صفحة الكاتب : صالح الطائي

العرب وعلاقة الحركة النسوية والثورات العربية
صالح الطائي
مؤخرا أخذ الحديث عن آفاق الحركة النسوية العربية بعد الثورات الشبابية، ودعوات المطالبة بحقوقها ووجوب مساواتها الكاملة مع الرجل في كافة المجالات أبعادا امتدت إلى مديات ابعد مما هي عليه حتى في العالم الغربي الذي كان السباق في هذا المضمار تبعا لما يتساوق مع طرائق عيشه وتفكيره وتدينه وموروثه الفكري وعاداته وتقاليده والانفتاح المذهل والمرعب الذي أحدثته الثورات الشبابية في مطلع ستينات القرن الماضي يوم فضل الشباب التشبه بالصراصير وتسموا بإسمها (البيتلز) على إنسانيتهم فلم يجدوا من يعترض عليهم أو يقف بوجههم، فابتدعوا ما عرف في حينه بحياة (الهيبيز) ومن توسع هذا الحديث جاء هذا الموضوع.
 
من بوادر النجاح أن يكون المرء قادرا على العمل مع الآخرين ضمن فريق متجانس,وإن كان يحتفظ باختلافات محددة مع بعض الأعضاء أو مع بعض مفردات البرنامج. والبادرة الأهم من ذلك أن يكون المرء متوازنا وموازنا بين عقيدتي الفناء والبقاء، الدنيا والآخرة كما علمنا الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان (رض) بقوله: "ليس خياركم من ترك الآخرة للدنيا, ولا من ترك الدنيا للآخرة, ولكن من خذ من هذه لهذه" 
نفهم من هذه المقدمة البسيطة أن كلية الحياة حتى وإن ألهتنا عن النظر إلى الجزئيات بنفس درجة الاهتمام بالكلية، يجب أن لا تجعلنا نهمل أكثر الجزئيات صغرا ولكن بما لا يجعلنا نعطيها أكثر من استحقاقها الطبيعي.
إن انشغال الناس بالجزئيات في وقت تجتث فيه البشرية رجالا ونساء من جذورها بالحروب والتجويع الممنهج وتحويل البشر إلى سلع رخيصة تحدد أسعارها في سوق البورصة من أعظم الخيانة لها وللمنهج الرباني الذي كلف الله سبحانه الإنسان بحمله. 
الانشغال بالجزئيات دون النظر إلى علاقتها بالكليات يبدو حجر عثرة يقف أمام النهوض الحضاري وبالتالي يعيق صيانة كرامة وحرية ووجود الإنسان. 
إن البشرية لا تحتاج اليوم إلى نظريات متهالكة بعيدة عن الواقع وإنما هي بحاجة ماسة إلى مشروع بنائي صالح لبقائها وتقدمها وتطورها وتمدنها، أما إشغال الفكر والجهد بالجزئيات الصغيرة فيكاد لا يغير شيئا من حجم المخاطر المحتملة والقائمة بقدر كونه يضع عوائق جديدة أما حركة التحرر من الروح النزاعية. أما السعي وراء الحلول الجزئية حيال بعض الأزمات المستعصية فهو كفيل بأن يصنع مع تقادم الزمان تحسسا ملموسا وإثارة غير مقبولة وربما تشنجات انفعالية وحالات من الهستيريا يمتد أثرها إلى كثير من قضايانا المصيرية. 
وعليه أرى أن الحديث عن جزئيات الصراع الجندري بما فيه حرية المرأة ومساواتها مع الرجل واستحقاقاتها السيادية والقيادية في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ الإنسانية إنما يبغي التأكيد على جزئية لا تمثل خطرا يعترض الحراك الإنساني بقدر كونها ملهاة تشغل عن متابعة باقي الجزئيات الأهم، وأنا هنا لا أريد الإبقاء على الموروث المتخلف أو طرائق التعامل غير الإنساني مع حقوق المرأة بحجة الحرص على الكليات فكلاهما (الموروث والتعامل) لا يمتان إلى العقائد الدينية بصلة تذكر، وإذا ما كان في الأديان الأخرى ما يبدو متساوقا معهما فإن الإسلام يتعارض ويعترض على كل سلوك فيه عدوان أو تطاول من جنس على جنس ومن قوم على قوم ومن أمة على أمة ومن رجل على امرأة.
 
