صفحة الكاتب : حيدر عاشور

فراس الاسدي.. (يا لك منْ مُستفز أبيضْ)..حين تكون قصيدتك صوتاً ورمزاً
حيدر عاشور

الشائع لدى قراء الشعر ومتذوقيه كشف المهيمنات الاسلوبية، والبحث عن البصمات الجمالية لأسلوبهِ الخاص ضمن مبدأ التنوع الصوري في قصائد أي الشاعر. وقصائد فراس الاسدي.. (يا لك منْ مُستفز أبيضْ) تتحرك اسلوبياً على أكثر من منطقة شعرية كونها تنتقد الهم الوطني، وتتحدد بالحسّي، والتعبيري، والرؤيوي والتجريدي. لذا كان مدخل المجموعة ظاهرة شبابية تشرينية شكلت أكبر مطالبة في الحقوق والتساوي ومحاربة الفساد يطرحها الواقع الشبابي ميدانيا فكانت النتيجة قرابين من الدم لأجل وطن حر وشعب متمكن من العيش بسلام. فـقصيدة (طيور الخريطة التشرينية) فكرة على شكل صورة انما هي الشعر، وتجمع جميع المفردات المجردة، محسوسة لتكون ملموسة، وبوسعها تجعل الخفيف ثقيل والكثيف سائل وبوسعها ان تزاوج  بين شيئين مختلفين وتمزج بين المجرد والمحسوس ليتمم احدهما الاخر. والقارئ المتأمل لقصائد(الاسدي) يستطيع ان يتحسس مئات الصور التي تجسد الهم الوطني للشباب، حين يقول:

/ وطني .. يا أول الحرف.. جاءَ جرحُكَ.. بمقدار الذين طالبوا بقلوبهم فيك/. وهو الاستفزاز الروحي الابيض الذي يحاول "الاسدي" اظهاره من خلال حسه الشعري. وقد اشار الشاعر القدير والمخضرم(محمد زمان الكربلائي)..وهو يقدم مقدمة الكتاب الى رمزية الاستفزاز بالرمزية والايحاء الايجابي.. وهو تشخيص دقيق لتجربة الشاعر. اضافة الى طرحه سؤالين فيهما من الخبرة في وضع الكلمة بموقعها دون ان يمس مشاعر المؤلف. السؤال الاول كان في نجاح قصيدة النثر واستيفاءها لشروط الوحدة العضوية للقصيدة ؟. والسؤال الثاني هل للقصائد استقرأت تغريدة المؤلف الادبية؟. ويترك "زمان الكربلائي" الاكتشاف للمتلقي المتفحص. وكانه يريد ان يقول: ان الشاعر فراس الاسدي سبق عمره وعليكم اكتشافه !. فالكتاب ولادة 2020م ولكنه سيقرأ حتى عام 2060م..

·       قراءة مغامرةٌ ورهان

وهنا اطرح سؤالا للأستاذ(محمد زمان الكربلائي). لماذا تصرّ ان المجموعة الشعرية كتاب؟ الا الاجدر تسميتها (مجموعة شعرية). لماذا تقول مؤلف ولم تقل شاعراً. كأن مقدمة(زمان) كانت قراءة مغامرةٌ ورهان تجذب المتلقي وتكسر جدار المألوف في محاولة اقتناء المجموعة الشعرية ووضع القارئ في محاولة لاختبار ذائقته والحكم على الاحساس النثري فيها أو الاعتراف بالخطاب الشعري لا بالمحتوى.

