المثقف العربي بين أقوال النّواميس وأفعال الجواميس...؟
إنه لشعور مُفجع، أنْ أقولَ، أنَّ العقلَ العربي اليوم، يمر بثلاثةِ أنواعٍ من أنماطِ التفكير تمتحُ من خلفيّات فكريّة متباينةٍ وتستدعي أدوات خطابٍ مختلفةٍ، عرّتها وتُعرّيها، بشكلٍ واضحٍ، الأزمات الكبيرةُ الحادثة والتّحوّلات الظاهرةُ والإنعطافات المصيريّة الحادة التي تمر بها الأمةُ العربية اليوم على وَقعِ ما يُسمّى بِ (الرّبيع) المزعوم، وهي، بتقديري، متباينة بشدّة، إلى حد يمكنُ فرزها ببساطة، وتحديدها بالتالي:
الفكر التّنويري، أولاً، وهو الفكرُ الذي يقرأ المستقبلَ على ضوءِ الواقع دونَ أنْ ينسى تجاربَ الماضي، وهو يتقدمُ في مشروعِهِ على أساسٍ من نقدِ العقلِ وتفكيكِ عناوينِ المرحلةِ الراهنةِ وإثارةِ أسئلةِ الغد.
 
وثانياً، الفكر التبريري، وهو الذي يقرأ الحاضرَ ويُحاكيهِ ويبرّر كثيراً من وقائعه بمقاربةِ الماضي وبالمقايسةِ معه، دونَ أنْ يُثيرَهُ أيّ سؤالٍ عنِ المستقبل أو عناوينِه.
 
وثالثاً، الفكر التّكفيري، وهو فكر نكوصي وإقصائي وإلغائي، بامتيازٍ، يستغرقُ في الماضي، وفي الجانبِ المعتمِ منه تحديداً، دون أن تُثيرَه وقائعُ الحاضرِ الراهنِ أو تُشغلَهُ إشارات الغد الكثيرة والمحتملة، علاقتُهُ مع الآخرِ المختلِفِ في فكرِهِ وخطابِهِ وتفكيرِهِ هي علاقة إقصاءٍ وإلغاءٍ وتكفيرٍ في أغلبِ الأحيان.
 
