صفحة الكاتب : د . حامد العطية

طالباني بين تأييد استقلال القضاء والاعتراض على أحكامه
د . حامد العطية
   كنت أنوي التعليق على بيان الرئيس العراقي طالباني حول الحكم الصادر على الهاشمي في حينه لولا أن استحوذ على اهتمامي تطاول سفلة امريكا والغرب على مقام الرسول الأعظم، وهوالحدث الجلل الذي تبهت ازاءه كل أزمات السياسة في بلاد العرب والمسلمين.
  يؤكد طالباني في بيانه حرصه على استقلال القضاء واحترام قراراته، ويذكرنا بجهوده الشخصية في "تفادي كل ما يؤدي إلى تصدع في وحدة النسيج الوطني" ويكرر اقتناعه  بـ"أن المصالحة الوطنية تقتضي البحث عن السبل الكفيلة بإشاعة أجواء التسامح وابداء المرونة"، وصولاً إلى "عقد اجتماع وطني شامل لتسوية الخلافات والتوصل إلى حلول مقبولة لمشاكل مختلفة، وكان بينها موضوع الاستاذ طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية" ويخلص إلى نتيجة مفادها: " وقد كان مدعاة للأسف ان يصدر في هذا الوقت بالذات قرار قضائي بحقه وهو ما زال رسمياً يشغل منصبه الأمر الذي يمكن أن يصبح عاملاً لا يساعد بل ربما يعقد الجهود الرامية إلى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة".
 
   تفضي نظرة سريعة على بيان رئيس الجمهورية طالباني إلى الاستنتاجات التالية:
 
أولاً: خلو بيان طالباني من أي تشكيك في نزاهة القضاء العراقي وعدم تسيسه وبالتالي فهو وإن لم يصرح بذلك غير معترض على شرعية اجراءات المحاكمة واحكامها.
 
ثانياً: في تقدير رئيس الجمهورية تتقدم المصالحة الوطنية في الأهمية على العدالة ومكافحة الارهاب والاقتصاص من الإرهابيين لذا عبر عن أسفه لتوقيت صدور الأحكام القضائية التي قد تعقد جهود المصالحة الوطنية برأيه، وقد يرى الشيعة العراقيون في هذا الموقف استهانة بالغة بدماء الشيعة وبحق ضحايا الإرهاب منهم في الاقتصاص من الإرهابيين وردعهم وتحقيق العدالة.
 
ثالثاً: إن ربط طالباني بين محاكمة مسؤول متهم بالإرهاب والمصالحة الوطنية اقرار بأن استهداف الإرهابيين للشيعة وسيلة تستخدمها الأطراف غير الشيعية للضغط على ممثلي الشيعة وابتزازهم لتقديم المزيد من التنازلات لها في العملية السياسية وما يعرف بالمصالحة الوطنية، وكان من الواجب عليه التأكيد على رفض أي ارتباط بين الأمرين وعلى ضرورة عدم التهاون في مكافحة الإرهاب.
 
رابعاً: يؤسس طالباني في بيانه لعرف سياسي همجي يقضي بمبادلة الدماء والعدالة بالتوافق السياسي، وبعد صدور الأحكام القضائية ضد الهاشمي وأعوانه التي أخلت ولو مرحلياً وجزئياً بهذا الناموس المتوحش فإن على الشيعة انتظار سقوط المزيد من الضحايا من بين صفوفهم.
 
خامساً: يصف البيان موضوع طارق الهاشمي بأنه مشكلة يتوجب معالجتها من خلال الحوار لا قضية تبت في المحاكم وهذا اعتراف ضمني بأن قضايا الإرهاب سياسية في جوهرها مما يضعف مكافحة الإرهاب امنياً وقضائياً.
 
سادساً: على الرغم من تأكيد البيان على احترام استقلال القضاء واحكامه لكنه في الواقع يعد تدخلاً سافراً في عمل القضاء، لتضمنه اعتراضاً على الأحكام وتوقيت صدورها والدعوة إلى حل "مشكلة" الهاشمي بالحوار السياسي لا القضاء.
 
     يتضح من بيان الرئيس طالباني وجود أزمة مستعصية، نتيجة عجز السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وفساد الساسة وهشاشة الوضع الأمني، وكما يتأكد من البيان بأن النظام السياسي المشوه بالتحاصص والتوافق والمصالحة والفدرالية مولد للأزمات، والساسة اشبه بالقابلات في عمليات توليد الأزمات، ومهما بذل طالباني من محاولات مضنية قبل حلول موعد سفرته القادمة للعلاج والنقاهة فلن ينجح في التوصل إلى أكثر من تسوية مؤقتة تحفظ القطرات القليلة المتبقية من ماء وجه الساسة أمام الجماهير الساخطة التي نفذ صبرها، وربما لن تكون كفيلة بمنع تدهور الأزمة وتحولها إلى صراع مسلح.


