صفحة الكاتب : نبيل محمد حسن الكرخي

"مسيح الأناجيل الأربعة" وصواب رفض اليهود له
نبيل محمد حسن الكرخي

  المتتبع لسيرة المسيح عيسى بن مريم (عليهما السلام) في الاناجيل الاربعة والذي يسمونه فيها في اغلب الترجمات العربية بأسم (يسوع المسيح)، يجد فيها اموراً عجيبة تُنسَب له تجعل صورته الانسانية[1] من جهة والنبوية من جهة اخرى مهزوزة ومتناقضة في بعض جوانبها، بخلاف القرآن الكريم الذي يبرز صورة ناصعة وعظيمة للمسيح. وفي هذا المقال سنستعرض جوانب من سيرة المسيح كما روتها الاناجيل الأربعة، وسنكتشف انه بناءاً على معطيات الاناجيل الاربعة فإن اليهود قد يكونون معذورين في محاولتهم قتل المسيح وصلبه وهي محاولة ناجحة بحسب الاناجيل الاربعة، بخلاف ما ورد في القرآن الكريم الذي يبين صورة اخرى للمسيح (عليه السلام) وأنه نبي مرسل من الله سبحانه وقد بلّغ رسالته بأتمّ تبليغ وبأوضح بيان وأن معارضة اليهود له ومحاولة قتله التي فشلت هي في ضوء رفضهم لأنبياء الله عزَّ وجلَّ وتجبرهم وتغطرسهم في الأرض.
ملاحظة مهمة ينبغي التذكير بها، أنه وفقاً لمعطيات الكتاب المقدس فقد كان المجتمع اليهودي في فلسطين مجتمعاً توحيدياً لديه نبي عظيم هو موسى الكليم وكتاب سماوي هو التوراة والعديد من الانبياء الذين يثبتّون إيمان اليهود الموحدين، آخرهم يوحنا المعمدان الذي نادى بالتوبة واستجابت له جموع اليهود في اليهودية واورشليم فتعمَّدوا على يديه في نهر الاردن معترفين بخطاياهم[2]. في خضم ذلك يظهر شخص يأتي بالمعجزات الباهرة من إحياء للموتى وشفاء الامراض واعادة الحواس المفقودة، وعلى حد التعبير المنسوب للمسيح في انجيل متى (5: 11): (العمي يبصرون، والعرج يمشون، والبرص يطهرون، والصم يسمعون، والموتى يقومون)! ثم يقول لهم أنه الله المتجسد لهم!! فمن الطبيعي ان المجتمع اليهودي يرفض هكذا شخص، بل أن واجبه الديني هو رفض مثل هذا الشخص الذي يدّعي انه إله السموات والأرض وخالقهما وما بينهما!! في حين انه في الأناجيل الأربعة مجرد إنسان مولود من إمرأة اسمها مريم وأبوه اسمه يوسف النجار[3] ولديه أخوة واخوات[4]!! ولتقريب الفكرة نذكّر بالمسيح الدجال الذي نقلت الروايات النبوية الاسلامية انه يظهر في آخر الزمان ويدَّعي الصلاح ثم النبوة ثم الإلوهية، في داخل المجتمع الاسلامي، فما هو موقف المسلمين من شخص يدّعي انه الله تعالى عمّا يصفون؟ بكل تأكيد فإن من في قلبه مثقال ذرةٍ من إيمانٍ سيرفضه ويقف بالضد منه، ولن ينخدع به مهما اتى من اعاجيب ("معجزات")[5]. فاليهود ضمن هذه الصورة من حقهم رفض المسيح الإله أو إبن الإله والسعي لمقاومته وقتله إذا أصبح تهديداً للمجتمع. من حق اهل التوحيد رفض الدعاوى الباطلة. فإذا أضفنا الى هذه الصورة أن المسيح وفقاً للأناجيل الأربعة لم يكن يعلن عن حقيقة وظيفته النبوية أو الإلهية امام عامة اليهود حينما يتحدث اليهم او يجري معجزاته (اعماله العجيبة)، بل كان يتحدث معهم بالامثال التي تكون غير مفهومة لغالبيتهم! وكان يظهر انه ابن الله لتلاميذه الأثني عشر في جاساتهم الخاصة! ويأمرهم أن لا يخبروا احداً بحقيقة شخصيته! وربما تظهر كلمة منه هنا او هناك انه الله أو إبن الله، مما يساهم في انتشار الشائعات حوله، تارة انه نبي وتارة انه إله التوراة وقد تجسد بنفسه، وهذا بطبيعة الحال مما يثير الموحدين من اليهود ويدفعهم للتصدي له ومحاولة التخلص منه. فلم يكن بولس (شاول الطرسوسي) مخطئاً في رفضه المسيح وهو يرى معجزاته واعماله العجيبة إذ كانت تصله اشاعات تتحدث عنه انَّه الإله نفسه!! ولم يكن يهوذا الاسخريوطي مخطئاً اذا تآمر على "مسيح الاناجيل الأربعة" لأن هذا جزء من واجبه الديني، فهو يرى "مسيح الاناجيل الأربعة" تجري الاعمال العجيبة (المعجزات) على يديه ولكنه تارة يقول لعامة الناس من اليهود انه "ابن الانسان"[6] وتارة أخرى في احاديثه الخاصة مع تلاميذه يقول لهم انه ابن الله[7]!! 
بل الأناجيل الأربعة تظهر المسيح كساحر يسحر تلاميذه الأثني عشر! فبمجرد ان يتحدث معهم كلمات بسيطة وإذا بهم يتركون كل شيء ويتبعونه كأن تنويماً مغناطيسياً قد جرى عليهم!! ففي انجيل متى (4: 18-21): (وإذ كان يسوع ماشيا عند بحر الجليل أبصر أخوين: سمعان الذي يقال له بطرس، وأندراوس أخاه يلقيان شبكة في البحر، فإنهما كانا صيادين. فقال لهما: «هلم ورائي فأجعلكما صيادي الناس». فللوقت تركا الشباك وتبعاه. ثم اجتاز من هناك فرأى أخوين آخرين: يعقوب بن زبدي ويوحنا أخاه، في السفينة مع زبدي أبيهما يصلحان شباكهما، فدعاهما. فللوقت تركا السفينة وأباهما وتبعاه)!!
وفي انجيل مرقس (2: 14): (وَفِيمَا هُوَ مُجْتَازٌ رَأَى لاَوِيَ بْنَ حَلْفَى جَالِسًا عِنْدَ مَكَانِ الْجِبَايَةِ، فَقَالَ لَهُ: «اتْبَعْنِي». فَقَامَ وَتَبِعَهُ)!!
فهل كانوا في اتباعهم للمسيح مسيرين أم مخيرين؟!!
إذن هناك عدَّة الغاز ملفتة للنظر في سيرة المسيح المذكورة في الاناجيل الاربعة، لعل ابرزها انه لم يكن يعلن لعامة الناس من اليهود وظيفته التي من اجلها يعمل الاعمال العجيبة (المعجزات)! فقط يقول مواعظ ويتكلم معهم بالامثال المحيّرة ويجري معجزات ويدعوهم للتوبة من الخطايا! ولكن لم يكن يوضِّح لماذا يفعل ذلك وبأسم مَنْ؟ بأسم النبوة التي اعطيت له، ام بأسم الألوهية التي يدعيها؟! بل كان حريصاً على الطلب من تلاميذه بان لا يخبروا أحداً عن حقيقته! وكأن كل ما كان يجريه من معجزات وتعاليم هي عبث! واللغز الآخر ان المسيح كان دائما يجري مواعظه ويتكلم بالامثال علانية ويلتقي بمختلف فئات الشعب فقراء واغنياء ونساء ورجال وعصاة ومتدينون وفريسيون وصدوقيون، لكن حينما جاءت ساعة القبض عليه تذكر الاناجيل الأزائية (متى ومرقس ولوقا) ان احبار اليهود احتاجوا ليهوذا الاسخريوطي ليدلهم على شخص المسيح ويميزه لهم، وجعل يهوذا لهم علامة ان من يقبّله يكون هو المسيح، وان المسيح قال له في وقتها: "أبقبلة تسلم ابن الإنسان؟"[8]!! وكأنه لم يكن معروفاً لهم بشخصه! وكأنما المسيح كان يغيّر شكله في كل مرة حتى احتيج الى يهوذا الاسخريوطي ليميّزه لهم من بين تلاميذه!! وهذه من الامور الغامضة التي رسختها سيرة المسيح في الاناجيل الأربعة!!
إذن لم يكن اليهود مخطئين في رفضهم للمسيح وفقاً للصورة التي رسمتها الاناجيل الاربعة له! اليس من حق اليهود ان يرفضوا شخصاً يخفي عنهم حقيقة شخصيته التي تؤهله للقيام بالاعمال العجيبة (المعجزات) التي كان يقوم بها، ويتحدث مع الناس بالامثال التي لا يفهمون معانيها ودلالاتها، فلم يكشف لهم عن حقيقة شخصيته هل هو نبي ام ابن الإله ام إلإله أم الاقنوم الثاني او حتى لو كان فقط ساحر؟! وتُثار شائعات حوله هنا وهناك انه ابن الله او الله نفسه!! فهل هذه هي حكمة "الإله الإبن" وغايته من تجسده على الأرض! أن يتجسد ويخفي شخصيته!!؟
بل حتى اقارب المسيح كانوا في حرج مما يفعله لدرجة ان اتهموه بالجنون!! ففي انجيل مرقس (3: 21): (ولما سمع أقرباؤه خرجوا ليمسكوه، لأنهم قالوا: «إنه مختل!»)! وفي التفسير التطبيقي للكتاب المقدس كتبوا في شرح هذا النص: (لم يكن لدى الرب يسوع متسع من الوقت ليأكل إذ الجموع تلتف حوله، ولذلك جاء اصدقاؤه وأقرباؤه من الناصرة ليأخذوه معهم (العددان 31،32) ظانين انه فقد صوابه كمتطرف ديني. كانوا قلقين من جهته، ولكنهم اخطأوا فهم هدف خدمته. بل ان اقرب الناس الى يسوع لم يدركوا حقيقته الا بعد وقت طويل)[9]. فحتى اقرباء المسيح لم يعرفوا حقيقة الشخصية التي يدّعيها! واتهموه بالجنون!! ام تراهم اتهموه بالجنون لأنهم علموا انه يدّعي انه ابن الله! فاتهموه بالجنون لأنهم يعلمون أنَّ هذا الادعاء مستحيل!
 