أنماطٌ ثلاثة متباينة تتصارعُ، وكل نمطٍ من هذه الأنماط يدّعي فيما يدّعيهِ، امتلاكَ الحقيقةِ واحتكار الصّوابِ، وبهذا فإنّ الأنماطَ الثلاثة من أنماطِ التفكيرِ تلك تنتهكُ بتقديري جوهرَ الحقيقةِ وتنأى عن الصّواب، لأنّ الحقيقةَ، بكلّ المعايير، هي نسبيّة حتماً، ولأنَّ جوهرَها، هو حقيقةً، ما يُمكنُ أنْ تُنتجه فكرياً على صعيدِ مفهومٍ ما، دون أنْ تخلطَ بين هذا المفهومِ وبينَ الفكرةِ معاً.
ولهذا نجدُ أنَّهُ حتّى المثقف المحسوب على الفكرِ التّنويري أو الفكرِ التقدمي قد ضلَّ وتاهَ وأضاعَ البوصلةَ، عندما لم يستطعْ أنْ يُثيرَ أسئلته عن الواقعِ الجديد، ولم يستطعْ أنْ يكونَ قوّةً فيه، ولم يستطعْ أنْ يكونَ قادراً أو مؤثراً أو فاعلاً أو متقدِّماً.
لقد بات الحديث عن تراجع عام شامل في القطاعات كافة، وعلى الصعد كلها، مجرد تحصيل حاصل، وهو الأمر الذي كرّس استخدام عبارات بعينها وألفاظ عن ''الفساد'' و''التردي'' و''السقوط'' و''الأزمة''، باعتبارها المفردات اللائقة بوصف وضع اتفق الجميع على أنه ''الأسوأ على الإطلاق'' منذ بدأ تدوين الأحداث التي مرت بالأمة العربية ووثقت أحوالها. وفي هذا السياق برزت عبارات ''التأزيم'' المختلفة، بحيث يُتبع لفظ ''أزمة'' بأي ''مضاف إليه'' يمكن توقعه، فتستقيم اللغة ومعها المعنى والدلالة، من دون الحاجة إلى ذرائع أو تفسيرات، ومن ذلك الحديث عن ''أزمة الضمير''.
أذهلني أن بعض ''مثقفي'' هذا الزمان العربي، يرون مفهوم الثورة كما لم يره مثقف في العالم، فهي الشارع الصاخب المليء بالرؤوس الحامية والفارغة، وبالحطام وأشلاء البشر والحرائق، ومثلهم منتهزي الفوضى الذين يضفون على أنفسهم ألقاباً وتوصيفات، ولا يرون في الثورة فعلاً تاريخياً بمقومات و ''شروط'' وأهداف تبدل طريقة حياة الناس إلى الأرقى والأكثر مدنية ولو سلماً، لا على الأوضع والأكثر همجية وبالدم والموت حصراً. أذهلني أن بعض ''مثقفي'' هذا الزمان العربي البئيس، يرون في الثقافة مجرد تراكم معرفي من الحروف والكلمات والمصطلحات، يمكن بيعه أو شراؤه أو المتاجرة به في كل سوق ولو كانت سوق نخاسة، ولا يرون فيها حلاً لمعضلات الإنسان، الأخلاقية أولاً، في طريقه إلى الحضارة، فيجتمعون تحت أي سقف يدفع ويمول، ولو كان سقف خيمة لقطري... خليجي... وبأخلاقية منتهية الصلاحية، ينيب عنه عضو كنيست إسرائيلي، تمنطق بورع الثقافة وجلبابها، وبرع في صنعة ''حديث الثورة'' و تصميم نماذجها السينمائية والمسرحية، ليؤمهم ويضبط ورودهم مناهل الماء المثلج والمناسف بعد كل مزايدة ثقافية في أصول التغيير العربي إلى الغد.
يذهلني أن بعض ''مثقفي'' عرب هذا الزمان البئيس، يرون في المثقف آلة للحذلقة والخطابة والعزف على أوتار المنابر، بزر يتقيأ جوفه المعرفي أياً كان وحيث كان... وبزر يعيد التهامه، كما لو أنه المأجور الطارىء في حرفة يصنع ما يريده الزبون، يقولبه برنين الكلمات والمصطلحات، ثم يلمعه بمسحة من نفاق الأنسنة والتعفف وحقوق الإنسان، ثم يرطبه بدموع تنهل من عيني تمساح. للأسف الشديد فقد فاحت رائحة الفساد من أولئك (المثقفين) الطارئين على الحياة الثقافية العربية، أولئك الناعبين على الشاشات، ولم تفلح الكاميرات المتطورة في إخفاء أحقادهم وجهلهم، حيث ترتبك وجوههم ليس بسبب بقايا ضمير بل استعجالاً لانطفاء الأضواء وتلقي المغلفات المحشوة بقليل من الدولارات ولاحقاً اليورويات، وكنت أحسب أن للفساد ميادينه في كل علاقات البشر التي ينهب فيها الطامع بعض المغفلين أو الخانعين، ما خلا الكلمة والثقافة، لأنني ظننتهما مقدستين كعتبات بيوت الله، فإذا بالمتعيشين الذين لم أسمع أحداً منهم يتقن لغته الأم يتمسحون على أعتاب العواصم الغربية والبترولية على حد سواء ليقبضوا ما لا يساوي قطرة واحدة من دم الوطن العربي، وهل من غرابة أن يطعن العاق أمه التي نسي حتى صفاء مفرداتها وأصالة روحها؟ 
 فـ ''أزمة المثقفين'' العرب احتلت دوماً مكانة مرموقة في مسلسل التأزيم المعتاد، فالمثقفون ليسوا سوى كتلة الوعي الفاعلة في أي أمة، ومصادر قوتها الحقيقية، وطليعتها الإنسانية القادرة على تشخيص الوقائع، وكشف الخلل، واجتراح الحلول، وطرح المبادرات، وصولاً إلى التغيير الإيجابي المطلوب. وكان مثقفونا، كالمأمول دائماً، شجعاناً إلى درجة كبيرة، تعكس نضوجهم الفكري والإنساني من ناحية، وتجانسهم مع ''حال الرفض العام'' من ناحية أخرى، إذ أفردوا المساحات الكبيرة للحديث عن أزمتهم الخاصة والعامة في آن، معددين أبعادها، وموضحين آثارها وتداعياتها عليهم وعلى المجتمع والدولة. وفي ذلك قالوا إن ثلاثة أضلاع تُحكم حصاراً حول المثقف، مجسدة أزمته، أولها الاستبداد السياسي، وهم في ذلك محقون كل الحق، إذ يبقيهم رهن المطاردة والملاحقة وتحت سيوف العقاب والترصد، وثانيها المؤسسة الدينية التقليدية ذات الفهم الضيق الحرفي والمخالب الممتدة المفتئتة على سلطات الدولة المدنية وحقوق الإنسان، وثالثها الرأي العام غير المستنير، مجسداً ''سلطة العوام'' العصية على أي تحدٍّ، والممتنعة عن أي تطويع أو اختراق، والمصطدمة، بالضرورة، مع إشراقات الإبداع في تخطيها لـ''الثابت''، وتحديها لـ''المتفق عليه''.
فعندما تقرأ لمثل أولئك أو تسمعهم والحق أقول إني أقرأ لبعضهم وأسمعهم جرياً على الحكمة ''إن لم تقرأ وتسمع ما لا تحب، فلن تتعلم أو قل تتثقف'' فترى أعينهم أثقب من ''شهود عيان'' فضائيات الملوك والأمراء، يصفون لك الحاصل مثلاً في القرى السورية من قتل وتنكيل على يد النظام للناس المسالمين طلاب الحرية بأدق التفاصيل حتى لتكاد تعتقد أنهم من حملة الشعار ''الشعب يريد إسقاط النظام'' في صدر التظاهرات وعلى ظهورهم آثار السياط وعلى صدورهم آثار الرصاص، علماً أن القاعدة القانونية كذلك في واشنطن وباريس وأورشليم التي يجب أن يعرفوها لكونهم ''نخبة الناتو المثقفة'' تقول: ''إن في الوقائع لا تقبل الشهادات السمعية''، ولكن كما الشعراء ما يحق لهم لا يحق لغيرهم! لا يرون غضاضة في اتخاذ مواقف تتقاطع مع أوباما وآشتون وما خلفهما وما أمامهما ونتنياهو والظواهري والعرعور والملوك والأمراء والأجراء، لا بل يروحون يبررونها باختلاف المنطلقات وأكثر من ذلك بدمع على الحقوق الإنسانية المداسة والحرية المراقة في ساحات سورية المصونة في الساحات الأوروبية، وكل ذلك من على موائد الكافيار في الشانزيليه أو في الحي اللاتيني، والأنكى عندما يكتبون عن التدخل الأجنبي تراهم يقولون: ''نحن ضد التدخل الأجنبي ولكن إذا حدث(!  ) فالمسؤولية على النظام''. وأما أنت الرافض أن تكون في هذا التقاطع، فإنك متحجر فكري لا بل عاجز فكري أو عاقر أيديولوجي، هذا وإن ''الله ستر'' ولم تكن عاقراً إنسانياً ومع القمع وعدو الحرية، وباختصار لستَ مثقفاً! وللممانعة والمقاومة وللمحاور وللمشاريع وللمواخير في الخليج وللدم الأفغاني والعراقي والليبي والفلسطيني والكردي، وللجوع في الصومال وفي حواري باريس ولندن وشيكاغو عندهم معان غير كل التي تعرفها، وستصير تفهمها فقط عندما يُصلب الأسد ويصير غليون والغادري حكام سورية، وعندها فقط ستصير من عداد المثقفين النخبويين. وإن انتصرت سورية الإصلاح، فستبقى بين الظلاميين لأنه حينها سيقلبون ولن يفتقدوا الحجة، ولن يبقوا لك مطرحاً. 
