صفحة الكاتب : د . عبد الخالق حسين

في مواجهة حرب الإشاعات
د . عبد الخالق حسين
 يواجه العراق، ومنذ تحريره من حكم البعث الفاشي، مخاطر كثيرة وجسيمة، أهمها: الإرهاب، والفساد، وحرب الإشاعات. كتب الكثير عن الأول والثاني، أما الثالث، حرب الإشاعات، فكتب القليل عنه. لذلك أود في هذه المداخلة التركيز على هذا الخطر الداهم الذي ساهم في تشويش وبلبلة عقول وضمائر شريحة واسعة من الناس، بمن فيهم أناس كانوا ومازالوا من ألد خصوم البعث.
 
الإشاعة سلاح ماض وخطير له دوره الفعال في مواجهة الخصم وتشويه صورته وإنهائه سياسياً واجتماعياً. والمعروف أن ذهنية المجتمع العراقي خصبة ومهيأة لتصديق الإشاعات، ومهما كانت غير معقولة. وما يجعل سوق الإشاعة رائجة هو انقسام الشعب العراقي على نفسه إلى مكونات دينية وطائفية وعرقية متصارعة، إضافة إلى كيانات سياسية متنافسة على السلطة والنفوذ والمال. وقد أثبت الواقع بعد أن سقطت سلطة القمع، ومعها سقطت ورقة التوت عن عورات المجتمع العراقي، تبين أن هذه المكونات هي متعادية فيما بينها، لذلك فكل جماعة عندها الاستعداد والأذن الصاغية لتصديق أية إشاعة ومهما كانت بذيئة وغير معقولة ضد الخصم والترويج لها. وإذا ما احترم الإنسان عقله وتصدى للإشاعة ونبه الآخرين عن زيفها ومخاطرها، فسرعان ما توجه له تهمة العمالة لهذه الجهة أو تلك ما لم يسبح مع التيار والمساهمة في ترويج الإشاعة.
 
ليس هناك أكثر خبرة من البعثيين في صناعة الإشاعة ونشرها على أوسع نطاق، فمنذ تأسيس حزبهم وخاصة خلال الستينات أيام حكم الأخوين عارف، وهم خارج السلطة، كانوا نشطين في هذه الصناعة. وخلال 35 سنة من استحواذهم على السلطة، أرسلوا آلاف البعثات الدراسية للغرب وبالأخص لألمانيا الشرقية في التخصص في الإعلام والتجسس والتدرب على التعذيب والحرب النفسية، والتفنن بتلفيق الإشاعات للسيطرة على عقول الناس، وإثارة الصراعات بين خصومهم (فرق تسد)، لإضعاف المجتمع  وإخضاعه لحكم البعث. وفي عهدنا هذا استفادوا كثيراً من تقنية نقل المعلومات مثل الانترنت والبريد الإلكتروني والفضائيات، وبرامج الكومبيوتر للتلفيق وتزوير الوثائق والتلاعب بعقول الناس.
 
الخبرة الأخرى التي امتلكوها هي، معرفتهم للعزف على الوتر الحساس لكل مكونة من مكونات المجتمع، واللغة التي يمكن أن تؤثر في كل منها. فإذا كانت الإشاعة موجهة للعرب السنة ضد الشيعة، يستخدمون تعابير مثل: "الصفيون"، و"الفرس المجوس"، و"عملاء إيران"، والنفوذ الإيراني،...الخ، أما إذا كانت الإشاعة موجهة لمخاطبة الشيعة لإثارة فئة ضد أخرى، أو ضد زعيم سياسي شيعي، وفي أكثر الحالات يكون السيد نوري المالكي هو المستهدف، فهنا يستخدمون عبارات من القاموس الشيعي، مثل أسماء بعض المرجعيات الشيعية لتتبعها عبارة "قدس الله سره"...الخ، واختيار أسماء خاصة بالشيعة لكاتب الإشاعة أو صاحب التصريحات المزيفة التي يراد تمريرها. المهم في هذه الحالة اعتماد كل الوسائل لإقناع المتلقي بصحة الإشاعة.
 
