صفحة الكاتب : محمد الحمّار

حذار: ثورة الكرامة لم تبُح بعدُ برسالتها الدينية
محمد الحمّار
كان "حديث المفكرين" الذي بثته قناة حنبعل ليلة 20-1-2011 من أرقى ما تابعتُ من أحاديث منذ عقدين من الزمن.
لكن، ودون أن أدخل في التفاصيل، أقول إنّ ذلك الحديث، رغم أناقته ومستواه الراقي ودقة التحليل فيه، يبقى غير مُجدٍ من الناحية الاستراتيجية. فهو مُفيد فقط من الناحية الإجرائية والأداتية دون سواها. وهل مشكلة المجتمع التونسي الحقيقية اليوم تتلخص فقط في أنّ المجتمع تعوزه الإجراءات الجريئة التي تدعّم ثورته؟
 
كان الحديث غير مُجدٍ لأنّ، لكي يكون كذلك، كان الأحرى أن يكون مرتبطا ولو بخيط واحد، مهما كان رقيقا، بالإيمان التوحيدي الشعبي العميق.
وبالرغم من الروح الحقوقية والوطنية والملتزمة التي جرى بفضلها الحوار بين ثلة من خيرة أدبائنا ومناضلينا، إلاّ أنّ شبح الهوس الاقتصادي  والحسابي والمحاسباتي كان يخيّم على الجلسة. والحال أنّ شعب تونس في غالبيته مؤمن و سئم مَن يحلل واقع حياتيه فقط بلغة الحقوق والإجراءات الأمنية والقرارات الحكومية من دون بصيص من التأصيل الموضوعي في التربة الإيمانية . 
كما أنه صار من الصعب، بعد "ثورة الكرامة" (والاسم من اقتراح أحد المتحدثين، الأستاذ صافي سعيد)، في اعتقادي، أن تقنع الشعب التونسي بحديث يقتصر على لغة الأرقام والملايين و الدنانير، والكلام عن آلاف الأطنان وعن العائدات وعن عشرات المصانع وعن مئات المدارس وعن رؤوس البقر وعن قطعان الغنم، وما إلى ذلك، لا لأنه جاهل بالفائدة من وراء الاقتصاد، لكن لأن لا شيء آخر يُعرَض له، عدا تلك الطفرات من الحديث الحقوقي والتتحرري من جهة، والإنشاءات حول الاقتصاد والحساب والمحاسبة.
والمشكلة أن لا شيء غير ذلك تقدمه النخبة المثقفة (إن وجدت؛ ومؤشر وجودها، عندي، فعاليتها) لتغذية عقل الشعب وروحة. حتى وإن أصغى المشاهدون من بين هذا الشعب الأبيّ إلى مفكريه بكل عناية، مثلما فعلتُ، وحتى وإن كان هؤلاء الخبراء المتحاورين من خيرة من أنجبت تونس، ومن النفر الذين كانوا من المغضوب عليهم ومن الملعونين من طرف النظام المخلوع، فإنّ هذا الشعب يريد مَن يخاطب إيمانه العفوي والتلقائي.
ولكن، وأكثر من "لكن"، هنالك مفارقة خطيرة إلى أقصى الحدود: لا ييأس الشعب من لغة الأرقام والماديات والحسيات إلاّ لمّا يكون في أزمة، مثل التي نعيشها اليوم؛ وكلما  يأس الشعب من تلك اللغة المحنطة إلاّ و لجأ إلى ملاذ البُعد الروحي، ولا يلقاه إلاّ في التيارات الدينية المُسيّسة. وأكبر دليل على ذلك ماحدث أثناء أزمة شيخوخة الحكم (الرئيس بورقيبة) في الثمانينات، أيان ولدت وازدهرت "حركة الاتجاه الإسلامي" آنذاك، "النهضة" حاليا. 
والخطر لا يكمن تحديدا في اللجوء إلى الملاذ الديني بحدّ ذاته وإنما في غياب الإحساس بهذه الحاجة الروحية من الوعي تماما، ما يجعل المجتمع مُزودا لنفسه أولا و للملاحظين ثانيا بصورة عن نفسه على أفضل ما تكون الصور من الحداثة والعلمانية.
  أمّا أسباب هذا الفصام (وهو كذلك، وهو ليس حكرا على شعب تونس) فهي عديدة لكنها تتلخص في غياب التأصيل اللازم للحداثة في الثقافة الأهلية، وهي إسلامية بالأساس. أمّا طريقة علاج الفصام مجرّد الإشارة إليه يلزم الباحث المعالِج بأن يقع في ورطة تواصلية مستعصية إلى أبعد الحدود حيال المجتمع المعني بالإصلاح. و هنا تندرج حادثة محمد البوعزيزي التي انقدحت على إثرها ثورة عارمة. وهذا الأمر يجعلني أتوقع أن تحدث من حين لآخر هزة قوية  في النسيج العقادي للمجتمع(هزة من صنف "تأثير الفراشة" مثلما يحدث الآن من قطاع إلى آخر؛ فدور قطاع الدين آتٍ لا محالة). في انتظار ذلك سأحاول الغوص في عمق الحدث الثوري الرمزي "البوعزيزي" تحسبا لأية فوضى دينية تلح في الأفق، وبالتالي محاولة منّي للحث على التنظيم العقائدي الذاتي، للفرد وللمجموعة من الآن ومن هنا.
 