أينَ المثقفون حيال ما يجري ببعض السّاحات العربية من تسليح وتقتيل وتنكيل وتخريب وتحريق وتفجير وتكفير وتهجير وارتباط حقير بالأجنبي المتربّص والمعتدي؟ أغلب الظنّ أنّ ثلةً منهم حيّدت نفسها وقلمها وصوتها عن الرّصد وقرع ناقوس الخطر لمجمل الوقائع الساخنة، لسببٍ قد يكون أسَّهُ الخوف أو عدم القناعة أو الكفر بالهوية الوطنية من الأساس، أو ''لغايةٍ مُبيَّتة بنفسِ يعقوب''؟! وعليه هل تظلّ ''النخبة المثقفة'' بمنأىً عن توعية المجتمع، بحيث لا تؤثر بحركته الوجودية ولا بسلوكياته اليومية؟ ثم ''إنّ العمل الثقافي بغير إخلاص ولا اقتداء ولا اقتدار ولا روح وطنية صافية، أشبه ما يكون بالمسافر يملأ جرابَه رَمْلاً يثقله ولا ينفعه''؟ مثل هذا الموقف الانكفائي، إنما هو بمنزلة تنازلٍ مقصود لدور المثقف"المُدَوَّر كالرّصيد المُدوَّر''، بانتظار ما ستسفر عنه الأحداث من تطورات ونتائج، وعندها يصبغ وجهه وقلمه وصوته بالتلوين الذي يشاء، ليضع قدمه من جديد على السّكة التي يريد! إنّ من أبسط واجبات الكاتب ـ المثقف، الذود عن قضايا الحق والحرية والسيادة لوطنه، ودفع كيد المُرْجفين أصحاب الأقلام المأجورة، والوجوه ''القُزَحِيّة'' المَسْفوحَة، وأرباب الأصوات والمواقف والقنوات المُستلَبة بقوة الدولار الذي تلوح من فئات أوراقه ''روائح'' الغاز العربي المُسْتلب، و''أبخرة''  بترولهم المحاصَر كإراداتهم المحاصَرة ونخوتهم العُرْبانيّة الجوفاء.
ويمكن القول إن ''مثقف الناتو'' اليوم بات كياناً واضح المعالم، مكتمل البناء، بشروط ومواصفات وأنماط أداء محددة. فقد أورثه الاستبداد السياسي، ومعه التسلط المستمد قوته من التفسير الخاطئ للدين و''سلطة العوام''، خوفاً تقليدياً يمكن تفهمه، خصوصاً وقد تعرض مثقفون حقيقيون من خيرة صناع ثقافتنا ومبدعيها لهجمات شرسة مريرة، استهدفت حياتهم، أو أودعتهم السجون، أو ألجأتهم إلى المنافي، وحطت من شأنهم بين العوام. وبات قطاع من ''مثقفي الناتو''، إلى ذلك، مأخذوين بالتطور الاقتصادي المادي في نزعاته الاستهلاكية، التي شهدت حدوداً قياسية من السفه والجنون أحياناً، فلجؤوا إلى توظيف أرصدتهم العلمية والثقافية لزيادة نفوذهم الاجتماعي، وتعظيم مردودهم الاقتصادي، أو تحسين أوضاعهم السياسية، فانتهوا إلى عكس كل ما بدؤوا به، وبعدما كانوا مضرباً للمثل في العلم والخلق والوطنية أحياناً، صاروا جديرين بالاحتقار، الذي ما لبث أن عزّ عليهم حصده، فلم يبق لهم سوى الشفقة، ومن بعدها الرثاء. وعف آخرون فقبضوا على مواقفهم تجاه السلطات الثلاث، بعضها أو معظمها، وراحوا يمولون بقاءهم من مصادر أخرى، من منظمات أجنبية وجمعيات مشبوهة تحت عناوين براقة، وفي الأحوال كلها حافظ معظم ''مثقفي الناتو'' على خطاب دائري عقيم، ولغة تسفيهية، وجدل أجوف، مستخدمين مصطلحات العمالة والتخوين، وعازفين عن أي فعل إيجابي يمكن أن يطرح بديلاً لائقاً لتبنيه والبناء عليه.
وبالإضافة إلى تلك الاعتوارات كلها، بات ''مثقف الناتو'' متمترساً في أيديولوجيته، طالباً من نظرائه الاصطفاف خلف تياره، وإعلان هوياتهم لا إعلان مبادئهم. يعاملك ''مثقف الناتو'' كتابع مفترض ذليل، ويفترض فيك الانضمام إليه والحديث برأيه وربما استخدام تعبيراته، وهو جاهز باتهامك بـ''البيع'' أو ''الانتهازية'' أو ''العمالة'' وفي أفضل الأحوال بـ''الاستلاب'' و''السفه'' إن أنت لم تتفق مع طروحاته وأفكاره.
ونسأل بكل هدوء: لماذا هذا الغياب الآثم لعدد من مثقفينا وكتّابنا عن أوجاع أوطانهم وأمتهم ومستقبل أبنائهم وبناتهم فلذات الأكباد؟ ولماذا هذا الانكفاء عن ممارسة دورهم التنويري، مع أنّ غالبيتهم كانوا ـ ما شاءَ اللهُ  ''نجومَ الساحة الثقافية''، ''بلا حسدٍ''، فلا تفتح صحيفة أو مجلة أو دوريّة إلا وتجد أسماءهم وصورهم لمّاعة مُتصدّرة، إضافة لحضورهم ''عالي المقام'' بهذه الفضائية أو تلك، وبهذا المركز الثقافي أو بتلك الندوة الحوارية، وهم يتشدّقون وينظّرون عن الثقافة، وقيمتها العالية بحياة الأمم والشعوب، وعن دور المثقف الرّائد بمجتمعه ووطنه وأمته؟ لكنّ العقوق والسّمسرة والسّكوت عن قول الحق، لم تكن يوماً من أدبيّات الأدباء، ولا من أخلاقيات المثقفين البتّة! والسؤال المتكرّر: أين موقفهم الصادق من قضايا الثقافة الوطنية أولاً وبالسّاحات العربية تالياً؟ وأيّ مستقبل للثقافة العربية برمّتها في عالمٍ عوْلميّ متغيّر، إنْ لم ننتبه ونتيقظ؟! ويؤكدون بلقاءاتهم وندواتهم، أنّ من واجب المثقف الغَيُور، وبدواعي شرف المهنة والخلق، أن يكون مدافعاً بقلمه وصوته عن قضايا وطنه أولاً، وهو يتحدّى أشرس فكر''صهيونيّ ـ ماسُونيّ ـ غربيّ'' حاقد عرفه العالم منذ بدء الخليقة حتى الآن! ولكنّ الناقد العاقل يرى أنّ هذا المثقف ''المُوْجَز'' كاذبٌ على نفسه أولاً، وعلى مجتمعه ووطنه ثانياً، وعلى حاضر الثقافة ومستقبلها ثالثاً، لأنه لم يحترم حرفة الكتابة والإبداع، ولم يكن أميناً على نِتاجه الثقافي والفكري والمعرفي الذي تنكّب دربه سنوات، عادّاً إياهُ السبيلَ الأسمى والأرقى والأجمل بالحياة... وكان ينبغي أن يقصر اهتمامه على ما يدخل ضمن النطاق الوطني والعروبي والإنساني من فضائل وحقائق ومواقف مبدئية، وأن يعرف أنّ كلّ ''الشعوب'' تسعى وراء الممارسات الثقافية لجعل وجودها أكثرَ ديناميكية وحياة ومَعْنَى، فإذا لم يكنْ دوره كذلك، فإنه لا قيمة لما يصدر عن قلمه ''الريّان''، وصوته ''الرّنان''، ويكون كَمَنْ يحرث البحرَ تماماً! 
