التحليل الروائي لسورة التوبة لمؤلفه عبد الباقي يوسف

يبقى القرآن الكريم يُلهم العقول للإبداع في قراءته وتحليله واستنباط الجواهر النفيسة منه.

وهذا يثبت بأن القرآن هو كتاب جديد، وهو جديد كل وقتٍ جديد. وجديده لا ينفذ، فدوماً ثمة جديد يمكن أن يكتشفه القارئ في القرآن.

كتاب جديد في علوم القرآن لمؤلّفه الروائي والأديب السوري عبد الباقي يوسف، صدر حديثاً 2020 في القاهرة، من منشورات دار اسكرايب للنشر والتوزيع.

في هذا الكتاب، يحوّل المؤلف كل آية قرآنية من آيات سورة التوبة وهي 129 آية، إلى بابٍ مستقلٍ وموضوعٍ مستقلٍ.

وهنا تكمن أهميّة هذا العمل التفسيري الجديد، والذي آثر المؤلّف أن يسمّيه التحليل بدلاً عن التفسير ليبيِّن لنا بأن التحليل هو أكثر عمقاً من التفسير.

المميَّز في هذا العمل أن القارئ يقرأه بتشويق وهو يندهش بالأفكار الجديدة التي يطرحها هذا العمل آية فآية. وبذلك فهو يتجنَّب ما أمكن عن القيل والقال،لأن ذلك قد قيل وكفى كما يبيِّن، فما الذي يمكننا أن نكتشفه من القرآن في ذروة هذه المستجدّات الحديثة.

كتابٌ يزيد القارئ إيماناً، يزيده وعياً بالقرآن.

جاء في مقدمة المؤلف لكتابه عن التعريف بسورة التوبة:

 نراها تغتني بأحداثِها وشخصيّاتِها ومواضيعِها وأحكامها وكمالها، لأنها أُنزِلَت في مرحلة الكمال. وهذا أمرٌ مهم للغاية. فهي سورة (التوبة) بامتياز، كما أنها سورة (براءة) بامتياز، فأنتَ أمام كلمتَين تتكامل إحداهما بالأخرى ففي النهاية أنتَ إنسانٌ بريءٌ، وعليك ألاّ تبتعدَ كثيراً عن براءَتِك، لأنَّ بُعدَك عنها يُحدِثُ خللاً في شيفرِتِك البشريّة.

 دوماً أنتَ بريءٌ، وصفحةُ البراءةِ تبقى مفتوحةً أمامَك مهما أغلقْتَها، وتبقى الأقربَ إليك، مهما ابتعدتَ عنها. ولذلك بقي بابُ التوبة مفتوحاً في أي وقتٍ من الأوقات أمامَك، مهما أسرفتَ على نفسك، ومهما تعاظمَت ذنوبك، ففي أيةِ لحظة تُقبل فيها إلى التوبةِ، تكونُ بذلكَ قد تبرأتَ من كل ماضيكَ المقيتِ، وبدأتَ صفحةً بريئةً جديدةً في حياتكَ وفقَ البَرَاءَة التي خلقَكَ اللهُ عليْها. ومنذُ آدم عليه السَّلام، كلُّ إنسانٍ هوَ بريءٌ، ويمكنُه العَوْدَة في أيِّ وقتٍ إلى براءَته، لكنْ يمكنُهُ أيْضاً الإصْرارَ على الضَّلال ورفضَ البَرَاءة بعِنادٍ شَدِيد، فيعيشُ بذلك ضالاًّ بعيداً عن كل بَرَاءة، من خلالِ استكبارِه على التَّوبَة. ولذلك كانَ اسمُ (التَّوبَة) هو الاسمُ الأشهرُ لهذه السُّورة، ثم اسم (براءة) الذي هو الاسمُ الأشهرُ الثاني لها.

وإنْ كانَتِ التَّوبَةُ تعني رحمةَ اللهِ من خلالِ قبولِ التَّوبة، فإنَّ براءةً في وجهها الآخر، تعْني إخراجَ الإنسانِ المستكبِرِ من رحمَتِه، أي براءَة التَّوبَة منهُ أمامَ الله، على أساسِ براءَته منْها واستكبارِه عليها.

وهنا مع قراءَتك لآياتِ هذه السُّورة والولوجِ إلى رحابةِ عالمِها الغَنِيِّ، تتعرَّف على تفاصيلِ كيف أنَّكِ يمكنُ أنْ تبقَى في عنايةِ اللهِ، وعندها يتولّى اللهُ عزَّ وجلَّ أمرَك، فترى كيفَ أنَّه يجعلُك تتسرَّعُ في بعض المواضعِ في قولِ بعضِ الكَلِمات، أو تتسرَّع في اتّخاذِ بعضِ  المواقفِ، وبعدَ ذلك تندمُ وتقولُ: ليتَني لم أتسرَّع في ذلك، كانَ عليَّ الانتظارُ قليلاً.

