صفحة الكاتب : حبيبة المحرزي

قراءة نقدية في رواية (القضبان لا تصنع سجناً) (الحلقة السادسة)
حبيبة المحرزي

‎المكان والزمان في" سجن لا تصنعه القضبان" للرّوائيّ جبّار عبّود آل مهودر .6.

‎*1* المكان: لا يمكن لكلٌ كائن حيّ أن يثبت ويحقّق وجوده خارج حدود المكان والزمان. فهما مقوّمان متلازمان متشابكان في المسيرة الكونية كلها وقد دأب الروائيّون وبنسب متفاوتة على ايلائهما اهتماما خاصّا باعتبارهما من المقوّمات الأساسيّة لكلّ انتاج سرديّ. وإذا كان الزّمان رهين الإدراك المباشر الحاصل من خلال الأفعال الٌتي تنجز فيه وتوثّق كمحطّات بأوقات دقيقة فإن المكان مقوّم ثابت مرئيٌ ملموس محسوس ولو في المتخيّل المبنيّ على ما يخزنه العقل من صور واشكال لأماكن من الواقع أو من المتخيّل المحكيّ أو الاسطوري . .

‎فكيف تعامل الروائي "جبار عبود آل مهودر "مع المكان الذي تلون بألوانه وتضرج باوجاعه والامه وشهد على سقام ايامه؟

