صفحة الكاتب : فؤاد الشويلي

الآبائية الدينية
فؤاد الشويلي

 البحث عن خارطة طريق لمسير قوافل بني البشر من المريدين والباحثين عن حقيقية وجودهم شغل شاغل تظهر تشكلاته من خلال فرط عقد وحدانية الدين وظهور تلاوين متعددة بتمظهرات جديدة  .

ومن البديهي التساؤل عن سر التعددية في الدين ، نشأتها ،أهدافها ،ما هي   الدوافع من ورائها وهل ثمة ثمار تجنى منها ؟

ومما يصلح كمقدمة لتوضيح هذا الامر، أرى أن واحدا من أهم الاسباب المهمة التي أفرزت هذه التعددية ، تلك المشكلة التي عاشها الانبياء مع الاخر ، انها عقدة الآبائية ،العقدة التي حطمت - وما زالت - جهودا جبارة لهم بل أن الامر تعدى الى أن يلقى بعض الانبياء حتفهم لهذا السبب.

ان دعوى الآبائية هي دعوى تجذرت عند الاقوام من خلال النظر الى نمطيه العبادة وآلياتها المستخدمة عندهم وباختصار هي حالة انتقال لمجموعة معتقدات اتفق عليها سالف القوم وصارت لهم (طريقة دينية )فاصبح هذا الموروث(ما سمعنا بهذا في ابائنا ) هو الجواب القاطع لكل دعوى المخالفة لهم.

ألا أن المثير للجدل هو انتقال عدوى الآبائية داخل نفس الدين بسبب التعددية التي (اصابته) هو الاخر ، الا أن عملية تصنيع الرمز الآبائي داخل نفس الدين مغايرة لما حصل مع انبياء الدين ، فالآبائي هنا يحمل بعدا ابستمولوجيا(معرفيا) للدين ومسؤول مباشر عن تسويق الافكار الدينية القادمة من (بنات افكاره )والتي اسقطها - فهما – على الواصل الية من التعاليم السماوية وهذا الوضع ترافقه حملة دعائية لناشطي هذا الاب أو ذاك لنشر حالة من الامان السيكولوجي لدى الاتباع لتتم ترويج القراءة الآبائية كحالة تمتلك التفرد في كونها الممر الوحيد للدين!!

أن ممارسة هذه الطقوسية ليست بالأمر الهين أذ يستلزمها دراسة عقلية الاتباع لادلجتها بتجاه ما تصبو اليه أهدافهم ومن ثم غرس مفاهيم (الاب ) في الذهنية المراد تعبئتها بالنسخة المتوفرة من الفهم الآبائي .

 ايضا هناك مرحلة تنويع الأدوار من خلال توضيح آراءه ورؤاه في التعامل مع المقدس اين كان ( كتابا ،نبيا أو وصيا ) وتطويع ما موجود في هذا التراث له ،وهذا يعني السلطوية الواضحة التي تبرز ملامحها في لي عنق النص والتفريغ المضاميني له فتتحصل لنا صورة مشوهة ( نص مشلول ،أتباع مكبلون ).

فلا روح في النص الا ما ينفخه الاباء من روحهم لتتحول طاقة النص الكامنة (بفضل نفخهم) الى طاقة ديناميكية فيتحرك الاتباع وهم سعداء لان قيودهم مصنوعة من الذهب الخالص (لإلغاء العقل) !!! ويستلذون بالطاعة وهي ليست اكثر من انقياد اعمى!!، فمن الطبيعي أن يستقتلوا ويضحوا بكل شيء دفاعا عن (تدين الاباء) تاركين الدين غريبا بينهم .

وفي ظل ذبح المعارف الدينية بسيوف الذوق الابائي وحملة انشاء جدران تدينيه امام محاولات البحث والنقد لمجمل افكارهم، يحاول الفكر المتحرر الناشد للاتزان ان يركب سفينة اللامعالج في تراجيديا الدين ،وأن كانت عواطف التخدير وتكييل الاعتراضات مسلفنة وجاهزة في مصانع الرد السلبي في كل حقل بحثي جديد، بلحاظ ان هذا الطرح ليس له مكان في دائرة معارف الآبائية وأنه غريب (الفكر التجديدي ) وطارئ ولا يمت للدين بصلة ويخدش المشروع الديني ويعتدي على حماته !!

