صفحة الكاتب : محمد الرصافي المقداد

المولد النّبوي الشّريف: تعظيم شعيرة وإحياء سيرة وتحقيق أمل
محمد الرصافي المقداد

 لم تُعْدّم محاولات إصلاح حال الأمّة الإسلامية، من جهود أهل الخير والصّلاح فيها، منذ أن غادرها نبيّها صلى الله عليه وآله وسلم ملتحقا بالرفيق الأعلى، فقد كان لكل عصر أهله، من سعاة إحقاق الحقّ، والدعوة إلى الإلتزام به، وإبطال الباطل والتحذير من الإنتساب إليه، بدأ من حركة أئمة أهل البيت عليهم السلام، في نشر علوم ومعارف وآداب الإسلام، إلى حركات الإصلاح التي تلتها، مقتبسة منها قيم الدّعوة إلى الله تعالى، التي تركها النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمستحفظين من ورائه ومن تبعهم بإحسان.

وإلى جانب هؤلاء الدّعاة الأبرار، كان ولا يزال هناك معارضون لهم، لا يرتضون من حركاتهم وجهودهم شيئا، قد نصبوا همّهم في عرقلة المسيرة الدّعويّة في الأمّة، وضرب مواطن الصلاح فيها، فكانت خطّة تشويه شخص النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ونسبة نقائص ومساوئ له للحطّ من مكانته، عملا ممهّدا لنزع عصمته واستبعاد قداسته، والهدِفُ من وراء مقصدهم، إنزال أهل بيته الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا، منزلة عامة المسلمين في حياته، لكي لا يتميّزوا عنهم في شيء، ولو من جهة القرابة، بعدما أحلّوا آخرين معهم في نفس المقام.

ما يثير العجب هنا كيف مرّت تلك الإساءات على كبار علماء وحفاظ، فاعتمدوها في كتبهم، على أساس أنها صادرة عن شخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم، رغم مخالفتها الصريحة لأحكام وآداب الإسلام، ومتناقضة تماما مع سماحة ورفعة سيرته صلى الله عليه وآله وسلم، التي تُعْتَبَرُ مثالا قرآنيا عظّمه الله في محكم كتابه فقال جلّ من قائل: ( وإنك لعلى خلق عظيم)(1) وحدّث عن نفسه الشريفة فقال: (إنما بعثت متمما لمكارم الأخلاق) (2)، فلم تحرّك عواطف من رواها أوّلا، ولا نبّه محتواها من كتبها من بعد سماعها، دون أن يستنكر ما جاء فيها، ومن قرأها بعد ذلك على صفحات تلك المدوّنات، وهو معتقِدٌ صِحّتها من خلال ما قيل له بخصوصها، وكيف يُرْتَاب في ما أعتُبِر صحيحا، تعلّمت منه أجيال سابقة، حيث لا مجال لنقده؟ والويْل والثّبور لمن يجرؤ على ذلك.

وبقاء دار لقمان على حالها في هذا الأمر الخطير، يدعونا إلى التساؤل إلى متى سيستمر هذا التعدّي المقصود على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكأنّ شيئا لم يكن؟ بينما تُثَوَّرُ ثائرة الشعوب الإسلامية، استنكارا لصور مسيئة له صلى الله عليه وآله وسلم، صدرت في صحف بدول غربية(2)، بدعوى حرّية التعبير عند شعوبها، فتقام المظاهرات والندوات والخطب وبيانات الإستنكار هنا وهناك، دون الإلتفات إلى ما حوته مدونات روائية إسلامية تعنونت بالصّحاح، وفيها ما لا يقلّ سوء عن تلك الصّور.

ولا أقصد هنا أنه يجب علينا كمسلمين، أن نسكت على أي إساءة صادرة بحق نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم، بل علينا أن نرجِع باللوم على أنفسنا أوّلا، بتفريطنا في الإقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، والعمل بمقتضى سيرته العطرة، لنكون أحسن معبّرين عن شخصه، وممثّلين لِقِيَمِهِ، وما جاء به من خير وحُسْن للبشرية جمعاء، لذلك فإنّ الإنتساب للنبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم، لا يكون شكلا دون مضمون، وعنوانا دون محتوى يُثبِتُه، وقد قال الله في هذا الاقتداء: ( قل إن كنتم تحبّون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) (3)