وفي هذا السياق أعتبر أنّ الشهيد كان مؤمنا في الصميم وأنه لم يكن ينوي قتل نفسه، إذ يعلم كما يعلم كل مؤمن أنّ الخالق قد حرّم الانتحار، إلاّ أنه أقدم على صنيعه لأنه يئس من إمكانية التعبير عن وضع اجتماعي تعيس، بلُغة يفهمها كل المؤمنين من أمثاله وأمثالي، وحتى غير المؤمنين. وليست اللغة المنشودة لغة الكتب المسفرة ولا لغة المخطوطات ولا لغة الدين المقروء بغير تدبّر. إنما هي لغة الدين المحفوظ في الصدور، لغة الإيمان العميق، لغة الإرادة الربانية و الكلام الرباني والفعل الرباني المجسم في إرادة الإنسان وفي كلامه وفي فعله.
و اللغة التي كانت حاضرة في البيئة الاجتماعية العامة للبوعزيزي  لغة الأرقام وإيديولوجيا السياسة. وكانت لغة التبليغ التي أرادها البوعزيزي غائبة. فاختار البوعزيزي التبليغ بالمحروقات وبالحرق؛ وكانت "لغة" مُبالِغة ومُبالغا فيها؛ وكان الفعلُ بليغا وبالغا ومُبلّغا.
 وعِلم النفس يؤكد تطابق الشكل الذي تخلص البوعزيزي بواسطته من نفسه، مع الغاية التي أراد بلوغها من خلال الحدث. يفسر الأخصائي التونسي في علم النفس السيد محجوب (في حصة تلفزيونية قبل ثلاثة أيام) أنّ الحارق نفسه "يريد أن يبلغ رسالة". كما أنّ أخصائيا آخر من أمريكا (في تقرير نشره موقع سي آن آن آن هذه الأيام) يؤكد أنّ الذي يشعل جسمه "يطلب التعويض".
فلنرَ  ماذا عسى أن يكون تتمة لـ"رسالة" البوعزيزي وما هو صنف التعويض الذي تطالب به هذه الرسالة.
إنّ البوعزيزي المؤمن سئم الجوع والفاقة، ولكن أيضا سئم فقدان مناخ الحريه الذي من شأنه أن يؤمّن له ولكافة المحرومين، وهم في غالبيتهم مؤمنون أيضا، لقمة العيش. وعبّر البوعزيزي عن ذلك كما لم يعبّر عنه أحدٌ في كتاب أو في دراسة. كأني بالبوعزيزي يقول وهو على شفى حفرة من الفناء:
"ها أنا حارق نفسي رافضا هذا العالم الجهنمي. عوّضوا للمجتمع المحترق ما أخذتموه منه بالحيلة وبالقوة وبضحالة الفكر. رُدّوا للفرد وسيلة التعبير عن نفسه كإنسان مؤمن لا كمؤمن بلا عقل. إلاّ فسيعجز عن تغيير هذا العالم.
فلن يكون التونسي المؤمن قادرا من هنا فصاعدا على إيقاف سرقة السارقين ولا على صدّ إجرام المجرمين قبل ذلك الوقت الذي يتحقق فيه ما أنا بسببه مُقدم ٌ على إضرام النار في جسمي. أسألكم أن لا تتواكلوا فتوكِلوا مُهمة التفكير لإنسيّ آخر يفكرُ بالنيابة عنكم؛ يكفي أنّ الله تكلم بعدُ؛ لكن لا يرضيني أن تحرموا أنفسكم من أن يفكر كل واحد منكم أصالة عن نفسه، معبرين عن كلم الله وعن إرادة الله من خلال كلامكم، فكلامكم إسلام."
وكأني بالبوعزيزي مستمرٌّ في التعبير عن الفاقة المُدقعة في الفكر الديني الإنساني بإعلان  سيشهد له به التاريخ قائلا:
 "ولا أراكم ناجين من ملاذ إضرام النار في أنفسكم بغير ذلك المنهاج. وها أنا أجسّد أمام أعينكم ما في وِسعي أن أنجزه لأذكّركم بأنكم شعب في غالبيته مؤمن، وبأنكم كأي شعب مؤمن آخر، تدركون أنّ التعويض عن الفناء الفكري لازم الآن وهنا وانطلاقا من هنا."
رحم الله البوعزيزي وسائر شهداء ثورة الكرامة. أمّا العبرة من كل ما حدث أنّ الذي أودى بحياة البوعزيزي وبحياة الآخرين لن يودي بحياة الثورة التي اندلعت بسببه. 
لماذا، لأن من جهة،  هنالك الملايين من البوعزيزي الذين ، لئن لم يبلغ بهم الأسى حدّ إضرام النار في أجسامهم، فقد أضرمُوها في عقولهم من قبل، منذ أن بدأت عروق شجرة الزقوم تنبت من أولى بذور الشر. 
 و الذي أودى بحياة البوعزيزي وبحياة الآخرين لن يودي بحياة ثورة ورثة البوعزيزي. لماذا، لأنّ من جهة أخرى سيلتحق بنا كل من أراد القبض على المجرم الأصلي، والمسك بناصيته، ومن ثمّ إحالة العقل الضالع في توليد ملايين النسخ من الرمز البوعزيزي، والضالع في توزيعها بعد استنساخها في كامل بلاد العرب والمسلمين، على القضاء التحفظي، في انتظار محاكمته بالعدل.
وهل من مُحاسب عادل للعقل المنتج لفكر الفساد غير الشعب المؤمن؟  وهل من مُحامٍ للعقل وهل من قاضٍ مُعلن عن الحكم النهائي غير الشعب المؤمن؟
محمد الحمّار
مؤسس "الاجتهاد الثالث"
 
