صفحة الكاتب : داود السلمان

قراءة اولية في فكر جوستاف لوبون
داود السلمان

 مقدمة

   لا يخفى على المُطلع على ما قدّم، جوستاف لوبون، من منجز ابداعي في مجال السياسة وعلم النفس الجماهير والتاريخ، ولعل من اهم ذلك هو كتابه "سيكولوجية الجماهير" فضلا عن غيره من مؤلفاته الاخرى، والتي سنذكرها في هذا المبحث.

   ثمة الكثير من تبنى افكار لوبون، سواء السيكولوجية أو السياسية، واعد تلك الافكار نضوج فكري وابداعي تصب في اروقة المجتمعات، سواء كانت تلك المجتمعات التي عاش في كنفها لوبون أو حتى في واقعنا المعاش اليوم؛ كما أن له اعداء، ومما لا شك أن العالم والفيلسوف والكاتب الناجح، بل وحتى الذي يتصدى للسياسة، سيخلق له اعداء، بغض النظر عن طبيعة هذا "العداء" وهو ما يسميه البعض بـ "ضريبة النجاح". فلوبون قد اتُهم بأنه كان فاشيا او يروّج للفاشية، وغير ذلك، وهناك من دافع عن الرجل، وتصدى لتلك الآراء والاقوال التي تعرضت له بالقدح.

نعم، لوبون كغيره من المفكرين الكبار تعرض الى النقد والانتقاد، لكن مع ذلك فقد ظلت افكاره ونظرياته التي طرحها مرجع لتبني تلك الافكار، وللاقتباس والطرح والمناقشة الجادة في معظم الاطر التي خاض فيها لوبون.

   فمن المآخذ التي أخُذت على لوبون، هي أنه مال الى العرب، من خلال بعض كتاباته، ومنها كتابه "حضارة العرب" حيث اقر لوبون بأن للعرب حضارة لها تاريخ عريق، وانهم قدموا ما قدموا للفكر الانساني، والذين يميلون لغير هذا الرأي لا يقرون بذلك أو بمعنى آخر يشكون في ذلك؛ وبالتالي فالعرب اعدوا لوبون بأنه كاتب ومفكر منصف لا يميل ولا يزيغ عن جادة الحق، فضلا عن كونه مطلع على العديد من الحضارات والفلسفات الاخرى، اطلاع مدقق محقق، ومنها (تلك الحضارات) حضارة الهند وحضارة اليهود وحضارة اليونان، حيث كتب في هذا الخصوص كما كتب للعرب ولغيرهم.

   وفي هذا البحث نحاول أن نسلط الضوء على شيء من فكر لوبون.

(1) هل ثمة اوهام علمية؟      

   يرى لوبون وهو يعالج قضية ما اسماها بـ "الاوهام العلمية" أنه يتعذر تكرير جميع التجارب، ولذلك يبقى مبدأ نفوذ العالم وتأثيره مرشدنا الأساسي؛ فالناس يؤمنون بالعالِم الذي اكتسب من مقامه العلمي نفوذًا كبيرًا، فيظنون أنه لا يأتي بمزاعم مختلَّة يتعرض فيها للتكذيب. والمقصود ليس جميع الناس من يؤمن بذلك، لأنه الناس متفاوتين في الثقافة والمعرفة.

   ويوضح لوبون السبب إن العالم لا يخبر بشيء يراه غير صحيح، غير أن الوهم قد يتطرّق إليه بتأثير التلقين،  فيظن الأضاليل التي أملتها عليه مخيلته حقائق، وأكبر دليل على ذلك حكاية أشعة (N) التي كان أشهر علماء الطبيعة يقيسون انحرافها، مع أنه ثبت بعد ذلك أنه لا أساس لتلك الأشعة.

   وعليه يفسر لنا لوبون السهولة التي تستحوذ بها الأوهام على النفوس إزاء حوادث لا تنالها يد التحقيق إلا قليلًا، ثم يختار أمثلة تشاهَد في العلماء وحدهم؛ لأثبت أنه بتأثير النفوذ والتلقين والعدوى يحدث في جميع الناس، ومنهم أولو المدارك السامية، معتقدات وآراء مختلة.