المسيح ونبوءة دانيال
إنَّ اليهود في الوقت الذي كانوا ينتظرون فيه مسيِّا (المسيح)، كانوا يخشون من تحقق احداث نبوءة  سفر دانيال، الفصل (12)، والتي ستؤدي الى تشتت قوتهم واضمحلالها! ففي هذا الفصل يتحدث في (12: 2) عن قيامة اموات وعودتهم الى الحياة: (وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون، هؤلاء إلى الحياة الأبدية، وهؤلاء إلى العار للازدراء الأبدي)، وهو ما فعله المسيح بحسب الأناجيل! بل ان انجيل متى يرسم صورة فريدة لخروج العشرات من الاموات من القديسين! بعد موت المسيح على الصليب!! حيث جاء في (27: 50-53): (فصرخ يسوع أيضا بصوت عظيم، وأسلم الروح. وإذا حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين، من فوق إلى أسفل. والأرض تزلزلت، والصخور تشققت، والقبور تفتحت، وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين وخرجوا من القبور بعد قيامته، ودخلوا المدينة المقدسة، وظهروا لكثيرين)!! ولأن انجيل متى وحده هو الذي ذكر هذه الحادثة فيتاكّد انها حادثة غير حقيقية وإنما كاتب انجيل متى اراد ان يقود اتباعه الى اجواء نبوءة دانيال الفصل (12) ليقول لهم ان المسيح هو المقصود بتلك النبوءة بدليل خروج العشرات من القديسين من قبورهم وعودتهم للحياة!! وسوف يتشتت اليهود وتضمحل قوتهم بحسب نبوءة دانيال!! في محاولة منه للانتقام ولو معنوياً من اليهود الذين صلبوا الإله وقتلوه!!؟
وجاء في دانيال (12: 7): (تنقضي هذه العجائب بعد ثلاث سنوات ونصف حين يتم تشتيت قوة الشعب المقدس)[10]! ونحن نعلم ان مدة دعوة المسيح وتبشيره منذ تعميده على يد يوحنا المعمدان  الى حادثة الصلب بلغت ثلاث سنوات، علمنا لماذا استعجل اليهود بالتآمر على المسيح لئلا تكتمل فترة دعوته نصف السنة المتبقي فتنطبق عليهم نبوءة دانيال و(يتم تشتيت قوة الشعب المقدس)! فاليهود كانوا يخشون من تحقق اجواء نبوءات دانيال! وتلك الاجواء ألقت بظلالها على المسيح نفسه، حيث نجده يتحدث عن امور مشابهة لما ذكرها دانيال، فيقول كما في رواية انجيل متى (24: 1-25): (ثم خرج يسوع ومضى من الهيكل، فتقدم تلاميذه لكي يروه أبنية الهيكل. فقال لهم يسوع: «أما تنظرون جميع هذه؟ الحق أقول لكم: إنه لا يترك ههنا حجر على حجر لا ينقض!». وفيما هو جالس على جبل الزيتون، تقدم إليه التلاميذ على انفراد قائلين: «قل لنا متى يكون هذا؟ وما هي علامة مجيئك وانقضاء الدهر؟» فأجاب يسوع وقال لهم: «انظروا! لا يضلكم أحد. فإن كثيرين سيأتون باسمي قائلين: أنا هو المسيح! ويضلون كثيرين. وسوف تسمعون بحروب وأخبار حروب. انظروا، لا ترتاعوا. لأنه لا بد أن تكون هذه كلها، ولكن ليس المنتهى بعد. لأنه تقوم أمة على أمة ومملكة على مملكة، وتكون مجاعات وأوبئة وزلازل في أماكن. ولكن هذه كلها مبتدأ الأوجاع. حينئذ يسلمونكم إلى ضيق ويقتلونكم، وتكونون مبغضين من جميع الأمم لأجل اسمي. وحينئذ يعثر كثيرون ويسلمون بعضهم بعضا ويبغضون بعضهم بعضا. ويقوم أنبياء كذبة كثيرون ويضلون كثيرين. ولكثرة الإثم تبرد محبة الكثيرين. ولكن الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص. ويكرز ببشارة الملكوت هذه في كل المسكونة شهادة لجميع الأمم. ثم يأتي المنتهى. «فمتى نظرتم «رجسة الخراب» التي قال عنها دانيآل النبي قائمة في المكان المقدس -ليفهم القارئ¬ فحينئذ ليهرب الذين في اليهودية إلى الجبال، والذي على السطح فلا ينزل ليأخذ من بيته شيئا، والذي في الحقل فلا يرجع إلى ورائه ليأخذ ثيابه. وويل للحبالى والمرضعات في تلك الأيام! وصلوا لكي لا يكون هربكم في شتاء ولا في سبت، لأنه يكون حينئذ ضيق عظيم لم يكن مثله منذ ابتداء العالم إلى الآن ولن يكون. ولو لم تقصر تلك الأيام لم يخلص جسد. ولكن لأجل المختارين تقصر تلك الأيام. حينئذ إن قال لكم أحد: هوذا المسيح هنا! أو: هناك! فلا تصدقوا. لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب، حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضا. ها أنا قد سبقت وأخبرتكم). وتحذير المسيح مما كُتِبَ في سفر دانيال يمكن ان يفهمه اليهود انه من باب انها محاولة منه لتبرئة نفسه بعدما ظهرت بعض العلامات التي تشابهت مع ما يقوم به!! بل هو نفسه قال انه يمكنه ان يبني الهيكل في ثلاثة ايام اذا نقضوه! ففي انجيل يوحنا (2: 13-21) بإختصار: (وكان فصح اليهود قريبا، فصعد يسوع إلى أورشليم، ووجد في الهيكل الذين كانوا يبيعون بقرا وغنما وحماما، والصيارف جلوسا. فصنع سوطا من حبال وطرد الجميع من الهيكل) ،،،،، (فأجاب اليهود وقالوا له: «أية آية ترينا حتى تفعل هذا؟» أجاب يسوع وقال لهم: «انقضوا هذا الهيكل، وفي ثلاثة أيام أقيمه». فقال اليهود: «في ست وأربعين سنة بني هذا الهيكل، أفأنت في ثلاثة أيام تقيمه؟» وأما هو فكان يقول عن هيكل جسده)! فهو كان يقصد شيئاً ولكنهم فهموا منه شيئاً آخر مرتبط بما ورد في سفر دانيال! فمصدر سوء الفهم هذا ان المسيح لم يكن يتكلم مع اليهود صراحة ولم يكن يعلمهم بمراده من كلامه!! ولم يكن يكشف لهم حقيقة شخصيته هل هي نبوية أم إلهية!!
إنَّ قاريء الاناجيل الأربعة من حقه ان يتسائل: ماذا كان يظن الناس في المجتمع اليهودي آنذاك بالمسيح؟ من هو؟ وما هو هدفه من تعاليمه ومعجزاته؟ والسؤال الثاني: لماذا لم يخبر المسيحُ الناسَ عن نفسه؟ لماذا لم يخبرهم انه المسيح أو انه نبي أو إله او ابن الإله ؟! ولماذا لم يخبرهم شيئاً عن صفات الإله وانه يتكون من ثلاثة اقانيم؟ ولماذا كان يتركهم حيارى يستنتجون ما يرونه مناسباً وفقاً لدينهم ولموروثهم الثقافي اليهودي!
 
