صفحة الكاتب : د . مقدم محمد علي

لا خوف على العراق ، طالما لم يخل من الحكماء : (طالباني و الكبيسي ) مثالين
د . مقدم محمد علي
  ينبغي على مثقفينا وكتابنا ان يتخلوا عن حماستهم المفرطة في التنظير للقضايا السياسية والتدخل بالمهاترات التي لا تجدي نفعا غير توسيع فجوة الخلافات بين العراقيين ، فالذي ينشر اليوم في الاعلام العراقي كله ينصب في مصلحة وخدمة اعداء الشعب العراقي ، فمعظم الكتاب يندفعون بحماستهم تلك ليصوروا ويركزوا على الجوانب السلبية فقط ، متناسيين كثيرا من الحالات والممارسات و الافعال الانسانية التي تثلج الصدر وتبعث المسرة في النفوس.
 
ان صفحات الاعلام العراقي تعج بعشرات المقالات التي استهلك فيها الكتاب اوقاتا ثمينة دون ان يكون لتلك المقالات اثر ايجابي مباشر في حياة الناس ، لان موضوعاتها كلها قدح ونقد وتجريح وتهويل ، في وقت يحتاج الشعب العراقي الى بارقة امل وبصيص من نور لبث روح التفاؤل بين الناس ، فمثلا تغيب عن اعلامنا لغة المدح و الاشادة بالمظاهر الايجابية التي يتمتع بها رجال العراق وشخصياته ، فلم نسمع إلا لغة القدح والتشهير ، وكأن الكاتب يطلب ثأرا  شخصيا من الذين يكتب عنهم ، وخاصة ان كثيرا من هؤلاء الرجال يتصفون بغلبة حسناتهم على سيئاتهم فهم ليسوا ملائكة ولكنهم في الوقت ذاته يتمتعون بقدرات وصفات ايجابية كثيرة تجعلهم يحتلون المرتبة الاولى اذا ما قورنوا مع اخوانهم من العرب ، وليس هناك من سبب إلا ان  (مغنية الحي لا تطرب).
 
كتبت بالأمس  مقالا عن المالكي ومشعان الجبوري لانهما  قد وقفا موقفا مشرفا من بعض القضايا التي تصب في مصلحة العراق وشعبه ، واليوم اكتب عن السيد الرئيس طالباني والدكتور العلامة احمد الكبيسي ، لان الاول قد انتصر على رغبة الاندفاع والحماس واثبت انه حكيم  وقادرعلى ان يمارس دورا  حياديا بوصفه رئيسا للعراقيين لا يميل بشهوته الى بني جلدته على حساب الاخرين ، فهو الحكم الذي ينبغي ان لا ينحاز الى جانب دون الاخر ، فموقفه هذا يقلل من حدة الصراع والاحتراب الذي عانى منه العراقيون على مدى التاريخ ، ذلك الموقف يعطي فرصة للحوار والنقاش والابتعاد عن المواقف الانفعالية التي تدفعها قضايا عاطفية وشخصية.
 
 العراق اليوم بحاجة الى شخصيات حليمة وحكيمة وهادئة تتعامل مع الامور بروية ودراية وسعة صدر ، ولا يحتاج الى اناس انفعاليين ومندفعين ، لان كل الامور الخلافية يمكن حلها بالحوار ، فقد ملّ الشعب من سماع الزعيق والنعيق والتهديد والوعيد ، وكذلك سأم من رؤية الوجوه المكفهرة والغاضبة وهي تطالعنا ، صباح - مساء ، لقد شبعنا لا بل وصلنا الى حد التخمة من العنف والتجهم ، لذلك عندما يبتسم الرئيس طالباني (وخاصة عندما يميل الى الدعابة ) يبعث في نفوس العراقيين النشوة والفرح متناسين اصله وعرقه وحزبه وطائفته ، لا يتذكرون إلا انه رئيس لا يمكن ان يغدر او يفجر ، فهو انسان ظريف ولطيف ، وله حضور مشرف في قلوب كافة العراقيين .
 
