صفحة الكاتب : القاضي منير حداد

شعب عادل وقضاء نزيه
القاضي منير حداد

الشجاعة التي تمتع بها القضاء العراقي، عند اقدامه على تبرئة وزير داخلية صدام حسين.. احمد ذياب الاحمد، نظير امتعاض الشعب، تدل على نزاهته حد تحمل تبعات الاستياء الشعبي، عملاً بمبدأ من يزعل من الحق لا اريد رضاه بالباطل.

وزير داخلية في بلد محاصر، من الداخل والخارج، انتعشت فيه الجريمة منذ ان (أوجرت) حرب الثمانينيات بالشعب العراقي، وفت حصار التسعينيات بعضده، كيف يمكنه ان يسير على حبل القانون.. سراط نجاة قويم، من دون اخطاء وخروقات دستورية في مجتمع دستوره (تحشيشات) القائد الضرورة امام كاميرات التلفزيون.

لكن القضاء العراقي نظر في نتائج التحقيقات الجنائية، وقارن قناعاته بمبادئ الدستور، هادئا متأملا مستكينا للحق، بينما الشارع العراقي يمور بالترقب:

- ها انعدموا لو بعدهم؟ اشوكت ينعدمون؟ هيا اعدموهم.

برغم تعاطف القضاء مع لهفة الشعب، ظلت لهفة القضاء للعدالة اشد لهاثا، فلم يقدم على اعدام الاحمد، انما برأه في وقت تنتظر جموع الشعب اعدامه، بعواطف متأججة، لكن القضاء العادل النزيه، لا تأخذه العواطف في الحق.. الحق يعلو ولا يعلا عليه.

كان بامكان القضاء، مراعاة مشاعر الناس على حساب موقف احمد ذياب الاحمد، وحاله كحال الاف المظلومين، في بلد ما عاد الشرع والقانون يفرقان بين شهيد ومظلوم وميت حتف انفه، وتمشي الحال ويكسب القضاة تأييدا شعبيا، ويركبون موجة الوطنية الحديثة.. مودرن.. تذود عن الحقوق المهضومة في عهد النظام الغابر.

لكن آثرت المحكمة الحق وتخلت عن رضى الناس؛ اصرارا منها على الاستقلالية والتجرد والموضوعية والنزاهة، ترفعا عن الاحكام التعسفية.

اثبت القضاء العراقي بافراجه عن وزير داخلية النظام البائد، انه لا يخضع لتأثير اية جهة متنفذة بسلطة الدولة او الشعب؛ فمتهم بمنصب وزير في حكم صدام، له اعداء من رفاقه اكثر بكثير ممن عادوه لاجل انتمائه لصدام، وتلك القوتان تضغطان باتجاه اعدامه، الا ان القضاء قال كلمته الفصل، فكسب نفسه ولم يعن بعواطف غير مسؤولة، تطبيقا لحكمة السيد المسيح.. عيسى بن مريم (ع):

ماجدوى ان تكسب العالم وتخسر نفسك.

احترم الشعب حكم القضاء؛ فلم تنتشر تظاهرات ولا مسائر احتجاجية ولا اضرابات، وبذا اثبت العراقيون، تفهمهم العالي لنزاهة القضاء، وتعاونهم معه في سبيل ذلك ولو على مضض.

فانا.. حتى انا، تمنيت لو ان اركان النظام السابق اعدمت كلها.. من رأس الطاغوت الى ابسط عامل شاي في مطبخ القصر الجمهوري للديكتاتور صدام حسين.

هذا على صعيد شعوري في العقل الباطن، لكن العقل الواعي وما يسميه فرويد (الانا العليا) تلزمني كرجل قضاء، بوجوب احقاق الحق، التزم حدود موجبات القانون، ابرئ البريء واجرم المجرم، ضمن الحدود الدنيا والعليا حسب الملابسات المحيطة بالجريمة.

ولنا في دوران الامام علي حول عمرو بن ود العامري، مطيلا الدوران، حتى ظن المسلمون ان العامري سيستعيد قواه ناهضا يسحق عليا (ع) ومن ورائه المسلمين مرعوبين.

