صفحة الكاتب : الشيخ مصطفى مصري العاملي

 ماذا تفعل بنا.. أيها العدو الخفي؟
الشيخ مصطفى مصري العاملي

 وأنا جالس في المساء أتابع عبر شاشة التلفاز بثاً مباشرا لليلة الخامسة من ليالي شهر محرم الحرام والمخصصة عادة عند الخطباء لمجلس مسلم بن عقيل وذلك على قناة الكميل الفضائية وكان المقرئ هو السيد نصرات قشاقش.،  
وفي حديثه توقف عند محطة تعكس جانبا من شخصية مسلم بن عقيل، عندما رفض اغتيال ابن زياد في الكوفة اثناء زيارته لهاني بن عروة، تجسيدا للمبادئ التي يؤمن بها.
ذهب بي الخيال في تلك الساعة بعيدا عند هذا السلوك الذي يعكس انموذجا لصراع دائم في الحياة بين انموذجين لهما لغتان مختلفتان في القراءة والتفسير.
لغة المصالح والتي يتبنى أصحابها نظريات التبرير ويعملون على تسخير المبادئ لخدمة المصالح ضمن نظرية الغاية تبرر الوسيلة، وبالتالي فإن مسلم بن عقيل وفق تلك اللغة ينظر اليه بأنه أضاع فرصة ذهبية للتخلص من عدوه الذي جاء بقدميه الى مكان حتفه، وبالتالي فإن السيطرة لمسلم بن عقيل ستكون متحققة على الكوفة تمهيدا لوصول الحسين عليه السلام اليها بعد التخلص من ابن زياد..
إذ لم يكن أمام مسلم بن عقيل لتحقيق هذا الهدف إلا أن يخرج من الغرفة الثانية شاهرا سيفه ويقضي على العدو الخطر الذي تسلل الى الكوفة من ناحية الحجاز متنكرا بلباس يشبه لباس الهاشميين، ومتلثما،  حتى ظنه من رآه يرتدي تلك  الثياب وقادما من تلك الجهة، أنه الحسين وراحوا يستقبلونه قائلين اهلا بك يا ابن رسول الله، 
ودخل الكوفة واستولى على قصر الامارة وبدأ ببث الرعب بين الناس حتى اضطر مسلم الى ان ينتقل من مكان الى مكان آخر متخفيا، وها هو العدو قد وقع في الشباك فما على الصياد إلا أن  يمسك بطريدته ويقضي على عدوه، ولكن مسلم عند هؤلاء  أضاع تلك الفرصة التي كان ثمنها غاليا، عليه وعلى الآخرين، فقد قُتل مسلم بعد أيام مع مضيّفه هاني بن عروة ، ويقتل الحسين وصحبه بعد ذلك، ويتغير وجه التاريخ..
 فمسلم بن عقيل وفق هذه اللغة لغة المصالح التي يؤمن بها أصحابها قد فشل. 
أما لغة المبادئ، هي لغة أخرى لا ربط لها بتلك اللغة، وهذه كانت لغة مسلم بن عقيل التي نطق بها وعمل على طبقها، فقد كان مسلم بن عقيل في تلك المهمة الى الكوفة يمثل الحسين، أليس هو ثقة الحسين الى أهل الكوفة؟ وفق الرسالة التي حملها معه الى العراق؟
ومن هو الحسين ؟ إنه بن علي والزهراء، وهو ابن رسول الله خاتم المرسلين، الذي قال فيه المصطفى ، الذي لا ينطق عن الهوى: حسين مني وأنا من حسين،  
والحسين هو وارث علي الذي كشح عن ابن العاص عندما كشف عورته أمامه، وتركه ليولي هاربا في تلك المعركة دون ان يقتله، وابن العاص هو نفسه الذي أشار على معاوية بخدعة رفع المصاحف في صفين التي حولت مسار الحرب يومذاك، فأخلاقيات علي رفضت ان يقضي على هذا العدو الذي استطاع فيما بعد ان يغيّر  بخدعته مسار الحرب.
والحسين هو وارث رسول الله، الذي وصفه الله تعالى بأنه على خلق عظيم، وهو الذي قال له رب العزة، (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات )عندما كان يتألم على المنحرفين من قومه، وهو الذي كان يتغاضى عمن يحيط به من المنافقين حتى قالوا عنه هو أذن ، فقال الله أذن خير..
 والحسين هو وارث الأنبياء والمرسلين، وهو وارث منظومة القيم الإلهية على الارض ، فالحسين يجسد المشروع الإلهي على الأرض، 
ومسلم بن عقيل هو ثقة الحسين وسفيره، فهل يمكن له ان يمارس الغدر؟