‎أ_ سيميائيّة المكان في "القضبان لا تصنع سجنا "تتمثل سيميائيٌة المكان في "القضبان لا تصنع سجنا" في معناها البنيويّ اللسانيّ بدءا بالعنوان الذي ورد فيه "المكان" الاكثر إيذاء ومقتا عقابيّا للإنسان بإحالة حتمية على انعدام الحرية وما ارتسم جراءها من فظائع الحرمان والتّعذيب والتّنكيل. فالعنوان حدّد قبلة الأحداث وشيد المكان الذي سيكون على علاقة تداع بالسّوابق واللواحق . هذا الجزء المكانيّ الإدراكيٌ الحسٌيّ من جهة والمكان الفيزيائيّ المحدّد بضوابط مرسومة ضمن منظومة الفضاء الروائيّ والذي يمثل المكان جزءا منه اي المسرح الذي عليه وفيه وحوله ستجري الأحداث بكل أطوارها.
‎ونظرا لاهمّيّة المكان في القصّة والرواية وكل ابداع سردي فقد خصٌص له العلماء دراسات مختلفة متنوًعة تسلّط الاهتمام على هذا المكوًن الحتميٌ في الأثر الادبي السردي ومنها علم Topologie والذي يهتم بخصائص المكان وعلاقاته المختلفة بالاشياء.لان للمكان سيميائيٌة مرجعية موثقة حسب المجموعة المتفاعلة تفاعلا مباشرا أو غير مباشر مع الاحداث المتعاقبة او المتراكمة فيه.
‎الكاتب في هذه الرواية ربط المكان بالمصير كعلاقة الجزء بالكلّ واذا توشّح الغلاف بسواد "السجن" والقضبان التي لم تصنع سجنا يخمد صوت الحق فإن الراوي المهووس بالمكان الصارخ بالاذى جعله جزءا من عناوين الفصول "مظاهرة في بغداد" البوابة الشرقية"باستيل العراق" زنزانة رقم ٢ق ٢ "من نخيل البصرة إلى بساتين بلد" الرئيس في الدجيل" بغداد ترحب بكم"يوميات زنزانة" عيد في زنزانة"
‎ هي عناوين تحدّد الاماكن كوثائق مكانية ثابتة تقوٌي مصداقيّة الأحداث بل هي ختم يعرّف بالوطن ويؤكد صلة البعض بالكلّ. أعلام "بغداد" و"البصرة " أماكن تنضح عراقا بأماكن مفتوحة ممتدة حينا "النخيل والبساتين...."مغلقة مؤذية حينا آخر "الزنزانة" ليكون الانطلاق من وضع الختام في الرّواية من "مقبرة وادي النّجف" وهو المكان المتكفل باحتواء آخر نقطة فاصلة بين الحياة والآخرة واصلة بين العدم و"جنات عدن" وفق معتقد الابطال داخل الرواية. وبالنسبة إلى البطل "محمود"فهي نقطة النهاية والبداية اي انتهاء الحبس والتعذيب والتنكيل داخل الزنزانات المغلقة وابتداء الحرية والانطلاق في أرض الله الواسعة. وكأننا بالمكان حاضنة متكفلة بالربط بين معاناة الدنيا ونعيم الآخرة والراوي الذي خيٌر الانطلاق من مكان مفتوح لكنه بمؤثثات مغلقة ليست اجمل ولا أوسع من زنازين السجن.هذا الحضور بكمّ ارتداديّ تتداعى بعده الذّاكرة تهرش حيٌزات مكانيّة كانت أضيق وأشدّ ضيما من قبر أبيه الذي عانق "حجارته الباردة"..و" جدار القبر" كأمكنة صامتة حولها وعليها تتحرك الشخوص بكمٌ متراكم من الاتساق الوظيفية للاماكن و هو عنصر غالب في الرواية حامل للدلالات حولها تتحرّك الشّخوص ليتكفًل السّارد بدعوة الذّكريات للهجوم في مكان هو الفاصل بين الحياة والموت.لتكون المعاني الّتي توصّل إليها من خلال طبيعة الكلمة ذاتها "المقبرة" اسم مكان من قبر الشيء دفنه واخفاه عن الأعين لتظلّ داخل النٌصٌ الرّوائيّ بارتداد واقعي مأساوي ملموس.
‎.ب_ صلة المكان بالواقع في رواية "القضبان لا تصنع سجنا"
‎اذا كان المتلقي خالي الذهن من سيرة الراوي والذي استحوذ على البطولة في التقدم بالاحداث مع التكفّل بروايتها مع نزعة توثيقية للاماكن المفتوحة والمغلقة فإنه وفي الذاكرة الجماعية الإنسانية وجدنا الكاتب يعطل السرد ليتفرغ لوصف المكان حرصا منه على المصداقية فيما يروي لبجعل المكان الموصوف مماثلا للحقيقة في الفضاء الخارجيّ الحقيقيٌ وذلك باستخدام عناصر المكان الفيزيائيّة لتجسيده بحيث يجعل المكان مرتسما أمام القارئ بمظهره الداخلي والخارجي بل وكأنّي به يأخذ المتلقي في جولة داخل سجن حفظ كل مكوناته بمفعول الزمان اي طول المدة التي قضاها فيه إذ يقول في صفحة عدد ٧٨ "أبنية انتزع الجلاد منها مقومات الحياة ، على شكل مستطيل غير متساوية الاضلاع ، يتكون ضلعه الأيمن للداخل إليه من البوّابة الرّئيسيّة من أربع زنزانات مساحة الواحدة منها (٣,٥م ×٢,٥م) تتبعها قاعتان مساحة الواحدة منها أكبر قليلا واربع زنزانات مع مغاسل في الضّلع المقابل للبوٌابة الرئيسيّة، وثلاث زنزانات تنتهي بمغاسل أخرى على الجانب الأيسر المقابل للقاعتين، فضلا عن محجر صغير يستخدم للعقوبة ،تتوسط القسم ساحة مسورة تفتح عليها أبواب الزنزانات ....هناك غرفة الموصل ...وغرفة البصرة ...وغرفة العمارة وغرفة النجف ....