 

  

محمد الحمّار
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/01/22



كتابة تعليق لموضوع : حذار: ثورة الكرامة لم تبُح بعدُ برسالتها الدينية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق صلاح حسن ، على إجتهاد السيد الحيدري في مقابل النص - للكاتب ابو تراب مولاي : احسنتم

 
علّق حزن كربلاء ، على رحلتي في التعرّف على الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : السيد وليد البعاج خدوم للبنانيين و أكيد يخدم ما له مصالح عامة للأديان استمري ، جميل ان يدعمك باستمرار موفقة .

 
علّق محمد الكاتب ، على ملخص القول في مشي النساء لزيارة الاربعين - للكاتب الشيخ محمد رضا الساعدي : كانت فتوى اليعقوبي سيئة الصيت بحرمة خروج النساء لزيارة الحسين عليه السلام سيرا على الأقدام من مسافات طويلة هي واحدة من علامات سوء العاقبة و العياذ بالله , و خرجن ( ربات الحجول و كن أفقه منه ) مخالفات لأوامره و تشريعاته الفاسدة من البصرة إلى الديوانية و غيرها من محافظاتنا العزيزة مواساة لزينب عليها السلام . و استمر بالمكابرة ووجه أصحاب المواكب بعدم إطعام النساء الزائرات أو سقيهن الماء و أن ذلك فعل محرم , و لم يستجب له أحدا كما نعتقد . وتوقفت قناته ( النعيم ) ( لسوء توفيقها ) وللسنة الخامسة على التوالي عن نقل مشاهد المسيرة الأربعينية ( دون القنوات الشيعة و حتى المخالفة والعلمانية )و كيف تفعل ذلك و لا يمكن تصيد مشهد واحد و لو من دقائق معدودة و مسجلة لايظهر فيها نساء , مما يبين خزي شيخهم و سوء توفيقه في خدمة الحسين عليه السلام . و لا أريد أن أخوض في الاستدلال أو الجدل في هذا الأمر و لكن فقط أقول للشيخ و أتباعه هل يا ترى قد منعتم نسائكم عن الحج و الطواف حول الكعبة بين الرجال و فيهم الوهابي و السني و الناصبي و المتصوف , أم تسيئون الظن بالرجال من أتباع أهل البيت ع فقط و تحسنون الظن باعدائهم , أم أن نسائكم في الحج عفيفات و نساء المؤمنين في زيارة الحسين ( ع) ......... ( و حاشاهن ) , أم أن شيخكم أكثر غيرة على المؤمنات و عفة من الله و رسله إبراهيم و إسماعيل و محمد ( ص ) في تشريع الحج ؟