وعلى سبيل مثال لا الحصر، استلمنا قبل أيام تقريراً بعنوان: "السيستاني يكشف عن وصيته: الحكيم يصلي على جنازتي.. وأمنعوا المالكي وأعضاء حكومته من السير فيه". نجتزئ بعض الجمل من هذه "الوصية" التي زعم كاتبها أنها وصية المرجع الشيعي المعروف، آية الله السيد علي السيستاني.
يبدأ التقرير: " بغداد/ المستقبل نيوز: ذكر السيد باقر العلوي وكيل المرجع الشيعي الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني في نيوزيلندا ان "سماحة المرجع الأعلى كتب في وصيته لذويه ان يدفن كما دفنت جدته سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) دون ضجة"، وأضاف خلال خطبة مناسبة الليلة الثالثة من ذكرى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) في مسجد وحسينية الإمام المنتظر في مدينة أوكلاند، ان "سماحته أوصى بأن يصلي عليه صلاة الجنازة سماحة المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الحكيم".
الملاحظ هنا اسم وكالة الأنباء (مستقبل نيوز)، ولم اسمع بهذه الوكالة من قبل، وإن وجدت فهي واحدة  من عشرات "الوكالات البعثية" التي هي مجرد أسماء وهمية لهذا الغرض. الثاني، اختيار اسم "السيد باقر العلوي"، والإدعاء أنه وكيل السيد السيستاني، ليس في النجف الأشرف، ولا كربلاء، ولا في أية مدينة عراقية، بل في نهاية العالم، في نيوزيلندا. وإذا كان السيد السيستاني حقاً قد كتب هذه الوصية، فلماذا لم يسلمها لأحد وكلائه المقربين منه في العراق، ولماذا يرسلها إلى وكيل لم يسمع به أحد مقيم في نيوزيلندا؟
 
جملة أخرى جديرة بالتأمل: "وأضاف خلال خطبة مناسبة الليلة الثالثة من ذكرى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) في مسجد وحسينية الإمام المنتظر في مدينة أوكلاند،...". هل حقاً هناك حسينية وبهذا الاسم في مدينة أوكلاند؟ وأي قارئ يريد أن يتحقق من ذلك؟
 
المهم هنا هو التركيز على اسم الشخص المستهدف من هذه "الوصية"وهو السيد نوري المالكي، فيقول: [وبيَّن وكيل المرجع إن "السيد السيستاني أشار في وصيته الى جملة من الأمور منها رفضه سير رئيس وأعضاء حكومة المالكي خلف جنازته،.."]. لماذا؟ فيوضح قائلاً: " وذكر السيد باقر العلوي إن "المرجع الأعلى ممتعض جداً من فشل المالكي وعلى مدار أكثر من ست سنوات من تحقيق أي منجز يذكر للشعب العراقي". فالبعثيون يبكون دماً على الشعب العراقي! وقال العلوي ان "المالكي يمتاز بالمكر والخديعة والقدرة على التفرقة بين الآخرين".] وهذا هو بيت القصيد من هذه الإشاعة.
 
والجدير بالذكر، أني استلمت هذه "الوصية" من كاتب يدعي الموضوعية، واليسارية، ومحاربة حكومة المحاصصة الطائفية والفساد، وكان قد عاتبني مرة وبمرارة، بل وكتب مقالاً ينتقدني دون أن يذكر اسمي، لأني كتبت ضد طارق الهاشمي، وقال أنه كان عليَّ أن أكون منصفاً، وأن لا أتخذ هذا الموقف من الهاشمي قبل إدانته قضائياً!! فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته!. نسي صاحبنا الموضوعي هذا، أن الهاشمي هو الذي أدان نفسه بهروبه من وجه العدالة، واللجوء إلى أسياده في قطر والسعودية وتركيا، فلو كان بريئاً حقاً من التهم الموجهة له، لصمد واستقال من منصبه، وواجه القضاء وأثبت براءته، تماماً كما فعل الدكتور فلاح السوداني، وزير التجارة السابق. ولكن هذا الكاتب الموضوعي لم يتردد بتوزيع إشاعات البعثيين التافهة التي لا يمكن أن يصدقها أي عاقل.
 
