صفحة الكاتب : فؤاد الشويلي

عصٍرنة النص
فؤاد الشويلي
 واحدة من أهم المشكلات التي تواجه المثقف الإسلامي وتقف بوجهه كجبل لا يمكن 
تسلقه هو آليه التعاطي مع النص الديني أو بشكل أكثر وضوحا (المقدس) فهو بين 
الارتماء بأحضان التقليعة المثقفة المفصلة وفق المعطى الغربي المرتكز على كسر
 الحواجز التي تقف بوجه الذهن وإرخاء الحبل لكل ما يأتي من فكر بدون فلترة –
إلا التي يضعها هو – لها وبين قلق الولوج إلى كوامن النص الديني وحواجز الفتيا 
وبالإمكان القول انه يعيش حاله من الصراع بين راديكاليته الدينية وليبراليته ، 
بينما تترك منطقة (أعرافيه) فارغة من تنقيب أو حفريات معرفية . إلا أن هذا 
الكلام  ليس تاما لان هناك محاولات وأن لم تصل الى المستوى المطلوب لكنها 
ضربت أرض التطرف الفكري بمعول الوسطية والتي تحاول أن تكون بيضة ألقبان 
في أزمة الصراع القائمة ، لذا فقد دعا هذا النمط الى ممازجة النص الديني 
وعرضه بقراءة عصرية محاولا تجميع الشتات المعرفي والتخندقات الفكرية التي 
وصلت حد الاحتراب وتبادل الاتهامات . الا أن الملفت للنظر أن المشكلة حين 
طرحها على طاولة البحث نجد الأنظار تتجه صوب الجهة الدينية أو الراديكالي 
الديني ويبدو أن هذا ناشئ من كون المؤسسة الدينية تتعامل وفق الثابت والمحدد 
بينما تقرأ الجهة الاخرى الواقع بصيغة المتحول والمتغير وهنا تكون المساحة من 
وجهة نظر الجماهير أوسع بكثير من مساحة المؤسسة الدينية ، وهذا ما يؤدي الى 
أجهاد الوسطية أمام ضغوطات الجماهير وضغوطات المؤسسة الدينية أيضا .
 
هناك من يمارس إعياء المشروع الوسطي أو جرجرته نحو المأرب الخاصة وفي 
الحقيقة لا يمكن للوسطية المدعو لها هنا أن تواجه الوسطية التي دعا أليها القرآن 
الكريم ((كذلك جعلناكم أمة وسط لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم 
شهيدا )) حيث أن الوسطية لا تعني تخفيف المرَكز الديني بمادة تساعده على ذلك 
أنما جعلها علامة بارزة – الوسطية القرآنية –كي ما تعود الأمم الأخرى إليها كونها 
مركز الدائرة . فيما تفهم دعاة الليبرالية الدينية أن الوسطية .هي إجراء عملية 
تفاوضية بين النص الديني وبين متطلبات هذا الاتجاه وتقليل سقف المطالب 
للوصول الى حلول مرضية للجهتين وبالتأكيد هذا ربح للليبراليين على حساب
 اصحاب المؤسسة الدينية لأنك سترتطم بنصوص تحدك من محاولة تجريف النظام 
الديني فعندما تقرأ((ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )) أو تقرأ
 ((حلال محمد حلال الله الى يوم القيامة وحرام محمد حرام الله الى يوم 
القيامة))ماذا ستفعل ؟ولذلك نلحظ هناك تغير لعلي أراه تكتيكيا وهو أن هناك دعوى 
مفادها أن المؤسسة الدينية لم تقرأ النص الواصل اليها قراءة سليمة أو الدعوة 
لقراءتها من جديد. والحق يقال أن هذه الدعوى مطلوبة ألا أن المطلوب معها هو 
تشكيل معرفي ممنهج لقراءة النص الديني قراءة عصرية مع الحفاظ على أصالته 
التي ولد منها
 
 
 
 
 
 
 

  

فؤاد الشويلي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/07/26



كتابة تعليق لموضوع : عصٍرنة النص
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق Alaa ، على مَدارجُ السّالكين مِنَ الإيمان الى اليَقين - للكاتب د . اكرم جلال : احسنت النشر دكتور زدنا

