صفحة الكاتب : سيد صباح بهباني

التعاون والتآخي هو سر البقاء
سيد صباح بهباني

بسم الله الرحمن الرحيم
(وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) آل عمران /103.
(وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُم ) الأنعام /151.
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات /13.
(مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) الفاتحة
/5 ـ 6.
(لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) لقمان /18.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ) الحجرات/12.
(أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ) النساء /54.
(وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ
الْعِقَابِ) المائدة /2.
(وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا ) النساء/36.
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ ) البقرة/83.
(وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) النور /22.
(وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) الإسراء /23 ـ 24.
وقال خير الثقلين صلى الله عليه وآله : ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)) .
وقال إمام المتقين وأميرها علي عليه السلام : ((ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملاً)).
إن المراجع لمصادر الإسلام، من خلال القرآن الحكيم والأحاديث الشريفة، يرى بكلِّ وضوح وجلاء، حقيقة وهي: أن كثيراً من وصايا الإسلام وواجباته وأحكامه تدعو إلى إزالة الحجب القائمة بين الأفراد، بين الإنسان وأخيه الإنسان.
إن الإسلام لم يأتِ لهدمِ الإنسانية، إنما جاء بهدف هدم الحواجز التي يمكن أن تفصل الإنسان عن أخيه في الإنسانية، أو أخيه في الإيمان، مثل العصبيات بسائر أقسامها وأسمائها، والكبر والغرور والحقد والحسد وسوء الظن… هذه القائمة الطويلة السوداء من الصفات السيئة التي جاء الإسلام للقضاء عليها واجتثاثها من جذورها.
وقد تتعجب من قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:
((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))
ولكن المجتمع الذي لا أخلاق له، والذي يفصل بين أبنائه الحسد والبغضاء والكبر، ولا يثق المرء بأخيه، والذي لا يقوم على قاعدة الحب والإخلاص والصفاء، هذا المجتمع لا يمكن أن يرتقي أو يبني حضارة، إن مجتمع التقاطع والحقد والحسد والبغضاء ليس مجتمعاً إسلامياً وإن سُمّي كذلك… إذن فالإسلام يدعو إلى مجتمع المحبة والتواصل والتعاون والإخاء والتكافل مجتمع ليس فيه الحواجز النفسية والاجتماعية بين أبنائه، متشابك داخلياً، وآنئذ يستطيع هذا المجتمع أن يكون مصداقاً لقوله تعالى: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ
جَمِيعًا) آل عمران..
وأن يكون :

(وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) وأن يكون:
((مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إن اشتكى منه عضو تداعت سائر الأعضاء بالسهر والحمى)).
فإذا ما تكاتف المجتمع داخلياً، وأمِن من داخله، فحينئذ من السهولة أن ينتصر على أعدائه، أما إذا كان المجتمع مقاطعاً بعضه بعضاً، فحينئذ على هذا المجتمع السلام، ولن يستطيع أن ينتصر على أعدائه.
والتاريخ، والإسلامي منه بالخصوص، يؤكِّد لنا هذه الحقيقة، أن المسلمين تراجعوا حينما تقاطعوا، وإذا أرادوا الرجوع إلى ميدان قيادة الأمم فما عليهم إلا أن يتواصلوا ويتكاتفوا.
وهذا التواصل ينبغي أن يبدأ في الأسرة والعائلة، أي بين الأرحام، ليكون البيت الداخلي آمناً، ومن ثمّ‏ ينجرّ الكلام إلى الوحدة والتواصل الاجتماعي الإسلامي بشكل عام والإنساني بشكل أعم.
عبادات تواصلية
حتى العبادات الإسلامية التي ظاهرها الفردية، فإنّها تضمنت معان اجتماعية، خذ مثالاً الصلاة: فعندما يصلي الإنسان المسلم بمفرده، هل يعني ذلك أن هذه الصلاة هي صلاة فردية؟ لا، لأن الصلاة وإن كانت إقامتها بصورة فردية أحياناً، إلا أن مضمونها اجتماعي.
خذ مثلاً: عندما يقرأ المصلي سورة الفاتحة، فإنه يصل إلى آيات:
(مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) الفاتحة فهنا نجد أن الصيغة صيغة الجماعة، نعبد نستعين أهدنا، وليست هي صيغة المفرد، أعبد أستعين أهدني.
فضلاً عن أن الإسلام حثّ على إقامة الصلاة جماعة وفي المسجد، وهذا يشير إلى أهميّة التحرك والنشاط الاجتماعي التواصلي في الإسلام الحكيم.
وهكذا عبادة الحج، فإن الحج صورته صورة جماعية، فمنذ انطلاق الإنسان من بلده إلى عودته من الحج ترافقه المعاني الاجتماعية، والإشارات التواصلية.
وهكذا الصوم والزكاة، ترى فيهما المعاني الاجتماعية التواصلية فإذن الإسلام اجتماعي تواصلي، يدعو إلى المحبّة والتكاتف والتعاون.
ومن الأمور التي أكّد عليها هذا الدين العظيم صلة الرحم، وهذا ما سنتحدث عنه في العناوين اللاحقة.
الغرب المتقاطع‏
إذا عرفت منهجية الإسلام في العلاقة مع الآخر، وكونه اجتماعياً، فعرِّج بنظرك صوب الغرب لترى كيف يعيش الغرب من هذه الناحية.
إن مراجعة دقيقة للمجتمع الغربي يؤكِّد لك، بما ليس فيه شك، إلى أنه مجتمع فرداني وأناني الاتجاه، فإنه لا يفهم إلا من خلال مصالحه الضيقة، والفرد فيه مكلّف بتحسين حاله بمفرده، وليس مسؤولاً عن الآخرين، وبالنتيجة فإن قيمه ومصالحه متعلقة به، ولا يخدم بها بني الإنسان، مهما بعد منه أو قرب، حتى ولو كان ابنه من صلبه أحياناً، ولا تعدو أن تكون القيم والمصالح آلة اقتصادية مثلها مثل بقية الآلات، لا دخل لمعنى الإنسان أو الإنسانية ومصيره فيها بشيء.
والمؤسف المبكي أن روحيّة الغربيين قد غزتنا، وأصبحت هويّة المسلمين وأصالتهم ورو حيتهم الاجتماعية والتواصلية في مهب الرياح الغربية الفاسدة، فالهجوم الثقافي شرس واسع النطاق.
فينبغي على المسلم في هذا الصراع إثبات الذات وصون الهوية الثقافية والتمسك بمبادئ الإسلام الأصيلة.
وإذا أردت معرفة حقيقة المجتمع الغربي فما عليك إلا أن ترجع إلى الصحف والمجلات التي تتحدَّث عن تفكك هذا المجتمع، وبالخصوص تفكك عوائله وأسره.
أجريت دراسة على 7598 جانحاً في الولايات المتحدة الأميركية من نزلاء المؤسسات الإصلاحية سنة 1910، أظهرت أن 50.7% أتوا من أُسر متصدِّعة.
وأن 50.5 من نزلاء المدارس الإصلاحية في إنكلترا، واسكتلندا أتوا من بيوت متصدعة، وأجرى باحث فرنسي عام 1942 في مدينة باريس دراسة على الأحداث الشباب المراهقين المنحرفين، فتبين أن 88% منهم كانت أسرهم متفككة.
إن المجتمع الغربي مهدّد بالسقوط جرّاء تفشي بجذر ظاهرة الفردية الأنانية بين كل فئاته.
وفي رأي بعض الباحثين الاجتماعيين، أن المجتمع الأمريكي بالذات، نسي مفتّت ومن ثم فليس له أمل يُرجى لمستقبل هذا المجتمع إذا هو لم يتدارك الأمر قبل فوات الأوان، وذلك بتصحيح وترميم النسيج الاجتماعي ويعترف هؤلاء الباحثون: أن الوضع يحتاج إلى تغيير جذري لقيم الشعب الأميركي.
العلاقات الاجتماعية في المجتمع الإسلامي‏ إن المجتمعات الإسلامية رغم عدم التزامها بالإسلام التزاماً تاماً، إلا أنه لا تزال الروح الاجتماعية موجودة فيها.
فحسب دراسات أجريت على المجتمعات العربية وهي جزء من الأمة الإسلامية أنه لا تزال في المجتمعات العربية روح العاطفية والترابط، وحب المعاشرة، وهي قيم تعكس أهميّة الجماعة لدى الفرد… وليس الامتثال لرغبات الأسرة والخوف من كلام الناس، والاهتمام بالمحافظة على السمعة، والمكانة العالية التي تحتلها المجاملات الاجتماعية العربية إلا تأكيداً، لأهمية الجماعة لدى الفرد.
وقد لاحظ أحد الباحثين أن العرب على خلاف الأوروبيين والأميركيين، عادة ما يفضلون الوقوف والجلوس على مقربة شديدة من بعضهم البعض في الأماكن العامة.
أسباب القطيعة
بعد أن قارنّا بين المجتمع الإسلامي وقيمه من حيث الاتجاه الجماعي، وبين المجتمع الغربي من حيث فرا دنيته وأنانيته، يحسن بنا أن نعرف الأسباب التي تدعو إلى تقاطع الناس وتنافرهم، وهذه الأسباب تجري على قطع الرحم أيضاً.
1- سيطرة روح المادّية على المجتمع والأفراد، مما يسبِّب تمحور كل إنسان حول ذاته، بالشكل الذي يؤدي إلى عدم الاهتمام بالآخرين. وهذا ما نراه في المجتمعات الغربية التي لا تقيس علاقاتها مع الآخرين إلا بالقياس المادّي، ويختصرون علاقاتهم بقياس الجيب وما يحويه من المال.
وهذه الروح المادّية رفضها الإسلام العزيز، داعياً إلى عدم الاستغراق في حبّ‏ الدنيا، وحبّ‏ المال، المؤدِّيان إلى كثير من المساوئ، ومنها قطع الرحم.
إننا نرى كثيراً من الأغنياء المنكبين على جمع المال، لا يتواصلون مع أقاربهم، وما ذلك إلا لأنّهم فقراء، لا يستفيدون منهم شيئاً، بمقياس الجيب والمصالح المادّية.
2- التكبُّر: وسيطرة الروح المادّية، تؤدي بالإنسان الذي تغلبت عليه هذه الروح، إلى التكبُّر على الآخرين واحتقارهم وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله:
((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر)).