لكن فيما بعد سيجْلو لك كيف أنَّ ذاكَ التسرّعَ أصبحَ أساساً لخيرٍ كبيرٍ أصابك، أو مانعاً لأذى كبيرٍ كان سيصيبك. فهذا ما نسمّيه بالترتيبات الإلهيّة لِمَن أولوا أمورهم إلى الله سبحانه وتعالى، وتوكّلوا عليه. فهو جلّ شأنه يرتّب لهم مقوّمات حياةٍ طيّبةٍ، ويجنّبهم أهلَ الشرِّ والطغيان الذين يحيكونَ مخطّطات الفتك بهم. ولكنَّ العِناية الإلهيةَ لاتلبث

مانعةً إيّاهُم من تنفيذ ذلك، ولو في اللَّحظات الأخيرة والنجاة بأعجوبةٍ، لأنهم يعيشونَ في حصانَة الله.

هذه من المواضيع الحيويّة اليوميّة التي تعرّفك السُّورة على حيثيّاتها، وتجعلُك تنتبِه إلى ما لم تكن منتبهاً إليه. وهكذا تجعلُك السورةُ تعيشُ لحظاتٍ ذهبيةً معها في متعةِ الاكتشاف الثمين، تلو الاكتشاف الثمين، وأنتَ تضعُ يدكَ على هذه البيانات الذَّهبية التي كانت مبهمةً لك، أو لم تكن قد خطرَت لك البتةَ، وتقول: هاهي ذي. وأنتَ تزداد استنارةً، وتزداد معرفةً، وتزدادُ إشراقاً، وتزداد إيماناً بالله. بل قد تكتشف في ذلك شيئاً غايةً في الخطورة، وهو أنك لم تكن بالأصل مؤمناً بالله، بل كنتَ تتكهَّن الإيمانَ، وهو في حقيقته لم يكنْ إيماناً البتة، بل إنك كنتَ ملحداً رغم كل ما كنتَ تؤدّيه من فرائضَ وسننِ الإيمان. أجل فهذا أيضاً ممّا تتيحُ لك هذه السورةُ معرفته، وأنت تقرأ آياتها بذهنية منفتحة.

فأنتَ كنتَ قد رسمتَ تكهّنا لله في مخيّلتك، فتجعله يوافقُك على هذا، ولا يوافِقك على ذاك، يبيحُ لكَ هذا الانتهاكُ على حدوده، يبيحُ لك هذا التجاوزَ على أموال الناس وأعراضهم ؛ فبعد قراءتك الاستنارية تُدرك بأن ما تؤمنُ به هو ليسَ رب العالمين، بل هو إلهٌ وثنيٌّ صنعته أنتَ في مخيّلتك، أو صنعه لك بعضهم، وجعلك تؤمن به على أنه ربُّ العالمين. فتوقظُك السورةُ على حقيقة ما أنتَ فيه من وَهْمٍ، وأنكَ في الواقع إنسانٌ وثنيٌّ، أو إنسانٌ منافقٌ. وهكذا تراك تنتقلُ من وهمٍ كبيرٍ إلى حقيقةٍ كُبرى، فتكشفُ لك السُّورةُ الحقيقة من غير حرجٍ، وتأخذ بيدكَ وهي تنقذك من غفلتك التي كنتَ في متاهاتها.

سورة التوبة تمتلك مقدرةً هائلةً كي تنقّيك من داخلك، وتُطهّرك من آثامك، وتُحسّن لك آفاق حياتك بشكلٍ لم تكن تتخيَّله، تجعلُك تستشعرُ بمدى دنُوِّك من الله، ومدى دنوِّه منك، إنّها توثّق علاقَتك بالله وتُعرّفُك على ما لاتعرفُ من بركاتِ ربكَ.

بذلك فإن سورة التوبة تضعُ مخطّطاً لحياتك كفردٍ تقود أسرتَك، تقود نفسَك، تقود علاقاتِك الاجتماعيةَ، تقود عملَك بمهارةٍ, وتحقّق نجاحات. كذلك فهي تضع مخطّطاً لقيادة الدولةِ، وتضع أساسياتِ دولةٍ مدنيَّةٍ متقدّمة. هذه الدولةُ التي يعيش فيها أتباع معتقدات مختلفة، فترشدُ إلى كيفيّة التوافق ما بين المسلمين، وبين تلك الأطيافِ      التي تعيشُ في دولةٍ مسلمةٍ. هذه السورة تضع لبِناتِ وأساسيّات هذه العلاقة السليمة بين سائرِ ِمواطني هذه الدولةِ المسلمة.