 
هنا أريد القول أني مع كوني لا أدعي تنصيب نفسي مُعلما للآخرين، ولا أريد إملاء المواقف عليهم، لكني أؤكد كذلك أننا بحاجة اليوم للاعتناء ـ بدرجة أكبر ـ ببناء أدوات الوعي لدى الإنسان رجلا كان أم امرأة, وتنويع طرائق اكتساب المهارات التي تعينه على تحدي صعاب الحياة، أكثر من حاجتنا إلى التوجيه المباشر وإملاء المواقف. فالإنسان متى ما تسلح بالإيمان، وأنا أقصد الإيمان المطلق، الإيمان بكل قيم الخير الموجود في الحياة، وليس الإيمان الديني وحده.. متى ما تسلح بالإيمان يصبح مستعدا لمجابهة أقوى الظروف حتى بدون حاجة إلى معلم أو معين أو مدافع، إلا أني في ذات الوقت أحمل يقينا لا يتزعزع بأن دور المعلم,والمرشد,والمفكر, لا يقتصر على إرشاد الناس إلى ما عليهم أن يفعلوه, بل عليه قبل ذلك أن يقنعهم بأهمية ما يفعلوه, ويقنعهم بخطورة تركه أو التهاون بشأنه. فالتجربة رصيد فكري ضخم يصقل المواهب ويزيد المرء خبره وحنكه. ومن خلال تجاربه الشخصية يستطيع الإنسان القيام بالأمور والمهام الملقاة على عاتقه على أفضل وجه، وأن يزنها بميزانها الدقيق من خلال ما مر به من أحداث. وينبغي على الإنسان العاقل أن لا يستعيد الماضي ليفتح جروح الذكريات السابتة في اللاوعي، وإنما يفتحها ويستعيدها ليستفيد من ثراء تجاربه لئلا تذهب تجربته الحياتية الشخصية التي وفرها عبر معاناته التاريخية هباء.
أقول هذا لأننا وفق ما يجري في العالم اليوم لا نستطيع تغيير أنماط الحياة البشرية المعقدة بعصا سحرية أو بمقالة أو كتاب أو شعار أو ملف، لا نحو الأحسن ولا نحو الأسوأ، وربما لهذا السبب بالذات ندعو الإنسان رجلا كان أو امرأة إلى الإيمان بأن أي تغيير في حياته يجب أن يبدأ أولا من داخله هو، من الأنا العليا (الضمير) تبعا لقوله تعالى {لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} أنت ممكن أن تغير حياة إنسان ولكنك لا يمكن أن تضمن استمراه بالسير على النهج الجديد إلى النهاية. وكما لا يمكن عقلا ومنطقا صنع القائد إلا إذا ما كان يمتلك الصفات القيادية الفطرية المدعومة بالتحصيل العلمي والنضالي، كذلك لا يمكن صنع نساء قائدات ضمن المواصفات الجاهزة، واعتقد أننا لا نختلف حول هذه الحقيقة، فكيف نعتقد بأن المرأة ستحقق من جَرّاء ما يسمى ظلما بـ (الربيع العربي) أكثر مما كانت قد حققته؟ كيف لها أن تستفيد من التغيرات الحاصلة، والتغيرات نفسها جاءت عن طريق صناديق الانتخاب بالقوى الدينية المتطرفة إلى سدة الحكم في أول ثلاثة بلدان مر بها الربيع المزعوم وخرج؟ 
 