‎هي أسماء الأماكن التي منها انتزعت السجينات ليرافقهن الموطن بثقل التسمية والراوي حين عمد إلى إسقاط مجموعة من الصفات الطوبوغرافية على الفضاء أو المكان الروائيّ ليجعل منه حاضنة للقيم الرمزية المنبثقة عن ذات المكان وذلك لكشف العلاقة بين المكان والشخصية "السجينات والسّجّانين". كما أن اختلاف هذه الصفات وتنوّعها من مكان إلى آخر في الفضاء الروائيّ يمكن أن يعكس لنا الفروق الاجتماعية والنفسية والايديولوجية لدى شخوص الرّواية .فالزّنزانة والتّواجد فيها يكشف رؤية الشخوص للعالم وموقفهم منه وقد تكشف عن الوضع النفسي للشخصيات في حياتهم اللاشعورية بحيث يصير للمكان بعد نفسي يعكس ما يثيره من انفعال سلبي او ايجابي في تلك الفترة وفق وضعية كل شخصية على حدة.
‎يقول في الصفحة ١١٠ "بدأ المكان موحشا غارقا في الصمت ،تقاذفته الهواجس والأفكار ...سمع عن أقبية السجون وعذابات قصر النهاية وصيت الأمن العامة"
‎المكان يعبر عمّا ينتظر الموقوفين من عذابات ويكيف دواخلهم وفق ما اصطلح عليه ليصير لها بعد نفسيّ كارضية حتمية للوحشة والتوتر والمكان يصبح بذلك عاكسا لما يثيره من انفعال سلبيّ ناتج عن التعذيب الجسدي والنفسي او ايجابي إذا اقترن بالتحدي والصمود تحت الجلد والقمع .
‎ج_المكان صفاته ودوره في تنوير المتلقي :
‎من يقرأ الرواية سيلاحظ أن الكاتب وعلى امتداد الأحداث واضطراب الشخوص ستجده يعرض مشاهد مكانيٌة شاملة وهو بذلك يهدّئ الحركة السّردية الصاخبة المتوتّرة الحادّة للتخفيف من حدّة الأحداث الموجعة القهريّة من خلال بثٌ تأويلات تضمينية كالتفاعل إيجابيا مع المكان كان يصور لنا السجين يتوضّا ويصلي ويتلو القرآن وهو في الزنزانة.
‎او يردد اشعار أسلافه الصّامدين. أو يتحدث أحدهم عن علاقة غرامية مر بها.
‎والكاتب نجده ينقل صفات المكان وأشكاله وألوانه لاستثمارها في الكشف عن جانب من الأحداث مثل "حركة المكان" وهي حركة تنطوي على أهمية تقييمية نظرا لكونها تغوص في "مفهوم الحرية" حرية الإنسان في استخدام المكان وتكييفه بما يخدم قناعاته الثابتة والتي من أجلها اضطر إلى التفاعل السلمي مع مكان ابعد ما يكون عن السلم. إذ يقول في الصفحة١١٤ "ملأت أرجاء المكان ثرثرة الضباط وأصوات ضحكاتهم، تأتي من بعيد، خالطتها آهات المعذٌبين" المكان واحد لكن التفاعل مع الشخوص مختلف .ليدخل المكان في اتحاد مع الشخوص الفاعلة ذات السيطرة والقوة الظلميّة المتصادمة في نفس المكان مع أصوات متأوهة موجعة معذٌبة. ليصبح المكان مبعثا للأذيٌة بأحداث نقص ما أو عاهة تكوينية معيشية إذ يقول السارد "انسداد أنابيب الصرف الصٌحّي في المعتقلات والسّجون هي جزء من مسلسل التعذيب ..."والكاتب سيجعل من هذه الأماكن شواهد تساعده في عملية التخزين والتّذكّر ".حفرت الذكريات على جدرانها اسماء وتاريخ سنوات مختلفة لشهداء وسجناء قضت عليهم محكمة الثورة بالاعدام أو السجن فلم يجدوا غير جدار الاسمنت يلوحون له بوصاياهم الأخيرة ."
‎والمكان الحاضر في الرواية والبعيد حتما عن زمن السرد مكان غلبت عليه صفات الانغلاق والانسداد والظلمة والوحشة .ولا نجد للانفتاح والاتساع مكانا الا الحدود التي ترحّل إليها العائلات من الأكراد أو العائلات المتهمة بالانتماء إلى إيران أو المتصالحة معها عقائديا أو فكريا .هي أماكن مفتوحة لكنها باتجاه واحد شبيه بطريق الموت الذي يمثل نقطة النهاية دون عودة.
 