  تبيِّن لك السورةُ كيفيّة التعامل مع الأمور في بداياتها حتى تتكلَّلَ بالنجاح، فالبداياتُ غايةٌ في الأهمّية، لأنَّ ما سيأتي سيكونُ مبنيّاً وقائماً عليها.                               وهنا تبيِّن السورة ما قام به المسلمون في العهد المكّي عندما بدأوا في نشرِ الدعوة، هذه البداية التي ضمنت لهذه الدعوة مستقبلَها الزاهرَ، فترى كيف استمرّ الإسلامُ مبنيّاً, وقائماً على تلك البداياتِ الصحيحةِ، وكان الصبرُ أهم مقوّماتها. فلم ينجرّوا خلف ردود الأفعال، أو التسرّع، ولم يشكّلوا جيوشاً قتالية، ولم يعتدوا على أحدٍ، بل لبِثوا سلميين رغم كل ما كانوا يلقونه من اعتداءاتٍ عليهم. وفي النهاية عندما اشتدّ الاعتداء عليهم، ورأوا أنهم إمّا أن يُقاتِلوا، أو يستسلموا، اختاروا الحلَّ الوسطَ بين القِتال والاستسلام، بأن تركوا مكّة كلها، وانسحبوا بهدوءٍ من بيوتهم وأموالهم وذكرياتهم وعلاقاتهم الاجتماعية، وتغرّبوا إلى المدينة حقناً للدماء. وهناك استمرّوا في نشر شريعة الله في الناس بالحكمةوالموعظة الحسنة، فأتت هذه البداياتُ السليمةُ أُكُلُها فيما بعد، وانتشرَ الإسلامُ في أصقاعِ الأرض.

ولذلك نرى أنَّ أيَّ انحرافٍ عن هذه القواعِدِ السلميّة، ينعكسُ سلباً على المسلمين، فيُصابون بالوهن، وعندما يعودون إلى تلك القواعِد الأساسيّة، تعودُ إليهم قوّتهم التي خسروها، ويتمتَّعون بالقوّةِ مرة أخرى.

فكما أن هذه السورةَ هي سورة ترسيخ البدايات الصحيحة، فهي سورة القواعد السليمةِ كذلك للانطلاق نحوَ تحقيقِ النَّجاحات الكُبرى، بعد اجتياز البِدايات بنجاح.

يقول المؤلف في الباب السادس: غالبيةَ كتبِ التَّفسيرِ والفَقه، تُجمعُ بأن هذه السورةَ الكريمةَ جاءتْ من غير بسملةٍ،  لأنَّها تحتوي كثيراً على آيات القِتال. والحقيقةُ هي آياتُ تنظيمِ العلاقةِ الإنسانيةِ والحِفاظِ عليها في حالِ نشوبِ حربٍ بين المسلمينَ وبين غيرهِم، وهي آياتٌ تأمرُ المسلمينَ بألاّ يخرُجوا عن قواعِد إنسانيّتهم عندما يتعرّضونَ للحربِ في ديارِهم، وأن يتّبِعوا إرشادَ القرآن، وألاّ ينجرّوا خلفَ حميَّة الجاهليّة أو منحرفاتِ التعصّب، وتكونُ كفّة التهدئَة راجحةً على كفّة التصعيد.

ومن أركانِ وأساسيّات هذه الأوامر القرآنيةِ الدقيقة، عدمُ التعرّض للمدنيينَ بمختلف أعمارهم، رجالاً ونساءً، وعدم التعرّض للكهنةِ وهم في معابدهم. فسورةُ التوبة، هي سورةُ التسامحِ الإنساني بامتياز، سورةُ الاستجابةِ لاستجارة المخطئ، سورةُ إتاحة المزيد من الفُرَص للمخطئين كي يصْلحوا، سورة التأنّي في اتّخاذ القرارات الحاسمة، سورة التآخي الإنساني،  سورةُ بقاءِ أملِ التوبة قائماً بالآخر المُعتدي.

وأمّا ما اكتظّت به كُتَب التفسيرِ بأنها سورةٌ تحضّ على العِقاب، حتى إنَّها وردَت من غيربسملةٍ، وقد تمخّضَت عن تلك التفاسيرِ فتاوى القِتال التي ألحَقَت الويلَ بالمسلمينَ قبل غيرهم، فهي محضُ اجتهاداتٍ، وبعضُها كانت ردَّاً على بعض المُستجدّات، ولكن مع الزمن تبيَّن غير ذلك. وشيءٌ من هذا حصلَ في وقتنا الحديث، فعند ظهورِ التلفاز، قال كثيرٌ من المفسّرين والفقهاء والمفتين، بأنه حرام، ولا يجوز إدخالُه إلى بيوتِ المسلمين. لكن بعد ذلك، أصبحَ بعضُ الذين قالوا بالتحريمِ، يمتلكونَ قنواتٍ، ليست

أرضيةً فقط، بل فضائية، ويظهرونَ فيها أكثرَ من أهل الفنِّ، والأدبِ، والسياسة. ومنهم مَن قال بتحريمِ شرب القهوة، أو ركوبِ الدراجات، ثم استخدموها فيما بعد. وبعضهم قالَ بتحريمِ التَّصوير، ولكنهم بعد ذلك، لم يكتفوا بتصويرِ صورٍ شخصيّة لأغراضٍ اضطراريّةٍ، بل صاروا ينشرونَ صورَهم على صفحات الجرائدِ والمجلاتِ, وأغلفَة الكتبِ, ومنْهم مَن قالَ بتحريمِ ما قامَ به عباسُ بن فرناس، ولكنهم بعد ذلك صاروا يُفضّلون ركوبَ الطائرة، ليس للذهابِ إلى الأماكن البعيدة، بل أحياناً من مدينة إلى مدينة ضمنَ الدولة، والأمثلة عديدة عمّا حصل بمثل هذه الاجتهادات.