 
علّق صلاح حسن ، على زيارة الأربعين وتشكيكات أدعياء العلم ! - للكاتب ابو تراب مولاي : احسنت بارك الله فيك

 
علّق مصطفى الهادي. ، على إجتهاد السيد الحيدري في مقابل النص - للكاتب ابو تراب مولاي : بدلا من نقد زيارة الأربعين عليه ان يوجه نقده إلى السياسيين الذين عطلوا كل شيء بجهلهم وفسادهم . البلد لا يتعطل بسبب زيارة الاربعين لانه بلد يعتمد بالدرجة الاولى على النفط وليس الصناعة حتى يُقال ان المصانع تتعطل . بالاساس ان المصانع لا وجود لها او عدم عملها بسبب سوء الكهرباء التي تُدير هذه المصانع . هذا الرجل ينطلق من نفسية مضطربة تارة تمدح وأخرى تذم وأخرى تُحلل وتحرم يعني هو من الـ (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) . انها سوء العاقبة ، لأننا كما نعرف أن العاقبة للمتقين. على ما يبدو فإن هذا السيد لا ينفع معه كلام ولا نصح ابدا لأنه يسعى إلى مشروع خاص به وما اكثر الذين اطلقوا مشاريع بعيدة عن نهج الله ورسوله وآل بيته الاطهار. ولكن العتب على من يدرسون لديه ألا ينظرون حولهم لما يُكتب من انتقادات لشيخهم . وكذلك العتب على حوزاتنا التي لا تسن قانونا يعزل امثال هؤلاء ويخلع عنهم العمامة . لا بل سجنهم لتطاولم على الكثير من الثوابت.

 
علّق عادل الموسوي ، على وماذا عن سورة الاخلاص في العملة الجديدة ؟ - للكاتب عادل الموسوي : شكرا للاخ صادق الاسدي لملاحظاته القيمة لقد تم تعديل المقال بما اعتقد انه يرفع سوء الظن .

 
علّق سامي عادل البدري ، على أشروكي ...في الموصل (المهمة الخطرة ) - للكاتب حسين باجي الغزي : عجبتني هذه المقالة لأنها كتبت بصدق وأصالة. أحببتها جداً. شكراً لكم

 
علّق ثائر عبدالعظيم ، على الاول من صفر كيف كان ؟ وماذا جرى؟ - للكاتب رسل جمال : أحسنتم كثيرآ وبوركتم أختنا الفاضله رسل جمال نعم انها زينب بكل ما للحروف من معاني ساميه كانت مولاتنا العقيله صوت الاعلام المقاوم للثورة الحُسينيه ولولاها لذهبت كل التضحيات / جزاكم الله كل خير ورزقنا واياكم شفاعة محمدوال محمد إدارة

 
علّق صادق غانم الاسدي ، على وماذا عن سورة الاخلاص في العملة الجديدة ؟ - للكاتب عادل الموسوي : يعني انتم بمقالتكم وانتقداتكم ماجيب نتيجة بس للفتن والاضطرابات ,,خلي الناس تطبع افلوس الشارع يعاني من مشاكل مادية وبحاجة الى نقد جديد ,,,كافي يوميا واحد طالعنا الها واخر عيب هذا الكلام مقالة غير موفق بيها ,,المفروض اتشجع تنطي حافز تراقب الوضع وتعالجه وتضع له دواء ,, انت بمقالتك تريد اتزم الوضع

 
علّق منير حجازي ، على تشكيل لجنة للتحقيق بامتناع طبيبة عن توليد امرأة داخل مستشفى في ميسان : اخوان اغسلوا اديكم من تشكيل اللجان . سووها عشائرية احسن . تره الحكومة ما تخوّف ولا عدها هيبة . اترسولكم اربع سيارات عكل وشيوخ ووجهاء وروحوا لأهل الطبيبة وطالبوا تعويض وفصل عن فضيحة بتكم .

