صفحة الكاتب : صالح الطائي

العرب وعلاقة الحركة النسوية والثورات العربية
صالح الطائي
مؤخرا أخذ الحديث عن آفاق الحركة النسوية العربية بعد الثورات الشبابية، ودعوات المطالبة بحقوقها ووجوب مساواتها الكاملة مع الرجل في كافة المجالات أبعادا امتدت إلى مديات ابعد مما هي عليه حتى في العالم الغربي الذي كان السباق في هذا المضمار تبعا لما يتساوق مع طرائق عيشه وتفكيره وتدينه وموروثه الفكري وعاداته وتقاليده والانفتاح المذهل والمرعب الذي أحدثته الثورات الشبابية في مطلع ستينات القرن الماضي يوم فضل الشباب التشبه بالصراصير وتسموا بإسمها (البيتلز) على إنسانيتهم فلم يجدوا من يعترض عليهم أو يقف بوجههم، فابتدعوا ما عرف في حينه بحياة (الهيبيز) ومن توسع هذا الحديث جاء هذا الموضوع.
 
من بوادر النجاح أن يكون المرء قادرا على العمل مع الآخرين ضمن فريق متجانس,وإن كان يحتفظ باختلافات محددة مع بعض الأعضاء أو مع بعض مفردات البرنامج. والبادرة الأهم من ذلك أن يكون المرء متوازنا وموازنا بين عقيدتي الفناء والبقاء، الدنيا والآخرة كما علمنا الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان (رض) بقوله: "ليس خياركم من ترك الآخرة للدنيا, ولا من ترك الدنيا للآخرة, ولكن من خذ من هذه لهذه" 
نفهم من هذه المقدمة البسيطة أن كلية الحياة حتى وإن ألهتنا عن النظر إلى الجزئيات بنفس درجة الاهتمام بالكلية، يجب أن لا تجعلنا نهمل أكثر الجزئيات صغرا ولكن بما لا يجعلنا نعطيها أكثر من استحقاقها الطبيعي.
إن انشغال الناس بالجزئيات في وقت تجتث فيه البشرية رجالا ونساء من جذورها بالحروب والتجويع الممنهج وتحويل البشر إلى سلع رخيصة تحدد أسعارها في سوق البورصة من أعظم الخيانة لها وللمنهج الرباني الذي كلف الله سبحانه الإنسان بحمله. 
الانشغال بالجزئيات دون النظر إلى علاقتها بالكليات يبدو حجر عثرة يقف أمام النهوض الحضاري وبالتالي يعيق صيانة كرامة وحرية ووجود الإنسان. 
إن البشرية لا تحتاج اليوم إلى نظريات متهالكة بعيدة عن الواقع وإنما هي بحاجة ماسة إلى مشروع بنائي صالح لبقائها وتقدمها وتطورها وتمدنها، أما إشغال الفكر والجهد بالجزئيات الصغيرة فيكاد لا يغير شيئا من حجم المخاطر المحتملة والقائمة بقدر كونه يضع عوائق جديدة أما حركة التحرر من الروح النزاعية. أما السعي وراء الحلول الجزئية حيال بعض الأزمات المستعصية فهو كفيل بأن يصنع مع تقادم الزمان تحسسا ملموسا وإثارة غير مقبولة وربما تشنجات انفعالية وحالات من الهستيريا يمتد أثرها إلى كثير من قضايانا المصيرية. 
وعليه أرى أن الحديث عن جزئيات الصراع الجندري بما فيه حرية المرأة ومساواتها مع الرجل واستحقاقاتها السيادية والقيادية في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ الإنسانية إنما يبغي التأكيد على جزئية لا تمثل خطرا يعترض الحراك الإنساني بقدر كونها ملهاة تشغل عن متابعة باقي الجزئيات الأهم، وأنا هنا لا أريد الإبقاء على الموروث المتخلف أو طرائق التعامل غير الإنساني مع حقوق المرأة بحجة الحرص على الكليات فكلاهما (الموروث والتعامل) لا يمتان إلى العقائد الدينية بصلة تذكر، وإذا ما كان في الأديان الأخرى ما يبدو متساوقا معهما فإن الإسلام يتعارض ويعترض على كل سلوك فيه عدوان أو تطاول من جنس على جنس ومن قوم على قوم ومن أمة على أمة ومن رجل على امرأة.
 