لقد تجلت أزمة المثقفين العرب بوضوح خلال العدوان الغربي والعربي القطري الخليجي الهمجي على ليبيا... وعلى سورية اليوم، فكرست حالة ''مثقف الناتو''، الذي اصطف أيديولوجياً، واتخذ مساراً مبدئياً، لم تغيره تتابعات الأحداث أو انكشاف الحقائق أو تدفق المعلومات، فظل ''محتكراً وحيداً للحقيقة''، و''نبياً وطنياً نبيلاً في مواجهة عملاء وخونة''. وأسوأ من القصف والإرهاب والتقتيل الذي تمارسه العصابات الممولة عربياً بأموال الخليج والمدعومة بإعلام النفط الخليجي، مقالات بعض ''بعوض'' المفكرين والمثقفين العرب، الذين يغذون أفكارهم بمص الدماء العربية النقية والطاهرة، فبعض الكتبة الذين يقبضون من قطر والسعودية بالعملة الصعبة، جذبتهم ''المؤثرات الصوتية'' الصاخبة، التي تضرب ''طبول'' الديمقراطية، أو تنفخ في ''أبواق'' الحرية، أو تعزف على ''وتريات'' التغيير... من دون التدقيق في حقيقة أهداف هذه الموسيقى التصويرية، لمشاهد القتل والتخريب والفتنة.
بالتأكيد لا يليق ''المفكر والمثقف'' وهم الذين يشكلون على الفضائيات المتورطة، الطبل والزمر لهذا المخطط المدمر، أن يظهروا على هذه الدرجة من السطحية، بحيث تأخذهم الظواهر بعيداً عن الوقائع. ولا أدري كيف تنبذ هذه النخبة المفترضة الوقائع، وتتمسك بفبركات الشهود العميان، وتستند إلى شهاداتهم المتخيلة، لإضفاء الشرعية الوطنية على شريعة المصالح الأمريكية وفوضاها الخلاقة. 
وباختصار، فـ''مثقف الناتو'' مأزوم حقيقي، لا يعول على أحد إلا ذاته، ولا يثق بأي كائن خارجها، يطرح يأساً وتفسيرات مجترة لوقائع يختارها مآساوية ومغلقة، فيما توقف عن إبداع الحلول وطرح البدائل وتخيل السيناريوهات، وكف عن احترام العمل الجماعي والإيمان بنظرائه وقدرتهم على القيام بأدوارهم المفترضة وإنتاج الأفكار والرؤى المعتبرة حتى في حال تصادمت مع تحليلاته أو معتقداته ومواقفه. والملاحظة المؤلمة أن أكثر الناس استدعاءً للتاريخ بجانبه السلبي هم أمثال هؤلاء المثقفين، وأغلب هؤلاء تراهم وهم يتكلمون يحاولون إخفاء أفاعي التاريخ ولكن لا يستطيعون لأن فحيحها الذي يخرج مع كلماتهم يفضحهم. 
فالثقافة الوطنية والمحلية، حتى لا نقول الدينية، يجب أن تفرض واقعاً جديداً آخر مختلفاً يحرر البلاد والعباد من ذهنية الوصاية والتبعية والاستنجاد بالمستعمر القديم أو حتى إسقاط كل اتفاقيات الإذعان بكل تفاصيلها وبنودها. وهذا واجب المثقفين الحقيقيين في العالم العربي من محيطه إلى خليجه. 
كان الأولى لكل مدع من أولئك المثقفين الذين يكتبون تحت الطلب، أياً كانت حصيلتهم العلمية والمعرفية أن يتخلصوا من ادعائاتهم، ويقفون وقفة المعارض لكل عِلم ومعرفة كريهة، والحرب في مقدمتها لأنها تهدد بالكوارث والويلات التي لا حصر لها، والحياة على الأرض اليوم كما بالأمس تنطوي على الأصالة والزيف، وما الأصالة إلا الفاعلية الإنسانية والتمهيد لها والمساهمة فيها لكل ما يؤسس للأصالة ويستبعد التقليد، لأن التقليد نوع من الزيف الذي يوفر لصغار القوم من المثقفين، فرصة الثرثرة المأجورة التي تبغي الشهرة والمال على حساب الرأي الحر الذي يشرع لخير الإنسان.
ونحن لا نريد لمثقفنا أنْ يكون ''يانوس'' إله البوابات الزمنية لدى الرّومان، تقول الأسطورة: ''إنّ ''يانوس'' كان يحرس بواباتِ روما وأقواسَها، وَصُوِّر فنيّاً على هيئة رجلٍ بوجهين، ينظر كلّ وجهٍ لناحية''! فهل من التعقّل، أن يشبه أحد من مثقفي وكتّاب هذا الوطن ''يانوس'' صاحب الوجهين المُوَارَبَيْن؟! ومثل ''بعضهم'' بذلك مثل كثير من المسلسلات التلفزيونية التركية ـ الأرْدوغانيّة، ذات الحلقات المئوية التي تملأ ـ بأسفٍ بالغ ـ شاشاتنا العربية، ممّا ينهض على التفاهة والجهالة وتضييع أوقات العباد والبلاد سَرَاباً، وهذا نِتاج لما تروّجه جائِحة ''العوْلمة'' من تسليعٍ جائرٍ ظالمٍ لكلّ شيء، ومن إفقارٍ روحيّ حقيقيّ لبني آدم من أهل ''الديرَة والوطن'' وسواهم... فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر!
اليوم، لم يعد ثمة وقت للتسكع ثقافة أو فكراً... ولا حتى في المقاهي وعلى الأرصفة، ولم يعد ثمة جدوى لمراكمة المزيد من الثقافات والمعارف فوق ما تراكم منها ويكاد أن يتعفن، ولم يعد ثمة هوامش وأرصفة ومقاهٍ للحياد أو الصمت... واستخدام حاسة النظر فحسب في تأريخ ما يجري وتسجيل وقائعه كما لو أنه يدور في بلاد الواق الواق، لا وقت لحياد المؤرخ ولا لحكمة الفيلسوف ولا لعزلة المتصوف الزاهد، يمنع كل من انتخب نفسه أو انتخبه الآخرون مثقفاً من أن ينخرط غوصاً حتى أذنيه في نقاش حول ما يجري وحوار حوله، بخاصة أن موضوعة النقاش والحوار إياه هي الأوطان، وبكل ما تعنيه هذه الموضوعة من فلسفة أن نكون جميعاً أو لا نكون... جميعاً أيضاً.‏ فثمة لحظات فقط لمحاكمة عقلية يجريها كل منكم بينه وبين ذاته، بين أن يكون مثقفاً عضوياً ملتزماً، مبدعاً ورائداً ومبادراً... وبين أن يتحول إلى قرص مضغوط على رف مهمل ومغبر أو في جهاز كمبيوتر لا يجيد سوى اللغو والتكرار... والاجترار!‏ 
فثمة لحظات فقط ليصوب كل منكم المفاهيم والرؤى، فلا تعود الثورة فوضى من دم وركام بل حياة جديدة متجددة، ولا تعود الديمقراطية صناديق وطوابير وأوراقاً بيضاء بل وعياً وسلوكاً أولاً، ولا يعود الوطن سوق بازارات ومساومات بل حرية وسيادة واستقلالاً!‏ 
منْ هنا، أريدُ أنْ أسألَ سؤالاً صغيراً: لماذا تقدَّمَتْ الشعوب العربية من الناسِ العاديّين، في الأزمةِ  التي يعيشُها الوطن العربي، وكانتْ فاعلةً في الواقعِ ومؤثِّرَةً على الأرضِ ومدويةً في الفضاءِ، وكانتْ عاملاً حاسماً في تحديدِ مُرتسماتِ الواقعِ وإشاراتِهِ، بينما تأخَّرَ فعلُ المثقَّف. لماذا؟. وعنْ أيِّ مثقّفٍ تبحثُ الناسُ، اليوم. هل تبحثُ الناسُ عن المثقفِ الدَّجّال الذي صارَ الوطنُ لديه وجهة نظرٍ يُمكنُ المساومة فيها وعليها. أم المثقف التّاجر الذي يعرف منْ أينَ تُؤكَل الكتفُ فيشتري بإسمِ الدّين ويبيعُ بإسمِ الوطن. أم المثقف المتغطرس الباحث عن التصفيقِ الخارجي ويدّعي في كلِّ مرّة أنّ الحقيقةَ ملكُ يمينِهِ. أم تبحثُ النّاسُ عنِ المثقفِ الإقصائي الإلغائي أو المتناقض المهزوز الّذي يخلط بين ما هو خاص وعام في كل من الوطني والقومي. أم المثقف الكذاب الذي هو ضدّ الإسلامِ السّياسي مرّةً ومع الإسلامِ السّياسي دفعةً واحدة. أم تبحث عنِ المثقفِ المُراوِغِ الذي يرى في استنساخِ الحالةِ الليبيةِ في سوريا ضرورة وفي استجرارِ تّدخلٍ خارجي مهمّة أوكلها له التّاريخ و الشّعب معاً. أم تبحثُ عن ذلك المثقف الذي يقولُ في نهارِهِ أقوالَ النواميسِ ويفعلُ في ليلِهِ أفعالَ الجواميس. عنْ أيّ مثقفٍ تبحث النّاس؟.
 