 
علّق حمزه حامد مجيد ، على مديرية شهداء الكرخ تنجز معاملات تقاعدية جديدة لذوي شهداء ضحايا الارهاب - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : اسأل عن المعاملة باسم الشهيد دريد حامد مجيد القرار 29671 مؤسسة شهداء الكاظميه ارجو منكم ان تبلغونا اين وصلت معاملتنا لقد جزعنا منها ارجوكم ارجوكم انصفونا

 
علّق mohmad ، على جواز الكذب على أهل البدع والضّلال !! - للكاتب صلاح عبد المهدي الحلو : محاورتي المختصرة مع اخ من اهل السنة يدين فتوى سماحة السيد الخوئي رحمه الله تعالى في سب اهل البدع والقول ماليس فيهم ......... قرأت هذا المقال وفهمته جيدا ، وأشكرك جدا على إرساله ، فقد استفدت منه كثيرا ، لأنني عرفت الآن أن الكذب علينا ليس مباحا عندكم فقط .. بل قد يكون واجبا !! اقرأ ما يقوله صلاح عبد المهدي الحلو ، في هذا المقال : يقول : (إن هاهنا أمراً آخر يسمونه بالتزاحم ، فلو تزاحم وقت الصلاة مع إنقاذ الغريق ، يجب عليك إنقاذ الغريق وترك الصلاة الآن وقضاؤها فيما بعد ، والتزاحم هنا وقع بين وجوب حفظ ضعفة المؤمنين من أهل البدع ، وبين حرمة الكذب ، ومن هنا صار الكذب في المقام – على حرمته من قبل – واجباً فيما بعد ، كما صارت أكل الميتة وهو حرامٌ من قبل ، حلالاً من بعد ، لأجل التزاحم معه في حفظ النفس من الهلاك عند الاضطرار . ولذا قال - قدس سره - في مبحث الهجاء [وهل يجوز هجو المبتدع في الدين أو المخالفين بما ليس فيهم من المعائب ، أو لا بدّ من الاقتصار فيه على ذكر العيوب الموجودة فيهم ؟ هجوهم بذكر المعائب غير الموجودة فيهم من الأقاويل الكاذبة ، وهي محرّمة بالكتاب والسنّة ، وقد تقدّم ذلك في مبحث حرمة الكذب ، إلاّ أنّه قد تقتضي المصلحة الملزمة جواز بهتهم والإزراء عليهم ، وذكرهم بما ليس فيهم ، افتضاحاً لهم ، والمصلحة في ذلك هي استبانة شؤونهم لضعفاء المؤمنين حتّى لا يغترّوا بآرائهم الخبيثة وأغراضهم المرجفة وبذلك يحمل قوله عليه السلام : [وباهتوهم كي لا يطمعوا في الإسلام] ..) . انتهى كلام صلاح عبد المهدي الحلو . ماذا يعني هذا الكلام ؟! يعني أنه يجوز لك أن تكذب علي ، وتذكرني بما ليس في من العيوب ، وتنسب إلي ما لم أقله ، بل قد يكون ذلك واجبا عليك ، لتحذير الناس من ضلالي وابتداعي في زعمك !! والخوئي يستند في فتواه هذه على حديث باطل مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، هو : (إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم ، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة) أي إذا بهت أهل السنة والجماعة (أي كذبت عليهم) وأكثرت من سبهم ، تكتب لك الحسنات وترفع لك الدرجات !! هل هذا هو الدين الذي تدعونني إليه ؟! _______ ((الرد)) انت ابتدعت التفسير حسب فهمك الخاص ولكن هنا اخبرك هذا الحديث موجه لفئة معينة من الناس ركز جيداً وهو مخصص للذين لا ينفع معهم النصح واظهار باطلهم عليهم وبتالي يشمل ظهوره للناس هؤلاء يعلمون انهم اهل بدعة وضلال ولا يجدي معهم المحاورة بل حتى لو بين لهم "ابتداعهم" ولهذا في هذا الموقف اختلفت سياسة التعامل ولا يجوز شتمهم الا اذا كان يغير موقفهم بحيث يؤدي إلى هلاك ((مبدأهم)) واصبح لا يجدي مع الناس ابتداعهم ............ وكما قلت أنت يا صديقي عرفت الآن أن الكذب علينا ليس مباحا عندكم فقط .. بل قد يكون واجبا !! نعم ولكن يكون جأز ومباح عند الضرورة كما ذكرته سلفاً وفي (موقف خاص) اما قولك "علينا" فقط اذا كان موقفك تضليل الناس حتى لو انقلب عليك الحق وظهر باطلك ولم تصبح هذا السياسة تجدي معك وتضليلك للناس "مثمر" .......... ماذا يعني هذا الكلام يعني أنه يجوز لك أن تكذب علي وتذكرني بما ليس في من العيوب ، وتنسب إلي ما لم أقله ، بل قد يكون ذلك واجبا عليك ، لتحذير الناس من ضلالي وابتداعي في زعمك ؟؟ نعم اظهر عيوبك ، واشتمك واقول ماليس فيك لأنك تعلم انك كذاب ومبتدع ولهذا عندما اقول عليك بشتيمة المجنون فانت لست مجنون ولم تقل لأحد انك مجنون وتعلم انك لست مجنون ومختل عقلياً ............ أي إذا بهت أهل السنة والجماعة (أي كذبت عليهم) وأكثرت من سبهم ، تكتب لك الحسنات وترفع لك الدرجات ؟؟ اخبرتك بهذه الفئة المبتدعة وهذا يشمل جميع الطوائف ولا يقتصر على مذهب معين ............... والخوئي يستند في فتواه هذه على حديث باطل مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ؟ (إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة) نعم الفتاوي تكون كفراً اذا لم تكن على نهج رواية او حديث ولكن من قال لك هذا الحديث ليس موجود ؟ مصدر الحديث الكافي الجزء الثاني صفحة (375) ============== وكل هذا التفسير اقوم بتفسيره لك ليس لأنك من العوام ولا تفهم بل اغترت فيه لأنك لست شيعي ولولم تغتر فيه لفهمته من أول مرة (الغرور يضر العقول)