على أي حال، تبين أن هذه "الوصية" قديمة، كانت متداولة منذ نهاية العام الماضي، وكان مكتب السيد السيستاني قد أصدر بياناً جاء فيه: "نفى مكتب المرجع الديني السيد علي السيستاني أمس صحة ما تداولته مواقع اخبارية بشأن وصية السيستاني، معرباً عن اسفه لنشر تلك المعلومات نقلاً عن شخص زعم انه وكيل المرجعية في نيوزيلندا." وأضاف "ان هذا الخبر مفبرك جملة وتفصيلا ولا يوجد لسماحته وكيل في نيوزلندا في الاسم المذكور ".المصدر:الصباح.(1)
 
إشاعة الأخرى قيد التداول هذه الأيام بعنوان: "هكذا باع نوري المالكى سيارة الملك غازى وقبض ثمنها 8 مليون دولار". وقد أخبرني صديق وهو ضد المالكي، أن سيارة الملك غازي استحوذ عليها عدي صدام حسين في التسعينات، وباعها. وهكذا راح هؤلاء يستعيرون جرائم أسيادهم وينسبونها للمالكي.
 
طبعاً، هذا غيض من فيض من موجة الإشاعات، إذ كما صرح أحد النواب، أنهم واجهوا نحو عشرين إشاعة خلال عيد الفطر هذا العام. 
 
على أن الإشاعات ليست مقتصرة على البعثيين فقط، إذ هناك من يحاول منافستهم في هذا المضمار. فقد عودتنا صحيفة المدى، لصاحبها فخري كريم بإشاعات من الوزن الثقيل ضد الحكومة، ورئيسها تحديداً. وقد أشرنا إلى موضوع إرسال إستبعاد الشيعة من بعثة الطيارين للتدريب في أمريكا..الخ، الخبر الذي نفاه آمر القوة الجوية، ولكن الصحيفة لم تتوقف عن هذا السلوك، فنشرت بعد أيام خبراً آخر بعنوان: (منع غير المحجبات من دخول الكاظمية يثير استغراب الأهـــالـي ويــزعــج التــجــار)، جاء فيه: "أعلنت الحكومة المركزية والمحلية منع دخول النساء السافرات في عموم مدينة الكاظمية تلبية لطلب احد القادة الأمنيين الذي كان قد حضر مجلس عزاء بمدينة الكاظمية واثناء تجواله بالمدينة شاهد امرأة غير محجبة فطلب منع دخول غير المحجبات إلى عموم مدينة الكاظمية... وطالب باستحداث شرطة اطلق عليها اسم شرطة الآداب". وعند صدور مثل هذه الإشاعة لا بد وأن تتبعها ردود أفعال بين إدانة وتأييد، وإثارة الرأي العام وتضليله وإشغاله بمثل هذه الأمور. 
هذا الخبر، هو الآخر تبين أنه مفبرك، حيث نفته وزارة الداخلية جملة وتفصيلاً، إذ كما جاء في السومرية نيوز: (الداخلية تنفي منع دخول النساء "غير المحجبات" إلى مدينة الكاظمية)، ورد فيه: "نفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، (29/8/2012) الأنباء التي تحدثت عن منعها النساء غير المحجبات (السافرات) والشباب الذين يرتدون ملابس الموضة والقصيرة من الدخول إلى مدينة الكاظمية، وفي حين أكدت أن ذلك يدخل ضمن الحريات الشخصية، أشارت إلى أنها لا تضم في تشكيلاتها شرطة الآداب".
 
والسؤال هنا: ما الغاية من نشر هذه الإشاعات والأخبار الكاذبة، ومن المستفيد منها؟ الغاية واضحة، وهي التصيد بالماء العكر لإفشال العملية السياسية والديمقراطية بغطاء الدفاع عن الديمقراطية "الحقيقية". والديمقراطية الحقيقة في رأي هؤلاء هي أن تكون حسب مقاسات البعثيين، ومقاسات صاحب المدى، وليس حسب ما تفرزه صناديق الاقتراع. وحجتهم أن رئيس الوزراء هو من حزب الدعوة، أي إسلامي، وأن الإسلاميين لا يمكن أن يكونوا ديمقراطيين، ويرددون مقولة (فاقد الشيء لا يعطيه). ولا أدري متى كان البعثيون وحلفاؤهم، ومن لف لفهم، كانوا ديمقراطيين حقيقيين؟
كما ونود أن نؤكد لهؤلاء السادة "الديمقراطيين الحقيقيين" أن الدولة الديمقراطية لا يمكن بناؤها على الإشاعات وتلفيق الأخبار الكاذبة. فهذه الحملة ليست نزيهة، ودليل على أن المستهدف منها هو على حق، لذلك يلجأ خصومه إلى التلفيق ومحاربة الحقيقة. وهم على خطأ، لأن ما بني على باطل فهو باطل، ودليل على الإفلاس الفكري والسياسي والأخلاقي.
 