أسئلة ملحّة وحادة تتقدّمُ وتشق مجراها وتأخذ طريقَها للظهورِ في خضمِّ الأزماتِ الكبيرةِ للأمّةِ والتّحوُّلاتِ الهامّةِ والإنعطافاتِ الحادّةِ والمصيريّةِ، وتصبحُ إشكاليّةً في ظلِّ التبايناتِ المُريبةِ في خطابِ المثقفِ ورؤيتِه للأزمةِ والإختلافاتِ المحتدمَةِ في أنماطِ التفكيرِ وتعدّدِ مراجعِ الفكرِ وتنوّعِ مصادرِ المعرفة ومنابعِها.
وأسأل بعض المدّاحين المثقفين في هذا الزمن العربي البئيس، الذي أصبح الكذب فيه مدخلاً لغزو القلوب، واستمالة النفوس، وحرف العقول عن مسار التفكير الصحيح، فيما إذا كانت قيمة المكاسب التي ينالونها من ممدوحيهم تعادل عشر معشار ما يقولونه فيهم...! وطبعاً هم لا يمدحون حباً وإعجاباً، ولا وفاء واحتساباً، وكلنا يعرف أنهم المنقلبون يوم تنقلب الأيام وتميل كفة الزمن، وأن الباقين على الوداد أولئك الذين لا يتقنون فن التملق والخداع، ولا يعرفون صيغ المبالغة والتفخيم، المؤمنون بأن أعذب الكلام وأصدقه هو الذي لم يقل بعد، وأن أنبل العواطف أكثرها بعداً عن الابتذال والنفاق، وأكمنها في القلوب والنفوس، الثابتون على المبادىء الذين لا يقبلون إذا أقبل الدهر، ولا بدبرون إذا أدبر، القائلون الحق عندما يتعذر قوله، المنصفون إذا حكموا، الصادقون إذا سئلوا، الثائرون إذا ظلموا، الصائنون لما عاهدوا، المؤتمنون على ما أسرّوا، الناصحون إذا استنصحوا. 

