صفحة الكاتب : سامية بن يحي

كـورونا الدرس الآسيوي للعالم
سامية بن يحي

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

لم يكن زمنا  بعيدا عن الذاكرة الدولية  خلال السنوات الأخيرة حين شددت الحكومة الصينية قبضتها الاستبدادية، وقمعت الأقليات المسلمة، والكنائس السرية التي تعمل خارج نطاق الحزب، حيث ينظر  الصينيون أنفسهم إلى برامج التدريس، والكتب المدرسية التي أصدرتها الحكومة أنها الاستعراض الذي يحتوي بكل بساطة على جميع الإجابات حول كيفية معرفة الصالح من السيئ، وما الذي يعطي الحياة  التي لا تخرج عن أنطولوجيات الحزب الشيوعي "الحزب جيد"، "العصيان أمر سيئ"،  " خدمة الوطن وشعبه هي أنبل أشكال المعيشة "،  "كل اعتقاد مستورد بدعة"، لكن سرعان ما تداركت الصين كيفية صياغة مفاهيم متجددة منذ نشر  الورقة البيضاء السنوية الصادرة عن  مجلس الدولة من قبل الحكومة الصينية،  تتألف  من 40 صفحة تصف بالتفصيل التقدم المذهل في ضمان الحريات وحقوق الإنسان الذي تسجله الصين بعد تولي شي جين بينغ  رئاسة البلاد، وبذلك  خرجت الصين  من هاوية التعصب السياسي، و عمدت إلى  نفي الخرافات الموروثة، وجعلت تحديث نظام حكم الدولة هدفا عاما لتعميق عملية الإصلاح الشامل في البلاد.

 اذن لقد  تعلم الحزب الشيوعي من خلال حملة الاصلاح، ومكافحة الفساد درسا قيما في مواجهة الرغبات الإنسانية التي لا يمكن إخمادها، سواء كانت تتعلق بالسعي إلى الثروة المادية أو الحاجة إلى الراحة الروحية طبعا كل حكومة تريد ما هو الأفضل لشعبها،وعلى الشعوب أن تؤمن بهذه الأفضلية، وهذا ما جعل الصين، وبعض الدول الآسيوية المجاورة لها تفرض تغيرا ديناميكيا يتماشى مع منطق "القيم الآسيوية أولا"  وانتقلت البلدان الآسيوية الناجحة عموما إلى تحوير ظاهري للنموذج الشيوعي  حتى تضمن بقاءه  من خلال تبني أنظمة حقوق الإنسان الليبرالية الديمقراطية، واستطاع التطور السريع الذي حدث مؤخرا للديمقراطية، وحقوق الإنسان في العديد من مجتمعات شرق آسيا أن يعكس صورة ايجابية تتحدث عن نفسها لتخضع الأنظمة الاستبدادية السابقة بما في ذلك تلك الموجودة في اليابان، وكوريا الجنوبية، وتايوان، والفلبين، وإندونيسيا جميعها إلى مزيد من الديمقراطية، عبر إصلاحات واعدة مست حقوق الإنسان، لكن السؤال الذي يطرح نفسه ماهي حدود تلك القيم الديموقراطية مقابل هذا  الإفتراس الإنساني للحريات الآسيوية ؟ وهل هناك معادلة تكافؤ في وضع حدود لحرية الأفراد وحرية الأنظمة في ادارة الأزمات الإنسانية؟