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat

  

حبيبة المحرزي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/05/29



كتابة تعليق لموضوع : قراءة نقدية في رواية (القضبان لا تصنع سجناً) (الحلقة السادسة)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق زينب الموسوي ، على الجواز الدبلوماسي...هدايا بابا نؤيل للفانشيستات - للكاتب سمير داود حنوش : لانه وبكل بساطة هذه الفاشنسته هي التي جيت الفيسبوك والتوك توك والانستا لصالح رئيس جهاز المخابرات السابق وبحكم علاقات الجهاز مع هذا المجتمع الذي قاد ثورة تشرين وانتجت صعود تلك الثلة الضالة التي سرقت ونهبت العراق خلال مدة سنتين

 
علّق الشيخ عبد الحافظ البغدادي ، على العمامة الشيعية لما تنتهي صلاحيتها من مرتديها  Expiry - للكاتب الشيخ عبد الحافظ البغدادي : جناب السيد سعيد العذاري المحترم .. لك اجمل واخلص التحيات واهنئك على موقفك من دينك ومذهبك .. قرات تعليقك على ما كتبته عن العمائم الشيعية الساقطة التي تاجرت بعلوم ةتعلموها في الحوزة وبرواتب من شيعة اهل البيت , ولكن لا حظ لهم ولا توفيق حين يرى اي منهم نفسه التواقه للشهرة والرئاسة الدينية , فيشنون هجوما باسلحة تربيتهم الساقطة واراءهم الشيطانية فيحاربون اهل البيت {ع} .. اني حين اقف امام ضريح الحسين{ع} واخاطبه متوسلا به ان يقبل موقفي . اني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم .. لا خير في الحياة وياتي اشباه الرجال من المتاجرين بالعمامة ينالوا من مذهب اهل البيت{ع} .. الحقوق تحتاج { حلوك} والا بالله عليك ياتي شويخ تافه سفيه يشتم الشيخ احمد الوائلي رحمه الله .. هذا الرجل الذي له الفضل في تعليم الشعب العراقي كله في الشسبعينات والثمانينات .. ثم ياتي شويخ شيعي اجلكم الله يشتمه اوم يشتم حسن نصر الله وكذلك يشتم مرجعية اانجف الاشرف.. هؤلاء الاقزام لم يجدوا من يرد عليهم الصاع صاعين , لان الاعلام الشيعي بصراحة دون الصفر..زهؤلاء المتاجرين بالعمامة التي لا تساوي قماط طفل شيعي يتسيدون الفضائيات ويرون انفسهم معصومين ومراجع الا ربع .. القلب يغلي من هؤلاء ولكن { لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين اهل العمائم بغاياياتهم ومن يقف وراءهم .. لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

 
علّق Yagoub Idriss BADAWE ، على التحليل الأمني Security Analysis - للكاتب صلاح الاركوازي : موضوع التحليل الامن شيق جدا الاحساس بالمقضية وجمع اكبر قدر من المعلومات من مصادرها الموثوقة الخبرات العلمية السابقة تلعب دور كبير جدا الوختام والوصاية في حد ذاتها خبرات للمستقبل تشكروا

 
علّق هناء الساعدي ، على أحد إخوة أبو مهدي المهندس يرفع دعوى على مصطفى الكاظمي : ماضاع حق وراءه مطالب، ودماء الشهداء اولى الحقوق ، باذن الله يعجل الفرج لكل المظلومين ويخزي الظالمين

 
علّق سعید العذاري ، على بطالة أصحاب الشهادات - للكاتب علا الحميري : احسنت الراي والافكار الواقعية ولكن يجب تعاون الجميع في القضاء على البطالة ومنهم التجار والاثرياء بتشغيلهم في مشاريع اهلية مع ضمان التقاعد لهم مستقبلا اكبر دولة لاتستطيع تعيين الجميع

 
علّق ناصر حيدر ، على سورة الكوثر الصديقة فاطمة الزهراء (ع) - للكاتب مجاهد منعثر منشد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الكوثر هم أهل البيت عليهم السلام لأن السورة فيها تقابل بين كفتين هما كوثر وأبتر ومن جهة ثانية الخالق اعطى أفضل مخلوق هدية فهل يوجد أفضل من أهل البيت (ع) بعد النبي في الكون منذ بدء الخليقة والى الان وبدليل آخرهم الحجة المهدي ينتظر ظهوره ونصره من الله وينزل نبيا من أولي العزم تحت إمرته ولو كان الكوثر فقط فاطمة لكانت مقولة كون النبي ابتر صحيحة ولدينا ان حوض يوم القيامة يدعى الكوثر فيمكن القول لمن لايعرف كوثر الدنيا ولم ينهل من معينه سوف لن يشرب من كوثر الاخرة ناصر حيدر