أما الشيخ الدكتور احمد الكبيسي فيمثل شخصية عراقية متميزة ، يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم ، فبالأمس اثيرت حوله ضجة كبيرة اثر تصريحه حول معاوية و افعاله الخارجة عن الاسلام ، حتى ظن كثير من الناس انه سيحارب وسيطرد من الامارات عقوبة على ذلك الرأي ، لكن الشيخ لم يبال بكل تلك الجعجعة ولم يتنازل عن رأيه بل لم يجامل احدا في ما يراه حقا ، ثم لم تلبث ان تنقضي تلك الزوبعة حتى عاد شيخنا ومن نفس القناة ليصدر رأيا اخر في الوهابية والسلفية المتطرفة الذين اشاعوا القتل والدمار بالبلاد والعباد ، ليصفهم بالقتلة والمارقين الذين يتآمرون على الاسلام وخاصة على ابناء الطائفة السنية الكريمة في العراق .
 
هذا الموقف الشجاع من لدن الشيخ الكبيسي بحاجة الى دعم ومساندة وتأييد ، ليظهر لدينا اناس اخرون مثله ، يتبنون مواقف مشرفة وحكيمة ، فينبغي على الاعلام ان يسلط الضوء على الجوانب الايجابية لتشتهر بين الناس فتكون مثالا يحتذى وقدوة تتبع ، فما احوجنا اليوم للحكماء في العراق ..    

  

د . مقدم محمد علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/06/11



كتابة تعليق لموضوع : لا خوف على العراق ، طالما لم يخل من الحكماء : (طالباني و الكبيسي ) مثالين
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند العيساوي ، على زيارة وزير الخارجية الفرنسي للنجف .. دلالة وحيثية - للكاتب عبد الكريم الحيدري : احسنت التحليل

 
علّق حكمت العميدي ، على العراق يطرد «متجسساً» في معسكره قبل مواجهته قطر : ههههههههه هذا يمثل دور اللمبي

 
علّق سفيان ، على مونودراما(( رحيـق )) نصٌ مسرحيّ - للكاتب د . مسلم بديري : ارجو الموافقه باعطائي الاذن لتمثيل المسرحيه في اختبار لي في كليه الفنون الجميله ...ارجو الرد

 
علّق جعفر جواد الزركاني ، على أي قوة تحمل لديك سيدي السيستاني؟! - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : كلام جميل جدا اني من الناصرية نشكر الامام السيستاني دام ظله على الشيخ عطشان الماجدي الذي دافع عنا وعن المحافظة ذي قار واهم شي عن نسائنا والله لو لا هو لم يدز الدعم لوجستي وايضا بالاموال للحشد شكرا له

 
علّق علي حسن الخفاجي ، على أي قوة تحمل لديك سيدي السيستاني؟! - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : الله يحفظك شيخنا الفاضل على هذا الموضوع راقي نحن ابناء الناصرية نشكر سماحةالشيخ عطشان الماجدي على ما قدماه للحشد ولجميع الفصائل بدون استثناء ونشكر مكتب الامام السيستاني دام ظل على حسن الاختيار على هذا شخص الذي ساعد ابناء ذي قار من الفقراء والايتام والمجاهدين والجرحى والعوائل الشهداء الحشد الشعبي والقوات الامنية ولجميع الفصائل بدون استثناء الله يحفظك ويحفظ مرجعنا الامام السيستاني دام ظله

 
علّق احمد لطيف ، على أي قوة تحمل لديك سيدي السيستاني؟! - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : بالتوفيق ان شاء الله شيخنا الجليل

 
علّق حكمت العميدي ، على كريم يبتسم.. قبل أن يرحل...!! - للكاتب احمد لعيبي : هنيئا لارضك ياعراق الشهداء استقبالها لابطال حملتهم ارضك ودافعوا عن عرضك لتبقى بلدي الجميل رغم جراحك ....