وإذا كان التكبُّر مذموماً في الإسلام، فإن التكبُّر على ذي الرحم أشدُّ قبحاً، فكم نرى غنياً، أو ذا جاه، لا يصل رحمه الفقير أو الذي لا جاه له، ولا يعرف له قرابته ويتكبَّر عليه، أما إذا رأى رحمه الغني الوجيه احترمه، وهذا في الحقيقة ليس صلة للرحم، بل اعتناء بالمال والمصالح الضيقة، لا بشخص الرحم، فهذا احترم المال ولم يحترم قريبه، ألا يعلم هذا المتكبِّر أن اللَّه. (لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) لقمان .
3- سوء الظن: وهو مسبِّب للكثير من العداوات والأحقاد، وكم من أخوين تقاطعا لأنهما أساءا الظن، وكم من عائلات وأسر تفككت بسبب هذه الخصلة المدمِّرة.
ولذلك حذّرنا اللَّه من هذه الرذيلة.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ الحجرات.
وكثير من الأحاديث ذكرت حول هذا الموضوع، يقول أبو عبد اللَّه عليه السلام،
قال: أمير المؤمنين عليه السلام:
((ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملاً)).
4- الحسد: وهو أيضاً ماح أو حال للدِّين، ومقطِّع أوصال الأحبّة والمؤمنين، ولقد حذّرتنا الشريعة الإسلامية من هذه الخصلة.
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ النساء.
وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ.
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه:
((ألا إنه قد دبّ إليكم داءُ الأمم من قبلكم وهو الحسد ليس بحالق الشعر لكنه حالق الدين)).
ألم يكن الحسد سبباً لقتل قابيل لأخيه هابيل، قال الإمام الصادق عليه السلام:
((والحسد أصله من عمى القلب… وبالحسد وقع ابن آدم في حسرة الأبد وهلك مهلكاً لا ينجو منه أبداً…)).
والنبي يوسف عليه السلام ألم يحاول أخوته قتله انطلاقاً من صفة الحسد، وقصته معروفة.
5- الغيبة: وهي أيضاً مسبّبة لتفكك العوائل، في حين أن اللَّه تعالى ينهانا عنها لمصلحتنا.
(…وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ..) الحجرات.
6- النميمة، وفحش الكلام، وعدم وجود الاحترام المتبادل، والعقد النفسية خجل، حياء، فضلاً عن الغزو الثقافي الغربي لنا، بحيث نكاد نصير كالغرب في أخلاقه وقيمه وتوجهاته.
هذه الأسباب لم نفصِّل فيها، حتى لا يطول المقام، ويحسن مراجعة الكتب الأخلاقية، التي تتحدَّث عن هذه المواضيع بإسهاب، وتعطي العلاج لهذه الرذائل، فبعلاجها يعالج موضوع قطيعة الرحم، وكثير من العدوات والأحقاد في المجتمع ككل.
بين العصبية وصلة الرحم‏
صحيح أن الإسلام دعا إلى التواصل والمرحمة، كما سيأتي في الأحاديث والآيات القرآنية، إلا أنه نهى عن التعصُّب الأعمى للعائلة والأرحام.
يقول الإمام رحمه الله: “العصبية واحدة من السجايا الباطنية النفسانية، ومن آثارها الدفاع عن الأقرباء، وجميع المرتبطين به وحمايتهم، بما في ذلك الارتباط الديني أو المذهبي أو المسلكي، وكذلك الارتباط بالوطن وترابه… والعصبية من الأخلاق الفاسدة والسجايا غير الحميدة، وتكون سبباً في إيجاد مفاسد في الأخلاق وفي العمل… إن المرء إذا تعصّب لأقربائه أو أحبّته ودافع عنهم، فما كان بقصد إظهار الحق ودحض الباطل، فهو تعصب محمود ودفاع عن الحق والحقيقة… أما إذا تحرّك بدافع قوميته وعصبيته بحيث أخذ بالدفاع عن قومه وأحبته في باطلهم وسايرهم فيه ودافع عنهم، فهذا شخص تجلّت فيه السجية الخبيثة، سجية العصبية الجاهلية، وأصبح عضواً فاسداً في المجتمع… وصار في زمرة أعراب الجاهلية… جاء في الكافي عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام قال:
((من تعصَّب أو تعصِّب له فقد خُلِع رِبقُ الإيمان من عنقه)).
وعن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام قال: ((من تعصّب عصّبه اللَّه بعصابة من النار)).
فصلة الرحم والأقرباء والتعاون معهم والتكافل مطلوبة إسلامياً، ولكن إذا كان التعاون معهم على الباطل والظلم فهذا غير مطلوب، يقول تعالى:
(وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) المائدة ..
وقد أمرنا اللَّه تعالى في كتابه الكريم، أن لا نكون متعصِّبين لمن يمتّ‏ إلينا بصلة القربى، وأن يكون رائدنا هو الحقّ‏ والعدل، وأن نقول الحق ولو على أرحامنا، قال تعالى:
(وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) الأنعام..
صلة الأرحام والقربى في القرآن الكريم‏
من القضايا التي اهتم بها القرآن الكريم، قضية الأرحام، وبتعبيره ذوي القربى، فإذا استقرأنا الآيات القرآنية بخصوص هم، نرى بوضوح مدى عنايته واهتمامه بهذا الموضوع، وهنا نورد بعض الآيات في هذا الخصوص كنموذج:
1- قال” تعالى : (وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا ) النساء..
هذه الآية الكريمة تشير إلى حق الوالدين وتوصي بالإحسان إليهما، ونلاحظ قرن عدم الشرك باللَّه بالإحسان إليهما، وفي هذا لفتة إلى أن ثمة ارتباطاً بين هاتين المسألتين، بحيث يكون ترك حقوق الوالدين وتجاهلها، في مصاف الشرك باللَّه سبحانه، ثم إنها توصي بالإحسان إلى كل الأقرباء.
وفي قوله تعالى أخيراً:
أنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً.
إشارة إلى أن سبب قطيعة الرحم أو من أسبابها، التكبُّر، الذي عبّر عنه بالاختيال والفخر.
2- وقال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى) النحل ..
لقد تعدَّدت الآيات التي تأمر بالإحسان إلى ذوي القربى، والإحسان إن كان حسناً، فهو إلى الأرحام أحسن وأجمل.
والمراجع للكتب الفقهية يرى كثيراً من الفتاوى التي تشير إلى مدى اهتمام الإسلام بالإحسان إلى ذوي القربى، كاستحباب الصدقة والزكاة والهدية إليهم، وإلى ما هنالك من أحكام.
3- قال تعالى : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ ) البقرة… الآية الكريمة تؤنِّب بني إسرائيل، لأنهم لم يلتزموا بالأحكام التي وردت فيها، ومنها الإحسان إلى ذوي القربى، وهذا يشير إلى مدى أهميّة هذا الموضوع عند اللَّه تعالى.
4 ـ قال تعالى : (وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى) النور ..
هذه الآية كما يُروى نزلت في بعض الناس، كان قد آذاهم بعض قرابتهم، فحلفوا على أن لا يوصلوهم، ولكنّ اللَّه تعالى نهاهم عن ذلك.
وهذا مما يعطينا فكرة مهمّة أنه حتى ولو آذانا ذوو قرابتنا، وقاطعونا، بأي صورة من الصور، فعلينا أن لا نقاطعهم صلة الرحم في الأحاديث‏ كما كان للقرآن الكريم اهتمامه بموضوع الأرحام كان للأحاديث الشريفة الواردة عن الرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته‏ عليهم السلام أيضاً الاهتمام الكبير والأحاديث كثيرة في ذلك نذكر بعضاً منها:
الحث على صلة الرحم‏
يقول الإمام علي :
((إنه لا يستغني الرجل وإن كان ذا مال عن عترته ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم وهم أعظم الناس حيطة من ورائه وألمهم لشعثه، أعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به، ولسان الصدق يجعله اللَّه للمرء في الناس خير له من المال يرثه غيره، ألا لا يعدلنّ‏ أحدكم عن القرابة..)).
وعنه عليه السلام:
((وأكرم عشيرتك فإنهم جناحك الذي به تطير وأصلك الذي إليه تصير ويدك التي بها تصول)).
آثار صلة الرحم‏
إن لصلة الرحم إيجابيات مهمة على صعيد الدنيا كما الآخرة والأحاديث في هذا المعنى كثيرة نأتي على ذكر بعضٍ منها:
عن الإمام الباقر عليه السلام:
((صلة الأرحام تزكي الأعمال، وتنمي الأموال، وتدفع البلوى، وتيسر الحساب، وتنسئ الأجل “أي تطيل في العمر)).
وعنه عليه السلام:
((صلة الأرحام تحسن الخلق وتسمح الكف
وتطيب النفس وتزيد في الرزق وتنسئ في الأجل)).
وعن الإمام الصادق عليه السلام:
((إن صلة الرحم والبر ليهونان الحساب ويعصمان من الذنوب)).
فلو علم الإنسان كل هذا الأجر في الآخرة عدا حسنات الصلة في الدنيا لما قطع رحماً قط طوال عمره ولعمري كم هي واسعة رحمة اللَّه وكم هو كريم حتى يعطي كل هذا على صلة الرحم التي يتهاون بها الإنسان في أغلب الأحيان.
وكما كان لصلة الرحم إيجابيات، فبطبيعة الأمر، إن لقطع الرحم سلبيات على مستوى الآخرة والدنيا، وهنا بعض الأحاديث:
قطع الرحم من أبغض الأعمال إلى اللَّه تعالى ‏جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: أي الأعمال أبغض إلى اللَّه؟ فقال صلى الله عليه وآله:
((الشرك باللَّه)).
قال: ثم ماذا؟ فقال صلى الله عليه وآله:
((قطيعة الرحم)).
يوجب قرب الأجل‏
قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته:
((أعوذ باللَّه من الذنوب التي تعجِّل الفناء، فقام إليه عبد اللَّه بن الكواء، فقال : يا أمير المؤمنين أو تكون ذنوب تعجِّل الفناء، فقال: نعم، وتلك قطيعة الرحم، إن أهل البيت ليجتمعون ويتواصون وهم فجرة فيرزقهم اللَّه وإن أهل البيت ليتفرقون ويقطع بعضهم بعضاً فيحرمهم اللَّه وهم أتقياء)).
لا تقطع وإن قطعك‏
جاء رجل إلى أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام فشكا إليه أقاربه، فقال عليه
السلام:
((أكظم غيظك وافعل” (أحسن إليهم).
فقال: إنهم يفعلون ويفعلون: (من أنواع الإساءة).
فقال عليه السلام:
((أتريد أن تكون مثلهم فلا ينظر اللَّه إليكم)).
وقال الرسول صلى الله عليه وآله:
((لا تقطع رحمك وإن قطعك))
يمنع استجابة الدعاء وريح الجنّة
قال صلى الله عليه وآله:
((أخبرني جبرائيل أن ريح الجنة توجد من مسيرة ألفي عام ما يجدها عاق ولا قاطع رحم)).
وقال أيضاً:
((قطع الرحم يمنع استجابة الدعاء)).
صلة الوالدين‏
إذا كانت صلة الرحم واجبة وقطعها حرام، فإن ذلك يتأكّد في صلة الوالدين أو قطعهما، وقد عُدَّ عقوق الوالدين من الذنوب الكبيرة، كما ورد التصريح بذلك في روايات كثيرة.
وعنه صلى الله عليه وآله:
((من أسخط والديه فقد أسخط اللَّه ومن أغضبهما فقد أغضب اللَّه)).
وعنه صلى الله عليه وآله:
(( من آذى والديه فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللَّه ومن آذى اللَّه فهو ملعون)).
وعنه صلى الله عليه وآله:
((فليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة)).
وعن الصادق عليه السلام:
((من نظر إلى أبويه نظر ماقت وهما ظالمان له لم يقبل له صلاة)).
وإذا كان هذا في حال ظلمهما له، فكيف إذا كان هو ظالماً لهما.
الإحسان للوالدين‏
يستفاد من القرآن الحكيم وأخبار أهل البيت عليهم السلام أنه ليس عقوق الوالدين وحده يعني إيذاءهما وإزعاجهما حراماً وذنباً من الذنوب الكبيرة، بل أن الإحسان إليهما وأداء حقهما واجب وتركه حرام شرعاً.
أما الآيات:
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً.
وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا.
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ.
حيث ذكر شكر الوالدين تبعاً لشكره، ولا شك عقلاً في وجوب شكر رب العالمين، إذن شكر الوالدين واجب أيضاً. لقوله تعالى : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) الإسراء ..
ــ فالإحسان في الفعل يقابل الإساءة وهذا بعد التوحيد للَّه من أوجب الواجبات كما أن عقوقهما أكبر الكبائر بعد الشرك باللَّه، ولذلك ذكره بعد حكم التوحيد وقدمه على سائر الأحكام المذكورة المعدودة، وكذلك فعل في عدّة مواضع من كلامه تعالى.
(وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُم ) الأنعام … وقد تقدّم في نظير سورة الأنعام ، إن الرابطة العاطفية المتوسطة بين الأب والأم من جانب والولد من جانب آخر من أعظم ما يقوم به المجتمع الإنساني على ساقه، وهي الوسيلة الطبيعية التي تمسك الزوجين على حال الاجتماع، فمن الواجب بالنظر إلى السنّة الاجتماعية الفطرية أن يحترم الإنسان والديه بإكرامهما والإحسان إليهما، ولو لم يجر هذا الحكم وهجرة المجتمع الإنساني بطلت العاطفة والرابطة للأولاد بالأبوين وانحلّ به عقد المجتمع ــ .
إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما: “فتخصيص حالة الكبر بالذكر لكونها أشق الحالات التي تمر على الوالدين، فيحسّان فيها الحاجة إلى إعانة الأولاد لهما وقيامهم بواجبات حياتهما التي يعجزان عن القيام بها، وذلك من آمال الوالدين التي يأملانها من الأولاد حين يقومان بحضانتهم وتربيتهم في حال الصغر وفي وقت لا قدرة لهم على شيء من لوازم الحياة وواجباتها. فالآية تدل على وجوب إكرامهما ورعاية الأدب التام في معاشرتهما ومحاورتهما في جميع الأوقات، وخاصة في وقت يشتد حاجاتهما إلى ذلك وهو وقت بلوغ الكبر من أحدهما أو كليهما عند الولد…..
بعض ما ورد من الأحاديث في بر الوالدين‏
1- أفضل من الجهاد:
أتى رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول اللَّه إني راغب في الجهاد نشيط، فقال له النبي صلى الله عليه وآله:
((فجاهد في سبيل اللَّه فإنك أن تقتل تكن حياً عند اللَّه ترزق وإن تمت فقد وقع أجرك على اللَّه وإن رجعت رجعت من الذنوب كما وُلدت)).
قال: يا رسول اللَّه إن لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان خروجي، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله:
((فقِرْ مع والديك فو الذي نفسي بيده لأنسهما بك يوماً وليلة خير من جهاد سنة)).
2- الأثر الدنيوي للعقوق:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله:
((ثلاثة من الذنوب تعجَّل عقوبتها ولا تؤخر إلى الآخرة، عقوق الوالدين، والبغي على الناس، وكفر الإحسان)).
3- الإحسان للوالدين وطول العمر:
عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال:
((صدقة السر تطفئ غضب الرب، وبر الوالدين وصلة الرحم يزيدان في الأجل)).
4- الإحسان للوالدين والغنى:
قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله:
((من يضمن لي بر الوالدين وصلة الرحم أضمن له كثرة المال وزيادة العمر والمحبة في العشيرة)).
هذه بعض الروايات، في البر والإحسان إلى الوالدين، وهي كثيرة، نقتصر على هذا القدر.
عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله:
((إن الرجل ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاثة أيام فينسئهُ اللَّه عزَّ وجلّ‏ ثلاثين سنة، وأن الرجل ليقطع الرحم وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فيصيره اللَّه إلى ثلاثة أيام)).
درجة في الجنة لواصل الرحم‏
قال أبو عبد اللَّه عليه السلام قال:
((قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: إن في الجنة درجة لا يبلغها إلا إمام عادل، أو ذو رحم وصول، أو ذو عيال صبور)).
قطيعة الرحم من الكبائر
الإمام رحمه الله في معرض حديثه عن الكبائر كبائر الذنوب يقول: ـ وأما الكبائر فهي كل معصية ورد التوعيد عليها بالنار أو بالعقاب، أو شدّد عليها تشديداً عظيماً، أو دلّ دليل على كونها أكبر من بعض الكبائر أو مثله، أو حكم العقل على أنها كبيرة، أو ورد النص بكونها كبيرة، وهي كثيرة: منها… وقطيعة الرحم…ـ .
ويستحب العطية للأرحام الذين أمر اللَّه تعالى أكيداً بصلتهم ونهى نهياً شديداً من قطيعتهم، فعن مولانا الباقر عليه السلام قال:
((في كتاب علي عليه السلام ثلاث خصال لا يموت صاحبهنّ‏ أبداً حتى يرى وبالهن:
البغي وقطيعة الرحم واليمين الكاذبة يبارز اللَّه بها، وإن أعجل الطاعة ثواباً لصلة الرحم، وإن القوم ليكونون فجارّاً فيتواصلون فتنمى أموالهم ويثرون، وإن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم ليذران الديار بلا قع من أهلها وتنقلان الرحم، وإن نقل الرحم انقطاع النسل)).
وأولى بذلك الوالدان اللذان أمر اللَّه تعالى ببرهما، فعن أبي عبد اللَّه عليه
السلام:
((إن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وآله وقال: أوصني، قال: لا تشرك باللَّه شيئاً وإن أحرقت بالنار وعذبت إلا وقلبك مطمئن بالإيمان، ووالديك فأطعهما وبرهما حيين كانا أو ميتين، إن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل، فإن ذلك من الإيمان)).
وأولى من الكل الأم التي يتأكد برها وصلتها أزيد من الأب، فعن الصادق عليه
السلام:
((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول اللَّه من أبر؟ قال:
أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أباك)).
والأخبار في هذه المعاني كثيرة فلتطلب من مظانها.
من هم الأرحام‏؟
عندما نتحدث عن صلة الرحم لا بد وأن نعرف من هم الأرحام أولاً وهل أن كل من يمس الإنسان بقرابة يكون رحماً؟ ليس للأرحام مراتب كمراتب الورثة وإنما الأرحام الذين نقصدهم هم كل قريب يعدُّ عرفاً من الأرحام كالأب والأم والأخ والخال والعم والجد والجدة، قد يتساءل البعض هل يختص وجوب صلة الرحم بأقرباء الأب أم يشمل وجوب الصلة الأقرباء من جهة الأم؟ وفي الجواب عن ذلك تقول أن أقرباء الأب والأم سواء في وجوب صلتهم فكما يجب زيارة أقرباء الأب وصلتهم يجب زيارة أقرباء الأم وصلتهم أيضاً.
ويشمل وجوب صلة الرحم أيضاً عمة الأب أو الأم وخالته فإنهم جميعاً من الأرحام الواجب صلتهم.
وقد يتوهم البعض بوجود موارد يجوز فيها قطيعة الرحم فهل لهذه الموارد وجود وهل يجوز في بعض الحالات قطيعة الرحم؟ من الواضح أنه لا يجوز قطيعة الرحم لأقلّ‏ الأمور كأن يكون الطرف الآخر قاطعاً للرحم بل تجب الصلة… ويتضاعف أجرها لتضمنها جهاداً للنفس وخروجاً بها عن… الذات والأنانية، نعم هنالك حالات نادرة جداً يجوز فيها قطع الرحم، وهي نادرة أشد الندرة وقليلة التحقق.
وقد يحصل أن يمنع رجل زوجته من صلة الرحم فهل يجوز له ذلك؟ من الواضح لدى سماحة السيد القائد دام ظله أنه لا يجوز للزوج أن يمنع زوجته عن صلة الرحم الواجبة، نعم يجوز له أن يمنعها عن بعض مراتب صلة الرحم كأن تزورهم يومياً ولكنه لا يجوز له منعها نهائياً مما يؤدي إلى القطيعة.
كيف نصل الأرحام‏
ليس لصلة الأرحام مراتب شرعية كان يقول الشرع تجب الزيارة مثلاً وإنما صلة الرحم مسألة عرفية يحددها العرف فهو الذي يحكم متى يكون الإنسان واصلاً لرحمه أو قاطعاً له.
فالتزاور هو جزء من صلة الرحم وليس وجوب الصلة منحصر به فيمكن للمؤمن المسافر أن يصل رحمه عبر الرسائل أو الهاتف والطرق الأخرى والبعيد ولذلك كل وسيلة بعدها العرف صلة للرحم وسؤالاً عنه واطمئناناً عليه يعتبر من صلة الرحم.
التهرب من صلة الرحم‏
قد يكون هناك بعض الناس الذين لم يلتقوا بأقاربهم ولم يرونهم في حياتهم أصلاً فهل تجب عليهم صلة الرحم وهل يجب على آبائهم وأهلهم أن يجمعونهم بهم كي تحصل صلة الرحم؟ من اللازم معرفته أنه لا يوجد أي مجال للتهرب من صلة الرحم فلو كان جمع الأهل لأولادهم بأقربائهم مقدمة لصلة الرحم وتتوقف الصلة عليه فيجب على الأهل حينئذٍ أن يبادروا لجمعهم بأقربائهم كي تتحقق صلة الرحم الواجبة . وأن كل ما وضحته باختصار التعاون والتآخي هي سر بقاء الحياة لأن التعاون والتآخي هي مصدر عمران وحركة وتضحية وبها يتم العمل والبناء ويداً بيد للتعاون والتآخي وإسعاد الوطن والمواطن وفي هذه الأيام المباركة أرجو أن تقرؤوا سورة المباركة الفاتحة على أرواح الشهداء ورح والدي والمؤمنين والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
[email protected]