 كذلك الأمر مع ما ورد في بعض التفاسير والفتاوى من مختلف العصور، لكن بعضهم مايزال يعملُ بها بها رغم كل ما تُحدثه من ويلات بحق المسلمين. فقد أصبحْنا أمامَ حشودٍ من المفتين الذين يُحرّضون المسلمينَ على بعضِهِم بعضاً، وفق تفسيرٍ ورد منذ ألف سنة، أو أكثر، أو أقل.

 والحقيقةُ؛  فإنَّ كلَّ هذه الحشود من المفتين لا لزومَ لهم. والدولةُ بأكملها يمكن أن يفتي فيها مفتيٌ واحدٌ يكونُ المرجعُ الأساس لكل مدُنِها وضواحيها، فيكون هو مفتي الدولة. وما نتجَ عن كل هذه الحشود، أنها شتَّتَت لمّ المسلمينَ، وبثَّت فيهم الفِتَن والنعرات، ومن ثَمَّ بات الآخرونَ يتقدّمون في المنجزاتِ الحضارية، والمسلمونَ يتأخّرون عنها تحت ذريعةِ التفرّغ لعلوم القرآن، ولا يكون الإنسانُ عالِماً إلاّ إذا كان مختصّاً بعلوم القرآن. فصارت المدنُ تضجّ بهذه المظاهرِ التديّنيّة، وانحرَم كثيرٌ من أطفال المسلمين من الإبداعِ في الفنون، أوالآداب، أوالجغرافيا، أوالطب، أوالفلك، أو العمارة، أو التكنولوجيا، أو الكيمياء، أو الهندسة، أو الفيزياء، أو الرياضيّات. فهؤلاء يُصوّرون للناس بأن اجتهاداتِهم هي دِينٌ، ومن ثَمَّ بات الناسُ يعملونَ بها على أنَّها بالفعل دِين. وهي محضُ اجتهادات، لأن العالمَ مهما ارتقى في علمِه، فهو لا يكونُ رسولاً يُوحى إليه.

إلى جانب ذلك فبعضُ هذا الإنتاجِ لا يزيدُ عن كونِه محضَ تكهّنات لا يرتقي إلى مرتبةِ الاجتهاد، لأنه يصدرُ من أشخاصٍ غير متبحّرين في علومِ القرآن.

 

 ولذلك جاءَ الأمرُ الإلهيُّ فقط بطاعةِ الرسولِ، لأنه ينطقُ عن الله بمقتضَى الوحي الذي يتلقّاه من الله. وما دون الوحي فهو اجتهادٌ، حصلَ وفقَ ظرفٍ ما، اجتهد به عالمٌ ما مهما كان متبحّراً في علمه، ومهما كان حجّةً في علمهِ، فهو نتاجُ فكرٍ بشريٍ  يخضع للخطأ بدرجات فادحةٍ، كما أنه يخضع للصَّواب بدرجاتٍ متقدّمة، فهو غيرُ معصومٍ من الخطأ، ولا يمكنُ له أن بأي حالٍ من الأحوال أن يرتقي إلى صحّة القرآن المطلقة، وصحّةِ الحديثِ النبوي المطلقةِ الذي صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

من هنا فإن كثيراً من هذه الاجتهاداتِ تفصُلُ المسلمين عن تفاصيل واقعهم الذي يعيشون فيه، وغدتْ الطرقاتِ تكتظ بالذين يتمظهرونَ بالمظاهرِ التديّنيّة، فلا يمتهنونَ مِهَنا، ولا ينتجونَ شيئاً ، وفقط يستهلكونَ، ويدفعونَ الناسَ إلى الاستهلاك. فكانتِ النتيجةُ الطبيعيةُ في تفاقمِ البطالة، وانتشارِ الجوع، وتفشّي الجهل، وبالتالي التخلّف عن ركْبِ الحضارةِ البشريةِ حتى بات المسلمونَ يعتمدونَ في غالبيّة مقوّمات حياتِهم على ما ينتجُهُ غيرُ المسلمين. ثم أخذ هؤلاء يوظّفونَ الطاقاتِ الشبابيّةَ العاطلة عن العملِ، والجاهلةَ، والجائعَة، في الغلو والتطرّف من خلال حروبٍ أهليّة، وقتل بعضهم بعضاً بدمٍ باردٍ تحت هيمنةِ هذه الفتاوى، وبذرائعَ قوميّة أو عقيديّة، لأن غالبيّةَ الدولِ الإسلامية تتكوَّنُ من أناسٍ متعدّدي الأعراقِ والمعتقدات. ونتيجة ذلك يحدث الاشتباك مع رجل الأمن يؤدّي إلى خسائرَ بشرية وماديةٍ في المجتمع، وكذلك زعزعةُ الأمنِ، أو الفلَتانِ الأمني في بعض المراحل، ودفع الناسِ إلى ترك بيوتهم واللجوء إلى دولٍ آمنةٍ.