 
علّق ميلاء الخفاجي ، على محمد علي الخفاجي .. فقيد الكلمة الشاهدة ...قصيدة (الحسين ) بخط الخفاجي تنشر لاول مرة - للكاتب وكالة نون الاخبارية : والحياء عباءة فرسانه والسماحة بياض الغضب ،،،،،، يا خفاجي!! انت من كان خسارة في الموت..

 
علّق منير حجازي ، على الحلقة الثانية:نبوءة كتاب الرب المقدس : من هو قتيل شاطئ الفرات ؟ Who is the Euphrates Slaughtered Man in the Holy Bible? - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السؤال الكبير الذي طرحتهُ السيدة إيزابيل على كل من اعترض على مقالها : (نبوءة كتاب الرب المقدس : من هو قتيل شاطئ الفرات ) سؤال واضح لم تُجيبوا عليه . دعوا عنكم تشكيكاتهم حول الخارطة والمكان والاشخاص والوقائع ، انها سألت سؤال ووجهته إلى كافة المسيحيين على اختلاف ثقافتهم ، فتقول : تقولون بأن المعركة حدثت بين جانبين وثنيين وهذا صحيح ، ولكن في هذه المعركة التي تقع على شاطئ الفرات قال الرب (إن الله ذبيحة مقدسة). السؤال هو من هذه الذبيحة المقدسة ؟ وهل الذبائح الوثنية فيها قدسية لله؟ إذن موضوعها كان يدور حول (الذبيحة المقدسة) بعيدا عن اجواء ومكان واشخاص المعركة الآخرين. انا بحثت بعد قرائتي لمقالها في كل التفسيرات المسيحية فلم اجد مفسرا يخبرنا من هي الذبيحة المقدسة الجميع كان ينعطف عند مروره في هذا النص . والغريب انا رأيت برنامج قامت المسيحية بإعداده اعدادا كبيرا وجيدا على احد الفضائيات استعانت فيه بأكبر المنظّرين وهو (وحيد القبطي). الذي اخذ يجول ويصول حول تزوير الخارطة وعبد نخو ونبوخذ نصر وفرعون ولكنه أيضا تجاهل ذكر (الذبيحة المقدسة). واليوم يُطالعنا ماكاروس ( makaryos) بفرشة حانقة قبيحة من كلماته ولكنه ايضا انحرف عن مساره عندما وصل الامر إلى (الذبيحة المقدسة). عندكم جواب تفضلوا على ما قالته السيدة ايزابيل ، فإن لم يكن عندكم جواب اسكتوا أو آمنوا يؤتكم اجركم مرتين

 
علّق حسين مصطفى ، على ضعف المظلومين... يصنع الطغاة - للكاتب فلاح السعدي : جميل جدا

 
علّق احمد علي احمد ، على مركز الابحاث العقائدية التابع للسيد السيستاني يجيب عن شبهات حول التقليد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هناك احاديث وروايات تتكلم عن ضغطة القبر هذا بالنسبة الى من يدفن اما من يموت غرقا او حرقا فكيف تصيبه ضغطة القبر ولكم جزيل الشكر

 
علّق موسى جعفر ، على الاربعينية مستمرة رغم وسوسة الادعياء - للكاتب ذوالفقار علي : السلام عليكم بارك الله بك على هذا المنشور القيم .