   ومن هذه الامثلة التي يؤكد عليها لوبون في كتابه "الآراء والمعتقدات" يقول والأمثلة المؤثرة الضلالُ الذي وقع فيه أعضاء المجمع العلمي منذ أربعين سنة، وحمل (ألفونس دوده) على هجو ذلك المجمع في رواية سماها «الخالد»، فقد نشر هذا المجمع مئات من الرسائل التي نسبها أحد المزورين قصيري الباع في الأدب إلى (باسكال) و(غليله) و(كاسيني) وغيرهم، وحازت القبول مع ما فيها من الأغلاط الكثيرة والسقطات الكبيرة؛ نظرًا لنفوذ المؤلفين المنسوبة إليهم، ونفوذ المهندس العالم الذي عرضت بواسطته، ولم يشك أعضاء المجمع حتى سكرتيره في صحتها، وظلوا على ذلك حتى اعترف لهم المزوِّر بأنه هو الذي لفَّقها، وحينئذ زال النفوذ، وأعلنوا أن أسلوب الرسائل ركيك جدًّا بعد أن عدوه من أفصح الأساليب، وقالوا: إنه خليق بأولئك المؤلفين – بحسب تعبير لوبون.

   ويضرب لوبون لنا مثل آخر، يقول ظن أحد أساتذة الحكمة الطبيعية المشهورين الموسيو (بلوندلو) أنه شاهد كثيرًا من الأجسام تنشر أشعة خاصة نعتها بأشعة (N)، يمكن قياس تموجها بضبط ودقة، وبما أن العالم المذكور ذو نفوذ كبير سلَّم أكثر علماء فرنسا بصحة زعمه غير مجادلين (وهذا خطأ كبير). وقد كرروا التجربة ذاتها بأنفسهم فرأوا صحة ما تلقنوه، ثم إن مجمع العلوم رأى أن يكافئ صاحب ذلك الاكتشاف الخطير فأوفد كثيرًا من أعضائه إلى المكتشف كي يحققوا عنده صحة مباحثه، فعادوا مشدوهين بما شاهدوه منه، ومنحه المجمع جائزة قدرها خمسون ألف فرنك.

   ويختم لوبن حديثه بهذا الخصوص بالقول أنه كان الأطباء منذ خمسين سنة يعتبرون معالجة ذات الرئة بالفصد من أهم ما اكتشفه فن الطب. وقد استندوا في ذلك إلى الإحصاءات التي دلت على أن عدد الوفيات من المصابين بالداء المذكور - بعد معالجتهم بالفصد - هو ثلاثون في المائة، وقد استمر استعمال طريقة الفصد إلى أن زار طبيب ماهر أحد مستشفيات لندن؛ فحقق فيه أن عدد الوفيات من المصابين بذات الرئة هو خمسة في المائة بدلًا من أن يكون ثلاثين في المائة، وأن علة هذا النقص في الوفيات هي أن الأطباء يعالجون المرضى هنالك بعدم التعرض لهم بدواء.

 (2) المعتقدات الدينية في خضم تطور الحضارات

   آمن الانسان، منذ فجر التاريخ، بوجود مُدبّر خالق للكون، وهذا المُدبُر يجب طاعته والتقرّب اليه بالعبادة والصلوات وبغير ذلك، ومنها انطلقت الاديان وتعددت الآلهة والمعتقدات، ثم تطورت هذه الاديان رويدًا رويدًا، حتى استحقت أن تُدرس ويُنظر في تاريخها، فأنبثق - في اقل من قرن - علم جديد، قام به عدد من الاساتذة والاكاديميين الغربيين، فسمي هذا العلم بـ "علم الاديان".

   يقر جوستاف لوبون بأن تَكوَّن المعتقدات الدينية في كل وقت أهمُّ عنصر في حياة الأمم، ومن ثم في تاريخها، وكان ظهور الآلهة وموتها أعظم الحوادث التاريخية، وتُولد مع كل مبدأ ديني جديد حضارة جديدة، وما انفكت المسائل الدينية تكون من المسائل الأساسية في قديم الأجيال وحديثها، ولو حدث أن أضاعت البشرية آلهتها لكان مثل هذا الحادث في نتائجه أهم الحوادث التي تمت على وجه الأرض منذ فجر الحضارات الأولى.