د . حامد العطية
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/09/24



كتابة تعليق لموضوع : طالباني بين تأييد استقلال القضاء والاعتراض على أحكامه
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق فلاح زنكي كربلاء السعدية المخيم ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : شيخ ال زنكي العام في كربلاء وكلنا من اصول ديالى وتحياتنا لكم اولاد العم في ديالى وكركوك والموصل

 
علّق ام على الزنكي ديالى ناحية السعدية سابقا ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن عشيرة الزنكي ومسقط راس اجدادي في ناحية السعدية لاكن الان كل زنكي مرتبط مع الزنكنة من ظمنهم اخوتي واولاد عمي المتواجدين في ديالى لقلة التواصل ولايوجد اخ كبير لهم وهل الشيخ عصام قادر على المهمة الصعبة اختكم ام علي الزنكي كركوك وسابقا ناحية السعدية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على بعض احاديث المسلمين مأخوذة من اليهود !! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ((فلماذا لا تُطبقون ذلك مع حكامكم اليوم في بغداد المالكي والجعفري والعبادي مع انهم لم يضربوكم ولم يسلبوكم بل اعطوكم ثروات الجنوب وفضلوكم على انفسهم فلماذا تنقلبون عليهم وتخرجون عليهم بينما احاديثكم تقول لا يجوز الخروج على الحاكم الظالم. ممكن تفسير؟)) السلام عليكِ ورحمة الله التفسير متضمن في فهم ابليس هناك امر لا ينتبه اليه كثيرون؛ وهو ان ابليس حياته مسخره فقط لمحارية دين الله في الانسان لا يوجد له حياه او نشاط الا ذلك. الدين السني؛ ووفق سيرته التاريخيه؛ هو دين باسم الاسلام لا يوجد له فقه او موروث الا بمحاربة المذهب الشيعي والتعرض له. وضعت الاحاديث للرد على الشيعه اخترع مصطلح صحابه لمواجهة موالاة ال البيت تم تتبع (الائمه) الاكثر يذاءه في حث الشيعه.. يمكن من فهم هذا الدين فهم عميق لما هو ابليس دمتم في امان الله

 
علّق ذنون زنكي موصل ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته بالنسبة لعشيرة زنكي مهمولة جدا وحاليا مع عشيرة زنكنة في سهل نينوى مع الشيخ شهاب زنكنة مقروضة عشيرة زنكي من ديالى وكركوك والان الموصل اذا حبيتم لم عشيرة زنكي نحن نساعدكم على كل الزنكية المتواصلين مع الزنكنة ونحن بخدمت عمامنا والشيخ ابو عصام الزنكي في ديالى ام اصل الزنكي

 
علّق يشار تركماني ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن عائلة زنكي التركمانية ونحن من اصول ديالى والنسب يرجع الى عماد نور الدين زنكي ويوجد عمامنا في موصل وكربلاء اهناك شيخ حاجي حمود زنكي

 
علّق محمد جعفر ، على منطق التعامل مع الشر : قراءة في منهج الامام الكاظم عليه السلام  - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : احسنتم شيخنا

 
علّق عباس البخاتي ، على المرجعية العليا ..جهود فاقت الحدود - للكاتب ابو زهراء الحيدري : سلمت يداك ابا زهراء عندما وضعت النقاط على الحروف

 
علّق قاسم المحمدي ، على رؤية الهلال عند فقهاء إمامية معاصرين - للكاتب حيدر المعموري : احسنتم سيدنا العزيز جزاكم الله الف خير

 
علّق ابو وجدان زنكي سعدية ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : ممكن عنوان الشيخ عصام الزنكي شيخ عشيرة الزنكي اين في محافظة ديالى

 
علّق محمد قاسم ، على الاردن تسحب سفيرها من ايران : بمجرد زيارة ملك الاردن للسعودية ووقوفها الاالامي معه .. تغير موقفه تجاه ايران .. وصار امن السعودية من اولوياته !!! وصار ذو عمق خليجي !!! وانتبه الى سياسة ايران في المتضمنة للتدخل بي شؤون المنطقة .

 
علّق علاء عامر ، على من رحاب القران إلى كنف مؤسسة العين - للكاتب هدى حيدر : مقال رائع ويستحق القراءة احسنتم

 
علّق ابو قاسم زنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الى شيخ ال زنكي في محافظة دبالى الشيخ عصام زنكي كل التحيات لك ابن العم نتمنى ان نتعرف عليك واتت رفعة الراس نحن لانعرف اصلنا نعرف بزنكنة ورغم نحن من اصل الزنكي