إذن، فحتى تكونَ جزءاً من العالم، عليكَ أن تقدّمَ منتجات تُنافس بها الأسواقَ العالمية، وتُحقّقُ ارباحاً طائلةٍ لشعبك.

وومما جاء في الباب العاشر:  فيتبيَّن بأن اللهَ سبحانه وتعالى لايتركُ عبادَه في غفلةٍ، بل يُكرمُهم بنوره. فالمؤمنُ عندما ينظر إلى شخصٍ ما، يمكنُ أن تبلغَه بعضُ الإشارات الذي لا تبلغ غيره، وذلك وفق درجات ومراتبِ إيمانه.

كمْ مرَّةً كنتَ تريدُ أنْ تطلبَ شيئاً من شخصٍ, لكن نظرَكَ إلى عينيه هو الذي شجَّعَك أن تقدِمَ إلى ماتريد, أو تتراجعَ قبل أن تلفظَ حرفاً واحد اً، وكأنك ولجتَ موضعاً عن  طريق خطأ.

كم من العيونِ باحَتْ لك بأسْرار؟

نظراتٌ علِّقَت في أرشيفِ ذاكرتِك ليس بوسعك نسيانَها,

نظرات لاتملكُ قوةَ نفوذِ البقاءِ لحظةً واحدةً,

 أشخاصٌ لاتتذكرْ منهم إلا نظراتِهم.

 ويمكنُ أن تبلغَ المؤمنَ بعضُ الإشارات من خلال الصَّوت فقط، دون أن يرى الشخص رأي العَين، فعندما يسمع صوته سواء في الهاتف، أو في تسجيل، تبلغه إشارات ما من خلال نبرات الصوت، فلا يطمئن له مهما كان الكلام الذي يسمعه جيداً. وعند ذاك، مهما سعى ذاك الشخص إلى إرضائه كي يوافق على أمرٍ ما، فتراه يتردَّد رغم أنه لم يره رأي العَين قط. فهذه من حصانةِ اللهِ لعِبادهِ المؤمنين. ويمكنُ أنْ يكونَ أيضاً من خلالِ نبراتِ الصَّوت، فتظهرُ على نبراتِ صوتِه علاماتٌ مِمّا ارتكبَ من أفعالٍ، وبعضهم يمكنُ أن تَصلَه إشاراتٌ من خلال تلك النبرات.

هذه هي ثقافةُ القرآن التي تجعلُ المؤمنَ في بيّنةٍ من أمرهِ، فيعلمُ الرشدَ من الغيِّ، وبذلك لا يمكنُ استدراجَه من قِبَل أولئك الذين يُقحمُون الشعاراتِ الدينيَّةَ على مآربِهم، لأنه يكون قد تحصَّن حصانةً سليمةً بالقرآن. فحتى النبي (صلى الله عليه وسلم) عندما اجتهَدَ من غير وحي، وأخفى في نفسه شيئاً، لم يدعْه اللهُ سبحانَه وتعالى في ذلك، بل بيَّن له هذه الحقيقة التي مفادُها أن اللهَ يُطلع بعضَ المؤمنين على شيءٍ من الغيبِ من خلال علاماتٍ ما

 فمهما أراد الإنسان أن يُخفي الحقيقة، فإن الله يُبديها، ولكن ليسَ كلُّ الناس يمكن أن تبلغهم هذه العلامات، بل أناسٌ حَباهم الله، دون غيرهم.

  

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/11/21



كتابة تعليق لموضوع : التحليل الروائي لسورة التوبة لمؤلفه عبد الباقي يوسف
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق نبيل الكرخي ، على أخطاء محاضرة "الأخ رشيد" عن الإله – ( 5 7 ) - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم استدراك: لفظ (جهنم) في الكتاب المقدس "وادي ابن هنّوم" ولفظه في العبرية " جِي-بِن-هِنُّوم " ويقع قرب القدس الشريف، تحوّل بين ليلةٍ وضحاها الى "جهنّم" يزعمون انها المقصودة بالإشارة الى العذاب الأخروي بعد القيامة من الموت! إنَّ لفظ "جهنّم" هو من مختصات اللغة العربية، واختلف علماء اللغة العربية عل هو معرَّب أم هو لفظ عربي أصيل. ومهما يكن حاله فقد خلا الكتاب المقدس من ذكره. وهذا الأسم "وادي ابن هنّوم" ورد في العهد القديم ، واما في العهد الجديد المكتوبة مخطوطاته باللغة اليونانية فقد ورد منسوباً للمسيح (عليه السلام) انه نطق بلفظ (جيهينّا Gehenna) في اشارة الى جهنم، ويقولون انها لفظة غير يونانية، مما يعني انها آرامية لأنها اللغة التي كان المسيح يتكلمها والتي كانت سائدة بين اليهود في فلسطين آنذاك. وقد احتار علماء المسيحية عن مصدر لفظ (جيهينّا Gehenna) اللغوي، ولذلك عمدوا الى تغيير وتحريف أسم (وادي ابن هنوّم) الذي يلفظ بالعبرية (جي بن هنّوم) فقالوا ان (جيهينّا) الواردة في العهد الجديد هي مأخوذة من كلمة (جي هنّوم) الواردة في العهد القديم! وشطبوا على كلمة (بن) وضيّعوها لتمرير شبهة ان الاسلام أخذ معارفه من اليهودية! وأن (جهنم) الاسلامية مأخوذة من (جي هنّوم) العبرية! وسنفرد مقال خاص إنْ شاء الله عن لفظ (جهنم) في الكتاب المقدس.