 
علّق سعید العذاري ، على مصادر الدراسة عن المفكر الشهيد محمد هادي السبيتي - للكاتب ازهر السهر : تحدث عنه العلامة الراحل السيد عبد الأمير آل السيد علي خان قائلاً: ((كان الشهيد محمد باقر الصدر اذا جلس في مجلس فيه الشهيد السبيتي يقوله له: حدثنا يا أبا حسن فاني أحب أن اسمع كلامك)). قال له جمع من الدعاة نريد ان نرتب مجلة سياسية فقال لهم عندكم مجلة الشهيد فقالوا له انها تابعة لمنظمة العمل فقال لهم انها مجلة واعية فاكتبوا بها وقووها مقتطفات من حياته منقولة مع بعض التعديلات ولد المفكر الإسلامي والداعية المهندس محمد هادي السبيتي، في مدينة الكاظمية عام 1930 تخرج من جامعة بغداد كلية الهندسة ، قسم الكهرباء مارس نشاطاته الإسلامية المنظمة من خلال إنضمامه إلى حزب (التحرير) يومذاك وكان من أبرز قياداته في الخمسينات، ومن قبلة كان في حركة الأخوان المسلمين وانتمائه هو مصدر قوة له واثبات حرص المفكرين الشيعة على الاسلام الواحد بلا تعصب طائفي أشتد نشاطه الإسلامي المنظم في الخمسينات أيام الحكم الملكي في العراق فاعتقلته سلطة (نوري سعيد)، بسبب نشاطه الإسلامي وأودع معتقل (نقرة السلمان)، لعدة أشهر . عام( 19666م) سافر إلى أمريكا في بعثه دراسية لمدة ستة أشهر، ومما يُذكر إنه كان يمارس عمله السياسي ونشاطه الفكري من خلال كتابة المقالات الفكرية ، أثناء وجوده في أمريكا ، ونشرها بأسم (أبو إسلام) في جريدة (السياسة الكويتية)، التي كانت في ذلك الحين إسلامية التوجه كان الأستاذ الشهيد محمد هادي السبيتي من الأوائل الذين انظموا إلى تنظيم الدعوة الإسلامية من خلال السيد الشهيد محمد مهدي الحكيم الذي تعرف عليه عن طريق السيد مرتضى العسكري والسيد طالب الرفاعي، وكان الأستاذ السبيتي قبلها أحد قيادي حزب (التحرير) وقبله في حركة (الأخوان المسلمين)) وفي سنة 19666م تولي مهام ا لخلافة و الأشراف والتخطيط والمراقبة العامة على التنظيم، كما أصبح المنظر الأول للدعوة، مما ترك تسلمه مقاليد ا لخلافة بصمات عميقة على حياة (الدعوة الإسلامية) الداخلية، وكان تأثيره منصباُ في البداية على الجانب التنظيمي حيث تحولت الدعوة في عهده إلى حزب حديدي صارم في انضباطه، وبهذا الصدد يشهد أعداء الدعوة الإسلامية بذلك كما جاء على لسان المجرم برزان التكريتي (مدير المخابرات العراقية) قوله : (( لقد أعتمد هذا التنظيم ، ويقصد الدعوة الإسلامية ، سبلاً ووسائل خاصة للاتصال، غير مألوفة بالنسبة للمنظمات والأحزاب والسياسة وذلك من خلال تبنيه صيغة (الاتصالات الخيطية)، في الداخل وتكون هذه الخيوط ذات إرتباطات رأسيه مباشرة مع عناصر قيادتها في الخارج بقصد سلامتها وأقتصار المخاطر والعقاب على عناصر الخيوط في الداخل، واعتمدت هذه الخيوط برنامجاً دقيقاً للاتصالات والنشاطات لا تعتمده إلا المؤسسات الاستخبارية والجاسوسية العالمية ))، وقد كان تأثير الأستاذ السبيتي، على الجانب الفكري واسعاً، وعميقاً حيث تفرد الأستاذ السبيتي بكتابة النشرة المركزية للتنظيم (صوت الدعوة) ، ويذكر السيد الشهيد محمد باقر الصدر هذا التأثير مخاطباً أحد قيادات الدعوة الإسلامية في العراق قائلاً : ((لقد أتخمتم الأمة بالفكر حتى حولتموها إلى حوزة كبيرة)) تمكن الأستاذ السبيتي، من رسم خط سير الدعوة