 
إن الذين يبغون تشويه صور الألق الحياتي وسنن الوجود لأنهم يرون أنفسهم قادرين ومقتدرين بما حبتهم به الحضارة الحديثة من مال وعلوم وفكر، عليهم أن يتذكروا قولا لأحد التابعين الكرماء وهو مفكر وعالم شهير اسمه الحسن البصري جاء فيه: "لا تنظر إلى قدرتك اليوم، ولكن أنظر إلى قدرتك غدا,وأنت مأسور في حبائل الموت,وموقوف بين يدي الله في جمع من الملائكة والنبيين والمرسلين وقد عنت الوجوه للحي القيوم" 
وهنا لا يفوتني تذكير المرأة التي تجاهد للخروج من شرنقة العادات الموروثة إلى دنيا الحرية المنفلتة ومن عالم التقاليد الدينية والأسرية والعشائرية والمجتمعية إلى عالم اللاقيد، وأقول لها: يا نصفي الأحلى، يا من أسهمت في خلق الوجود، فلولاك ما كانت الحياة لتستمر، والدنيا لتتقدم، والبشرية للتكاثر وتنمو، يا أحلى كائنات الوجود وألطف الموجودات: جميل أن تحرصي على انتقاء كل جميل، جميل أن تدافعي عن حقك في الحياة الحرة الكريمة والعيش السعيد, جميل أن تتخلقي بالخلق الكريم وفاضل الخصال ولكن كوني على ثقة أن لكل ما يصدر عنا من قول أو فعل أو سلوك أو رأي آثار تعود إلينا قبل غيرنا في إيجابها وفي سلبها، قبل أن تترك أثرا على الطرف أو الأطراف الأخرى. فلا تغتري بنشوة ما تحقق من نجاح ظاهري محدود أو ما يبدو وكأنه نجاح رغم الإخفاقات المتكررة والمآسي التي رافقته، فما تحقق في بداية الطريق، طريق الحرية المنفلتة المزعومة وتداعياتها يحجب عن عينيك العثار والحفر والمخاطر في بقية الطريق، والطريق أطول كثيرا مما تعتقدين، وما فيها من صعاب ومخاطر لا يكفي للصمود أمامه لمجرد تحقيق نجاح باهت يشمل المظهر دون الجوهر.
النجاح يجب أن يبدأ من الجوهر، من الأساس، ويصب في مصلحة الجوهر والأساس، خروج المرأة بسبب الضغوطات التي تمارس عليها عن المتعارفات التي لا تؤثر على مجمل حريتها العامة ودخولها في متاهة اللامحدود يجعلها عرضة للمسخ إلى كائن جديد لا يشبه بروعته وجماله المرأة مطلقا، ودعوة بعض الرجال إلى ضرورة تحرر المرأة من جميع القيود المجتمعية بما فيها العقيدة الدينية، وعملهم الدءوب على خداعها بالمناصب الزائفة الفانية لا يعني أنهم يريدون تحريرها من التبعية، بقدر كونهم يريدون استغلالها بأسلوب بشع دوني فيه الكثير من الحقارة والعبودية، إن ما يطرحونه من أفكار لا يعدو ـ في أعلى مراتب التوصيف ـ أن يكون مجرد تفاهات أكل التاريخ عليها وشرب.
ولو كانت دعوتهم هذه صحيحة ما كان الأفاضل والعلماء منهم قد اعترضوا على دعوة التحرر الكلي غير المشروط ، يقول المؤرخ الأمريكي ول ديورانت في كتابه قصة الحضارة : "لقد شكل القرآن أخلاق المسلمين,وحضهم على الاعتدال لدرجة لا يوجد لها نظير في أي بقعة يسكنها الرجل الأبيض,وعلمهم مواجهة الحياة, دون شكوى أو دموع" بما يعني أن فيما يبدو في فكر العقائد الدينية وكأنه قيدا ثقيلا ليس قيدا بمعناه الأوسع بقدر كونه دعوة إلى الحرية بشكل أسمى، وإذا ما كان في العقائد الدينية ـ وأنا هنا لا أتكلم عن الإسلام وحده ـ ما يبدو وكأنه تقييد لبعض جوانب الحياة، فإنه في واقعه دليل حرص لا أكثر، الحرص على كرامة ومستقبل ومصير الإنسان الناعم الجميل (المرأة)، يقول ابن حجر: "فينبغي للمرء ألا يزهد في قليل من الخير أن يأتيه, ولا في قليل من الشر أن يجتنبه, فإنه لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها,ولا السيئة التي يسخط عليه بها"
أما إذا أردتُ التحدث عن الإسلام فأقول: إن ما يدعون المرأة إليه إنما هو دعوة للعودة إلى الجهل المطبق والأمية الفاشية، فتاريخيا لم يكن هم الإسلام القضاء على الأمية بمعناها الضيق المتمثل بالجهل بالقراءة والكتابة، وإنما كان ولا زال همه الأكبر محاربة الأمية الفكرية، الأمية التخنيعية ، التجهيلية، الداعية إلى الاستغلال والمفضية إلى العبودية، عبودية من نوع جديد يحيي موروثا قديما.
وإذا ما كانت الأيديولوجيات الأخرى تدعو إلى إحداث القطيعة الكلية مع كل الفكر الموروث حسنه وسيئه، ونزع ثوب التاريخ الشخصي وإلقائه في القمامة، فإن الإسلام بالمقابل يدعو إلى اخذ العبرة من كل تجارب التاريخ، فكيف يأخذ المسلم رجلا كان أم امرأة العبرة من التاريخ ومن الحوادث التي تدور حوله, إذا كان عاجزا عن الاعتبار بتاريخه الشخصي الخاص, وتجنب العثرات التي سبق له وللبشرية السقوط فيها؟
 
