صفحة الكاتب : ايهم محمود العباد

مُحسن الرّملي .. يَهُشّ على الغربة بتَمرِ الأصابعْ
ايهم محمود العباد

 

تجول في عالمه: أيهم محمود العباد 
     إلتقيته عائداً من مدريد قبل عامين من الزمن، ليس من باب الصدفة، وإنما بعد معارك الكترونية طاحنة كان وقودها الشوق والقصائد وأشياء أخرى لاتصلح للبوح لكنها الأكثر إغراء في لعبة التلاقي، قال: سأملأ رئتيَّ وأعود! وراح يتصفح ألبوم الخسارات، مستعينا على الحاضر بالذاكرة الخارجة تواً من وطأة الحرب ومنتحباً على الخريطة التي داهمها الصغار.. 
محسن الرملي، سليل الوطن المذاب في الهواء، حفيد طين التنانير وبلاغة الأمهات، لا ينتمي إلى مدرسة جامدة فكرية، ولا يكف عن البحث في الوجود عن معنى للوجود من خلال الكتابة، متمرد على نفسه أحياناً، الحرف عنده كائن هجين، والفكرة في عقله تدور عكس الطواحين، وكأن عالمه كثيب رمل متحرك عمرانه الألغاز والأحجيات..  وعاد كما جاء، كالبرق.. الى مدريد، مسقط غرامه الأخير، فابتدأنا اللعبة من جديد، وكان السؤال ..
س1 : بعد كل هذا الغياب، أين تضع الشرقاط في جدول أعمالك؟ 
ـ بعد كل هذا الغياب، والذي ربما سيطول أكثر، لم أنس قريتي ولا الشرقاط ولا العراق، كانوا معي في كل لحظة، ولا أظن بأنني قادر على نسيانهم أبداً، ذلك مستحيل لإن أبرز ما في تكويني وهويتي هو أنني عراقي، وعليه فلست أنا من يقرر أن يضعه في جدول حياتي وإنما يتعلق الأمر به أكثر مني، ويعتمد على متى ومدى تقبله هو لي كما أنا وكما أريد، حيث لا أريد منه، ومن أي مكان، سوى أن يوفر لي الأمان والحرية، ولكن يبدو بأن هذا غير متوفر فيه لحد الآن.
س2 : لماذا اخترت اسبانيا دون غيرها، هل عوضتك الفردوس المفقود منذ عهد ملوك الطوائف؟
ـ اخترت إسبانيا لأنني أعرفها وأعرف ثقافتها أكثر من غيرها من البلدان الغربية، وسبق لي زيارتها سنة 1988 وكنت قد درست اللغة الإسبانية في جامعة بغداد، لذا أردت إكمال دراستي أيضاً كي تكون لسنوات غربتي منفعة أخرى. أما عن "الفردوس المفقود" فأنا لست مع هذا الاصطلاح بكل دلالاته في الذهنية العربية وسبق لي وأن كتبت عن ذلك في دراسة لي عنوانها "إسبانيا بعيون عربية"، وأرى بأن حال الأندلس وإسبانيا الآن هو أفضل بكثير مما كان عليه في عهد ملوك الطوائف وأفضل مما لو بقي بأيدي العرب، فها أنت ترى حال البلدان العربية، فليصلحوها أولاً ثم بعد ذلك ليبحثوا في الدفاتر القديمة ما شاءوا.
س3 : في زيارتك الأخيرة للعراق قلت: "هموم وطني هي دافعي للكتابة" هل الذاكرة وحدها تكفلت بتأسيس مشروعك الأدبي، أم أن الخراب اليومي يأخذ الحيز الأكبر من رصيدك في الكتابة؟
ـ الأصح، هو أنني قلت، بأن هموم وطني هي التي تهيمن على كل ما أكتب، أما دافعي الأصلي للكتابة فيتعلق بقلقي الوجودي كإنسان، لذا أتصور نفسي بأنني كنت سأكتب، في كل الأحوال، سواء أكنت عراقياً أو لم أكن. وفيما يتعلق بالذاكرة فهي الرصيد الأهم لدى كل إنسان وليس عند الكتاب أو المبدعين وحدهم، فمجمل تكوين وتفكير ونفسية وشخصية كل إنسان يتعلق بطبيعة ذاكرته وبما فيها. أما عن الفعل الإبداعي فكل شيء يصلح لأن يكون موضوعاً بما في ذلك العدم أو اللاشيء نفسه.
س4 : يقال بأن الإنسان هو ابن بيئته فإذا ما ارتحل عنها حمل عاداته وتقاليده في حقيبته، إلى أي المواطن تنتمي اليوم؟ 
ـ بالفعل، الإنسان "إبن" بيئته، وكما يقول حسن مطلك فإننا لا نبتعد عن الطفولة مسافة خطوة، وكما يقول علم النفس فإن الطفل هو أبو الرجل، وهكذا فإن سنوات الطفولة تعد أهم المراحل في تكوين شخصية كل إنسان، إلا أن هذا لا يعني بأن الإبن سيكون نسخة مكررة ومطابقة تماماً، وإلا لما تقدمت البشرية مسافة خطوة. إن الظروف والتجارب اللاحقة ستساهم في تشكيله، وعني شخصياً فأنا أنتمي إلى كل ما ساهم في تكويني سواء أكان مكاناً أو ثقافة أو عائلة أو أصدقاء أو كتاب، لذا ليس لي انتماء أو موطن واحد وإنما متعددة، وأينما ارتحلت أحمل معي منها بعض القناعات وما استطاعت أن تتركه فيّ من أثر. أشعر بأنني صرت مزيجاً من كثير يوحده ما هو إنساني. 
س5 : تعدو السنون والحب ذات الحب، وأنت بين زمنين من الحب، عندما أطلقت أول صرخة عاشقة أيام دراستك الإبتدائية، أيمكن أن يجتاحك هذا الكائن الضوئي بعد الأربعين؟
ـ الحب، بكل أنواعه، ليس له عمراً محدداً أو ظرفاً بعينه، إنه السحري الذي يجمع كل المتناقضات، السهل الصعب، العذب المر، الواضح الغامض، المرغوب المرفوض، الحقيقي الوهمي.. إلخ. إنه شيء شبيه بالشِعر أو بالحياة حيث يمكن تعريفها بآلاف التعريفات، كلها صحيحة وكلها خاطئة في الوقت نفسه. وهذا من أسرار ما يجعل هذا اللغز دائماً وحيوياً ومغرياً وشاغلاً وقديماً وجديداً لا ينتهي إلا بانتهاء الحياة ذاتها.