   لوبون يرى أنّ جميع النُّظم السياسية والاجتماعية منذ بدء الأزمنة التاريخية قامت على معتقدات دينية، وأن الآلهة مَثَّلَت الدور الأول على مَسْرَحِ العالم في كل زمن، وإذا عَدَوْتَ الحب، الذي هو دين قوي أيضًا ولكنه شخصي موقت، وجدتَ المعتقدات الدينية وحدها تؤثر في الأخلاق تأثيرًا سريعًا، وممكن أن نتبين حال أمة نَوَّمَتْهَا أوهامُها من خلال ما يطلق عليه فتوح العرب والحروب الصليبية وإسبانيا في زمن محاكم التفتيش وإنكلترا في الدور الپيوريتاني وفرنسا في ملحمة سان بارتلمي وحروب الثورة الفرنسية. وللأوهام تأثير دائم يبلغ من الشدة ما يتحول به كل مزاج نفسي تحولًا عميقًا، ولا مِراء في أن الإنسان هو الذي يَخْلُق آلهته، ولكنه إذا ما خلقها استعبدته من فوره، وليست الآلهة وليدة الخوف كما زعم لوكريس، بل هي وليدة الأمل، ولذلك تبقى ذات نفوذ أبدي.

   وما توصل اليه لوبون من نتيجة (متأسفًا بذات الوقت) في كتابه "السنن النفسية لتطور الامم" أن تطور الحضارات يُحْدِثُ في الإنسان الحاضر طائفة من الاحتياجات من غير أن يَمُنُّ عليه بوسائل قضائها فيوجب بذلك سُخْطًا عامًّا في النفوس. فالتطور أصل التقدم، ولكنه أصل الاشتراكية والفوضى أيضًا؛ أي أصل ذينك التعبيرين المرهوبين اللذين يَنِمَّان على قنوط جماعات لا تستند إلى معتقد. قابِلوا بين الأوربي القلق الهائج الساخط على حظه والشرقي الراضي بمصيره، تروْا أنهما يختلفان في حالهما الروحية، والأمة تتحول إذا ما تحول طِراز تصورها ومن ثم تفكيرها وسَيْرها.

   وينبهنا لوبون أنه أول ما يجب أن يبحث عنه المجتمع هو إيجاد حال نفسية تجعل الإنسان سعيدًا، وإن لم يفعل المجتمع ذلك لم يُكتب له طويل بقاء، وقد استندت جميع المجتمعات التي قامت حتى الآن إلى مَثَلٍ عالٍ قادرٍ على إخضاع النفوس، وهذه المجتمعات قد اضمحلت بعد أن عاد ذلك المثل الأعلى لا يُخْضِعُها.

   يقول لوبون ومع ما تكون عليه المعتقدات من قدرة عظيمة تلوح الأخلاق القومية، دائمًا، من خلال النمط الذي تُنْتَحَل به هذه المعتقدات ومن خلال المظاهر التي تؤدي إليها، وانظروا إلى المعتقد الواحد في إنكلترا وإسبانيا وفرنسا تجدوا الفروق عظيمة جدًّا! وهل كان الإصلاح الديني ممكنًا في إسبانيا؟، وهل كانت إنكلترة تخضع لنير محاكم التفتيش الهائل؟ أفلا تُرَى بسهولة لدى الأمم التي انتحلت الإصلاح الديني أخلاقُ العروق الأساسية التي حافظت، بالرغم من تنويم المعتقدات، على صفات مزاجها النفسي الخاصة كالاستقلال والإقدام وعادة التعقل وعدم الخنوع لسيد؟.

   ويرى لوبون أنه أقل تغيُّر في معتقدات الأمة يؤدِّي إلى سلسلة من التطورات في حياتها بحكم الضرورة، ومما رأيناه من أن رجال دين القرن الثامن عشر بفرنسا كانوا يَبْدُون مختلفين عن رجال القرن السابع عشر.

   ويصل لوبون بنتيجة مفادها أنه إذا كان المجتمع المسنُّ يرتجُّ فوق أسسه، وكانت جميع نظمه ترتجف ارتجافًا عميقًا، فلأنه يَخْسَر بالتدريج ما قام عليه حتى الآن من المعتقدات القديمة، وهو إذا ما تم فقدُه لهذه المعتقدات حلَّت محله حضارة جديدة قائمة على إيمان جديد بحكم الضرورة، ومما يدل عليه التاريخ أن الأمم لا تعيش طويلًا بعد تواري آلهتها، وأن الحضارات التي قامت بفعل هذه الآلهة تموت معها، فلا شيء أشد تخريبًا من عَفْر الآلهة الميتة.

   يريد لوبون القول أن الدين هو البناء الاساس في تشيد الحضارة، فلا توجد حضارة بدون دين، فاذا اضمحل الدين ستنهار الحضارة!.