وهنا اذكر بموقف نبوي مهم جدا لأقول من خلاله: إذا كان النبي محمد صلى الله عليه وآله قد أستعمل أعلى معايير الإنصاف مع من يفصل بينه وبينهم الخلاف العقدي الديني فنحن اليوم أحوج إلى استعمال هذا الفصل مع إخواننا في الإنسانية الذين يجمعنا معهم أكثر مما يفرقنا، نحن أحوج إلى استعماله مع نصفنا الأحلى والأطيب والأجمل (المرأة). فالكريم قد يبخل أحيانا ويغتفر له بخله ,والشجاع قد يجبن أحيانا ويغتفر له جبنه , ولكن الشرف والعرض لا تبعيض فيهما أبدا ولا غفران في أخطائهما، ولا غفران لمن يبغي التلاعب بهما أبدا، ونحن كلما اتجهنا نحو الأصول والكليات وجدنا أنفسنا أقرب إلى الاتفاق منا إلى الخلاف والفرقة، وعليه نجد أنْ لا صعوبة في بناء شخصية الإنسان (الجنسين) الحر طبقا لما هو معروف من العقائد، ونحن لكي نستطيع بناء الإنسان الحر المستقيم الفعال مطلوب منا العمل على التغيير الايجابي وتنمية العقل أولا ومن ثم نبحث عن باقي الكمالات بما فيها حرية القيادة والحقوق الأخرى، والتي لم تتحقق بعد في أكثر الدول رقيا وثقافة وتحررا، علما أن العقل لا ينمو إلا بثلاث : إدامة التفكير, ومتابعة آراء المفكرين,واليقظة، أي ليس بينها ما له علاقة بنوع السلوك والملبس والحركة والاختلاط والمناصب، فتلك ليست من تجارب الحياة. فدعوا الحياة تسير على سليقتها المعهودة ولا تتدخلوا في تغيير ما لا يمكن تغيره إلا إذا ما كانت لكم قدرة تغيير الجينات الوراثية أولا.
 
لا يوجد هناك إسلام سياسي وإسلام غير سياسي، الإسلام الحقيقي واحد، ولكن هناك (إسلامات) أخرى تفرعت من الإسلام، بينها وبينه فاصل وسد يعيق التواصل، وما يعرف بالأحزاب الإسلامية إنما هي واجهات لقوى سياسية تبحث عن شرعية زائفة يوفرها لها إيمان القاعدة الشعبية بالدين وبالعقائد، وعليه لا تجد إسلاما ليبراليا، ولن تجد احتمالا للتفاؤل بإمكانية شمول حقوق وحريات المرأة ضمن البرنامج السياسي الإصلاحي الاحتمالي لما أسميتموه (قوى الإسلام السياسي) فهذه القوى ممكن أن تعمل وفق قاعدة (السياسة فن الممكن) وتعطي بداية بعض الحقوق لبعض الأطراف المغبونة، ولكنها سرعان ما ستنقلب على هذه القاعدة بعد أن تستحلي المنصب وتستذوق عذب ميزاته العظيمة.
 
