صفحة الكاتب : محمد جعفر الكيشوان الموسوي

من كان مع الله كان الله معه
محمد جعفر الكيشوان الموسوي

في مناسبة سابقة ذكرنا بأننا نعيش في مملكة الله تعالى خالق هذا الكون ومبتدعه وهو الله سبحانه وتعالى  الحاكم في مملكته بلا وزير ولا معين "ولا أحد من عباده يستشير"، يدبر أمر الخلق ويفصّل الآيات لعل الناس يؤمنون بالخالق الواحد الأحد الفرد الصمد "اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ". ثم ان الحق سبحانه وتعالى لم يغفل عن خلقه فهو حيٌّ قيّومٌ لا تأخذه سِنَةٌ ولا نومٌ "اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا". وهذا يعني أن الكلَّ مراقَب من قِبَل الحق سبحانه "وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ". عند دخولنا حدود منطقة البلاط الملكي الكبير أومنطقة القصر الملكي أو المنطقة الخضراء في إصطلاح اليوم، حيث مكان جلوس الملك أو الرئيس مع الحاشية والوزراء والمريدين، فإن كلّ حركاتنا وسكناتنا ترصدها وتسجلها كاميرات المراقبة، المخفية منها والظاهرة، بالإضافة إلى الحرس المنتشر والذي يحيط بالبلاط إحاطة محمكة ويراقب كل من يدخل تلك البقعة وإن كان عابر سبيل. هذا الملك أو الرئيس هو في الواقع مخلوق محدود المكان والزمان، فهو يحكم فقط في حدود مملكته مهما إتسعت، وفي زمن معيّن طال أو قَصُر. كاميرات وعيون الملك أو الرئيس ممكن ان تعطب أو أن يعبث بها من لا يريد أن تلتقطه عدساتها ليدخل أو يخرج من البلاط أو من المملكة خلسة فيفلت من الإمساك به وتعرضه للمساءلة على أقل تقدير وفي أحسن الأحوال. كاميرات ملك الملوك لا تتوقف عن التصوير بالصوت والصورة مهما كان الضباب كثيفا ومهما كان المطر غزيرا ومهما كانت الريح شديدة عاتية، حراس ملك الملوك لا يمكن الإفلات من مراقبتهم عند الدخول والخروج من مملكة الملك الحق المبين جل جلاله. لقد نصب الحق سبحانه كاميرات في كلّ ارجاء مملكته وتديرها ملائكته "لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ".  وبالإضافة إلى التصوير والتسجيل هناك التوثيق والكتابة في السجلات والكتب ـ بكل شفافية ـ وبوضوح تام وعلى أكمل وجه دونما زيادة أو نقصان، فهؤلاء الكتّاب مهرة وبرره "يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ"، وعرض التسجيل والتوثيق يكون بتاريخ  يوم القيامة والجمهور الحضورهو رؤوس الأشهاد. موقف محرج ومنظر مرعب حقا ومخيف ومفزع، ولهذا فإن أحد العلماء المتقدمين قال ما معناه: " لا تكثر من الأصدقاء والمعارف في الدنيا فإن كانت هناك فضيحة يوم القيامة فيكون من يعرفك قليل". موقف مرعب حقا لأمثالي ولحظة بهجة وسرور للمتقين أمثالكم أيها السادة، الكلّ قد حصل على تذاكر الدخول آنفا لذلك الاجتماع الخطير والمهم والذي تصدر عنه قرارات حاسمة تتضمن تقرير المصير، وقد ثبّت في تلك التذكرة مكان المقعد ودرجته "فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ" كما أن للمتقين مقاعد الدرجة الأولى "إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ". وليس للظالمين المستكبرين سوى "سَأُصْلِيهِ سَقَرَ". وللفريقين علامات منها أن الفريق الناجي يكون كتابه بيمينه "فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ" فقد أعدَّ العدة لذلك اليوم وعمل بما ينجيه فكان من المسرورين  فقد كفاه الله تعالى ما كان يحذره من شر يوم عبوس خطير جدا "فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا". ومنها أن الفريق الهالك يكون كتابه بشماله "وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ" لأنه كتاب فيه (صخام وجه ومخازي وملعوّص). فبلا شك كتاب أسود مثل هذا لا يتمنى صاحبه أن يتصفحه أحد جهارا نهارا. نكتب وننشر عن الفريقين ولا ندري كيف تكون عاقبتنا وكيف سنقف غدا للحساب، يوم يسعى نور المؤمنين بين أيدهم وبأيمانهم "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". لا ندري ماذا يكون مصيرنا غدا في ذلك اليوم!!! فهل يا ترى ننال شفاعة من توسلنا بهم  وقدَّمناهم بين يَديّ حاجاتنا؟! وأيُّ حاجة أشد وألح من النجاة من النار وان نُحاسب حسابا يسيرا وأن يرحمنا رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما. حتى في المقطع الأخير من دعاء التوسل نقرأ: "يا سادتي ومولايَّ إنّي توجهت بكم أئمتي وعُدَتي ليوم فقري وحاجتي إلى الله"، فالتوسل بهؤلاء الأطهار محمد وعترته الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين، لا بد أن يكون لأمر بالغ الأهمية وشديد الخطورة وصعب المنال، فأيّ حاجة أهم من "وإستنقذوني من ذنوبي عند الله".