والمُراد من ذلك أيضا معالجة هذا الخلل، الذي لا يزال كامِنًا بسيّئاته في تلك المصادر، منهلا يستقي منه المسلمون، على أنّه في مجمله يمثل شخصيّة وسيرة أفضل خلق الله، بينما يتّخذُ منها أعداء الإسلام، وسيلة للوقيعة فيه كإنسان كامل، فمن ضرورات الإيمان به، أن لا نصدّق فيه نقصا، وأن نستبعد عنه كلّ وليجة، يُراد منها إنزاله منزلة دونيّة، يجترئ عليه من خلالها أعداءه، وهو المعصوم من جميع العيوب، المبرّأ من ارتكاب ما يخالف رسالته الخاتمة .  

ولو كنّا محمّديّون حقا، بما يتناسب رغبة الله في أمّة قرآنه وأتباع نبيّه، فأعتقد أن أمثلتنا التي سنقدّمها لبقية العالم ستكون مصداق رسالة الإسلام، هذا الدين العظيم الخاتم، الذي جاء رحمة للعالمين، ودعوة لتشكيل الأمّة الصالحة، التي تامر بالمعروف وتنهى عن الفحشاء والمنكر، ولم يختصّ قوما أو فئة من النّاس ليتعلّق بهم هذا الإنتماء العظيم، ثم لا يقومون بحقوقه كما يجب، فيجد في ذلك أعداؤه فرصة سانحة للإساءة إليه، فسلمان كان فارسيا في أصوله العرقيّة، لكن إخلاصه وصدقه نقله ليكون محمّديّا، خارجا عن الأعراق بانتسابه إلى الإسلام، انتسابا زكّاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزكية، لم يتشرّف بها غيره فقال: (سلمان منّا أهل البيت)(4) فهذه دعوة صادقة لنكون محمّديين قولا وفعلا، علما وعملا، لنتمكّن من الإلتحاق بركب سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم.

كان المسلمون يحتفلون بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا أعتقد أن هناك تاريخا دقيقا، بإمكانه أن يحدد زمن ظهور هذه الإحتفالات، حيث لم يوجد من كان معترضا عليها غير مستحسن لها، حتى ظهرت فرقة الوهابية في صحراء نجد، فقال قائلها ببدعيّة الإحتفال وعدم جوازه، ودعا من ذلك دعاتهم واتباعهم إلى بطلانه وبدعيّته على ذلك الأساس، غير ملتفتين إلى أن إحياء المناسبات المتّصلة بالدين الخاتم وأحداث الإسلام الكبرى، تُعْتَبَرُ إحياء لشعائر الله، وإقامتها وتعظيما لتلك التواريخ بشخصياتها، ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)(5) واستحضارها وتذكّرها هي أساسا، محطات تزوُّدٌ من معِينِ صلاحها، وعلاقاتها الوثيقة بأحداث ظهور الدين الخاتم، بكافة عناصره المادّيّة والمعنويّة، فلا ينمو إيمان في ظلّ غياب إحيائها.

إنّ التّذكير بالمناسبات المتعلقة بالإسلام، يُعتَبر من مظاهر الإهتمام والعناية به، ليس هذا فقط وإنّما هو تعبير عن وعي قائم قيام إحياء تلك المناسبات والمداومة عليها ترسيخا لدعائم الإيمان في المجتمعات الإسلامية، وتأكيدا على وثاقة العلاقة واستمرارها، بينها وبين عنوان الإسلام الثاني بعد الله سبحانه وهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فعندما يأمر الله سبحانه نبيّه موسى وبقية أنبيائه  عليهم السلام بتذكير النّاس بأيّام الله ( .. وذكّرهم بأيّام الله إنّ في ذلك لآيات لكل صبّار شكور)(6) فذلك يعني بأنّ مصطلح أيّام الله واسع، يشمل أهمّ التواريخ المتعلّقة بالرسل ورسالاتهم، وفي قوله تعالى بشأن يحي عليه السلام: ( والسلام عليه يوم وُلد ويوم  ويوم يُبعث حيّا)(7) وفي شأن نبيّ الله عيسى على لسانه: ( والسلام عليّ يوم وُلدتُ ويوم أموتُ ويوم أُبعثُ حيّا)(8) فتلك أيّام من أيّام الله فيها مواليدهم ووفاياتهم وبقيّة محطات دعواتهم الكبرى، ونبيّنا خاتمهم صلى الله عليه وآله وسلم غير مستثنى من المقصد القرآني، في إحياء أيّام الله وتعظيم شأنها، على أساس أنها من مشمولات الدين وتفاصيله.

