صفحة الكاتب : حيدر محمد الوائلي

صوتك كرامتك فلا تهدره
حيدر محمد الوائلي

 

الأنتخابات المحلية في العراق على الأبواب، وهي ثالث انتخابات ديمقراطية تجري في البلد الذي مزقته الحروب والصراعات والسياسات الداخلية والخارجية، فللشعب إرادة يجب أن تسمع ويُعبّر عنها بكل قوة وحرية في صناديق الأقتراع.

سلسلة مقالات في الأنتخابات، المقالة الثانية.

 

(ليست الحرية سوى فرصة ليكون المرء أفضل) ألبير كامو، فيلسوف وكاتب مسرحي فرنسي.

 

نعم...!!

هي فرصة يجب إستغلالها على أكمل وجه فالفرص تمر مرور السحاب، والعاقل من يغتنم الفرص.

هي مسؤولية الجميع فالأنتخابات حق لا ينبغي التفريط به ويجب إستغلاله بأكبر حشد شعبي من المشاركة، والمهزوم من يجلس في بيته يعترض وينتقد ولا يفكر أن يساهم بالتغيير.

ربما لا يروق لك الكثير من المرشحين وكنت حانقاً على الصراعات السياسية في العراق والوضع الخدمي السيء، ولكن ألا يوجد بقية من المرشحين من تعرفه شخصياً وتعرف سيرته وفكره ويستحق أن تصوت له...؟!

ألا ترى أن جلوسك في البيت وتقاعسك سيوصل من تتكلم عنهم بسلبية للسلطة من جديد...؟!

ألا يوجد من أبناء رقعتك السكنية ممن تعرفه وسيرته وفكره ممن يستحق أن تعطيه صوتك، فالمشاركة في الأنتخابات شجاعة ونصر وتركها جبن وهزيمة.

تذكر أن أعلى نسبة مشاركة في الأنتخابات العراقية السابقة بلغت حوالي 60%.

أي أن هنالك 40% ممن يحق لهم التصويت لم يشاركوا في الأنتخابات ولو شاركوا لربما يحصل تغيير كبير في المعادلة السياسية.

أي لو أن الذين يحق لهم التصويت كانو عشرة ملايين فأن أربعة ملايين لم يشاركوا وهذه مصيبة كبيرة.

أغلب الأحزاب والتيارات الدينية والسياسية هي منظمة ولها أتباع يتبعون قياداتهم بالحرف ويشاركون بكثرة في الأنتخابات.

فتصوري أن أكثر الأربعة ملايين الذين لم يشاركوا هم من المستقلين المتقاعسين المهزومين المتخاذلين عن نصرة بلدهم.  

 

ربما يلجأ بعض المرشحين لوسائل شراء الذمم، ولكن من يصوت له ويبيع صوته لمغريات مادية بائسة فمن الممكن له أيضاً أن يبيع أشياء أخرى كثيرة عزيزة كضميره وكرامته.

ومن يبيع صوته لأجل مأدبة طعام وأكل وشراب فسيسهل عليه قبول أن ينتظر ساعات ليرى قيمته الحقيقية تخرج من جوفه بعد أن يهضم ما قد أكله، بعد أن هُضِمت كرامته على مأدبة الطعام.

 

هنالك مرشحون وخصوصاً من بعض نواب البرلمان وممثليهم في المحافظات يعتبرون تلك الأموال التي يعطوها للناس هي منح وصدقات وكأنها لا تصح الصدقات والتبرعات إلا قبل موعد الانتخابات بقليل، ومنهم من أصبح حانقاً على العملية السياسية بشدة فجأة وقدم إستقالته كدعاية إنتخابية بعد أن كان من قبل متنعماً بعوائد السلطة.

أن تصوّت وتنتخب بعيداً عن مؤثرات المال واليمين الكاذب والذي يعتبر شرعاً يميناً باطلاً، وبعيداً عن وعود التعيين الكاذبة وخصوصاً من مسؤولين سابقين وحاليين فتذكر أنهم لم يفعلوا ذلك في السنوات الماضية وجربتهم أنت وعرفتهم ففكر بجد أن تنتخب غيرهم والتصويت لمرشحين جدد وسيجعل منك ذلك صاحب كرامة وعزة وحرية وفكر.

 

من يلجأ لوسائل إسقاط الاخرين والتهجم عليهم هو مرشح فاشل ويفكر قبل فوزه بالأنتقام والتسقيط والدخول بمهاترات ونزاعات أودت بالوطن والمواطن في دوامة من المشاكل والنزاع المستمر وهدر الثروات كنتيجة لتلك النزاعات، وربما يتربح من تلك النزاعات لاحقاً هذا المرشح أو ذاك ويساوم عليها مقابل أرباح سياسية ومادية.

لا تنتخب أولئك وإنتخب هؤلاء الذين يتحدثون عن برنامجهم الأنتخابي، وفكرهم السياسي والأجتماعي والأقتصادي، وإنتخب من تعرف عنه أنه بعيداً عن تسقيط الاخرين ومن كانت سيرته وأخلاقه تشهد على أن يكون المرشح المناسب للمكان المناسب. 

 

المرشح الذي يغري الناس بمغريات المال والتعيين والوعود الكاذبة وخصوصاً من بعض الفائزين في الأنتخابات السابقة ومن الجدد أيضاً فذلك يدل على أنه مرشح ضعيف الشخصية وإنتهازي وليس جدير بهكذا مرشحين أن يمثلوا الشعب، فهو متأكد انه لا ينتخبه سوى من يحاول أن يشتري أصواتهم ومن يضحك عليهم بالتعيين مقابل الانتخاب، والمشاريع الكلامية الغير مدروسة والمخطط لها مسبقاً فهو لا يعول على الواعين وذوي الفكر السليم الذين لن يصوتوا له، فيعول على المغفلين.