جولة في الاناجيل الأربعة لإستكشاف صورة المسيح فيها!
     الهدف المعلن لبشارة المسيح: في انجيل متى (4: 17): (من ذلك الزمان ابتدأ يسوع يكرز ويقول: «توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السماوات»)! وفي انجيل متى (4: 23): (وكان يسوع يطوف كل الجليل يعلم في مجامعهم، ويكرز ببشارة الملكوت، ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب). وفي (9: 35): (وكان يسوع يطوف المدن كلها والقرى يعلم في مجامعها، ويكرز ببشارة الملكوت، ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب)! وفي متى (5: 17-19) يخاطبت تلاميذه خاصة فيقول: («لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل. فإني الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل. فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى وعلم الناس هكذا، يدعى أصغر في ملكوت السماوات. وأما من عمل وعلم، فهذا يدعى عظيما في ملكوت السماوات). ولكنه ايضاً كان يهاجم بدون سبب معلن كل من الكتبة والفريسيين! ففي متى (5: 20): (فإني أقول لكم: إنكم إن لم يزد بركم على الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ملكوت السماوات). فمن الطبيعي ان هذه الطبقات من اليهود المتدينين واللذين يعتبرون انفسهم حفظة الناموس والدين إذا تتم مهاجمتهم بدون سبب واضح فإن المقصود هو هدم الدين الذي يمثلونه! فكان هذا سبباً مهماً لمعاداة اليهود للمسيح! بالاضافة الى الاسباب الأخرى التي بيناها وسنبينها بعد قليل.
فإذن كان عامة الناس من اليهود يرون المسيح وهو يبشِّر باقتراب ملكوت السموات[11] ويدعوهم للتوبة من الخطايا وياتي بالاعمال العجيبة (المعجزات) ويتحدث بالامثال، فلم يكونوا يعرفون شيئاً عنه سوى ذلك! اما موقفه من التوراة والعمل بالشريعة فكانوا يجهلونه، لا سيما وانه كان ينتهك علانية حرمة السبت المقدسة عند اليهود، كما في إنجيل مرقس (2: 24)! واما التزامه ومحافظته على الشريعة (التوراة) والعمل بها فكان يخبر بها تلاميذه فقط!؟ وكأنه كان يريد استفزاز اليهود ليقتلوه ويتمكن بعد ذلك من مغفرة خطايا المؤمنين به ويصبح الفادي لهم!! 
 
     كان المسيح يعلن للناس ان يتوبوا، فقط بهذا المقدار! وهو نفس الدور الذي كان يؤديه يوحنا المعمدان، ففي انجيل متى (3: 1-3): (وفي تلك الأيام جاء يوحنا المعمدان يكرز في برية اليهودية قائلا: «توبوا، لأنه قد اقترب ملكوت السماوات). مع ان يوحنا المعمدان نجح في اعلانه التوبة بحيث جعل جميع سكان اليهودية واورشليم يتعمدون على يديه معلنين توبتهم من خطاياهم، وبدون أن يجري أي معجزة! ففي انجيل مرقس (1: 4-8): (كان يوحنا يعمد في البرية ويكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا. وخرج إليه جميع كورة اليهودية وأهل أورشليم واعتمدوا جميعهم منه في نهر الأردن، معترفين بخطاياهم)! إذن ما هي ميزة المسيح على يوحنا اذا كان لهما نفس الدور! 
لماذا يكون يوحنا المعمدان ممهداً للمسيح وليس ان يكونا كلاهما ممهدين لنبي آخر يأتي بعدهما، لا سيما مع تماثل دورهما؟ 
بل إنَّ كفة الميزان تميل لصالح يوحنا المعمدان الذي تمكن ان يؤثر في الناس بصورة اكبر مما فعله المسيح!
 
     في انجيل متى (16: 13-20): (ولما جاء يسوع إلى نواحي قيصرية فيلبس سأل تلاميذه قائلا: «من يقول الناس إني أنا ابن الإنسان؟» فقالوا: «قوم: يوحنا المعمدان، وآخرون: إيليا، وآخرون: إرميا أو واحد من الأنبياء». قال لهم: «وأنتم، من تقولون إني أنا؟» فأجاب سمعان بطرس وقال: «أنت هو المسيح ابن الله الحي!». فأجاب يسوع وقال له: «طوبى لك يا سمعان بن يونا، إن لحما ودما لم يعلن لك، لكن أبي الذي في السماوات)... ويستمر النص بالقول: (وأنا أقول لك أيضا: أنت بطرس، وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها. وأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات، فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطا في السماوات. وكل ما تحله على الأرض يكون محلولا في السماوات». حينئذ أوصى تلاميذه أن لا يقولوا لأحد إنه يسوع المسيح)!! إذن المسيح يكشف عن نفسه لتلاميذه الاثني عشر انه المسيح ابن الله ولكنه يأمرهم بإخفاء ذلك عن الناس!! فماذا إذن كان يريد من الناس ان يعتقدوا عنه؟!! بل في رواية انجيل مرقس (8: 27-30): (ثم خرج يسوع وتلاميذه إلى قرى قيصرية فيلبس. وفي الطريق سأل تلاميذه قائلا لهم: «من يقول الناس إني أنا؟» فأجابوا: «يوحنا المعمدان. وآخرون: إيليا. وآخرون: واحد من الأنبياء». فقال لهم: «وأنتم، من تقولون إني أنا؟» فأجاب بطرس وقال له: «أنت المسيح!» فانتهرهم كي لا يقولوا لأحد عنه)! وفي لوقا (9: 20و21) ايضاً انه انتهرهم! حيث جاء فيه: (فأجاب بطرس وقال: «مسيح الله!». فانتهرهم وأوصى أن لا يقولوا ذلك لأحد))!!
 
     في إنجيل متى (21: 45 و46): (ولما سمع رؤساء الكهنة والفريسيون أمثاله، عرفوا أنه تكلم عليهم. وإذ كانوا يطلبون أن يمسكوه، خافوا من الجموع، لأنه كان عندهم مثل نبي). ،،، وفي إنجيل يوحنا (6: 14و15): (فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا: «إن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم!»). وفي إنجيل لوقا (7: 14-50): (ثم تقدم ولمس النعش، فوقف الحاملون. فقال: «أيها الشاب، لك أقول: قم!». فجلس الميت وابتدأ يتكلم، فدفعه إلى أمه. فأخذ الجميع خوف، ومجدوا الله قائلين: «قد قام فينا نبي عظيم، وافتقد الله شعبه». وخرج هذا الخبر عنه في كل اليهودية وفي جميع الكورة المحيطة)! ،،، إذن الناس استنتجوا ان المسيح هو نبي، ولم يخبرهم المسيح شيء عن نفسه. فالعقل الجمعي لليهود جعلهم يعتبرون المسيح نبياً، وان الله قد افقتد شعبه مرة اخرى بعد ان تركهم فترة طويلة!! انه الامل والتشبث بالتراث والدين هو الذي دفعهم الى هذا الاستنتاج وليس المسيح الذي كان صامتا حتى امام بيلاطس بعد القبض عليه بقي صامتاً ولا يكشف لهم عن شخصيته!!
 
     ونقرأ في إنجيل لوقا (7: 18 و19): (فأخبر يوحنا تلاميذه بهذا كله. فدعا يوحنا اثنين من تلاميذه، وأرسل إلى يسوع قائلا: «أنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟»)! ،،، إذن حتى يوحنا المعمدان نفسه لم يكن يعرف انه نبي او إله او ابن إله، وارسل تلاميذه ليسالوه من أنت؟! لقد ترك المسيح الجميع حيارى في امرهم بسبب اخفائه لشخصيته!!
 
ويضيف انجيل لوقا: (فلما جاء إليه الرجلان قالا: «يوحنا المعمدان قد أرسلنا إليك قائلا: أنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟» وفي تلك الساعة شفى كثيرين من أمراض وأدواء وأرواح شريرة، ووهب البصر لعميان كثيرين. فأجاب يسوع وقال لهما: «اذهبا وأخبرا يوحنا بما رأيتما وسمعتما: إن العمي يبصرون، والعرج يمشون، والبرص يطهرون، والصم يسمعون، والموتى يقومون، والمساكين يبشرون. وطوبى لمن لا يعثر في»)! ،،، ولسان حال اليهود في ذلك الزمان: ثم ماذا؟ ماذا يعني ذلك؟ هل تكشف هذه المعجزات عن شخصية القائم بها؟ الا يمكن ان يكون ساحراً! فموسى نفسه لم يكن يفعل هذه المعجزات. والإله يهوه نفسه هو الذي امات هؤلاء او اصابهم بالعمى او الصمم او المرض، فمن هذا الذي يخالف ارادة يهوه ويشافيهم؟ هل هو شيطان ام ساحر؟ واذا كان نبياً او اي شخصية اخرى، فلماذا لا يعلن عن نفسه صراحة؟!! نعم هو يدعوهم للتوبة ولكن لماذا لا يظهر ارتباطه بالسماء بصورة واضحة كما هو حال انبياء بني اسرائيل الذي سبقوه وآخرهم يوحنا المعمدان! وما هي حقيقة الاشاعات التي تثار حوله من انه يدّعي أنَّه ابن الإله!! أبن يهوه!!
 
