صفحة الكاتب : محمد الهجابي

نص قصصي جاءَ في الخَبرِ
محمد الهجابي

هذه الروايةُ لرئيس الخدَم (ع.ب) والعهدةُ على المستمع(ح.ض)، فروّز الخطابَ جَيّداً، واستوضح مغزاه ( وكنّا أتيْنا الصخرةَ المسطحةَ عند الشاطئ. وفي البعيد، بَدَا قرصُ الشّمْس، مضرّجاً بصبغةٍ ذبائحيةٍ، ينحدرُ نحوَ المغيب المحْتَقن).
يعرِفُ أنّ الكلّ يترقَّبُ هلّته الصباحيةَ. هو يعلمُ ذلك بحُكْم العادةِ، أمّا هم فينتظرونَ قُدومَه بمُقتَضَى الحال. يفكّرُ قبْل أنْ تغمَضَ عَيناه، في بهرةِ الدجى، أنّهم يُخَمنونَ، إذْ يكونون ملتصقينَ بنسائهم في المطارح، أيّ طلعةٍ سيكونُ عليها صباحَ يوم الإثنين. أمتَجهّمٌ هو، كما عاهَدوه، أمْ منفرجُ السريرة؟ البعضُ منهم يظلُّ يستعرضُ، الليل بطُوله، مختلف الاحتمالات، حتى إذا بانتْ تباشيرُ النّهار، قامَ وهو يبسْملُ، ويُحوقلُ، ويطلبُ المغفرةَ والسلامةَ. في حين، يحاولُ هو أنْ يتكهَّنَ طوالعَ موظفيه، حتى وهو يضاجعُ امرأته التي أكلت المساحيقُ نتوءات ومغابنَ وجهها المترهّل. وإذا ما لحقَه العياءُ، وهو يتسنّمُها ما يزال، دُون أنْ تصيبَ هي منه وطراً، انقلبَ إلى الشّطْرِ الآخر للسرير الرحيب، وأنشأ في الهمس بإجراءاتٍ: غير موافقٍ، إنذارٌ، توقيفٌ، تنقيلٌ، يحال على المجلس التأديبي، خصمٌ من الأجرة، خصمٌ من العطلة السنوية...وهلمجراً.
يحلو له، بعدَ تَناول وجبَةِ فطوره الملكيّ أنْ يركنَ إلى الأريكةِ ذات الرياش العثماني، واللون الأخضر الموشى بالأحمر الفاتح، ليرشف منْ قهوتهِ الساده. ثم يتصفّح الجرائدَ باللغتين الفرنسية والعربية. يبحثُ عنْ أخبار تهمُّ اختصاصات مؤسسته. لكنْ يعنيهِ، في المقام الأول، أن يُنقبَ عن أنباءِ العقار، وإعلانات البورصة. هذه الأخيرةُ يؤشِّر عليها بعلامات لا يفقه كُنْهَها غيره. ووحده يفهم إلى ما ترمزُ إليه علامة الضرب (x)، أو علامة الزائد (+)، أو علامة النجمة(*)، أو دائرةٌ بيضويةُ الشكل، أو إهليلجيتُه ! لا تستفز السياسةُ لديه إلا ما تعلّق بأجواء طقس الحكومةِ والأحزاب. لعلّ أنكدَ خَبَر قد يفتتحُ به يومَه هو خَبرُ انتقال إشاعةٍ ما إلى واقعٍ فعليٍّ. ليس كل الإشاعات طبعاً، فقط تلك التي ترتبطُ بإقالةِ الوزير الأول، أو بتعديل حكومي، أو بتغيير كبير في خارطةِ الأحزاب، غبّ استحقاقات انتخابية. ويطيبُ له أنْ يُصرّحَ، في المجامع الحميمة، أنّ السياسةَ شَرٌّ، ابتعدْ عنه، وارقصْ له رقصةَ البطْن. بيْدَ أنّ أشدّ ما يرمضُه، ويطيشُ سهمَه، هو أنْ تنشُرَ صحيفةٌ خبراً عن مؤسستهِ، كأن تكشف خللاً مثلاً، أو تبوحَ بسرٍّ، أو توشي بشكايةٍ. آنئذٍ، يُزَوّي ما بين الحاجبين، ويتبضَّعُ جَسدُه عرقاً بارداً، وتنقذفُ حممُ الغضَب من عينيهِ. يطْوي الصحيفةَ، كيفما اتفق، أو يُلقي بها مشبحةً على البلاطِ، وينتصبُ واقفاً وهو يبرطمُ، ويجمجمُ بأصواتٍ كالخَرْشَفةِ، ثم لا تراه إلا مستعجلاً الانصراف إلى الإدارةِ، والدعوةَ إلى اجتماعٍ طارئٍ لهيأةِ أركانهِ. لكن، قبل أنْ يغادر، يهاتفُ أحدَهم. لربّما يكونُ مديرَ ديوانه، أو سكرتيرتَه المفضلةَ؛ تلك التي تطبَعُ شارةٌ بارزةٌ، بلون البُنّ المحروق، خدّها الأيمن. وقد يكون وزيراً صديقاً، ولعلّه وزير الاتصال، أو وزير الداخلية، أو كبير