صفحة الكاتب : نزار حيدر

العراق المضطرب.. ضعف الطالب والمطلوب
نزار حيدر

    مر عقد من الزمن على التغيير الذي شهده العراق في التاسع من نيسان عام 2003 ولازال البلد مضطربا لا يهدأ من ازمة الا ويدخل في اخرى، ولعل قائل يقول ان من طبيعة عمليات التغيير التاريخية، كالتي يشهدها العراق، انها تاخذ وقتا طويلا ولذلك فان العقد والعقدين لا يعنيان شيئا في عمر الشعوب والامم التي تنشد التغيير الجذري.

   واقول، نعم، ولكن ذلك صحيح اذا كانت عملية التغيير تسير الى الامام،وان كانت بتوئدة وبخطوات قصيرة، وبتقدم سلحفاتي بطئ، ولكن المهم ان تسير الى الامام، اما ان تخطو خطوة الى الامام وتتراجع خطوات الى الوراء، او انها تعود بين عام وآخر الى نقطة الصفر والى المربع الاول، كما هو الحال اليوم في العراق الجديد، فذلك لا يبشر بخير ابدا، وهو من علامات الفشل وان جبن كل الفرقاء من تسميته.

   وقد يسال البعض ويقول: ومن قال ان حال العراق كذلك؟ من قال انه يتقدم خطوة الى الامام ويتراجع خطوات الى الوراء؟.

   دعونا نكون علميين وواقعيين ونضرب الامثلة التالية، كشاهد اثبات بغض النظر عن الاسباب والمسببات:

   اولا: في العام الماضي كانت علاقات المركز واقليم كردستان على احسن ما يرام، اما اليوم فانها في اسوء حالاتها، ما يعني ان العملية السياسية تراجعت.

   ثانيا: في العام الماضي كانت العلاقة بين السيد رئيس الوزراء والقيادات السنية المشاركة في حكومته على احسن ما يرام، اما اليوم فانها في اسوء حالاتها، ما يعني ان العملية السياسية اصيبت في انتكاسة.

   ثالثا: في العام الماضي كانت الخلافات السياسية تحت السيطرة، لانها كانت تدور بين السياسيين وزعماء الكتل السياسية فقط، اما اليوم فان الخلافات نزلت الى الشارع، ما يعني بان العراق تراجع الى الوراء.

   رابعا: في العام الماضي كان حليف العراق الجديد، واقصد به الولايات المتحدة الاميركية التي ترتبط معه باتفاق استراتيجي طويل الامد يرسم معالم شراكة حقيقية بين البلدين، يامل خيرا من العملية السياسية ولذلك كان يدافع عنها بكل ما اوتي من قوة سياسية وديبلوماسية واقتصادية وغير ذلك، كما انه كان يدافع عنها في عواصم (العربان) وعلى راسهم الدوحة والرياض من الذين يحاولون بكل جهد ممكن اسقاط العملية السياسية والاجهاز على النظام السياسي الديمقراطي، اما اليوم فان واشنطن تئن من صداع قوي في الراس اسمه (العراق الجديد) لدرجة بات بعض حلفائها السياسيين في بغداد يتهمونها بالسعي لاسقاط العملية السياسية وهم يسوقون احتفاظها باحد ايتام النظام البائد من المدرجة اسماءهم على لاحئة المطلوبين اميركيا، كدليل على ذلك، وليس بيان المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الاميركية بشان التظاهرات والاعتصامات التي تشهدها عدد من المدن غرب البلاد ببعيدة عن امثلتهم التي يسوقونها بهذا الصدد.

   خامسا: في العام الماضي كانت السلطة القضائية اكثر استقلالية، اما اليوم فان رئيس السلطة التنفيذية يتدخل بشكل مباشر بمهامها، ان من خلال القرارات المباشرة او من خلال ما يسميه بلجنة الحكماء او ما اشبه، ولعل في عملية اطلاق سراح المعتقلات مؤخرا خير دليل على ذلك، ما يعني ان النظام الديمقراطي اصيب بنكسة خطيرة.

   سادسا: في العام الماضي نجحنا بعض الشئ في تقليل تدخل (علماء الدين) في السياسة، ليدير السياسيون العملية السياسية، بعد ان ظل كثيرون يتهمونهم بانهم يوظفون الدين والمذهب لاغراض سياسية، اما اليوم فان (علماء الدين) الذين ظلوا صامتين على مدى (35) عاما من حكم الطاغية الذليل يرفضون التدخل في الامور السياسية على الاقل من اجل ان يحتفظوا بمرتباتهم الشهرية التي كانوا يقبضونها من النظام، وتحديدا من وزارة الاوقاف، هم الذين يقودون التظاهرات والاعتصامات.

   سابعا: في العام الماضي نزعنا بالكامل فتيل الازمات الدينية والمذهبية، اما اليوم فقد عاد الاحتقان (المذهبي) الى اوجه، حتى بات العراق مرة اخرى على حافة حرب طائفية لا سامح الله، لدرجة ان رئيس الوزراء يعدها احدى الاحتمالات التي قد تواجه البلاد، فيما كان يدعي في العام الماضي بانه قد تم تجاوز احتمالات الحرب الاهلية والى الابد.

   هذه بعض الادلة التي تثبت بان عملية التغيير التاريخية التي يشهدها العراق مصابة بمرض عسير ربما تحتاج الى عملية قيصرية اذا ارادت الشفاء منه، ويمكنني هنا ان اجزم بان لب المشكلة في العراق الجديد، هو الاستبداد كثقافة وظاهرة تعيش في دم العراقيين وهم يتنفسونها شهيقا وزفيرا مع الهواء الذي يستنشقونه، وهو الذي يسبب كل هذا الاضطراب وعدم الاستقرار في العملية السياسية.

   فعندما يلجا الحزب الحاكم الى اجبار الناس للتظاهر تاييدا لسياساته، كما حصل ذلك يوم امس في عدد من المحافظات الجنوبية، فيعطل المدارس والدوائر الحكومية ويهدد من لا يشترك فيها، فان ذلك من علامات الاستبداد الذي بدا ينمو شيئا فشيئا في قلب عملية التغيير التاريخية، ما يشير الى ضعف المطلوب من كل هذا الاضطراب.

   وعندما يرفع بعض المتظاهرين شعارات وعلامات تحن الى الماضي الاسود، فهذا يعني انهم مسكونون بالاستبداد، ما يشير الى ضعف الطالب.

   ومن علامات الاستبداد:

   ترتعد فرائصنا بظهور تافه لاحد ايتام النظام البائد ممن كان ينعته العراقيون زمن سيده الطاغية الذليل صدام حسين بانه (ابو الثلج) او انه (جرذ القائد).

   فبعد مرور (10) اعوام على التغيير لا زلنا نتخوف من ايتام النظام ومن عودة (حزب البعث) مع كل القوانين التي تصورنا بانها اجتثتهم من جذورهم، لنكتشف اليوم بان القضاء على مخلفات النظام البائد وابعاد شبح عودته الى السلطة والحياة السياسية مرة اخرى، لا يتم بالقوانين او بالقتل والاعدام وما اشبه وانما بالانجاز الصحيح والسليم الذي يطمئن الشارع بان عهدا جديدا قيد الانجاز بالفعل لا بالكلام.

   كل الاطراف السياسية تتحدث عن عرائض تواقيع، ضد الاطراف الاخرى، تارة لسحب الثقة من هذا وحجبها عن ذاك، وتارة لاستجواب هذا وطرد ذاك، حتى مل الشارع العراقي من هذه اللعبة التي تشبه الى حد بعيد لعبة الاحجار التي كنا نلعبها في شارع المحلة عندما كنا اطفالا صغارا.

   كل الاطراف السياسية تتهم بعضها البعض الاخر، تارة بحملها اجندات خارجية واخرى لتخريب العملية السياسية وثالثا بالتدخل في شؤون هذه القوة او تلك من القوى الثلاث في البلاد، التنفيذية والتشريعية والقضائية.

   وكلهم يتحدثون عن الفساد المالي والاداري ولكن لم نسمع لحد الان ان احدا منهم قدم احد عناصر كتلته البرلمانية للقضاء طواعية ومن دون فضائح، علما بان كل الاطراف متورطة بهذا الملف.

   كل الاطراف تدافع عن الدستور وتتهم الاخرين بالتجاوز عليه، وكلهم يدعون للعودة الى الدستور كمرجعية لحل الازمات، ولكن لا احد يعود اليه بالفعل، بل انهم جميعا تجاوزوا عليه بشكل او بآخر.

   المواطن شريف اذا كان (صم بكم عمي فهم لا يعقلون) اما اذا تظاهر او اعتصم او انتقد او كتب ما يختلف ورؤية المسؤول فهو مشكوك في ولائه وارتباطاته ووطنيته ودينه ومذهبه وعشيرته وخلفيته الثقافية وفي انتمائه الحزبي وفي كل شئ.  

   اما الحل، والذي يجب ان ينفذ اليوم تحديدا وليس غدا، لان للزمن تداعياته واستحقاقاته، فيمكنني تلخيصه بما يلي:

   اولا: ان يمتنع كل السياسيين من جر خلافاتهم الى الشارع، وعدم نقل هذه الخلافات الى الاعلام المباشر، وذلك يتطلب من كل وسائل الاعلام الوطنية عن الامتناع عن استضافتهم في اي برنامج او نشرة خبرية او تقرير اخباري، خاصة بعد ان ثبت للجميع بانهم يكذبون بامتياز وانهم يقولون نصف الحقيقة وانهم يتهمون بلا دليل وينقلون الخبر بلا تثبت، وان كل ذلك يزيد الازمة اشتعالا وانه يضيف زيتا الى النار ولا يساهم في حل الازمة.

   ثانيا: ان تتحول اكبر كتلة برلمانية، واقصد به التحالف الوطني، الى مؤسسة قيادية، تتحمل مسؤولياتها التاريخية على اكمل وجه من خلال توحيد الخطاب السياسي والاعلامي وكذلك توحيد المواقف ازاء القضايا الاستراتيجية، وترك ظاهرة العصبية والتعصب والفعل ورد الفعل والتازيم والانفعالية في القول والفعل.

   ان رئيس الوزراء الحالي لا يمثل راي التحالف، في الوقت الذي يجب ان يكون كذلك كونه مرشحه لرئاسة الوزراء وليس مرشح حزب او قائمة انتخابية ما، فهل رايتم في العالم مرشح حزب لتولي رئاسة حكومة لا يمثل راي حزبه؟.

   ولعل اكبر دليل على ان رئيس الوزراء لا يمثل راي التحالف، وربما حتى انه لا يمثل راي قائمته الانتخابية، فضلا عن المكون الاكبر في المجتمع العراقي، هو ان الذين يظهرون على الشاشة الصغيرة للدفاع عن سياساته ينتمون اليه حصرا، الى الحلقة الضيقة التي تدور في فلكه، فلا احد منهم ينتمي الى كتلة (مستقلون) مثلا، وهي كتلة منضوية تحت قائمته الانتخابية كذلك، ولا الى حزب نائب رئيس الجمهورية او من كتلة (كفاءات) وهي كذلك كتل سياسية منضوية تحت قائمته الانتخابية، ما يعني انه ربما لا يمثل الا جماعته والذين لا يمثلون سوى (18%) فقط من مجموع عدد نواب المجلس.

   هذا على الرغم من ان مبدا التوافق الذي اعتمده السياسيون لتشكيل مؤسسات الدولة لا يقوم على اساس العدد وانما على اساس الانتماء الى المكون الاجتماعي.

   ثالثا: ان يعيد السيد رئيس الوزراء الامانة الى التحالف الوطني، كما اعادها اليه من كان قبله، على اعتباره ممثل الكتلة البرلمانية الاكبر وليس باعتباره من حزب ما او قائمة ما، ويطلب منه اختيار شخصية مستقلة بشكل كامل بعيدا عن كل الانتماءات الحزبية، لتشكيل حكومة تكنوقراط مؤقتة ومختصرة مهمتها تصريف الاعمال وتهيئة كل الظروف اللازمة من اجل اجراء الانتخابات البرلمانية القادمة وفي وقتها.

   ان مثل هذه الخطة دليل قوة وحرص وايمان بالعراق وبشعبه الابي، وهي ليست دليل ضعف او هزيمة ابدا، كما يحاول بعض المستشارين تفسيرها لمن يهمه الامر، فلقد استقال عظماء كثيرون في التاريخ ممن وصلوا الى طريق مسدود مع شعوبهم، بعد ان حققوا اعظم الانجازات لاممهم ودولهم، فلماذا لا يتكرر مثل هذا المشهد في العراق الجديد؟ الى متى يظل الزعيم في بلادنا تنتهي حياته السياسية بالسحل في الشوارع او الى مقصلة الاعدام؟ لماذا لا تنتهي حياته، ولو لمرة واحدة، الى منزله معززا مكرما؟.

   ان مثل هذه الخطوة ستغلق الباب بوجه ايتام النظام البائد، ممن يتحينون الفرص للنزو على السلطة.

   رابعا: ان يسرع مجلس النواب الخطوات لتشريع القوانين التالية:

   الف؛ اصلاح قانون الانتخابات من خلال تقسيم العراق الى دوائر بعدد مقاعد المجلس، والغاء القاسم الانتخابي واعتماد عدد الاصوات للفوز بالمقعد النيابي على قاعدة (صوت واحد لمواطن واحد) وكل ذلك من اجل ان يفتح الطريق امام التغيير الحقيقي ان على مستوى الوجوه او على مستوى السياسات والبرامج الانتخابية.

   باء: اصدار قانون الاحزاب لتنظيم العمل الحزبي.

   جيم: تشريع كل القوانين اللازمة لتهدئة الشارع العراقي كقانون العفو العام والتقاعد والميزانية العامة وما يخص سجناء (رفحاء) وغير ذلك.

   خامسا: ان يسرع القضاء في حسم الملفات العالقة بما يضمن تحقيق العدالة وحماية حقوق المواطن.

   ان الدعوة اليوم لحل البرلمان هي دعوة خطيرة جدا، لانها تعني الغاء الجهة التشريعية الوحيدة في البلاد القادرة على تشريع القوانين اللازمة لتصحيح مسار العملية السياسية.

   ان العراق يمر اليوم بازمة حقيقية، يحتاج تجاوزها الى الاعتراف بها اولا، والى الحكمة والتاني والصبر وسعة الصدر، اما العنتريات والفعل وردود الفعل والصراخ الخاوي من على الفضائيات، خاصة الطائفية التي لا تريد بالعراق خيرا، فان كل ذلك دليل على ان صاحبها ليس رجل دولة ابدا، وانما هو (ابن شوارع) او في احسن الفروض (من طلاب السلطة).

   وكلنا يعرف جيدا، بان ابواب الازمة الحالية مشرعة على كل الاحتمالات، خاصة وان العراق تحيطه ازمات كثيرة ومعقدة، وبعد ان كان بعض الساسة العراقيين يفتخرون على غيرهم باستقرار العراق قياسا الى بقية بلدان الجوار، بل ان بعضهم ذهب الى اكثر من ذلك عندما تحدث عن استعداد العراق لحل مشاكل غيره من دول المنطقة والجوار، اذا به اليوم محاصر بازمة خطيرة قد تنفجر حربا اهلية لا سامح الله اذا لم يأخذها السياسيون على محمل الجد، فيجدوا لها الحلول الحقيقية والمناسبة وليست الحلول الترقيعية والزئبقية التي لا تغني ولا تسمن من جوع، بعيدا عن لغة التهديد والوعيد والاستهزاء والطعن واللغة السوقية وغير ذلك، فلقد ثبت بالدليل القاطع ان مثل هذه اللغة لا تبني دولة ولا تنقذ بلدا من ورطة، وما تجارب الطغاة السابقية كصدام والقذافي ومبارك ومن لف لفهم ببعيدة عن ذاكرتنا مهما تناسينا او تغافلنا.

   ان العراق الجديد بحاجة الى اسس جديدة ليعيد على اساسها بناء النظام السياسي، فلقد ثبت بالتجربة خلال العقد المنصرم بان الاسس التي بني عليها فاشلة وغير قادرة على الصمود وبناء الدولة الحديثة، كما انها اسس مهزوزة بنيت على الرمل او الطين، ولذلك نراها تهتز امام ابسط العواصف السياسية التي يمر بها البلد.

   ان شعارات مثل (حكومة الوحدة الوطنية) و(الشراكة الوطنية) و (المصالحة الوطنية) التي اشركت في العملية السياسية كل من هب ودب، هي شعارات فاشلة ولا اساس لها من الصحة على ارض الواقع.

   كما ان من ظل يتصور بانه قادر على توظيف مثل هذه الشعارات (الخزعبلات) لتحقيق استقرار البلاد، عليه ان يحترم نفسه ويستسلم للحقيقة ويعلن عن فشله على الملأ، فلا يظل يظهر على الراي العام منظرا ومتفلسفا.

   واذا اردنا ان نسلم بمثل هذه الشعارات ونعتبر الحكومة الحالية هي حكومة شراكة وطنية تقاسمها الشركاء بالتساوي (ثلث لكل مكون) كما يدعون، فان ذلك يعني ان ثلثي الشعب العراقي فك ارتباطه بهذه الحكومة، واقصد بهم الكرد والسنة، بالاضافة الى ثلث المكون الثالث وهم الشيعة، فما الذي بقي من هذه الشراكة سوى الاسم؟.

   هذا من جانب.

   ومن جانب آخر، من قال بان (العربان) لا يتربصون بالعراق الدوائر؟ ومن قال بان نظام القبيلة الحاكم في دول الخليج لم يفعل كل ما بوسعه للاجهاز على النظام السياسي الجديد في العراق؟ ومن قال بانه لا احد في العراق لا يتمنى ان تعود عقارب الساعة الى الوراء بالرغم من انه عمل جنوني لا يفكر به الا من به لوثة عقلية؟ لا احد يختلف على وجود مثل هذه المخاطر واكثر، ولكن السؤال هو: كيف السبيل الى تجاوز كل هذه المخاطر؟ وكيف السبيل لحماية العراق وتجربته السياسية الجديدة من الانزلاق في مهاوي الحرب الداخلية والتاثر بازمات المنطقة؟.

   ان الازمة الخطيرة التي نمر بها الان اثبتت لكل ذي عين بصيرة بان جل من تصدى للعملية السياسية الجديدة منذ سقوط الصنم ولحد الان هم ساسة فاشلون وبامتياز لا يحسنون سوى صناعة الازمات للاعتياش عليها الى حين.

   ان فشلهم هو الذي يعرض العراق الجديد لكل المخاطر التي يتحدثون عنها وربما يبشروننا بها، كما فعل مؤخرا السيد رئيس الوزراء عندما عدد لنا المخاطر وكان العراقيين يجهلونها او انهم لا يلمسون اثرها.

   ان الحديث عن مثل هذه المخاطر هو واجب المواطن لينبه المسؤول، اما ان يتحث عنها المسؤول، خاصة اذا كان بمستوى رئيس الحكومة، فما هو دوره اذن؟ ماذا كان يفعل طوال السنوات العشر الماضية؟.

   ان كل السياسيين الحاليين مسؤولون عن هذه المخاطر التي تحدق بالعراق الجديد، بل انهم هم الذين عرضوا البلاد لها، فعندما تمر (10) اعوام من دون ان يتمكنوا من حل مشاكلهم، ليس تلك القائمة بين الكتل فحسب وانما حتى تلك القائمة داخل الكتلة الواحدة، بل داخل التيار الواحد، فان ذلك يعني بانهم فاشلون ويجب ازاحتهم عن السلطة ليتسنم المسؤولية اناس آخرون ربما يكونون اقدر على ادارة البلاد وانتشالها من هذه الفوضى الخطيرة.

   لقد انشغلوا، وعلى مدى عشرة اعوام، في تقاسم الغنائم فيما بينهم وتركوا الشعب يئن تحت المشاكل العويصة التي تعصف بالبلاد، فبالاضافة الى انعدام الخدمات الاساسية من الماء الصالح للشرب والكهرباء، فان قطاعات حيوية مثل الصحة والتربية والتعليم والزراعة والصناعة وغير ذلك، تعاني من مشاكل حقيقية وتخلف مرعب، وكل ذلك بسبب الفساد المالي والاداري وسياسات المحاصصة والتوفق وغير ذلك، والتي شلت عمل مؤسسات الدولة ومرافقها الحيوية، فضلا عن عمل مجالس المحافظات بالتبع للمركز.

   يجب على كل السياسيين ان يتحملوا المسؤولية لحين تسليمها الى الشعب العراقي الذي سيقف قريبا مرة اخرى على اعتاب صناديق الاقتراع ليختار ممثليه في مجلس النواب، والا فان الانهيار لا سامح الله سيصيب الجميع بالضرر وعندها فسوف لن يرحم العراقيون من خان الامانة وعبث بمصيرهم وعرض بلادهم للخطر.

   9 كانون الثاني 2013

  

نزار حيدر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/01/10



كتابة تعليق لموضوع : العراق المضطرب.. ضعف الطالب والمطلوب
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على في مهب.. الأحزاب - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا موضوع مهم ولكن لم يأخذ حقه في الاجابة ننتظر منكم الافضل ونسأل الله لكم التوفيق اللهم صل عل محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على من لا يملك حضارة لا يملك وطن - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم احسنتم نشرا ولكن ليس المؤمل المنتظر منكم وننتظر التميز والابداع والصلاة والسلام عل رسول الله ابي القاسم محمد وال بيته الطيبين الطاهرين

 
علّق فراس ، على تأملات قرآنية في أحسن القصص ( 2 ) - للكاتب جواد الحجاج : عند الحديث عن ام ابراهيم هناك خطأ مطبعي حيث يرد في النص ام موسى بدلا من ام ابراهيم. جزاك الله خيرا

 
علّق محمود عباس الخزاعي ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : اخي الكريم الفحص في العراق ٧٥٠ ألف عراقي وفي سوريا ب ٢٧٠ألف عراقي وإيران ٣٠٠دولار ..... أنا بنفسي فحصت في إيران وفي سوريا وافضل معاملة في سوريا

 
علّق ابو الحسن ، على الى اصحاب المواكب مع المحبة.. - للكاتب علي حسين الخباز : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وانا خادمكم احس خدام مواكب سيد الشهداء عليه السلام من الذين من الله علينا بشرف خدمة زوار الاربعين لا نعاني من الاعلام المدسوس والهجوم على الشعائر الحسينيه بقدر معاناتنا من بعض الاخوه اصحاب المواكب الحسينيه اقول البعض وليس الكل فهو بحسن نيه يريد ان يخدم زوار الاربعين لكنه يسيىء من حيث لايدري اما من خلال مكبرات الصوت التي تبث اللطميات الدخيله على الشعائر والتي تحتوي على موسيقى الطرب او عدم الاهتمام بزي وهندام خدام الموكب وخصوصا وهم من الشباب الذي لم يعرف عن الشعائر الحسينيه الاصيله اي شيىء منها او المبالغه والبذخ في الطعام وتقديم وجبات لاعلاقه لها بالمناسبه حتى اصبح الحديث عن المواكب ليس لخدمتها بل لكمية ونوع طعامها التي تقدمه وكئننا في مطعم 5 نجومبل لا اخفيك سرا ان البعض من المواكب جلب النركيله وكئننا في مهرجان ريدو جانيرو وليس في مواكب مواساة بطلة كربلاء وهي تئتي لزيارة قبر اخيها بل اصبحت على يقين ان المئزومين من قضية الحسين هم من يدفعون البعض للاساءه لتلك الشعائر واني اتمنى مخلصا على هيئة الشعائر في كربلاء المقدسه القيام بجولات تفتيشيه وتتقيفيه لمراقبة تلك المواكب والله الموفق عليه اتوكل واليه انيب.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . علي مجيد البديري
صفحة الكاتب :
  د . علي مجيد البديري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الرياضة المدرسية  : نوفل سلمان الجنابي

  استجابتا للحملة الوطنية لإلغاء الرواتب التقاعدية ... (أول نائب عراقي يرفض استلام أي راتب تقاعدي من مجلس النواب)  : شبكة فدك الثقافية

 مناظرة غير هادئة مع مستشار إردوغان!  : د . عبد الخالق حسين

 لاول مرة .. العراق يلقي كلمة بعثات حج العالم الاسلامي في مكة المكرمة  : اعلام هيئة الحج

 عناصر من شرطة النجف يتجاوزون على صحفيين عند مبنى المحافظة .  : هادي جلو مرعي

 فضائية السومرية و الشاذي بشير !  : ابو باقر

 ؟ Is it the land Of Israel Or Palestine  : السيد يوسف البيومي

 النخلة ، رأي آخر . ولا تقربا هذه الشجرة . ج1  : مصطفى الهادي

 اللعب مع الكبار  : د . عبير يحيي

 التجارة:تعتمد على معايير التدريب العالمية لتصحيح عمل الادارات وترسيخ مفاهيم الجودة الشاملة  : اعلام وزارة التجارة

 الدولار دون أعلى مستوياته في سنة ... والأنظار على اليوان

 7 تغييرات منتظرة في النسخة الجديدة من دوري أبطال أوروبا

 صدور كتاب  : د . سناء الشعلان

 حلول ميسي تفك طلاسم ألافيس وتنقذ فالفيردي

 البحث عن مليارات نفط كردستان  : باقر شاكر

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net