سألوه: كان يمكن ان تقتله حال سقوطه بين يديك، لانه وحش كاسر ليس سهلا اسقاطه، وبامكانه النهوض بسهولة وحينها سيكون ذئبا جريحا فائق القوى، ما كان ليبقي او يذر من المسلمين ديارا ولا من ديارهم حجرا على حجرٍ؟

اجاب: غاظني انه بصق بوجهي، ولو قتلته تحت سطوة الغيظ الشخصي؛ لن اثاب امام الله؛ لأنه حينها سيكون ثأرا شخصيا وليس جهادا في سبيل الاسلام.

هذه الحكمة العظمى ومثلها كثير من سفر الاسلام ينبغي ان نتخذه نورا هاديا في دياجير ظلمات حياتنا التي تداخلت حد التباس الحق بلبوس الباطل والاشفاق على الظالم والمظلوم معا، وهذا ما حدث حين بكى الحسين (ع) اشفاقا على قاتليه لانهم سيدخلون جهنم بقتله، ودعى الله اما لهديتهم حائلا بينهم واياه او بالمغفرة لهم بعد قتله.

انها لعصمة فائقة.. عظمة ايثار للاخر لا تطالها الجبال، انها طاقة خرافية على حب الاخر والدعاء له بالمغفرة بعد ان يقتل الداعي نفسه.. هل ثمة ملاك او بشر او... استغفر الله، يتمتع بهذه الصفات الالهية، كمثل الحسين، الذي تعجز الكلمات عن وصفه، ولو صار البحر مدادا للكلمات.

حين ننظر الى احمد زمام الاحمد يجب ان نتذكر حرب ايران وما جرته على الشعب من انتشار بشع للجريمة اعقبها الحصار الذي ارمض الحجارة جوعا:

"فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا".

اذن كم كان دور وزير الداخلية في زمن الحروب والحصار معقدا لن يفلت فيه من الاخطاء الا نبي مرسل، وكم هو العهد الديمقراطي الراهن الذي يتمتع به العراقيون في ظل دستور منظم وسلطة تنفيذية لا تملي اي شرط على القضاء، وان لم ترق لها احكامه.

قضاء جسور وحكومة منزهة عن الاملاءات وشعب متحضر. 

  

القاضي منير حداد
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/07/22



كتابة تعليق لموضوع : شعب عادل وقضاء نزيه
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ابو تراب مولاي
صفحة الكاتب :
  ابو تراب مولاي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 العثور على مقبرة جماعية في صحراء النجف وكربلاء  : نجف نيوز

 الصلاة تحت سياط\"داعش\"  : عبد الرزاق الربيعي

 العمل تطلق سراح 61 حدثا خلال شباط الماضي  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 برلمان شباب واسط يعلن الثقة لهيئته الرئاسية للرئاسة و ادعمه للحملة المطالبة بإلغاء تقاعد البرلمان  : علي فضيله الشمري

 الوكيل الاداري يلتقي ممثلي مجلس محافظة بغداد لتنظيم مؤتمر السلام في ايلول المقبل  : وزارة النقل

 اللهم اشهد اني قد بلغت - 1  : سيد جلال الحسيني

 للزائرين الكرام.. هذا ما ستقدمه لكم مدينة الإمام الحسين ( عليه السلام )

 في القلمون.. (السيد) يقلم أظافر السعودية!!  : فالح حسون الدراجي

 مكافحة اجرام النجف تلقي القبض على 13 مطلوبا للقضاء بينهم أربعة بتهم تجارة وتعاطي مادة الكريستال  : وزارة الداخلية العراقية

 الضمير الوطني المؤود!!  : د . صادق السامرائي

 شمايكل الأب ينصح نجله قبل المواجهة المكررة

 هل الكورد لايستحقون اعلان دولتهم ؟  : نبيل القصاب

 حصير المعاني  : عادل القرين

 التجارة تبحث مع السفير الاوكراني تطوير وتعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية  : اعلام وزارة التجارة

 مظفر النواب والثورات العربية (الخاتمة في الخليج 7/7)  : حيدر محمد الوائلي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net