والجدير بالذكر، فيما يخص صحيفة المدى، أن نشرت قبل أسابيع (Middle East On line) مقالاً لأستاذ في جامعة إنديانا/بنسلفانيا، بعنوان: (Can Maliki Survive Washington’s Designs?)(2)، استشهد الكاتب بخبر نقلته صحيفة المدى، مفاده أن أمريكا مازالت تتمتع بنفوذ في العراق. وليعطي الكاتب دلالة للخبر، وصف الصحيفة بأنها مقربة من واشنطن: 
(the Iraqi newspaper, al Mada which is closely connected to Washington). وأنا لست ضد التقارب من أمريكا، بل أدعو الحكومة العراقية إلى بناء علاقة استراتيجية حميمة مع أمريكا، فلأمريكا الفضل في خلاص الشعب العراقي من أبشع نظام دكتاتوري فاشي عرفه التاريخ، وبدون الدعم الأمريكي لا يمكن للعراق أن يتخلص من مشاكله مع الإرهاب ودول الجوار التي تريد له الشر، ولكن أن يأتي صاحب (المدى) الذي كان حتى وقت قريب قيادياً في الحزب الشيوعي العراقي الذي اعتبر معاداة أمريكا والغرب و"الرأسمالية المتوحشة" جزءً مهماً من أيديولوجيته، وشرطاً أساسياً من شروط الوطنية، يوصف اليوم بأنه مقرب من واشنطن، هذه مسألة مثيرة للحيرة والتساؤل. وهنا نود أن نذكِّر أحد كتاب المدى الذي تهجم علينا قبل أيام في مقال بائس، قائلاً: " يبدو أن منظّر دولة القانون السيد عبد الخالق حسين نسي القراءة بالعربية جيدا، او ان ثقافته الانكليزية التي ظلت تراوح بين ادعاء الماركسية والتغزل بالرأسمالية،...ألخ". ندعوه ليعرف أن ولي نعمته الذي كان يدعي الماركسية، هو الآن يتغزل بالرأسمالية ويتقرب من أمريكا.
 
خلاصة القول، أن العراق الجديد يواجه هجمة ضارية من الشباطيين، القدامى والجدد، في تضليل الناس بنشر الإشاعات، والأخبار المفبركة، القصد منها إرباك القيادة السياسية، وتضليل الناس، وخدعهم لإفشال العملية الديمقراطية، وتمهيد الطريق لعودة حكم البعث الفاشي. وحسناً فعل مكتب آية الله السيد السيستاني بالرد السريع وتكذيب الإشاعة عن الوصية المزعومة. لذلك نقترح على من يهمه الأمر، وخاص مكتب رئاسة الحكومة، تشكيل لجنة من الإعلاميين مهمتها ترصد الإشاعات والأخبار الكاذبة، والتصدي لها وفضحها وهي في المهد، وملاحقة صناعها ومقاضاتهم لحماية الرأي العام من التضليل.
 
لا شك أن مواجهة الخرافة والإشاعة عملية صعبة، لأن السباحة عكس التيار أصعب من السباحة مع التيار، ولكن يجب أن لا تثنينا هذه الصعوبات عن أداء واجبنا الوطني وإرضاء ضميرنا، إذ كما قال جورج أورويل: "قول الصدق في زمن الخديعة عمل ثوري". 
 
[email protected]  العنوان الإلكتروني 
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/  الموقع الشخصي
أرشيف الكاتب في موقع كتابات في الميزان :
ــــــــــــــــــــــــــــ
مواد ذات علاقة بالموضوع
1- مكتب السيستاني ينفي صحة معلومات بشأن وصية المرجع الأعلى
 
2- Middle East Online::Can Maliki Survive Washington's Designs?
 

  

د . عبد الخالق حسين
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/09/05



كتابة تعليق لموضوع : في مواجهة حرب الإشاعات
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على في مهب.. الأحزاب - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا موضوع مهم ولكن لم يأخذ حقه في الاجابة ننتظر منكم الافضل ونسأل الله لكم التوفيق اللهم صل عل محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على من لا يملك حضارة لا يملك وطن - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم احسنتم نشرا ولكن ليس المؤمل المنتظر منكم وننتظر التميز والابداع والصلاة والسلام عل رسول الله ابي القاسم محمد وال بيته الطيبين الطاهرين