وفق متبنيات فكرية وتنظيمية وسياسية نابعة من رؤيته ونظرته القرآنية للحياةفي عام ( 1973م) اقتحمت منزله في بغداد ، شارع فلسطين ، مدرعة عسكرية مع مجموعة من قوات الأمن التابعة للنظام العفلقي البائد لاعتقاله، ولم يكن موجود حينها فيه لسفره إلى لبنان وسورية،وعلى أثرها سارع شقيقة المهندس (مهدي السبيتي)، إلى الاتصال به وكان وقتها في دمشق عائداً في طريقة من لبنان إلى العراق، فأبلغه بما حدث فأمتنع عن العودة، ولبث في لبنان فترة ثم أنتقل بعدها إلى الأردن حيث أستقر في مدينة الزرقاء، وعمل مديراً لمركز الطاقة الحرارية في الزرقاء . قام الشهيد محمد هادي السبيتي بزيارات لكل من سوريا وإيران ولبنان لقيامه بنشاطاته السياسية فيها أعتُقل من قبل المخابرات الأردنية بتاريخ ( 9/5/19811م) بطلب من المخابرات العراقية التي طالبت بتسليمه إليها بعد أن تكرر قدوم (المجرم برزان التكريتي) ، مدير المخابرات العراقية أنذاك الذي كان يحمل رسالة خاصة من (الطاغية صدام)، نفسه لغرض تسليم الأستاذ السبيتي قبل أن كان السبيتي على وشك مغادرة الأردن نهائياً بعد تحذيرات وصلته باحتمال تعرضه للخطر. ، اعتقل السبيتي بعدها من قبل المخابرات ,ونقل في العديد من السجون الأردنية كان أخرها معتقل (الجفر ) الصحراوي وذكرت مجلة الهدف الفلسطينية إن الحكومة العراقية مارست ضغوطاً مركزة على الأردن في تموز وأب (19811م )من أجل تسليم المهندس السبيتي أحد البارزين في حزب الدعوة والذي يعمل مديراً لمركز الطاقة الحرارية في الأردن تحركت أوساط إسلامية وشخصيات عديدة من أجل إطلاق الحكومة الأردنية سراح الأستاذ السبيتي ومنع تسليمه إلى (المجرم صدام )، فمن تلك المساعي ما قام به آية الله السيد محمد حسين فضل الله ،والذي تحرك عن طريق أشخاص من المؤثرين على الملك حسين ملك الأردن كما قام الشيخ محمد مهدي شمس الدين بتحرك مماثل, وكذلك السيدة (رباب الصدر) شقيقة الأمام المغيب السيد موسى الصدر قامت بالتوجه شخصياً إلى الأردن لهذا الغرض ولكن بدون نتيجة تذكر، كانت معلومات قد ترشحت أن السلطات الأردنية سلمت الأستاذ السبيتي إلى مخابرات النظام الصدامي التي قامت بتحويله إلى مديرية الأمن العامة لأستكمال التحقيق معه. في عام( 19855م) كان أحد السجناء من حركة (الأخوان المسلمين ) قد أفرج عنه من سجن (أبي غريب) قد كتب رسالة إلى من يهمه أمر (أبي حسن) يبدي إعجابه بشخصية (الشيخ أبي حسن السبيتي )، ، المصنف ضمن قاطع السياسيين المحكومين بالإعدام ، ويشير إلى قوة عزيمته وثباته أمام (الجلادين) ويقول كنت أسمع صوته الجميل منبعث من زنزانته يتلو القرآن, ويضيف :(لقد سألته كيف تقضي أوقات فراغك داخل السجن طوال هذه السنين فأجابني:ليس لدي فراغ, إني على اتصال دائم مع ربي). بعد انهيار سلطة نظام (صدام )في بغداد عام (20033م) تبين من خلال العثور على بعض سجلات الأمن العامة إن الأستاذ الشهيد (محمد هادي السبيتي )، قد استشهد بتاريخ (9 /11 /1988م )، وقد دُفن في مقبرة (الكرخ الإسلامية) المعروفة ب ،(مقبرة محمد السكران)، في أبي غريب ببغداد وقد ثُبتت على موضع دفنه لوحة تحمل رقم (177) . أبقى ولده (حسن) جثمان والده في نفس المقبرة المذكورة بعد أن رصف له قبراً متواضعاً كتب عليه أسمه وتاريخ استشهاده.