(3) فلسفة الاخلاق

   أهتم الفلاسفة اهتمامًا منقطع النظير في المبادئ الخُلقية، ابتداءً من فلاسفة اليونانية الى وقتنا الحاضر، واعتبر جميع الفلاسفة أنَّ مبادئ الاخلاق هي من اعظم الاسس التي تُبنى عليها المجتمعات، علاوة على الفرد، وأنّ المجتمعات من دون اخلاق تُعد مجتمعات ميتة، ولا يمكن أن تقوم لها قائمة إن فقدت هذا المبدأ العظيم. لذلك أن جميع الاديان ركزت على الاخلاق، بل أنَّ الفيلسوف الالماني ايمانويل كانت اعتبر الاخلاق أفضل من الدين، وعليه دعا الى دين جديد هو دين الاخلاق، فالأمم بدون أخلاق لا تصلح أن تعيش تعايش سلمي يُبنى على اسس التسامح ونكران الذات، إذ بالأخلاق يمكن أن نصلح كل شيء بل ونقضي على العادات السيئة، وبالتالي سنعيش متحابين لا تفرقنا الانانية ولا الاحقاد والاحُن.

   ومن هذا المنطلق يرى لوبون أنًّ الدِّيانةُ هي أهمُّ أُسُس الأخلاق المَعْزُوَّة، وكثيرٌ من الناس في الوقت الحاضر يَعُدُّون الدِّيانة النَّاظِمَ الرئيسَ للسلوك. يقول وقَلَّمَا كانت الديانات القديمة تُعْنَى بالتعاليم الخُلُقِيَّة، وكان سلوك الناس فيما بينهم يَدَعُ الآلهةَ غيرَ مكترثة، وكان أمرُ مصرَ شاذًّا من هذه الناحية مع ذلك، فأعمالُ الأحياء في مصر كانت تُوزَنُ بعد مماتهم بدِقَّة، فيُذَكِّرُنا حُكم أُوزِبرِس بيوم الفصل لدى النصارى.

   لوبون يعتبر من الخطأ بأنه لا تزال الصِّلَةُ بين الأخلاق والدِّيانة في النصرانية تَحْمِلُ كثيرًا من الناس على الاعتقاد بإمكان قيام الأخلاق على الدين فقط، ومصدرُ هذا الخطأ الذي لا يزال شائعًا هو الخَلْط بين الشعور الدينيِّ والشعور الخلقيِّ على العموم، مع أنهما مختلفان منشأً، وإن أَثَّرَ أحدُهما في الآخر، أي إن كلًّا منهما ملائمٌ لاحتياجاتٍ في النفس مخالفةٍ لاحتياجاتٍ أخرى فيها.

   ويعلل لوبون أنَّ الشعور الدينيَّ هو وجه من الروح الدينية في الإنسان، وأن الشعور الخُلُقيَّ هو ملاءمةٌ لمقتضيات البِيئة، والمنطقُ الدينيُّ هو الذي يهيمن على الدِّيانة، والمنطقُ العاطفيُّ هو الذي يهيمن على الأخلاق.

    وعليه، كان لوبون يطالب بعزل الدين عن الاخلاق، ويوعز ذلك الى إنَّ علماء الحقوق الجزائية أبصروا، منذ طويلِ زمنٍ، وجودَ جُنَاةٍ قُسَاة أتقياءَ معًا، فمزاجُ هؤلاء النفسيُّ مماثلٌ لنفسية أولئك اللصوص الإسبان – كنموذج - الذين يَشْحَذُون خناجرَهم وهم يستمعون إلى بعض الأدْعِيَة حول هيكل بعض القِدِّيسين طمعًا في نَيْل عَوْنهم، وأُتِيح للوبون أن يزور في نوڨِي تارْغ الواقعةِ في جبال تَتْرَة كنيسةً صغيرة أقامها، على ما يُرْوَى، لصوصٌ لمريمَ العذراء شُكْرًا؛ وذلك لحمايتها إياهم في أثناء مغازيهم.

   ثم أنَّ لوبون يثبت على ما للدِّيانة والأخلاق من مصادرَ مختلفةٍ يمكن إحداهما أن تُؤَثِّر في الأخرى عندما يكون الإيمان قويًّا، ولكن هذا التأثير ظاهريٌّ أكثر من أن يكون حقيقيًّا.

