صفحة الكاتب : حسين مناتي

الذنب: قصة قصيرة
حسين مناتي

   بعد أن كانت أميرة في بيت ابيها، الجميع بخدمتها كملكة النحل بين اخوتها، حياة بسيطة تعيش كل ملامحها دون إمرة احدهم، تطلب ما تشاء إن لم تلبي الأم سيلبي لها الاخوة، واذا ضعف الجميع كان الأب هناك ينتظر طلبها.

ناهز عمرها العشرين وزاد، وبعد سنوات الدراسة المليئة بالتحديات، استطاعت أن تحصل على مرادها (شهادة جامعية مرموقة).
وبعد أيام قليلة من التخرج، جاء النصيب على طبق من ذهب، انه أمل كل فتاة ان يكون لها فارس احلام، فبنات المسلمين لا يحلمن الا بالستر والسلامة من افواه الناس، وافضل الستر عقد القران على رجل ذي اصول واخلاق متجذرة بأعماق القلب والعقل.
وكالعادة كان ما تقدم لخطبتها شاب طيب وذو ملامح مقبولة... على ما يبدو انه من البشر الذين سيخوضون اختبار الزواج والاختيار.
بعد عامين من الزواج رزقهم الله بالمولود الذي كانوا بانتظاره.
وفعلا كانت البهجة فيه تخطف القلوب والعيون، فمنظره الجميل ورائحته الطيبة كانت بجمال رائحة المطر في فصل الشتاء.
وما هي الا ايام من النجاح بهذه العلاقة الطيبة والدعم المادي والمعنوي من الزوجة بات الواجب يلح على تحقيق مراد الزوجة بمستقر لها بيت خاص يأوي عائلتها الصغير فهو اهم مطالب الزواج عند تحسن الحال .
هنا...
وفي هذه الاثناء أطلت غيمة الحسد على ربوع ظلهم الصغير؛ لتخطف ذلك الحلم الوردي منها، فالزوج بات يفكر بالاستغلال.
والأبشع من ذلك بات يلتقط الصور لزوجته وهي تطالبه بحقوقها بعصبية، وبوجود العمة الماقته لزوجةِ ابنها اكتمل مقياس العد التنازلي لرتباطهما، فأذن الابن مستعدة لتسمع دبيب الخراب وانهاء هذه العلاقة الزوجية.
انطلق مهرولاً دون أي تفكير يبحث في أكوام الذكريات عن أي أمر يخرب حياتهما ويزيد فيه حجم مأساة المعيشةِ عليها بالتحديد هي.. فهو قد تحول الى جاحد كبير.
:ـ زوجتي أريد أن أتزوج بأخرى ذات حسب ونسب وجمال..!!
الزوجة مصعوقة من نبأ يطرق اسماعها لكنها هادئة ومبتسمة: هذا ابسط حقوقك ياحبيبي، فالله قد دعا الرجل للزواج بأربع لكل منهن عشها الخاص وبيتها الخاص تعيش حياة عادلة، لا بأس تزوج..! لكن ابنِ لي بيت احلامي.. !
الجاحد بنعمة ربه يقف امام من عانت وجمعت كل تلك الاموال من حصاد السنين المرة بين راتبه الشخصي، وبين معمولها البيتي الذي تبيعه وتجمع ما يستورد منه من مال..
لحظة من الصمت عصفت بالمكان وهدوء عله يسبق العاصفة... الجاحد تكلم بخشونة: ليس لك حق بكل ما ادعيتِ، فهذا كله مجهودي الخاص، وأنتِ لستِ شيئاً فيه..!!
نسي كل شيء، المواقف الطيبة التي جمعتهم باتت تتبخر بهدوءٍ عجيب وقاتل..!
من هنا انحرفت الحياة والجميع يقف بجانب الجاحد يشد من ازره؛ ليضيق الخناق عليها ويمنعها من ابسط الحقوق، فقد قُطعت كل علاقتها الشخصية بأهلها، وقد باتت تعيش في جب يوسف الذي اختاره لها اقرب الناس اليها فكان ذلك خيار الطاغوت..
ومن هنا بدأ الذنب يعكر صفوة حياتهم، فينتعش الموج الاسود بين ألوان علاقتهم الهادئة..
وأخيراً.. قد آلت الأمور الى ان تكون وريقات نهاية تلك الزيجة الحلوة المرة بين يدي حضرة القاضي ليفتي بحكمه الاخير فيها..
كانت تلك الوريقات مشحونة بالكثير من علامات التعجب..!!
وحكمٌ على ميل الميزان يلوح ليس هناك سبيل لإخراجها من ذلك الذنب الا طلاقها الذي اختارته فهي اليوم سجينة الذنب.. سيكون خلاصها من ذلك الذنب المطرقة التي تكسر كل الاغلال الخبيثة التي زرعها في طريق حياتها.. !!
نعم اختارت الزوجة المسكينة قبل ان يحكم القاضي، نهاية شديدة ومؤلمة فهي بمثابة الحرية من الحياة القاسية التي بات يغزلها الشيطان لها.. !!
رغم أن الطلاق في الدين من المكروهات.. !!لكن الحياة فرضت لها فريضة عجيبة لا يتحملها انسان اعتيادي..!
لذلك اختارت..!
اختارت ان تطير بحريتها البيضاء دون أن تجعل للذنب عليها سبيلا ..
فليس هناك سبيل للنجاة من الذنب سوى تركه والتوبة عنه، وهو السبيل الوحيد لتحقق البعد عن الجاحد الذي لم يترك اي وسيلة لم يجربها ليضيع براءتها المذبوحة بكل تلك التهم العرجاء التي وجهها لها، فكان الخلاص عند اول طرقة طرقها القاضي ليلقي حكمه الأخير: [بعد الاطلاع على الأسباب قررت التفريق بينهما].