 
هنا أريد القول أني مع كوني لا أدعي تنصيب نفسي مُعلما للآخرين، ولا أريد إملاء المواقف عليهم، لكني أؤكد كذلك أننا بحاجة اليوم للاعتناء ـ بدرجة أكبر ـ ببناء أدوات الوعي لدى الإنسان رجلا كان أم امرأة, وتنويع طرائق اكتساب المهارات التي تعينه على تحدي صعاب الحياة، أكثر من حاجتنا إلى التوجيه المباشر وإملاء المواقف. فالإنسان متى ما تسلح بالإيمان، وأنا أقصد الإيمان المطلق، الإيمان بكل قيم الخير الموجود في الحياة، وليس الإيمان الديني وحده.. متى ما تسلح بالإيمان يصبح مستعدا لمجابهة أقوى الظروف حتى بدون حاجة إلى معلم أو معين أو مدافع، إلا أني في ذات الوقت أحمل يقينا لا يتزعزع بأن دور المعلم,والمرشد,والمفكر, لا يقتصر على إرشاد الناس إلى ما عليهم أن يفعلوه, بل عليه قبل ذلك أن يقنعهم بأهمية ما يفعلوه, ويقنعهم بخطورة تركه أو التهاون بشأنه. فالتجربة رصيد فكري ضخم يصقل المواهب ويزيد المرء خبره وحنكه. ومن خلال تجاربه الشخصية يستطيع الإنسان القيام بالأمور والمهام الملقاة على عاتقه على أفضل وجه، وأن يزنها بميزانها الدقيق من خلال ما مر به من أحداث. وينبغي على الإنسان العاقل أن لا يستعيد الماضي ليفتح جروح الذكريات السابتة في اللاوعي، وإنما يفتحها ويستعيدها ليستفيد من ثراء تجاربه لئلا تذهب تجربته الحياتية الشخصية التي وفرها عبر معاناته التاريخية هباء.
أقول هذا لأننا وفق ما يجري في العالم اليوم لا نستطيع تغيير أنماط الحياة البشرية المعقدة بعصا سحرية أو بمقالة أو كتاب أو شعار أو ملف، لا نحو الأحسن ولا نحو الأسوأ، وربما لهذا السبب بالذات ندعو الإنسان رجلا كان أو امرأة إلى الإيمان بأن أي تغيير في حياته يجب أن يبدأ أولا من داخله هو، من الأنا العليا (الضمير) تبعا لقوله تعالى {لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} أنت ممكن أن تغير حياة إنسان ولكنك لا يمكن أن تضمن استمراه بالسير على النهج الجديد إلى النهاية. وكما لا يمكن عقلا ومنطقا صنع القائد إلا إذا ما كان يمتلك الصفات القيادية الفطرية المدعومة بالتحصيل العلمي والنضالي، كذلك لا يمكن صنع نساء قائدات ضمن المواصفات الجاهزة، واعتقد أننا لا نختلف حول هذه الحقيقة، فكيف نعتقد بأن المرأة ستحقق من جَرّاء ما يسمى ظلما بـ (الربيع العربي) أكثر مما كانت قد حققته؟ كيف لها أن تستفيد من التغيرات الحاصلة، والتغيرات نفسها جاءت عن طريق صناديق الانتخاب بالقوى الدينية المتطرفة إلى سدة الحكم في أول ثلاثة بلدان مر بها الربيع المزعوم وخرج؟ 
 