 
علّق سعید العذاري ، على مصادر الدراسة عن المفكر الشهيد محمد هادي السبيتي - للكاتب ازهر السهر : احسنت جزاك الله خيرا رحم الله الشهيد السبيتي

 
علّق سعید العذاري ، على نشيد سلام فرمانده / 5 - للكاتب عبود مزهر الكرخي : إنشودة (( سلام فرمنده )) (( سلام يامهدي )) إرهاصات بأتجاه الظهور ظهر اسم الإمام المهدي عليه السلام بكثافة اثناء معارك النجف سنة 2004 فكانت اغلب القنوات الفضائية والصحف العالمية تتحدث عن معارك جيش المهدي ، وظهر اسم النجف والكوفة والسهلة وكربلاء في الاعلام العالمي وفي اجواء اعمال الارهابيين واستهدافهم لشيعة اهل البيت عليهم السلام ولمقامات الائمة عليهم السلام ظهر للاعلام اسم الائمة علي والحسين والجوادين والعسكريين عليهم السلام وهم اباء واجداد الامام المهدي عليه السلام وقبل شهر تقريباً عيّن بايدين بروفسور يبحث له عن عقيدة المهدي . وظهر اسم الامام عليه السلام في انشودة إنشودة (( سلام فرمنده )) في ايران وانشودة (( سلام يامهدي)) في العراق . وانتشر الى حد اعتراض الاعلام الغربي على الانشودة ، والاعتراض تطرق الى اسم الامام عليه السلام . قال الامام جعفر الصادق(عليه السلام): (( يظهر في شبهة ليستبين، فيعلو ذكره، ويظهر أمره، وينادي باسمه وكنيته ونسبه، ويكثر ذلك على أفواه المحقين والمبطلين والموافقين والمخالفين لتلزمهم الحجة بمعرفتهم به على أنّه قد قصصنا ودللّنا عليه )). ومن علامات الظهور يأس الشعوب العالمية من جميع الاطروحات والحكومات ، فتتوجه الى من ينقذها ، وهي ارهاصات للظهور ، ولكن كذب الوقّاتون وان صدقوا . والامام عليه السلام ينتظرنا لنكون انصاره المؤهلين فكريا وعاطفيا وسلوكيا .

 
علّق سعید العذاري ، على العمامة الشيعية لما تنتهي صلاحيتها من مرتديها  Expiry - للكاتب الشيخ عبد الحافظ البغدادي : بارك الله بك شيخنا الموالي التشكيك بروايات عقائدنا نتيجتها تبرئة يزيد وتحجيم دور المرجعية والمنبر وانهاء الزيارات وتهديم اضرحة اهل البيت عليهم السلام في الثمانينات درّسنا المشكك كتاب المكاسب وفي موضوع (( الغيبة والبهتان )) ذكر رواية او فتوى (( باهتوهم )) يعني اتهموا الاخرين المخالفين لاهل البيت عليهم السلام بما ليس فيهم : كاللواط وزنا المحارم ووووو . فقلت له : سيدنا هذه الرواية او الفتوى مخالفة للقران الكريم واخلاق اهل البيت عليهم السلام . فردّ عليّ واثبت صحتها ، وحينما بقيت اناقشه ، صرخ في وجهي لكي لااشغله عن الشرح واكمال الدرس . والان يثبتها ليطعن بالشيعة وقد كان يدافع عن دلالتها وجواز البهتان الان لاالومه على موقفه هذا لانه كان في وقتها شابا في الثلاثين قليل الخبرة وقليل العلم . وقبل سنوات إدّعى ان الاعلم هو الاعلم بالعقائد ، ونفى اعلمية بقية المراجع ، وحينما حدثت ضجة إدعى ان كلامه مقطّع . والان بدا فجأة يشكك بروايات العقائد والتفاسير القرانية التي تثبت الامامة . ونفى صحة الروايات التي تثبت الامامة والعصمة وافضلية اهل البيت عليهم السلام ومقاماتهم وكراماتهم وشفاعاتهم ، وولادة وغيبة الامام المهدي عليه السلام . لااريد الطعن بنواياه ولكن اقول ان النتيجة لو نجحت افكاره هي : ((تبرئة يزيد ، وتحجيم دور المرجعية والمنبر، وانهاء الزيارات وتهديم اضرحة اهل البيت عليهم السلام)). من الناحية العملية لاتاثير لها على الشيعة ، فلن يتركوا ايمانهم ، ولن تضعف علاقتهم باهل البيت عليهم السلام . ولكن النتيجة حسب تحليلي القاصر : 1- استثمار اراءه من قبل المخالفين للطعن بالتشيع . 2- منع العلمانيين والملحدين من مراجعة افكارهم والعودة الى الدين . 3- منع انتشار التشيع في العالم ، فمثلا نيجريا قبل سنة 1979 لايوجد فيها شيعي واحد ، ولكن قبل 4 سنين وصل عددهم الى 24 مليون شيعي . 4- تمسك الاخرين بصحة خلافة البعض ومنهم معاوية ويزيد. 5- عند نفي النص على امامة وخلافة اهل البيت عليه السلام ، ستكون الشورى والبيعة طريقة مشروعة لتعيين الخليفة ، فيصبح يزيد خليفة شرعيا . 6- سيصبح يزيد واجب الطاعة والخارج عليه خارج على امام او خليفة زمانه . 7- سيصبح الائمة اناسا عاديين ، وان تشييد اضرحتهم بدعة ، وان زيارتهم بدعة . واخر المطاف اقرأ : (( يحسين بضمايرنا صحنا بيك آمنّا ، لاصيحة عواطف هاي ، لادعوة ومجرد راي ، هذي من مبادئنا )). ستاتي الزيارة المليونية لتثبت رسوخ ايمان الحسينيين .