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على الأضرحة والقبور والكيل بمكيالين. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام نعمة وبركة عليكم اخي الطيب حسين حياك الرب. اشكركم على تعليقكم واسأل الرب لكم التوفيق. الحقيقة جميلة وتستقر في النفوس بكل سلاسة وسهولة وتتسلل إلى الأرواح بيسر وهي تنتزع الاعجاب والاعتراف حتى من القلوب المتحجرة (جحدوا بها واستيقنتها انفسهم). والحقيقة اختيار حرّ لا غصب بها / فهي ليست مثل الكذب والغش الذي يُكره الإنسان نفسه عليهما مخالفا فطرته السليمة ولذلك قال يسوع المسيح قولا له دلالات في القلوب المؤمنة اللينة : (بالحقيقة تكونوا أحرارا). وقد وصف الرب افضل كتبه بأنه الحق فقال : (إنّ هذا لهوَ القصصُ الحق).وقد تعلمنا أن الله هو الحق وأن الحق هو الله (فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنّى تُصرفون). تحياتي

 
علّق Hussein ، على الأضرحة والقبور والكيل بمكيالين. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وال محمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لقد تابعت اغلب مقالاتك طيلة الخمسة عشر سنة الماضية ولم اجد فيها اي كذب او دجل او تقصير او مداهنة او تملق او طائفية او مذهبية او عرقية او نزوة او عدوانية او كراهية او الحاد او شرك او كفر بل وجدت الحق والحقيقة في كل ما كتبتيه ، والكلمة الطيبة صدقة .. مع تحياتي وتقديري ...

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : شكرا لكم أستاذنا الكريم محمد جعفر الكيشوان الموسوي على كلامكم القيّم وعلى شهادتكم القيّمة بالمقال

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على في النهاية الكل ينتظر النتيجة - للكاتب الشيخ مظفر علي الركابي : سماحة الشيخ الجليل مظفر علي الركابي دامت توفيقاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رائع جدا ما قرأتُ هنا سيدي موضوع جاذب وموعظة بليغة في زمن التيه والبعد عن الحق سبحانه دمتَ شيخنا الكريم واعظا وناصحا لنا ومباركا اينما كنت ومن الصالحين. ننتظر المزيد من هذا المفيد شكرا لإدارة الموقع الكريم كتابات في الميزان

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخ نجم حياكم الرب من الغريب جدا أن يبقى اليهود إلى هذا اليوم يتوعدون بابل بالويل والثبور ، وعند مراجعتي للنصوص المتعلقة ببابل ونبوخذنصر. وجدت أنهم يزعمون ان دمار اورشليم الثاني الأبدي الذي لا رجعة فيه سيكون أيضا من بابل. وقد تكرر ذكر بابل في الكتاب المقدس 316 مرة . اغلبها يكيل الشتائم المقززة ووصفها باوصاف تشفي وانتقام مثل ام الزواني / محرس الشياطين / مدينة ا لرجاسات. هذا التوعد هو الذي يدفع اليهود اليوم في اسرائيل ا ن يقوموا بصناعة اسلحة الدمار الشامل في محاولة الانقضاض الثانية لدمار بابل . وقد قالها جورج بوش بأنه ذاهب لحرب ياجوج ماجوج في الشرق ، ولكنه عاد الى امريكا وقد امتلأ بزاقا واحذية . تحياتي

 
علّق Tasneem ، على بعد ماشاب ودوه للكتاب - للكاتب مهند محمود : عاشت الايادي

 
علّق نجم الحجامي ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : الاخت الفاضله ايزابيل احسنت واجدت كثيرا ان ما ذكرتيه يسهل كثيرا تفسير الايات التاليه لان الذي دخل القدس وجاس خلال الديار هو( من عباد الله وانه جاس خلال الديار) ( فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ ) ولا يوجد غير نبوخذ نصر ينطبق عليه الشرطين اعلاه ما اريد ان اثبته اذا كان نبوخذ نصر موحد فان من سيدخل المسجد في المره القادمه هم نفس القوم الذين دخلوها اول مره وهم اهل العراق (فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً) الاسراء7 وهذا يفسر العداء الشديد لاسرائيل على الشعب العراقي مع فائق شكري وتقديري