المخابرات، أو زعيم الحزب؟! وحينما يضعُ ذراع السماعة، يأمر بتشغيل مُحرك السيارات جميعها، ثلاث سياراتٍ رسميةٍ فارهةٍ BMW، Honda accord، Mercedes 230. ثمّ يختلي بنفسه، لردَح من الوقت، بالمرحاضِ. الأخبارُ المعكّرةُ لمزاجهِ تَعرضُ بَطنَه المرتخي لمغصٍ، أو لقبْضٍ، أو لإسهالٍ. ويبقَى متردداً، لهنيهاتٍ، أيّ السيارات سيمْتَطي، أهِي ذاتُ اللّون الأسود المديدةِ، والوطيئةِ، أمْ ذاتُ اللون الأزرق الغامق، أمْ السوداءُ صاحبةُ العجيزة الضخمة، النافرةِ. تدعوه امرأتُه لكي يترَوّقَ قليلاً، ويتَرَيّثَ قبل أنْ يركبَ، فلا يحرْ جواباً. يهمُّه، الساعة، أنْ يحضّر رداً على التحرشِ الذي استُهْدف له، يقولُ بلجاجةٍ. ثم يمضي مدْبراً.
حلف السائقُ (م.ل) بأغلظِ الأيْمان بأنّ ما سينطقُ به إنّما هو الحقيقةُ عينُها، وليسَ كل الحقيقة، في الآن نفسهِ.( وَبَعْدَ أنْ مَجّ منْ قهوته المكسَّرةِ، وشفط منْ سيجارته، وتَمَطّقَ، سَوّى قعدتَه على الكرسي الخشب، وجال بنظرِهِ خَطْفاً في أرجاءِ المقهى.).
«..هذه أمورٌ مقطوعٌ بها في حياةِ الرجل، ولمْ تعُد سراً وجَبَ كسْفُه. عَجبٌ، كيف يكون عليه مقامُه أثناءَ ما يكونُ في جوْف السيارةِ، وهي تشقّ الطريقَ الأسفلتَ قادمةً من أعماق حي السويسي في اتجاه الحي الإداري، إذ لا يكفّ عن مهاتفة أحدهم، فأحدهم، ثمّ أحدهم، لكأنّه فقدَ البَوْصلةَ، وصارَ وحيداً وسط يمٍّ أُجَاجٍ، يُفتّشُ عن منقذٍ، مهْما يكُن، يستعينُ بحولهِ على ضُعف الحَوْل. إنّ مَن يبصر الرجل، على ذاك النّحْو يشكّ في الخبَر الزّاعم أنّه صاحبُ حكمٍ ورياسةٍ. فالرجلُ يشفّ عن ضعْف فادحٍ. أحياناً، يتكلّم بصوت مرتفع، حادٍّ، ونافذٍ، وأحياناً أخرى، يتحدثُ بصوتٍ خفيضٍ ورقيقٍ ومتهدّجٍ. فلا تسمعُه إلاّ وهو يأمُر، ويوجّه، أو هو يتوسَّل، ويسْتَجدي. وتكادُ الدموعُ تطفُرُ من مقلتَيْهِ الضيقتيْن، وصدرُه يتشظّى حنْقاً..
 أتنصّتُ إلى ما يجري في المقعد العريضِ ورائي، لكنّني أتظاهَرُ بخلاف ذلك. فأنا مضطرٌّ إلى الاستماع، وما يحدث في الخلْف يقتحِم طبلة أذنيّ رغماً عنّي. أُحاول أنْ أنشغِل بالتركيز على السيّاقةِ، بَيْدَ أنّني عَبَثاً أفعَلُ. لا أُصدر نأمةً مخافةَ أنْ تُلاقي لدى الرجل استهجاناً أو ملامةً، هذا إن لم يرجمني بجُرم، أو يفتي في حقّي عقاباً زَجرياً قد يعصفُ بوضعِي الإداري عصفاً. لذلك تلْفاني ألتزمُ الصمتَ، وأزمُّ شفتَيّ، وأقطعُ أنفاسي كأنّني مُلغى بالمرّة، وكأنّما السيارةُ تسيرُ بذاتها ولذاتها. لكمْ تمنيتُ أنْ يكونَ بيني وبيْن المقاعد الخلفيةِ حاجز زجاجٍ سميكٍ ومصمتٍ وغير مرئي، أو هو مرئي منْ جهةٍ واحدةٍ فحسبُ. فبذلك فقط، أُؤمنُ السياقةَ، في اطمئنانٍ، وسط طرقٍ تنغلُ بالآلات والغبار. وأيضاً، حتى أضمنَ عدمَ الاصطـدام بسيارة قد تمرقُ قدّامي على حين غرّة، أو تصدمَني سيـارة الحـراس الشخصييْن التي تخفرنا .. ».