علمتني تجاربي أنه في خضم الملمات يبقى للتفاؤل مصدران: الثقة بوعد الله، والثقة بما نمتلك من قدرات. فمن اليأس أن لا نثق بقدراتنا، والأكثر منه يأسا أن ننسى وعد الله أو لا نثق به، لكن أين تقف المرأة الشرقية في هذه المعادلة؟ هل تملك قدرات تفوضها لتولي مناصب لا زالت أختها الغربية محرومة منها؟ وهل تؤمن بقدراتها هذه التي ستميزها حتى عن المرأة الغربية؟ الجواب متروك لنسائنا الشرقيات، ولكن أذكر أن أمريكا بكل عظمتها وعنجهيتها لم تحكمها من قبل امرأة، ولا زالت أهم المناصب السيادية فيها بيد الرجال، كذلك نجد في الدول الأوربية ودول العالم المتقدم الأخرى المواصفات نفسها، فبماذا نمتاز نحن عنهم لكي نتقدم عليهم في هذا المضمار من دون كل المضامير الأخرى؟ 
 
تعالوا ننظر أولا إلى ما موجود في داخل العقيدة الأكثر اتهاما وتعرضا للهجمات وأعني بها (دين الإسلام) ونتأكد من أنماط التعامل المعاصرة بين الجنسين من أتباعه لنعرف فيما إذا كانت هذه الأنماط من جوهر عقيدته أم هي طارئة عليه؟ 
إن الحديث في هذا الباب ممكن أن يتشعب ويمتد ليؤلف عدة مجلدات ولكني ممكن أن اختصره بكلام قليل، أقول من خلاله: ثقوا أن ما يتحكم بالعلاقة بين الرجل والمرأة في المجتمعات الإسلامية والشرقية اليوم وفي الماضي البعيد أيضا ليس من روح الإسلام، ولا من جوهر مبادئه، ولو راجعنا النصوص المقدسة (القرآنية والحديثية) لا نجد فيها دعوة للتسلط الذكوري على المرأة، ولا نجد فيها مصادرة لحقوقها وحريتها وفق الفهم النمطي التقليدي السوي الموزون الذي تعودت عليه البشرية منذ بدايتها وإلى ستينات القرن الماضي. وأنا هنا أحدد الستينات لأنها أفرزت أنماطا جديدة من الحريات التي تدعو إلى وجوب توفيرها للمرأة.
ومن الممكن للمتتبع الذكي أن يجد في الإسلام إلماحات كثيرة تعطي للمرأة سلطة تفوق سلطة الرجل، يكفي أن هناك نساء مسلمات قدن الإمبراطوريات الإسلامية في وقت بقيت فيه المرأة الأمريكية عاجزة عن قيادة بلادها إلى هذا التاريخ.
في عرف الإسلام هناك نظرة واحدة تقول: رحم الله رجلا محمود السيرة طيب السريرة سهلا رفيقا لينا رءوفا رحيما بأهله حازما في أمره لا يكلف شططا ولا يرهق عسرا ولا يهمل في مسؤولية. ولكم أن تتأملوا في عظم حق الأسرة في شريعة الإسلام، فالشريعة الإسلامية الحقيقية جعلت خيرية الإنسان المطلقة مرهونة بما يقدم لأسرته ولزوجته وفق معادلة نبوية سامية تقول (خيركم، خيركم لأهله) وهذا ما لا تجده في أي عقيدة أخرى بما فيها العقائد التي يتشدق بمضمونها دعاة الحرية المزعومة المنفلتة.
لقد جاءت الأعمال الخيرة متمثلة بالرسالات السماوية تالية لتلك الأعمال الهمجية التي مورست عبر التاريخ والتي كان فيها الإنسان يفترس أخيه الإنسان، وكانت فيها المرأة مجرد أداة وملهاة، وقد نجحت العقائد بالحفاظ على الجنس البشري وأوصلته إلى ما هو عليه اليوم من تقدم ورقي من خلال العلاقة المتوازنة بين الرجل والمرأة، وكل عمل يستهدف العقائد يهدف إلى إعادة تلك العمال الهمجية إلى الواجهة يحكم على البشرية بالفناء ما دام البشر يحملون هذا الكم الكبير من الكراهية لبعضهم البعض، وما دامت البشرية تملك خزينا من الأسلحة الفتاكة التي تكفي لتدمير الكرة الرضية عدة مرات.
إن العبرة ليس فيمن يتولى المراكز القيادية في الشرق الإسلامي، وإنما فيمن يستطيع ملء مركزه وتقديم المنفعة للناس وتوفير احتياجاتهم وإشباع رغباتهم المشروعة والحقيقية، أما الذين يتكالبون عليها ويسعون لتوليها أو لتولية من يحبون عليها فإنهم لا يبغون سوى منفعة أنفسهم وإرضاء طموحهم.