س6 : من أي النوافذ تنطلق رؤاك عادة، أمن الأمكنة أم من الشخوص؟ 
ـ من الشخوص، من الإنسان والزمان، فهما أكثر ما يشغلانني أما المكان فاهتمامي به جانبياً ومكملاً وأقل أهمية، اعتبره شيء خارجي وثانوي وليس جوهرياً في هم الإنسان الوجودي، أشعر بأن الزمن هو أنا وأي دقيقة منه هي دقيقة من عمري، أما المكان فهو شيء خارجي، مجرد إطار، وربما أن تجربتي وتنقلاتي طوال حياتي هي التي كسرت هذه العلاقة الروحية العميقة بالمكان التي عند البعض، أذكر بأنني حزنت جداً وبكيت كثيراً عندما انتقلنا لأول مرة من بيتنا الطيني إلى بيت إسمنتي أفضل، وبعدها توالت تنقلاتي بين القرى والمدن والمواضع في الجيش ولاحقاً في الغربة وهكذا إلى أن تحول عندي المكان إلى مجرد أداة لا أشترط لقبولها إلا أن توفر لي الأمان والحرية.
س7 : تبدو شبيها بصقر قريش في نزعته وقريبا من لوركا تشريحيا، هل ثمة صفة مشتركة تربطك بهما؟ 
ـ بشكل عام، كل كائن يكاد يكون عالماً قائماً بذاته، وفيما يتعلق بالشبه، ربما أن الذي ذكرك بعبدالرحمن الداخل هو التشابه الجغرافي بين رحلتينا، من أرض الرافدين إلى الأندلس، الإيمان بإمكانية تأسيس حياة جديدة في مكان جديد، فقدنا لشقيقينا، الثقة بالنفس، النجاح في العديد من المساعي رغم الصعوبات التي تبدو وكأنها عائقاً يستحيل تجاوزه، حب الثقافة والشعر والحنين إلى النخيل العراقي والديار الأولى، ومثله كنت أقارن بين مدن الأندلس ومدن الرافدين وهذا ما تجده في كتابي "أوراق بعيدة عن دجلة" مثلاً، أما لوركا فهو شبيه بأخي حسن مطلك أكثر مني لذا كانت تسمية حسن بلوركا العراقي من قبل أصدقائه فيها الكثير من الصحة، كلاهما كان أديب وفنان حقيقي، عاشا حياتهما القصيرة كأنهما خارجين من صفحات الكتب وتشابهت نهايتهما المبكرة على أيدي ديكتاتوريات، ولي قصيدة تصف حالي ورحلتي بين أخوين قتيلين عنوانها "من لوركا إلى آخر".
س8 : لا زالت عبارة "لا غالب إلا الله" شاخصة على جدران قصر الحمراء، ما الشعور الذي يسري فيك وأنت تطوف في هذا الصرح الخالد مستذكرا ثمانية قرون عربية خلت؟
ـ ليت كل الملوك والرؤساء وأصحاب المناصب يعلقون هذه العبارة العظيمة أمام عيونهم، إنها تذكير مذهل لهم سيجعلهم أكثر تواضعاً وإنسانية، أما عن شعوري في قصر الحمراء وغيره من الصروح الكبيرة التي تركها التاريخ، فإنني أختلف في تلقيها، ذلك لأنني أفكر فقط بمن بنوها فعلاً من العمال والعبيد والأسرى والمبدعين والمضطهدين وأتخيل معاناتهم وظروفهم ومقتل بعضهم أثناء هذا البناء، ومن ثم كيف كانت أحوال الخدم والجواري والمستخدمين تحت هيمنة ورغبات أصحاب الصرح والسلطة، ومع ذلك لايذكر التاريخ سوى الذي أمر بالبناء وليس من بنى بيديه فعلاً، بشكل عام لدي شعور معادي لأصحاب السلطة ومتعاطف مع البسطاء والمظلومين في كل زمان ومكان، وكما يقول لوركا؛ على الشاعر أن يكون مع الطرف الخاسر دائماً.
س9 : لماذا اعترض الأساتذة الأسبان على موضوع أطروحتك للدكتوراه، وما قصتك مع سرفانتس؟ 
ـ قالوا بأنك لن تستطيع أن تاتي بجديد في دراسة رواية الكيخوته بعد أن كُتبت عنها أكثر من نصف مليون دراسة بمختلف اللغات وعلى مدى قرون، لذا رفض أكثر من مختص بالدراسات الثربانتيسية الاشراف على إطروحتي إلى أن استطعت إقناع أحد المعروفين بالاختصاص بأن لدي ما أقوله وبأن لدي الجديد فعلاً لأنني ابن ثقافة مختلفة عن كل الذين درسوا الكيخوته، وبأنني سأنطلق من ثقافتي العربية الإسلامية في تناوله، وهكذا كان الأمر فكشفت عن أشياء ما كانوا ليتوقعونها، لذا اعترفوا بذلك، شكروني ومنحوني أعلى درجة. وفي رأيي أن ثربانتس وأعماله لازالت تزخر بالكثير الذي يستحق دراسته.
س10 : ماذا اكتشفت في ( دون كيشوت )، هل استحق موضوعها كل هذا الاهتمام؟ برأيك هل هناك دون كيشوت في عصرنا الحالي؟ 
ـ هذه أسئلة كبيرة وبعض الإجابة عليها كتبتها في أطروحتي التي تجاوزت الأربعمائة صفحة. بالتأكيد، الكيخوته يستحق هذا وأكثر، أما عن وجود كيخوته في عصرنا، فبرأيي أن الكيخوته موجود في داخل كل إنسان وفي كل العصور، هذا الجانب التواق للمثالي والإنساني والقيمي الحالم وصراعه مع الجانب الآخر المادي والواقعي فيه والمحيط به، فهذا موجود في كل واحد منا، إنه من سمات الإنسان الجوهرية.
س11 : إذا كان الإسبان يحتفون بسرفانتس، والألمان بغوته، والفرنسيون بسارتر، والإنكليز بشكسبير، والطليان بدانتي، والهنود بطاغور، واليابانيون بميشيما، فمتى يحتفي العراقيون بمبدعيهم؟ 