في رواية حارس شخصي (فضَّل تعويضَ اسمه الكامل الذي هو ح.ض باسم كامل آخَر هو ر.ش. والشخص هذا، بالمناسبَة، ثلاثيني، عريضُ المنكبين، مفتول العضلات، فارعُ الطول، يربطُ شعرَ رأسه إلى القفا برِباط من قُماش مثل ذيْل مَهْرٍ، ويضعُ قرطاً في الأذن اليُسرى، ولا يني يمضَغ العلك بين أسنانه، ويصنعُ منه فقاعاتٍ تخرجُ من فيهِ، ثمّ تنفجر محدثَةً فرقعاتٍ واخزةٍ.). يقول إنّ الرجل لربّما يحمل مسدساً في جراب جلدٍ مشدودٍ إلى الكتف الأيمن، ما بيْن العنق والكشح الأيْسر. والظاهرُ أنّ الحارسَ يتلفّظُ بهذا الكلام وهو مرتابٌ، في الإبّان عينه، ممّا إذَا كان ما شاهَده، ذاتَ مساءٍ، حقيقةً أمْ هو محضُ خيالٍ. ثمّ تساءَل عمّ يدفع الرجل إلى الاستقْواء بسلاح فيما يُشخصُه أربعةُ حراس، صناديد، في غدْوه ورواحه، ولا تهجُره عيونُهم المبصصة على الدّوام، حتّى في عز اللّيل المدلهم، وهو معتلٍ امرأتَه بينما الوحوحاتُ تصكّ الآذانَ، وتفرِي الأعصابَ، وعَمّ يجعلُ الرجل يُبدي فزَعاً، لا نظيرَ له، كأنّما هو مطاردٌ من قبل قوى خفية؟ يُقرّ الحارسُ أنّه لم يلْحظ، طوال خمس سنواتٍ على الأقلّ، ما يشي بأنّ هناك من يترصّد له لإلحاق ضررٍ جسدي بهِ. وكلُّ ما يمكنُ تسجيلُه، في هذا المضمار، هو تَعرّضُه لمناوشاتٍ من طرف زبناء المؤسسة، وهي، في جميع الحالات، أمورٌ لا تبعثُ على استنفارٍ للقوى، من هذا الحجم والسعة. ألا يكونُ الخوفُ قد وُلد مع الرجل، وكبُر، حتى أضحى كالكريات الحمراء يسكن دمَه؟!
يكتب الساردُ (لم يرغبْ في الإلماع إلى كامل اسمه ولو بواسطة الحرفين الأولين): «.. وعندما طرحتُ سؤال السلاح على السائق، عمَد هذا الأخير إلى مُخاتلتي ومُداورتي. بيْد أنّني حين ألححْت عليه، أفضى إليّ بمعلومات مُؤدّاها أنّ الرجل قد يكون فعلاً يحمل سلاحاً، يلازمه آناء الليل وأطْراف النهار. لكن، كيف يخفيه عن الأغْيار؟ ذاك شأْنٌ لا يدري به البتةَ. غير أنّه ما يعتمُ أنْ يصرّحَ بأنّ امرأة واحدة تعلم بهذا السر المكنُون. هو متأكّد مما يذهبُ إليه. أهِي امرأتُه ذات اللّسان السَّليط، والصّدر المندلق، أماماً، ككيس بطاطس، أم هي سكرتيرتُه ذات الأسنان الملوّثة بصفرة شامرة؟ لا يستطيع أنْ يرجّح أيّ المرأتين تكون. على أنّه سرعان ما يُفهمني بأنّ جهةً من الاستخبارات هي التي تكون أجَازتْ له اقتناء السلاح. وكان السائق يُعقب بين الجملةِ والجملةِ، فيمَا هو يحْكي، باللازمةِ التاليةِ: أنا لم أقلْ، وأنتَ لم تُحرّرْ كلمةً. فكنتُ، منْ ناحيتي، أهزّ الرّأس إيجاباً، وأبتسمُ.
وأذكرُ أنّ رئيسَ الخدم قال لي إنّ الرجل ما أنْ اطّلعَ على جَليّة الخَبر، صبيحة يوم الإثنين 4 يناير 1999، حتى أرْتَبَ في مكانه كأنّ صعقةً كهربائيةً مَسَّتْ منطقةً حساسةً من جسده، ورمى، في التّو، بالصحيفةِ كالسّقطِ التافهِ، وراحَ يذْرعُ الصالونَ، وهو يصْطلي بالحنق، ويضطرمُ كالجَمرِ اللّاهب في كانونهِ، ويُرَأْرِىءُ مُشبكاً أصابعَ يديْه خلْف الظهر تارة، ولافّاً ذراعيْه فوق الصّدر تارةً أخرى، كأنّما ضاقَتْ به نفسُه. وتساءل إنْ كان حالُه ذاك هو الذي يجعله كثيرَ التردّد على المرحاض أمْ أنّ المسألةَ تعودُ إلى مرضٍ عضالٍ ومزمنٍ. فلم أجب بشيءٍ.