في الميقات..

 كنت في إحدى المرات في الحج، وكان معنا دكتور في علم الجيولوجيا وكان على درجة كبيرة من الإيمان والتواضع، بعد عقد الإحرام والتلبية في الميقات وقبل أن يتفرق الجمع وقف الدكتور المحترم وقال بأعلى صوته: أيها الأحبة وأيتها الأخوات لقد وُفقتم لقصد أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين فأشكروا الله تعالى أن جعلكم من جملة مَن أذن لهم بالوقوف هنا الليلة وبعد أيام إن شاء الله تعالى في صعيد عرفة بمنٍّ منه ورحمة، فإسألوا الله شيئا مهما وثمينا ولا تضيّعوا الفرصة بطلب أشياء دنيوية مادية زائلة ربما نفعها آنيّ وضررها دائم، فالله كريم وغني وذو فضل عظيم، فقال له أحد الحجاج: صدقت يا دكتور سأطاب من الله الملايين الكثيرة. إبتسم الدكتور وقال له: عزيزي، الملايين تنفد وربما لا تدوم لحظات. فقال له ذلك الحاج: لقد حيرتنا يا دكتور فقل أنت لنا ماذا نطلب من الله؟ فقال له الدكتور: أطلبْ من الله الجنّة ورضاه، فهل هناك أهم من الجنّة ورضا الرحمان. بكى ذلك الرجل ولطم وجهه بحرقة وقال: ما أضيعني!!! اللهم إنّا نسألك الجنّة ورضاك والعافية وتمامها ودوامها والشكر عليها يا رحمان يا رحيم يا مجيب.

في خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام قال فيها: "أعلموا عباد الله، أن عليكم رصداً من أنفسكم، وعيوناً من جوارحكم، وحفّاظ صدق يحفظون أعمالكم، وعدد أنفاسكم، لا تستركم منهم ظلمة ليل داج ولا يكنّكم منهم باب ذو أرتاج وإنَّ غداً من اليوم قريب".

فلا ندري ماذا يُفعَلُ بنا غدا؟!

لكن الذي (ندريه) اننا نكتب لله وانت سيدي الكريم تنشر لله وأنت أيها السيد المحترم تقرأ لله. الدليل على أني أكتب ـ إن شاء الله ـ لله هو في علم الله. والدليل على أنك سيدي الكريم تنشر لله هو نشرك لمقال يذكر فيه اسم الله تعالى وهذا ما لا يوفق له الجميع للأسف الشديد جدا، والدليل على أنك أيها السيد المحترم تقرأ لله فلا يحتاج لإيضاح لأنك تتصفح ما يُشَمُ منه رائحة ذكر الله تعالى. نسأل الله تعالى أن يجعل أعمالنا ـ كتاباتنا ـ نشرنا ـ مطالعاتنا ـ خالصة لوجهه الكريم  وكفارة لذنوبنا ويعتق بها رقابنا من النار بعفوه. آمين ربَّ العالمين.

الملك الحق سبحانه هو ناصر من إستنصره ومن يستنصر المولى سبحانه يكون قد احسن التوكل عليه ومن أحسن التوكل عليه فقد أخلص النية لله وسلك الطريق الموصلة والمؤدية إلى حيث رضا المولى الكبير المتعال، مجتازا كل العقبات والموانع ومتحديا كلّ المطبات والحواجز لأن معه معين يستعين به عند الشدائد، فما عليه إلاّ أن يرفع يديه ويقول بقلبه قبل لسانه: ياربِّ.. ياربِّ ياربّ "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ". الله لا يخلف وعده عندما أمرنا بالدعاء ووعدنا بالإجابة لكننا نحن الين نقضنا العهد ولم نفِ به، فالسبب بعدم الإستجابة هو عدم إلتزامنا بالعهد مع الله وربما نقف طويلا عند هذه المسألة المهمة في قادم الأيام بحول الله وقوته ومشيئته. زكريا النبي عليه السلام نادته الملائكة وبشرته بحيى وهو لا يزال يصلي في المحراب "فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ".

في مقال سابق قبل عدة سنوات ذكرت قصة من بين القصص التي قصها علينا من كان يتولى أمر تربيتنا وتعليمنا، فحفظناها منذ الصغر. قصة عجوز وحيدة قد روضّت نفسها بالتقوى، وحاربت الشيطان والهوى، فكانت لها عند جبّار السماوات والأرض منزلة رفيعة ومقاما محمودا، فما قصتها؟

هَدَمَ كوخي وأنا غائبة..

القصة تقول أن أحد الملوك أراد أن يستمتع بالنظر إلى الطبيعة وجمالها من شرفة قصره الشاهق، مقابل تلك الشرفة كان هناك كوخ لإمرأة عجوز لا حول ولا قوة لها إلاّ بالله خالقها ومدبر أمرها وحارسها. وقع نظر الملك على ذلك الكوخ المتواضع فقال: كوخ من طين وأبوابه من قصب أمام قصري يفسد المنظر الجميل ولا يليق بيّ.. ثم سال الخدم الذين يقفون خلفه لتنفيذ أوامره بلا تردد: من يكون صاحب هذا الكوخ وكيف تجرأ أن يجعله امام قصري الفخم؟

قالوا له: تملكه امرأة عجوز وحيدة.

قال: إحضروها الساعة.