أليس عمه علي عليه السلام هو القائل: والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر ولولا كراهية الغدر لكنت من ادهى العرب.. فهل يمكن لمسلم ان يغدر؟
وأنا أعيش في هذه الأجواء وإذ بصورة تبرز امامي على الشاشة، إنها صورة الأخ العزيز محمد الدر الذي كنا نناديه بالاسم المحبب اليه ساجد ، وكثيرون لا يعرفونه الا بهذا الاسم.
في سجل الذكريات، أمضينا معا أياما واسابيع وشهورا وسنوات في الزمن الجميل الصعب، كان يتمايز عن الكثيرين ممن معنا بعدة خصال، لست في صدد الحديث عنها الان،  فظننت عندما رأيت الصورة على شاشة الكومبيوتر أنها صورة جديدة له قد نشرها  على صفحة له على الفايسبوك في مناسبة أيام عاشوراء.
 توقفت عما كنت فيه لأتأمل تلك الصورة واستذكر بعض تلك الذكريات، أليست القيم والمبادئ هي التي كانت تحركنا ؟ ألم يكن ساجد واحدا ممن عاش مع المبادئ بعيدا عن لغة المصالح؟  ألم يكن بإمكانه أن يستغل ويستفيد ويستجيب لشتى الاغراءات؟ هكذا أعرفه في تلك الحقبة.. وإذ بي افاجأ بما كتب تحت الصورة من تعليقات تدعوا  له بالرحمة وتهديه الفاتحة..
يا الهي.. ماذا أقرأ! منذ دقائق ارتحل عنا الى عالم الخلود..ماذا جرى؟ 
تخيلت في البداية ان يكون قد حصل معه حادث سيارة او شيئ من ذلك وهو الذي كان يقود السيارة في المهمات الصعبة، والخطرة، ولكن لم أجد في الكتابة ما يشير الى حصول حادث..
تواصلت مع اعزاء وأصدقاء.. لمعرفة حقيقة الخبر أولا، وما الذي جرى ثانيا.
وكان الجواب الذي أطار النوم من عيني وجعلني اجلس مع ذكرياتي وقلمي.. 
نعم.. لقد رحل ساجد منذ دقائق.. والسبب إصابته بكورونا..
لقد اصابه منذ أسبوع عدو خفي تسلل الى جسده وتمكن منه قبل قليل فقتله ، 
قاومه ساجد بإرادة صلبة دون ان تظهر عليه أية عوارض، وبقي في منزله وحيدا 
وكانت رغبته ان ينهي فترة الحجر المنزلي اليوم او غدا.. فقد كان يعتقد انه انتصر على هذا العدو الذي تسلل الى جسده.
ولكن سرعان ما ظهرت عليه عوارض ضيق التنفس، كملاكم يرقص على الحلبة فيسقط بالضربة القاضية، ها هو كورونا الذي تغلغل الى جسد  ساجد من أسبوع قد ظهرت عوارضه وتمكن منذ ساعتين من أن يقطع الهواء عن ساجد فلفظ أنفاسه في المستشفى ، بعد أن عجز عن استنشاق الاوكسجين.
ساجد.. الذي لم يقتله الرصاص في أكثر من معركة او مواجهة، او تؤذيه قذيفة او تنفجر فيه عبوة رغم انه كان منها جميعا وفي اكثر من مناسبة ومهمة، قاب قوسين او ادنى، 
لقد سلم في كل تلك المحطات، وأدى كل تلك المهمات، وما أن تبدلت ظروف الحياة وسكتت أصوات الرصاص وانتهت المهمات الصعاب، حتى تابع المسيرة على أكثر من محور، في كشافة الرسالة الاسلامية، وفي التعليم الرسالي، وغير ذلك من أنشطة ثقافية واجتماعية تركت اثرها على اكثر من صعيد..
وإذ به يرحل سريعا على يد عدو مجهول لا يراه أحد، ولا يعرف عن مدى فتكه أحد، ولا يعرف كيفية الانتصار عليه أحد.. 
عدو لا يمكنك ان تهاجمه، فما أن يتسلل الى جسدك حتى يفتك بك فتكا لا مثيل له..
  أيها العدو الخفي 
الذي لا يزال يجول بين الشرق والغرب مصيبا الملايين من البشر، 
ها قد اخترت اليوم ساجدا ليكون واحدا ممن تخطف حياتهم؟ فمن ستخطف بعده؟
من أرسلك أيها العدو الى بني البشر؟ هل أنك نذير عقاب لهم؟ بما كسبت أيدي الناس؟  أم أنك صرخة لبني آدم لكي توقظهم من سبات عميق؟
ما أشد فتكك أيها العدو وما أسهل ردعك عن مهماتك.. 
وما أكثر تهاون الناس في قطع سلسلة اتصالك بهم، لكي يمنعوك من الفتك بهم.