ـ عندما يدركون بأنهم كلما احترموا مبدعيهم أكثر، كلما احترمتهم بقية الشعوب أكثر، عندما يدركون بأن قولهم أنهم من بلد اختراع الكتابة ومكتبة آشور ومن بلد كلكامش وحمورابي وعشتار وألف ليلة وليلة والحلاج والمتنبي والجاحظ وزرياب والسياب وجواد سليم وزها حديد وغيرهم أفضل وأشرف لهم من قولهم أنهم من بلد النفط والحروب وقطع الرؤوس والتطبير والاقتتال الطائفي.
س12 : بماذا تصف تجارب الشعراء والأدباء العراقيين اليوم على صعيد التجريب ومحاكاة حركات التجديد في المحيط العربي والعالم بصورة عامة، وما مدى نضجها؟ 
ـ تجارب المبدعين العراقيين في الشعر والنثر والمسرح والرسم والموسيقى وغيرها من الفنون مهمة جداً وجريئة ومتقدمة على غيرها في الكثير من جوانبها، فمن سمات المبدع العراقي أنه دائم القلق، لايطمئن لمجرد إنجاز التقليدي، وإنما لديه هاجس دائم بالتجديد والابتكار والتجاوز، وهذا أمر يعد لصالحه على الرغم من أنه يُفقده إيجابيات التراكم الانتاجي الذي يساهم بالإنضاج، ويُفقده التوصيل الأوسع إلى المتلقي، إلا أن أكبر ما تعانية تجارب مبدعينا لايكمن في التجارب نفسها، وإنما بما تتعرض له من ظروف ظالمة، ومنها افتقارهم إلى الاستقرار والحرية والرعاية والنشر والتوزيع والتقدير الذي يليق بهم وبإنتاجهم، ولو توفرت للمبدع العراقي ولنتاجه الظروف المناسبة التي تليق به لأذهل العالم وساهم في صنعه كما فعل في عصور سابقة قديمة.
س13 : بعد الضجة التي أحدثتها "بدعة" قصيدة النثر وما سواها من الظواهر الأدبية بشعرها ونثرها، هل يمكن أن تطل علينا أجناس حداثية جديدة تفوق ما سبقها في الذيوع والمنجزات؟ 
ـ لا أتفق مع توصيفك لها بـ "بدعة" لما تحيل إليه هذه المفردة من مرجعيات لها سياقات أخرى مختلفة، وأفضل توصيفها بـ "إبداع" لأنها كذلك فعلاً، وجواباً على سؤالك أقول بانه لمن المؤكد أن تظهر أجناس وأساليب جديدة دائماً، فهذه من جوهر سمات الإبداع، أنه يتجدد باستمرار وإلا لمات وانتهى منذ زمن بعيد، فكما يقول المثل الإسباني: الذي لا يُجدد يموت. ولهاذا فإن الإبداع لن يموت أبداً مادامت الحياة مستمرة، وسوف يطل علينا بالجديد دائماً.
س 14 : إنطلاقاً من عالمية ملحمة جلجامش بإنسانيتها العريضة وتعدد واضعيها كما أكدت المصادر التاريخية، ماذا تعني لك نظرية "موت المؤلف" تطبيقياً، وكيف تحدد مقومات الخلود في العمل الأدبي؟ 
ـ بالنسبة لي أرى بأن نظرية "موت المؤلف" هي التي ماتت وليس المؤلف، لأننا كلما عرفنا عن المؤلف وعن هويته وظروفه أكثر كلما ازدادت واغتنت معرفتنا بالنص واستوعبناه أكثر، وهكذا فإن بعض المعلومات القليلة التي نعرفها عن مؤلف كلكامش، من حيث أنه عراقي ومرحلته التاريخية والأجواء الثقافية في عصره وطبيعة اللغة والكتابة التي دون فيها نصه وما إلى ذلك من معلومات أخرى، تجعلنا نفهمها بشكل مختلف فيما لو قيل لنا أن كاتبها مكسيكسي مثلاً وكتبها في عصر غزو الثقافة الإسبانية، أما عن مقومات الخلود لعمل أدبي فلا أعرفها بالضبط وإلا لكتبت عملاً وفقها.
س15 : ترجمة النصوص الأدبية مخيفة أحياناً بالنسبة للشعراء بقدر ما هي بوابة عريضة نحو العالمية، من أين يتأتى هذا القلق؟
ـ يأتي من الخوف على النص الأصلي من أن يفقد الكثير عندما يتحول إلى لغة أخرى غير لغته والانوجاد في مناخات وسياقات ثقافية أخرى مختلفة عن التي ولد فيها، فليس كل الأشجار تنمو وتثمر عندما يتم نقلها إلى أراضي ومناخات غير التي نبتت فيها، خذ مثالاً على ذلك أكبر شعراء العربية في كل العصور ألا وهو المتنبي، فعلى الرغم من ترجمة بعض نصوصه إلى أغلب لغات العالم إلا أنه لم يجد فيها أي صدى يذكر فيما هو في العربية لايزال يتربع على عرش الشعر. 
س16 : حضور الرواية العالمي على مستوى الجوائز والقبول الجماهيري، هل كان هو الدافع الذي جعلك تراهن على احترافها؟ ولماذا طالبت أصدقائك من الشعراء بالالتفات إليها؟ 
ـ شخصياً، أحترف الكتابة عموماً وليس الرواية تحديداً، ومراهنتي على كل ماهو ثقافي بشكل عام وليس على الكتابة وحدها، لأن تجربتي علمتني أن الثقافة هي أفضل الجسور للتواصل الإنساني ولتحسين إنسانية الإنسان. أما عن كون الرواية تتمتع بالحضور الأكبر الآن بين الأجناس الأدبية فهذا له أسبابه التي يطول شرحها، ولكنه لا يعني بأنها ستتسيد المشهد دائماً، إنها مرحلة قد تطول أو تقصر. ودعوتي لأصدقائي العراقيين بأن يكتبوا الرواية لأن ما حدث للعراق وفيه على مدى العقود السابقة بل وحتى العصور القديمة ولايزال يحدث، هو كبير جداً ويحتاج إلى المزيد من الروايات العراقية التي ستساهم في توسيع التعبير عنه وفهمه واستيعابه وتعريف الآخرين به.