لازال هذا الاتجاه يتسيد المشهد الديني ويسارع بوأد كل منجز مغاير لنظامه الداخلي ويعتبره إيدز فكري ينبغي مكافحته ،فيما يبقى الدين اسيرا لأنه ابن قاصر لهذا التوجه ولابد من (قيمومتهم) عليه . 

  

فؤاد الشويلي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/08/11



كتابة تعليق لموضوع : الآبائية الدينية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات.

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : احسنتم و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و وفقكم لخدمة المذهب و علمائه ، رائع ما كَتبتم .

 
علّق منير حجازي ، على بالصور الاستخبارات والامن وبالتعاون مع عمليات البصرة تضبط ثقبين لتهريب النفط الخام - للكاتب وزارة الدفاع العراقية : ولماذا لم يتم نصب كمين او كاميرات لضبط الحرامية الذين يسرقون النفط ؟؟ ومن ثم استجوابهم لمعرفة من يقف خلفهم ام ان القبض عليهم سوف يؤدي إلى فضح بعض المسؤولين في الدولة ؟

 
علّق منير حجازي ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : التوريث في الاسلام ليس مذموم ، بل أن الوراثة تاتي بسبب أن الوريث عاصر الوارث ورأى تعامله مع الاحداث فعاش تلك الاحداث وحلولها بكل تفاصيلها مما ولد لديه الحصانة والخبرة في آن واحد ولذلك لا بأي ان يكون ابن مرجع مؤهل عالم عادل شجع ان يكون وريثا او خليفة لأبيه ولو قرأت زيارة وارث لرأيت ان آل البيت عليهم السلام ورثوا اولاولين والاخرين وفي غيبة الثاني عشر عجل الله تعالى فرجه الشريف لابد من وراثة العلماء وراثة علمية وليس وراثة مادية. واما المتخرصون فليقولوا ما يشاؤوا وعليهم وزر ذلك . تحياتي

 
علّق سعد جبار عذاب ، على مؤسسة الشهداء تدعو ذوي الشهداء لتقديم طلبات البدل النقدي - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : استشهد من جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابي بموجب شهاده الوفاة(5496 )في ٢٠٠٦/٦/١٩ واستناداً إلى قاعدة بيانات وزارة الصناعة والمعادن بالتسلسل(١١٢٨ )والرقم التقاعدي(٤٨٠٨٢٣٢٠٠٤ )

 
علّق حكمت العميدي ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : ماشاء الله تبارك الله اللهجة واضحة لوصف سماحة السيد ابا حسن فلقد عرفته من البداية سماحة السيد محمد رضا رجل تحس به بالبساطة عند النظرة الأولى ودفئ ابتسامته تشعرك بالاطمئنان.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ جابر جُوَيْر
صفحة الكاتب :
  الشيخ جابر جُوَيْر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 حديث العقول -2- قراءة في وصية الإمام الكاظم (عليه السلام) لهشام بن الحكم في العقل-  : د . الشيخ عماد الكاظمي

 البياتي...والدعوة لمذكرات رجل مجهول أخرى الحلقة الثالثة (الأخيرة)  : كريم مرزة الاسدي

 كربلاء أخطر منعطف تأريخي  : سلام محمد جعاز العامري

  كم كان سعرك ياعباسي !!!  : رحيم الخالدي

 مخاطر غلق مضيق هرمز على اقتصاد العراق تلزمنا باجراءات فورية...  : عامر عبد الجبار اسماعيل

 داعش تفرض حظرا للتجول وتجلد وتخطف شبانا وتفجر جسرا وتحصل علی ارباح من النفط

 هل أدرك الكورد مصلحة كركوك؟!  : واثق الجابري

 شرطة واسط تلقي القبض على عصابة تروج خطوط الهاتف وتبيعها بدون مستمسكات  : وزارة الداخلية العراقية

 باسم الحسني..ومصرف الرافدين..والمساءلة والعدالة!!  : حامد شهاب

 الى رجل الامن السعودي الذي ضرب الحاج الاردني تعلم من رجال الامن الاردني  : وفاء عبد الكريم الزاغة

 "المُعارضة السورية المُعتدلة"!  : ناجي غنام

 سفرٌ إلى شواطئ العراق  : ايمان سراج داود

  المجنون يغادر المكان: قصة قصيرة  : عقيل العبود

 نائب رئيس البرلمان للمربد: لم نبلغ بموعد جلسة الاعلان عن تشكيلة الحكومة

 البصرة : القبض على ثلاثة متهمين ضبط بحوزتهم مواد مخدرة وأدوات تعاطي  : وزارة الداخلية العراقية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net