حقيقة في عالم عملي المنحى، أظهرت أزمة الفيروس التاجي في الصين جزءا كبيرا من التناقض في فهم تلك المعادلة  لأن التوجه  نحو التعامل مع أزمة الفيروس التاجي العالمي لم يكن صعبا بشكل خاص في آسيا، اذ أوقفت الأساليب الصارمة التي اتخذتها الحكومة الصينية انتشار الفيروس في الصين، وهو نفس النهج الذي انتهجته إلى حد ما الدول الآسيوية الأخرى على غرار اليابان وكوريا الجنوبية، حيث لا تختلف عن سردية الصين  للعزيمة والتقدم والانتصار على الفيروس، ومع ذلك كثيرا ما تخفي الحكومات الوقائع لتبقى الرواية الرسمية منافية للحقيقة كلها، وتبقى موضع خلاف ساخن،  فقد  تم الإبلاغ عن الحالة الأولى من Covid-19 بووهان  الصينية في 8 ديسمبر 2019، واستغرق الأمر أكثر من 40 يوما لتتجاوز الحالة 500 حالة، وتم تأكيد انتقال العدوى من شخص لآخر في أوائل شهر جانفي  ولكن خوفا من الاضطراب الإجتماعي والصدمات السياسية ، قام المسؤولون الصينيون بالرقابة المشددة على المعلومات، وكان موت الطبيب لي وينليانغ الذي كان أول من اكتشف فيروس كورونا المستجد، وما تعرض له من ضغط من قبل  السلطات الصينية بعد افصاحه بخطورة الفيروس الجديد سببا في اشعال عاصفة من الاستياء الشعبي عبر الإنترنت مطالبين بالشفافية والمساءلة  - قد يترجم إلى صحوة سياسية أوسع في المستقبل القريب-  مثل هذه  الهفوة اللحظية يمكن أن تطلق العنان للمشاعر المعادية للنظام، ومستقبل تمسك الحزب الشيوعي الصيني بالسلطة، فكل العالم راقب البناء السريع للمستشفيات المؤقتة في ووهان ،و الأجهزة المتطوة في الكشف عن العدوى، و استخدام أحدث التكنولوجيا لاحتواء انتشار الفيروس، وتوسيع سلطات المراقبة الصارمة، قد تبدو لدى شعوب العالم مقارنة بنهج حكوماتها خاصة الأوروبية استجابة شاملة من الحكومة لاحتواء تفشي الوباء، مع ذلك  يشكك الكثير من الصينيين ويعتبرونها  صورة قاتمة عن الخداع  المضلل، وسوء الإدارة من قبل السلطات في بداية تفشي الوباء، فلم يأت الإغلاق إلا بعد تزايد نسب الإصابة، ولم تكن هناك امكانية  لاستجواب الدولة في تكتمها مع ظهور الفيروس،إنه  لغز محير وغامض لاشك  تنجم عنه أسئلة أخلاقية كثيرة حول حقيقة الاستجابة الصينية  لانتشار الفيروس حتى بعد مئات القراءات، طبعا قد يساعدنا  الغوص في التجربة الصينية على فهم ما هو غير مفهوم من الدرس الآسيوي لذا،  فإن إدارة مختلف التناقضات والحقائق التي تبدو حصرية  في آسيا أمر صعب، وهنا نطرح  سؤالا أخر: هل تثبت مقولة هيجل "نتعلم من التاريخ أننا لا نتعلم من التاريخ."  “We learn from history that we do not learn from history ، صحتها؟ في هذا الصدد  يطرح  رويبينج لي Renzong Qiu أستاذ ومدير معهد أخلاقيات البيولوجيا  بمركز الأخلاق، والدراسات الأخلاقية جامعة رنمين الصينية مجموعة من الأسئلة الجديرة بالتحليل لفهم الدروس التي تقدمها لنا التجربة الصينية والآسيوية عامة في تعاملها مع فيروس كورونا، فلماذا لم يبلغ مسؤولو الصحة المحليين عن هذه الحالات إلى المركز المركزي للسيطرة على الأمراض، وحاولوا عزل العامل الممرض عن العينات البيولوجية لهؤلاء المرضى وتحديد طبيعته في وقت مبكر عند اكتشاف بعض المرض في ووهان ؟ ولماذا في بداية الوباء  وصفت لجنة الصحة في ووهان العدوى بأنها خفيفة، ويمكن علاجها وأنها تحت السيطرة؟ لماذا قالت اللجنة بدون أدلة داعمة كافية أنه لم يكن هناك انتقال من إنسان إلى إنسان؟ وهل تم الكشف عن معلومات كافية، وكاملة، ومخلصة  دون أي تغطية حول الوباء للجمهور الصيني، والمجتمع الدولي ؟ هل حالات العزل والحجر الصحي التي لها ما يبررها تتناسب معها أخلاقيا؟ هل تقلل هذه التدخلات من التعدي على الحرية الفردية؟ هل يتحمل الطاقم الطبي مسؤولية أخلاقية في علاج المرضى المصابين بالفيروس؟ هل تتحمل الإدارات الصحية والإدارية مسؤولية تقديم دعم إضافي للموظفين الطبيين الملتزمين بمناصبهم؟