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري . ، على هل اطلق إبراهيم إسم يهوه على الله ؟؟ ومن هو الذي كتب سفر التكوين؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : إخي الطيب محمد مصطفى كيّال تحياتي . إنما تقوم الأديان الجديدة على انقاض اديان أخرى لربما تكون من صنع البشر (وثنية) أو أنها بقايا أديان سابقة تم التلاعب بها وطرحها للناس على انها من الرب . كما يتلاعب الإنسان بالقوانين التي يضعها ويقوم بتطبيقها تبعا لمنافعه الشخصية فإن أديان السماء تعرضت أيضا إلى تلاعب كارثي يُرثى له . أن أديان الحق ترفض الحروب والعنف فهي كلها أديان سلام ، وما تراه من عنف مخيف إنما هو بسبب تسلل أفكار الانسان إلى هذه الأديان. أما الذين وضعوا هذه الأديان إنما هم المتضررين من أتباع الدين السابق الذي قاموا بوضعه على مقاساتهم ومنافعهم هؤلاء المتضررين قد يؤمنون في الظاهر ولكنهم في الباطن يبقون يُكيدون للدين الجديد وهؤلاء اطلق عليها الدين بأنهم (المنافقون) وفي باقي الأديان يُطلق عليهم (ذئاب خاطفة) لا بل يتظاهرون بانهم من أشد المدافعين عن الدين الجديد وهم في الحقيقة يُكيدون له ويُحاولون تحطيمه والعودة بدينهم القديم الذي يمطر عليهم امتيازات ومنافع وهؤلاء يصفهم الكتاب المقدس بأنهم (لهم جلود الحملان وفي داخلهم قلوب الشياطين). كل شيء يضع الانسان يده عليه سوف تتسلل إليه فايروسات الفناء والتغيير .

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على هل اطلق إبراهيم إسم يهوه على الله ؟؟ ومن هو الذي كتب سفر التكوين؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ ورحمة الله ما يصدم في الديانات ليس لانها محرفه وغير صحيحه ما يصدم هو الاجابه على السؤال: من هم الذين وضعوا الديانات التي بين ايدينا باسم الانبياء؟ ان اعدى اعداء الديانات هم الثقه الذين كثير ما ان يكون الدين هو الكفر بما غب تلك الموروثات كثير ما يخيل الي انه كافر من لا يكفر بتلك الموروثات ان الدين هو الكفر بهذه الموروثات. دمتِ في امان الله

 
علّق مصطفى الهادي ، على لماذا وِجهت سهام الأعداء للتشيع؟ - للكاتب الشيخ ليث عبد الحسين العتابي : ولازال هذا النهج ساريا إلى يوم الناس هذا فعلى الرغم من التقدم العلمي وما وفره من وسائل بحث سهّلت على الباحث الوصول إلى اي معلومة إلا أن ما يجري الان هو تطبيق حرفي لما جرى في السابق والشواهد على ذلك كثيرة لا حصر لها فما جرى على المؤذن المصري فرج الله الشاذلي رحمه الله يدل دلالة واضحة على ان (أهل السنة والجماعة) لايزالون كما هم وكأنهم يعيشون على عهد الشيخين او معاوية ويزيد . ففي عام 2014م سافر الشيخ فرج الله الشاذلي إلى دولة (إيران) بعلم من وزارة اوقاف مصر وإذن من الازهر وهناك في إيران رفع الاذان الشيعي جمعا للقلوب وتأليفا لها وعند رجوعه تم اعتقاله في مطار القاهرة ليُجرى معه تحقيق وتم طرده من نقابة القرآء والمؤذنين المصريين ووقفه من التليفزيون ومن القراءة في المناسبات الدينية التابعة لوزارة الأوقاف، كما تم منعه من القراءة في مسجد إبراهيم الدسوقي وبقى محاصرا مقطوع الرزق حتى توفي إلى رحمة الله تعالى في 5/7/2017م في مستشفى الجلاء العسكري ودفن في قريته . عالم كبير عوقب بهذا العقوبات القاسية لأنه رفع ذكر علي ابن ابي طالب عليه السلام . ألا يدلنا ذلك على أن النهج القديم الذي سنّه معاوية لا يزال كما هو يُعادي كل من يذكر عليا. أليس علينا وضع استراتيجية خاصة لذلك ؟ .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : سمير بشير النعيمي
صفحة الكاتب :
  سمير بشير النعيمي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



  دعائي عليكم ما حييت !  : مير ئاكره يي

 شباك مفتوح في الليل على الذكرى  : عمار طلال

 العمل تستعد للاحتفاء باليوم العالمي للعمل التطوعي  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 مراد علم دار ودولة القانون  : سعدون التميمي

 يوميات نصراوي: أحدات في الذاكرة من "استقلال إسرائيل"  : نبيل عوده

 الفعل ورد الفعل في السياسة العراقية  : صلاح السامرائي

 هل تريد أطفالاً أذكياء؟ أطعمهم السمك!

 قائد فيلق الصحابة الارهابي بتكريت يطلب الاستسلام هو وقواته

 لا أُجامل على حِساب وطني  : لؤي الموسوي

 زوبعة فنجان  : د . ليث شبر

  إصدار الطبعة الثانية من رواية مدينة الريح!  : امال عوّاد رضوان

 السفير السويدي يزور العتبة العلوية ويثمن شخصية الإمام علي  : موقع العتبة العلوية المقدسة

 السيطرة على 70% من وادي حجر والكشف عن الأحياء المحررة بالساحل الأيمن

 العجز الجنسي محور نقاش ساخن في رواق المعرفة  : د . رافد علاء الخزاعي

 لماذا لا ننتخب كتلة المواطن ؟!  : محمد حسن الساعدي

إحصاءات :


 • الأقسام : 26 - التصفحات : 107827026

 • التاريخ : 22/06/2018 - 07:11

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net