صفحة الكاتب : علي فاهم

عاشوراء ليست عيشاً في الوراء
علي فاهم

 لم تنل عاشوراء المجد إلا لأنها ثورة ...
فمن يريد أن ينزعها لباس الثورة فهو ينزعها مجدها ...
كانت و مازالت ثورة الطف نبراساً ينير درب الأحرار الرافضون للظلم في كل زمان و مكان , فلم تكن عاشوراء محطة استقرار و حط الرحال بل كانت ناصية للانطلاق و منار هدى لكل الثورات و مسيرات التحرر , و لكنها حالها كحال كل تغيير لا تبقى كما أريد لها الثائرون فمع تقادم الأزمان و الابتعاد عن مصدر الضوء يدخل فيها ما ليس فيها و يشوب أهدافها الكثير من الشبهات عندما تغدو هي الغاية بحد ذاتها و تتحول من وسيلة للتغيير الى محطة للسكون و الرضوخ للواقع وعندما يضرب حولها سور من القدسية الفضفاضة التي تتمدد و تتسع بأضافة طقوس و مراسم غريبة عنها لتتمحور حولها الثورة فتفرغها من محتواها و تحرفها عن غاياتها و أهدافها الحقيقية .
الثورة هي إنتفاضة على الواقع و رفض للرضوخ و الإنحناء للضروف المكبلة لأيدينا و أفكارنا و لهذا يسعى من يخافون الثورات الى تجريدها من سلاحها الوحيد و هو التغيير لأنه ببساطة يعني سحب البساط من تحت كراسيهم التي بنوها على جماجم الثائرين و الرافضين لحكمهم , كان البعثيون في العاشر من محرم مكلفين من قبل قاداتهم أن يخترقوا ركضة طويريج تلك الصرخة الملبية لنداء الحسين الخالد (  ألا من ناصر ينصرنا ) و كانت وضيفة هولاء البعثيين هو أن يحرفوا شعارات الأنصار من  الثورية الملهبة للحماس الى شعارات فارغة خاوية تداعب اذهان السذج  من الناس , يقول أحد البعثيين إننا كنا مكلفين أن نردد شعارات معينة مثل ( ياعباس جيب الماي لسكينة ) بدل شعار ( أبد والله ما ننسى حسيناه ) و كان الكثير يرددون ورائنا ما نردد دون أن يعون ما وراء هذه الشعارات ,انتهى , و لكن الواعون من أنصار الحسين كانوا يعيدون الموكب الى مساره الصحيح , فمثل هذه المحاولات غايتها تفريغ الثورة من ثوريتها و سلبها مقومات التغيير لتسقط في مستنقع الخرافة و الطقوسية الفارغة , فالبعث لم يتمكن من إخماد الثورية في نفوس الناس رغم كل محاولاته المتكررة و العنيفة و الوحشية غير المسبوقة حتى تحولت الشهادة الى غاية لا تتسامى معها باقي الغايات فأصبحت ثورة الطف تشع على الثوار نور الشهادة و بات الحسين قائداً في طفوف جديدة .
و ربما يدافع (من لم يستوعب ثورة الإمام الحسين عليه السلام ) عن بعض الطقوس الملصقة بالثورة و يحسبها أنها هي الثورة بوجه من يحاول تنزيهها و تصحيح مسارها فيدخل أبنائها في نزاع داخلي وتزرع الفرقة بينهم لينشغلوا عن غاياتهم الأصلية فتشتعل حرب استنزاف داخلية تأكل الأخضر و اليابس و هذا يصب طبعاً في صالح أعداء الثورة ,
و أخيراً يجب إعادة قراءتنا لملحمة عاشوراء في ساحة الفكر الحر لنختبر تاثيرها و إسقاطاتها على واقعنا السلوكي الجمعي و الفردي و علاقاتنا المجتمعية , يجب أن نقرأ ( الحسين ) في إطار الإجابة عن السؤال المنطقي الذي يفرض نفسه , ماذا أراد الحسين بثورته ؟ و ماذا يريد منا ؟ أنا الذي أدعي أني حسيني مبدأي , فهذا المدعى يوجب أن يكون ( الحسين ) لديه مثالاً أعلى يحتذي به لا أن يَلبسُ عاشوراء رداءاً بالياً في أيام معدوداتٍ , و سلوكه يزيدياً أموياً بأمتياز , مهما كان صراخه بحب الحسين , فالحسين ينظر الى سلوكنا و أفعالنا لا الى ما نرتديه و ما تلقلق به ألسنتنا العارية فالحسين في التعرف اليه هو مختصر في كلمة ( مسلم ) بكل ما تحمله هذه الكلمة من مضمون فمن يقفز على هذه العتبة و يتجاوزها عليه أن يغسل يديه من دم الحسين أولاً ثم يتجه صوب كربلاء .

 

  

علي فاهم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/11/17



كتابة تعليق لموضوع : عاشوراء ليست عيشاً في الوراء
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عيسى عبد الملك
صفحة الكاتب :
  عيسى عبد الملك


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 أسرار الأزرار الكهربائية في مكتب الأمير بندر بن سلطان  : د . حامد العطية

  ملاحظتي \"المتواضعة\" على هامش مناسبة استشهاد الأمام علي بن أبي طالب عليه السلام  : د . علاء سالم

 أنهم يُطالبون برأس الشيخ الصغير!! نور الحربي  : نور الحربي

 اطباء يجرون عملية نوعية باخراج (وتد حديد بناء ) من راس فتى بعمر 12 عاما في مستشفى الحلة  : وزارة الصحة

 التنظيم الدينـقراطي يستنكر تفجيرات الانبار وصلاح الدين  : التنظيم الدينقراطي

 عضو مجلس محافظة يكشف حقائق  : عمر الجبوري

 رفقا باليتامى ياعباد الله  : مجاهد منعثر منشد

 بأجواء رحمانية ..ضيوف الله من ذوي الشهداء يودعون اهليهم للتوجه إلى أداء مناسك الحج.  : اعلام مؤسسة الشهداء

  اعتداء على حاج عراقي والحكم عليه بالسجن ثلاثة اشهر  : منظمة شيعة رايتس

 العثور على 12 عبوة ناسفة في كركوك والانبار والقبض على ارهابيين شمال الموصل

 نهضة الإمام الحسين عليه السلام في وجدان الإنسانية  : عدنان عبد النبي البلداوي

 آثرتَ أن تموت!  : عماد يونس فغالي

 مجلس الوزراء ، محافظة بغداد ، هذا هو الحل لردع أصحاب المولدات الاهلية المخالفة !  : زهير الفتلاوي

 الزراعة تصرف الرواتب المدخرة لعدد من موظفيها في محافظة نينوى بعد انجاز التدقيق الامني والموافقات الاصولية  : وزارة الزراعة

 عندما تتكلم الإنسانية تصمت جميع الأديان  : محمود عبد الحمزه

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net