 
إن الذين يبغون تشويه صور الألق الحياتي وسنن الوجود لأنهم يرون أنفسهم قادرين ومقتدرين بما حبتهم به الحضارة الحديثة من مال وعلوم وفكر، عليهم أن يتذكروا قولا لأحد التابعين الكرماء وهو مفكر وعالم شهير اسمه الحسن البصري جاء فيه: "لا تنظر إلى قدرتك اليوم، ولكن أنظر إلى قدرتك غدا,وأنت مأسور في حبائل الموت,وموقوف بين يدي الله في جمع من الملائكة والنبيين والمرسلين وقد عنت الوجوه للحي القيوم" 
وهنا لا يفوتني تذكير المرأة التي تجاهد للخروج من شرنقة العادات الموروثة إلى دنيا الحرية المنفلتة ومن عالم التقاليد الدينية والأسرية والعشائرية والمجتمعية إلى عالم اللاقيد، وأقول لها: يا نصفي الأحلى، يا من أسهمت في خلق الوجود، فلولاك ما كانت الحياة لتستمر، والدنيا لتتقدم، والبشرية للتكاثر وتنمو، يا أحلى كائنات الوجود وألطف الموجودات: جميل أن تحرصي على انتقاء كل جميل، جميل أن تدافعي عن حقك في الحياة الحرة الكريمة والعيش السعيد, جميل أن تتخلقي بالخلق الكريم وفاضل الخصال ولكن كوني على ثقة أن لكل ما يصدر عنا من قول أو فعل أو سلوك أو رأي آثار تعود إلينا قبل غيرنا في إيجابها وفي سلبها، قبل أن تترك أثرا على الطرف أو الأطراف الأخرى. فلا تغتري بنشوة ما تحقق من نجاح ظاهري محدود أو ما يبدو وكأنه نجاح رغم الإخفاقات المتكررة والمآسي التي رافقته، فما تحقق في بداية الطريق، طريق الحرية المنفلتة المزعومة وتداعياتها يحجب عن عينيك العثار والحفر والمخاطر في بقية الطريق، والطريق أطول كثيرا مما تعتقدين، وما فيها من صعاب ومخاطر لا يكفي للصمود أمامه لمجرد تحقيق نجاح باهت يشمل المظهر دون الجوهر.
النجاح يجب أن يبدأ من الجوهر، من الأساس، ويصب في مصلحة الجوهر والأساس، خروج المرأة بسبب الضغوطات التي تمارس عليها عن المتعارفات التي لا تؤثر على مجمل حريتها العامة ودخولها في متاهة اللامحدود يجعلها عرضة للمسخ إلى كائن جديد لا يشبه بروعته وجماله المرأة مطلقا، ودعوة بعض الرجال إلى ضرورة تحرر المرأة من جميع القيود المجتمعية بما فيها العقيدة الدينية، وعملهم الدءوب على خداعها بالمناصب الزائفة الفانية لا يعني أنهم يريدون تحريرها من التبعية، بقدر كونهم يريدون استغلالها بأسلوب بشع دوني فيه الكثير من الحقارة والعبودية، إن ما يطرحونه من أفكار لا يعدو ـ في أعلى مراتب التوصيف ـ أن يكون مجرد تفاهات أكل التاريخ عليها وشرب.
ولو كانت دعوتهم هذه صحيحة ما كان الأفاضل والعلماء منهم قد اعترضوا على دعوة التحرر الكلي غير المشروط ، يقول المؤرخ الأمريكي ول ديورانت في كتابه قصة الحضارة : "لقد شكل القرآن أخلاق المسلمين,وحضهم على الاعتدال لدرجة لا يوجد لها نظير في أي بقعة يسكنها الرجل الأبيض,وعلمهم مواجهة الحياة, دون شكوى أو دموع" بما يعني أن فيما يبدو في فكر العقائد الدينية وكأنه قيدا ثقيلا ليس قيدا بمعناه الأوسع بقدر كونه دعوة إلى الحرية بشكل أسمى، وإذا ما كان في العقائد الدينية ـ وأنا هنا لا أتكلم عن الإسلام وحده ـ ما يبدو وكأنه تقييد لبعض جوانب الحياة، فإنه في واقعه دليل حرص لا أكثر، الحرص على كرامة ومستقبل ومصير الإنسان الناعم الجميل (المرأة)، يقول ابن حجر: "فينبغي للمرء ألا يزهد في قليل من الخير أن يأتيه, ولا في قليل من الشر أن يجتنبه, فإنه لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها,ولا السيئة التي يسخط عليه بها"
أما إذا أردتُ التحدث عن الإسلام فأقول: إن ما يدعون المرأة إليه إنما هو دعوة للعودة إلى الجهل المطبق والأمية الفاشية، فتاريخيا لم يكن هم الإسلام القضاء على الأمية بمعناها الضيق المتمثل بالجهل بالقراءة والكتابة، وإنما كان ولا زال همه الأكبر محاربة الأمية الفكرية، الأمية التخنيعية ، التجهيلية، الداعية إلى الاستغلال والمفضية إلى العبودية، عبودية من نوع جديد يحيي موروثا قديما.
وإذا ما كانت الأيديولوجيات الأخرى تدعو إلى إحداث القطيعة الكلية مع كل الفكر الموروث حسنه وسيئه، ونزع ثوب التاريخ الشخصي وإلقائه في القمامة، فإن الإسلام بالمقابل يدعو إلى اخذ العبرة من كل تجارب التاريخ، فكيف يأخذ المسلم رجلا كان أم امرأة العبرة من التاريخ ومن الحوادث التي تدور حوله, إذا كان عاجزا عن الاعتبار بتاريخه الشخصي الخاص, وتجنب العثرات التي سبق له وللبشرية السقوط فيها؟
 
