صفحة الكاتب : الشيخ مظفر علي الركابي

إنها رحلة العشق
الشيخ مظفر علي الركابي

 وضعت قدمي بأول خطوة على طريق العاشقين حتى أكون معهم ، وأسير كما ساروا فرايت الطريق قد ضاق بالسائرين فبقيت مندهشاً وحيراناً

رايت مالم اره
وسمعت مالم أسمعه 
وقرأت مالم أقرأه
رأيت العاشقين كالفراشات تطير الى ذلك المصباح من كل مكان . وسمعت آهات المحبين ، وانين الوالهين ، ووجد الفاقدين ، ووصال المنقطعين ، الكل يترنم باسمه، كأنما أية يرتلها فم الزمن في كل حين ، أو لحنٍ لا يمل سماعه العاشقون .
لا ادري إنه الحب الذي يعجز الكيمياوي في المختبر عن تحليله ومعرفة عناصره ، وما هي تلك الأواصر التي تربط العاشقين بذلك المعشوق .
ويعجز الفيزياوي عن كشف القانون الذي يجذب المحبين هؤلاء إلى ذلك المحبوب ، وأي علاقة ترابط بينهما ، نعم هو القانون المخفي الذي لا يمكن تحليله مادياً .
ويعجز الفلكي عن معرفة ذلك الضوء الذي قبل آلاف آلاف السنين مازال يشع ويشع وسيبقى يشع ويجذب إليه كل الناس ، بل كل الخلق ، ولا يمكن حسابه حتى بالسنين الضوئية . 
ويعجز الفلاسفة عن معرفة سر وكنه هذا الحب ، فلا الحكمة الإشراقية تعرف فلسفة هذا الحب ، ولا الحكمة المشائية ، تعرف ذلك ، وحتى أصحاب الحكمة المتعالية عاجزون عن التعالي عليها ومعرفتها .
ويعجز الأدباء والشعراء عن تصوير ذلك الحب والكتابة عنه بل  تضيق الألفاظ وتعجز الكلمات ، وتهرب المعاني من وصف بعض بعض ذلك الحب .
وما زلت أتلفت يميناً وشمالا في طريق العشق وارى العاشقين من الذي أخرج هؤلاء من بيوتهم ؟
 من الذي دعاهم ؟
من الذي طلب منهم السير ؟
 ولماذا يسيرون ؟ 
أنا لا ادري؟ 
 وقد يعجز إيليا ويأتي بطلاسمه من عالم البرزخ فيقول : لستُ ادري 
نعم إنه الذوبان بالحب 
إنه الحب الصادق حين يطغى على المشاعر 
فينسى الاستاذ الجامعي رقمه العلمي وشهادته الجامعية فينزل ليخدم في طريق العاشقين أو يسير معهم .
وينسى السياسي نفسه فيرى أعناق البشر قد استجابت بكل عفويه لشخصٍ ملك الرقاب بذلك الحب فخضعت متذللة له بذلك الحب ، وترى ذلك التواضع فخراً .
وينسى الغني غناه ، والفقير فقره ، فالكل سواسية في هذا الطريق 
لا فخر لعربي على اعجمي ، ولا  لأسود على أبيض ، إلا بحب واحد يجمع الجميع .
نعم مازلت أمشي مع العاشقين وارى الكل أصبحت ملائكة أو تشبهت بها فصفت القلوب وذهبت الأضغان، فالكل قد غسل قلبه بماء الحب وعفر وجهه برحيق العاشقين ، الكل قد لبس ثوب العفاف ليصل إلى معشوقه خالي اليدين إلا من ذلك الحب ، ليقف أمامه ويقول له : أنا لا أملك إلا نفسي وقد تجردت إليك من كل شيء فتقبل مني هذا الحب العفوي ، وهذا العشق الذي لا يمكن وصفه .
وما زلت على الطريق ارى اعلاماً قد حملت اسم ذلك المعشوق ترتفع في سماء الحب لتتحدث الى كل العالم بقصة عشقٍ عجز الممثلون عن تجسيدها على مسارح الفن ، والمطربون على شجون الطرب ، والعباقرة في كل فن أن يصفون ذلك ولو بأقل الوصف .
نعم إنها قصة رحالة لم يكشف لحد الآن اسرار تلك الرحلة ، وما في تلك الرحلة من مخاطر ومفاجأت ،رحلة جعلت جميع الرحلات خلف ركابها .
لا ادري مازلت أمشي بطريق العاشقين فهل هذا الطريق يوم المحشر ، والناس في ساحة الحشر ، وهل سوف يحاسبون ، وما يلاقونه في طريق العشق من معاناة عند الله يحتسبون.
نعم مازلت أمشي وارى دموع العاشقين كيف تنهمر بدون تكلف ، وكيف تتلفظ الشفاه اسم ذلك المعشوق ،
الكل يلهج بإسمه ، ماذا صنعت له أيها المعشوق ؟
 أي حبٍ هذا !
أي عشق هذا! 
أي جنون هذا! 
هؤلاء أيها العاشق احبوك ولم يروك
فكيف إذا رؤوك
فماذا سوف يصنعون ؟ 
لا ادري إنه الحب حين يغمر النفس لا تعرف معنى المعاناة بل ترى تلك المعاناة لذة ، وترى تلك المشقة سعادة ، وترى ذلك الذل تواضعاً ، وترى الخدمة شرفاً ، وترى المستحيل هيناً ، وترى اللذة معنى لا يمكن وصفه باللسان ، بل يضيق الوصف عن وصفه .
لا زلت امشي في الطريق واختنق بعبرتي ، واكتب الحب بدموعي ، واصف ما ارى بقلمي ، نعم إنه الحسين ( عليه السلام ) الذي ملك القلوب والمشاعر ، وجنن هذا الخلق بحبه ، بل ذابت وكادت أن تذوب ، سيدي ماذا صنعت لهؤلاء الناس حتى احبوك ؟
ماذا فعلت لهم حتى عشقوك؟
سيدي أنا لا ادري أن هناك حب يجعل المتكبر متواضعاً 
والفاسق صالحاً 
سيدي أنت ذبتَ في حب الله
فذاب الناس في حبك 
وصدق الله العلي العظيم حين يقول {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ  
 سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا} [مريم : 96]

  

الشيخ مظفر علي الركابي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/09/27



كتابة تعليق لموضوع : إنها رحلة العشق
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض . .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : صادق الموسوي
صفحة الكاتب :
  صادق الموسوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net