قالو: سمعا وطاعة. ذهبوا لإحضارها لكنهم لم يعثروا عليها. فرجعوا إلى الملك وقالوا له: أيها الملك لقد بحثنا عنها في كل زاوية لكننا لم نجدها.

قال: أهدموا الكوخ هذا في الحال، فلا أحب هذا المنظر القبيح أمام قصري الجميل ولتذهب العجوز إلى الجحيم.

قالوا: تحت أمر الملك. ذهبوا إلى الكوخ فهدموه ورجعوا فاخبروا الملك بذلك فإبتسم وبدت على وجهه  امارات السرور والفرح. إنتهت قصة الملك... فهو بدأ يستمتع بالمنظر الجميل بدون الكوخ البسيط المتواضع لِأَمَةِ الله العجوز المسكينة. نعم.. إنتهت قصة الملك!

لكن بدأت قصة العجوز، فقد عادت إلى كوخها لتجده وقد سُوّي بالأرض فلا أثر له ولا شاخص. تألمت كثيرا وحزنت وإغرورقت عيناها بالدموع، فذلك الكوخ الصغير هو ملاذها وسكنها وقصرها وبيتها ومسكنها وهو يعني كل شيء بالنسبة لها. في ذلك االكوخ كان يُعبدُ خالق هذا الكون ومدبر أمر الخلائق، في ذلك الكوخ كان يُذكر إسم الله بُكرةً وعشيا، لا كما في ذلك القصر، شغلت النعمة ساكنيه عن المُنعِم، حسب تعبير العلماء. إجتمع بعض الناس حول العجوز ينظرون إليها بعطف وشفقة. سألتهم وهي تبكي حزنا على بيتها ومسكنها ومُلكِها: مَن هَدَمَ كوخي أيها النّاس؟

قالوا لها: هدمه الملك بعدما بحث عنك ليعاقبك فلم يجدك فإنتبهي لذلك.

قالت لهم: ليس الامر له، سأذهبُ وأَشْكُوَنَّهُ إلى مَلِكِ المُلُوك.

على الفور وهي بذلك التوجه إلى الله والإنقطاع إليه ذهبت حيث لا يراها أحد ورفعت يديها إلى السماء وخاطبت الحق سبحانه، ناصر من لا ناصر له:

"هَدَمَ كوخي وأنا غائبة فأينَ كنتَ أنت؟"

وهي لا زالت واقفة قبل أن تبرح مكانها، أمر الله مَلَكاً أن يضرب بجناحه القصر ومن فيه ويسويه بالأرض إستجابة لدعوة تلك المظلومة.

تعليق..

معنى هدمَ كوخي وأنا غائبة هو أني لو كنت حاضرة ساعة هدم كوخي لدافعت عن ملكي وبيتي ومسكني ولما إستطاع ذلك الملك أن يهدمه إلاّ أن أموت قبل هدمه، وأنت يارب حيّ قيوم لا تأخذك سنّة ولا نوم هل كنت غائبا كذلك..؟؟؟!!! تعني بها: أين نصرك لمن لا حول له ولا قوة له إلاّ بك، أين إستجابتك لدعوة هذه العجوز التي لا تنام الليل وهي تناجيك وتتضرع بين يديك وقد أفنت عمرها مقتنعة بما رزقتها وخصصتها  من رزق حسن كريم شاكرة لك غير منكرة ولا جاحدة، فأيّ رزق أعظم من رزق العافية، وأي مكانة أعظم من القرب من الله وإن كان العيش في كوخ صغير متواضع بسيط، شُيّدَ من طينٍ وقصبٍ. وأي فقر أعظم من البعد عن الله سبحانه وتعالى وإن كان العيش في قصور شاهقة وبروج مشيّدة وناطحات وعمارات فيها يُعصى الله ولا يُطاع، وفيها ما فيها من مجالس المعاصي والموبقات التي تهز اركان عرش ملك الملوك. دعوة عجوز مظلومة منقطعة إلى الله القادر المقتدر، مؤمنة أن الحق سبحانه معها كل حين ودليل ذلك أنها هي مع الله ولا تعبد إلاّ إياه،   دعوتها خرقت الحجب فإستجابها الله تعالى. فلا يغرنَّك أيها الإنسان المخلوق من ضعف ومن عدم إن أمهلك الله القادر المقتد بعض الوقت، أو أنه أراد سبحانه ان يستدرجك من حيث لا تشعر فإحذر الله وإتقه وسارع إلى مغفرة من ربك ولا تأخذك العزة بالإثم ـ أعني نفسي وأذكّرها هنا ـ "وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين". لا يغرنّكَ النعيم الزائل فتظلم الفقراء وتستقوي عليهم بمالك وجاهك وربعك ورجلك وخيلك فإن لهؤلاء خالق خلقهم وهو ينصر من استنصره منهم ويخذلك فتهلك.

الله معنا..