وبالحقيقة، فقد شعرتُ، إذْ كان يقدّم جُردةَ حال الرجل، بأحشائي تَتململُ كما لو تتأهَّبُ لتسريح ضحكةٍ طال حبسُها أكثر منَ الزمن المفرُوض. وكِدت أفعلُ لو لمْ أتمالك نفسي، وأحجمْ. والظاهرُ، أنّني لا أستطيعُ أنْ أصدقَ كلّ ما يُحكى عن الرجل. ولست متيقناً إنْ كان هذا الكلام من تخرصات المناوئينَ، ومن في قلبهم غلٌّ حُياله، أم هو منْ تَلاسُنات مَنْ لا هَمّ لهم سوى المسّ بأعراضِ الناس. وهم في صنيعِهم ذَاك كمثل من سرى بسيرتهم القولُ الذائعُ: يأكلُون الغلّة، ويسبونَ الملّة. ومنهم صاحبنا هذا، رئيس الخدم. فقد أورد كلاماً قد تحسبُه بمثابة هَلج ليسَ غير. ومنْ ذلك أنّه عُرف عن الرجل كونُه وثيق الآصرة بأحدهم داخل أعطاف السلطةِ، هناك في دهاليزها الديماسيّةِ بالعاصمة، حيث توجد لوحة أزرار التحكم في رقاب دواب الأرض، الشوامت منها، كما ذوات الأقدام. الزواحف منها، كما ذوات الحافر، أو الخفّ، أو الظّلف. ولعله تقلّب في مدارج، ومراقي ذات علاقةٍ بالوجه الآخر للدولة؛ وجهها الرصاصي اللون. ومن هذا الوجهِ استمدّ القوةَ والسلطانَ. ولولاه لما قامت للرجل قائمةٌ، ولا ذُكر له شأنٌ.
أسرّ الرجلُ، مرةً، بخبرٍ إلى أحد مقربيه بالإدارة، الذي أسَرّ به، بدوره، إلى خليلٍ له، الذي أسَر به إليّ، هو الآخر، وكنّا نحتسي البيرة فوق كونتوار بار فرنسا، على مقربة من محطة القطار، ذات ظهيرة صائفة، أنّ ما يتخافتُ به واغرو الصّدْر عليه لا يسيء إليه في شيء ما دام مقتنعاً بأنّ أفعاله كلّها، صغيرُها وكبيرُها على حدٍ سواءٍ، إنّما تسعى إلى خدمة الدولة. فهو من خُدام أعتابها الأوفياءِ، ومن المنافحين عنها في السراء كما في الضراء، سَيان. وتلك فريضة لن يتخلى عن أداء شعائرها أبدَ الدّهر، وخصلةٌ توارثها عن أبيه، ثمّ عن جدّه، فأب جدّه، منذ قرون خلت، وسيورثها لولده، شاء أمْ أبى. فهي نهجٌ مقدّسٌ، ووصيةٌ مرعيةٌ.
أقولُ أنا الساردُ، إنّ ثمّة شبه إجماع على أنّ الرجل تَنَزّل على السلطة من فوق، تماماً كما يسّاقَطُ المظليّون من الطائرات المحلّقة في الأعالي.ولكُمْ أنْ تتصورُوا الوكْدَ الذي يبتغيه أرباب هذا الصنيع من شخص ليس، في التحليل النهائي، سوى دمية ضمنَ مسرح كبير للكراكيز.
والحقّ، كما سلف أنْ نطقتُ، لا أقدرُ أنْ أصدّقَ كلّ ما يُحكى عن الرجل. أقسم أنّني شاهدتُه عياناً في قلب سوق العكاري مع أحد حراسه يشتري خضاراً. الحارس يحمل القفة الدوم، ويقْفُو أثَره، فيما هو يقلّبُ رزمات الخرشوف ويزنها في كفّه ليتحقق من ثقلها. وبدافع من فضولٍ، دنوت من موقع بائع الخضار متوارياً ما أمكن، ومتأهّباً للخنوس إذا ما استشعرتُ من صاحبنا أبسط حركةٍ قد تجلي تستّري، فأصخت السمع. قال البائع: آخر ثمن هو درهم ونصف. وقال هو: درهم واحد فقط. ولما تشبثّ كلٌّ منهما بعرضه، انسحب هو إلى بائع خضار آخر. ثمّ إلى بائع تالٍ. فتساءلتُ أنا في داخلي: هل يجوز أنْ يتقوّل الناس أقاويل تشذّ عن الصواب في حق رجل لم يفعل سوى أنّه يحيا حياة أيها الناس؟ أليس من العجيب المدهش فعلاً أنْ تجدَ معاليه محشوراً بين القوم البُسَطاء يأتي شبيهَ سلوكهم، ويتصرّف كفاءَ تصرفاتهم؟ أليس هذا هو التّواضع في أبهى صوره؟
عندما قلت للسائق إنّ ما أتيح لي الوقوف عليه بالملموس، في ذلك اليوم، لمن قبيل الوقائع التاريخية العظيمة، والتي لا تحصل، كما تعلم، سوى في بلادنا، لوّى شفتيه، وأرسل قهقهة ضاجّة ألفتت انتباه رواد البار جميعهم، وزعم أنّني رجل مغفّل، ومن السهل أنْ أرتبق في الحبالة المنصوبة من طرف معاليه. ثمّ حكى حكايات منَ الطراز ذاته جرت لموظفين مغفّلين، منْ مثلي، في أسواق مجاورة، ولا سيّما بالسوق الملقب بـ "سوق الكلب"!