وختم أنه يأمل أن تتمكن الصين من التعلم من أحدث السياسات والبحوث حول الفيروسات التاجية و دعم القانون لتحسين الشفافية التي تتطلب تحديثات دقيقة في الوقت المناسب، ثم  معالجة كل  الأسئلة الأخلاقية التي يثيرها الوباء،وبالتالي  يمكننا أن نتعلم قليلا من التاريخ بعد دفع تكاليف كبيرة ومؤلمة للغاية.

وعلى صعيد تحليلنا التشخيصي في هذا المقال اذا قمنا بإلقاء نظرة  على الجهود المبذولة للسيطرة على الوباء في الصين، فإننا نعتبر أن الشفافية مبدءا رئيسيا للسماح للمواطنين بمعرفة كيفية حماية أنفسهم وإعلام العاملين في مجال الطب والصحة العامة بأي التدخلات الفعالة والملائمة التي يجب اتخاذها، كما أنه بموجب القانون الصيني الخاص بالأمراض المعدية، يمكن للحكومة أن تغلق المنطقة الوبائية الخطيرة، أو أن تحجزها، لكن المثير للجدل هو ما إذا كان القرار له ما يبرره أخلاقيا، لذاحسب  رأينا، فإن هناك ما يبرر أخلاقيا إذا كان فعالا في السيطرة على الوباء، ويتناسب مع شدة الوباء، حتى لو أخذ ذلك حدا أدنى من التعدي على الحرية، والحقوق الفردية، وهذا يشكل شفافية للجمهور، لأن الحجة الأساسية للحجر الصحي في سيناريوهات الطوارئ تستوجب التضحية بحقوق الفرد من أجل المصلحة الجماعية عكس ماهو في الولايات المتحدة،حيث  يكون الأساس الدستوري للحجر الصحي في مكان ما بين ضعيف، وغير موجود، وهو ما عبر عنه جيمس هودج  أستاذ قانون الصحة في ولاية أريزونا  الذي أشار إلى احتمال انتهاك حقوق الإنسان في مثل هذا السيناريو، وحسبه فرض قانون ضخم مثل الصين سيكون غير دستوري.

 في المقابل  كانت بعض القرارات التي اتخذتها الحكومة الصينية مفيدة للسيطرة على الوباء مثل تغطية الحكومة جميع التكاليف الطبية (للمرضى الداخليين والخارجيين) للحالات المؤكدة، وخدمات العيادات الخارجية للحالات المشتبه فيها، كما حظرت الحكومة المركزية جميع أشكال التجارة في الحيوانات البرية حتى نهاية الوباء،و أصبحت الرقابة على جميع الأمور المتعلقة بوضع ووهان مطلقة، و أصبح مصدر تلقي  جميع المعلومات من بكين، ومع ذلك لا تزال العديد من القضايا الأخلاقية  تحتاج إلى معالجة، ومن هنا فإن فيروس كورونا سيعكس صورة لمشاكل الصين، فمن رماد العدوى والموت تأتي دعوات جديدة تطالب بحرية التعبير، وتضغط  لخفض البيروقراطية.

يمكن القول أن العالم قد شاهد صورة واضحة في سياق تسلطي عن عواقب  النظام الاستبدادي التي أدت إلى تفشي المرض في ووهان الصينية  بسبب الافتقار إلى الشفافية والمساءلة  منعت وحجبت أصوات صادقة ومستقيمة في ووهان منذ البداية لكن بالنظر إلى طريقة التعامل مع المشكلة في بقية أنحاء العالم، يثمن  الكثيرين تجربة النظام الديكتاتوري الصيني ويثنون على فعاليته في احتواء جائحة كورونا أمام  ضبابية الديمقراطية الغربية، لتصبح استجابة الصين نموذجا يحتذى به في ادارة تفشي الفيروسات، وتنجح في اعادة شرعية الأنظمة المستبدة، وهنا نطرح سؤالا جوهريا:  ماهي أنماط  الأنظمة الأكثر فعالية و استجابة لمثل هذه الأزمات؟  