وهنا اذكر بموقف نبوي مهم جدا لأقول من خلاله: إذا كان النبي محمد صلى الله عليه وآله قد أستعمل أعلى معايير الإنصاف مع من يفصل بينه وبينهم الخلاف العقدي الديني فنحن اليوم أحوج إلى استعمال هذا الفصل مع إخواننا في الإنسانية الذين يجمعنا معهم أكثر مما يفرقنا، نحن أحوج إلى استعماله مع نصفنا الأحلى والأطيب والأجمل (المرأة). فالكريم قد يبخل أحيانا ويغتفر له بخله ,والشجاع قد يجبن أحيانا ويغتفر له جبنه , ولكن الشرف والعرض لا تبعيض فيهما أبدا ولا غفران في أخطائهما، ولا غفران لمن يبغي التلاعب بهما أبدا، ونحن كلما اتجهنا نحو الأصول والكليات وجدنا أنفسنا أقرب إلى الاتفاق منا إلى الخلاف والفرقة، وعليه نجد أنْ لا صعوبة في بناء شخصية الإنسان (الجنسين) الحر طبقا لما هو معروف من العقائد، ونحن لكي نستطيع بناء الإنسان الحر المستقيم الفعال مطلوب منا العمل على التغيير الايجابي وتنمية العقل أولا ومن ثم نبحث عن باقي الكمالات بما فيها حرية القيادة والحقوق الأخرى، والتي لم تتحقق بعد في أكثر الدول رقيا وثقافة وتحررا، علما أن العقل لا ينمو إلا بثلاث : إدامة التفكير, ومتابعة آراء المفكرين,واليقظة، أي ليس بينها ما له علاقة بنوع السلوك والملبس والحركة والاختلاط والمناصب، فتلك ليست من تجارب الحياة. فدعوا الحياة تسير على سليقتها المعهودة ولا تتدخلوا في تغيير ما لا يمكن تغيره إلا إذا ما كانت لكم قدرة تغيير الجينات الوراثية أولا.
 
لا يوجد هناك إسلام سياسي وإسلام غير سياسي، الإسلام الحقيقي واحد، ولكن هناك (إسلامات) أخرى تفرعت من الإسلام، بينها وبينه فاصل وسد يعيق التواصل، وما يعرف بالأحزاب الإسلامية إنما هي واجهات لقوى سياسية تبحث عن شرعية زائفة يوفرها لها إيمان القاعدة الشعبية بالدين وبالعقائد، وعليه لا تجد إسلاما ليبراليا، ولن تجد احتمالا للتفاؤل بإمكانية شمول حقوق وحريات المرأة ضمن البرنامج السياسي الإصلاحي الاحتمالي لما أسميتموه (قوى الإسلام السياسي) فهذه القوى ممكن أن تعمل وفق قاعدة (السياسة فن الممكن) وتعطي بداية بعض الحقوق لبعض الأطراف المغبونة، ولكنها سرعان ما ستنقلب على هذه القاعدة بعد أن تستحلي المنصب وتستذوق عذب ميزاته العظيمة.
 
علمتني تجاربي أنه في خضم الملمات يبقى للتفاؤل مصدران: الثقة بوعد الله، والثقة بما نمتلك من قدرات. فمن اليأس أن لا نثق بقدراتنا، والأكثر منه يأسا أن ننسى وعد الله أو لا نثق به، لكن أين تقف المرأة الشرقية في هذه المعادلة؟ هل تملك قدرات تفوضها لتولي مناصب لا زالت أختها الغربية محرومة منها؟ وهل تؤمن بقدراتها هذه التي ستميزها حتى عن المرأة الغربية؟ الجواب متروك لنسائنا الشرقيات، ولكن أذكر أن أمريكا بكل عظمتها وعنجهيتها لم تحكمها من قبل امرأة، ولا زالت أهم المناصب السيادية فيها بيد الرجال، كذلك نجد في الدول الأوربية ودول العالم المتقدم الأخرى المواصفات نفسها، فبماذا نمتاز نحن عنهم لكي نتقدم عليهم في هذا المضمار من دون كل المضامير الأخرى؟ 
 