 

  

سيد صباح بهباني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/01/12



كتابة تعليق لموضوع : التعاون والتآخي هو سر البقاء
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق اثير الخزرجي ، على ردا على فرية كمال الحيدري : الاراكي يصدر بيان مهم ويصف الحيدري بالمبتدع الكذاب : لقد تمادى السيد كمال الكاشاني الحيدري كثيرا وخرج عن طوره فهو زائغ العقيدة بلبوس رجال الدين الشيعة واصدار البيانات من دون تحريك ساكن لا ينفع معه . وإلا كيف يجلس في إيران ويتكلم بهذه الافتراءات الخطيرة من دون رادع . يجب على الجميع التصدي لهذا الرجل وعزله لا بل فرض الاقامة الجبرية عليه وقطع اي صله له بالعالم الخارجي كما فعلوا قديما مع الشيرازي الذي اراد اشعال فتنة ، وكما فعلوا مع منتظري الذي اراد تفريق الامة زمن حرب صدام وكما فعلوا مع مهدي الهاشمي الذي سجنوه.

 
علّق المهندس حسن العابد ، على قصيدة (سلام عليك على رافديك) - للكاتب أبو الحسن العابد (العابدي) : تحية طيبة وبعد هذه ابيات القصيدة التي انتحلها اسعد الغريري وغناها الساهر ثم ادعوا بانها توارد خواطر والحكم متروك للادباء واصحاب الاختصاص مع التحيات القصيدة منشورة في العام 1994 في كتاب معالم التربية القرآنية وفي العام 1998 في كتاب تربية الطفل وأثرها على المجتمع وغيرها للفيلسوف أبو الحسن العابد (العابدي). ومسجلة دولياً بأرقام حقوق الحفظ. أُلقيت هذه القصيدة في العام 1994 ستوكهولم - السويد S.M.A. AL-AABID (Al-Aabidi) هذه أبيات القصيدة الأصلية التي سرقها أسعد الغريري وغناها كاظم الساهر ويدّعون انها توارد خواطر الأبيات التي سرقها الغريري وغناها الساهر (باللون الأحمر) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بلاد السلام وفخر الأنام ومهد الأممْ ** فأنت المسارُ وأنت المدارُ لكُلّ القيمْ سلامٌ عليكَ على رافديكَ معينَ الكَرَمْ ** فأنتَ كتابٌ ووحيٌ ورُكنٌ لِقُدسِ الحَرَمْ سلامٌ لأرضك أرض الخلود ** وفيض العطاء وأسّ الوجود سلامٌ عليك عراق الصمود ** ومهد العهود ومُحي الرِممْ وأنت سماءٌ وأرضٌ وماءٌ وتاجُ الهَرَمْ ** وحرفٌ ورقمٌ وقُطبٌ وحبرٌ لسرّ القَلَمْ وأنت زبورٌ وصُحفٌ ونورٌ ووحيُ أَلَمْ ** وروحٌ وجسمٌ وقُدسٌ وعقلٌ لمعنى الكَلَمْ لأور وسومر عهد إنتماء ** لوحي النبوءات والأنبياء رعاك الإله بفيض السماء ** وطُهر النفوس وثغر العطاء فهذا الحسين وذي كربلاء ** معيناً على تُربهِ لَمْ تَنَمْ وعيسى وموسى وكُتب السماء لكلّ الأممْ ** وصرحٌ وطُورٌ ونارٌ وبأسٌ لتلكَ القِمَمْ سلامٌ عليك على رافديك مِهادَ القِدَمْ ** فأنت حوارٌ ورحمٌ ودارٌ وأنفٌ أشَمْ بلاد السواد ستبقى أبياً لساناً وفمْ ** سلامٌ عليك على رافديك عراق القيمْ سلامٌ عليك أديم الصِّبا ** وحصن النفوس وثوب الإِبا ستبقى لطيفِ الورى مَذهبا ** كتابٌ ورُسلٌ وتحمي العِصَمْ وأنت حياةٌ ومجدٌ وزادٌ لخير النِعَمْ ** ووترٌ وشفعٌ ورحمٌ أبيٌّ ولحمٌ ودَمْْ ودار السلام ورُكن المقام ووتر النّغَمْ ** فأنت إنتماءٌ وألفٌ وباءٌ لسرّ القَسَمْ سلامٌ عليك أديم التُراب ** وإرث الإله وسرّ الكتاب وقسط المعاد بيوم الحساب ** فداء فداء ويحيا العلَمْ فأنت مزارٌ وحصنٌ ودارٌ تصونُ الحُرَمْ ** وأنت يقينٌ ستبقى عصيٌّ حُسامٌ وفَمْ وفي كلِّ ذكرٍ ونشرٍ وشعرٍ وفخرٍ قَدَمْ ** وشَدوٍ وشادٍ تغنّى بِنادٍ فأنتَ النَّغَمْ سلامٌ عليكَ مقام الخليل ** وقُدس الفرات ووحي النخيل ومسكٌ يضوعُ مُتونَ الرياحِ ** ويُزجيهِ للنَّشرِ ضوعُ الصباحِ على نشرهِ تستفيقُ الأقاحِ ** تثنّى على سارجاتِ اللُّجُمْ فأنت المعينُ وأنتَ السّفينُ لِسفرِ القَلَم ** ملأنَ العصورَ ورُقنَ العيونَ بكَمٍّ وكَمْ سأكتبُ فوقَ جبيني العراق بجمرِ الوَشَم ** وأحفرُ بالقلب نهر الفرات ليحيا العَلَمْ فأنت جراحٌ وروحٌ وراحٌ ** ملأنَ العصورَ ورُقنَ العيونَ بكَمٍّ وكَمْْ وأنتَ صباحٌ وأنتَ وِشاحٌ ** وأحفرُ بالقلب نهر الفرات ليحيا العَلَمْ بلادَ السوادِ وأرض المعادِ معين الأممْ ** فأنت العراق وأنتَ المَساقُ وَبَحَرٌ خِضَمْ هُنا المجدُ أوحى وأمَّ وصلّى وصام ** وأحرمَ ستّاً وحجَّ وطافَ بدار السّلَمْ وأنتَ لمجدِ العصور شموسٌ وبدرٌ أتمْ ** رعاكَ الإله بفيض السماء عراقَ القِيَمْ سلامٌ لِطَيفك ملء النفوس ** وسُقياً لتُربكَ مهدَ الطُروس فأنتَ عقودٌ لتاج الرؤوس ** وتاجُ الإمامة فيكَ اِنفَطَم وأنت امتداد ووضادٌ وياءٌ ** وهمزة وصلٍ لكلّ الأممْ هُنا المجدُ صاغَ عقود البلاغة حتّى رَسَمْ ** معانٍ لعلَّ وسرٌّ لحتّى منهُ اِبتَسَمْ فأنتَ إمامٌ وحامٌ وسامٌ وأبٌّ وأُمْ ** وآدَم وحوّا بأرضك تابَا وأَبدا الندَمْ وبغدادُ تكتبُ مجد العصور ** وما جفَّ فيها مداد القلمْ بلوحي كتبتُ حروف الوفاق ** وطرّزتُ طمري بطيفِ العراق كوصلِ الجِناسِ وسبكِ الطِّباقِ ** وأمَّنتُ جيلاً بتِلكَ الأَكَمْ سلامٌ سلامٌ عراق القيمْ ** وباء الحضارة مهد الأممْ سلامٌ سلامٌ لدار السَّلَمْ ** ووحي الكتاب وسرّ القلمْ ومهد النبوءة والكبرياء ** وتاج الإمامة سرّ السماء كسا تُربهُ حُلّة الأنبياء ** بفيض النفوس وطُهر الدماء فهذا الحسين وذي كربلاء ** ضميرٌ على تُربه لم يُضَمْ عراق الكرامة أرض الوفاء ** وقُدس الهوية والإنتماء فأنت معين هُدى الأولياء ** وصرحُ العصور وبحرُ العطاء وضوع الخلود ومسكُ الثّناء ** وطيف الرسالات والمُعتَصَمْ سلامٌ عليك على الرافدين ** وأرض الطفوف وسفر الحسين فأنت هوى النفس والمُقلتين ** وأنتَ هُدى الله والقبلتين وسرّ القلوب ونجوى اليقين ** ومَرضَعُ فخرٍ لكلِّ القِيَمْ سلامٌ على كعبة الخالدين ** وعرش الإمامة والمؤمنين عليٌّ سُرى قبلة العارفين ** وسيف الإله على الناكثين وليثُ العراق لدى الواثبين ** وطيفٌ لحُلّة لون العَلَمْ القصيدة طويلة لها تتمة كتبها الفيلسوف أبو الحسن العابد (العابدي) في العام 1993