  

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/04/03



كتابة تعليق لموضوع : المثقف العربي بين أقوال النّواميس وأفعال الجواميس...؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عامر ناصر ، على الموت بحبة دواء؟! - للكاتب علاء كرم الله : للعلم 1- نقابة الصيادلة تتحكم بالكثير من ألأمور وذلك بسبب وضعها لقوانين قد فصلت على مقاساتهم متحدين بذلك كل ألإختصاصات ألأخرى مثل الكيمياويين والبايولوجيين والتقنيات الطبية وغيرها 2- تساهم نقابة الصيادلة بمنع فحص ألأدوية واللقاحات في المركز الوطني للرقابة والبحوث الدوائية بحجة الشركات الرصينة ؟؟؟ بل بذريعة تمرير ألأدوية الفاسدة واللقاحات الفاشلة لأسباب إستيرادية 3- يتم فقط فحص الأدوية واللقاحات رمزيا ( physical tests ) مثل وزن الحبة ولونها وهل فيها خط في وسطها وشكل الملصق ومدة ذوبان الحبة ، أما ألأمبولات فيتم فحص العقامة ؟؟؟ أما فحص ال potency أي فحص القوة فلا بل يتم ألإعتماد على مرفق الشركة الموردة ؟؟؟ وناقشت نائب نقيب الصيادلة السابق حول الموضوع وطريقة الفحص في إجتماع حضره ممثلون من الجهات ألأمنية والكمارك فأخذ يصرخ أمامهم وخرج عن لياقته ؟؟؟ حاولت طرح الموضوع أمام وزارة الصحة فلم أفلح وذلك بسبب المرجعية أي إعادة الموضوع الى المختصين وهم الصيادلة فينغلق الباب 4- أنا عملت في السيطرة النوعية للقاحات وكنت قريبا جداً من الرقابة الدوائية وعملت معاونا للمدير في قسم ألإخراج الكمركي ولا أتكلم من فراغ ولا إنشاءاً

 
علّق جيا ، على خواطر: طالب في ثانوية كلية بغداد (فترة السبعينات) ؟! - للكاتب سرمد عقراوي : استمتعت جدا وانا اقرا هذه المقاله البسيطه او النبذه القثيره عنك وعن ثانويه كليه بغداد. دخلت مدونتك بالصدفه، لانني اقوم بجمع معلومات عن المدارس بالعراق ولانني طالبه ماجستير في جامعه هانوفر-المانيا ومشروع تخرجي هو تصميم مدرسه نموذجيه ببغداد. ولان اخوتي الولد (الكبار) كانو من طلبه كليه بغداد فهذا الشيء جعلني اعمل دىاسه عن هذه المدرسه. يهمني ان اعلم كم كان عدد الصفوف في كل مرحله

 
علّق مصطفى الهادي ، على ظاهرة انفجار أكداس العتاد في العراق - للكاتب د . مصطفى الناجي : السلام عليكم . ضمن سياق نظرية المؤامرة ــ اقولها مقدما لكي لا يتهمني البعض بأني من المولعين بهذه النظرية ، مع ايماني المطلق أن المؤامرة عمرها ما نامت. فضمن السياق العام لهذه الظاهرة فإن انفجارات اكداس العتاد هي ضمن سلسلة حرائق ايضا شملت ارشيفات الوزارات ، ورفوف ملفات النزاهة . وصناديق الانتخابات ، واضابير بيع النفط ، واتفاقيات التراخيص والتعاقد مع الشركات وخصوصا شركة الكهرباء والنفط . وهي طريقة جدا سليمة لمن يُريد اخفاء السرقات. واما الحرارة وقلة الخبرة وسوء الخزن وغيرها فما هي إلا مبررات لا معنى لها.لك الله يا عراق اخشى ان يندلع الحريق الكبير الذي لا يُبقي ولا يذر.