أيها العدو المجهول،
 إنك تضحك كثيرا من بني البشر، من أناس لا زالوا يشككون بوجودك، ويعتبرونك جزءا من مؤامرة يرسمها خيالهم، فهم لم يروك، ولا يصدقون انك انت الذي تفتك بمن تتسلل الى أجسادهم في كل يوم، ويتكاثر عددهم في كل ساعة.. رغم ان منعك من أسهل الأمور.
لك الحق في أن تضحك على مثل هؤلاء، فهناك من بني البشر من لو وصلوا الى باب جهنم يوم القيامة وقيل لهم هذه هي النار هل تروها؟ هذا مصيركم نتيجة لعملكم في الدنيا، فيقولون : رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ، فأصحح عملي وأحصل على نتيجة أخرى، ولو تم ارجاعهم، وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ مكذبين بصرهم نافين صحة ما رأوه  متهمين أنفسهم  و: لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ.
نعم لك الحق في ان تضحك على هؤلاء فهم الذين قدموا اليك باختيارهم وإهمالهم ومكنوك من أن تتسلل الى أجسادهم ، ولم يحيجوك الى ان تزحف اليهم،
أيها العدو..
ما اكثر من فقدنا في هذه الأشهر على يديك، كان الظن في البداية ما بان أنه وهما هو انك لا تفتك الا بالعجزة الضعفاء ، وإذ بك لا توفر انسانا كبيرا او صغيرا عالما او متعلما او حتى طبيبا.
فهل سنصل أيها العدو الى مرحلة الوعي والادراك فنقطع عليك السبيل في ان تتسلل بعد أن قطعت سبل العباد؟ ونقضي على ضحتك؟
عندما شاهدت رؤيا منذ أيام ، وأن جدارا ينهار من البنيان، أدركت ان شيئا ما سيحدث، وقصصتها على والدي فأكد ذلك قائلا ، نعم ستفقد عزيزا وتتأثر عليه.
لم يكن يخطر ببالي في تلك الساعة ان يكون الراحل هو ساجد..
سأزين مقالي بصورتك الاخيرة المطبوعة في ذاكرتي منذ ان التقينا في كربلاء والتي لن تذهب من مخيلتي ابدا، والتي نشرها الأخ العزيز الحاج محمد نعمة لك وأنت أمام مقام العباس عليه السلام، 
فها أنت رحلت في أيام عاشوراء، وفي أيام كربلاء. وكم كنت اشعر ان لك علقة بكربلاء. 
رحمك الله يا ساجد.. مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ...أنتم السابقون ونحن اللاحقون...وإنا على فقدك يا ساجد لمحزونون. 
نؤمن أن الموت حق، وقد خط على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة، ولكن ما يؤلمني هو أن  يتمكن هذا العدو الخفي من التمكن منا، مع قدرتنا على قطع دابره تسلله، وهذا لا يحتاج منا الا ان نمتلك  قدرا أكبر من المسؤولية..  
 الى روحك الفاتحة

  

الشيخ مصطفى مصري العاملي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/08/25



كتابة تعليق لموضوع :  ماذا تفعل بنا.. أيها العدو الخفي؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق salah senussi ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : وهذا حدث في الاسلام نفسه أيضا وكأن التاريخ يعيد نفسه وأن السنن هي الحاكمة على حتمية التاريخ . حيث اختار الرب ونبيه السيدة (فاطمة الزهراء) لتكون سيدة نساء العالمين والقدوة لنساء المسلمين، ولكن بعض الصحابة رفعوا من شأن سيدة أخرى وجعلوها فوق من اختارها الرب الله ، فقد أعطوا لعائشة ابنة ابي بكر مساحة هائلة في التاريخ الاسلامي وتصدروا بها المشهد الإسلامي بدلا عن التي اختارها الرب هل نسيتى انها ام المؤمنين

 
علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : زياد السلطاني
صفحة الكاتب :
  زياد السلطاني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net