ويضيف انجيل لوقا: (فلما مضى رسولا يوحنا، ابتدأ يقول للجموع عن يوحنا: «ماذا خرجتم إلى البرية لتنظروا؟ أقصبة تحركها الريح؟ بل ماذا خرجتم لتنظروا؟ أإنسانا لابسا ثيابا ناعمة؟ هوذا الذين في اللباس الفاخر والتنعم هم في قصور الملوك. بل ماذا خرجتم لتنظروا؟ أنبيا؟ نعم، أقول لكم: وأفضل من نبي! هذا هو الذي كتب عنه: ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيئ طريقك قدامك! لأني أقول لكم: إنه بين المولودين من النساء ليس نبي أعظم من يوحنا المعمدان، ولكن الأصغر في ملكوت الله أعظم منه»)! ،،، هل جاء المسيح ليهدي الناس ويرشدهم ام ليبلبل افكارهم بمثل هذا الكلام؟! كيف يكون يوحنا المعمدان اعظم الانبياء والاصغر في ملكوت الله اعظم منه!! الا يلقي هذا الكلام الاضطراب بين عامة الناس وهو لا يبين مراده منه ولا يفسره لهم؟!! وحتى حين يحاول علماء المسيحية اليوم تفسير هذا السؤال وكيف ان الاصغر اعظم من يوحنا، وسواء نجحوا في تفسير هذا الامر ام لا! ففي ذلك الزمان لم يكن الناس لديهم من يفسر لهم هذا الكلام، كانوا فقط يستمعونه ولا يفهمون مقصده. فكانت سيرة المسيح فيهم عبارة عن افعاله الاعاجيب مع كلام مبهم (الامثال) ودعوته لهم أن يتوبوا!!
 
واستمر انجيل لوقا في السرد: (وجميع الشعب إذ سمعوا والعشارون برروا الله معتمدين بمعمودية يوحنا. وأما الفريسيون والناموسيون فرفضوا مشورة الله من جهة أنفسهم، غير معتمدين منه. ثم قال الرب: «فبمن أشبه أناس هذا الجيل؟ وماذا يشبهون؟ يشبهون أولادا جالسين في السوق ينادون بعضهم بعضا ويقولون: زمرنا لكم فلم ترقصوا. نحنا لكم فلم تبكوا. لأنه جاء يوحنا المعمدان لا يأكل خبزا ولا يشرب خمرا، فتقولون: به شيطان. جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب، فتقولون: هوذا إنسان أكول وشريب خمر، محب للعشارين والخطاة. والحكمة تبررت من جميع بنيها». وسأله واحد من الفريسيين أن يأكل معه، فدخل بيت الفريسي واتكأ. وإذا امرأة في المدينة كانت خاطئة، إذ علمت أنه متكئ في بيت الفريسي، جاءت بقارورة طيب ووقفت عند قدميه من ورائه باكية، وابتدأت تبل قدميه بالدموع، وكانت تمسحهما بشعر رأسها، وتقبل قدميه وتدهنهما بالطيب. فلما رأى الفريسي الذي دعاه ذلك، تكلم في نفسه قائلا: «لو كان هذا نبيا، لعلم من هذه الامرأة التي تلمسه وما هي! إنها خاطئة». فأجاب يسوع وقال له: «يا سمعان، عندي شيء أقوله لك». فقال: «قل، يا معلم». «كان لمداين مديونان. على الواحد خمسمئة دينار وعلى الآخر خمسون. وإذ لم يكن لهما ما يوفيان سامحهما جميعا. فقل: أيهما يكون أكثر حبا له؟» فأجاب سمعان وقال: «أظن الذي سامحه بالأكثر». فقال له: «بالصواب حكمت». ثم التفت إلى المرأة وقال لسمعان: «أتنظر هذه المرأة؟ إني دخلت بيتك، وماء لأجل رجلي لم تعط. وأما هي فقد غسلت رجلي بالدموع ومسحتهما بشعر رأسها. قبلة لم تقبلني، وأما هي فمنذ دخلت لم تكف عن تقبيل رجلي. بزيت لم تدهن رأسي، وأما هي فقد دهنت بالطيب رجلي. من أجل ذلك أقول لك: قد غفرت خطاياها الكثيرة، لأنها أحبت كثيرا. والذي يغفر له قليل يحب قليلا». ثم قال لها: «مغفورة لك خطاياك». فابتدأ المتكئون معه يقولون في أنفسهم: «من هذا الذي يغفر خطايا أيضا؟»)! ،،، هذه عبارة استفزازية لليهود، فكيف يغفر الخطايا وهو لم يظهر لهم من هو وبأي سلطة يفعل هذه المعجزات! هل يجوز ان يكون نبياً، وهل الانبياء يملكون سلطة المغفرة في الفكر والتراث اليهودي؟!! هل اعلن لهم صراحة انه نبي؟ الجواب: لا!! 
ثم في العبارة التالية كتبوا: (فقال للمرأة: «إيمانك قد خلصك، اذهبي بسلام»)! أي إيمان هذا الذي خلَّصها؟! هي فقط دهنت قدماه بالطيب عرفاناً لما قام به من اعمال عجيبة أو طلباً لقبول توبتها! فيما يبدو، حيث ان النص لا يوضّح لماذا قامت بذلك! فهل هذا هو الايمان المقصود؟! أن تعتبر ان المسيح له صلاحية المغفرة وقبول التوبة! انظروا للصورة التي ترسمها الاناجيل الأربعة: يوحنا المعمدان يدعوا الناس للتوبة بينما المسيح يجعل من نفسه الجهة التي تقبل التوبة وتغفر الخطايا، مع انه لا يعلن لهم وظيفته النبوية ويبقي ملامح شخصيته الحقيقية مبهمة! أليس من حق اليهود حينئذٍ أن يتسائلوا عمّن خوَّل المسيح قبول التوبة وغفران الخطايا؟! وان يثيروا الشكوك والشبهات حول شخصيته؟!
 
     إنجيل يوحنا (4: 19-26): (قالت له المرأة: «يا سيد، أرى أنك نبي! آباؤنا سجدوا في هذا الجبل، وأنتم تقولون إن في أورشليم الموضع الذي ينبغي أن يسجد فيه». قال لها يسوع: «يا امرأة، صدقيني أنه تأتي ساعة، لا في هذا الجبل، ولا في أورشليم تسجدون للآب. أنتم تسجدون لما لستم تعلمون، أما نحن فنسجد لما نعلم . لأن الخلاص هو من اليهود. ولكن تأتي ساعة، وهي الآن، حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق، لأن الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له. الله روح. والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا». قالت له المرأة: «أنا أعلم أن مسيا، الذي يقال له المسيح، يأتي. فمتى جاء ذاك يخبرنا بكل شيء». قال لها يسوع: «أنا الذي أكلمك هو». وعند ذلك جاء تلاميذه، وكانوا يتعجبون أنه يتكلم مع امرأة. ولكن لم يقل أحد: «ماذا تطلب؟» أو «لماذا تتكلم معها؟» فتركت المرأة جرتها ومضت إلى المدينة وقالت للناس: «هلموا انظروا إنسانا قال لي كل ما فعلت. ألعل هذا هو المسيح؟»)! فالظاهر ان المراة لم تصدقه في المرة الوحيدة التي اخبر بها عن نفسه، فقالت للآخرين بصيغة السؤال: ألعل هذا هو المسيح!! وربما كانت الصيغة التي قالها المسيح لها لم تزرع الثقة كفاية في نفس المراة!!
ولماذا يخبر المسيح تلك المراة عن جزء من حقيقته[12] بينما يأمر تلاميذه ان لا يخبروا احداً عن تلك الحقيقة!؟ 
 
     إنجيل يوحنا (7: 45-51): (فجاء الخدام إلى رؤساء الكهنة والفريسيين. فقال هؤلاء لهم: «لماذا لم تأتوا به؟» أجاب الخدام: «لم يتكلم قط إنسان هكذا مثل هذا الإنسان!». فأجابهم الفريسيون: «ألعلكم أنتم أيضا قد ضللتم؟ ألعل أحدا من الرؤساء أو من الفريسيين آمن به؟ ولكن هذا الشعب الذي لا يفهم الناموس هو ملعون». قال لهم نيقوديموس، الذي جاء إليه ليلا، وهو واحد منهم: «ألعل ناموسنا يدين إنسانا لم يسمع منه أولا ويعرف ماذا فعل؟»)! فما الذي يمنع المسيح ان يُسمِع اليهود ما يريد ويُسمعهم حقيقة بشارته وانه الإله المتجسد وانه سيفدي خطاياهم على الصليب بعد أن يقتلونه!
 
     إنجيل يوحنا (9: 13-17): (فأتوا إلى الفريسيين بالذي كان قبلا أعمى. وكان سبت حين صنع يسوع الطين وفتح عينيه. فسأله الفريسيون أيضا كيف أبصر، فقال لهم: «وضع طينا على عيني واغتسلت، فأنا أبصر». فقال قوم من الفريسيين: «هذا الإنسان ليس من الله، لأنه لا يحفظ السبت». آخرون قالوا: «كيف يقدر إنسان خاطئ أن يعمل مثل هذه الآيات؟» وكان بينهم انشقاق. قالوا أيضا للأعمى: «ماذا تقول أنت عنه من حيث إنه فتح عينيك؟» فقال: «إنه نبي!»). فهذا الاعمى الانسان البسيط الذي كان يتسول لا يعرف عن المسيح سوى توقعه انه نبي! فالمسيح فتح عينيه وجعله يبصر ثم تركه يضرب اخماساً بأسداس هو واليهود الفريسيين وعامة الناس! فلم يكشف له أو لهم عن شخصيته الحقيقية!!
 