تعالوا ننظر أولا إلى ما موجود في داخل العقيدة الأكثر اتهاما وتعرضا للهجمات وأعني بها (دين الإسلام) ونتأكد من أنماط التعامل المعاصرة بين الجنسين من أتباعه لنعرف فيما إذا كانت هذه الأنماط من جوهر عقيدته أم هي طارئة عليه؟ 
إن الحديث في هذا الباب ممكن أن يتشعب ويمتد ليؤلف عدة مجلدات ولكني ممكن أن اختصره بكلام قليل، أقول من خلاله: ثقوا أن ما يتحكم بالعلاقة بين الرجل والمرأة في المجتمعات الإسلامية والشرقية اليوم وفي الماضي البعيد أيضا ليس من روح الإسلام، ولا من جوهر مبادئه، ولو راجعنا النصوص المقدسة (القرآنية والحديثية) لا نجد فيها دعوة للتسلط الذكوري على المرأة، ولا نجد فيها مصادرة لحقوقها وحريتها وفق الفهم النمطي التقليدي السوي الموزون الذي تعودت عليه البشرية منذ بدايتها وإلى ستينات القرن الماضي. وأنا هنا أحدد الستينات لأنها أفرزت أنماطا جديدة من الحريات التي تدعو إلى وجوب توفيرها للمرأة.
ومن الممكن للمتتبع الذكي أن يجد في الإسلام إلماحات كثيرة تعطي للمرأة سلطة تفوق سلطة الرجل، يكفي أن هناك نساء مسلمات قدن الإمبراطوريات الإسلامية في وقت بقيت فيه المرأة الأمريكية عاجزة عن قيادة بلادها إلى هذا التاريخ.
في عرف الإسلام هناك نظرة واحدة تقول: رحم الله رجلا محمود السيرة طيب السريرة سهلا رفيقا لينا رءوفا رحيما بأهله حازما في أمره لا يكلف شططا ولا يرهق عسرا ولا يهمل في مسؤولية. ولكم أن تتأملوا في عظم حق الأسرة في شريعة الإسلام، فالشريعة الإسلامية الحقيقية جعلت خيرية الإنسان المطلقة مرهونة بما يقدم لأسرته ولزوجته وفق معادلة نبوية سامية تقول (خيركم، خيركم لأهله) وهذا ما لا تجده في أي عقيدة أخرى بما فيها العقائد التي يتشدق بمضمونها دعاة الحرية المزعومة المنفلتة.
لقد جاءت الأعمال الخيرة متمثلة بالرسالات السماوية تالية لتلك الأعمال الهمجية التي مورست عبر التاريخ والتي كان فيها الإنسان يفترس أخيه الإنسان، وكانت فيها المرأة مجرد أداة وملهاة، وقد نجحت العقائد بالحفاظ على الجنس البشري وأوصلته إلى ما هو عليه اليوم من تقدم ورقي من خلال العلاقة المتوازنة بين الرجل والمرأة، وكل عمل يستهدف العقائد يهدف إلى إعادة تلك العمال الهمجية إلى الواجهة يحكم على البشرية بالفناء ما دام البشر يحملون هذا الكم الكبير من الكراهية لبعضهم البعض، وما دامت البشرية تملك خزينا من الأسلحة الفتاكة التي تكفي لتدمير الكرة الرضية عدة مرات.
إن العبرة ليس فيمن يتولى المراكز القيادية في الشرق الإسلامي، وإنما فيمن يستطيع ملء مركزه وتقديم المنفعة للناس وتوفير احتياجاتهم وإشباع رغباتهم المشروعة والحقيقية، أما الذين يتكالبون عليها ويسعون لتوليها أو لتولية من يحبون عليها فإنهم لا يبغون سوى منفعة أنفسهم وإرضاء طموحهم.

  

صالح الطائي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/03/02



كتابة تعليق لموضوع : العرب وعلاقة الحركة النسوية والثورات العربية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا

 
علّق ابو الحسن ، على حدث سليم الحسني الساخن.. - للكاتب نجاح بيعي : الاستاذ الفاضل نجاح البيعي المحترم رغم اننا في شهر رمضان المبارك لكن فيما يخص سليم الحسني او جواد سنبه وهو اسمه الحقيقي ساقول فيه لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ لا اعلم لماذا الكتاب والمخلصين من امثالك تتعب بنفسها بالرد على هذا الامعه التافه بل ارى العكس عندما تردون على منشوراته البائسه تعطون له حجم وقيمه وهو قيمته صفر على الشمال اما المخلصين والمؤمنين الذين يعرفون المرجعيه الدينيهالعليا فلن يتئثرو بخزعبلات الحسني ومن قبله الوائلي وغيرهم الكثيرين من ابواق تسقيط المرجعيه واما الامعات سواء كتب لهم سليم او لم يكتب فهو ديدنهم وشغلهم الشاغل الانتقاص من المرجعيه حفظكم الله ورعاكم