  

حسين مناتي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/05/20


  أحدث مشاركات الكاتب :

    • نديمة الموت... قصة قصيرة  (ثقافات)

    • الذنب: قصة قصيرة  (ثقافات)



كتابة تعليق لموضوع : الذنب: قصة قصيرة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عبدالرزاق الشهيلي ، على خذ ابنك وحيدك اذبحه فأباركك. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عفوا هل هنالك في الانجيل دليل على ماذكره القران في سورة الصف اية ٦ حول اسم النبي بعد السيد المسيح عليه السلام وتقبلو تحياتي

 
علّق العراقي علي1 ، على هل السبب بالخطيب أم بصاحب المجلس؟!! - للكاتب صلاح عبد المهدي الحلو : الكاتب القدير ما تقوله عين الصواب لكن فاتك بعض الامور اريد ان اوضحها كوني كفيل موكب اعاني منها من سنوات 1- كثرة المواكب وقلة الخطباء 2- لقد تساوت القرعه وام شعر وصرنا لانفرق بين كفيل الموكب المخلص ومن جاء دخيلا على الشعائر جاء به منصبه او ماله 3- ان بعض الخطباء جعل من المنبر مصدر للرزق وبات لايكلف نفسه عناء البحث والتطوير ورد الشبهات بل لديها محفوظات يعيدها علينا سنويا وقد عانيت كثيرا مع خطيب موكبي بل وصلت معه حد التصادم والشجار 4- لا تلومون كفلاء المواكب بل لوموا الخطباء الذين صارو يبحثون عن من يمنحهم الدفاتر ويجلب لهم الفضائيات ويستئجر لهم الجمهور للحظور 5- اما نحن الفقراء لله الذي لانملك الا المال الشحيح الذي نجمعه طوال السنه سكتنا على مضض على اشباه الخطباء لانه لايطالبوننا بالدولار والفضائيات لتصويرهم وصرنا في صراع الغاء المجالس او اقامتها على علتها فاخترنا الخيار الثاني 6- نحن لانطالب بمنحنا الاموال بل نطالب من الغيارى والحريصين على الثوره الحسينيه والمنبر الحسيني ان يتكفلوا بالبحث لنا عن خطباء متفوهين ويتفلون دفع اجورهم العاليه لاننا لا طاقه لنا بدفع الدولارات والله المسدد للصواب

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري. ، على جهل التوراة هل يعني جهل الله او خطأ الوحي أو كذب موسى ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة اخ صالح السنوسي . إذا كانت الكتب المقدسة مخفية وبعيدة عن متناول ايدي الناس فما الفائدة منها؟ وانا معكم الله لا يترك رسالاته في مهب الريح بل يتعهدها عن طريق الأنبياء واوصيائهم من بعدهم اسباط او حواريين او ائمة يضاف إلى ذلك الكتاب الذي يتركه بينهم ، ولكن اذا كفر الناس بخلفاء الانبياء وحاربوهم وقتلوهم ثم اضاعوا الكتب او قاموا بتزويرها فهذا خيارهم الذي سوف عليه يُحاسبون. يضاف إلى ذلك لابد من وجود فرقة او فئة على الحق تكون بمثابة الحجة على بقية من انحرف. وهنا على الإنسان ان يبحث عن هذه الفرقة حتى لو كانت شخصا واحدا. فإذا بدأ الانسان بالبحث صادقا ساعده الرب على الوصول ومعرفة الحقيقة. ذكر لنا المسلمون نموذجا حيا فريدا في مسألة البحث عن الدين الحق ذلك هو سلمان الفارسي الذي اجمع المسلمون قاطبة على انه قضى عشرات السنين باحثا متنقلا عن دين سمع به الى ان وصل وآمن. والقرآن ذكر لنا قصة إبراهيم وبحثه عن الرب وعثوره عليه بين مئآت المعبودات التي كان قومه يعبدونها . لا ادري ما الذي تغير في الانسان فيتقاعس عن البحث .