س17 : في روايتك (تمر الأصابع) ناقشت عقلية الإنسان العراقي البسيط ومزاولته لأحلامه في الترحال والاكتشاف، إلى أي مدى يمكن للقارئ أن يجد ملامحك فيها، وهل كان لرائعة الطيب صالح (موسم الهجرة إلى الشمال) تأثير في تشكيل معالمها؟ 
ـ نعم، في هذه الرواية الكثير من تجربتي الشخصية كعراقي مغترب، تدور أحداثها في إسبانيا والعراق، بين ثقافتين وعالمين مختلفين ولكنهما متداخلين في هواجس الشخصيات، لذا فهي تتناول العديد من إشكاليات الثنائيات، كالحرب والسلام، الديكتاتورية والحرية، التقاليد والمعاصرة، الواقع والذاكرة وغيرها، أبرزها الشرق والغرب، لكنها تختلف في رؤيتها عما جاء في (موسم الهجرة إلى الشمال) وغيرها من الروايات العربية التي تناولت الموضوع، وهذا طبيعي فالفارق الزمني بينها وبين رواية الطيب صالح أكثر من نصف قرن، ويمكن اعتبار (تمر الأصابع) من الجيل الثالث إذا ما اعتبرنا رواية (قنديل أم هاشم) ليحيى حقي كجيل أول و(موسم الهجرة إلى الشمال) وما جاورها كجيل ثاني، حيث نجد أن الروايات العربية الأخيرة التي تناولت موضوعة الشرق والغرب قد اختلفت ولم تعد منبهرة بالغرب والحرية الجنسية ولا هي معادية له باعتباره كان مستعمراً وما إلى ذلك، وإنما تتناول إشكاليات أعمق وأكثر تفصيلاً تتعلق بالشخصي الإنساني وبالتساؤل عن الهوية الثقافية وانشطارات الذات عند المهاجرين وغيرها.
س18 : حسن مطلك، ابراهيم حسن ناصر، محمود جنداري، ماذا يعني لك هذا الثالوث المحكم؟ 
ـ أنا أكثر من خسر هؤلاء الثلاثة على الصعيد الشخصي الثقافي، كانوا بالنسبة لي أصدقاء قريبين وأخوة وقدوة، نحن من نفس المنطقة الجغرافية والثقافية ونفهم بعضنا أكثر، وكنا نتبادل النصوص والآراء والأحاديث والنصح، وفجأة اختفوا من حياتي تباعاً وبشكل تراجيدي موجع آلمني كثيراً ولازال وسيبقى يؤلمني، شعرت بعد رحيلهم بوحدة ووحشة مريرة وكلفتني مواصلة درب الكلمات بعدهم جهوداً منهكة، ولازلت حتى الآن كلما انتهيت من كتابة نص، أتمنى وجودهم كي يقرأوه ونتناقش به قبل نشره، لذا شعوري برحيلهم وخسارتهم يكاد يكون شعوراً دائماً. هذا عدا الاحساس بحجم أمانة إرثهم الذي تركوه، ويحز في نفسي أن أعمالهم وسيرهم لم تحظ بالقراءات والنقد الذي تستحقه عربياً أو حتى محلياً على الأقل، إلا أن ظهور شباب جدد من محيطي ذاته ولهم الاهتمامات نفسها ويكنون التقدير لقيمة هؤلاء المبدعين الثلاثة أخذ يخفف عني شيئاً فشيئاً عبء هذا الشعور.
س19 : كيف تقرأ إشكالية الوجود المشتركة ما بين (دابادا) و(شواطئ الدم.. شواطئ الملح)؟ 
ـ بالفعل أن كلا الروايتين تصرخان بالأسئلة الكبرى عن معنى الوجود والحياة، وربما أن الفرق الأبرز بينهما في طبيعة تناولهما للهم الوجودي، هو أن (شواطيء الدم.. شواطيء الملح) قد اتخذت من أجواء الحرب وظروفها وأماكنها أرضية لهذا التساؤل، أي من معطيات خارجية، أما (دابادا) فقد انطلقت من معطيات داخلية، من عمق الحس الإنساني لذا جاء اشتغالها أعقد وأعلى فنياً ولغوياً.
س20 : أنت تتحدث عدة لغات، حينما تداهمك شرارة قصيدة كيف تختار اللغة التي تكتب بها، وهل تفرض شخصيتك على مرونتها السيميائية والبراجماتية؟ 
ـ معك حق، صرت أواجه هذا الأمر في أغلب ما كتبته في الأعوام الأخيرة، حيث أجد نفسي أكتب نصاً بالعربية وآخر بالإسبانية وأحياناً باللغتين، مقطع من هذه وآخر من تلك أو بمفردات متداخلة، ثم أقوم بالترجمة لاحقاً، وهذا أمر أترك نفسي تستجيب له وفق ما تمليه عليها ثيمة النص أو لحظة كتابته، يكون همي الأول أن أعبر عنه بأفضل وأدق ما يمكن، وبعد الانتهاء وتركه لفترة أعاود الاشتغال عليه بموضوعية أو حتى ببراغماتية كما وصفت.
س21 : كثير من مثقفينا يدفنون رؤوسهم في التراب لحظة التغيير السياسي، كيف استقبلت أيام الربيع العربي؟
ـ أنا سعيد بهذه الثورات وشاركت في دعمها بما استطعت، أنا مع التغيير وإن كنا نجهل حتى الآن إلى أين سيقودنا، لكن التغيير بشكل عام هو سمة الحياة أما الجمود فهو سمة الموات، ومهما تكن النتائج فلا أظن بأنها ستكون أسوأ مما كان عليه الحال، أما عن دور المثقف فلا أتفق مع الذين صاروا ينتقدونه بقسوة ويطالبونه أكثر من غيره بالمزيد من التضحيات، فيما لم نر أحداً ينتقد أو يطالب قطاعات أخرى كالفلاحين والتجار والعساكر والمعلمين وغيرهم بما يطالبون به المثقف، هذا على الرغم من أن المثقف في طبعه إنسان مسالم وليس لديه سلاح سوى الكلمات، كما ينسون أن المثقف كان وحده في مواجهة القمع والدكتاتوريات وهي في أوج تسلطها، والأمثلة كثيرة ممن تعرضوا للسجن والتعذيب والنفي والقتل ولم يخرج الناس في تظاهرات دفاعاً عن مثقفيهم الذين كانوا يطالبون بالحرية والعدالة والكرامة لشعوبهم.