 لقد خففت الحكومة الصينية الآن من إجراءات الحجر الصحي في جميع أنحاء البلاد وصدقت سردية النصر التام ضد الفيروس التاجي، وهاهي تحاول تقديم يد المساعدة للعالم في صورة تثير النقاش المحتدم بين رواية المؤامرة، ورواية الصراع مع الغرب بالتحديد مع أمريكا التي ترى أن حكومة الصين أخطأت في تغطية الجائحة في مراحلها الأصلية وقدمت للعالم  تجربة  في الطب الإستبدادي، بالمقابل  أخطأت إدارة الرئيس ترامب أيضا  في رد فعلها على الفيروس، وغطت فشلها بتيار من الأكاذيب، حيث عمد المحافظون الأمريكيون  إلى تسييس الأزمة الصحية في محاولة لإقناع  الرأي العالمي بالمؤامرة المزعومة، و إلقاء اللوم على الإخفاقات الإدارية الصينية، والأكاذيب متناسين أنهم  هم أيضا الأكثر تواطؤا في تبرير نفس السلوك من قبل حكومتهم، وهو ماجعل الصين  تحاول  الإلتزام  بمبدأ الانفتاح والشفافية، درءا للشائعات والأقاويل وتعزيز الثقة العالمية،  وهو ما أشاد به  المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس  معبرا عن شكره وامتنانه للصين على دورها الرائد في مجال الصحة الدولية، كما أشاد بالإنفتاح والشفافية التي تمتعت بها الصين  في مشاركتها للبيانات واستجابتها السريعة للوباء، وبالتالي كما يبدو أن الصين أضحت اليوم هي المكان الأكثر أمانا في العالم حين تفوقت سلطة فرض القانون على الطب، وانعكاسا للنموذج الناجح في أمننة الصحة.

و بالنظر الى تجارب آسيوية أخرى  قدمت سنغافورة، وتايوان، وهونكونغ استراتيجيات ناجحة  على الأقل حتى الآن في محاربة جائحة كورونا من خلال استخدام  تكتيكات قد لا تتمكن الولايات المتحدة، وأوروبا من تكرارها- مثل عزل المصابين ، وتشجيع البعد الاجتماعي، حيث لم يتم اعتماد مثل هذه الإجراءات بشكل سريع وبنفس الدرجة في الغرب- فعلى الرغم من إنتشار الفيروس قبل شهور لم تسجل هذه المجتمعات الآسيوية الثلاث سوى عدد قليل من الوفيات، وحالات قليلة نسبيا،اذ استمر نظام الرعاية الصحية في سنغافورة بسلاسة -وهو ما أكده  الأطباء خاصة بعد تجربة السارس-  وتحولت المستشفيات إلى وضع التخطيط للطوارئ في وقت مبكر من تفشي الفيروس التاجي  مطالبة الموظفين بتأجيل الإجازة، وخطط السفر بعد ظهور حالاتها الأولى، علاوة على ذلك  تم تقسيم  القوى العاملة في المستشفيات الماليزية إلى فرق لضمان وجود عدد كاف من العمال إذا تفاقمت الجائحة، حيث يوجد في سنغافورة 2.4 طبيب لكل 1000 شخص مقارنة بـ 2.59 في الولايات المتحدة ، و 1.78 في الصين ، و 4.2 في ألمانيا، حسب الاحصائيات التي قدمتها الحكومة، كما أمضت سنغافورة سنوات في بناء نظام صحي عام يشمل عيادات مخصصة للأوبئة، وفي هونغ كونغ ، يجبر الوافدين الجدد من الخارج على ارتداء الأساور الإلكترونية لتتبع تحركاتهم، بينما في سنغافورة يتم الإتصال بالمعزولين عدة مرات في اليوم، ويُطلب منهم إرسال إثبات فوتوغرافي عن مكان وجودهم، وقد فرضت سنغافورة أيضا عقوبات شديدة بما في ذلك أحكام السجن  على أي شخص يخالف أمر الحجر المنزلي، بينما وجدت العديد من الدول الغربية صعوبة في تبني مثل هكذا إجراءات بسبب  الكثافة السكانية، و اتساع الحريات المدنية، ونجحت هونغ كونغ  في تقديم لوحة تحكم على الإنترنت لجميع الحالات التي تتضمن خريطة توضح المباني الفردية التي تم العثور على الحالات فيها، في حين أصدرت كوريا الجنوبية تنبيهات عبر الهاتف المحمول تتيح للأشخاص معرفة ما إذا كانوا بالقرب من المريض أم لا.