إنّ اعتبار الإحتفال بالمولد النبوي الشريف بدعة عند الوهابية، جهل بحقيقة مصطلح البدعة  في الأحكام الفقهية، وانغلاق منهم على فهم خاطئ، ظهر به داعيتهم الأوّل ابن عبد الوهاب، وتبِعه عليه من هم أجهل منه إلى اليوم، ومحاولة جرّ المسلمين إلى إتّباعهم في غلوائهم وجهلهم، يعتبر جريمة مزدوجة بحق سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم، في تجاهل شخصه ومتعلّقاته، وإهمال لأبسط حقوقه في تذكّره، بما يدفع للحثّ على إتباعه وإحياء سنن سيرته العطرة، وما أجروه من حكم على بدعيّة الاحتفال بمولده الشريف يعتبر جفاء وعدم وفاء له بأبسط حقوقه، فلا يجب على كل مسلم سكن في قلبه حبّ محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، أن يغفل عن إحياء كل ما تعلّق به، لأنه تعبير عن ولاء كامل له ولدينه، ومحطّة تذكّر لشخصيّة عالية المقام، عظّمها الله سبحانه، وأحلّها لديه محلّا فاق النبيين أجمعين والملائكة المقرّبين.

وينتابنا شعور بالغبطة والإنشراح، عندما نتابع باهتمام وتقدير احتفالات الشعب اليمني، من مختلف محافظاته المحرّرة، من تحالف مرتزقة العدوان بالمولد النبوي الشريف، فيزداد تقديرنا واحترامنا وامتناننا لهذا الشعب العظيم، الذي خرج على بكرة أبيه، نساء ورجالا وولدانا شيبا وشبابا، للتعبير عن ولاء منقطع النظير للنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وتجديد عهد له من خلال مسيرتهم المقاومة، وحضورهم المليونيّ في ساحات الإحتفال بالمولد، قد أثبتوا من جديد وفاء لدينهم وإكبارا لنبيّهم وتجديدا للعهد معه، فوق دروس الصبر والمرابطة التي قدّموها للعالم في سبيل انتزاع حقوقهم، بما أكّد أنهم محمّديون حقا، فهنيئا لهم بما حققوه من وفاء، وأنجزوه من صمود في وجه العدوان، وانتصارات مكّنهم الله فيها على طريق الإسلام المحمّدي، الذي نَمَتْ شجرته في إيران، وهي بصدد النموّ في اليمن، ولسوف تنمو في غيرها من بلاد الإسلام، اسلاما محمديّا أصيلا وسطيّا، يعيد للعالم أيام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم المبعوث رحمة للعالمين، فلا يرتابون في ذلك أبدا.

ولقد قامت الجمهورية الاسلامية الإيرانية، باعتماد تاريخي المولد النبويّ، الموجودين في تراثنا الإسلامي، وأعني بذلك يوميْ 12 و17 ربيع الأوّل، فأعلنتهما يومين للإحتفال بهما، وأقامت بينهما أسبوعا للوحدة الإسلامية، دعت إليه كل سنة نخب علماء ومفكري العالم الاسلامي، لمؤتمر يتجدد كل عام، من أجل تحفيز طلائع الأمّة الإسلامية، للعمل من أجل جعل هذا المطلب القرآني، حقيقة على أرض الواقع، من أجل بناء أواصر وحدة وأخوّة إسلامية متينة وصادقة، وهي جهود يجب أن تُذكَر فتُشْكر.

 

المصادر

1 – سورة القلم الآية 4

2 – الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي في صحيفة يولاندس بوستن

 https://ar.wikipedia.org/wiki/

3 – سورة آل عمران الآية 31

4 –   مستدرك الحاكم النيسابوري ج3ص598

5 – سورة الحج الاية 32

6 – سورة إبراهيم الآية 9

7 – سورة مريم الآية 15

8 – سورة مريم الآية 33

  

محمد الرصافي المقداد
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/10/19



كتابة تعليق لموضوع : المولد النّبوي الشّريف: تعظيم شعيرة وإحياء سيرة وتحقيق أمل
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . سليم الجصاني
صفحة الكاتب :
  د . سليم الجصاني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net