س22 : ما هو شعورك وأنت ترتبط بنكبة حزيران ميلادياً وتكبر معها عبر الفصول؟ 
ـ ههههههههه.. اعتدت على توالي النكبات منذ أن وعيت على هذه الدنيا حتى صارت جزءاً من مفهومي لطبيعة الحياة، وأرى بأن النكبات ستستمر في تواليها إلى أن تنتهي بنكبتي النهائية التي هي الموت. وبالمناسبة، فإن هذا الشعور ليس بالسيء أو السلبي فهو من جهة أخرى يجعلك تقيم الحياة أكثر وتعيشها بشكل أعمق. لي مسرحية عنوانها (النائحة.. أو دفاعاً عن الحزن) كتبتها في بداياتي، وفيها شيء من إدراكي المبكر لهذه المسألة وتقبلها بإيجابية.
س23 : في وصيته الأخيرة قال ماركيز: "كل لحظة نغمض فيها أعيننا تعني خسارة ستين ثانية من النور"، من أين تستشف فلسفة البدايات والنهايات، وإلى أيها تنحاز؟ 
ـ ماركيز لم يكتب هذه الوصية ولا غيرها، وإنما كتبها أحد المعجبين به مقلداً أسلوبه، وللأسف لازلت أرى الكثير من صحافتنا العربية تعيد نشرها على أنها وصية كتبها ماركيز. أما مسألة البدايات والنهايات فأنا أراها نسبية وإجرائية، فثمة إحساس لدي بتساوي قيم الأشياء وبواحدية الزمن ماضيه وحاضره ومستقبله وكذلك بتساوي ووحدة الوجود بالعدم، الواقعي والخيالي، الذكرى والوهم وغيرها.
س24 : من يتابع تقويمك اليومي يجدك مولعاً بتصوير الطبيعة، هل جربت الفنون التشكيلية؟
ـ في الأصل، أنا ابتدأت رساماً ومنذ الدراسة في الابتدائية والثانوية كنت أشترك بمعارض ونلت جوائز وما إلى ذلك، لازلت أرسم وإن كان بشكل أقل، ونُشرت لي رسوم في صحف ومجلات ورفقة نصوص في كتب وأغلفة لكتب. والتصوير مكملاً لذلك وخاصة بعد توفر الكامرات الجيدة، كما أرى بأن التصوير صار يعوضنا عن كتابة اليوميات وتدوين مشاهداتنا وملاحظاتنا في السفر، إضافة إلى أن الذي دفعني مؤخراً للاهتمام بالتصوير أكثر وبشكل يقترب من الحرفية هو اشتغالي في الصحافة.
س25 : أتحلم بكتابة مذكراتك؟ 
ـ لقد عرضت علي دار نشر إسبانية معروفة أن أفعل ذلك، لكنني أرى أن الوقت لازال مبكراً لتدوينها، وأفضل أن أترك الفرصة أولاً لتسلل بعضها إلى نصوصي الأدبية. ربما سأكتبها في المستقبل البعيد، لأنني بالفعل قد عشت وشهدت ما أعتقد بأنه يستحق تدوينه. 
س26 : هل انت مهتم بالرياضة؟ وهل أنت برشاوي أم مدريدي؟
ـ لا، بشكل عام لا أهتم بالرياضة. كنت مولع بها عندما كنت في سن المراهقة حيث يكون التعرف على الجسد ونموه اكتشافاً والاحساس به والتركيز عليه يفوق ما سواه، وشاركت في مسابقات المدارس كما شكلت فريق كرة قدم في القرية وغيرها، ولدي قصة قصيرة في كتابي الأول عنوانها "كرة وقدم". ولكنني تخليت عن ذلك عندما أدركت بأن مستقبل الشخص الرياضي أو ما هو جسدي قصير ومحدود وأنك كلما كبرت بالسن تراجعت قدراتك ومتعتك بينما ما هو عقلي كالمعرفة والثقافة والعلم والفن على العكس من ذلك تماماً فهي تنضج أكثر كلما تقدمت بالسن. ومن جهة أخرى فإني أرفض صيغة التنافس والممايزة بين إنسان وآخر على أساس القوة وما هو مادي فيزيائي وجسدي، فهذا مقياس لا يليق بالإنسان وإنما بالمكائن أو بكائنات أخرى، بينما تعجبني متابعة الرياضات التي تتنافس بما هو ذهني وجمالي كرقص التزلج على الجليد المصحوب بالموسيقى والشطرنج وألعاب السباحة المصحوبة بالموسيقى. أما كرة القدم فلا أشاهد إلا مباراة واحدة كل أربعة أعوام وهي الأخيرة في كأس العالم وبصحبة أصدقاء وعادة ما أنحاز لأسباب غير رياضية فأشجع فرق الدولة الأضعف دائماً. لا أتابع ولا أتبع أي من فريقي مدريد وبرشلونة ولا سواهما، على الرغم من أن بيتي بجوار ملعب ريال مدريد ولا أذهب إليه إلا عندما لا تكون هناك مباراة وفقط لتناول العشاء في مطعمه النظيف. يسغرب أصدقائي العرب، وليس الأسبان، عدم اهتمامي هذا، فيما أنا أستغرب ظاهرة الولع مؤخراً في بلداننا والذي تحول إلى حد التعصب كعادتهم في التعامل مع أغلب الأشياء. بالطبع وراء ذلك ما يفسره ولكن يطول شرحه، لذا أختم قولي بمقولة أتذكرها للكاتب البرتغالي ساراماغو: كل الناس يقولون لي عليك أن تمارس الرياضة لأنها مفيدة لصحتي، ولكنني لم أسمع أبداً أي أحد يقول لرياضي عليك أن تمارس القراءة لأنها مفيدة لعقلك.
س27 : محسن الرملي "أوراق بعيدة عن دجلة".. كيف ترتلها للوطن وأنت الماكث على الرمل الإسباني؟ 
ـ أحياناً، يكون الابتعاد عن الوطن درساً عظيماً يعينك على توضيح مفهومك له، والمسافة بينكما تتيح لك فرصة رؤيته من الخارج بشكل أفضل. كتبت "أوراق بعيدة عن دجلة" في السنوات الأولى لخروجي من العراق لذا تراه حاضراً في كل حرف فيها بقوة وعذوبة وعذاب. لم يكن الأمر سهلاً يا صديقي.. لم يكن سهلاً.
 