   وبعد، وكلُّ ما يقال بِوثُوقٍ في أمر الأخلاق ذاتِ الأساس الدينيِّ هو أن لهذه الأخلاق قُوَّةَ العادات التقليدية التي يدوم عملها حتى عند عجز العقل عن الدفاع عنها، فللأمم، إذَنْ، كلُّ الحقِّ في المحافظة على آلهتها التي آلَتْ إليها من الأجداد. كما يقول لوبون في كتابه "حياة الحقائق".

   ومن ناحية أخرى يضعّف لوبون قيمة الأخلاق القائمة على العقل والعِلم، بمعنى أن لوبون لا يقرر بوجود صلة مباشرة او غير مباشرة بين العقل والعلم من جهة، وبين الاخلاق من جهة أخرى.

   ويزيد لوبون على أنَّ الفلاسفة تساءلوا عن إمكان إقامة أخلاق على أُسُس عقلية، وذلك عندما لاح أنه لا يمكن الدفاع عن الافتراض القائل بوجود ربٍّ حاكم يكافئُ المُحْسِنَ ويُجازِي المُسِيء، والعقلُ قد أَدَّى إلى إقامة صَرْح المعارف الرائع، فصار من المأمول أن يُشَاد به صَرْحٌ للأخلاق بسهولة، فهذا وَهْمٌ من آخر أوهام الفلسفة، كما يرى لوبون.

   ويضيف موضحًا: ومصدرُ الاعتقاد بأن الإنسان يستطيع أن يَجِد في العقل جميعَ عوامل السَّيْر هو الخطأ النفسيُّ الذي بحثنا فيه غيرَ مرة، والقائلُ بأن من الواجب أن يكون المنطقُ العقليُّ وحدَه دليلَ المجتمعات والأفراد. وظلَّ كثيرٌ من الفلاسفة والمُرَبِّين والسياسيين المعاصرين قانعين بأن العقل وحدَه هو مصدر الأخلاق، ويَسِير هؤلاء مع الأستاذ بُوتْرُو فَيُعَرِّفون الأخلاقَ، مختارين، بأنها «مجموعة القواعد العقلية لسلوك الإنسان».

   إذن لوبون لا يقرّ بأن العقل هو المصدر القوي الذي نقيس به جميع الاشياء، ومنها الاخلاق، وهنا يقف بصف ايمانويل كانت، من هذه الناحية، ويخالف لابينتس ونيتشة وماركس وسواهم.

(4) روح الاجتماع

   في هذا الكتاب الذي اطلق عليه "حياة الاجتماع" يحدثنا لوبون  عن الحالة النفسية للجماعات، ويشرح ذلك بالتفصيل. ويقول: تتكون روح كُل شعب من مجموع صفات وخلالٍ تتولد في أفراده بالتوارث، لكن إذا اجتمع عدد من أولئك الأفراد للقيام بعمل من الأعمال تولدت عن اجتماعهم هذا أحوال نفسية جديدة ترتكز على أحوال الشعب، وقد تختلف عنها في كثير من الأوقات اختلافًا كبيرًا.

   ولوبون في هذا الكتاب حاول التقصي والبحث في موضوع الجماعات على صعوبته بالوسائل العلمية المحضة، كما عبّر، يعني أنه يريد أن يتبع فيه نسقًا مؤسسًا على قواعد العلم غير ملتفت إلى الآراء والنظريات والمذاهب الجارية مجرى الأمور المسلَّم بها؛ كونه يرى أن ذلك هو الوسيلة الوحيدة لاقتناص بعض شوارد الحقيقة. كما يوضح في مقدمة كتابه هذا.

   ويقول، كما جاء في المقدمة إنّ الجماعات "تتجرد دائمًا عن الشعور بعملها، وقد يكون هذا هو السر في قوتها على أنا نشاهد في الطبيعة أن الذوات الخاضعة لمجرد الإلهام تأتي بأعمال دقيقة يحار الإنسان في معرفة جليل صنعها، ذلك أن العقل جديد في الوجود الإنساني وفيه نقص كبير، فلا قدرة لنا به على معرفة قوانين الأفعال اللاشعورية، فما بالك إن حاولنا وضع غيرها في مكانها أن نَصيب اللاشعور في جميع أعمال الإنسان عظيم وافر ونصيب العقل فيها صغير للغاية، والأول يعمل ويؤثر كقوة لا تزال معرفتها غائبة عنا".