 
علّق اثير الخزرجي ، على سنّة الأولين.هل التاريخ يعيد نفسه؟ - للكاتب مصطفى الهادي : نعم احسنتم استاذنا وشيخنا الجليل . فقد اخبرهم النبي بذلك وقال لهم : (لألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم اعناق بعض). الغريب أن هذا الحديث من الاحاديث الوازنة لدى مذاهب اهل السنة والجماعة وروته كل الصحاح . ولكنهم مع الاسف يُطبقونه بحذافيره حيث يتسببون في مذابح بحق اخوانهم المسلمين عن طريق الركض وراء اليهود والنصارى الذين يمكرون بهم ويدفعونهم لتشكيل المجاميع ا لارهابية كما نرى . مصادر الحديث الحديث أخرجه مسلم، حديث (65)، وأخرجه البخاري في "كتاب العلم" "باب الإنصات للعلماء" حديث (121)، وأخرجه النسائي في "كتاب التحريم" "باب تحريم القتل" حديث (4142)، وأخرجه ابن ماجه في "كتاب الفتن" "باب لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" حديث (3942).

 
علّق جعفر البصري ، على هل جميع المسلمين يكفّر بعضهم بعضاً؟ - للكاتب الشيخ محمد جاسم : أحسنتم عزيزي. بودي التعليق على اللقاء الذي اجراه الاستاذ الصمد مع السيد كمال الحيدري. النقطة الأولى: إن السيد الحيدري لم يكن دقيقا في طرحه وليست هذه المرة الأولى ولا بالجديدة في برامجه ولقاءاته، فهو قد عمم ووسع ولم يشر الى التفصيل في مسألة التكفير والقتل، وكان ينبغي له أن لا يجزم ويراجع المصادر قبل الحضور الى البرنامج، ولو فعل لوجد أن هناك من علماء الشيعة من لا يكفر أهل السنة وان اعتبروا منهجهم خاطئا، وكذلك هناك من علماء أهل السنة من لا يكفر الشيعة وان خطؤوا منهجهم، وأن هناك من المعاصرين من يذهب الى هذا المذهب من الجانبين. والذي يشهد بذلك تجويز أكل ذبائحهم والتزويج منهم والدفاع عن عرضهم وعدم سرقة أموالهم. النقطة الثانية: لم يوضح أن هناك فرقا بين جحود أصل الامامة بعد المعرفة وبين انكارها عن جهل. كما أن هناك فرقاً آخر وهو الكفر بأصل مبدأ الامامة واعتبار ركنيتها في الاسلام وبين عدم الكفر بأصلها وركنيتها مع الانحراف عن الامامة الحقة. النقطة الثالثة: لا تلازم بين التكفير والقتل، فمن ذهب من علماء الشيعة الى اطلاق اسم الكافر على المخالف لهم في زمن الغيبة، لم يجوزوا قتلهم. والنقطة الرابعة لا يوجد عند فقهاء شيعة أهل البيت فرق بين المخالف المتواجد في دار المسلمين ودار الكافرين، لكي يذكر السيد الحيدري أن من يخرج منهم من دار المسلمين يجوزون قتله! بل الكثير من فقهاء الشيعة يذهب الى أن اقامة الحدود في زمن الغيبة معطلة، ومنهم هؤلاء السيدان المرجعان . النقطة الخامسة: بما أن منهج الحيدري قرآني كما يقول فآية (ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم) لا تدل على التكامل، بل تتمة الآية (وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) فعن أي تكامل يتحدث السيد الحيدري؟! هل التكامل يكون بامتلاء جهنم بالعصاة والظلمة. وماذا يقول عن آي القرآن المصرح بدخول الجنة ثلة من الاولين وقليل من الآخرين؟ النقطة السادسة: ذكر أن النصوص الرواية تقول أن الإمام الحجة عليه السلام يُقتل! وصدور هذا القول من الحيدري يدل على تسرعه وعدم تثبته، فلا يوجد في نصوص العترة الطاهرة عليهم السلام ذلك، وإنما الشيخ الاحسائي هو من تطرق في بعض مؤلفاته الى ذلك وذكر أن امرأة تقتله ولم يورد نصاً عن الأئمة ع. النقطة السابعة: أشار الحيدري إلى أن نظرية المعرفة قادرة على انتاج اجتهادات لا نهائية، وأن المنظومة المعرفية ليست بيد أحد، وأنها أوكلت في تصحيح مسارها إلى العقل البشري، ومن ثم يطلب أن تكون ضمن شروط وضوابط. والسؤال هنا يتركز حول من يضع الشروط والضوابط ما دام أن النظرية أوكلت الى العقل البشري؟ ولماذا يؤخذ بشروط فلان وتترك شروط علان؟ ومن يحدد القراءة الصحيحة من مجموع القراءات المتعددة ويفرزها من الخبطة العجيبة؟ وهل حقاً أن نظرية المعرفة قادرة على انتاج اجتهادات لا نهائية وتكون مقبولة وموافقة للنصوص الشرعية والثوابت المذكورة فيها؟ ختاماً أقول: هذه الحلقة كباقي الحلقات لم تخل من المغالطات والتعميمات غير المنضبطة، وهي قد أربكت الواقع وشوهت صورته ولم تنفعه.

 
علّق المهندس حسن العابد ، على قصيدة (سلام عليك على رافديك) - للكاتب أبو الحسن العابد (العابدي) : تحية طيبة وبعد نامل نشر هذة اللينكات التي نشرت فيها القصيدة ونشكر الدكتورة سحر على مشاركتها في نشر بعض ابيات القصيدة راجين حذف مانشرته الدكتورة المحترمة واستبداله بهذه الوصلات لكونها تحتوي على كامل القصيدة مصادرها مع الامتنان المهندس حسن العابد ابن الشاعر الحقيقي لقصيدة سلام عليك الى متى ستبقى الحقية خافية على الجميع ؟. انظروا الحقية التي يريد البعض اخفائها ان من المخجل والمعيب على الساهر والغريري ان يدعيان زورا بانهما جاءا بحفنة شعراء كما يدعون هم وقالوا انها توارد خواطر وليست سرقة، هل ان توارد الخواطر تتوافق مع ستة اشطر كاملة وبيت كامل بشطريه مثلا، يا لسخافة هؤلاء وشعراء الزور والجهل والباطل ، ولذا نود من كل انسان له المام باللغة العربية البسيطة وليست اهل التخصص او الشعراء ليطلع على الابيات المنتحلة والمسروقة من قصيدة الوالد ويرى كذب وادعاء هؤلاء. ونقول لهم هل ان (سلام عليك على رافديك عراق القيم) و (هنا المجد اوحى وام وصلى وصام *8 واحرم ستا وحج وطاف بدار السلم) و ( فهذا الحسين وذي كربلاء) و (فانت مزار وحصن ودار ...) و (وبغداد تكتب مجد ...) و (لاور وبابل عهد انتماء) وغيرها كل هذا توارد خواطر !؟. الا يستحون ! ألا يخجلون ! فكيف يدعون ولماذا يكذبون !. https://youtu.be/RuZ8ZXclTh8 https://www.scribd.com/document/478650804/%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%83-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%AF%D9%8A%D9%83-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D9%85?fbclid=IwAR2IugNiKikGaVw6WRH7H5P8oC_Dv3gabGE1izF_sp_DR46Yq34okUOi1hI https://www.scribd.com/document/479884699/%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%94%D8%AB%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9

 
علّق سيف كريم الكناني ، على الصلاة كما صلاها يسوع يا قداسة الاب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بحث اكثر من رائع وخصوصاً لمن يريد الوصول الى حقيقة الخلق والخالق اسأل الله ان ينير قلبكم بنور الايمان

 
علّق ‏البصري ، على الامبراطور هيثم الجبوري.. هل سينصف المتقاعدين؟ - للكاتب عزيز الحافظ : هيثم الجبوري بعد ‏أن اصبح ملياردير بأموال العراقيين الفقراء يقود شلة لصوص لسرقة عمر العراقيين العراقيين في تشريع قانون التقاعد الذي سرقة سنوات خدمة الموظفين وكان الجبوري لم يكتفي بسرقة المال وإنما بدأ بسرقة الأعمار ففي الوقت الذي ‏تحرص كل دول العالم على جعل عمر الموظف الوظيفي يمتد إلى 65 سنة يقر برلمان اللصوص غير المنتخب من الشعب أو علاقة للمنتخب بنسبة 10% فقط يقرر قانون يسرق بموجبه ثلاث سنوات من عمر كل موظف وأبي عدد يتجاوز الثلاث 100,000 موظف يعني الجبوري اللص ‏سرقة حقوق 2,000,000 عائله تتكون من أب وأم وأطفال ومع ذلك لا زال يتكلم دون أن يخسر هو ضميره او إحساس بالندم على جريمته وهذا طبع المجرمين الذين تمرس بسرقة المال العام نسأل الله أن يستجيب لي دعوات المظلومين ‏سرقة حقوق 2,000,000 عائله تتكون من أب وأم وأطفال ومع ذلك لا زال يتكلم دون أن يخسر هو ضميره او إحساس بالندم على جريمته وهذا طبع المجرمين الذين تمرس بسرقة المال العام نسأل الله أن يستجيب لي دعوات المظلومين ‏بحق المجرم هيثم الجبوري وأن يهلك هو واهله عاجلا إن شاء الله وانت تطلع حوبة المظلومين الذين طردهم من العمل به وأبي أولاده وكافة أحبائي وأن يهلك هم الله جميعا بالمرض والوباء وأن يسلط عليهم من لا يرحمهم في الدنيا والاخره آمين آمين آمين

 
علّق علاء الموسوي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : جزاؤك الوفير من الله

 
علّق حسين عبد الحليم صالح عبد الحشماوي ، على تقاطع بيانات المتقاعدين وموظفي الوزارات اولى خطوات عمل هيئة الحماية الاجتماعية - للكاتب اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : ممكن اعرف هل لدية اسم أو قاعدة بيانات في أي وزارة عراقيه

 
علّق ali alhadi ، على مقاتلة روسية تعترض قاذفتين أمريكيتين فوق بحر بيرنغ : لقد اثبتت روسيا انها بحق دولة عظمى تستحق الاحترام .

 
علّق قاسم العراقي ، على عظمة زيارة الاربعين والمشي الى سيد الشهداء - للكاتب احمد خالد الاسدي : احسنتم كثيرا وجزاكم الله خير الجزاء

 
علّق رسول مهدي الحلو ، على الصحابة الذين اشتركوا في قتل الحسين (ع) في كربلاء - للكاتب حسان الحلي : تحية طيبة. وجدت هذا المقال في صفحة الفيس للشبكة التخصصية للرد على الوهابية ولا أعلم من هو الذي سبق بالنشر كون التأريخ هنا مجهول. التأريخ موجود اعلى واسفل المقال  ادارة الموقع 

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على التنصير في العراق .كنيسة مار أبرام في الناصرية. بعض من تسريبات الآباء. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : أخي الطيب أحمد سميسم سلام ونعمة وبركة . سبب الاستشهاد بالآيات القرآنية هو أن الطرف الآخر (الكنيسة) أخذ يُكثر هذه الأيام بذكر الآيات القرآنية والاستشهاد بها وقد نجحت فكرتي في هذا المجال حيث اعترضوا على ذلك ، فوضعت لهم بعض ما اوردوه واستشهدوا به من آيات قرآنية على قاعدة حلال عليهم حرام علينا. فسكتوا وافحموا. يضاف إلى ذلك فإن اكثر الاباء المثقفين الواعين ــ على قلتهم ــ يؤمنون بالقرآن بانه كتاب سماوي جاء على يد نبي ومن هنا فإن الخطاب موجه بالتحديد لهؤلاء ناهيك عن وجود اثر لهذه الايات القرآنية في الكتاب المقدس. وانا عندما اذكر الايات القرآنية اكون على استعداد للانقضاض على من يعترض بأن اضع له ما تشابه بين الآيات والكتاب المقدس . اتمنى ان تكون الفكرة واضحة. شكرا لمروركم . ايز . 29/9/2020 : الموصل.

 
علّق الحاج ابو احمد العيساوي ، على المرجعية الدينية العليا تمول معمل اوكسجين في النجف الاشرف : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نرجو من الله العلي القدير ان يحفظ لنا امامنا السيد علي الحسني السستاني ، وان يديم هذه الخيمة المباركة الذي تضلل على العراقيين كافة . في الحقيقة والواقع هذا دور الحكومة بإنشاء هكذا معامل لخدمة المواطن ، ولكن الحكومة في وادي والمواطنين في وادي آخر ... جزاك الله خيراً سيدنا الجليل عن العراقيين . وحفظك الله من كل سوء بحق فاطمة وابيها وبعلها وبنوها والسر المستودع فيها ..

 
علّق سارة خالد الاستاذ ، على هام :زيارةُ الأربعين بالنيابة عن كلّ من تعذّر عليه أداؤها هذا العام : زيارة الأربعين بالنيابة عن .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عبد الستار عبد الجبار گعيد
صفحة الكاتب :
  عبد الستار عبد الجبار گعيد


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net