لا تصدّقهم وصدّق من يتحدث عن خطط لمشاريع مدروسة ومخطط لها مسبقاً ومن يعد بتوفير فرص عادلة للتعيين لأبناء محافظته وحسب تحصيلاتهم العلمية والمهنية، فمن غير المعقول أن يكون التعيين عشوائياً ولا يطلب منك سوى جلب (فايل) وإحسب نفسك موظفاً إذا فزت في الأنتخابات...!

 

وأقولها صراحةً أن من يغري غيره سيسهل على الاخرين إغراءه.

حتى من يغري غيره بتبعيته الدينية أو ممن يجعل من مجالس الدين والوعظ والأرشاد وسيلة لأغراء الناس بأسم الدين لأستحصال مكاسب سياسية فيسهل على سياسيين اخرين إغراءه وربما بنفس الأسلوب يستغفلونه أو يشترونه.

من المفترض أن يكون الدين وسيلة لقمع المغريات، ولكن البعض صيّروه وسيلة من وسائل المغريات التي تدر عليهم الملذات والشهوات. 

صوتك أمانة ومسؤولية وفكر وذوق وأخلاق فلا تخون الأمانة وتتخلى عن مسؤوليتك وتسيء لذوقك وتشوّه أخلاقك.

 

جرّب أن تغيّر وأنتخب مرشحين جدد، فعجباً كيف تريد أن تحقق التغيير إذا أعدت إنتخاب الفاسد والناكر لأهله ومن إنتخبوه وفق هوى طائفي وتبعية دينية لشخصية دينية وحسب أو وفق مشتهى حزبي أو ممن إتخذ من منصبه ثروة وغنيمة له ولحاشيته.

أو هؤلاء المهزومون فكرياً فيعلقون خلف صورهم في دعاياتهم الأنتخابية صورة أكبر منها لزعيم ديني أو سياسي لعله يكسب ود بعض الناخبين، فهو لا يوجد لديه من فكرٍ وبرامج ما يشفع.

 

إنتخب من أعضاء البرلمان السابقين من ذاع صيته بخير، ومن عمل لصالح محافظته، وحتى من أخطأ وإعترف بخطأه أو حاول تصحيح خطأه أو كان خطأه قليل قياساً بحسناته فأنتخبه لو إقتنعت به، فخير لك أن تنتخب من عرفت عيوبه القليلة من أن تنتخب من تم تلقينك إياه أن تنتخبه على عمى.

تذكر كم من نائب فاسد واخر نائب نائم لم يستيقظ إلا قبل موعد الانتخابات بقليل ليفاجئ الشعب أنه كان عضواً في البرلمان السابق ويصرخ ويتوعد ولديه مرشحين معه وجهة حزبية ودينية تقف من خلفه.

أولئك يستحقون الأهانة لا أن تعيد إنتخابهم وإنتخاب من يقف معهم وينتمي لهم.

 

تذكر غياباتهم الكثيرة عن عمل الحكومة والبرلمان ومشاريعهم الغبية بزعزعة الأستقرار وإثارتهم للمشاكل السياسية دائماً وتعطيلهم قوانين البرلمان وتركهم للشعب حائراً متفرجاً منتظراً الفرج.

إنتخب بكل حرية وكرامة ولكن لا تنسى أن تتحلى بالمسؤولية في الاختيار وأن تشعر بأهمية صوتك، فصوتك صفعة بوجه الفاسدين الذين لا يذكرون أهلهم إلا قبيل الأنتخابات، كما يمكن أن يكون صوتك وسام تعلقه على صدر من لا يستحق إلا كل إهانة.

 

سيتبعها قريباً مقالة ثالثة من نفس السلسلة بعنوان (لماذا ننتخب؟! ومن ننتخب؟!).

  

حيدر محمد الوائلي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/03/18



كتابة تعليق لموضوع : صوتك كرامتك فلا تهدره
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . ماهر الجعبري
صفحة الكاتب :
  د . ماهر الجعبري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 دلالة التنظيم الجمالي في فن الخط العربي  : د . حازم عبودي

 نادي ريال مدريد يستنكر الاعتداء الارهابي الذي طال مشجعي النادي بالعراق.

 عمليات بغداد تعلن مقتل 25 مسلحاً من "داعش" جنوبي العاصمة

 دعاء نثر الهي  : مجاهد منعثر منشد

 كفى استهتارا بدم العراقيين.. على الأردن تسليم ابنة الطاغية  : جمال كامل

 الإناء وما ينضح  : صفاء ابراهيم

 معالي رئيس ديوان الوقف الشيعي يستقبل المقرر الخاص للأمم المتحدة لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي   : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 ناسا تحذر من اقتراب كويكب من الأرض بشكل خطير

 الحكمة الخفية في اهمال البنية التحتية  : د . ناهدة التميمي

 مكافحة اجرام كربلاء المقدسة تلقي القبض على احد سراق محتويات العجلات  : وزارة الداخلية العراقية

 الفرق بين العشائرية والانتماء العشائري  : د . عبد الخالق حسين

 على العرب السلام  : نبيل عوده

 من وراء هؤلاء المتطرفون الوحوش  : مهدي المولى

 بعد زيارة تكللت بالنجاح وزير الداخلية يعود الى ارض الوطن قادما من السعودية  : وزارة الداخلية العراقية

 يهدين الفوز لرجل الاعمار والبناء علي دواي  : عدي المختار

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net