     وفي انجيل يوحنا (9: 29) قال الفريسيون بعد معجزة شفاء الاعمى: (نحن نعلم أن موسى كلمه الله، وأما هذا فما نعلم من أين هو»)! فالمسيح لم يكن يقول لهم من هو وما هي وظيفته النبوية او الكهنوتية او الملكية، هذه الوظائف الثلاثة التي يدّعيها المسيحيون له اليوم! ولم يقل لهم انه ابن الإله ولا انه إله ولا أنه الاقنوم الثاني!! فهل يُلام اليهود لعدم تصديقهم بالمسيح؟ فبأي شيء يصدقونه وهو لا يقول لهم شيئاً عن نفسه أو عن وظيفته أو عن دعوته؟!!
 
     وفي انجيل يوحنا (10: 14-21): (أما أنا فإني الراعي الصالح، وأعرف خاصتي وخاصتي تعرفني، كما أن الآب يعرفني وأنا أعرف الآب. وأنا أضع نفسي عن الخراف. ولي خراف أخر ليست من هذه الحظيرة، ينبغي أن آتي بتلك أيضا فتسمع صوتي، وتكون رعية واحدة وراع واحد. لهذا يحبني الآب، لأني أضع نفسي لآخذها أيضا. ليس أحد يأخذها مني، بل أضعها أنا من ذاتي. لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن آخذها أيضا. هذه الوصية قبلتها من أبي». فحدث أيضا انشقاق بين اليهود بسبب هذا الكلام. فقال كثيرون منهم: «به شيطان وهو يهذي. لماذا تستمعون له؟» آخرون قالوا: «ليس هذا كلام من به شيطان. ألعل شيطانا يقدر أن يفتح أعين العميان؟»). أليس من الطبيعي ان يرفض المجتمع اليهودي المسيحَ وهو يخبرهم عن نفسه بهذه الطريقة؟ مجتمع مؤمن بالله الواحد وبنبوة موسى (عليه السلام) وله كتابه السماوي التوراة واسفار الانبياء والاحبار والكتبة والفريسيين والصدوقيين، ثم ياتي شخص يجري المعجزات على يديه ويحدثهم بهذه الطريقة ولا يكشف لهم عن حقيقته ولا عن وظيفته السماوية! فهل يتوقع منهم ان يتركوا دينهم وكل تراثهم الديني ويتبعونه! أم من الطبيعي أن يؤمنوا به كساحر[13]!! أليس من حقهم ان يرفضوه إذن وأن يصلبوه[14]؟!
 
وحتى عندما قبض اليهود والجنود الرومان على المسيح وذهبوا به الى الحاكم الروماني الذي بدأ يساله عن نفسه وإذا به لا يجد عند المسيح سوى الصمت!! ففي انجيل متى (26: 62-65) نقرأ: (فقام رئيس الكهنة وقال له: «أما تجيب بشيء؟ ماذا يشهد به هذان عليك؟» وأما يسوع فكان ساكتا. فأجاب رئيس الكهنة وقال له: «أستحلفك بالله الحي أن تقول لنا: هل أنت المسيح ابن الله؟» قال له يسوع: «أنت قلت[15]! وأيضا أقول لكم: من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسا عن يمين القوة، وآتيا على سحاب السماء». فمزق رئيس الكهنة حينئذ ثيابه قائلا: «قد جدف! ما حاجتنا بعد إلى شهود؟ ها قد سمعتم تجديفه!)!! ألا تجدون الحق مع رئيس الكهنة وهو يسمع هذا الكلام بعد الصمت المريب وبعد المعجزات التي اجراها واذا به يفقد القدرة على الاتيان بأي منها فجأة!! ثم بعد ذلك امام الوالي بيلاطس يعود المسيح الى صمته وفقدانه القدرة على المعجزات، حيث جاء في انجيل متى (27: 11-14): (فوقف يسوع أمام الوالي. فسأله الوالي قائلا: «أأنت ملك اليهود؟» فقال له يسوع: «أنت تقول». وبينما كان رؤساء الكهنة والشيوخ يشتكون عليه لم يجب بشيء. فقال له بيلاطس: «أما تسمع كم يشهدون عليك؟» فلم يجبه ولا عن كلمة واحدة، حتى تعجب الوالي جداً)!!
هل رأيتم كيف حين يسألونه: هل انت المسيح ابن الله يقول: انتم قلتم! وحينما يسألونه هل انت ملك اليهود يقول: انتم قلتم! فليس لديه جواب حاسم سوى "انتم قلتم"!!
 
وحتى عندما وضع المسيح على الصليب بحسب رواية الاناجيل كان ينادي: "إلهي، إلهي، لماذا تركتني"[16]؟!! حتى وهو على الصليب لم يكشف لهم عن نفسه!! هل يخشى الإله ان يقول للذين خلقهم انه الاقنوم الثاني المتجسد لهم؟!! أو انه الإله! أو ابن الإله! أو على الاقل ان يقول لهم انه نبي او كاهن او ملك! أليست هذه هي وظائفه التي يدّعيها المسيحيون له؟!
 
وحتى عندما يخبرهم المسيح بأنه ينبغي ان يتألم ويقتل على الصليب، لا يخبرهم لماذا ينبغي عليه هذا، يقول انجيل لوقا (9: 22-27): (قائلا: «إنه ينبغي أن ابن الإنسان يتألم كثيراً، ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة، ويقتل، وفي اليوم الثالث يقوم». وقال للجميع: «إن أراد أحد أن يأتي ورائي، فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم، ويتبعني. فإن من أراد أن يخلص نفسه يهلكها، ومن يهلك نفسه من أجلي فهذا يخلصها. لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله، وأهلك نفسه أو خسرها؟ لأن من استحى بي وبكلامي، فبهذا يستحي ابن الإنسان متى جاء بمجده ومجد الآب والملائكة القديسين. حقا أقول لكم: إن من القيام ههنا قوما لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت الله»)! ،،، فلم يبين لهم ما هو الهدف؟ ولماذا ينبغي على اتباعه ان يحملوا صليبهم معهم كل يوم! ماذا سيحصل؟ نعم اخبرهم سراً انه (مسيح الله) او المسيح ابن الله كمل في انجيل متى! ولكن لم يخبرهم لماذا ينبغي عليه ان يتألم! لم يذكر لهم عقيدة الفداء وغفران الخطايا والخطيئة الاصلية!! كل شيء كان مبهماً ولم يخبر به المسيح!! بل الغريب في الموضوع ان انجيل يوحنا (1: 29) يذكر كلاماً ليوحنا المعمدان يخبر فيه ان المسيح هو الذي يرفع الخطية عن العالم!! ونصّه: (وفي الغد نظر يوحنا يسوع مقبلا إليه، فقال: هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم)! أي ان يوحنا المعمدان يشهد ان المسيح هو الذي يرفع الخطيئة عن العالم، ولكنه لا يذكر ان المسيح نفسه أخبر بهذا الامر بل يبين ان المسيح حاول ان يخفي هذا الامر!! وفي الاناجيل الأزائية ورد ما ينفي هذا النص ويبين ان يوحنا المعمدان نفسه ارسل اثنين من تلاميذه ليسألوا المسيح عن حقيقة شخصيته[17]!!
 
وبمناسبة الكلام عن الفداء وغفران الخطايا على الصليب نجد ان انجيل متى (9: 1-8) يذكر ان المسيح كان يغفر الخطايا مباشرة في بدء دعوته، وحتى قبل ان يكمل اختيار تلاميذه!! جاء فيه ما نصّه: (فدخل السفينة واجتاز وجاء إلى مدينته. وإذا مفلوج يقدمونه إليه مطروحا على فراش. فلما رأى يسوع إيمانهم قال للمفلوج: «ثق يا بني. مغفورة لك خطاياك». وإذا قوم من الكتبة قد قالوا في أنفسهم: «هذا يجدف!» فعلم يسوع أفكارهم، فقال: «لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم؟ أيما أيسر، أن يقال: مغفورة لك خطاياك، أم أن يقال: قم وامش؟ ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا». حينئذ قال للمفلوج: «قم احمل فراشك واذهب إلى بيتك!» فقام ومضى إلى بيته. فلما رأى الجموع تعجبوا ومجدوا الله الذي أعطى الناس سلطانا مثل هذا)! فما هي الحاجة الى الصليب وعقيدة الفداء وغفران الذنوب على الصليب وقد كان المسيح يغفر الخطايا مجاناً بدون الحاجة الى آلام الصليب والموت عليه والقيامة من الموت!!
 