   ففي فصل له من هذا الكتاب بعنون "أفكار الجماعات" يقسّم لوبون الأفكار إلى قسمين: الأول الأفكار العرضية الوقتية التي تولدها بعض الحوادث لساعتها كولوع بفرد من الأفراد أو مذهب من المذاهب، والثاني الأفكار الأساسية التي تكتسب من البيئة والوراثة والرأي ثباتًا. ويعطينا مثال ذلك العقائد الدينية في الماضي والأفكار الدمقراطية والاجتماعية في الزمن الحالي.

   ويقول إنّ الأفكار الأساسية أشبه بالماء الذي يجري الهوينا في النهر، والأفكار العرضية تشبه الأمواج الصغيرة المتغيرة على الدوام التي تضرب وجه ذلك الماء، وهي مع قلة أهميتها أظهر أمام العين من سير النهر نفسه.

   لوبون يرى أنّه كيفما كانت الأفكار التي تلقى في نفوس الجماعات، فإنها لا تسود ولا تتمكن إلا إذا وضعت في شكل قواعد مطلقة بسيطة لتبدو لها في هيئة صورة تحسنها، وهو الشرط اللازم لأن نحل من نفوسها محلًّا كبيرًا. وليس بين هذه الأفكار المصورة أقل رابطة عقلية من التشابه أو التلازم، فيجوز أن يحلَّ بعضها محل بعض، كالزجاجات السحرية التي يستخرجها العامل واحدة فواحدة من صندوقها، ذلك هو السبب في قيام الأفكار المتناقضة بجانب بعضها عند الجماعات. وعلى حسب الأحوال تكون الجماعة تحت تأثير أحد هذه الأفكار التي اجتمعت في مدركتها، فتأتي بأشد الأعمال تناقضًا وتضاربًا.

   ومع ذلك يرى لوبون أنه لا يمكن القول مطلقًا بأن الجماعات لا تتعقل ولا تتأثر بالمعقول، غير أن طبقة الأدلة التي تقيمها هي تأييدًا لأمر من الأمور أو التي تؤثر عليها منحطة جدًّا من الجهة المنطقية، فلا يصدق عليها اسم الدليل إلا من باب التشبيه.

   إذ غني عن البيان، كما يوضح لوبون، أن عدم قدرة الجماعات على التعقل الصحيح يذهب منها بملكة النقد، أي يجعلها غير قادرة على تمييز الخطأ من الصواب، وأن تحكم حكمًا صحيحًا في أمر ما. أما الأفكار التي تقبلها هي، فهي التي تلقى إليها لا التي يناقش فيها. والذين لا فرق بينهم وبين الجماعات في هذا الباب كثيرون، وسهولة انتشار بعض الأفكار وصيرورتها عامة آتية على الأخص من عدم قدرة السواد الأعظم على اكتساب الرأي من طريق النظر الذاتي.

  ومُلخّص ما توصل اليه لوبون أنه "لا تتعقل الجماعات إلا بالتخيل ولا تتأثر إلا به، فالصور هي التي تفزعها وهي التي تجذبها وتكون سببًا لأفعالها".

  

داود السلمان
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/09/24



كتابة تعليق لموضوع : قراءة اولية في فكر جوستاف لوبون
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع

 
علّق البعاج ، على الإسلام بين التراث السلفي والفكر المعاصر   - للكاتب ضياء محسن الاسدي : لعلي لا اتفق معك في بعض واتفق معك في البعض الاخر .. ما اتفق به معك هو ضرورة اعادة التفسير او اعادة قراءة النص الديني وبيان مفاد الايات الكريمة لان التفسير القديم له ثقافته الخاصة والمهمة ونحن بحاجة الى تفسير حديد يتماشى مع العصر. ولكن لا اتفق معك في ما اطلقت عليه غربلة العقيدة الاسلامية وتنقيح الموروث الديني وكذلك لا اتفق معك في حسن الظن بمن اسميتهم المتنورون.. لان ما يطلق عليهم المتنورين او المتنورون هؤلاء همهم سلب المقدس عن قدسيته .. والعقيدة ثوابت ولا علاقة لها بالفكر من حيث التطور والموضوع طويل لا استطيع بهذه العجالة كتابته .. فان تعويلك على الكتاب والكتابات الغربية والعلمانية في تصحيح الفكر الاسلامي كما تقول هو امر مردود وغير مقبول فاهل مكة ادرى بشعابها والنص الديني محكوم بسبب نزول وسياق خاص به. تقبل احترامي.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : اياد العبادلة
صفحة الكاتب :
  اياد العبادلة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net