  

صالح الطائي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/03/02



كتابة تعليق لموضوع : العرب وعلاقة الحركة النسوية والثورات العربية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق منير حجازي ، على ابو حمزة الثمالي بين كمال الحيدري وباقر البهبودي - للكاتب فطرس الموسوي : لا عجب إذا سمعنا رسول الله ص يقول : يعمل ابن آدم بعمل أهل الجنة وعند الموت يهوي في النار. وهكذا بدأ السيد كمال الحيدري مشواره بالاخلاص في النقل في برنامجه مطارحات في العقيدة ، إلى أن بنى له قاعدة جماهيرة كبيرة عندها تحرك تحركا مريبا عجيبا متهما التراث الشيعي بأنه كله مأخوذ من اليهود والنصارى. هذه صخرة خلقها الله تتدحرج إلى ان تصل إلى قعر النار .

 
علّق طاهر محمود ، على ابو حمزة الثمالي بين كمال الحيدري وباقر البهبودي - للكاتب فطرس الموسوي : السيد كمال الحيدرى للاسف للاسف كنت من محبيه ثم رايته منقلبا وباصرار شديد ..حضرت له حلقة حول كتاب سليم الذى ضعفه كلية ..وللاسف الشديد لم يلاحظ ان ابان ابن عياش نفسه له قول فى الكتاب مع الامام السجاد ..هذا القول نفسه يوثق الكتاب كله فماهو ..لم يلاحظ السيد كمال ان ابان ابن عياش استثقل الكتاب وقال للامام السجاد ( يضيق صدرى بما فيه لانه يجعل الكل هالك فى النار عدا شيعة محمد وال محمد فقط ) ...فقال الامام ومافى ذلك ..انه هو كذلك ثم عرفه وظل يشرح له حتى اطمأن قلب ابان ..السيد كمال ايضا لايصدق مافى الكتب فياترى هل السيد يميل الى ان ابو بكر وعمر وووفى الجنة ههههههههههههههههههههههه افق ياسيد كمال فحديثنا لايتحمله الا نبى او وصى او مؤمن ممتحن للايمان