 
المسيح يحتقر الناس!
وفي تناقض صارخ فيما بين الاناجيل وفيما بين كلام المسيح فيها، نجد انها تذكر ان المسيح كان يكلم الناس بالامثال لئلا يفهموا ولئلا يُغفر لهم، لأنه كان يستصغر شأنهم!! هل تصدقون هذا!!؟ فقد جاء في انجيل متى (13: 10) ان المسيح كان يستصغر الناس وفهمهم وثقافتهم ولذلك كان يترفع عن ان يتحدث معهم بالكلام الصريح المباشر، ولذلك تكلم معهم بالامثال!! قال: (فتقدم التلاميذ وقالوا له: «لماذا تكلمهم بأمثال؟» فأجاب وقال لهم: «لأنه قد أعطي لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السماوات، وأما لأولئك فلم يعط. فإن من له سيعطى ويزاد، وأما من ليس له فالذي عنده سيؤخذ منه. من أجل هذا أكلمهم بأمثال، لأنهم مبصرين لا يبصرون، وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون. فقد تمت فيهم نبوة إشعياء القائلة: تسمعون سمعا ولا تفهمون، ومبصرين تبصرون ولا تنظرون. لأن قلب هذا الشعب قد غلظ، وآذانهم قد ثقل سماعها. وغمضوا عيونهم، لئلا يبصروا بعيونهم، ويسمعوا بآذانهم، ويفهموا بقلوبهم، ويرجعوا فأشفيهم. ولكن طوبى لعيونكم لأنها تبصر، ولآذانكم لأنها تسمع)!! وفي انجيل لوقا (8: 10): (فقال: «لكم قد أعطي أن تعرفوا أسرار ملكوت الله، وأما للباقين فبأمثال، حتى إنهم مبصرين لا يبصرون، وسامعين لا يفهمون)!! لاحظوا قوله انه لم تعط اسرار الملكوت لعامة الناس! لأنهم: لا يبصرون! لا يسمعون! لا يفهمون! ما هذه البشاعة التي ينظر بها المسيح الى عامة الناس في زمانه!! والظاهر ان رؤيته هذه هي السبب في انه كان يخفي عنهم حقيقة شخصيته!! بل الادهى والامرّ ما ورد في انجيل مرقس (4: 11و12): (فقال لهم: «قد أعطي لكم أن تعرفوا سر ملكوت الله. وأما الذين هم من خارج فبالأمثال يكون لهم كل شيء، لكي يبصروا مبصرين ولا ينظروا، ويسمعوا سامعين ولا يفهموا، لئلا يرجعوا فتغفر لهم خطاياهم»)!! وفي ترجمة العهد الجديد (بولس باسيم): (لئلا يتوبوا فيُغفَر لهم)!! تصوروا ان المسيح بحسب رواية الاناجيل لا يريد ان يتوب الناس ولا ان يُغفَر لهم!! فمن اين إذن جاءت عقيدة الفداء على الصليب[18]؟!
 
المسيح والانجيل
والامر المهم الآخر هو ما يقوله الاسلام من نزول كتاب سماوي على المسيح أسمه الانجيل، ولكن المسيحيون يجحدون ذلك. وقد وجدنا من خلال هذا البحث ان المسيح لم يكن يدعوا سوى الى التوبة من الخطيئة حيث قد اقترب ملكوت السموات. فهذه هي دعوته وهذه هي بشارته التي كان يبشر الناس في المجتمع اليهودي بها. فحينما يرد في الاناجيل مفردة البشارة أو البشرى، فالمقصود بها الدعوة الى التوبة، فقط بهذا المقدار، حيث لم يرد في الاناجيل الأربعة سوى ذلك، كما بيّناه في آنفاً في هذا البحث، ولذلك حينما نقرأ النص في إنجيل مرقس (1: 15): (ويقول: «قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله، فتوبوا وآمنوا بالإنجيل»)! فلا يمكن أن يكون معنى الانجيل في النص هو البشارة كما يزعم المسيحيون، لأن معنى النص سيصبح وفقاً للمفهوم المسيحي عن الانجيل: توبوا وآمنوا بالتوبة!!؟! وهو كلام ركيك لا يمكن ان يصدر عن نبي فضلاً عن "ابن الإله" او "الاله" نفسه[19]!!
 
 
 
 
الخلاصـة:
من كل ما سبق يتضح لنا ان الصورة التي رسمتها الأناجيل الأربعة للمسيح الذي كان يعيش في المجتمع اليهودي المؤمن بالتوحيد، هي نفس الصورة الاسلامية للمسيح الدجال الذي سيظهر في آخر الزمان والواردة في بعض الأحاديث النبوية الشريفة، والتي تحذر المؤمنين من الانخداع به وبدعواه الإلوهية. ولذلك فإن موقف اليهود من "مسيح الأناجيل الأربعة" هو موقف صحيح وينطلق من عقيدتهم الدينية التوحيدية.
 
وبلا شك حاشا للمسيح عيسى بن مريم (عليهما السلام) من كل هذه الاقاويل الباطلة التي قيلت بحقه استناداً لروايات الأناجيل الأربعة. فالله سبحانه وتعالى يكشف لنا في القرآن الكريم حقيقة المسيح (عليه السلام) ودعوته، ففي الآية (87) من سورة البقرة: 
قال تعالى: ((وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُـكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ)).
وفي سورة آل عمران (عليهم السلام) الآيات (45-64)، قال تعالى:
((إِذْ قَالَتِ المَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي المَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (47) وَيُعَلِّمُهُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (48) وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَأُحْيِي المَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (49) وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (51) فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ (54) إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (56) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57) ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الحَكِيمِ (58) إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (59) الحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّنَ المُمْتَرِينَ (60) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ (61) إِنَّ هَذَا لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (62) فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63) قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)).
صَدَقَ اللَّهُ العَلِيُّ العَظِيمُ
 

 
________________________________________
 الهوامش:
 
[1] مثال ذلك ما ورد في انجيل متى (12: 46-50) ينقل عن المسيح كلام فيه ازدراء لوالدته الكريمة واخوته! حيث جاء فيه: (وفيما هو يكلم الجموع إذا أمه وإخوته قد وقفوا خارجا طالبين أن يكلموه. فقال له واحد: «هوذا أمك وإخوتك واقفون خارجا طالبين أن يكلموك». فأجاب وقال للقائل له: «من هي أمي ومن هم إخوتي؟» ثم مد يده نحو تلاميذه وقال: «ها أمي وإخوتي. لأن من يصنع مشيئة أبي الذي في السماوات هو أخي وأختي وأمي»)!!

[2] انجيل مرقس (1: 4-8): ((كان يوحنا يعمد في البرية ويكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا. وخرج إليه جميع كورة اليهودية وأهل أورشليم واعتمدوا جميعهم منه في نهر الأردن، معترفين بخطاياهم)!

[3] في انجيل لوقا (4: 22): (وكان الجميع يشهدون له ويتعجبون من كلمات النعمة الخارجة من فمه، ويقولون: «أليس هذا ابن يوسف؟»)!

[4] في انجيل مرقس (6: 2و3): (ولما كان السبت، ابتدأ يعلم في المجمع. وكثيرون إذ سمعوا بهتوا قائلين: «من أين لهذا هذه؟ وما هذه الحكمة التي أعطيت له حتى تجري على يديه قوات مثل هذه؟ أليس هذا هو النجار ابن مريم، وأخو يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان؟ أوليست أخواته ههنا عندنا؟» فكانوا يعثرون به)!

[5] روى الطبراني من طريق سليمان بن شهاب: قال نزل علي عبد الله ابن معتم ، وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فحدثني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " الدجال ليس به خفاء ، إنه يجيء من قبل المشرق فيدعو لي فيتبع ، وينصب للناس فيقاتلهم ويظهر عليهم ، فلا يزال على ذلك حتى يقدم الكوفة ، فيظهر دين الله ويعمل به فيتبع ويحب على ذلك ، ثم يقول بعد ذلك : إني نبي ، فيفزع من ذلك كل ذي لب ويفارقه ، فيمكث بعد ذلك حتى يقول : أنا الله ، فتغشى عينه ، وتقطع أذنه ، ويكتب بين عينيه كافر ، فلا يخفى على كل مسلم ، فيفارقه كل أحد من الخلق في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ، ويكون أصحابه وجنوده المجوس واليهود والنصارى وهذه الأعاجم من المشركين ، ثم يدعو برجل فيما يرون فيؤمر به فيقتل ، ثم يقطع أعضاءه كل عضو على حدة ، فيفرق بينها حتى يراه الناس ،ثم يجمع بينها ، ثم يضرب بعصاه فإذا هو قائم ، فيقول : أنا الله الذي أحيي وأميت ، وذلك كله سحر يسحر به أعين الناس ليس يعمل من ذلك شيئا. انظر: مجمع الزوائد / الحافظ نور الدين علي بن ابي بكر الهيثمي (متوفى 807هـ) / دار الكتب العلمية في بيروت، 1988م – ج7 ص340.

[6] انظر على سبيل المثال: متى (8: 20) و(9: 6) و(11: 19) و(12: 8) و(12: 32) وغيرها كثير!

[7] انظر انجيل متى (16: 13) فيه يستعمل المسيح لنفسه لقب (ابن الانسان) فقال: (من يقول الناس إني أنا ابن الإنسان؟) وهو اللقب الذي كان يستعمله لنفسه امام الناس! وفي (16:16) يسمي نفسه امام تلاميذه في جلساته الخاصة: (المسيح ابن الله الحي)!! ألا يدفع ذلك يهوذا الاسخريوطي للشك!! 

[8] انجيل لوقا (22: 48).

[9] التفسير التطبيقي للكتاب المقدس – هامش ص1989.

[10] سفر دانيال (12:7) حسب ترجمة التفسير التطبيقي للكتاب المقدس. وهناك ترجمة عربية حرفية تقول: (إنه إلى زمان وزمانين ونصف. فإذا تم تفريق أيدي الشعب المقدس تتم كل هذه)!

[11] في العهد الجديد (بولس باسيم)، نقرأ في (فهرس3) المتعلق بشروح تاريخية لبعض الالفاظ، ص(1025)، ما نصّه: (ملكوت السموات، ويقال له ملكوت الله، أو الملكوت، وكلمة السموات كناية عن الله، لأن اليهود لم يكونوا يذكرون اسم الله حرمة ورهبة) ... (رسالة يسوع هي دعوة الناس الى ملكوت السموات. ويدخل الناس في ملكوت السموات اذا تابوا عن خطاياهم وحفظوا وصايا الله).

[12] أي اخبرها انه المسيح، ولا يشترط في التراث اليهودي ان يكون المسيح المنتظر إلهاً أو ابن إله أو الاقنوم الثاني! فهو لم يخبرها أنه الإله المتجسّد أو إبن الله او انه الاقنوم الثاني!!

[13] وفقاً لما يأتي به من امور عجيبة، ولا ينسبها للمعجزات الإلهية حيث لا يبين لهم حقيقته!! 

[14] في هذا شبه من موقف الحلّاج الضال الذي يُنسَب اليه ادعاؤه للإلوهية في زمن العباسيين فتم صلبه وقتله ، واليوم هناك من يُبشِّر به ويتغنى بكلامه!!

[15] في مرقس (14 :62): (فَقَالَ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ)! وحتى الأب بولس الفغالي يعلق على هذه العبارة قائلاً: (هذا حسب مرقس، اما حسب متى 64:26 ولوقا 67:22، ترك جواب يسوع سائليه حائرين)! انظر: طبعة العهد الجديد، قراءة رعائية، الصادرة عن جمعية الكتاب المقدس في بيروت، الطبعة الاولى 2004م – هامش صفحة 183. 
فحتى وهو في ذلك الموقف لم يصرّح المسيح بحقيقته وتركهم حائرين بحسب انجيلي متى ولوقا!!

[16] انجيل متى (27: 46). انجيل مرقس (15: 34). وفي لوقا (23: 46): («يا أبتاه، في يديك أستودع روحي». ولما قال هذا أسلم الروح)! وقد يكون قال هذه العبارة بعد عبارته السابقة!! ولكن لا يعرف المسيحيون لماذا يستودع روحه عند ابيه وليس عند لاهوته! هل مات لاهوته مع ناسوته على الصليب!! يجيب موقع الانبا تكلا هيمانوت الآرثوذكسي القبطي قائلاً: (موت المسيح معناه انفصال روحه عن جسده. وليس معناه انفصال لاهوته عن ناسوته)! انظر: 
https://st-takla.org/FAQ-Questions-VS-Answers/03-Questions-Related-to-Theology-and-Dogma__Al-Lahoot-Wal-3akeeda/063-How-did-Jesus-Die-Divinity-VS-Humanity.html
إذن لماذا يستودع ناسوت المسيح روحه عند اقنوم الاب بدلاً من ان يستودعها عند لاهوته هو نفسه!! عقيدة اغرب من الخيال!!

[17] انجيل لوقا (7: 19).

[18] نحن نعلم ان عقيدة الفداء على الصليب ابتدعها بولس وسار عليها اتباعه! وهي عقيدة غير معقولة وبعيدة كل البعد عن الحق. فهي ليست في اصل نبوة المسيح عيسى بن مريم (عليهما السلام).

[19] اثبتنا في مقالنا (الاخ رشيد واخطاؤه في محاضرته الانجيل الذي لم اكن اعرفه) من خلال نصوص العهد الجديد ان هناك كتاباً سماوياً نزل على المسيح عيسى (عليه السلام) اسمه الإنجيل. لمن يرغب بمراجعته.

  

نبيل محمد حسن الكرخي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/07/29



كتابة تعليق لموضوع : "مسيح الأناجيل الأربعة" وصواب رفض اليهود له
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 3)


• (1) - كتب : نبيل الكرخي ، في 2020/08/01 .

بسم الله الرحمن الرحيم
الاخ استاذ نجم الحجامي المحترم.
الاربعة الذين كتبوا الاناجيل الأربعة الموجودة في العهد الجديد هم من اتباع بولس وليسوا من اليهود عدا مرقس، لأن بولس يقول في رسالته إلى أهل كولسي (11:4) في حوالي سنة 63م إن ارسترخس ومرقس ويسطس هم "وحدهم من اليهود الذين عملوا معي في سبيل ملكوت الله فكانوا عونا لي"!
والفكرة التي ذكرها جنابك يمكن ان نطورها لنقول ان بولس نفسه قد ابتكر شخصية المسيح الإله ليعطي الحق لليهود في اضطهاد المسيح وقتله على الصليب! ولكن الذي يعيق هذه الفكرة ان يولس كان مخلصاً للدين الشيطاني الذي ابتكره الى درجة ان ضحى بنفسه من اجله وقتل في سبيله!
ولكن يمكن ان نقول ان اليهود لكي يبرروا قتلهم واحداً من اعظم الانبياء - بحسب ظنهم انهم قتلوا المسيح بعد ان شبّه لهم - بدأوا يطلقون عليه الاشاعات انه كان يدعي الإلوهية ويقول عن نفسه انه ابن الله كذباً عليه وظلما له! ثم جاء بولس وانخدع بإشاعاتهم الى ان هتف به الشيطان وهو في طريقه الى دمشق فجعله يعتنق العقيدة الشركية الجديدة!
شكرا عزيزي استاذ نجم الحجامي على تعليقك الكريم.


• (2) - كتب : نبيل الكرخي ، في 2020/08/01 .

بسم الله الرحمن الرحيم
الاخ استاذ نجم الحجامي المحترم.
الاربعة الذين كتبوا الاناجيل الأربعة الموجودة في العهد الجديد هم من اتباع بولس وليسوا من اليهود عدا مرقس، لأن بولس يقول في رسالته إلى أهل كولسي (11:4) في حوالي سنة 63م إن ارسترخس ومرقس ويسطس هم "وحدهم من اليهود الذين عملوا معي في سبيل ملكوت الله فكانوا عونا لي"!
والفكرة التي ذكرها جنابك يمكن ان نطورها لنقول ان بولس نفسه قد ابتكر شخصية المسيح الإله ليعطي الحق لليهود في اضطهاد المسيح وقتله على الصليب! ولكن الذي يعيق هذه الفكرة ان يولس كان مخلصاً للدين الشيطاني الذي ابتكره الى درجة ان ضحى بنفسه من اجله وقتل في سبيله!
ولكن يمكن ان نقول ان اليهود لكي يبرروا قتلهم واحداً من اعظم الانبياء - بحسب ظنهم انهم قتلوا المسيح بعد ان شبّه لهم - بدأوا يطلقون عليه الاشاعات انه كان يدعي الإلوهية ويقول عن نفسه انه ابن الله كذباً عليه وظلما له! ثم جاء بولس وانخدع بإشاعاتهم الى ان هتف به الشيطان وهو في طريقه الى دمشق فجعله يعتنق العقيدة الشركية الجديدة!
شكرا عزيزي استاذ نجم الحجامي على تعليقك الكريم.


• (3) - كتب : نجم الحجامي ، في 2020/07/29 .

قال الاخ الكاتب في الخلاصه
( ولذلك فإن موقف اليهود من "مسيح الأناجيل الأربعة" هو موقف صحيح وينطلق من عقيدتهم الدينية التوحيدية. )
ان معنى ذلك ان كاتبي تلك الاناجيل الاربعه هم من اليهود وليس من تلامذه السيد المسيح وقد برروا رفضهم و(قتلهم )للسيد المسيح بتلك الروايات
فما هو راي السيد الكاتب بشخصيه كتبه الاناجيل ؟؟





حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ابو الحسن ، على جمعة العطواني  مثال قول الله تعالى كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا . - للكاتب محمد علي البغدادي : الكاتب الكريم للاسف الشديد ان تتحول وكالة انباء براثا ساحه لمقالات هؤلاء الحثالات امثال العطواني من ابواق الدعوه وجربوع اخر يدعي اياد الامره انا انتهجت نفس اسلوبك رديت على مقال العطواني القذر وترفعت عن الرد على اياد الاماره لانه مليىء بالشتائم والقاذورات ضد السيد الخوئي اسفنا ليس على الدعوه وحثالاتها اسفنا على براثا التي سمحت لهم بنشر قاذوراتهم

 
علّق عبد الخالق الفلاح ، على ضياء بدران وترسبات الوطن المهاجر - للكاتب جهاد العيدان : رحمك الله يابو يقين فقد كنت علماً من الاعلام التي ترفرف في سماء الشعر والادب والاجادة في الكتابة وشاعرا خدوما لا هل البيت ( ع )وقد حملت ادب الغربية بكل بسالة اديباً ومعلماً وشاعراً ملهم واحاسيس لا تنضب بالعطاء الادبي والاعلامي والثقافي ونهراً داماً الخير انا لله وانا الية راجعون

 
علّق نبيل الكرخي ، على "مسيح الأناجيل الأربعة" وصواب رفض اليهود له - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم الاخ استاذ نجم الحجامي المحترم. الاربعة الذين كتبوا الاناجيل الأربعة الموجودة في العهد الجديد هم من اتباع بولس وليسوا من اليهود عدا مرقس، لأن بولس يقول في رسالته إلى أهل كولسي (11:4) في حوالي سنة 63م إن ارسترخس ومرقس ويسطس هم "وحدهم من اليهود الذين عملوا معي في سبيل ملكوت الله فكانوا عونا لي"! والفكرة التي ذكرها جنابك يمكن ان نطورها لنقول ان بولس نفسه قد ابتكر شخصية المسيح الإله ليعطي الحق لليهود في اضطهاد المسيح وقتله على الصليب! ولكن الذي يعيق هذه الفكرة ان يولس كان مخلصاً للدين الشيطاني الذي ابتكره الى درجة ان ضحى بنفسه من اجله وقتل في سبيله! ولكن يمكن ان نقول ان اليهود لكي يبرروا قتلهم واحداً من اعظم الانبياء - بحسب ظنهم انهم قتلوا المسيح بعد ان شبّه لهم - بدأوا يطلقون عليه الاشاعات انه كان يدعي الإلوهية ويقول عن نفسه انه ابن الله كذباً عليه وظلما له! ثم جاء بولس وانخدع بإشاعاتهم الى ان هتف به الشيطان وهو في طريقه الى دمشق فجعله يعتنق العقيدة الشركية الجديدة! شكرا عزيزي استاذ نجم الحجامي على تعليقك الكريم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على "مسيح الأناجيل الأربعة" وصواب رفض اليهود له - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم الاخ استاذ نجم الحجامي المحترم. الاربعة الذين كتبوا الاناجيل الأربعة الموجودة في العهد الجديد هم من اتباع بولس وليسوا من اليهود عدا مرقس، لأن بولس يقول في رسالته إلى أهل كولسي (11:4) في حوالي سنة 63م إن ارسترخس ومرقس ويسطس هم "وحدهم من اليهود الذين عملوا معي في سبيل ملكوت الله فكانوا عونا لي"! والفكرة التي ذكرها جنابك يمكن ان نطورها لنقول ان بولس نفسه قد ابتكر شخصية المسيح الإله ليعطي الحق لليهود في اضطهاد المسيح وقتله على الصليب! ولكن الذي يعيق هذه الفكرة ان يولس كان مخلصاً للدين الشيطاني الذي ابتكره الى درجة ان ضحى بنفسه من اجله وقتل في سبيله! ولكن يمكن ان نقول ان اليهود لكي يبرروا قتلهم واحداً من اعظم الانبياء - بحسب ظنهم انهم قتلوا المسيح بعد ان شبّه لهم - بدأوا يطلقون عليه الاشاعات انه كان يدعي الإلوهية ويقول عن نفسه انه ابن الله كذباً عليه وظلما له! ثم جاء بولس وانخدع بإشاعاتهم الى ان هتف به الشيطان وهو في طريقه الى دمشق فجعله يعتنق العقيدة الشركية الجديدة! شكرا عزيزي استاذ نجم الحجامي على تعليقك الكريم.

 
علّق نجم الحجامي ، على "مسيح الأناجيل الأربعة" وصواب رفض اليهود له - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : قال الاخ الكاتب في الخلاصه ( ولذلك فإن موقف اليهود من "مسيح الأناجيل الأربعة" هو موقف صحيح وينطلق من عقيدتهم الدينية التوحيدية. ) ان معنى ذلك ان كاتبي تلك الاناجيل الاربعه هم من اليهود وليس من تلامذه السيد المسيح وقد برروا رفضهم و(قتلهم )للسيد المسيح بتلك الروايات فما هو راي السيد الكاتب بشخصيه كتبه الاناجيل ؟؟

 
علّق ali alsadoon ، على الحوزة العلمية في النجف الأشرف تزف سماحة الشيخ محمد حسين الراشد (رحمه الله) شهيداً : من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا .. صدق الله العلي العظيم رحم الله شهداء العراق واسكنهم فسيح جناته

 
علّق ali alsadoon ، على استشهاد الشيخ امير الخزرجي معتمد مكتب السيد السيستاني اثناء تقديمه الدعم اللوجستي : من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا .. صدق الله العلي العظيم رحم الله شهداء العراق واسكنهم فسيح جناته.

 
علّق Ibrahim Fawaz ، على منتحل العمامة..وتستمر المهزلة ؟! ألف ركعة في اليوم والليلة؟! - للكاتب الشيخ احمد الدر العاملي : ما بال هذا للص !! ليس له عمل سوى انتقاد تاريخ الأئمة الأطهار صلوات ربي عليهم وسلامه؟ ألم يحن الوقت لكشفه وكشف أمثاله ومن ورائهم ؟

 
علّق زين أحمد ، على اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان : شكرا للصدفة التي جمعتني بموقع كتابات في الميزان ..

 
علّق رعد أبو ياسر الطليباوي ، على هل آية (ولا تزرُ وازرةٌ وزرَ أخرى) استثنت العتبة العباسية ؟!  - للكاتب ابو تراب مولاي : من الإنصاف أن نقول لولا العتبتين الحسينية والعباسية ووقوفهما الى جانب الشعب العراقي وبكل أطيافه وبلا تمييز وفي أحلك الضروف وأشدها لانهار العراق أمنيا"وأقتصاديا"وصحيا". حفظ اللة مرجعيتنا الرشيدة وأبقاها

 
علّق مطصفى الهادي ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : تقول أيها الانسان العراقي : (لماذا حذف المسلمون كل قصص النبي موسى الرائعة و بناء خيمة الاجتماع حيث حل الله فيها ) . واقول لك : وهل وسعته خيمة الاجتماع. وعندما تقول التوراة بأن الله لا يراه احد ، وان من يراه يحترق. كيف رآه من كان معه في خيمة الاجتماع. ثم من لا تسعهُ السموات والأرض كيف تسعهُ خيمة؟؟!! يقول الله لموسى : (لا تقدر أن ترى وجهي ، لأن الإنسان لا يراني ويعيش). سفر الخروج 33:20 آرائنا لا نفرضها بالقوة وموقع كتابات سوف ينشر تعليقك لانه متهافت كله نسخ ولصق من الانترنت مع ا لاسف وكنت بودي أن لا ارد عليك لانه من عادتكم ان تضعون اشكالات كثيرة حتى نتكاسل عن الرد عليها وتعتبرون ذلك انتصارا. فلم يعتقد المسلمون أنهم شعب الله المختار بل كتابك المقدس نسب إليكم ذلك كما يقول في تتمة سفر أستير 1: 10( وأمر أن يكون سهمان أحدهما لشعب الله والآخر لجميع الأمم). وفي إنجيل لوقا 7: 16يقول : ( وافتقد الله شعبه). وكذلك في رسالة بطرس الرسول الأولى 2: 10( الآن أنتم شعب الله). ليس فقط شعب الله بل أبناء الله كما يقول في رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 9: 26( يدعون أبناء الله الحي). أما الاشياء التي ذكرتها وتقول أن المسلمين حذفوها فهي ليست من شأنهم ولا من اختصاصهم فحذف قصة خيمة الاجتماع وحذف الحيّة النحاسية وحذف عيسو فهذه كلها اساطير وأن الله ادرى بما يُنزله على اللناس وللناس . لو لم تكتب تعليقا لكان خير لك.

 
علّق انسان عراقي ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : لماذا حذف المسلمون كل قصص النبي موسى الرائعة و بناء خيمة الاجتماع حيث حل الله فيها لماذا تم حذف حدث الحية النحاسية هل لانها ترمز الى المسيح له المجد ؟ لماذا حذف المسلمون قصص الانبياء الكبار مثل ايليا النبي و اشعيا و ارميا و حزقيال و دانيال ؟ لماذا حذفوا اسم عيسو ابن اسحق ؟ و حذفوا بناء الهيكل..، تعتقدون بالقوة تفرضون اراءكم ... انا متاكد لن يتم نشر تعليقي هذا ؟ لان المسلمين يعتقدون انهم الشعب المختار وان كل ما يفعلوه بالاخرين حلالا... يخاف المسلم السؤال عن كيفية جمع القران و من نقط القران مرتين ؟ و يتبجح ان الكتاب المقدس محرف ! حذف المسلمون كل القصص و اضافوا في تراثهم في القرون الوسطى قصص كثيرة عن الانبياء وموسى قال لشاب ما و ابراهيم قال للشخص الملحد و كلها ينسبوها الى رسول الاسلام وهم يقرون ان الاحاديث ليست وحي انما لا ينطق عن هوى بالنهاية انها ليست وحي الهي باعتراف المسلمين

 
علّق حكمت العميدي ، على بعد اطلاعه على الاحوال المعيشية لعائلة الشهيد جمعة الساعدي ممثل المرجعية الدينية العليا يتعهد ببناء دار سكن لهم : فعلا انها المرجعية الابوية

 
علّق صبيح الكعبي ، على جوانب من مشاريع العتبات المقدسة في العراق/ ج ١ - العتبة العباسية المقدسة. - للكاتب عادل الموسوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نفتخر بهذه الانجازات الكبيرة نتمنى ان نتوسع اعلاميا بالتعريف بها مع تقديري واحترامي

 
علّق منير حجازي ، على جديد الشيخ محمد مصطفى مصري العاملي كتابي " الثالوث والكتب السماوية " و "الثالوث صليب العقل " : لا يوجد دليل من الكتاب المقدس على عقيدة الثالوث، كعقيدة امر بها السيد المسيح لا يوجد . إنما هي من العقائد المتأخرة. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي الغزي
صفحة الكاتب :
  علي الغزي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net