 
 

  

ايهم محمود العباد
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/05/18



كتابة تعليق لموضوع : مُحسن الرّملي .. يَهُشّ على الغربة بتَمرِ الأصابعْ
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : المفكر المتألق ومفسر القرآن أستاذنا الكبير وفخرنا وقدوتنا السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته السلام عليكم بما أنتم أهله ورحمة الله وبركاته في جوابك السابق أخجلتني كثيرا لدرجة أني طلبت من جنابك عدم الرد على رسالتي الهزيلة معنىً ومبنىً. لكنك هذه المرّة قد أبكيتني وانت تتواضع لشخص مثلي، يعرف من يعرفني أني لا أصلح كخادم صغير في حضرتك. فجنابكم فامة شامخة ومفكر وأديب قلّ نظيره في هذا الزمن الرديء، هذا الزمن الخؤن الذي جعل الاشرار يتقدمون فيجلسون مكان الأخيار بعدما أزاحوهم عن مقامهم فبخسوهم أشياءهم. هذه يا سيدي ليست بشكوى وبث حزن وإنما وصف حال سيء في زمن (أغبر). أما الشكوى والمشتكى لله علاّم الغيوب. سيدي المفضال الكريم.. الفرق بيني وبينك واسع وواضح جلي والمقارنة غير ممكنة، فأنا لا أساوي شيئا يذكر في حضرتكم ومن أكون وما خطري وكن مظهري خدعكم فأحسنتم الظن بخادمكم ومن كرمكم مررتم بصفحته ومن تواضعكم كتبتم تعليقا كريما مهذبا ومن حسن تدينكم جعلتم هذا العبد الفقير بمنزلة لا يستحقها ولا يسأهلها. سيدي الفاضل.. جعل الله لك بكل كلمة تواضع قلتها حسنة مباركة وضاعفها لك أضعافا كثيرة وسجلها في سجل أعمالك الصالحة ونفعك بها في الدارين ورففك بها في عليين ودفع بها عنك كل ما تخاف وتحذر وما يهمك وما لا تهتم به من أمر الدنيا والآخرة وجعل لك نورا تمشي به في الناس وأضعف لك النور ورزقك الجنة ورضاه واسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة وبارك لك فيما آتاك "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا"وجعلني من صغار خدامكم الذين يمتثلون لأوامركم ويزيهم ذلك فخرا وشرفا وتألقا. خدّام المؤمنين ليسوا كبقية الخدم أكررها إلى أن تقبلوني خادما وتلك أمنية اسأل الله ان يحققها لي: خدمة المؤمنين الأطايب امثالكم. أرجو أن لا تتصدعوا وتعلقوا على هذه الرسالة الهزيلة فأنا أحب أن أثّبت هنا أني خادمكم ونسألكم الدعاء. خامكم الأصغر جعفر شكرنا الجزيل وتقديرنا للإدارة الموفقة لموقع كتابات في الميزان وجزاكم اللخ خير جزاء المحسنين. مودتي

 
علّق مجمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على إنّهُ وقتُ السَحَر - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السيد الكريم مهند دامت توفيقاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دعوت لنا بالخير فجزاك الله خير جزاء المحسنين أشكر مرورك الكريم وتعليقك الجميل دمت بخير وعافية احتراماتي

 
علّق مهند ، على إنّهُ وقتُ السَحَر - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : ذكرتم الصلاة جعلكم من الذاكرين الخاشعين  احسنتم

 
علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : سيدنا الاكبر واستاذنا المبجل محمد جعفر الكيشوان الموسوي اطال الله لنا بقائه في خير وعافية ومتع أبصارنا بنور طلته ولا حرمنا الله فيض كلماته وفواضل دعواته سيدي الأكرم .. كانت ولا زالت دروسكم تثري ثقافتنا ننهل منها ما أستطعنا وعلى قدر طاقتنا البسيطة وبمستوى فهمنا الوضيع فنغترف منها ونملأ أوعيتنا بالمقدار الذي يمكنها ان تحويه. سيدي الفاضل المفضل .. حشاكم من القصور وانتم المشهود لكم بالسبق .. لكنه درسا من دروسكم لنا نحن التلاميذ الكسالى .. درسا في التواضع لتنوير التلاميذ الأغبياء من أمثالي .. على طريقة كبار الأساتذة في الصف الأول . سيدي الفاضل الأفضل ..لست أستاذا ولا أصلح لذلك .. لا أستاذية لي في حضرتكم .. لا زلت كاي تلميذ صغير يبحث عن المعلومة في كل مكان حتى منّ الله علينا بفاضل منه وجوده وكرمه بنبع منهلكم وصفاء ماءه سيدي الأكبر .. لا سيادة لي ولست لها وأدفعها عني فلا طاقة لي بها ولست طالبا اياها أبعدني الله عنها وجردني منها فلست لها بأهل .. فكيف بحضرتكم وأنتم من أبناء الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم وجدكم علي "ع" وجدتكم فاطمة "ع" وما انا واجدادي الا موالي لهم وهم سادتي وسادة ابائي واجدادي لو كانت لي مدرسة لتسنمتم منصب مديرها واكتفيت أنا بدور عامل النظافة فقط ولقمت بإزالة الغبار الذي يعتلي أحذيتكم أثناء سيركم بين الصفوف. واطلب منكم وأنتم من أبناء الحسين "ع" أن تدعو الله لي ان يرشدني الى طريق التكامل وان يرفع عني ما أنا فيه من البله والحمق والتكبر والغرور والسذاجة والغباء والغفلة والانشغال بالدنيا واغفال الحقوق .. أدعو الله وهو السميع البصير دعاء التلميذ الساذج أن يأخذ بإيديكم ويسدد خطاكم وأن يلهمكم المعرفة والعلم اللدني وأن يرزقكم الأنوار الساطعة أنوار محمد وال محمد لتفيضوا بها على تلاميذكم ومنهم تلميذكم الكسول عن البحث والطلب والمقصر في حق أساتذته والمعتر عن فضلهم عليه فأكتسب درجتي اللئم والأنانية حيدر الحدراوي

 
علّق نمير كمال احمد ، على عقد الوكالة وانواع الوكالات القانونية في العراق - للكاتب حسين كاظم المستوفي : ماهي مدة الوكالة العامة المطلقة في العراق؟