 
علّق محمد ميم ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : الرواية الواردة في السيرة في واد وهذا النص المسرحي في واد آخر. وكل شيء فيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي التهاون به، لما صح من أحاديث الوعيد برواية الكذب عنه: ⭕ قال النبي صلى الله عليه وسلم : (مَنْ كَذَبَ عَلَي مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) متفق عليه ⭕ وقال صلى الله عليه وسلم : (مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ) رواه مسلم

 
علّق محمد قاسم ، على (الثعلبة المعرفية) حيدر حب الله انموذجاً....خاص للمطلع والغائر بهكذا بحوث. - للكاتب السيد بهاء الميالي : السلام عليكم .. ها هو كلامك لا يكاد يخرج عن التأطير المعرفي والادلجة الفكرية والانحياز الدوغمائي .. فهل يمكن ان تدلنا على ابداعك المعرفي في المجال العقائدي لنرى ما هو الجديد الذي لم تتلقاه من النصوص التي يعتمد توثيقها اصلا على مزاج مسبق في اختيار رواة الحديث او معرفة قبلية في تأويل الايات

 
علّق مصطفى الهادي ، على متى قيل للمسيح أنه (ابن الله).تلاعبٌ عجيب.  - للكاتب مصطفى الهادي : ما نراه يجري اليوم هو نفس ما جرى في زمن المسيح مع السيدة مريم العذراء سلام الله عليها . فالسيدة مريم تم تلقيحها من دون اتصال مع رجل. وما يجري اليوم من تلقيح النساء من دون اتصال رجل او استخدام ماءه بل عن طريق زرع خلايا في البويضة وتخصيبها فيخرج مخلوق سوي مفكر عاقل لا يفرق بين المولود الذي يأتي عبر اتصال رجل وامرأة. ولكن السؤال هو . ما لنا لا نسمع من اهل العلم او الناس او علماء الدين بأنهم وصفوا المولود بأنه ابن الطبيب؟ ولماذا لم يقل أحد بأن الطبيب الذي اجرى عملية الزرع هو والد المولود ؟ وهذا نفسه ينطبق على السيد المسيح فمن قام بتلقيحه ليس أبوه ، والمولود ليس ابنه. ولكن بما أن الإنسان قديما لا يهظم فكرة ان يلد مولود من دون اتصال بين رجل وامرأة ، نسبوا المولود إلى الله فيُقال بأنه ابن الله . اي انه من خلق الله مباشرة وضرب الله لنا مثلا بذلك آدم وملكي صادق ممن ولد من دون أب فحفلت التوراة والانجيل والقرآن بهذه الامثلة لقطع الطريق امام من يتخذون من هذه الظاهرة وسيلة للتكسب والارتزاق.كيف يكون له ابن وهو تعالى يقول : (أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة). وكذلك يقول : (لم يلد ولم يولد). وكذلك قال : (إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته القاها إلى مريم وروح منه ... سبحانه أن يكون لهُ ولد ولهُ ما في السماوات وما في الأرض). وتسمية ابن الله موغلة في القدم ففي العصور القديمة كلمة ابن الله تعني رسول الله أو القوي بامر الله كماورد في العهد القديم.وقد استخدمت (ابن الله) للدلالة على القاضي أو الحاكم بأنه يحكم بإسم الله او بشرع الله وطلق سفر المزامير 82 : 6 على القضاة بأنهم (بنو العلي)أي أبناء الله. وتاريخيا فإن هناك اشخاص كثر كانوا يُعرفون بأنهم أبناء الله مثل : هرقل ابن الإله زيوس، وفرجيليوس ابن الالهة فينوس. وعلى ما يبدو أن المسيحية نسخت نفس الفكرة واضافتها على السيد المسيح.

 
علّق احمد الحميداوي ، على عبق التضحيات وثمن التحدّيات - للكاتب جعفر البصري : السلام عليكم نعم كان رجلا فاضلا وقد عرفته عن قرب لفترة زمنية قصيرة أيام دراستي في جامعة البصرة ولا زلت أتذكر بكائه في قنوت صلاته . ولقد أجدت أخي البصري في مقالك هذا وفقك الله لكل خير .

