صفحة الكاتب : د . جواد المنتفجي

عام2011 عام حسم الرهان
د . جواد المنتفجي
 الأخوة الأدباء والمثقفين والفنانين والصحفيين والإعلاميين ، الليلة أطش كلماتي كرياحين على هاماتكم التي لامست بوفائها نجوم الثرى وهي تجابه اعنف هجمة شرسة من ما تبقى من شراذم الفئة الحاقدة .. بعد أن هبت ودبت من دواخلكم إلى كل شبر من أديم هذا الوطن .. بأقلامكم .. بأحاسيسكم الجميلة ، حاملة بين دياتها رائحة أناملكم المعبأة برائحة الورد وحروفي هذه .. كلمّها الطيب اخترتها ليكون مثل هدايا العيد التي ما أضحت إلا أن تتناثر بين جمع سماركم الملتف حول موائد صناعة الحرف والكلمة النابعة من صميم المثقفين والأدباء والفنانين والإعلاميين والصحفيين .. العامرة بقبلات لحظات الود!  والحق يقال : كانت تعلو بمعانيها من باسقات عشق هذه الأرض..                        
والحلم الأتي ،  والنشيد لتلامس سفوح القلوب بمواويل عن محبة جميع الناس .. محبة ورفت بإطلالة عشقها من فوق السد المنيع الذي صنعته الأيادي ألاثمة لتفرقة جمعنا المبارك،  وبدون أن ادري:                      
 رقدت في بالي ذكراكم في هذه الليلة بالذات بين ملاذ روحي والجسد لتسكن هنيئة بسلام هناك، وربما إلى الأبد!  لتثور بيقينكم الذي تمرد بعنفوانه على عفونة الشك، فيجبرني إصراركم وانتم تهمون لبناء وطن أجمل ..أحب ،  لتحسمون أخيرا الرهان !  وبينما كنت مشغولا بما في دواخلي ،  رحت أهاجس نفسي..   حيث قلت:                          
 س/ ما ضر الوئام لو كان قد جاءنا ، وقبل أن يتكاتفوا على انهيار حلم لمّ شملنا الذي عزمنا على شد عروة وثاقه منذ زمان؟    
س/ ما ضره لو صار مثل خوارق الغاربات من الأيام، أي وقبل أن يخترعون الفرقاء تأشيرات الدخول لبلدنا لينسفوا :   جامع هنا ،  أو حسينية , ومدرسة هناك..   أو ينشغلون بقتل وترويع المصلين الأبرياء في صرح كنيسة ( النجاة) ، أولئك المتورعين بفنون وصنوف القتل كي تزداد احتمالات المفاجئاته برؤية أحدنا يندب حزن الأخر وبلا قيود ؟   وتساءلت أيضا:                  
 س / ما ضرنا لو أننا كنا نمتلك عناد الأطفال ،ونصر على أن نحطم زجاج وواجهات الحواجز ألا مرئية التي يريدون فرضها علينا من الخارج بحكم الأعراف والقوانين الدولية بحجة المناداة بحقوق الإنسان لإلغاء عقوبة ( الإعدام ) .. مستميتين بدفاعهم عن من يتوارون الآن خلف قفص الاتهام ممن تفننوا وعلى مدى (35) ونيف من الأعوام بذبح شعبنا ؟وتحسم كلماتكم الثرة ذلك الرهان.. والتي كتبها كلا من موقعه طيلة عام مضى عمرنا .. والتي كانت تفصح بمعانيها عن عري كل ما كان يقترف بحقنا :  
  - ضد نثار شظاياهم التي أطالت كل الأشياء والأجساد البريئة !
  - ضد ما اغتيل من بنات العشب ، وفراخ الطيور النابتة بالأعشاش ،  وطيور النورس التي كانت توكر بلا هوادة على ضفاف وجداول الفرات ودجلة !            
- نحملهم جنوح هروب حوريات النهر !      
 - وبما عصف بنخيل ( الدجيل ) و ( الأنفال ) ..وأشجار صفصاف كورنيش ( البصرة ) وشارع أبي نؤاس !وكل ما ذبل من أكاليل بردي الهور ،                                
- وما كسرته مدافع وصواريخ الطغاة من غصن لشجيرات تفاح وخوخ الجبل !   جرائمهم لا إنسانية تلك .. الغير آبهين هم ألان فيها ، والتي كانت تحصل لنا ما بين النوم واليقظة وكأننا بحلم طويل، كانت قد اختصرت لنا تاريخ مريرا بأزمنته المبقعة ببرك الدم التي خلفتها جرائم القادة ألا عظام .. القادة المهزومين ( بدءا بهولاكو - وانتهاء بهدام ) .. الشنيعة في أيامهما التي ولت وبدون رجعة ، وها نحن نحذو حذو غيرنا في احتمالات وقوع حدوث المفاجئة لحسم الرهان !  نعم .. حيث كانت ولا زالت جميع كتاباتكم .. ومؤلفاتكم تمتلك حيزا كبير من خيال بلا حدود ، كلما شمخت تفاصيلها لتحلينا بالصبر ، حيثما باتت تبان في أعيننا اكبر كلمة ( كلا للإرهاب ) .. والتي كنا ومن خللها نبلغ رسالتنا للعالم بأننا :                  