 والجدير بالذكر  أن تايوان راهنت بنجاح على استراتيجية استباقية تمحورت في افتراض أن Covid-19 سينتشر على نطاق واسع وبشكل سريع ،كما بنت  نظاما لوجيستيا يحتوي على مخزون من المواد الأساسية - بما في ذلك مخزون 40 مليون قناع جراحي - وأنشأت أيضا أساسا قانونيا للحد من الحريات المدنية في ظل الوباء، والسماح  للحكومة بتغريم أولئك الذين ينتهكون قواعد الحجر الصحي، كما تمكنت البلدان الأخرى التي سمحت في البداية بانتشار المرض على غرار كوريا الجنوبية، من ترويض تفشي الفيروس جزئيا من خلال اختبارات صارمة، وتتبع الإتصالات للمصابين حتى  استقرت  نسبة الإصابات بينما تصاعدت في جميع أنحاء أوروبا، وبذلك يمكن القول أن الدول الآسيوية استطاعت التعامل مع  الأزمة البيولوجية المعولمة بينما تبنى الغرب خاصة  أوروبا نهج الانتظار والترقب والتردد أثناء انتشار الفيروس في الصين وكوريا الجنوبية.

 أما في الفيتنام التي تعتبر دولة شيوعية لكنها في مكافحة الوباء انحرفت عن مسار الصين، اذ جعلت حياة الشعب  من أهم الأولويات، وكانت الحكومة الفيتنامية أكثر شفافية واستباقية بشكل ملحوظ من الصين في نقل المعلومات والحقائق لشعبها.

محل القول ليس هناك شك في أن كل حكومة في آسيا سعت إلى تقديم أفضل السبل لضمان تصرف شعبها لمصلحتها الخاصة، و مما لا شك فيه سوف يدرس صانعو السياسة بعناية كيفية تسخير الخصائص الفريدة لشعوبهم  من أجل الصالح العام، حيث  كانت القيود على السفر المبكر والاختبارات، وفحص جهات الإتصال، وقواعد الحجر الصحي الصارمة حاسمة، بالمقابل ساعدت أيضا الرعاية الصحية الشاملة، والهياكل الإدارية الواضحة على استجابة الصحة العامة،  والتواصل الاستباقي لإشراك السكان، كل هذه السياسات تمكنت من احتواء الفيروس ، وتقليل أو إبطاء معدلات الإصابة في آسيا مما جعل  منظمة الصحة العالمية تدعوا العالم إلى أخذ دروس من الصين، كما يعتقد بعض خبراء الصحة أن ديمقراطيات آسيا، مثل تايوان وكوريا الجنوبية، قد تكون النماذج الأفضل لإدارة الوباء من الدول الغربية بالنظر إلى الطبيعة المختلفة للأنظمة السياسية الآسيوية.

اذن يجب النظر إلى ادارة أزمة كورونا في سياق التجربة الصينية والآسيوية بشكل عام على أنها عملية دينامية، متطورة لوضع المعايير في المناقشات الدائرة حول إدارة الأزمات الإنسانية مستقبلا ما يفترض عموما أن هناك دروس آسيوية مفيدة للعالم تكبح القومية المفرطة، لعل بموجبها تدرك الدول الحاجة إلى مزيد من التعاون الدولي لمواجهة مختلف التحديات العالمية مثل تغير المناخ، و تنظيم الأسلحة النووية، و الأوبئة العالمية، فلا يكفي إصدار قصص النجاح السعيدة  دون اثارة أسئلة جادة حول الاستعداد العالمي لمواجهة الأوبئة في نطاق الاستجابة العالمية المنسقة كمفتاح لفهم  كنه هذا التفشي،ضمن استراتيجية عالمية تعاضدية شاملة كفيلة بتحقيق الإنعتاق البشري  من التهديدات العابرة للقارات، وتعلم الكثير عن أهمية استخدام التكنولوجيا في مثل هذه الأزمات البيولوجية.