 مذ كنا في بطون أمهاتنا ومن قبل ذلك إلى يوم البعث والنشور والحساب والجزاء وما بعد ذلك "هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ". فهو معنا ويعلم منقلبنا ومثوانا ولا تخفى عليه خافية من أعمالنا الصالحة والسيئة، الحسنة والقبيحة وهو معنا من فوق عرشه.عليُّ أعلى، مطلع على نياتنا قبل أعمالنا، وعلى ضمائرنا قبل سعينا "وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى". وهو معنا عندما نكتب وننشر وننقد ونعارض ونبارك، فمن كانت كتاباته للناس فقد وقع أجره على الناس إن أنصفوه وإن ظلموه، ومَن كانت كتاباته لله ولنصرة الحق وأهله فليكن صدره واسعا وصبره جميلا ويذكر الله كثيرا فسوف يكون هدفا للمتربصين،  أمّا أجره فقد وقع على الله تعالى وسيكون بإذن الله  مرشحا بأن يكون من جملة من تتلقاهم الملائكة غدا: هذا يومكم "لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ". عجبت لمن يستبدل هذا المقام بقليل الحطام، وترحيب الملائكة بزجر الزبانية "أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ".

في أحد المطاعم..

كنت ذات يوم واقفا في الصف (الطابور) لأشتري سندويشة فلافل من أحد مطاعم الحلال المعروفة. حينما أقتربت من صندوق الدفع (المحاسب) سمعت الرجل الذي كان يقف قبلي يطلب من العامل أن يعمل له خصما لوجبة كانت كما يبدو (دسمة جدا) فقال العامل له: أعتذرعن تلبية طلبك فالمطعم محاط بالكاميرات التي تراقب الزبائن وكذلك العاملين لكني أستطيع ان أزيدك وجبة مجانية (بلاش) فهذه الوجبة لا تميزها الكاميرات. فعلا قد حصل ذلك الرجل على ما وعده العامل فأصبحت وجبته (دسمة زائد واحد). وصل دوري فقلت للعامل: لم تعمل له خصما لأن الكاميرات تكشفك لكنك أعطيته وجبة مجانا فكاميرات الله قد سجلت تلك اللقطة فسارع إلى محوها قبل ان تثبت في سجل الأعمال السيئة. إصفّر وجه ذلك المخلوق وكاد أن يغمى عليه وذهب إلى مدير المطعم في مكتبه في الطابق العلوي وقص عليه قصته، سامحه المدير وأكرمه كذلك لأنه لم يخنه بالغيب واعترف له بالذنب. فهل أيها السادة الأفاضل قصصنا على الله قصص تجاوزاتنا وظلمنا أنفسنا قبل ظلمنا غيرنا، وطلبنا منه العفو والصفح والمغفرة ونعترف له أن الذي عملناه هو بجهالاتنا وليس إستخفافا بمراقبته لنا وإطلاعه على أحوالنا "وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ". كنت ولا أزال أقول للأولاد: لا بأس عليكم ولا ترثيب إن أخطأتم في قول او فعل مع الآخرين شريطة ان تعترفوا بتلك الأخطاء لأن الإعتراف بالخطأ ربما يحول ويمنع من تكراره مرّة أخرى عكس الإصرار على الخطأ فإنه يزيد من نسبة تكرارها مستقبلا. إن لم تعترفوا إنكم قد أخطأتم فيكاد يكون مستحيلا تصحيح الخطا والإقلاع عنه وإجتنابه. وهذا هو حال بني البشر على نحوٍ أعمٍّ وأشمل.

 الواقع اننا نخشى مراقبة الخلائق لنا فنحاول ان نظهر امامهم على افضل واحسن واتم ما يُرام، تماما كما نلبس أنظف الملابس وأجملها ونتعطر بأزكى العطور وأكثرها فوحاناً وأطولها ثباتاً حينما نذهب لمقابلة مَن نهتم به ونسعد بملاقاته، لكننا ـ يا للخيبة ـ نقف بين يدي المتفضل علينا بالنعم الجِسام، نصلي بملابس العمل التي يُشك في طهارتها أصلا، كما أننا لا نتطيّب ولا نهتم بالنظافة بعد الطهارة، هذه أيضا مشكلة عويصة، كيف يجتمع الإيمان مع الأوساخ، المادية منها والمعنوية! وأمّا مراقبة الخالق تعالى فلا تخطر على بال ساهٍ منا حاشا القاري الكريم. كاميرات ملك الملوك تبدأ بجوارحنا "يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" فتنطق بإذن الله الذي أنطق كل شيء، فأين المفر يامن لا ترجون لقاء الله واطمأنت لقوبكم لهذه الدنيا فظلمتم عباد الله وخدعتم أنفسكم قبل ان تخدعوا غيركم وظلمتم أنفسكم في المقام الأول، فأول الظلم وأكبره هو ظلم النفس وحملها على المعاصي وتجاوز بعض حدود الله. "إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون".

تعليق..

كاميرات المراقبة مهمتها الأساسية هي أن تحذرك قبل أن تصورك ولهذا تجد أن معظم أماكن الكاميرات تسبقها لافتات تنبه بأن المكان الفلاني مُراقب بالكاميرات، ذات الشيء بالنسبة إلى الكاميرات التي تسجل سرعة السيارات في بعض الشوارع التي ينبغي لسبب ما أن تسير المركبات بسرعة معينة، هناك إشارات ولوحات تنبيه بأن الكاميرات تبعد بضعة أمتار. إذن الغرض من الكاميرات هو للتنبية وبعدها تصوير من لا يلتزم بحدود السرعة. نفس الشيء: "وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ"، فالذي يؤمن بأن الله معه ويحصي أعماله أولا بأول يكون ذلك الإيمان رادعا له ومانعا من إرتكاب ما يسخط الله ويغضبه. وهذه إحدى أهم وأنفع ثمرة وفائدة من ثمار وفوائد معية الله سبحانه. فالله تعالى معنا يسمعنا ويرانا إن عملنا خيرا او شرا، من كان الله معه فلا يخشى مواجهة الطاغوت مهما على في الأرض واستكبر وطغى"قَالَ لَا تَخَافَا ۖ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ". بـ"إنني معكما" نجا موسى وهارون عليهما السلام وكان فرعون وجنوده من المغرقين. من كان مع الله أمن وإطمان وفاز ونجا، ومن لم يكن مع الله غرق وهلك عاجلاً أو آجلاً.