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب نجم الحجامي حياك الرب. تاريخ يُعتمد فيه على ما كتبه اليهود ، او ما قام بتفسيره موقع الانبا تكيلا هيمايون المسيحي ، او ما كتبه الطبري صاحب اشهر الاسرائيليات والخرافات، او ما قام بكشفه الرحالة والمستكشفون اليهود ، هذا التاريخ لا يُمكن الاعتماد عليه خصوصا في التاريخ الموغل في القدم. اما اليهود فهم يحملون حقدا تاريخيا على من دمر حضارتهم كما يزعمون واحرق هيكلهم واباد خضرائهم وساق بقيتهم اسرى إلى بابل . ولكن المشكلة في اليهود أن توراتهم ــ التي هي تاريخهم الذي دونوا فيه كل شيء تقريبا . هذه التوراة متذبذبة في شخصية نبوخذنصر فتارة تجعله وحشا بهيميا يعيش مع الحيوانات البرية . ثم ترجع وتقول انه بعد شفائه من جنونه اعتنق دين الرب على يد دانيال واصبح مؤمنا. ولكن الحقيقة أن نبوخذنصر كان رجلا عالميا اشتهر بتسامحه الديني جيث سمح لكل من دخل مناطقهم ان يتعبدوا بدينهم ولم يجبرهم على اي شيء ولكنه اخذ (الجزية) منهم وهذا يدل على عدم اعترافه بتلك الاديان ، يضاف إلى ذلك أن من أكبر اماني الاسكندر ذو القرنين انه يموت على فراش نبوخذنصر وهذا ما حصل وكما تعلم أن الاسكندر ذكره القرآن بكل خير. اما الطبري المؤرخ الذي كان كحاطب ليل . فقد وضع اسماء والقاب لنبوخذنصر لم يذكر من اين اتى بها وبما ان الطبري من طبرستان في إيران فقد زعم أن نبوخنصر كان فارسيا. واما الرحالة والمستشرقون والاثاريون فقد قاموا بالخلط بينه وبين نبوخنصر الثاني وهم ايضا ينطلقون من خلفيتهم اليهودية او بسبب تأثير ودعم المؤسسات اليهودية مثل موسسة : روكفلر ، وكارنيجي ، ووليم جرانت ، وكليفلاند ، ودودج ، وقد اشرف على كثير من التنقيبات متاحف ممولة من اليهود مثل : المعهد السامي والمتحف البريطاني والفرنسي والالماني وغيرها ا لكثير. ولكن من بين هذا وذاك ظهرت نصوص غامضة لربما فلتت من أعين الرقيب تقول بأن نبوخذنصر كان موحدا . حيث يقولون بان نبوخذ نصر عندما قام بتعيين صدقيا على اورشليم (استحلفه بالله). سفر أخبار الأيام الثاني 36: 13. وكذلك نرى نصا في التوراة يقول بأن الرب كان يخاطب نبوخذنصر بانه عبده سفر إرميا 25: 9 ( يقول الرب، وإلى نبوخذراصر عبدي ملك بابل).ويقول بأن إرمياء النبي امره الله ان (قد دفعت كل هذه الأراضي ليد نبوخذناصر ملك بابل عبدي، فتخدمه كل الشعوب، ويكون أن الأمة أو المملكة التي لا تخدم نبوخذناصر ملك بابل، والتي لا تجعل عنقها تحت نير ملك بابل، إني أعاقب تلك الأمة بالسيف والجوع والوبإ، يقول الرب، حتى أفنيها بيده). ففي هذا النص يتضح ان كل حروب نبوخذنصر كانت بأمر الرب الله. وهناك نصوص أخرى كثيرة تزعم انه كان موحدا وانه كان عبد الرب وأن الانبياء خدموه ، وان الرب امر الناس أن لا يستمعوا للانبياء بل طاعة نبوخذنصر كما يقول : (فلا تسمعوا لكلام الأنبياء الذين يكلمونكم قائلين: لا تخدموا ملك بابل، يقول الرب، بل هم يتنبأون باسمي بالكذب، لكي أطردكم فتهلكوا أنتم والأنبياء الذين يتنبأون لكم). وهناك نص واضح جدا يقول بأن نبوخذ نصر سجد لإله دانيال وقال له : حقا إلهكم إله حق وهو اله الالهة وملك الملوك) . انظر سفر دانيال 2: 46. واما الاعتماد على النصوص والاثار والمتروكة القديمة فقد فسرها وترجمها مجموعة من العلماء متأثرين بدعم المؤسسات الصهيونية. وعندما تبحث ستجد من يذم نبوخذنصر ومن يمدحه وكلٌ يغرف مما وصل إليه. تحياتي الموضوع بحاجة إلى مراجعة حذرة.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نعتذر للسيدة زينة ولإدارة الموقع الكريم بكتابة لقب السيدة بالخطأ سهوا والصحيح هو السيدة زينة أحمد الجانودي بدل الجارودي تأسف لهذا الخطأ غير المقصود إحتراماتي