 


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat

  

سامية بن يحي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/05/06



كتابة تعليق لموضوع : كـورونا الدرس الآسيوي للعالم
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بنين ، على من واحة النفس..تنهيدة مَريَميّة - للكاتب كوثر العزاوي : 🌹

 
علّق بنين ، على على هامش مهرجان"روح النبوة".. - للكاتب كوثر العزاوي : جميل

 
علّق احمد السعداوي الاسدي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والله ابطال أهل السعديه رجال البو زنكي ماقصروا

 
علّق عدنان الدخيل ، على أحتواء العلل - للكاتب الشيخ كريم حسن كريم الوائلي : تحية للشيخ كريم الوائلي المحترم كانت مقالتك صعبة لأن أسلوبك متميز يحتوي على مفاهيم فلسفية لايفهمها إلا القليل ولكن انا مندهش على اختيارك لموضوع لم يطرقه احد قبلك وهذا دليل على ادراكك الواسع وعلمك المتميز ، وانا استفاديت منها الكثير وسوف ادون بعض المعلومات واحتفظ بها ودمت بخير وعافية. أستاذ عدنان الدخيل

 
علّق الدكتور محمد حسين ، على أحتواء العلل - للكاتب الشيخ كريم حسن كريم الوائلي : بعد التحية والسلام للشيخ كريم حسن كريم الوائلي المحترم قرأت المقال الذي يحمل عنوان أحتواء العلل ووجدت فيه مفاهيم فلسفية قيمة ونادرة لم أكن اعرفها لكن بعد التدقيق وقراءتها عدة مرات أدركت أن هذا المقال ممتاز وفيه مفاهيم فلسفية تدل على مدى علم الكاتب وأدراكه . أنا أشكر هذا الموقع الرائع الذي نشر هذه المقالة القيمة وسوف أتابع مقالات الشيخ المحترم. الدكتور محمد حسين

 
علّق منير بازي ، على مسلحون يجهزون على برلمانية أفغانية دافعت عن حقوق المرأة : انه من المضحك المبكي أن نرى حشود اعلامية هائلة لوفاة مهسا أميني في إيران ، بينما لا نرى سوى خبر صغير لاستشهاد الطفلة العراقية زينب عصام ماجد الخزعلي التي قتلت برصاص امريكي قرب ميدان رمي في بغداد. ولم نسمع كذلك اي هوجه ولا هوسه ولا جوشه لاغتيال مرسال نبي زاده نائبة سابقة في البرلمان الافغاني.ولم نسمع اي خبر من صحافتهم السوداء عن قيام الغرب باغتيال خيرة علماء الشرق وتصفياتهم الجسدية لكل الخبرات العربية والاسلامية. أيها الغرب العفن باتت الاعيبكم مكشوفة ويومكم قريب.

 
علّق عماد الكاظمي ، على *شقشقة* .. ( *تحية لإيزابيل*)  - للكاتب د . الشيخ عماد الكاظمي : تحية صباحية للسيدة إيزابيل .. لقد كان الموضوع أكبر من الاحتفال ويومه المخصوص وأجو أنْ يفهم القارىء ما المطلوب .. وشكرًا لاهتمامكم

 
علّق سعيد العذاري ، على اللااستقرار في رئاسة شبكة الاعلام - للكاتب محمد عبد الجبار الشبوط : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنت النشر والمعلومات القيمة وفقك الله