 
علّق نبيل الكرخي ، على  هل كان عيسى روح الله ؟ (إن هو إلا عبدٌ أنعمنا عليه). - للكاتب مصطفى الهادي : بسم الله الرحمن الرحيم موضوع جيد ومفيد، ولاسيما الاستشهاد بما في الكتاب المقدس من ان يوسف عليه السلام كان فيه ايضاً فيه روح الله والتي يمكن ان تعني ايضاً الوحي الإلهي، وكما في الامثلة الاخرى التي اوردها الكاتب. جهود الشيخ مصطفى الهادي مشكورة في نصرة الاسلام المحمدي الاصيل.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : المفكر الفذ والأديب المتألق بنصرة الحق وأهله سيدي وأستاذي المعتبر حيدر الحدراوي دامت توفيقاته مولاي الأكرم.. أثنيت عليّ بما أنت أهله وبما لا أستحقه ولا أراني مستأهلاً له، لكن من يمنع الكريم من التصدق بطيب الكلام إلاّ اللئيم مثلي، أوليس الكلمة الطيبة صدقة، أو ليس خير الناس من نفع الناس، أولست َمن خيارنا وممن لا زلنا ننتفع وننهل من معينك الذي لا ينضب. أرجو ان لا يحسبني البعض المحترم أني أحشو كتابة التعليقات بالأخوانيات كما قالها أخ لنا من قبل. أنا تلميذ صغير أقف أمام هامة شامخة ولكن استاذي يتواضع كثيرا كالذي يقيم من مكانه ليجلسك محله كرما منه وتحننا ومودة ورحمة. لا أخفيك سرا أيها الحدراوي الشامخ وأقول: لكن (يلبقل لك التواضع سيدي). أليس التواضع للكبار والعطماء. أرجو ان لا ترد على حوابي هذا فإني لا أملك حيلة ولا أهتدي لجملة واحدة تليق بعلو قدركم وخطر مقامكم. يا سيدي أكرمتني فأذهلتني فأخرستني. دمتَ كما أنت أيها الحدرواي الأصيل نجما في سماء الإبداع والتألق خادمكم الأصغر جعفر شكرا لا حدود له لإدارة موقعنا المائز كتابات في الميزان الموقرة وتحية منا وسلاما على كل من يمر هنا في هذا الموقع الكريم وان كان مستطرقا فنحن نشم رائحة الطيبين فنستدل بها عليهم.

 
علّق منير حجازي . ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : ابو ايمن الركابي مع شكري وتقديري . https://www.kitabat.info/subject.php?id=148272

 
علّق مصطفى الهادي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : السلام عليكم روح الله اي من امر الله وهي للتشريف . وقد ورد في الكتاب المقدس ان نبي الله يوسف كان روح الله كما يقول (فقال فرعون: هل نجد مثل هذا رجلا فيه روح الله؟). وهكذا نرى في سفر سفر العدد 24: 2. ان روح الله يحل على الجميع مثلما حل على بلعام. ( ورفع بلعام عينيه فكان عليه روح الله). وكذلك قوله في سفر صموئيل الأول 11: 6 ( فحل روح الله على شاول).وهكذا نابوت : سفر صموئيل الأول 19: 23 ( نايوت كان عليه أيضا روح الله). لابل ان روح الله يحلّ بالجملة على الناس كما يقول في سفر صموئيل الأول 19: 20 (كان روح الله على رسل شاول فتنبأوا ). وكذلك يحل روح الله على الكهنة سفر أخبار الأيام الثاني 24: 20 ( ولبس روح الله زكريا بن يهوياداع الكاهن). وفي الانجيل فإن روح الله (حمامة) كما يقول في إنجيل متى 3: 16( فلما اعتمد يسوع ... فرأى روح الله نازلا مثل حمامة). وروح الله هنا هو جبرئيل . ولم تذكر الأناجيل الأربعة ان السيد المسيح زعم أو قال أنه روح الله ، بل ان بولص هو من نسب هذه الميزة للسيد المسيح ، ثم نسبها لنفسه ولكنه لم يكن متأكدا إنما يظن وبحسب رأيه ان فيه روح الله فيقول في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 7: 40(بحسب رأيي. وأظن أني أنا أيضا عندي روح الله). اما من زعم أن المسيح قال عن نفسه بأنه روح الله فهذا محال اثباته من الكتاب المقدس كل ما قاله السيد المسيح هو ما نراه في إنجيل متى 12: 28 ( إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين). اي بقوة الله أو بأمر الله اخرج الشياطين أو بواسطة الوحي الذي نزل عليه مثل حمامة . وبعيدا عن القرآن ومفاهيمه فإن الأناجيل الأربعة لم تذكر أن المسيح زعم انه روح الله فلم ترد على لسانه . وقضية خلق عيسى تشبه كثيرا قضية خلق آدم الذي لم يكن (من مني يمنى). فكان نفخ الروح فيه من قبل الله ضروريا لكي تدب الحياة فيه وكذلك عيسى لم يكن من مني يُمنى فكان بحاجة إلى روح الله نفسها التي وضعها الله في آدم . وفي كل الأحوال فإن (روح من الله) لا تعني أنه جزءٌ من الله انفصل عنه لأن الله جلّ وعلا ليس مركباً وليس له أجزاء، بل تعني أنه من قدرة الله وأمره، أو أنه مؤيّد من الله، كقوله تعالى في المؤمنين المخلصين كما في سورة المجادلة : (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه). فكل الاشياء من الله ولا فرق بين قوله تعالى عن عيسى (وروح منه). وقوله : (ما في السماوات وما في الأرض جميعا منهُ).ومن ذلك ارى أنه لا ميزة خاصة لعيسى في كونه روح الله لأن إضافة الروح إلى الله في قولنا (روح الله) لتشريف المسيح وجبرئيل وتعظيمهما كما نقول: (بيت الله) و (ناقة الله) و (أرض الله). تحياتي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : المفكر الإسلامي والأديب المتألق استاذنا ومعلمنا المعتبر السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته سلام الله عليكم من مقصرٍ بحقكم معترفٍ بسابقِ أفضالكم لا غرو ولا عجب أن ينالني كغيري كرم خلقكم وحسن ظنكم فمذ ان تشرفت بمعرفتكم ووابل بركم يمطرني كلّما أصابني الجدب والجفاف. مروركم الكريم يدخل السور على قلبي لأمرين: أولهما: وكيف لاتسر القلوب بمرور السيد الحدرواوي فأنت كريم ومن شجرة طيبة مباركة، والكريم عندما يمر بقوم ينثر دررا على رؤوس حتى من لا يستحقها مثلي جودا منك وكرما. وثانيهما: مرورك الكريم يعني انك قبلتني تلميذا في مدرستك وهذا كافٍ لإدخال السرور على القلوب المنكسرة. سأدعو لك ربي وعسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيّا ننتظر المزيد من إبداعكم المفيد دمت سيدي لنصرة الحق وأهله في عصر يحيط بنا الباطل من الجهات الأربع وفاعل الخير أمثالكم قليل وإلى الله المشتكى وعليه المعوّل في الشدةِ والرخا. إنحناء هامتي سيدي الشكر الجزيل والتقدير الكبير لإدارة هذا الصرح الأخلاقي والمعرفي الراقي موقعنا كتابات في الميزان والكتّاب والقرّاء وكل من مر مرور الكرام فله منا التحية والسلام