 

نسأل الله العافية

 

 

  

محمد جعفر الكيشوان الموسوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/09/30



كتابة تعليق لموضوع : من كان مع الله كان الله معه
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق منير حجازي ، على 📗سؤال وجواب - للكاتب معهد تراث الانبياء : السلام عليكم . الحديث ورد في بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٣ - الصفحة ٣١١. وكذلك وجدته في بحار الانوار مجلد: 39 من ص 311 سطر 19 الى ص 326 سطر 18 * وفي مدينة المعاجز ج 3 - ص 304 – 310 : 901 63. بحار الأنوار 43: 311 ومثله: مدينة المعاجز: 51 و230. وكذلك ذكره كتاب صحيفة الأبرار ميرزا محمد التقي الشريف أنا ليس عندي بحار الانوار ولكني بحثت في مصادر اخرى ذكرت البحار. تحياتي

 
علّق عماد مجمود ، على لم يترك لنا الحيدري صاروخا لنطلقه على الشيعة - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : (مجموعة من الشباب ممن كان وهابيا او سلفيا ثم استبصر) اغلب الظن ان السيد الحيدري قد تعرض لخديعة وربما تم تخديره وتصويره ويتم الآن ابتزازه والله اعلم

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على عاصمة الدولة العالمية المستقبلية . لماذا غيّر اليهود وجهتهم؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : أخي الطيب نجم الحجامي سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب . كلما اقترب عصر الظهور للقديس يسوع المسيح والمهدي . كلما قام الخط الشيطاني السفياني بالهاء الناس بمواضيع هابطة يُشغلهم بها عن قضيتهم الكبرى. والانترنت احد دهاليز الشياطين التي من خلالها تم الهاء الناس واشغالهم عن الالتفات حتى إلى امورهم الخاصة لا بل اهمل البعض حتى عوائلهم ركضا وراء هذه السفاسف التي يبثها الانترنت فظهر لنا على الانترنت عشرات وربما مئآت من المزيفين ممن يزعم أنه المهدي أو انه يسوع المسيح، من اجل خلق البلبلة في عقول الناس . ولكن الكثير أيضا احسنوا استخدام الانترنت في نشر الوعي ولفت نظر الناس إلى قضاياهم الكبرى . اتمنى لكم التوفيق اخي الطيب .

 
علّق أبو العلاء ، على عذرا يا فيكتور هيجوا فأنك مخطأ تماماً - للكاتب حسين العسكري : هل فيكتور هيجو مخطئ لأنه لا يعلم بالشيعة الرافضة..حسبنا الله و نعم الوكيل

 
علّق نجم الحجامي ، على عاصمة الدولة العالمية المستقبلية . لماذا غيّر اليهود وجهتهم؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنت سيدتي الفاضله على هذا المقال الرائع ولي دراسات حول الموضوع تؤيد رايك وسارسلها لك ان شاء الله

 
علّق صفاء الموسوي ، على السيد منير الخباز يرد على فرية كمال الحيدري بشان تكفير المسلمين من قبل علماء الشيعة ويعرض فتوى جديدة لسماحة السيد السيستاني بهذا الشان : اللهم اجمع شمل المسلمين ووحد كلمتهم

 
علّق صفاء الموسوي ، على البحيرات التابعة للعتبة الحسينية تباشر بتسويق الاسماك لدعم المنتوج الوطني والحد من الاستيراد والسيطرة على الاسعار : ما شاء الله .بالتوفيق

 
علّق محمد الفاتح ، على عذرا يا فيكتور هيجوا فأنك مخطأ تماماً - للكاتب حسين العسكري : منطق غريب وتحليل عقيم

 
علّق عبد المحسن ، على ما بين بلعم بن باعوراء  والحيدري  - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاكم الله شيخنا الجليل على هذا المقال .. أنا من المتابعين للسيد الحيدري ومن المواكبين لحركته وتحوله من أداة نافعة للمذهب الى خنجر في قلب التشيع حتى أسعد العرعور وأمثاله ، والرد عليه وابطال سحره واجب العلماء لئلا تكون للجاهلين حجة في اتباعه… دمتم برعاية الله

 
علّق اثير الخزرجي ، على ردا على فرية كمال الحيدري : الاراكي يصدر بيان مهم ويصف الحيدري بالمبتدع الكذاب : لقد تمادى السيد كمال الكاشاني الحيدري كثيرا وخرج عن طوره فهو زائغ العقيدة بلبوس رجال الدين الشيعة واصدار البيانات من دون تحريك ساكن لا ينفع معه . وإلا كيف يجلس في إيران ويتكلم بهذه الافتراءات الخطيرة من دون رادع . يجب على الجميع التصدي لهذا الرجل وعزله لا بل فرض الاقامة الجبرية عليه وقطع اي صله له بالعالم الخارجي كما فعلوا قديما مع الشيرازي الذي اراد اشعال فتنة ، وكما فعلوا مع منتظري الذي اراد تفريق الامة زمن حرب صدام وكما فعلوا مع مهدي الهاشمي الذي سجنوه.