اما القراءة النقدية التي نمتلك ذائقتها تقول: ان الشعر بهذا الاسلوب، يكون بين منطقتي الشعر الواقعي والسردي رغم وجود حضور وملامح مشتركة بين هذين المنطقتين، ابرزها اقحام الشعر بتوترات الحياة وصراعاتها اليومية، وتوظيفها توظيفاً سرديا ادرامياً للابتعاد بالشعر عن نثرية البوح المباشر. فالشاعر ملزم بالتعبير عن نفسه بصدق وامانة، ويقرأ الشعر بحفاوة حين يعبر عما يرتبط بالشعب واكثر اثارة حين يعبر عن افكاره بلا غرور او تصنع، وشعره ينبع من نفس بساطته كانسان !. وهو يعلن هذه البساطة الاسلوبية من خلال انسانيته وعلاقته بالمكان والتاريخ، وهذا ما مكنه في تمايز الذاتي في قصيدة (أتأرشفُ في المدينة )، فأهمية المكان الواقعي وتماهي الذات معه. كان هذا التمايز هو الذي يُنضج وعي المتلقي ككائن، وعيه بكربلاء وبتاريخها، وبتاريخه الشخصي. فيقول:/ تمارسُ كربلاءُ ..غوايةَ أرشفتي.. من رحيقِها.. يتبلل قلبي/.  يعبر بهذه الشعرية أنه لا انفصال الذات المبدعة عن المكان فهي تعيش فيه كمتلازمة. ان القصائد في النهاية اشارات على نحو نمطي لقصيدة النثر، وهي تحتاج الى وقفة متفحصة لفك سر ثمرة جهود الشاعر الذي اطلق عليه( زمان الكربلائي) بالمؤلف.

·      مجموعة تلعب في ملعب حر على سطح ابيض

ربما يحيلنا هذا المنطوق الى المواجه المباشرة لتوضيح كتابات دلالية متنوعة فيما يخص عموم المجموعة، منها العنوان الخارجي، وما جسد بالمقدمة كتعليق افتتاحي. فالمجموعة برمتها تلعب في ملعب حر على سطح ابيض لإنتاج توجه دلالي كما في قصيدة( مدارات) يضع حصاد خبرته المعرفية والابداعية في مجموعة اسئلة تنظر اجوبة مقنعة تنويرية فاعلة.. لذا قال في مطلع القصيدة:

 /  علاقتي متينةٌ بالكون.. ولكنيِّ .. لا أستعينُ بالنجومِ/.

ما الذي اراد ان يقوله؟، ماذا يريد ان يرسل للمتلقي من توجه. حين ارجع البصر الى اغلب الاعمال السابقة يتبين على الفور مشاريع مختلفة بالمعنى الذي يتداوله المثقفون في منظومتهم الفكرية – عملية جاهزة تريد بادعاء وكبر لا حدود لهما. ما بين وضع الحقيقة الوجودية وكشف غطاء عن امور مجهولة تسهم في المعرفة، او لديه توجه عسير الفهم، او ينشد التنوير الروحي وفق قناعته نحو عالم اصلح. نفس النفس الشعري في قصيدة( وسائد تنامُ في الكتابة) كأنه يجيب عن اسئلته في (مدارات)/ كيف لأحدٍ.. أن يواجه ذلك السيلَ .. من البلاءاتِ/.. ما يُصيبني من حجم الألمِ .. أحاجِجُهُ ..بكمية الامل/.

كل هذه الحيرة المرتبطة بالأمل هي أشباه لداخلية الشاعر المتأججه نفسياً وفلسفياً. ما جعل الصورة الشعرية تطفو بحرية ولا ترسو ولا تُفسَّر. أي برأ قوله في ختام القصيدة / ها أنا.. لا زلتُ.. أواجهُ الكلام.. بالكتابة الصامتة.. ومداد أقلامي.. الذي صار أزمنة ملونة/. كذلك الهم الشعري في قصائد(وطن يوسفي) و(تسريبات)و(شجرة التكرار)و(تناقض) و(جنون الأسئلة)، تتسم بهم لغة التخاطب الوطني والحلم الاجتماعي المثالي، مشحونة بالمعنى والصور الى اقصى درجة وصلها الاسدي في فكره وعقيدته المركزية التي تعود به دائما الى الوعي الانساني وطبيعة الانسان.  ممكن لكلا الاتجاهين (الفكر والعقيدة) قد عملا في روح الشاعر الواحد نفسه، فجمع بين همين ( الوطن والدين) كربلاء والعالم الاخر، البيت وخارجه الكاره والمحب. صراع داخلي اخرج نصوص موجوعة دمجها في التاريخ والمجتمع وقدمها بالطريق المختصر السحري.

/ لا يدهشني في هذا العالم ..سوى.. مدينة الماء/ (تسريبات).

/ لأجل ممارسة إغوائه ..يدعو .. لتحرير العقل.. وهو.. يعيش الظلمة في ذاته/ (تناقض).