 
علّق Mehdi ، على حسن بن فرحان المالكي . سجين الرأي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم يبدو ان الصمت عاد صياما واجبامن قبل الناس و الاعلام والاحرار في العالم الاسلامي والمسلمين نسوا ان النبي قال من سمع ينادي ياللمسلمين ولم يجبه ليس بمسلم مسلمين ضد المسلمين

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على حسن بن فرحان المالكي . سجين الرأي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحية اجلال لكِ سيدتي.. لاول مره لا اشعر ان أ. حسن المالكي ليس وحيدا.. انني لست وحيدا.. توجهت لكثير من "المفكرين".. امثال اياد البغدادي وسامح عسكر واحمد عبدو ماهر وغيرهم.. كلهم لم يقومو بشيئ.. سامح عسكر كتب بعض التغريدات.. ثلاثه او اربعه.. تحياتي لفضلكم سيدتي..

 
علّق مهدي عبد الله منهل ، على التربية تعلن أسماء الطلبة الاوائل على العراق للتعليم المهني وإقبال يبارك مثابرتهم وحبهم لوطنهم - للكاتب وزارة التربية العراقية : من هم الطلاب الاوائل على العراق للتعليم المهني ؟.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : همام قباني
صفحة الكاتب :
  همام قباني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 شكر وتقدير إلى فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الوزراء وفخامة رئيس إقليم كردستان  : رياض جاسم محمد فيلي

 حق الرأي العام في صنع السياسات العامة  : مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

 المشاريع الوطنية تحت رحمة التوافقات  : حميد الموسوي

 اقترب كفاك توجسا!  : رحيمة بلقاس

 ساسة درجة عاشرة!  : واثق الجابري

 قطاع محدودي الدخل، ودوره في انتشال الاقتصاد (2)  : د . عادل عبد المهدي

  مشاكله العراق هل هي سياسية فقط...  : محمد علي الدليمي

 تربية بابل تقيم احتفالا لتكريم طلبتها الفائقين  : نوفل سلمان الجنابي

 صدى الروضتين العدد ( 115 )  : صدى الروضتين

 بقرار تعسفي!الكويت تمنع دخول العراقيين ؟  : عزيز الحافظ

 3 سنوات من «العبث» في اليمن.. متى تفهم السعودية الدرس؟

 ضبط ادوية ومواد طبية مختلفة داخل غرفة شمالي بابل  : وزارة الداخلية العراقية

 من يصعد الشجرة ..في ظلال الأنتخابات والأنقلابات ..السياسة أم الأخلاق .!؟  : صادق الصافي

 الى شهيدنا العراقي الأصيل  : د . يوسف السعيدي

 قمة بغداد فاشلة أم ناجحة ؟  : علاء الخطيب

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net