 
علّق المهندس حسن العابد ، على قصيدة (سلام عليك على رافديك) - للكاتب أبو الحسن العابد (العابدي) : تحية طيبة وبعد هذه ابيات القصيدة التي انتحلها اسعد الغريري وغناها الساهر ثم ادعوا بانها توارد خواطر والحكم متروك للادباء واصحاب الاختصاص مع التحيات القصيدة منشورة في العام 1994 في كتاب معالم التربية القرآنية وفي العام 1998 في كتاب تربية الطفل وأثرها على المجتمع وغيرها للفيلسوف أبو الحسن العابد (العابدي). ومسجلة دولياً بأرقام حقوق الحفظ. أُلقيت هذه القصيدة في العام 1994 ستوكهولم - السويد S.M.A. AL-AABID (Al-Aabidi) هذه أبيات القصيدة الأصلية التي سرقها أسعد الغريري وغناها كاظم الساهر ويدّعون انها توارد خواطر الأبيات التي سرقها الغريري وغناها الساهر (باللون الأحمر) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بلاد السلام وفخر الأنام ومهد الأممْ ** فأنت المسارُ وأنت المدارُ لكُلّ القيمْ سلامٌ عليكَ على رافديكَ معينَ الكَرَمْ ** فأنتَ كتابٌ ووحيٌ ورُكنٌ لِقُدسِ الحَرَمْ سلامٌ لأرضك أرض الخلود ** وفيض العطاء وأسّ الوجود سلامٌ عليك عراق الصمود ** ومهد العهود ومُحي الرِممْ وأنت سماءٌ وأرضٌ وماءٌ وتاجُ الهَرَمْ ** وحرفٌ ورقمٌ وقُطبٌ وحبرٌ لسرّ القَلَمْ وأنت زبورٌ وصُحفٌ ونورٌ ووحيُ أَلَمْ ** وروحٌ وجسمٌ وقُدسٌ وعقلٌ لمعنى الكَلَمْ لأور وسومر عهد إنتماء ** لوحي النبوءات والأنبياء رعاك الإله بفيض السماء ** وطُهر النفوس وثغر العطاء فهذا الحسين وذي كربلاء ** معيناً على تُربهِ لَمْ تَنَمْ وعيسى وموسى وكُتب السماء لكلّ الأممْ ** وصرحٌ وطُورٌ ونارٌ وبأسٌ لتلكَ القِمَمْ سلامٌ عليك على رافديك مِهادَ القِدَمْ ** فأنت حوارٌ ورحمٌ ودارٌ وأنفٌ أشَمْ بلاد السواد ستبقى أبياً لساناً وفمْ ** سلامٌ عليك على رافديك عراق القيمْ سلامٌ عليك أديم الصِّبا ** وحصن النفوس وثوب الإِبا ستبقى لطيفِ الورى مَذهبا ** كتابٌ ورُسلٌ وتحمي العِصَمْ وأنت حياةٌ ومجدٌ وزادٌ لخير النِعَمْ ** ووترٌ وشفعٌ ورحمٌ أبيٌّ ولحمٌ ودَمْْ ودار السلام ورُكن المقام ووتر النّغَمْ ** فأنت إنتماءٌ وألفٌ وباءٌ لسرّ القَسَمْ سلامٌ عليك أديم التُراب ** وإرث الإله وسرّ الكتاب وقسط المعاد بيوم الحساب ** فداء فداء ويحيا العلَمْ فأنت مزارٌ وحصنٌ ودارٌ تصونُ الحُرَمْ ** وأنت يقينٌ ستبقى عصيٌّ حُسامٌ وفَمْ وفي كلِّ ذكرٍ ونشرٍ وشعرٍ وفخرٍ قَدَمْ ** وشَدوٍ وشادٍ تغنّى بِنادٍ فأنتَ النَّغَمْ سلامٌ عليكَ مقام الخليل ** وقُدس الفرات ووحي النخيل ومسكٌ يضوعُ مُتونَ الرياحِ ** ويُزجيهِ للنَّشرِ ضوعُ الصباحِ على نشرهِ تستفيقُ الأقاحِ ** تثنّى على سارجاتِ اللُّجُمْ فأنت المعينُ وأنتَ السّفينُ لِسفرِ القَلَم ** ملأنَ العصورَ ورُقنَ العيونَ بكَمٍّ وكَمْ سأكتبُ فوقَ جبيني العراق بجمرِ الوَشَم ** وأحفرُ بالقلب نهر الفرات ليحيا العَلَمْ فأنت جراحٌ وروحٌ وراحٌ ** ملأنَ العصورَ ورُقنَ العيونَ بكَمٍّ وكَمْْ وأنتَ صباحٌ وأنتَ وِشاحٌ ** وأحفرُ بالقلب نهر الفرات ليحيا العَلَمْ بلادَ السوادِ وأرض المعادِ معين الأممْ ** فأنت العراق وأنتَ المَساقُ وَبَحَرٌ خِضَمْ هُنا المجدُ أوحى وأمَّ وصلّى وصام ** وأحرمَ ستّاً وحجَّ وطافَ بدار السّلَمْ وأنتَ لمجدِ العصور شموسٌ وبدرٌ أتمْ ** رعاكَ الإله بفيض السماء عراقَ القِيَمْ سلامٌ لِطَيفك ملء النفوس ** وسُقياً لتُربكَ مهدَ الطُروس فأنتَ عقودٌ لتاج الرؤوس ** وتاجُ الإمامة فيكَ اِنفَطَم وأنت امتداد ووضادٌ وياءٌ ** وهمزة وصلٍ لكلّ الأممْ هُنا المجدُ صاغَ عقود البلاغة حتّى رَسَمْ ** معانٍ لعلَّ وسرٌّ لحتّى منهُ اِبتَسَمْ فأنتَ إمامٌ وحامٌ وسامٌ وأبٌّ وأُمْ ** وآدَم وحوّا بأرضك تابَا وأَبدا الندَمْ وبغدادُ تكتبُ مجد العصور ** وما جفَّ فيها مداد القلمْ بلوحي كتبتُ حروف الوفاق ** وطرّزتُ طمري بطيفِ العراق كوصلِ الجِناسِ وسبكِ الطِّباقِ ** وأمَّنتُ جيلاً بتِلكَ الأَكَمْ سلامٌ سلامٌ عراق القيمْ ** وباء الحضارة مهد الأممْ سلامٌ سلامٌ لدار السَّلَمْ ** ووحي الكتاب وسرّ القلمْ ومهد النبوءة والكبرياء ** وتاج الإمامة سرّ السماء كسا تُربهُ حُلّة الأنبياء ** بفيض النفوس وطُهر الدماء فهذا الحسين وذي كربلاء ** ضميرٌ على تُربه لم يُضَمْ عراق الكرامة أرض الوفاء ** وقُدس الهوية والإنتماء فأنت معين هُدى الأولياء ** وصرحُ العصور وبحرُ العطاء وضوع الخلود ومسكُ الثّناء ** وطيف الرسالات والمُعتَصَمْ سلامٌ عليك على الرافدين ** وأرض الطفوف وسفر الحسين فأنت هوى النفس والمُقلتين ** وأنتَ هُدى الله والقبلتين وسرّ القلوب ونجوى اليقين ** ومَرضَعُ فخرٍ لكلِّ القِيَمْ سلامٌ على كعبة الخالدين ** وعرش الإمامة والمؤمنين عليٌّ سُرى قبلة العارفين ** وسيف الإله على الناكثين وليثُ العراق لدى الواثبين ** وطيفٌ لحُلّة لون العَلَمْ القصيدة طويلة لها تتمة كتبها الفيلسوف أبو الحسن العابد (العابدي) في العام 1993