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على *شقشقة* .. ( *تحية لإيزابيل*)  - للكاتب د . الشيخ عماد الكاظمي : سلام ونعمة وبركة عليكم قداسة الدكتور الشيخ عماد الكاظمي اخي الطيب لا امنعكم من ا لاحتفال بأعيادنا ولكن ليس على طريقتنا . إذا كان العيد هو اعادة ما مرّ من أيام العام الفائت لتصحيح الاخطاء والاستفادة منها ، فأعيادنا تعيد اخطائها على راس كل عام وتتفنن في اضافة اخطاء جديدة جادت بها مخترعات العام الفائت. لم يكن قولي عن الشهور الهجرية كلام عابر ، بل نابع من الالم الذي اعتصر قلبي وانا اسأل الاطفال عن هذه الشهور فلا يعرفوها ولانكى من ذلك أن آبائهم وامهاتهم لا يعرفوها أيضا. كثير ما كنت ازور المساجد والمراكز الثقافية لمختلف المذاهب في اوربا متسللة متسترة قل ما شئت ، فلا أرى إلا مشاهد روتينية تتكرر وصور بدت شاحبة امام بريق المغريات التي تطيش لها العقول.أيام احتفالات رأس السنة الميلادية كنت في بلدي العراق وكنت في ضيافة صديقة من اصدقاء الطفولة في احد مدن الجنوب الطيبة التي قضيت فيها أيام طفولتي ، فهالني ما رأيته في تلك الليلة في هذه المحافظة العشائرية ذات التقاليد العريقة اشياء رأيتها لم ارها حتى عند شباب المسيحية الطائش الحائر الضائع. ناديت شاب يافع كان يتوسط مجموعة من اقرانه وكان يبدو عليه النشاط والفرح والبهجة بشكل غريب وسألته : شنو المناسبة اليوم . فقال عيد رأس السنة. قلت له اي سنة تقصد؟ فنظر ملتفتا لاصدقائه فلم يجبه أحد ، فقلت له ان شهوركم هجرية قمرية اسلامية ، ورأس السنة الميلادية مسيحية غربية لاعلاقة لكم بها . فسحبتني صديقتي ووقف اخوها بيني وبين الشباب الذين انصرفوا يتضاحكون ومن بعيد وجهوا المفرقعات نحونا واطلقوها مع الصراخ والهيجان. احذروا منظمات المجتمع المدني. لماذا لا توجد هذه المنظمات بين المسيحيين؟ شكرا قداسة الدكتور أيزابيل لا تزعل بل فرحت لانها وحدت من يتألم معها.

 
علّق محمد السمناوي ، على السيدة ام البدور السواطع لمحة من مقاماتها - للكاتب محمد السمناوي : الأخ يوسف البطاط عليكم ورحمة الله وبركاته حبيبي واخي اعتذر منك لم أشاهد هذا السؤال الا منذ فترة قصيرة جدا، اما ما يخص السؤال فقد تم ذكر مسألة مقاماتها انها مستخرجة من زيارتها وجميع ماذكر فهو مقتبس من الزيارة فهو المستند في ذلك، بغض النظر عن سند زيارتها، وقد جاء في وصفها انها مرضيةوالتي تصل إلى مقام النفس الراضية فمن باب أولى انها تخطت مقام النفس المطمئنة َالراضية، وقد ورد ان نفس ام البنين راضية مرضية فضلا عن انها مطمئنة.

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على الله ينسى و يجهل مكان آدم . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة . دع عنك من اكون فهذا عوار وخوار في الفهم تتسترون منه باثارة الشبهات حول شخصية الكاتب عند عجزكم عن الرد. يضاف إلى ذلك فقد دلت التجارب ان الكثير من المسيحيين يتسترون باسماء اسلامية برّاقة من اجل تمرير افكارهم وشبهاتهم غير الواقعية فقد اصبحنا نرى المسيحي يترك اسم صليوه ، وتوما ، وبطرس ، ويتسمى بـ حسين الموسوي ، وذو ا لفقار العلوي . وحيدرة الياسري، وحتى اختيارك لاسمك (موسوي) فهو يدل وبوضوح أنه من القاب الموسوية المنقرضة من يهود انقرضوا متخصصون باثارة ا لشبهات نسبوا افكارهم إلى موسى. وهذا من اعجب الأمور فإذا قلت ان هذا رجم بالغيب ، فالأولى ان تقوله لنفسك. الأمر الاخر أن اكثر ما اشرت إليه من شبهات اجاب عنها المسلمون اجابات محكمة منطقية. فأنا عندما اقول ان رب التوراة جاهل لايدري، فأنا اجد لذلك مصاديق في الكتاب المقدس مع عدم وجود تفسير منطقي يُبرر جهل الرب ، ولكني عندما اقرأ ما طرحهُ جنابكم من اشكالات ، اذهب وابحث اولا في التفسير الموضوعي ، والعلمي ، والكلاسيكي وغيرها من تفاسير فأجد اجوبة محكمة. ولو تمعنت أيها الموسوي في التوراة والانجيل لما وجدت لهما تفاسير معتبرة، لأن المفسر وقع في مشكلة الشبهة الحرفية التي لا تحتمل التفسير. لا تكن عاجزا ، اذهب وابحث عن كل شبهة طرحتها ستجد هناك مئآت التفاسير المتعلقة بها. وهناك امر آخر نعرفه عن المسيحي المتستر هو انه يطرح سلسلة من الشبهات وهو يعلم ان الجواب عليها يحتاج كتب ومجلدات وان مجال التعليق الضيق لا يسع لها ولو بحثت في مقالاتي المنشورة على هذا الموقع لوجدت أني اجبت على اكثر شبهاتك ، ولكنك من اصحاب الوجبات السريعة الجاهزة الذين لا يُكلفون انفسهم عناء البحث للوصول إلى الحقيقة. احترامي

