صفحة الكاتب : د . السيد حسين البدري

دورُ الإمامِ الباقرِ (ع) في نشرِ العلمِ والمعرفةِ
د . السيد حسين البدري

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

مقال نشر في مجلة نون الثقافية
إنَّ الإنسانَ أثناءَ مسيرِهِ في الحياةِ الدنيا يحتاجُ إلى مُلهمٍ يأنسُ باسمِه، ويَسمو حينَ يتعرَّفُ على خصائصِه وصفاتِه، ويتألَّقُ حينَ يتبعُه ويجعلُه نصبَ عينيَه، والإمامُ الباقرُ (ع) هو من تلك السلسلةِ الذهبيةِ التي تَطَّلعُ إليها العلماءُ والصالحونَ جيلاً بعد جيلٍ ونادوا باسمِه لمِا حَواه من السُّموِّ في الذَّاتِ والصَّلاحِ في الصِّفاتِ وطهارةِ النَّشأةِ والتَّوسُّعِ في العلمِ والمعرفِة، وقدم صدقٍ في وراثةِ خاتمِ النَّبيين ’ فإنَّه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالآصال﴾[النور:35] ، حيثُ جاءَ هذا الإعدادُ الإلهيُّ والاصطفاءُ من أجلِ أخطر مُهمَّةٍ سوف يضطلعُ بها الأئمةُ الاثنا عشرَ (ص) بعد رحيلِ النبيِّ (ص)، وهي تنميةُ الأمَّةِ على سُنَّةِ نبيِّها علمياً وعملياً وتربوياً في أجواءِ سعي الطُغاةِ والطامعينَ إلى تضييعها وتحريفها وإماتتها.
فالمكانةُ العلميةُ التي تبوَّأها الإمامُ محمد الباقر (ع) في عصرِه يشهدُ لها العلماءُ بأنَّه بَقرَ العِلمَ، أي: شقَّه فعرفَ أصلَه وعَلِم خفيَّه، وفيما يلي طُرفٌ من الأخبار التي تُعرِّفُنا بهذه الحقيقةِ:
1. بَلغتْ الأحاديثُ التي نقلتْ عن الإمامِ الباقرِ (ع) من الوَفرةِ حدَّاً لو تمَّ مقارنتُه بما نُقل عن أبناءِ الحسنِ والحسينِ ÷ قبله لكان لا يساوي مِعشارَ ما نُقل عنه، وسبب ذلك هو الانفراج الحاصل لضعف السلطة الاموية في أيام الامام الباقر (ع).
2. لقد ردَّ الإمامُ الباقر (ع) طريقةَ أصحابِ القياسِ في الاستدلالِ الفقهي والتفريعِ في الأحكام.
3. مواجهةُ الآراءِ المنحرفةِ التي أظهرَها سائرُ الفِرق الإسلاميةِ المنحرفة، ووضعَ حدَّاً فاصلاً بيننها وبين عقائد ومعارفِ أهلِ البيت ^ الصحيحة.
4. لم تكن شهرةُ الإمامِ الباقرِ (ع) العلميةِ مقتصرةً على أهلِ الحجاز، بل عمَّتْ العراقَ وخراسانَ بشكلٍ واسعٍ.
5. روائعُ أساليبِ الإمامِ الباقرِ (ع) في تربيةِ أصحابِه في التدرُّجِ بالتعليم؛ حتى عرَّفهم مكامنَه وأصولَه. 
6. خصَّص الإمامُ الباقرُ (ع) جانباً كبيراً من وقتِه لتفسيرِ القرآن، حيثُ تناولَ فيه جميعَ شؤونِه، وقد أخذَ عنه علماءُ التفسير - على اختلافِ آرائِهم وميولِهم - الشيءَ الكثيرَ، وقد قيل: إنَّ للإمامِ الباقرِ كتاباً في تفسيرِ القرآن ذكره محمد بن إسحاقَ النديم في كتابه "الفهرست".
7. أَولى الإمامُ أبو جعفر (ع) المزيدَ من اهتمامِه للحديثِ الواردِ عن جدِّه رسولِ الله (ص) وعن آبائِه الأئمَّةِ الطاهرينَ (ع) ، وقد روى عنه جابرُ بنُ يزيد الجعفي سبعينَ ألفَ حديثٍ، وأبانُ بنُ تغلب مجموعةً كبيرةً من الروايات، وغيرهما من أعلامِ أصحابِه طائفةً كبيرةً من الأخبارِ. والشيءُ المهمِّ أنَّ الإمامَ أبا جعفر قد اهتمَّ بفهمِ الحديثِ والوقوفِ على معطياتِه،‌ وقد جعل المقياسَ في فضل الراوي هو فهمَه للحديثِ ومعرفةَ مضامينِه.
8. واجه الإمامُ الباقر (ع) الأفكارَ المنحرفةَ في المجتمعِ، ودافعَ عن العقيدةِ الحقَّةِ، وردَّ على الشُبهاتِ، فكانتْ من موضوعات بحوثِه (ع) الكلاميةِ: عجزُ العقولِ عن إدراكِ حقيقةِ الله، وأزليَّةُ واجبِ الوجوبِ، ووجوبُ طاعةِ الإمامِ الجبرِ والاختيارِ وغيرِها. ومن جُملةِ مناظراتِه: مناظرتُه (ع) مع أسقفِ النصارى، ومع الحسنِ البصري، وقتادةِ بن دعامة، وهشامِ بن عبد الملك، ومحمدِ بن المنكدر، ونافعِ بن الأزرق، وعبدِ الله بن معمَّ الليثي، وغيرِهم.
9. تصدَّى الإمامُ الباقرُ (ع)  للإسرائيلياتِ التي انتشرتْ في المجتمعِ الإسلاميِّ أثرَ نشاطِ بعضِ أحبارِ اليهود الذين تظاهروا باعتناقِ الإسلامِ، ومن هنا برزتْ ضرورةُ الوقوفِ أمامَهم وتكذيبِ الأخبارِ الإسرائيليةِ التي انتشرتْ بواسطتِهم عن أنبياءِ الله مما يشوِّه صورتهم (ع). 
10. استطاعَ الإمامُ الباقرُ (ع) تربيةَ مجموعةٍ كبيرةٍ تَربو على 462 طالبَ علمٍ، فأصبح البعضُ منهم من كِبارِ المحدِّثينَ والفقهاءِ، كمحمدِ بنِ مسلم الذي روى عن الإمامِ الباقرِ (ع) ثلاثين ألف حديثٍ، وجابرٍ الجعفي سبعين  الف حديثٍ. وزرارةِ بنِ أعين، ومعروفِ بنِ خربوذ المكي، وأبو بصيرٍ الأسدي، وفضيلِ بنِ يسار، وبريدِ بنِ معاوية العجلي، وغيرِهم.
11. قادَ الإمامُ الباقرُ (ع) في عصرِه الحركةَ العلميةَ الواسعةَ، حيثُ استمرتْ حتى بلغتْ ذروتُها في إمامةِ ابنِه الإمامِ الصادقِ (ع). وبدأ الشيعةُ في ذلك الوقتِ تدوينَ علومِ أهل بيتِ النبيِّ (ص)، كالفقِه والتفسيرِ والأخلاقِ ... إلخ.


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


د . السيد حسين البدري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2023/07/02



كتابة تعليق لموضوع : دورُ الإمامِ الباقرِ (ع) في نشرِ العلمِ والمعرفةِ
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net