 
علّق نجم الحجامي ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحيه للاخت الفاضله ايزابيل لدي سؤال اذا سمحت بما انك مطلعه على التوراه والانجيل هل تعتقدين بان نبوخذ نصر موحد ويؤمن بالله الواحد سيما وان النبي دانيال عاش في مملكته وقريبا من قصره وساعده دانيال في تفسير حلمه الكبير وهل لديك شئ موثق عن ذلك؟ مع تحياتي وتقديري

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : السيدة الفاضلة والكاتبة الراقية زينة محمد الجارودي الموقرة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مقال أكثر من رائع في زمن إنشغل المجتمع عن المرأة والطفل وأهملهما ووضعهما في غير مكانهما اللائق بهما. ليس في مجتمعاتنا الشرقية فحسب بل في اكثر المجتمعات المتقدمة (صناعيا) تبخس المرأة المحترمة أشياءها وتعامل كآلة منتجة ولا مشاعر وأحاسيس ورحمة ورأفة لمن تنادي. جلّ ما تحصل عليه المرأة (من حقوق) هو التحرر من القيّم والأخلاق الحميدة. المرأة كما أشرتِ سيدتي في مقالك الرائع هي صانعة الحياة ماديّا كونها هي التي ترفد المجتمع بالأبناء الصالحين الذين هم أهم مداميك بناء المجتمع السعيد. ومعنويا فهي شريكة الرجل في افراحه واتراحه وقد جعلها الحق سبحانه وتعالى سكنا يسكن أليها الرجل فينعم بالطمأنينة والسكينة، لكن الذي يؤسف حقا هو عدم مجازاتها من بعض الرجال بالحسنى. موضوع المقال ومادته الغنية واسلوب الكاتبة الهاديء الحميل يستحق ان يكون بجدارة بحثا موجزا وشاملا وافيا لأهم فقرة من فقرات العمود الفقري للمجتمع الإنساني بكل ألوانه، وهو الحلقة التي ان أساء المرء ربطها ببقية حلقات سلسلة الحياة الكريمة فرطت بقية الحلقات وتبعثرت هنا وهناك فيصعب إلتقاطها وإعادتها سيرتها الأولى فتبدأ المنغصات والمتاعب تنخر في سقف البيت فيخر على من كان يستطل تحته بالأمس. عافنا الله وعافاكم من مضلات الفتن وأصلح بالكم وزادكم ايمانا وتوفيقا وعلما وأدبا بارعا وبارك لكم فيما آتاكم" ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا". الشكر والإمتنان للإدارة الموفقة للموقع المبارك كتابات في الميزان. دمتم جميعا بخيرٍ وعافية

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : أحسنت اخي الكريم ابو حسن وجزاكم الله خير الجزاء وكفاك الله الأسواء.. نحن في زمن غلبت عليه اخلاق المصالح وغابت انسانية الإنسان صرنا في زمان فقدت فيه المقاييس وديست فيه النواميس. لقد ناديت لو أسمعت حي ولكن لا حياة لمن تنادي.. استحضر شيء مما قاله السيد مرتضى الكشميري وقال سماحته: ان وظيفة العالم اليوم ينبغي ان لا تقتصر على اقامة الصلوات واحياء المناسبات الدينية، بل ينبغي متابعة اوضاع الساحة بدقة وتشخيص الامراض فيها ومن ثم وصف الدواء الناجع لها، لان وظيفة العالم والمبلّغ اليوم هي كوظيفة الطبيب، غير ان الطبيب يعالج الامراض البدنية والعالم يعالج الامراض الروحية، وكان سيد الاطباء رسول الله (ص) الذي وصفه امير المؤمنين (ع) بقوله (طبيب دوار بطبه، قد أحكم مراهمه، وأحمى مواسمه.. يضع ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمى، وآذان صم، وألسنة بكم.. متتبع بدوائه مواضع الغفلة، ومواطن الحيرة). فلهذا يجب عليكم ايها العلماء ان تقدموا للجميع النصح والتوجيه وبذل الجهود لارشادهم الى ما فيه صلاح دنياهم واخرتهم لا سيما الشباب والنشؤ أمام المغريات العصرية كوسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المنحرف والافكار المضللة وغيرها، من خلال وضع برامج تربوية نافعة لهم كتعليم القرآن الكريم والتاريخ الاسلامي والعقائد واللغة وكل ما يكون وسيلة للحفاظ على الهوية الاسلامية الأصيلة، حتى تقوي شخصيتهم الفكرية والثقافية ،

 
علّق عشق كربلاد ، على أنام ملء جفوني عن شواردها - للكاتب يوسف ناصر : أحسنت وليد البعاج سندك لكل شيء يخص زينة هو دعم لصوت المرأة في زمن قل فيه دعم النساء. استمر كن حاضر كل وقت، أنت رمز الانسانية.

 
علّق عقيل زبون ناصر ، على تسجيل رقما جديدا بكورونا، والصحة العالمية تطلق تحذيرا للعراق : شكرا جزيلا على موقعكم الجميل جدا .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : نصير كاظم خليل
صفحة الكاتب :
  نصير كاظم خليل


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net