صفحة الكاتب : محمد الرصافي المقداد

جوانب أخرى من خسائر الكيان الصهيوني
محمد الرصافي المقداد

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

المفاجأة التي أحدثتها الفصائل الفلسطينية المقاومة في غزّة بإقدامها على تنفيذ هجوم عسكري على المستوطنات الصهيونية المحيطة بغلاف غزّة، لا تزال تلقي بظلال تأثيرها الشامل العسكري والأمني والإقتصادي أيضا، فمن الجانب العسكري، فوجئ الكيان بكامل إطاره الحاكم بإقدام هذه الفصائل، على تغيير استراتيجياتها من الدفاعية إلى الهجومية، فأحدث ارتباكا لم يكن متوقعا، في تعاطي الكيان مع حاصل الهجوم، وهو ما جعل حماته الغربيين من أمريكا وبريطانيا وفرنسا، يحركون قطعهم البحرية الهامّة، نحو شرق البحر الأبيض المتوسط، قبالة سواحل فلسطين، رفعا لمعنويات المستوطنين المنهارة من هول المفاجأة، ودفع بالقيادة العسكرية الصهيونية إلى دعوة 300.000 من جنود الاحتياط لمواجهة المقاومة في غزّة، واستعادة الاسرى المحتجزين لديها.

ومن الجانب الأمني، تهلهلت قناعة المستوطنين عموما، سواء أكانوا مقيمين حول غزة أو شمالي فلسطين، بأنّ مقامهم هناك كان فيما مضى آمنا، محاطا بهالة من الدّعاية الصهيونية، بأن أجهزتهم العسكرية والأمنية كفيلة بتحقيق الأمن الكامل للمستوطنين، وكان مستبعدا أن تتعرّض مستوطناتهم لأي هجوم في الوقت الحاضر على الأقل، ولو حصل عرضا فسيبوء بالفشل، نظرا للإجراءات الأمنية والعسكرية الإحترازية التي قامت بها القوات الصهيونية، على الحدود مع لبنان ومع غلاف غزّة.

أمّا من الجانب الاقتصادي، وهو الجانب المسكوت عنه والذي سيكلّف الكيان الصهيوني كثيرا، فإنّ استمرارا الحرب على قطاع غزّة من شأنه أن يكلّف الاقتصاد الصهيوني ما يقارب 260 مليون دولار يوميا، وهو مبلغ كبير ستكون آثاره سلبية على الإقتصاد الصهيوني، بدأ من القطاع السياحي الذي شهد انكماشا قبل طوفان الأقصى، والذي بالكاد بدأ يتلقط أنفاسه بعد جائحة كورونا، ليس هذا فقط فقد دخل اليمن في مجال تهديد هذا الاقتصاد بمنع السفن التجارية الصهيونية والمتجهة نحو موانئ فلسطين المحتلة من عبور مضيق باب المندب، وهو المضيق الذي قامت عليه حرب التحالف الأعرابي، من أجل السيطرة عليه، ولم ينجح في تحقيق هدفه.

لقد مثّلت غزّة بما حوته من مقاومة قويّة، وقفت بكل ندّية أمام هجمات القوات الصهيونية في اكثر من اجتياح باءت جميعها بالفشل وانكفأ المهاجمون على اعقابهم خاسرين مهزومين.

ومن أجل احتواء وتخفيف وطأة الاثار السلبية على الاقتصاد الصهيوني خصص المصرف المركزي الصهيوني 45 مليار دولار من أجل دعم الشيكل، وهو مبلغ يساوي عشرين بالمائة من احتياطي النقد الأجنبي قبل اندلاع الحرب على غزّة، في مسعى لضخ هذه المبالغ للمحافظة على نسبة نمو الاقتصاد الصهيوني، خشية نزوله تحت المستوى المؤمّل، ولكن مع تواصل الحرب على غزّة إلى مدى أكبر مما كان متوقعا من القيادة الصهيونية، التي كانت ترى فيها شبه نزهة لقواتها، فإذا بها تصطدم بمقاومة شرسة، أفقدتها أعدادا كبيرة من جنودها، كانت تحاول إخفاء خسائرها، ولكنّها افتضحت بعد انكشاف اعدادها.

طول مدّة الحرب سيكون لها تأثير سلبي على الاقتصاد الصهيوني بلا شك، وخسائره المادية والمعنوية سوف تكلّفه كثيرا، مع تواصل صمود المقاومة داخل غزّة رغم القصف الصاروخي المتواصل على الأبنية والمدنيين، وهو مخالف للقوانين الدولية التي تُنْتَهكُ من طرف الكيان الصهيوني على مرأى ومسمع من العالم، ومع تعطّل بعض القطاعات الاقتصادية التي جاء منها جنود الإحتياط سيزداد مصير الاقتصاد الصهيوني قتامة وسوءً، ومع دخول الجانب اليمني المتمثل في أنصار الله ميدان المواجهة، وانخراطه في سبيل مناصرة أشقائه المقاومين الفلسطينيين، ومؤازرتهم في دفاعهم عن أرضهم وحقوقهم، فباب المندب لم يعد ذلك الممرّ الآمن للسفن التي تحمل سلعا صهيونية المصدر، أو تجارة متّجهة إليه من جنوب شرقي آسيا، ويبدو مستقبل الكيان الصهيوني عموما اقتصاديا وعسكريا وأمنيا في وضع لا يحسدون عليه، وفي كل يوم يمرّ على هذه الحال تزداد حالة هذا الكيان سوء، وهو ما يبشّر بقرب الإجهاز عليه، وانهاء وجوده اللاشرعي على أرض فلسطين.

  • هذه الحرب سوف تطال القطاعات الحيوية الصهيونية الأخرى كالصحة والتعليم، حيث ستتناقص اعتمادات ميزانياتها لتُحوّل لصالح الإحتياجات العسكرية، وهو ما سيُعَمّم الضّرر الحاصل ليشمل جميع أوجه الحياة في داخل الكيان، هذا فضلا على سقوط معنويات المستوطنين إلى حدّها الأدنى، بفعل الآثار السلبية التي تركها طوفان الأقصى في أنفسهم، ما سيؤدي مستقبلا إلى تراجع رغبات الاستيطان تحت التهديدات الأمنية المحتملة، ورجوع اعداد من المتوطنين من حيث جاءوا، هربا من انعدام الأمن داخل الكيان، وضآلة فرص بقائه مهيمنا كما كان فيما مضى، وهذا واقع أوجده محور المقاومة وطوفان الأقصى أحد إنجازاته.

قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


محمد الرصافي المقداد
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2023/12/15



كتابة تعليق لموضوع : جوانب أخرى من خسائر الكيان الصهيوني
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net