صفحة الكاتب : د . خالد العبيدي

أزمة تلد أزمة
د . خالد العبيدي
  تراكمت الأزمات في العراق كل أزمة تتفجر لتتشظى حسب عمقها وقوتها وطول امتداداتها وطبيعتها سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو دينية أو إدارية وقبل إن يتم التعامل معها والتصدي لها والتخفيف من أثارها وإنهاءها تفجر أزمة ثانية وثالثة وعاشرة فتعم الفوضى والتسيب وفقدان السيطرة على أي منها ويتحمل المواطن تبعية هذه الأزمات على اختلافها. 
  تتخبط مراكز المسؤولية  في التصدي لهذه الأزمات فتتعامل معا ارتجاليا مما قد يؤدي إلى تضخم الأزمة واستفحالها فقد يتعمد مركز القرار إلى إنكار  الأزمة وعدم الاعتراف بوجودها والاستهانة بها مما يعقد الحلول المطلوبة لإنهائها، أو تقوم الحكومة بتوسيع حجمها والنفخ في جوانبها لتصبح بالون كبير تمسكه من احد زواياه لينتفخ من الزاوية الأخرى فتتركه عائما في يضرب أينما يريد. 
  الواقع إن الأزمات المتراكمة التي طفت على السطح في العراق هي أزمات ظاهرية غير حقيقية، تنطلق الأزمة بشكل مفاجئ تحمل في طياتها رسائل كثيرة خاصة في ظروف الصراع السياسي وعدم الاستقرار الأمني والتنافس الانتخابي ونقص المعلومات المتوفرة عن الخصم السياسي أو للهروب من الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية أو لتثبيت موقف مختلف عليه أو الحصول على مكسب يصعب أخذه بالطرق التقليدية أو بهدف التحشيد الجماهيري أو من اجل عملية اختباريه تحتاجها الحكومة لرسم سياستها العامة .
 الضعف في التعامل العقلاني والعلمي مع الأزمات وقلة الخبرة في احتواها والسيطرة على امتداد تأثيراتها قد تنفلت خيوطها وتتحول إلى كارثة تعصف بالعملية السياسية وتنهك الاقتصاد وتفكك النسيج الاجتماعي سيما وان المحيط الاجتماعي والبيئة الداخلية في العراق متلقي جيد وارض خصبة لنمو الأزمة وهذا ما يعقد المسالة أكثر. 
  المشكلة في العراق إن الأزمة وان كانت مفتعلة وظاهرية وخيوطها في أيادي المسؤولين الحكوميين أو المعارضين إلا أنهم يعتقدون بان تطويق الأزمة وتفكيكها  و العبور من خلالها إلى مرحلة جديدة ووضع أخر يتم بجهدهم  الشخصي ويتصورن بان مقدرتهم الإدارية والقيادية تؤهلهم أن يحددوا مسار الأزمة ويوقتوا حياتها ويكبحوا جماحها ، والواقع يقول بان بعض الأزمات الداخلية أو الخارجية التي انفجرت في العراق أو دول المنطقة وتم التعامل معها والتصدي لها بهذا الأسلوب أدت إلى حروب خارجية أو أهلية  أو انهيار النظام السياسي والاقتصادي وما تشهده مصر ألان من تخبط سياسي وصراع داخلي خير مثال، كما  ما تمر به سوريا من حرب أهلية كانت نتيجة لتفاقم الأزمات والحال نفسه في ليبيا والسودان ولبنان وغيرهم.
  في العراق يلاحظ إن الأزمات مفتوحة النهايات ويتبع سياسة تجميد الأزمة أو تأجيل حلها أو إخفاءها، ونتيجة ذلك كلما حدثت أزمة جديدة أطلت برأسها الأزمات المؤجل حلها .
إدارة الأزمات لم تعد تخضع لارتجال مسؤول او قيادي في التصدي لها ،إذ الكثير من الدول اهتمت بتدريب وتنمية قدرات المسؤولين لإدارة الأزمات وشكلت مراكز وأقسام  وفرق خاصة تتولى التعامل مع الأزمات وقد نجحت في عبورها بأقل الخسائر .
 الانتقال من أزمة إلى أزمة دون إقفال ما قبلها جعل من الأزمات سلسلة قيدت الحكومة وأبطئت حركتها في تنفيذ مشاريعها مما اثر على المواطن العراقي الذي ضاق ذرعا من الفشل  في تقديم الخدمات وتحسين أوضاعه المعايشة والصحية والتعليمية وخوفه من اشتداد الأزمات وانفلاتها لتهدد أمنه واستقراره سيما وانه لم يعد يثق بالمتصدين للازمات بعد أن أتحفوه ليل نهار بعبارات جاهزة فقدت صلاحيتها ...الأزمة في طريقها إلى الحل ...الأجواء ايجابية...الأفكار متقاربة، والأزمة من خلفهم ( خربانه ضحك ).
 

  

د . خالد العبيدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/01/04



كتابة تعليق لموضوع : أزمة تلد أزمة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق Alaa ، على مَدارجُ السّالكين مِنَ الإيمان الى اليَقين - للكاتب د . اكرم جلال : احسنت النشر دكتور زدنا

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : بارك الله فيك أستاذي العزيز .. لي الشرف بالاستفادة من مكتبتكم العامرة وسأكون ممتنا غاية الامتنان لكم وأكيد أنك لن تقصر. اسمح لي أن أوصيك بهذه المخطوطات لأن مثل هذه النفائس تحتاج إلى اعتناء خاص جدا بالأخص مخطوطة التوراة التي تتربص بها عيون الاسرائيلين كما تربصت بغيرها من نفائس بلادنا وتعلم جيدا أن عددا من الآثار المسلوبة من المتحف العراقي قد آلت إليهم ومؤخرا جاهروا بأنهم يسعون إلى الاستيلاء على مخطوطات عثر عليها في احدى كهوف افغانستان بعد أن استولوا على بعضها ولا أعلم إذا ما كانوا قد حازوها كلها أم لا. أعلم أنكم أحرص مني على هذه الآثار وأنكم لا تحتاجون توصية بهذا الشأن لكن خوفي على مثل هذه النفائس يثير القلق فيّ. هذا حالي وأنا مجرد شخص يسمع عنها من بعيد فكيف بك وأنت تمتلكها .. أعانك الله على حمل هذه الأمانة. بالنسبة لمخطوط الرازي فهذا العمل يبدو غير مألوف لي لكن هناك مخطوط في نفس الموضوع تقريبا موجود في المكتبة الوطنية في طهران فربما يكون متمما لهذا العمل ولو أمكن لي الاطلاع عليه فربما استطيع أن افيدك المزيد عنه .. أنا حاليا مقيم في الأردن ولو يمكننا التواصل فهذا ايميلي الشخصي : qais.qudah@gmail.com

 
علّق زائر ، على إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام - للكاتب محسن الكاظمي : الدال مال النائلي تعني دلالة احسنت بفضح هذه الشرذمة

 
علّق عشتار القاضي ، على المرجعية الدينية والاقلام الخبيثة  - للكاتب فطرس الموسوي : قرأت المقال جيدا اشكرك جدا فهو تضمن حقيقة مهمة جدا الا وهي ان السيد الاعلى يعتبر نجله خادما للعراقيين بل وللامة ويتطلع منه الى المزيد من العمل للانسانية .. وهذا فعلا رأي سماحته .. وانا مع كل من يتطابق مع هذا الفكر والنهج الانساني وان كان يمينه كاذبا كما تدعي حضرتك لكنني على يقين بانه صادق لانه يتفق تماما مع رأي السماحة ولايمكن ان تساوي بين الظلمة والنور كما تطلعت حضرتك في مقالك ولايمكن لنا اسقاط مافي قلوبنا على افكار ورأي المرجع في الاخرين فهو أب للجميع . ودمت

 
علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات.

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : احسنتم و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و وفقكم لخدمة المذهب و علمائه ، رائع ما كَتبتم ..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : طلال الغوار
صفحة الكاتب :
  طلال الغوار


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 خطر البعث الدموي الدائم  : عمر الجبوري

 تركيا وعملية غزو شمال شرق سورية...ماذا عن التداعيات ولماذا الآن !؟  : هشام الهبيشان

 طهران: سنقف بوجه واشنطن بقدراتنا الذاتية

 العراقيون يتوحدون واعداء العراق يتفرقون  : مهدي المولى

 اجــتماعات الرئاســات الثــلاث تـدور فــي حــلقة مفرغــة  : ماجد زيدان الربيعي

 الإسلام لا يمكن تطبيقه ؟؟؟!!!  : عامر ناصر

 تكفير السيئات و الضابطة في قسمة المعاصي إلى صغائر وكبائر : تقرير بحث آية الله السيد محمد رضا السيستاني دام ظله  : صدى النجف

 بابل تستضيف بطولة العراق المدرسية بكرة اليد  : نوفل سلمان الجنابي

 نظرات في القصة القصيرة ... 3  : طالب عباس الظاهر

 حتى أسمع مخاضك  : حسن العاصي

 نص أدبي: هلوساتُ عاشقة (بطلةُ رواياتٍ وأسماءٌ مُسْتعارَة)  : محمود كعوش

 الفوز  : لؤي محفوظ

 قصةٌ واقعيةٌ من مؤسسةِ العين: عمّتي هيَ والدتي والسيدُ السيستاني هو والدي.  : مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية

 الإمَامُ الكَاظِمُ (ع) وتَنمِيَةُ جُمْهُورِهِ النَوّعِيّ.  : محمد جواد سنبه

 معاقون يعترضون على قرار استبعادهم من الحماية الاجتماعية  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net