هذه الوقائع المثيرة لم ينفها الحارس الشخصي، بل لم يلبث أنْ قَطّبَ، وأكْشَرَ، وقال إنّ ما يستغربه حقاً هو انطلاء الحيلة على أشباهي، ممّن أتوا قدراً من العلم والمعرفة، فيما الحقائق الجارية تفقأُ العيْن. ثمّ نبّلني بأسئلة، ومنها ما يلي: ألمْ تر كيف تلقى الرجل الخبر كأنّما استوعبتْه دوامةٌ جارفةٌ، فبات يستنجد بأبسط كسرة حطب قد تطولُها يدُه؟ ألمْ تلحظْ كيف ولج الباب الرئيسَ للإدارة وهو يغذّ الخطو مُزْلجاً، ومقفع الرأس، كما لو كان يخشى أنْ يفتضح ارتباكه، أو لكأنّه يستحثّ دخول المرحاض؟ ألمْ تُجل كيف يتخازره الأعوان بنظراتٍ شامتةٍ، وهم يوسّعون له، ثمّ وهم يشيعونه إلى مكتبه؟ ألمْ تنتبهْ إلى خُلو الممرّات منَ الموظفين المُحابين له، وممّن لهم حُظوةٌ لديه، كما لو فرغت المؤسسة من وجودهم، بينما هم، في مكاتبهم، متضفدعونَ، ومتقفّصونَ، يتلصّصون البصر إليه، ويختلسونه، من خَلل الضبّات، والمزالج، والأقفال، وزجاج النوافذ، وشَراعات الأبواب؟
لنقُل إنّ الخبر نشرته جريدة "بيان اليوم" في صفحتها الأولى، ونَقَلْتُه أنا عنها بتصرّفٍ في الصيغة التالية: «هل صحيح أن إدارة معاليه توصلت في الأسبوع الأخير برسالة من الوزير الأول، يدعوها فيها إلى ضرورة إلغاء القرارات التعسفية التي صدرت في حق النقابيين الأربعة والقاضية بإبعادهم عن المصالح المركزية إلى تخوم البلاد، وعوض أن تباشر المؤسسة تنفيذ تعليمات الوزير الأول آثر رئيسها إعلان تحديه للوزير الأول فأصدر تعليماته بمكاتبة وزارة الشؤون الإدارية حول ما إذا كان بالإمكان فصل هؤلاء النقابيين من الأسلاك الإدارية، وببذل مساع لدى إدارة الدفاع الوطني (؟!) بقصد استصدار فتوى تقضي بإنزال أشد العقوبات في حقهم، وفي حق كل النقابيين.
إذا ما صح ما تناقلته الألسن، فسيكون الوزير الأول، حقيقة، لربما، إزاء أول عصيان يصدر عن رئيس إدارة يعمل تحت وصاية وزارته، ولعله "أول" تحد من هذا النوع يواجه الوزير الأول منذ تشكيل حكومة التناوب.».
في صباح ذلك الإثنين، دلف الرجل إلى مكتبه مُنكسَ الرأس، حائل الوجهِ، مُوَكْوكًا، يتبعُه السائق ممسكاً بيده اليمنى حقيبة ديبلوماسية، ومتأبطاً بذراعه اليسرى ركامَ سجلاتٍ. وهو في سبيله خلف معاليه غمزَ، عند الباب، للعوْن الساهر على خدمة الديوان، فعَجا هذا الأخير بشفتيْه، ثمّ هبّ يُخَففُ عن السائق وزْر ما يحملُه. وقيل إنّ السائقَ، إذْ دخل المكتبَ، لم يعثُر للرجل على أثرٍ، فظلّ مسمراً في مكانه ينتظر التعليمات. ولما أبْطأ معاليه الظهورَ، أدرك أنّ المرحاض استغرقَه، فانصرف خارجاً. وقيل إنّ السكرتيرة هي التي أدلقت الماء في الإردبّةِ بعدما دهَمت مَنْشَقها رائحةٌ زنخةٌ، وفظيعةٌ، وباشَرتْ تطريةَ الموضِع بمُعطِّر الجوّ. ثم أبصرَت مَعَاليه صافناً، وسَط المكتب، يرتجفُ. وقيل إنّ ما رُوّجَ عن الرجل، في ذلك اليوم، إنْ هو إلاّ إفكٌ وافتراءٌ، وإنّما الأحكمُ هو أنّ معاليه شغل مقعدَه وراء المكتب العود العرعار، ثم نَدَهَ عن السكرتيرة، التي دعَت رؤساءَ الأقسام إلى اجتماعٍ مستعجَلٍ يترأسُه معاليه، والغايةُ، استصدارُ قرارٍ هامٍّ حَول ما نُشِر في الجَريدةِ.».
2005