 
علّق عمر المناصير ، على القرضاوي و الأفيون - للكاتب علي حسين كبايسي : رضعة واحدة هو دين الله..وهو رأي جمهور العُلماء....وهو أمر خطير لا يحتمل التخمين والتكهن لأنه يترتب عليه أُم رضاعة وإخوة من الرضاعة ويترتب عليه تحريم في الزواج المولى سُبحانه وتعالى تحدث عن الرضاعة حولين كاملين وهذه المُدة التي يكون في الحليب ما يُنبت اللحم وينشز العظم ويوجد الصفات الوراثية لحرمة أُم الرضاعة والأُخوة من الرضاعة يقول الحق {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ....}البقرة233 {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ ....}النساء23 ورسول الله صلى اللهُ عليه وسلم أخبر في أحاديثه عن الرضاعة الموجبة للحرمة..بأنها الرضاعة التي تكون من مجاعة أي أن الطفل يكون في حالة جوع ويلتقم ثدي من ترضعه ولا يتركه حتى يشبع...وقال لا تكفي المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان...أي يجب أن يرضع الطفل رضعة كاملة ووافية...وتحدث عن رضاعةٍ للطفل قبل الحولين وقبل الفطام وأنه لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء أي أن يشبع الطفل مما يكون فيه ما ينشز العظم وينبت اللحم....أي أنه بمجرد أن يرضع الطفل( رضعة واحدة مُشبعة ) فقد وُجدت حرمة الرضاعة. أما ما أوجده من كان هدفهم تخريب الرضاعة في الإسلام وتأليف أكاذيب ونسبتها لأُمنا الطاهرة عن 10 رضعات و5 رضعات فهذا من الباطل والذي تم به تضليل العُلماء والشيوخ فأفتوا ما سيسألهم الله عنهُ بالإفتاء بزواج الإخوان من أخواتهم في الرضاعة بالإعتماد على 5 رضعات وسرير وورق وكما يظهر أن من ألف هذا كان في زمن وجود الأسرة ووجود الورق...وما علم بأن رسول الله لم يعرف السرير ولا الورق...حتى أن بعضهم بلغ به القصور في الفهم بأن فهم كلام رسول الله عن المصة والمصتان والإملاجه والإملاجتان بأنها رضعات فأجدوا من فهمهم الغير صحيح 3 رضعات...وداخت الأُمة بين رضعة أو 3 رضعات أو 5 رضعات...وحسبنا الله في من ضلل الأُمة

 
علّق محمد أمين عثمان ، على قراءة في قصيدة الشاعرة فاطمة الزهراء بولعراس (الحب المستحيل) - للكاتب علي جابر الفتلاوي : تحياتي للشاعرة الاديبة والمبدعة دمت متألقة

 
علّق منير حجازي ، على شبابنا والمحنة - للكاتب سامي جواد كاظم : والله يا سيدي نحن نقرأ لكم ونتأثر بما تجود به اناملكم ونُعمم ذلك في صفحاتنا ونرسله لأصدقائنا ونسأل الله ان يترك ذلك اثرا في النفوس الصادقة فإن الخطر بات على الابواب وخلف الشبابيك وقد لاحت بوادره في السعودية التي دعت إلى مؤتمر حول العراق دعت إليه كل هابط وفاشل ومجرم امثال رغد بنت صدام ، ممثل عن عزة الدوري وطارق الهاشمي والملا واضرابهم من المجرمين، وخلا هذا المؤتمر من اي طرف للحكومة العراقية لحد الان او الشيعة او حتى الكرد . وهذا يعني محاولة يائسة من محور الشر لاستغلال الوضع في العراق وتسليم السلطة للسنة مرة أخرى مع ممثلين فاشلين عن الشيعة لذر الرماد في العيون. أكتب ، واكتب ، واكتب ، ولا تلتفت للوراء . حماكم الله

 
علّق عائشة بحّان ، على كتاب عزرا في الديانات الإبراهيمية بأعين القراء - للكاتب عائشة بحّان : وليد البعاج ، أنا لست باحثة أنا إنسانة من العامية وبأول الطريق أعتبر نفسي امرأة عصامية ، بسبب الظلم قررت أن أضع قدمي بأول الطريق بشكل مدروس علمي وأكاديمي والطريق بعيد لأصبح باحثة . لكن بحكم كون عادتي اليومية أنه أي شئ يمر علي بحياتي من أمور بسيطة يجب أن أحلله وأدقق فيه وأعطي رأيي بصدق ، فقمت بالتدقيق في قراءة كتابكم وأعطيت رأيي بكل عفوية لا أكثر . شكرا لتواضعكم ولمروركم .