 
علّق الشيخ الطائي ، على لجنة نيابية: مصفى كربلاء يوفر للعراق 60 بالمئة من الغاز المستورد : بارك الله فيكم وفي جهودكم الجباره ونلتمس من الله العون والسداد لكم

 
علّق ابوعلي المرشدي ، على انطلاق مسابقة الكترونية بعنوان (قراءة في تراث السيد محمد سعيد الحكيم) : ممكن آلية المشاركة

 
علّق جاسم محمد عواد ، على انطلاق مسابقة الكترونية بعنوان (قراءة في تراث السيد محمد سعيد الحكيم) : بارك الله بجهودكم متى تبدأ المسابقة؟ وكيف يتسنى لنا الاطلاع على تفاصيلها؟

 
علّق اثير الخزاعي ، على عراقي - للكاتب د . علاء هادي الحطاب : رئيس وزراء العراق كردي انفصالي ليس من مصلحته أن تكون هناك حركة دبلوماسية قوية في العراق . بل همّه الوحيد هو تشجيع الدول على فتح ممثليات او قنصليات لها في كردستان ، مع السكوت عن بعض الدول التي لازالت لا تفتح لها سفارات او قنصليات في العراق. يضاف إلى ذلك ان وزير الخارجية ابتداء من زيباري وانتهاءا بهذا الجايجي قسموا سفارات العراق الى نصفين قسم لكردستان فيه كادر كردي ، وقسم للعراق لا سلطة له ولا هيبة. والانكى من ذلك ان يقوم رئيس ا لجمهورية العراقية عبد اللطيف رشيد الكردي الانفصالي بالتكلم باللغتين الكردية والانكليزية في مؤتمر زاخو الخير متجاهلا اللغة العربية ضاربا بكل الاعراف الدبلوماسية عرض الحائط. متى ما كان للعراق هيبة ولحكومته هيبة سوف تستقيم الأمور.

 
علّق مصطفى الهادي ، على قضية السرداب تشويه للقضية المهدوية - للكاتب الشيخ احمد سلمان : كل مدينة مسوّرة بسور تكون لها ممرات سرية تحتها تقود إلى خارج المدينة تُتسخدم للطوارئ خصوصا في حالات الحصار والخوف من سقوط المدينة . وفي كل بيت من بيوت هذه المدينة يوجد ممرات تحت الأرض يُطلق عليها السراديب. وقد جاء في قواميس اللغة ان (سرداب) هو ممر تحت الأرض. وعلى ما يبدو فإن من جملة الاحتياطات التي اتخذها الامام العسكري عليه السلام انه انشأ مثل هذا الممر تحت بيته تحسبا لما سوف يجري على ضوء عداء خلفاء بني العباس للآل البيت عليهم السلام ومراقبتهم ومحاصرتهم. ولعل ابرز دليل على ان الامام المهدي عليه السلام خرج من هذا الممر تحت الأرض هو اجماع من روى قضية السرداب انهم قالوا : ودخل السرداب ولم يخرج. اي لم يخرج من الدار . وهذا يعكس لنا طريق خروج الامام سلام الله عليه عندما حاصرته جلاوزة النظام العباسي. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : سرى العبيدي
صفحة الكاتب :
  سرى العبيدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net