 
علّق احسان عبد الحسين مهدي كريدي ، على (700 ) موظفا من المفصولين السياسيين في خزينة كربلاء - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : لدي معاملة فصل سياسي لا اعرف مصيرها مقدمة منذ 2014

 
علّق ابو الحسن ، على كيف تقدس الأشياء - للكاتب الشيخ عبد الحافظ البغدادي : جناب الشيخ الفاضل عبد الحافظ البغدادي دامت توفيقاتكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاك الله خير جزاء المحسنين على هذا الوضيح لا اشكال ولا تشكيل بقدسية ارض كربلاء الطاهره المقدسه مرقد سيد الشهداء واخيه ابي الفضل العباس عليهما السلام لكن الاشكال ان من تباكى على القدسيه وعلى حفل الافتتاح هو نوري ***************فان تباكى نوري يذكرني ببكاء اللعين معاويه عندما كان قنبر يوصف له امير المؤمنين ع فان اخر من يتباكى على قدسيه كربلاء هو  $$$$$ فلللتذكير فقط هو من اقام حفله الماجن في متنزه الزوراء وجلب مريام فارس بملايين الدولارات والزوراء لاتبعد عن مرقد الجوادين عليهما السلام الا بضعة كليومترات وجماعته من اغتصبوا مريام فارس وذهبت الى لبنان واقامت دعوه قضائية عن الاغتصاب ومحافظ كربلاء سواء ابو الهر او عقيل الطريحي هم من عاثوا فساد بارض كربلاء المقدسه ونهبوا مشاريعها وابن &&&&&&&   اما فتاه المدلل الزرفي فهو من اقام حفله الماجن في شارع الروان في النجف الاشرف ولم نرى منه التباكي على رقص البرازيليات وراكبات الدراجات الهوائيه بالقرب من مرقد اسد الله الغالب علي بن ابي طالب هنا تكمن المصيبه ان بكائه على قدسية كربلاء كلمة حق اريد بها باطل نامل من الاخوة المعلقين الارتقاء بالاسلوب والابتعاد عن المهاترات فهي لاتخدم اصل الموضوع ( ادارة الموقع )   

 
علّق علي حسين الخباز ، على نص محدَث عن قصيدة منشوره - للكاتب غني العمار : الله ما اجملك / كلماتك اجمل من نبي الله يوسف اقلها وعلى عاتقي

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم يلتقي بنائب رئيس الوزراء الغضبان ويقدم مقترحا لتخفيف الزخم في الزيارات المليوينة : مقترح في غاية الأهمية ، ان شاء الله يتم العمل به

 
علّق ابو سجى ، على الحلقة الأولى/ عشر سنوات عاش الإمام الحسين بعد أخيه الحسن(عليهما السلام) ماذا كان يفعل؟ - للكاتب محمد السمناوي : ورد في كنتب سليم ابن قيس انه لما مات الحسن بن علي عليه السلام لم يزل الفتنة والبلاء يعظمان ويشتدان فلم يبقى وليٌ لله إلا خائفاً على دمه او مقتول او طريد او شريد ولم يبق عدو لله الا مظهراً حجته غير مستتر ببدعته وضلالته.

 
علّق محمد الزاهي جامعي توني ، على العدد الثاني من مجلة المورد - للكاتب اعلام وزارة الثقافة : سيدي الكريم تحياتي و تقديري ألتمس من معاليكم لو تفضلتم بأسعافي بالعنوان البريدي الألكتروني لمجلة المورد العراقية الغراء. أشكركم على تعاونكم. د. محمد الزاهي تونس

 
علّق حسين علي ، على قصيدة ميثم التمار على الراب: شاهدتُها ؛ فتأسفتُ مدوِّنًا ملاحظاتي الآتيةَ - للكاتب د . علي عبد الفتاح : 5- اما هذه فترجع الى نفسك ان وجدتها طربا سيدي العزيز فاتركها ولا تعمل بها ولا تستمع اليها.. او اذا لم تجدها طريا صح الاستماع اليها (مضمون كلام السيد خضير المدني وكيل السيد السيستاني) 6-7 لا رد عليها كونها تخص الشيخ نفسه وانا لا ادافع عن الشيخ وانما موضوع الشور

 
علّق حسين علي ، على قصيدة ميثم التمار على الراب: شاهدتُها ؛ فتأسفتُ مدوِّنًا ملاحظاتي الآتيةَ - للكاتب د . علي عبد الفتاح : 4- لا فتى الا علي * مقولة مقتبسة * لا كريم الا الحسن ( اضافة شاعر) وهي بيان لكرم الامام الحسن الذي عرف به واختص به عن اقرانه وهو لا يعني ان غيره ليس بكريم.. ف الائمة جميعهم كرماء بالنفس قبل المال والمادة.. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ حيدر ال حيدر
صفحة الكاتب :
  الشيخ حيدر ال حيدر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 تركيا وضياع الهوية..!!  : علي وحيد العبودي

 هواجس كاتب ما بين العقل والجنون  : سلام محمد جعاز العامري

 ما أهم أحداث العرب بعام 2014؟؟"  : هشام الهبيشان

  في المستحيل  : امينة احمد نورالدين

 جلسة البرلمان عن افعى سيد دخيل ,ماهو الحل ؟  : مجاهد منعثر منشد

 في كل بيت سلاح ثقيل  : صادق غانم الاسدي

 لِوَاءُ..الْأَدَبِ الْعَرَبِي  : محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

 دمعي يجري وْ للحسين اتوجهت  : سعيد الفتلاوي

 المصريون والإرهاب خارج مصر وداخلها والضحية عائلة عراقية  : حميد العبيدي

 نشأت في الطمر الصحي  : علاء المفرجي

 العدسات العالمية تغطي زيارة الملايين للامام الحسين مباشرة ( WORLD LENSES BRING LIVE THE 30 MILLION VISITORS TO IMAM HUSSAIN

 فتوى الدفاع المقدس ومقدرة تعزيز الحياة  : علي حسين الخباز

 لمناسبة الذكرى 32 لاستشهاد الصدر الاول التيجاني لـ(نون):الصدر كان منظر الصحوات الاسلامية في العالم  : وكالة نون الاخبارية

 تجربة لو صحت نتائجها لدحضت نظريات الفيزياء في القرن العشرين  : د . حميد حسون بجية

 حركة أنصار ثورة 14 فبراير تدين أحكام الإعدام والمؤبد على شباب الثورة إنتزعت إعترافاتهم تحت التعذيب القاسي  : انصار ثورة 14 فبراير في البحرين

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net