صفحة الكاتب : هادي جلو مرعي

البعابيع
هادي جلو مرعي

الخوف تحول الى إسلوب حياة ،ويبدو إننا في عالمنا العربي تعودناه لدرجة إننا لم نعد نستطيع العيش دون أن نفكر فيه على الدوام ،ونستمد منه طاقة الرغبة في الحركة اليومية ،والفعل من أجل الإستمرار والدوام في حياة رتيبة بائسة مملة، لاهدف لنا فيها ولاغاية سوى أن نكمل المسير ،فليس من لذة في هذا العيش ،والكل يسحبنا الى دائرة قلق وهواجس مختلفة ،ولاأمل حقيقيا في الغد، وماننتظره في الغالب ألم أو موت ،أو مشكلة تجرنا الى مشاكل ،وأزمة مفتعلة من جهة ما نقتات عليها كما يفعل المدمنون عادة الذين لاتعود لهم من رغبة في الطعام بقدر مايشتهون شمة من مخدر تعودوه، وخربوا حياتهم به، ولم يعودوا يدركوا من معاني الحياة الحقيقية شيئا .

الصراع مع الآخر يتطلب التخويف،تخويف الآخر والحليف أيضا ،فلابد من قوة ترهبون بها العدو ،ولابد من فكرة،من أسلوب ،من خديعة ترهبون بها الحليف ليظل معكم،هذه معركة تدوم وتحصد معها مشاعر الناس وأحلامهم ،وكلما تفكرت في أساليب الحاكمين، ومؤسسات الدول الإعلامية ،وطرق التعبئة الفكرية وجدت إن الناس العاديين هم المعنيون بالخوف، وصناعة العدو ليوافقوا الحاكم ومنظومته على كل فعل يقوم به في إطار مواجهة مفتوحة مع العدو المصطنع ،فاعداؤنا يصنعوننا ونصنعهم وكأننا في إطار من المصلحة المشتركة .

لاحظ إن الغرب خلال السنوات الخمسين الماضية، وخاصة في منطقتنا الشرق أوسطية كان يفتعل الأعداء، ويصنع العداوات ،ويغادر دائرة عدو ليحط في واحدة جديدة ،ويجر معه الى ساحة الفعل التعبوي وإستخدام كل أساليب القوة كل الجماهير، فيخيفها من الآخر بالدين تارة ،وبألإقتصاد تارة ،وبالعنف الديني في غالب الأحيان فيحصل على مايريد من أصوات إنتخابية مشاعر وإنفعالات عاطفية، ومواقف مساندة ،وإستسلام للقرارات في مواجهة المخاطر ،فيكون ضحية لنظامه السياسي قبل أن يكون ضحية لعدوه ،وفي الغالب لايكون ضحية لعدوه أبدا ،وهو مانجح فيه الغرب الى الآن ،حين جعل من الإنسان الغربي مادة لإلته الصناعية الجبارة فجعله صانعا ومستهلكا ومادة للصناعة تلك دون أن يكون له الخيار ،فقط هو موهوم بأنه يصنع السياسيين عبر الإختيار الحر، ولايدري إن هولاء السياسيين هم أيضا ضحايا لآلة إستهلاكية جبارة أوصلتهم الآن الى الحافة ،ومن السهل واليسير أن يبدأ الناس في الغرب بعمليات إنتحار مكثفة، وسلوك إستجدائي غير مسبوق ،وحالات إنفعال وغضب ضد السياسات الإقتصادية في قدر من العنف ،وربما توجه البعض الى المناداة بالإنفصال كما في بعض المقاطعات في هذه الآونة.

تعودنا في شرقنا العربي ومنذ قرن من الزمان إن الآخر المختلف عنا في فكره ونمط عيشه إنه عدو خطير ،ويجب الحذر منه ،وتجنب التعاطي معه بأي وسيلة كانت ،وفي فترات كان المختلفون يقاطعون ويتم ترهيبهم لأسباب مرتبطة عادة بطبيعة النظام السائد الذي يخشى التغيير ،فرجال الدين في النظام السياسي العربي هم مجموعات من القتلة والإرهابيين والمتطرفين ،حتى صار الكثير منهم على درجة عالية من اليأس والإحباط، وصاروا أداة ياسئة يمكن أن تفجر كل شئ.

جمع بعبع ،بعابيع. هكذا يخيل إلي.

 

  

هادي جلو مرعي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/01/23



كتابة تعليق لموضوع : البعابيع
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : لطيف عبد سالم
صفحة الكاتب :
  لطيف عبد سالم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 25 مايو مايس اليوم الدولي للأطفال المفقودين ...  : د . صاحب جواد الحكيم

 الحوت الذي رفع سعر صرف الدولار في العراق....!  : محمد المولى

 المسلم الحر تدعو رئيسة وزراء بريطانيا البحث في ملف الحقوق البحريني  : منظمة اللاعنف العالمية

 السعودية والشرف المزيف ...  : رحيم الخالدي

 العدد ( 13 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

  الجمعيه الخيريه لدعم مجاهدي الحشد المقدس بالبصره الفيحاء تواصل دعمها اللوجستي للمقاتلين في الموصل

 مهرجان المسرح الحسيني العالمي الرابع  : علي حسين الخباز

 تساؤلات مشروعة الى قادة العراق؟!  : واثق الجابري

 هازارد "سيكمل الموسم مع تشيلسي"

 تشكيل لجنة برلمانية “عليا” للتحقيق في “فساد” الجمارك

 مصدر: إردوغان وبوتين يبحثان سوريا والطاقة والتجارة في مكالمة

 الشيطان يعظ العرب  : د . إيهاب العزازى

 الرياض: مستعدون لسد أي نقص نفطي

  مليار عيب  : علي حسين الخباز

 هل يكون الأمل قاتلا للعراق الجديد ؟  : عباس عطيه عباس أبو غنيم

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net