-لم نعد نخشى منهم شيئا .. طالما أننا رفضنا كل أيدلوجيات  مخططاتهم الخيرة منها أو الشريرة ، والتي أقامت بيننا الفواصل الاصطناعية بعد أن غرس بعضها عنوة في رحم هذه الأرض الطاهرة .. مهد الأنبياء والرسل والأئمة الطاهرين عليهم الصلوات والسلام أجمعين ، ألا وانه .. ورغم كل السواتر التي باتت شاهقة بجدرانها العالية ، وريثما تدركوننا من عبرها ،   كنتم تيسرون لنا عسرتنا متى ما ألفتمونا غرباء بوحدتنا ..   كنتم تطلون فيها علينا كوجه وطننا الذي صار يتفاخر بمحبتنا البهية له ، ترقد طيبة رائحة أنفاسكم الزكية هنا .. جنبنا لتحكون لنا أساطير من المجد والنضال ، تهدهدون لنا وعلى مهلكم للدموع التي تململت في مراقدها عند شبابيك الأئمة ( ع)، والتي كانت سرعان ما تتلاشى عندما ترومون بمسحها بنصوص الآلفة والتقارب التي تنبذ سريان الخراب الذي أرادوه فيما بيننا ،     وبطريقة ما .. كنا نحس وكأنكم تحضنونا رغم كل الآلام المريعة التي مرت بنا جميعا .. يسبقنا لهث أساكم الموجع ، ويصير جمعينا كالأطفال نمسك بعضنا من كفوفنا .. لننطلق بلا عنان .. نركض نحو الشمس الجديدة التي أشرقت على بساتين واهوار وواحات وغدران وطننا الآفل .. الأحب ، وتظلون ساعتها تبثون فينا الرغبة بديمومة هذه الحياة ، فيصبح كلكم المر حلوا .. لتعلنون لنا جهرا وعلانية بمجيء الربيع مخضرا هذا العام أنشاء الله ، ويصير حرفكم له قوام ، كإصرار شيوخنا من الفوارس متى ما عقدوا جلسات الديوان ليحسموا أي رهان ، وليس هذا بالغريب عليكم حينما تسمون باخوتنا .. بصداقة المسلمين والمسيح وكل الطوائف والأديان ..عاليا هكذا لبصمها في غرة جبين وطننا العطوف.. السمح ، وليس هذا بالجديد عليكم أيضا لان جبروتكم يلوح من خلف حجب الغيوم  .. تحدثون في نفوس الشماتة والعدى من ما تبقى من الإرهابيين وفلول القاعدة الكثير من الأثر, تمسون مثل السحب التي تنبع فيضا على كل ما جف من زرع وشجر ، ثم ما تلبثون ألا أن تمسون في كل ليلة .. كدليل للنجوم متى ما شاخ علينا لليلهم البهيم بوضوح النهار فجأة ، وهذا ليس بالغريب عليكم أيضا فأرواحكم الواجدة الظافرة كانت ولا زالت تشرأب ومنذ نعومة الأظافر من طقوس أولئك الأباء والأجداد الميامين، والذين لطالما كانوا يبذلون بعطاياهم الكثير من التضحيات الجسام ، كنتم تنتهجون الثورة من فكر قائد سفينة نجاتنا الأمام الحسين ( ع ) ، تصيرون شموسا مثل آل بيته وأصحابه الأطهار في واقعة ( الطف ) العظيمة .. تأتينا آمالكم في غير ميعادها لتلسع الطواغيت المنضوية بجحورها ، تكونون اكثر قربا من المجد كلما انتابتكم الرغبة بالتضحية وكأنكم ترددون على أسماعنا تراتيل أنشودة جهاد كل من كان في أيامه مغوار .. ممن فرض عليه حب الأرض ، بأن يدفع كل ما يترتب عليه من ديته من الدم كحصته من عشقه لهذا للوطن .. تضحون بالغالي كان أم بالنفيس ، وعمركم لم تدرككم الحيرى في يوما ما لأنكم تعلمون جيدا أن وطننا الذي سيظل كبير بعيون الأوطان الأخرى  والذي لا بد أن يعود معافى ليلم شملنا مجددا ..ونحن أيضا مثلكم ،   كلنا جميعا بانتظار مجيء ذلك الشفق ..    
والى ذلك الحين أقول لكم : سنة حلوة .. وجديدة من الوفاء , والبناء والتقدم .. لنعلوا جمعينا بصرح العراق العظيم                  
        وكل عام وانتم بألف خير 
 

  

د . جواد المنتفجي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2010/12/29



كتابة تعليق لموضوع :