 
علّق اثير الخزرجي ، على سنّة الأولين.هل التاريخ يعيد نفسه؟ - للكاتب مصطفى الهادي : نعم احسنتم استاذنا وشيخنا الجليل . فقد اخبرهم النبي بذلك وقال لهم : (لألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم اعناق بعض). الغريب أن هذا الحديث من الاحاديث الوازنة لدى مذاهب اهل السنة والجماعة وروته كل الصحاح . ولكنهم مع الاسف يُطبقونه بحذافيره حيث يتسببون في مذابح بحق اخوانهم المسلمين عن طريق الركض وراء اليهود والنصارى الذين يمكرون بهم ويدفعونهم لتشكيل المجاميع ا لارهابية كما نرى . مصادر الحديث الحديث أخرجه مسلم، حديث (65)، وأخرجه البخاري في "كتاب العلم" "باب الإنصات للعلماء" حديث (121)، وأخرجه النسائي في "كتاب التحريم" "باب تحريم القتل" حديث (4142)، وأخرجه ابن ماجه في "كتاب الفتن" "باب لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" حديث (3942).

 
علّق جعفر البصري ، على هل جميع المسلمين يكفّر بعضهم بعضاً؟ - للكاتب الشيخ محمد جاسم : أحسنتم عزيزي. بودي التعليق على اللقاء الذي اجراه الاستاذ الصمد مع السيد كمال الحيدري. النقطة الأولى: إن السيد الحيدري لم يكن دقيقا في طرحه وليست هذه المرة الأولى ولا بالجديدة في برامجه ولقاءاته، فهو قد عمم ووسع ولم يشر الى التفصيل في مسألة التكفير والقتل، وكان ينبغي له أن لا يجزم ويراجع المصادر قبل الحضور الى البرنامج، ولو فعل لوجد أن هناك من علماء الشيعة من لا يكفر أهل السنة وان اعتبروا منهجهم خاطئا، وكذلك هناك من علماء أهل السنة من لا يكفر الشيعة وان خطؤوا منهجهم، وأن هناك من المعاصرين من يذهب الى هذا المذهب من الجانبين. والذي يشهد بذلك تجويز أكل ذبائحهم والتزويج منهم والدفاع عن عرضهم وعدم سرقة أموالهم. النقطة الثانية: لم يوضح أن هناك فرقا بين جحود أصل الامامة بعد المعرفة وبين انكارها عن جهل. كما أن هناك فرقاً آخر وهو الكفر بأصل مبدأ الامامة واعتبار ركنيتها في الاسلام وبين عدم الكفر بأصلها وركنيتها مع الانحراف عن الامامة الحقة. النقطة الثالثة: لا تلازم بين التكفير والقتل، فمن ذهب من علماء الشيعة الى اطلاق اسم الكافر على المخالف لهم في زمن الغيبة، لم يجوزوا قتلهم. والنقطة الرابعة لا يوجد عند فقهاء شيعة أهل البيت فرق بين المخالف المتواجد في دار المسلمين ودار الكافرين، لكي يذكر السيد الحيدري أن من يخرج منهم من دار المسلمين يجوزون قتله! بل الكثير من فقهاء الشيعة يذهب الى أن اقامة الحدود في زمن الغيبة معطلة، ومنهم هؤلاء السيدان المرجعان . النقطة الخامسة: بما أن منهج الحيدري قرآني كما يقول فآية (ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم) لا تدل على التكامل، بل تتمة الآية (وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) فعن أي تكامل يتحدث السيد الحيدري؟! هل التكامل يكون بامتلاء جهنم بالعصاة والظلمة. وماذا يقول عن آي القرآن المصرح بدخول الجنة ثلة من الاولين وقليل من الآخرين؟ النقطة السادسة: ذكر أن النصوص الرواية تقول أن الإمام الحجة عليه السلام يُقتل! وصدور هذا القول من الحيدري يدل على تسرعه وعدم تثبته، فلا يوجد في نصوص العترة الطاهرة عليهم السلام ذلك، وإنما الشيخ الاحسائي هو من تطرق في بعض مؤلفاته الى ذلك وذكر أن امرأة تقتله ولم يورد نصاً عن الأئمة ع. النقطة السابعة: أشار الحيدري إلى أن نظرية المعرفة قادرة على انتاج اجتهادات لا نهائية، وأن المنظومة المعرفية ليست بيد أحد، وأنها أوكلت في تصحيح مسارها إلى العقل البشري، ومن ثم يطلب أن تكون ضمن شروط وضوابط. والسؤال هنا يتركز حول من يضع الشروط والضوابط ما دام أن النظرية أوكلت الى العقل البشري؟ ولماذا يؤخذ بشروط فلان وتترك شروط علان؟ ومن يحدد القراءة الصحيحة من مجموع القراءات المتعددة ويفرزها من الخبطة العجيبة؟ وهل حقاً أن نظرية المعرفة قادرة على انتاج اجتهادات لا نهائية وتكون مقبولة وموافقة للنصوص الشرعية والثوابت المذكورة فيها؟ ختاماً أقول: هذه الحلقة كباقي الحلقات لم تخل من المغالطات والتعميمات غير المنضبطة، وهي قد أربكت الواقع وشوهت صورته ولم تنفعه.

 
علّق المهندس حسن العابد ، على قصيدة (سلام عليك على رافديك) - للكاتب أبو الحسن العابد (العابدي) : تحية طيبة وبعد نامل نشر هذة اللينكات التي نشرت فيها القصيدة ونشكر الدكتورة سحر على مشاركتها في نشر بعض ابيات القصيدة راجين حذف مانشرته الدكتورة المحترمة واستبداله بهذه الوصلات لكونها تحتوي على كامل القصيدة مصادرها مع الامتنان المهندس حسن العابد ابن الشاعر الحقيقي لقصيدة سلام عليك الى متى ستبقى الحقية خافية على الجميع ؟. انظروا الحقية التي يريد البعض اخفائها ان من المخجل والمعيب على الساهر والغريري ان يدعيان زورا بانهما جاءا بحفنة شعراء كما يدعون هم وقالوا انها توارد خواطر وليست سرقة، هل ان توارد الخواطر تتوافق مع ستة اشطر كاملة وبيت كامل بشطريه مثلا، يا لسخافة هؤلاء وشعراء الزور والجهل والباطل ، ولذا نود من كل انسان له المام باللغة العربية البسيطة وليست اهل التخصص او الشعراء ليطلع على الابيات المنتحلة والمسروقة من قصيدة الوالد ويرى كذب وادعاء هؤلاء. ونقول لهم هل ان (سلام عليك على رافديك عراق القيم) و (هنا المجد اوحى وام وصلى وصام *8 واحرم ستا وحج وطاف بدار السلم) و ( فهذا الحسين وذي كربلاء) و (فانت مزار وحصن ودار ...) و (وبغداد تكتب مجد ...) و (لاور وبابل عهد انتماء) وغيرها كل هذا توارد خواطر !؟. الا يستحون ! ألا يخجلون ! فكيف يدعون ولماذا يكذبون !. https://youtu.be/RuZ8ZXclTh8 https://www.scribd.com/document/478650804/%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%83-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%AF%D9%8A%D9%83-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D9%85?fbclid=IwAR2IugNiKikGaVw6WRH7H5P8oC_Dv3gabGE1izF_sp_DR46Yq34okUOi1hI https://www.scribd.com/document/479884699/%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%94%D8%AB%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9

 
علّق سيف كريم الكناني ، على الصلاة كما صلاها يسوع يا قداسة الاب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بحث اكثر من رائع وخصوصاً لمن يريد الوصول الى حقيقة الخلق والخالق اسأل الله ان ينير قلبكم بنور الايمان .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد الحمّار
صفحة الكاتب :
  محمد الحمّار


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net