 
علّق ابو ايمن الركابي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم اطلعت على مداخلة لدكتور جعفر الحكيم مع احد البرامج المسيحية التي تبث من امريكا فيما اظن، وقال في المداخلة ان المسيح عليه السلام يسمى بروح الله لأن كانت صلته بالله سبحانه مباشرة بدون توسط الوحي وهو الوحيد من الانبياء من كانت صلته هكذا ولذلك فنسبة الروح فيه كاملة 100%!!!!! ارجو من الدكتور يبين لنا مصدر هذا الكلام. ففي التفاسير ان الاية الكريمة (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ)، اي روح من الله وتعبير روح الله مجازي يقصد به روح من الله. فهل يظن الدكتور ان لله روح وان نسبتها في المسيح100%؟ ارجو ذكر المصدر، فهذا الكلام غير معقول، لأن الله سبحانه يقول: ((قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلً)). مع ملاحظة اننا في عقائد الامامية نقرأ ان النبي صلى الله عليه وآله كان تارة يتكلم مع الله مباشرة وتارة من خلال الوحي. وموسى عليه السلام اياً كان يتكلم مع الله مباشرة وليس من خلال الوحي فقط. فلا ميزة واضحة للمسيح عليه السلام. ونؤكد على ضرورة ذكر المصدر لطفاً.

 
علّق محمد حميد ، على تاملات في القران الكريم ح205 سورة الكهف الشريفة - للكاتب حيدر الحد راوي : الحمد لله الموضوع يحتاج تفريق بين امر الله وارادة البشر امر الله يسير به الكون وكل مكوناته من كائنات حية وغير حيه ومنها الكواكب النجوم الجارية في موازين معينه وارادة البشر هي الرغبة الكامنه داخل فكر الانسان والتي تؤدي به الى تفعيل حواسه واعضائه لتنفيذ هذه الرغبة اي بمعنى ان امر الله يختلف عن ارادة البشر وما ارادة البشر الا جزء من امر الله فهو الذي جعل للانسان القدرة والاختيار لتنفيذ هذه الارادة سواء في الخير او الشر ومن هنا قوله تعالى ( فالهمها فجورها وتقواها ) وشرح القصة ان الخضر سلام الله عليه منفذ لامر الله ويتعامل مع هذا الامر بكل استسلام وطاعة مثله مثل بقية المخلوقات وليس عن امره وارادته هو كبشر مثله كمثل ملك الموت الذي يقبض الارواح فملك الموت ايضا يقتل الانسان بقبض روحه ولم نرى اعتراض على ذلك من قبل الانسان فالله سبحانه ارتضى ان يموت الغلام رحمة له ولاهله مع الاخذ بالاعتبار ان هذه الدنيا فانية غير دائمة لاحد وبقاء الانسان فيها حيا ليس معناه انها رحمة له بل ربما موته هو الرحمة والراحة له ولغيره كحال المجرمين والفاسقين والله اعلم

 
علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : استاذنا الفاضل وسيدنا الواعي محمد جعفر الكيشوان الموسوي سلم يراعكم وطيب الله أنفاسكم موضوع قيم نحن في أمس الحاجة اليه في زمن تكاد الأخلاق النبيلة الاسلامية ان تتلاشى وابتعاد الشباب عن قيم الاسلام وتهافتهم على الغرب . عظم الله اجورنا واجوركم بإستشهاد الامام زين العابدين "ع" .. لا حرمنا الله من فواضل دعواتكم تلميذكم وخادمكم الأصغر حيدر الحدراي

 
علّق حيدر الحدراوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : سيدنا الفاضل وأستاذنا الأكبر محمد جعفر الكيشوان الموسوي دامت بركاته ولا حرمنا الله من ظل خيمته يسرني وانا تلميذكم الأصغر عندما أرى موضوعي بين أيديكم وقد نال اعجاب استاذي الأوحد .. ذلك يحفزني الى الأستمرار طالما استاذنا الاكبر يملك الطاقة والوقت لمتابعة تلاميذه الصغار ويكتنفهم برعايته ويوجههم بسديد أخلاقه الفاضلة . جلعني الله من أفضل تلاميذكم وحفظكم لنا أستاذا فاضلا وسيدا واعيا وجزاكم الله ووفاكم أجر رعايتكم وتفضلكم علينا خير جزاء المحسنين والشكر الجزيل لأدارة الموقع. تلميذكم الأصغر اللائذ بظلكم في زمن ضاعت وندرت ظلال الأساتذة الاكفاء حيدر الحدراوي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : رائع وبديع ما قرأت هنا سيدي المفكر المتألق ومفسر القرآن صديقنا واستاذنا الكبير السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته لازلنا نتعلم منكم كل يوم حكمة وموعظة، وانا اكتب اليكم تطفل من يجلس بجواري وقرأ خلسة ما اكتب وتبسم فأثار فضولي فسألته: مم تبسمك يا هذا؟ أجاب متفكهاً: ما الحكمة من نعال ضربته أشعة الشمس حتى ذاب شسعه؟ قلت: الحكمة في ذلك انه هذا الدواء ينفع البلهاء. لا تخلو كتاباتكم من روح الدعابة كشخصكم الكريم هش بش. حرستكم ملائكة السماء وحماكم مليكها دمت لنصرة الحق وأهله إحتراماتنا ودعواتنا خادمكم محمد جعفر نشكر الإدارة الموقرة على النشر .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : باسل عباس خضير
صفحة الكاتب :
  باسل عباس خضير


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net