 
علّق حسين الموسوي ، على الله ينسى و يجهل مكان آدم . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : أمة لا تقرأ، وإن قرأت لا تفهم، وإن فهمت لا تطبق، وإن طبقت لا تجيد ولا تحسن. منذ تسع سنوات طرحت سؤالا واضحا على المدعي/المدعية "إيزابيل" الشيعي/الشيعية. وأمة تقرأ وإيزابيل ضمنا لم يعنيهم الرد أو القراءة أو التمعن أو الحقيقة أصلا. رب القرآن أيضا جاهل. رب القرآن يخطئ بترتيب تكون الجنين البشري، ولا يعلم شكل الكرة الأرضية، ويظن القمر سراجا، والنجوم والشهب شيئا واحدا ولا يعلم أن كل منهما شيء مختلف. يظن أن بين البحرين برزخ فلا يلتقيان. رب القرآن يظن أن الشمس تشرق وتغرب، لا أن الأرض تدور حولها. يظن أن الشمس تجري لمستقر لها... يظن أن مغرب الشمس مكان يمكن بلوغه، وأن الشمس تغرب في عين حمئة. رب القرآن عذب قوما وأغرقهم وأهلكهم لذنوب لم يقترفوها. رب القرآن يحرق البشر العاصين للأبد، ويجدد جلودهم، ويكافؤ جماعته وأولهم متزوج العشرة بحور عين وغلمان مخلدين وخمر ولبن... رب القرآن حضر بمعجزاته أيام غياب الكاميرات والتوثيق، واختفت معجزاته اليوم. فتأملوا لعلكم تعقلون

 
علّق منير حجازي ، على بيان مكتب سماحته (دام ظله) بمناسبة استقباله رئيس فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن جرائم داعش : كم عظيم أنت ايها الجالس في تلك الدربونة التي أصبح العالم يحسب لها الف حساب . بيتُ متهالك يجلس فيه ولي من اولياء الله الصالحين تتهاوى الدنيا امام فبض كلماته. كم عظيم انت عندما تطالب بتحكيم العدالة حتى مع اعدائك وتنصف الإنسان حتى لو كان من غير دينك. أنت للجميع وانت الجميع وفيك اجتمع الجميع. يا صائن الحرمات والعتبات والمقدسات ، أنا حربٌ لمن حاربكم ، وسلمٌ لمن سالمكم .

 
علّق ألسيد ابو محمد ، على دلالات وإبعاد حج البابا . - للكاتب ابو الجواد الموسوي : بسم الله الرحمن الرحيم --- ألسلام عليكم ورحمة الله وبركاته --- ( حول دلالات وفبعاد زيارة البابا --- قال الروسول ألكرم محمد (ص) :ـــ { الناس نيام وغذا ما ماتوا إنتبهو } والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 
علّق سمير زنكي كركوك ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن من بني أسد حاليا مرتبطين مع شيخ الأسديه كريم عثمان الاسدي في كركوك.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ا . د . لطيف الوكيل
صفحة الكاتب :
  ا . د . لطيف الوكيل


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net