صفحة الكاتب : كاظم فنجان الحمامي

مدينة الحب والتسامح
كاظم فنجان الحمامي

هذه قصة مدينة بُنيت عام 1682 على أسس المحبة والوئام, ونمت في أجواء العدل والتسامح, حتى أضحت رمزا من رموز التعايش السلمي بين الناس على اختلاف ألسنتهم وسحناتهم, من دون تمييز بالدين أو العرق, نستعرضها هنا عسى أن نستفيد من تجربتها المثمرة في إرساء قواعد المساواة بين شرائح مجتمعاتنا المفككة, وعسى أن نقتفي أثرها ونمتلك قدراتها الفذة في تفتيت الفوارق بين الناس, حيث لا تفاضل بينهم إلا بالمعايير الإنسانية البحتة, فربنا واحد, ووطننا واحد, ومصيرنا واحد. . .

 

ابتسامة على علبة الشوفان

 

ربما لم ينتبه القارئ الكريم إلى كلمة (Quaker) المثبتة على علب الشوفان الجاهز, ولم يسأل نفسه عن صورة الرجل بالشعر الأبيض المستعار, والقبعة التقليدية السوداء, وابتسامته العريضة التي أصبحت هي العلامة التجارية المميزة لأجود أنواع الشوفان البري, فالرجل المبتسم هو السير (ويليام بن) ابرز قادة طائفة (الكويكرزQuakers ), اما الكويكرز فهو الاسم الشائع لطائفة مسيحية من أعضاء جمعية الأصدقاء الدينية في الغرب, ويطلقون على أنفسهم (الأصحاب). .

نشأت نزعة (الأصحاب) في انجلترا في القرن السابع عشر الميلادي, وهم اليوم يقطنون الولايات المتحدة, ويوجد الكثير منهم في كينيا وويلز. .

يميل (الأصحاب) إلى التركيز على التجارب الروحية الفردية, ويتعاملون مع وقائع الحياة اليومية على إنها من طقوس العبادة, فالأكل عندهم عبادة, والنوم عبادة, والشغل عبادة, ولا يلتزمون بأداء الطقوس التقليدية الموروثة, وإنما يؤدون بعض الأنشطة اللاهوتية في لقاءاتهم الأسبوعية والشهرية والسنوية, وأحيانا يتعبدون معا في أماكن خاصة عن طريق الالتزام الجماعي بالصمت, ويعتقدون إن الإنسان نفسه أقوى مصادر الخير والعطاء, وان الشر كله يكمن في الإسراف والبذخ والترف, ولا توجد في عقيدتهم أية فوارق بين الرجل والمرأة, أو بين الغني والفقير, أو بين الأسود والأبيض, فالناس عندهم سواسية, ويرون إن مكارم الأخلاق وحسن السلوك والآداب العامة هي المعايير التي تحسم المفاضلة بين الصالح والطالح. .

 

 

بنسلفانيا أو غابات (بن)

 

حملت مقاطعة (بنسلفانيا) اسم مؤسسها (بن) منذ عام 1682, وخلدت ذكراه حتى يومنا هذا, وكانت مدينة (فيلادلفيا) هي المركز, وتسميتها مأخوذة من اللغة اليونانية, وتعني مدينة الحب الأخوي. .

ولد (ويليام بن) في لندن عام 1644, وعمل في عرض البحر على سفن الأسطول البريطاني, وتدرج في السلك البحري حتى نال درجة (أميرال), واستحق لقب (فارس), باسم الأميرال السير ويليام بن. .

التحق (ويليام) فيما بعد بجماعة الأصحاب المحظورة (الكويكرز), فتعرض وجماعته للمعاملة السيئة, وكانوا يطالبون الملك (تشارلز الثاني) بالسماح لهم بإنشاء مستعمرة تجمعهم في الأرض الجديدة (أمريكا) حتى لا يتعرضوا للازدراء والعنف, فنجح (ويليام بن) في إقناع الملك, وغادروا بريطانيا صوب السواحل الامريكية, فوصلوها في ربيع عام 1682, ونصبوا مخيمهم الأول عند شواطئ نهر (ديلاوير), وباشروا بتخطيط حدود المستعمرة التي حملت اسم (بن), فولدت (بن سلفانيا). .

 

مدن تحتضر وأخرى تولد من العدم

 