 
علّق مهدي محمد ، على تخفيض معدلات قبول طلبة ذوي الشهداء في الجامعات الاهلية بالنجف الأشرف - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : هل يوجد تخفيض في الأجور للقبول في الكليات الأهليه ...وهل يقبل من هوه في معدل ٨٠ التقديم على كليات اهليه طب أسنان او صيدله؟

 
علّق وليد البعاج ، على كتاب عزرا في الديانات الإبراهيمية بأعين القراء - للكاتب عائشة بحّان : انا اشكر الباحثة عائشة بحان على ما ابدع قلمها وما بذلته من جهد في قراءة كتبي واهتمامها في هذا المجال واتمنى لها مزيد من الابداع والتواصل في ابحاث الاديان وابواب كتابات في الميزان مشرعة امامها ليكون منبر لها في ايصال صوت التقارب والحوار والانسانية شكرا لك من كل قلبي

 
علّق مصطفى كنك ، على ضعف المظلومين... يصنع الطغاة - للكاتب فلاح السعدي : شكرا

 
علّق علي ، على ضعف المظلومين... يصنع الطغاة - للكاتب فلاح السعدي : ضعف المظلومين

 
علّق متابع ، على نصيحة صادقة - للكاتب د . ليث شبر : الذي ياتي بديلا له سيعاني من نفس المشاكل ... وسيتم لعنها من اخرين ، وستضع الاحزاب عصيها في دولاب الحكومة اذا لم يتم سحب سلاح الاحزاب جميعها لن يستطيع رئيس وزراء عراقي ان ينهض بهذا البلد وستبقى دكتور تكتب على الجديد بان يقدم استقالته بعد ان يراوح ايضا في مكانه ولا يستطيع ان يفعل شيئا

 
علّق عباس المسافر ، على تمسرحات حسينية.. قراءة انطباعية في نصّ مسرحية (الخروج عن النص)  - للكاتب علي حسين الخباز : بوركتم سيدي الخباز على هذا النقد والتحليل البناء الذي ينم عن قراءة واعية لهذا النص الرائع الذي كما ذكرتم بان المسرح الحسيني هو مسرح فعال ومنفتح جدا للكاتب الواعي وهو ان اعتقد البعض انه مسرح لإيصلح في كل الأوقات الا ان هذا غير صحيح فالمسرح الحسيني هو مسرح انساني وهذا اهم ما يميزه .

 
علّق عماد شرشاحي ، على كوخافي يُهَوِّدُ الجيشَ ويُطَرِفُ عقيدتَهُ - للكاتب د . مصطفى يوسف اللداوي : الشعب الفلسطيني في الواجهه مع عدو لا يملك أي قيم أخلاقية أو أعراف انسانيه ان وعد الله بالقران الكريم سيتم ولا شك في زوال هذا الرجس عن الأرض المقدسه سبب التاخير هو الفتنه بين المسلمين وانحياز بعض المنافقين للعدو الله يكون بعونكم وانشاء الله سوف يعي الشعب الفلسطيني ان النصر سيأتي لابد من استمرار المقاومه

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ان نكون "رجل دين" لك جمهورك فهذا يعني ان تاخذ على عاتقك الدفاع عن هذا المفهوم امام هؤلاء الناس بل وترسيخه ليست مشكله لدى رجل الدين بان تفكر بمفاهيم مغايره بقدر ان تكون تلك المفاهيم تعزز ما عند الاخر الذي بخ هو ليس رجل دين وان كان ولا بد.. فلا مشكله ان تعتقد ذلك.. لكن حتما المشكله ان تتكلم به.. اعتقد او لا تعتقد.. فقط لا تتكلم..

 
علّق هشام حيدر ، على حكومة عبد المهدي.. الورقة الأخيرة - للكاتب د . ليث شبر : ممكن رابط استقالة ماكرون؟ او استقالة ترامب ؟ او استقالة جونسون ؟ او استقالة نتن ياهو ؟؟؟ كافي!!!!.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي هشام الحسيني
صفحة الكاتب :
  علي هشام الحسيني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :