير والموظف وغير الموظف فالتعبير بازدواج الراتب تعبير خبيث لاثارة الراي العالم ضد هذه الشريحة محتجزو رفحاء القانون نفسه تعامل معهم تعامل السجناء والمعتقلين وشملهم باحكامه وهذا اعتبار قانوني ومن يعترض عليه الطعن بالقانون لا ان يدعي عدم شمولهم بعد صدوره ما المانع ان يكون التعويض على شكل مرتب شهري يضمن للمشمولين العيش الكريم بعد سنين القمع والاضطهاد والاقصاء والحرمان  تم حذف التجاوز ونامل أن يتم الرد على اصل الموضوع بعيدا عن الشتائم  ادارة الموقع 

 
علّق Ali jone ، على مناشدة الى المتوليين الشرعيين في العتبتين المقدستين - للكاتب عادل الموسوي : أحسنتم وبارك الله فيكم على هذة المناشدة واذا تعذر اقامة الصلاة فلا اقل من توجيه كلمة اسبوعية يتم فيها تناول قضايا الامة

 
علّق د. سعد الحداد ، على القصيدة اليتيمة العصماء - للكاتب الشيخ عبد الامير النجار : جناب الفاضل الشيخ عبد الامير النجار من دواعي الغبطة والسرور أن تؤرخ لهذه القصيدة العصماء حقًّا ,وتتَّبع ماآلت اليها حتى جاء المقال النفيس بهذه الحلة القشيبة نافعا ماتعا , وقد شوقتني لرؤيتها عيانًا ان شاء الله في مكانها المبارك في المسجد النبوي الشريف والتي لم ألتفت لها سابقا .. سلمت وبوركت ووفقكم الله لكل خير .

 
علّق حكمت العميدي ، على اثر الكلمة .. المرجعية الدينية العليا والكوادر الصحية التي تواجه الوباء .. - للكاتب حسين فرحان : نعم المرجع والاب المطاع ونعم الشعب والخادم المطيع

 
علّق صالح الطائي ، على تجهيز الموتى في السعودية - للكاتب الشيخ عبد الامير النجار : الأخ والصديق الفاضل شيخنا الموقر سلام عليكم وحياكم الله أسعد الله أيامكم ووفقكم لكل خير وأثابكم خيرا على ما تقدمونه من رائع المقالات والدراسات والمؤلفات تابعت موضوعك الشيق هذا وقد أسعدت كثيرة بجزالة لفظ أخي وجمال ما يجود به يراعه وسرني هذا التتبع الجميل لا أمل سوى أن ادعو الله أن يمد في عمرك ويوفقك لكل خير

 
علّق خالد طاهر ، على الخمر بين مرحلية (النسخ ) والتحريم المطلق - للكاتب عبد الكريم علوان الخفاجي : السلام عليك أستاذ عبد الكريم لقد اطلعت على مقالتين لك الاولى عن ليلة القدر و هذا المقال : و قد أعجبت بأسلوبك و اود الاطلاع على المزيد من المقالات ان وجد ... علما انني رأيت بعض محاضراتك على اليوتيوب ، اذا ممكن او وجد ان تزودوني بعنوان صفحتك في الفيس بؤك او التويتر او اي صفحة أراجع فيها جميع مقالاتك ولك الف شكر

 
علّق الكاتب جواد الخالصي ، على حملة اعلامية ضد الضحايا من سجناء الرأي والشهداء في حقبة نظام حزب البعث - للكاتب جواد كاظم الخالصي : الاستاذ ناجي العزيز تحياتي رمضان كريم عليكم وتقبل الله اعمالكم شكرا لكم ولوقتكم في قراءة المقال اما كتابتنا مقالات للدفاع عن المضحين فهذا واجب علينا ان نقول الحقيقة وان نقف عند معاناة ابناء الشعب وليس من الصحيح ان نسكت على جرائم ارتكبها النظام السابق بحق شعبه ولابد من الحديث عن الأحرار الذين صرخوا عاليا بوجه الديكتاتور ولابد من ان تكون هناك عدالة في تقسيم ثروات الشعب وما ذكرتموه من اموال هدرتها وتهدرها الحكومات المتعاقبة فعلا هي كافية لترفيه الشعب العراقي بالحد الأدنى وهناك الكثير من الموارد الاخرى التي لا يسع الحديث عنها الان. تحياتي واحترامي

 
علّق ناجي الزهيري ، على حملة اعلامية ضد الضحايا من سجناء الرأي والشهداء في حقبة نظام حزب البعث - للكاتب جواد كاظم الخالصي : اعزائي وهل ان السجناء السياسيين حجبوا رواتب الفقراء والمعوزين ؟ ماعلاقة هذه بتلك ؟ مليارات المليارات تهدر هي سبب عدم الإنصاف والمساواة ، النفقة المقطوع من كردستان يكفي لتغطية رواتب خيالية لكل الشعب ، الدرجات الخاصة ،،، فقط بانزين سيارات المسؤولين يكفي لسد رواتب كل الشرائح المحتاجة ... لماذا التركيز على المضطهدين ايام النظام الساقط ، هنا يكمن الإنصاف . المقال منصف ورائع . شكراً كثيراً للكاتب جواد الخالصي

 
علّق الكاتب جواد الخالصي ، على حملة اعلامية ضد الضحايا من سجناء الرأي والشهداء في حقبة نظام حزب البعث - للكاتب جواد كاظم الخالصي : العزيز الاستاذ محمد حيدر المحترم بداية رمضان مبارك عليكم وتقبل الله اعمالكم واشكر لك وقتك في قراءة المقال وفي نفس الوقت اشكر سؤالك الجميل بالفعل يجب ان يكون إنصاف وعدالة مجتمعية لكل فرد عراقي خاصة المحتاجين المتعففين وانا أطالب معك بشدة هذا الامر وقد اشرت اليه في مقالي بشكل واضح وهذا نصه (هنا أقول: أنا مع العدالة المنصفة لكل المجتمع وإعطاء الجميع ما يستحقون دون تمييز وفقا للدستور والقوانين المرعية فكل فرد عراقي له الحق ان يتقاضى من الدولة راتبا يعينه على الحياة اذا لم يكن موظفًا او لديه عملا خاصا به ) وأشرت ايضا الى انني سجين سياسي ولم اقوم بتقديم معاملة ولا استلم راتب عن ذلك لانني انا أهملتها، انا تحدثت عن انتفاضة 1991 لانهم كل عام يستهدفون بنفس الطريقة وهي لا تخلو من اجندة بعثية سقيمة تحاول الثأر من هؤلاء وتشويه ما قاموا به آنذاك ولكنني مع إنصاف الجميع دون طبقية او فوارق بين أفراد المجتمع في إعطاء الرواتب وحقوق الفرد في المجتمع. أما حرمان طبقة خرى فهذا مرفوض ولا يقبله انسان وحتى الرواتب جميعا قلت يجب ان تقنن بشكل عادل وهذا طالبت به بمقال سابق قبل سنوات ،، اما المتعففين الفقراء الذين لا يملكون قوتهم فهذه جريمة ترتكبها الدولة ومؤسساتها في بلد مثل العراق تهملهم فيه وقد كتبت في ذلك كثيرا وتحدثت في أغلب لقاءاتي التلفزيونية عن ذلك وهاجمت الحكومات جميعا حول هذا،، شكرا لكم مرة ثانية مع الود والتقدير

 
علّق محمد حيدر ، على حملة اعلامية ضد الضحايا من سجناء الرأي والشهداء في حقبة نظام حزب البعث - للكاتب جواد كاظم الخالصي : السلام عليكم الاستاذ جواد ... اين الانصاف الذي تقوله والذي خرج لاحقاقه ثوار الانتفاضة الشعبانية عندما وقع الظلم على جميع افراد الشعب العراقي اليس الان عليهم ان ينتفضوا لهذا الاجحاف لشرائح مهمة وهي شريحة المتعففين ومن يسكنون في بيوت الصفيح والارامل والايتام ... اليس هؤلاء اولى بمن ياخذ المعونات في دولة اجنبية ويقبض راتب لانه شارك في الانتفاضة ... اليس هؤلاء الايتام وممن لايجد عمل اولى من الطفل الرضيع الذي ياخذ راتب يفوق موظف على الدرجة الثانية اليس ابناء البلد افضل من الاجنبي الذي تخلى عن جنسيته ... اين عدالة علي التي خرجتم من اجلها بدل البكاء على امور دنيوية يجب عليكم البكاء على امرأة لاتجد من يعيلها تبحث عن قوتها في مزابل المسلمين .. فاي حساب ستجدون جميعا .. ارجو نشر التعليق ولا يتم حذفه كسابقات التعليقات

 
علّق ريمي ، على عذرا يا فيكتور هيجوا فأنك مخطأ تماماً - للكاتب حسين العسكري : من الوضاعة انتقاد كتابات ڤيكتور وخصوصًا هذه القصيدة الرائعة ڤيكتور هوچو نعرفه، فمن أنت؟ لا أحد بل أنت لا شيئ! من الوضاعة أيضاً إستغلال أي شيىء لإظهار منهج ديني ! غباءٍ مطلق ومقصود والسؤال الدنيئ من هو الخليفة الأول؟!!! الأفضل لك أن تصمت للأبد أدبيًا إترك النقد الأدبي والبس عمامتك القاتمة فأنت أدبيًا وفكرياً منقود.

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على رسالة إلى رسول الله  - للكاتب زينة محمد الجانودي : أستاذ علي جمال جزاكم الله كلّ خير

 
علّق علي جمال ، على رسالة إلى رسول الله  - للكاتب زينة محمد الجانودي : جزاكم الله كل خير

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على رسالة إلى رسول الله  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الأستاذ محمد جعفر الكيشوان الموسوي شكرا جزيلا على تعليقك الجميل وشكرا لاهتمامك وإن شاء الله يرزقنا وإياكم زيارة الحبيب المصطفى ونفز بشفاعته لنا يوم القيامة كل التقدير والاحترام لحضرتك .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : نعيم ياسين
صفحة الكاتب :
  نعيم ياسين


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net