 
علّق فراس ، على تأملات قرآنية في أحسن القصص ( 2 ) - للكاتب جواد الحجاج : عند الحديث عن ام ابراهيم هناك خطأ مطبعي حيث يرد في النص ام موسى بدلا من ام ابراهيم. جزاك الله خيرا

 
علّق محمود عباس الخزاعي ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : اخي الكريم الفحص في العراق ٧٥٠ ألف عراقي وفي سوريا ب ٢٧٠ألف عراقي وإيران ٣٠٠دولار ..... أنا بنفسي فحصت في إيران وفي سوريا وافضل معاملة في سوريا

 
علّق ابو الحسن ، على الى اصحاب المواكب مع المحبة.. - للكاتب علي حسين الخباز : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وانا خادمكم احس خدام مواكب سيد الشهداء عليه السلام من الذين من الله علينا بشرف خدمة زوار الاربعين لا نعاني من الاعلام المدسوس والهجوم على الشعائر الحسينيه بقدر معاناتنا من بعض الاخوه اصحاب المواكب الحسينيه اقول البعض وليس الكل فهو بحسن نيه يريد ان يخدم زوار الاربعين لكنه يسيىء من حيث لايدري اما من خلال مكبرات الصوت التي تبث اللطميات الدخيله على الشعائر والتي تحتوي على موسيقى الطرب او عدم الاهتمام بزي وهندام خدام الموكب وخصوصا وهم من الشباب الذي لم يعرف عن الشعائر الحسينيه الاصيله اي شيىء منها او المبالغه والبذخ في الطعام وتقديم وجبات لاعلاقه لها بالمناسبه حتى اصبح الحديث عن المواكب ليس لخدمتها بل لكمية ونوع طعامها التي تقدمه وكئننا في مطعم 5 نجومبل لا اخفيك سرا ان البعض من المواكب جلب النركيله وكئننا في مهرجان ريدو جانيرو وليس في مواكب مواساة بطلة كربلاء وهي تئتي لزيارة قبر اخيها بل اصبحت على يقين ان المئزومين من قضية الحسين هم من يدفعون البعض للاساءه لتلك الشعائر واني اتمنى مخلصا على هيئة الشعائر في كربلاء المقدسه القيام بجولات تفتيشيه وتتقيفيه لمراقبة تلك المواكب والله الموفق عليه اتوكل واليه انيب

 
علّق محمد السمناوي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته اخي وعزيزي الاخ مصطفى الهادي اسال الله ان اوفق لذلك لك مني جزيل الشكر والاحترام

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : السلام عليكم ورحمة الله بركاته . بارك الله بكم على هذه الدراسة الطيبة التي كنا نفتقر إليها في معرفة ما جرى في تلك الجهات واتمنى ان تعمل على مشروع كتاب لهذا الموضوع واسأل الله أن يوفقكم.

 
علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : جمال طاهر
صفحة الكاتب :
  جمال طاهر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 القوات الأمنیة تقتحم حي السكك وتصد هجمات لداعش بالموصل

 من صحيح البخاري : جمع من الصحابة كانوا شيعة إمامية يعتقدون بأن الامام علي وصي النبي (صلى الله عليهما وآلهما )  : محمد اللامي

 المؤتمر الوطني يحذر: داعش يبحث عن "أرض رخوة".. هذا ما يجب فعله

 تأثير إرادة الشارع في صنع التغيير الحكومي، العراق أنموذجا  : مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

 ممثل السيد السيستاني: معركتنا ضد داعش معركة وجود ولا تسامح فيها

 دائرة التشغيل والتحكم تنظم سلسلة من المحاضرات عن كيفية السيطرة على التردد  : وزارة الكهرباء

 تركيا تحذر أوروبا من موجة ضخمة من "الدواعش"

 100 ثانية و..ثالثة  : نزار حيدر

 حوار في الفن (من اجل مسرحنا)  : احمد جبار غرب

 هل هي دعوة لإسقاط الشيعة  : هادي جلو مرعي

 هل بالامكان بناء دولة مؤسسات في العراق؟؟؟؟  : محمود خليل ابراهيم

 ضبط حالات تلاعب وتزوير في تسلُّم رواتب تقاعدية بالديوانية  : هيأة النزاهة

 حضر السيد المدير العام الدكتور حسن محمد التميمي احدى المحاضرات العلمية في المجمع الطبي  : اعلام دائرة مدينة الطب

 مسلمون قتلة  : هادي جلو مرعي

 من يمثل ابناء السنة والمناطق السنية  : مهدي المولى

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net