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : بارك الله فيك أستاذي العزيز .. لي الشرف بالاستفادة من مكتبتكم العامرة وسأكون ممتنا غاية الامتنان لكم وأكيد أنك لن تقصر. اسمح لي أن أوصيك بهذه المخطوطات لأن مثل هذه النفائس تحتاج إلى اعتناء خاص جدا بالأخص مخطوطة التوراة التي تتربص بها عيون الاسرائيلين كما تربصت بغيرها من نفائس بلادنا وتعلم جيدا أن عددا من الآثار المسلوبة من المتحف العراقي قد آلت إليهم ومؤخرا جاهروا بأنهم يسعون إلى الاستيلاء على مخطوطات عثر عليها في احدى كهوف افغانستان بعد أن استولوا على بعضها ولا أعلم إذا ما كانوا قد حازوها كلها أم لا. أعلم أنكم أحرص مني على هذه الآثار وأنكم لا تحتاجون توصية بهذا الشأن لكن خوفي على مثل هذه النفائس يثير القلق فيّ. هذا حالي وأنا مجرد شخص يسمع عنها من بعيد فكيف بك وأنت تمتلكها .. أعانك الله على حمل هذه الأمانة. بالنسبة لمخطوط الرازي فهذا العمل يبدو غير مألوف لي لكن هناك مخطوط في نفس الموضوع تقريبا موجود في المكتبة الوطنية في طهران فربما يكون متمما لهذا العمل ولو أمكن لي الاطلاع عليه فربما استطيع أن افيدك المزيد عنه .. أنا حاليا مقيم في الأردن ولو يمكننا التواصل فهذا ايميلي الشخصي : qais.qudah@gmail.com

 
علّق زائر ، على إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام - للكاتب محسن الكاظمي : الدال مال النائلي تعني دلالة احسنت بفضح هذه الشرذمة

 
علّق عشتار القاضي ، على المرجعية الدينية والاقلام الخبيثة  - للكاتب فطرس الموسوي : قرأت المقال جيدا اشكرك جدا فهو تضمن حقيقة مهمة جدا الا وهي ان السيد الاعلى يعتبر نجله خادما للعراقيين بل وللامة ويتطلع منه الى المزيد من العمل للانسانية .. وهذا فعلا رأي سماحته .. وانا مع كل من يتطابق مع هذا الفكر والنهج الانساني وان كان يمينه كاذبا كما تدعي حضرتك لكنني على يقين بانه صادق لانه يتفق تماما مع رأي السماحة ولايمكن ان تساوي بين الظلمة والنور كما تطلعت حضرتك في مقالك ولايمكن لنا اسقاط مافي قلوبنا على افكار ورأي المرجع في الاخرين فهو أب للجميع . ودمت

 
علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات.

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : احسنتم و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و وفقكم لخدمة المذهب و علمائه ، رائع ما كَتبتم ..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ عبد الكريم صالح
صفحة الكاتب :
  الشيخ عبد الكريم صالح


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 قباب الثراء تزاحم قباب السماء  : تحسين الفردوسي

 يَا عِيْدُ مَاذَا تُمَنّي النّفْسَ يَا عِيْـدُ البحر البسيط  : كريم مرزة الاسدي

 السيد وزير الكهرباء..العيد على الأبواب..والعراقيون يقولون: لـ (الصبر حدود) !!  : حامد شهاب

 هل يجيبني احد ؟من يتحمل الاذلال ؟!  : سليمان الخفاجي

 مقبرة النجف ايام زمان بين عالم الاحزان وأرشيف الدفان  : عقيل العبود

 علي بْكل كلفه يكفينه  : سعيد الفتلاوي

 الدستور يحمي الاديان  : هيثم الحسني

 المحلّبية .. عقدة مواصلات داعش  : وزارة الدفاع العراقية

 النكبة الفلسطينية – الحقائق بمواجهة التزوير!!  : نبيل عوده

 اصحاب القرار المحلي وفن ادارة الازمة  : اسعد عبدالله عبدعلي

 ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻻﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺗﺴﻠﻢ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺭﺍﺟﻤﺎﺕ &#

 عن ماذا يعتذر البعثيون  : سامي جواد كاظم

 الدكتورة "دوش" تلتقي وزير التربية وتطرح مشاكل المدارس النجفية  : اعلام النائب بان دوش

 تدريسي في جامعة بابل يصدر كتابا عن الردع العقابي ونظم المعاملة الإصلاحية  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 تاملات في القران الكريم ح36  : حيدر الحد راوي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net