 
علّق منبر حجازي ، على الصين توقف شراء النفط الايراني تنفيذاً للعقوبات الأميركية : الصين تستطيع ان توقف اي قرار اممي عن طريق الفيتو . ولكنها لا تستطيع ايقاف القرارات الفردية الامريكية . ما هذا هل هو ضعف ، هل هو ضغط اقتصادي من امريكا على الصين . هل اصبحت الصين ولاية أمريكية .

 
علّق مصطفى الهادي ، على (متى ما ارتفع عنهم سوف يصومون). أين هذا الصيام؟ - للكاتب مصطفى الهادي : ملاحظة : من أغرب الأمور التي تدعو للدهشة أن تقرأ نصا يختلف في معناه واسلوبه وهو في نفس الكتاب . فمثلا أن نص إنجيل متى 9: 15يقول : ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن ينوحوا ما دام العريس معهم؟) .فالنص هنا يتحدث عن النوح ، وهو كلام منطقي فأهل العريس لا ينوحون والعرس قائم والفرح مستمر لأن ذلك نشاز لا يقبله عقل . ولكننا نرى نص إنجيل مرقس 2: 19يختلف فأبدل كلمة (ينوحوا) بـ كلمة (يصوموا) وهذا تعبير غير منطقي لأن الفرق شاسع جدا بين كلمة نوح ، وكلمة صوم .فيقول مرقس: ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن يصوموا والعريس معهم؟ ). فأي نص من هذين هو الصحيح ؟؟ النص الصحيح هو نص إنجيل متى فهو كلام معقول منطقي فاتباع السيد المسيح لا يستطيعون البكاء على فراقه وهو بعد معهم ، وإنما البكاء والنوح يكون بعد رحيله ولذلك نرى السيد المسيح قال لهم : (هل يستطيع ابناء العريس ان ينوحوا والعريس معهم؟). وهذا كلام وجيه . ولا ندري لماذا قام مرقس باستبدال هذه الكلمة بحيث اخرج النص عن سياقه وانسجامه فليس من الممكن ان تقول (هل يصوم ابناء العريس والعرس قائم والعريس معهم). هذا صيام غير مقبول على الاطلاق لأن العرس هو مناسبة اكل وشرب وفرح ورقص وغناء. لا مناسبة نوح وصيام..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عمار العامري
صفحة الكاتب :
  عمار العامري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الجيش الإيراني: نضرب داعش في عمق الأراضي العراقية إن اقترب منا

 ال سعود يحترقون بالنار التي اشعلوها فلا منقذ لهم  : مهدي المولى

 الحسين يفتي على لسان السيستاني  : علي دجن

 الأرضُ المُحتلة  : سامى حسن

 فر في تكوين رواية حديث الاكف للكاتب حسين الهلالي  : سعديه العبود

 الأخْطَاءُ الطِّبِّيَّةُ....وَفِيَّاتٌ وَإعَاقَات  : احمد محمد نعمان مرشد

 تنفيذا لتوجيهات السيد وزير الداخلية إرسال وجبة من جرحى الوزارة للعلاج خارج العراق وسيادته يودعهم في المطار  : وزارة الداخلية العراقية

 الساسة والمحن الثلاث : الفساد والإرهاب والسذج  : اسعد عبدالله عبدعلي

 محيسن ومنصب الامين العام  : جعفر العلوجي

 عبد المهدي يوجه بتشكيل خلية دائمة الانعقاد خاصة بالطاقة الكهربائية

  الطبيعة التكوينية للنفس الانسانية: الخصائص، والسلوك، والأبعاد بحسب سورة لقمان  : عقيل العبود

 أَلنِّمْرُ الَّذي ماتَ واقفاً فَأَسْقَطَ عَرْشاً  : نزار حيدر

 ايران ترد على تصريحات الفيصل : أنشطتنا النووية سلمية

 الموانئ العراقية تجري تشغيلا تجريبيا لرصيف 2 ميناء خور الزبير   : وزارة النقل

 التحقيق المركزية تصدق اعترافات ثلاثة إرهابيات أجنبيات  : مجلس القضاء الاعلى

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net