 
علّق علي غزالي ، على هل كان يسوع متزوجا؟ دراسة خاصة. اسرار تصدر المجدلية في الإنجيل بدلا من العذراء مريم . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اختي الفاضلة لايخلوا التاريخ الاسلامي من التزييف حاله حال التاريخ المسيحي رغم وجود قران واحد قد فصل فيه كل مايتعلق بحياة المسلمين فكيف بديانات سبقت الاسلام بمئات السنين وانا باعتقادي يعود الى شيطنة السلطة والمتنفذين بالاظافة الى جهل العامة . واحببت ان انوه انه لا علاقة برسالة الانبياء مع محيطه العائلي كما في رسالة نوح ولوط فكم من رسول كان ابنه او زوجته او عمه كفروا وعصوا... تقبلي احترامي لبحثك عن الحقيقة.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الساعة ؟! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم ورحمة الله سيدتي ساختصر الحكايه من اولها الى اخرها هي بدات بان الله سبحانه خلق الملائكة وابليس وكانوا يعبدون الله ثم اخبرهم بخلق ادم؛ وان يسجدوا له كانت حكمة الله ان ادم صاحب علم الامور التي لم يطلع عليها الملائكة وابليس سجدوا الا ابليس تكبر على ادم لعن ابليس العابد المتكبر مكر لادم كي لا يكون ادم في حال افضل اخرج ادم من الفردوس ابني ادم قتل منهم الضال المؤمن الانيبء؛ رسل الله؛ اوصوا اتباعهم بالولايه للولي.. صاحب العلم. السامري قيض قيضة من اثر الرسول. القوم حملوا اوزارا من زينة القوم. المسيحية والاسلام ايضا.. قبض قيضة من اثر الرسول بولص (الرسول). قبض فبضة من اثر الرسول ابو بكر (الخليفه). اصبح دبن القوم الذي حاربه المسيح دين باسم المسيح. اصبح الدين الذي حاربه النبي محمد دين باسم دين محمد. فقط ان الاسلام المحمدي كان نقطة التحول قابيل لم يستطع القضاء على هابيل رغم ما تعرض له هابيل على مدار اكثر من 1400 سنه.. بل هابيل دائما يزداد قوه. هي الثصص الربانيه.. انها سنن الله .. دمتم في امان الله.

 
علّق zuhair shaol ، على الكشف عن خفايا واسرار مثيرة للجدل خلال "مذكرات" ضابط مخابرات عراقي منشق عن نظام صدام حسين - للكاتب وكالة انباء النخيل : بصراحه ليس لدي اي تعليق وانما فظلا ولا امرا منذ مده طويله وانا ابحث عن كتاب اسمه محطة الموت 8سنوات في المخابرات العراقيه ولم اجده لذا ارجوكم اذا كان لديكم هذا الكتاب هل تستطيعون انزاله على النت لكي اراه بطريقة ال PDF ولكم مني جزيل الشكر. عذرا لقد نسيت ان اكتب اسم المؤلف وهو مزهر الدليمي..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : السيد ابراهيم سرور العاملي
صفحة الكاتب :
  السيد ابراهيم سرور العاملي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 لا تضربوها .. رفقا بالنساء  : ستار الغزي

  محافظ ميسان : يعلن عن انجاز خمسة مشاريع خدمية في قضاء قلعة صالح بكلفة أكثر من 8 مليارات دينار  : حيدر الكعبي

 بدأت أجندة تحالف القوى تتفاعل نحوالتخريب  : سعد الحمداني

 اللجنة العليا لمكافحة التدخين تستعرض في وزارة الشباب والرياضة آلية التصدي لهذه الآفة   : وزارة الشباب والرياضة

 قرأت لك ... الكمالية  : رفعت نافع الكناني

 الجودة .... خطوة للإمام  : احمد محمود شنان

 وزير التخطيط يترأس الاجتماع الثاني لخلية متابعة تحقيق اهداف التنمية المستدامة في العراق  : اعلام وزارة التجارة

 تنظيم داعش الارهابي يعلن مسؤوليته عن هجوم باريس

 بالصور...لواء الطفوف يقتل (٤) ارهابيين اجانب في منطقة سبايا حروش قرب منطقة القيروان

 دفن شهداء واقعة الطف دراسة تحليلية : الشيخ عامر الجابري

 مستقبل العراق بين المربع والمثلث والمستطيل .  : عزيز الخيكاني

 مليون عراقي لنبذ الطائفية  : عمار العكيلي

  المتسللون الفلسطينيون إلى قطاع غزة  : د . مصطفى يوسف اللداوي

  مقارنة ساذجة  : علي حسين الخباز

  شرطة واسط تنفذ عمليات استباقية وتلقي القبض على مجموعة ارهابية  : غانم سرحان صاحي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net