 

  

محمد الهجابي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/05/05



كتابة تعليق لموضوع : نص قصصي جاءَ في الخَبرِ
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا

 
علّق ابو الحسن ، على حدث سليم الحسني الساخن.. - للكاتب نجاح بيعي : الاستاذ الفاضل نجاح البيعي المحترم رغم اننا في شهر رمضان المبارك لكن فيما يخص سليم الحسني او جواد سنبه وهو اسمه الحقيقي ساقول فيه لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ لا اعلم لماذا الكتاب والمخلصين من امثالك تتعب بنفسها بالرد على هذا الامعه التافه بل ارى العكس عندما تردون على منشوراته البائسه تعطون له حجم وقيمه وهو قيمته صفر على الشمال اما المخلصين والمؤمنين الذين يعرفون المرجعيه الدينيهالعليا فلن يتئثرو بخزعبلات الحسني ومن قبله الوائلي وغيرهم الكثيرين من ابواق تسقيط المرجعيه واما الامعات سواء كتب لهم سليم او لم يكتب فهو ديدنهم وشغلهم الشاغل الانتقاص من المرجعيه حفظكم الله ورعاكم

 
علّق منبر حجازي ، على الصين توقف شراء النفط الايراني تنفيذاً للعقوبات الأميركية : الصين تستطيع ان توقف اي قرار اممي عن طريق الفيتو . ولكنها لا تستطيع ايقاف القرارات الفردية الامريكية . ما هذا هل هو ضعف ، هل هو ضغط اقتصادي من امريكا على الصين . هل اصبحت الصين ولاية أمريكية .

 
علّق مصطفى الهادي ، على (متى ما ارتفع عنهم سوف يصومون). أين هذا الصيام؟ - للكاتب مصطفى الهادي : ملاحظة : من أغرب الأمور التي تدعو للدهشة أن تقرأ نصا يختلف في معناه واسلوبه وهو في نفس الكتاب . فمثلا أن نص إنجيل متى 9: 15يقول : ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن ينوحوا ما دام العريس معهم؟) .فالنص هنا يتحدث عن النوح ، وهو كلام منطقي فأهل العريس لا ينوحون والعرس قائم والفرح مستمر لأن ذلك نشاز لا يقبله عقل . ولكننا نرى نص إنجيل مرقس 2: 19يختلف فأبدل كلمة (ينوحوا) بـ كلمة (يصوموا) وهذا تعبير غير منطقي لأن الفرق شاسع جدا بين كلمة نوح ، وكلمة صوم .فيقول مرقس: ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن يصوموا والعريس معهم؟ ). فأي نص من هذين هو الصحيح ؟؟ النص الصحيح هو نص إنجيل متى فهو كلام معقول منطقي فاتباع السيد المسيح لا يستطيعون البكاء على فراقه وهو بعد معهم ، وإنما البكاء والنوح يكون بعد رحيله ولذلك نرى السيد المسيح قال لهم : (هل يستطيع ابناء العريس ان ينوحوا والعريس معهم؟). وهذا كلام وجيه . ولا ندري لماذا قام مرقس باستبدال هذه الكلمة بحيث اخرج النص عن سياقه وانسجامه فليس من الممكن ان تقول (هل يصوم ابناء العريس والعرس قائم والعريس معهم). هذا صيام غير مقبول على الاطلاق لأن العرس هو مناسبة اكل وشرب وفرح ورقص وغناء. لا مناسبة نوح وصيام.

 
علّق عقيل العبود ، على الملموس والمحسوس في معنى النبل   - للكاتب عقيل العبود : ثراؤهم بدلا عن ثراءهم للتصحيح مع المحبة والاعتذار. عقيل

 
علّق حسن عبدالله : اعتقد ان الديمقراطية هي بالفعل كانت اكبر اكذوبة وخدعة سياسية وقع العراق في فخ شباكها بعد سقوط نظام البعث البائد والمجرم صدام حسين , وما تعرض له الاخ الكاتب هو مدح من باب البغض في النظام الدكاتور , وألا ما فائدة الديمقراطية التي تشترط في مجلس النواب نصاب اقنوني يسمى ( 50 % + واحد ) في تشريع وتعديل القوانيين بالوقت الذي لا تسمح للناخب ان ينتخب اكثر من مرشح واحد فقط ؟!!

 
علّق جولان عبدالله ، على هل أتى الكتاب المقدس على ذكر معركة الطف الجزء الثاني - للكاتب جولان عبدالله : الأخ سمعان الاخميمي تحية طيبة في البدء أشكر لك لطفك وتعليقك. سبق ونشرت على صفحتي الشخصية في الفيسبوك بحثاً صغيراً مفصلاً ضمنته الكثير من الكلمات الغريبة التي تستخدمها ايزابيل في بحوثها وأبديت رأيي وظني في سبب استخدامها لهذه الكلمات. كما وقد أشرت أن لا أحد من الشخصيات المسيحية التي تعج بها أبحاث إيزابيل، والتي تدعي اللقاء بها، له ترجمة أو ذكر لا في أبحاثها ولا في أي محرك بحث على الإنترنت؛ معظم هذه اللقاءات مثلها مثل مزاعم بعض علماء الشيعة قديماً وحديثاً أنهم قد رأوا الإمام المهدي، لا دليل عليها سوى كلامهم. أما الغاية من أبحاثها، فالسؤال يوجه لإيزابيل، لكنها تذكر في بحوثها أنها في صف الشيعة كمسيحية منصفة! في هذا الموضع سأنسخ إشكال منير حجازي، وأترك فهم التلميح لك وللقاريء اللبيب. (وهذا من اغرب الأمور أن ترى شيعيا يرد على السيدة إيزابيل والتي كانت مواضيعها تسير في صالح التشيع لا بل انتصرت في اغلب مواضيعها لهذا المذهب ومن دون الانتماء إليه). نعم إنما ألغزتُ فيه إشارةً === وكل لبيب بالإشارة يفهم. شكري واحترامي...