 
علّق سيف الزنكي السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : اهلا وسهلا بالشيخ عصام الزنكي في محافظه ديالى السعديه

 
علّق ايزابيل بنيامين ماما اشوري ، على جهل التوراة هل يعني جهل الله او خطأ الوحي أو كذب موسى ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب صالح السنوسي واهلا وسهلا بكم اخا عزيزا . بحثت في فيس بوك ووضعت اسمكم في الباحث ولكن ظهر لي كثيرون بهذا الاسم (Salah Senussi ) فلم اعرف ايهم أنت . والحل إما أن تكتب اسئلتكم هنا في حقل التعليقات وانا اجيب عليها ، او اعطيك رابط صفحتي على الفيس فتدخلها صديق وتكتب لي اشارة . او تعطيني علامة لمعرفة صفحتكم على الفيس نوع الصورة مثلا . تحياتي وهذا رابط صفحتي على الفيس https://www.facebook.com/profile.php?id=100081070830864

 
علّق صالح السنوسي ، على جهل التوراة هل يعني جهل الله او خطأ الوحي أو كذب موسى ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اولا انى اكن لك كل التقدير والاحترام وارجو من الله قبل ان اموت التقى بك والله علي كل شى قدير .........طرحك للحقائق جعلتنى اتعلق بكل ما تكتبين وانا رجل مسلم ابحث عن الحقيقة دائما وارى فيك يد العون منك وانا اقدر افيدك ارجو ان تساعدينى لانى لدى كثير من الاسئلة على رسالة عيسى المسيح عليه صلةات الله هدا معرفي على الفيس Salah Senussi اما بخصوص قدسية الثوراة وبقية الكتب ان الله لا يرسل رسالات الى عباده ويتركها في مهب الريح للتزوير ثم يحاسبنا عليها يوم البعث مستحيل وغير منطقى لدالك الكتب الاصلية موجودة ولكن مخفيةوالله اعلمنا بدالك في القران

 
علّق عمار كريم ، على في رحاب العمارة التاريخية دراسة هندسيه في العقود والاقبية والقباب الاسلامية - للكاتب قاسم المعمار : السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة ... شكرا جزيلا للمعلومات القيمة المطروحة حول هذا الموضوع الهام جدا .... يرجى ابلاغنا عن مكان بيع هذا الكتاب داخل العراق ... واذا كانت لديكم نسخة PDF يرجى ارسالها لحاجتنا الماسة لهذه الدراسة مع فائق التقدير والامتنان.

 
علّق سلام جالول شمخي جباره ، على فرص عمل في العتبة العباسية المقدسة.. إليكم الشروط وآلية التقديم : الاسم. سلام جالول. شمخي جباره. خريج. ابتدائيه. السكن. محافظه البصرة المواليد. ١٩٨٨. لدي اجازه سوق عمومي. رقم الهاتف. 07705725153

 
علّق الشيخ العلياوي ، على البُعد السياسي (الحركي) لنهضة الإمام الحسين (عليه السلام) - للكاتب د . الشيخ عماد الكاظمي : السلام عليكم بورکتم سماحة الشيخ علي هذا الايجاز، ونأمل ان تشیروا الی البعدین العقائدي والفقهی في خروج سيد الشهداء عليه السلام ولا تترکون القارئ في حيرة يبحث عنهما

 
علّق حسن الزنكي الاسدي كربلاء المقدسة ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : يوجد الشيخ قاسم الزنكي في كربلاء ويرحب بجميع الزناكيه من السعديه وكركوك الموصل

 
علّق احمد زنكي كركوك مصلى مقابل الحمام ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره زنكي في كركوك بدون شيخ

 
علّق ممتاز زنكي كركوكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن عشيره زنكي في كركوك مصلى القديمه تعرف المنطقه اغلبها زنكي اسديون الأصل من محافظه ديالى سابقا سعديه وجلولاء ومندلي رحلو من مرض الطاعون سكنوا كركوك

 
علّق كريم زنكي السعديه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الف هلا ومرحبا بكل عشيره الزنكي ومشايخها الشيخ الاب عصام الزنكي في السعديه

 
علّق محمد السعداوي الاسدي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم ديالى السعديه ترحب بكل عشيره الزنكي في العراق والشيخ عصام ابو مصطفى الزنكي متواجد في ديالى وبغداد ومرتبط حاليا مع شيخ عبد الامير الاسدي ابو هديل يسكن منطقه الشعب في بغداد

 
علّق خالد السعداوي الاسدي ، على ديوان ال كمونة ارث تاريخي يؤول الى الزوال - للكاتب محمد معاش : أجمل ماكتب عن ال كمونه وشخصياتها.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد خضير كاظم
صفحة الكاتب :
  احمد خضير كاظم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net