في العام الذي وصل فيه (الأصحاب) إلى سواحل أمريكا بأسطولهم الذي قاده الأميرال (ويليام بن) نحو بر الأمان, كانت الإمبراطورية العثمانية تمر بأتعس أيامها على يد السلطان الفاشل (محمد الرابع). انتقلت السلطة في تلك الحقبة إلى أيدي سلاطين عاجزين, أو غير مؤهلين, وكان كبير الوزراء (وزيري أعظم) هو الذي يتحكم بولايات الإمبراطورية, وهو الذي يوجه كتائب الجيش الانكشاري حيثما يشاء, من دون أن يعلم السلطان بما يجري خارج أروقة قصر (الحرملك), حتى انه لم يكن يعلم بالحصار الذي فرضه الجيش العثماني على مدينة (فيينا) في النمسا عام 1683 إلا بعد ستة أشهر من بدأ الحصار, فمنيت الإمبراطورية العثمانية بهزائم متلاحقة في أواخر عهد (محمد الرابع), ما اضطر الوزير الأعظم إلى عزله وتنصيب شقيقه الأصغر (سليمان خان الثاني), الذي كان أضعف من سابقه, فهبت رياح الإهمال على المدن العربية من بغداد إلى الخرطوم, ودخلت في نفق الفترة المظلمة, وعانت الأمرين من جراء الظلم والاضطهاد والتدمير, وتخريب الضواحي والقصبات, وانحدرت بمرور الزمن في وديان الدمار التدريجي, وتوسعت الفجوة الحضارية بين المدن العريقة في العالم القديم, والمدن الناشئة في العالم الجديد, وفي خضم هذه المفارقات الحضارية والتقنية والإنسانية سارت المدن الناشئة بسرعات مذهلة, وحققت من الانجازات في غضون بضعة أعوام ما لم تحققه مدن العالم القديم في قرون, وربما يطول بنا الحديث عن أزمة التطور الحضاري في العراق وبلاد الشام, لكننا نوجز الكلام بما آلت إليه أحوالنا اليوم في ظل تكاثر مدن الصفيح والتنك في بغداد وضواحيها, في الوقت الذي تفاقمت فيه ظاهرة (الحواسم), إلى المستوى الذي انتشرت فيه البيوت العشوائية البائسة في الساحات والحدائق العامة ومحرمات الأنهار والأرصفة, وتحت فضاءات الجسور والمعابر.

 

 

مدينة الحب والتسامح

 

ربما كان البيان الذي نشره (ويليام بن) قبيل مغادرته انجلترا هو النداء الذي استقطب الباحثين عن الحرية والانعتاق في الأرض الجديدة, فقد أعلن (ويليام) انه يضمن للناس حرية العبادة والتعبد بالطريقة التي يرونها مناسبة, فتقاطروا على (فيلادلفيا) من كل حدب وصوب, ولم تمض بضعة عقود حتى شهدت مدينة الحب الأخوي ولادة عملاق جديد من عمالقة الفكر والأدب, فجاء (بنجامين فرانكلين) ليحمل لواء التحرر من الرق والعبودية. .

ظلت (فيلادلفيا) تجتذب الملايين من المهاجرين من أوربا, ومن السود الفارين من تعسف الإقطاع الأمريكي, فوجدوا طوق النجاة في الانتماء لطائفة (الأصحاب), أو (الكويكرز), التي حققت لهم العدالة والمساواة, حتى بلغت نسبتهم 40% في عموم مدن ولاية بنسلفانيا, يقيمون في المدن الشمالية من الولاية, من هنا كان (جرس الحرية) هو الشعار والرمز الذي تغنت به المدن المتدثرة بسحب الأمن والأمان. .

 

كانت هذه المدينة محطة حضارية من محطات المحبة والتسامح, تعايش فيها الناس على اختلاف ميولهم وثقافاتهم ودياناتهم, فرحبت بالجموع البشرية, التي مرت بها من دون أن تلجأ إلى الأساليب الطائفية المقيتة, ومن دون أن تتضايق من وجودهم في رحابها, وربما تميزت عن المدن الأخرى بقدراتها العجيبة على استثمار التباين العرقي والمذهبي وصهره في بوتقة الإبداع والتألق الحضاري نحو تحقيق أفضل المكاسب وأعلى الموارد. .

ترى ما الذي سيقوله أولئك الذين يفترض بهم أن يؤمنوا إيمانا قاطعا بتعاليم دين الرحمة والتسامح والمحبة والسلام, في الوقت الذي يلجئون فيه إلى أساليب القسوة والعنف والتكفير والتطرف حتى في الأمور التافهة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟. . .

 

 

الاختلاف لا يفسد الود

قال فولتير لغريمه جان جاك روسو: أنا لا اتفق معك في كلمة واحدة مما قلت, ولكنني مستعد للدفاع عن حقك في التعبير عن أفكارك حتى لو مت في سبيل ذلك

  

كاظم فنجان الحمامي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/04/19



كتابة تعليق لموضوع : مدينة الحب والتسامح
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ حيدر الشمري
صفحة الكاتب :
  الشيخ حيدر الشمري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الحكومة القادمة بين نتائج الانتخابات والتحالفات ؟!  : محمد حسن الساعدي

 مقداد الشريفي يدعو الائتلافات السياسية التقيد بالمدة المحددة لتقديم طلبات تشكيل الائتلافات  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 التعاون بين مرجعيتي قم والنجف في مواجهة التحديات  : الشيخ جميل مانع البزوني

 انقذوا مصر  : د . عبدالله الناصر حلمى

 وزير خارجية بريطانيا: بشار الأسد سيبقى لبعض الوقت

 شاهد بالصور: يريد العودة للقتال بعد ان فقد ساقه!!

 ضبط عجلة تحتوي على مواد متفجرة غرب بغداد

 حسب صحيفة الغارديان البريطانية : إصابة أبو بكر البغدادي بجروح خطرة

 روابي الانتفاضة الشعبانية ـ كربلاء ( 2 )  : علي حسين الخباز

 كربـَـلاء مدرسة الأحرار  : محمد حسين

 ميزانية تنمية الاقاليم تحول رواتب اربعة الاف موظف في محافظة واسط الى البترودولار  : علي فضيله الشمري

  فضائية الخشلوك في خدمة الفساد والارهاب في العراق  : مهدي المولى

 مختبر التجارب الأنتخابية  : واثق الجابري

 قائمة مشتركة واحدة وليس أكثر ..!!  : شاكر فريد حسن

 العراق يسعى لأحصاء دقيق للمعاقين  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net