 
علّق جولان عبدالله ، على هل أتى الكتاب المقدس على ذكر معركة الطف الجزء الثاني - للكاتب جولان عبدالله : حسين صاحب الزاملي الغرض من هذا البحث هو نقد بحث الكاتبة ايزابيل بنيامين ماما اشوري وبيان عوارها. لست في معرض الرجم بالغيب لأتنبأ بماهية العهد القديم وما كان محتواه، فإن ذلك يستلزم الرجوع إلى آي القرآن الكريم وهو برأيي دور باطل فإن القرآن مبتلى بنفس ما ابتلي به العهد القديم إن تجردنا عن اعتقادنا الراسخ كمسلمين بسماويته. كما أشرت إليه مجملاً في التعليقات، نحن أمام نصوص موجودة في الكتاب المقدس، نريد أن نفسرها أو نقتبس منها، لا بد أن ننقلها كما وردت ثم نعمل على تفسيرها، أما أن نقطع النصوص، ونزور في ترجمتها، ونغير مفرداتها للوصول إلى غرضنا، فهو برأيي إيهام للقاريء وضحك واستخفاف بعقله.

 
علّق جولان عبدالله ، على هل أتى الكتاب المقدس على ذكر معركة الطف الجزء الثاني - للكاتب جولان عبدالله : احمد الجوراني واحد من أسباب رفضي إخراج جنود الدولة الإسلامية عن الإسلام هو هذا: إن الدولة الإسلامية وما أنتجته على الساحة العراقية إجمالاً هو ملخص حي ماثل أمامنا للإسلام التاريخي الروائي. ولا أزيد.

 
علّق مصطفى الهادي ، على معقولة مات كافرا؟.. - للكاتب د . عباس هاشم : لا والله مؤمن وليس بكافر . ولكن الاهواء والحسد والحقد والمنافسة هي التي جعلت منه كافرا . ثم متى كفر أبو طالب حتى يكون مؤمنا وقد مدحت الاحاديث نسب النبي الشريف (ص) وهناك عشرات الروايات الدالة على ذلك اخرجها القاضي عياض في كتابه الشفا بتعريف حقوق المصطفى . ومنها ما نقله عن السيوطي في الدر المنثور - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 294 )و ما اخرجه أبو نعيم في الدلائل ، عن إبن عباس قال : قال رسول الله لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفىً مهذباً ، لا تتشعب شعبتان إلاّ كنت في خيرهما. وقال المارودي في كتاب أعلام النبوة :وإذا إختبرت حال نسبه ، وعرفت طهارة مولده علمت أنه سلالة آباء كرام ليس فيهم مستزل بل كلهم سادة قادة وشرف النسب وطهارة المولد من شروط النبوة . وقال الفخر الرازي في تفسيره : أن أبوي النبي كانا على الحنفية دين إبراهيم ، بل أن آباء الأنبياء ما كانوا كفاراً تشريفاً لمقام النبوة ، وكذلك أمهاتهم ، ويدل ذلك قوله تعالى : (وتقلبك في الساجدين).ومما يدل أيضا على أن أحداً من آباء محمد ما كان من المشركين ، قوله : لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ، وقال تعالى : إنما المشركون نجس) . ولعل في كلام الآلوسي أنظر تفسير الآلوسي - الجزء : ( 7 ) - رقم الصفحة : ( 194 ) الدليل القوي على ان آباء النبي واجداده لم يكونوا كفارا فيقول : (والذي عول عليه الجمع الغفير من أهل السنة أنه ليس في آباء النبي كافر أصلاً لقوله : لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات (والمشركون نجس) ، وقد ألفوا في هذا المطلب الرسائل وإستدلوا له بما إستدلوا ، والقول بأن ذلك قول الشيعة كما إدعاه الإمام الرازي ناشىء من قلة التتبع. وأنا اقول أن المدرسة السفيانية الأموية هي التي انفردت بقول ذلك .