/ وطني .. مثُلك كمثل يوسف.. يحاولون إخماد صوتك.. وإسقاطك من على بئر.. ولكنك ستبقى أجملهم .. وهم سيموتون/ (وطن يوسفي).

·      في دقائق مهربة من عقارب غافية

ثم يختم(يا لك من مُستفز أبيض) بعشرين من الدقائق المهربة من عقارب غافية.. ومضات شعرية قريبة من الصور السردية تحيط بالأصل الشعري او تجتزئ بالنص فقط.. مفردات دلالية متنوعة يطلق عليها في الاصطلاح النقدي( موجهات القراءة) الخاصة للشاعر تجمع بين الفكرة والحكمة والتجربة واشارات متقاطعة.. فقد امتازت بالرقة ودفق الخيال والحضور الموسيقي. يبدأها / افكر باحتياجي للتلاشي... ويختمها / الرقصُ مُزاحٌ مُزورٌ... والموسيقى بصمات ارواح مجروحة/.

بقي علينا ان نبحث ونسأل عن مزاجيته بشكل اعمق وادق وندعو الى قراءته. وقد تناولت مجموعته اولا لكرمهِ في الاهداء، وثانياً لتناوله غربة الوطن داخل الوطن ورفضه للفساد والارهاب، فتنقل عبر مجموعته بروح الشعر والحدس والقبول والرفض بطبيعة التشاؤم والتفاؤل، والانا والآخر، والواقع والحلم، والخلاص وللإخلاص..

·      خلاصة طريق الاسدي

هذه هو (فراس الاسدي) الشاعر والصحافي، عضو اتحاد العام للأدباء كتاب العراقيين في كربلاء. عرف بالإعلامي ومقدم برامج ثقافية وأدبية، واشتهر بمدينته بالشاعر الشعبي الارتجالي وله نصوص شعبية يقف عندها المتلقي متأملا –حسجته- الشعبية.. وحاليا صدر له كتاب (قصائد شهيدة) عن مركز كربلاء للدراسات والبحوث كتاب وثائقي عن برنامج قصائد شهيدة الذي عُرض في قناة كربلاء الفضائية يوثق سيرة حياة الشعراء الشهداء حصرًا. وله أيضا كتاب (في مدار القوافي رسالة في الأدب الشعبي ومجاوراته)، وخيرا جاءت مجموعته (يا لك من مُستفز أبيض) الذي قامت على اصدارها دار المفكر للنشر والتوزيع ضمن مشروع مُفكر في مدينة كربلاء المقدسة.

 

  

حيدر عاشور
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/06/20



كتابة تعليق لموضوع : فراس الاسدي.. (يا لك منْ مُستفز أبيضْ)..حين تكون قصيدتك صوتاً ورمزاً
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع

 
علّق البعاج ، على الإسلام بين التراث السلفي والفكر المعاصر   - للكاتب ضياء محسن الاسدي : لعلي لا اتفق معك في بعض واتفق معك في البعض الاخر .. ما اتفق به معك هو ضرورة اعادة التفسير او اعادة قراءة النص الديني وبيان مفاد الايات الكريمة لان التفسير القديم له ثقافته الخاصة والمهمة ونحن بحاجة الى تفسير حديد يتماشى مع العصر. ولكن لا اتفق معك في ما اطلقت عليه غربلة العقيدة الاسلامية وتنقيح الموروث الديني وكذلك لا اتفق معك في حسن الظن بمن اسميتهم المتنورون.. لان ما يطلق عليهم المتنورين او المتنورون هؤلاء همهم سلب المقدس عن قدسيته .. والعقيدة ثوابت ولا علاقة لها بالفكر من حيث التطور والموضوع طويل لا استطيع بهذه العجالة كتابته .. فان تعويلك على الكتاب والكتابات الغربية والعلمانية في تصحيح الفكر الاسلامي كما تقول هو امر مردود وغير مقبول فاهل مكة ادرى بشعابها والنص الديني محكوم بسبب نزول وسياق خاص به. تقبل احترامي.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ا . د . لطيف الوكيل
صفحة الكاتب :
  ا . د . لطيف الوكيل


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net