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإلهام، ما هي حقيقته القدرية؟ - للكاتب عقيل العبود : السلام عليكم . على موقع كتابات نشرت بعض المعلومات عن قصة اكتشاف نيوتن للجاذبية ، اتمنى مراجعتها على هذا الرابط . مع الشكر . https://www.kitabat.info/subject.php?id=83492

 
علّق Yemar ، على بعض الشيعة إلى أين ؟ راب صرخي وشور مهدوي.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : شيئ محزن اختنا العزيزه ولكنه ليس مستغرب لأن المعركه مستمره منذ آدم عليه السلام إهبطا بعضكم لبعض عدو والأكثر إيلاما في الأمر أن حزب الشيطان نشط وعملي واتباع الله هم قله منهم من نسي وجود معركه ومنهم منتظر سلبيا

 
علّق جولان عبدالله ، على هل أتى الكتاب المقدس على ذكر معركة الطف الجزء الثاني - للكاتب جولان عبدالله : الأخ الفاضل منير حجازي يبدو لي أنك لم تقرأ ردي على بولص هبهب: "لم أفهم لم أجهدت نفسك في تحليل ديني ومذهبي وعقيدتي، وهل يغير ذلك شيئاً مما ورد في المقال سواء اتفقت معه أم اختلفت؟؟ إنما اعتدنا أن نبحث عن دين المقابل لنقيم كلامه، على أساس مرتكزاتنا الذهنية: دينية، مذهبية، قومية، أو اجتماعية، لا على أساس ما ذلك الكلام من حق أو باطل مجرد عن تلك المرتكزات. " كما ولن أهدر وقتي في الرد على اتهامك فهو أسخف من أن يرد عليه، وطريقة طرحك كانت أكثر سخفاً. الموضوع الذي كتبته هو موضوع علمي بحت، تناولت فيه بالمصادر مواضع البتر والتدليس وتحريف النصوص عن معانيها كما حققتها والتي وردت في كتابات ايزابيل بنيامين. كنت أتمنى أن تحاور في الموضوع عسى أن تنفعني بإشكال أو تلفتني إلى أمر غاب عني. لكنك شططت بقلمك وركبت دابة عشواء بكماء وأنا أعذرك في ذلك. أكرر - ولو أنه خارج الموضوع لكن يظهر أن هذه المسألة أقضت مضجعك - أني لم أمتدح ابن تيمية إنما أبيت أن أخادع نفسي فأخرجه عن الإسلام، شيخ الإسلام ابن تيمية عالم من علماء الإسلام الكبار شأنه شأن الحلي والشيرازي والخوئي والنوري، وله جمهوره وأتباعه؛ وكون رأيه وفتاواه لا تطابق عقائد الشيعة، كونه تحامل على الشيعة لا يخرجه عن دائرة الإسلام التي هي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، هذه هي دائرة الإسلام التي تحاول أنت وأمثالك من المغرر بهم تضييقها إلى مصاديق المصاديق حتى صارت الشيعة تتقاتل فيما بينها، ويبصق بعضهم في وجوه بعض، على التقليد. (أتمنى أن تراعي حرمة عقلك). وليتك حددت رموز الشيعة الدينية، فاليوم صارت حتى هيلة وحمدية وخضيرة وسبتية من رموز الشيعة الدينية، وتعدى الأمر ذلك إلى بعض موديلات السيارات، فلو انتقد أحد موديل سيارة مقدسة فكأنه انتقد رمزاً دينياً ولربما قتل على باب داره. وسأهديك هدية أخرى... روى الامام الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء عن الامام الشافعي. قال يونس الصدفي - وهو يونس بن عبد الاعلي وهو من مشايخ الائمة الستة أو من فوقه "قال ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوماً في مسألة ثم افترقنا ولقيني فأخذ بيدي ثم قال: "يا أبا موسي ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة؟" قال الذهبي : "هذا يدل علي كمال عقل هذا الامام وفقه نفسه فما زال النظراء يختلفون" قتدبر. ولو نار نفخت بها أضاءت .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عدنان فرج الساعدي
صفحة الكاتب :
  عدنان فرج الساعدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 أسرار علاقات نظام صدام بأيران من1991-2003م  : ياس خضير العلي

 ماذا بعد جنيف2.. (1) التوازن المطلوب  : قيس المهندس

 بطل خلال 24ساعة ..بس مو شهيد !!  : سليمان الخفاجي

 عبقرية أنتِ في المقام!  : ميمي أحمد قدري

 العدد ( 186 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

  الاهم معالجه الاسباب  : امير الصالح

 الارادة الواحدة بدل التمنيات المختلفة  : عبد الخالق الفلاح

 كيفما تنتخبوا يولى عليكم  : قيس المهندس

 أمانة مجلس الوزراء: مشروع جنوب العراق من المشاريع العملاقة والفريدة

 مثنى التميمي محافظا والاختيار الصحيح  : صلاح نادر المندلاوي

 الانتفاضة العراق الشعبانية :التاخير المقصود في اقرار الموازنة هدفه افشال الحكومة ونرفض ان يكون رئيس البرلمان عميلا لقطر  : وكالة نون الاخبارية

  ياعبدالله غول ، نحن في شهر الصيام ؛ فالصدق والعدل من مباديء الاسلام !  : مير ئاكره يي

  الأئمة من قريش....  : ادريس هاني

 حلم اليقظة في ديوان"حوار بعمق البحار" للشاعرة عطاف منّاع صغير  : سيمون عيلوطي

 بحث مسلسل حول إقامة الدليل على وجوب_التقليد ( 3 ) النصوص الدالة على مشروعية التقليد ولزومه  : ابو تراب مولاي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net