صفحة الكاتب : حيدر عاشور

وجع فراشات ضياء سالم البيض
حيدر عاشور

كل عصر عرضة لتحكم السلطوي والأهواء الفردية والشخصية وفراشات بيض تمثل مرحلة من هذه المراحل التي رسخت في عقلية ومخيلة ضياء سالم وهو ينقل بصور سردية واقع الألم الموجع في غياهب السجون وسط الخلافات الحزبية وتطلعات فكرية تحاول رسم طريق الحرية بالورود ولكن قوة السلطة وظلم الجلادين كان الأساس في وضع بناء لمسيرة حافلة بالدم والقتل مما جعل أصحاب الورود الحمر قانعون بتقبل الحياة كما هي .. وصاحب الفراشات البيض التي تدور حوله أينما ذهب ومهما كانت قوة رائحة الدم وعفونة المكان يراها تستنشق له الهواء من بين أجنحتها هواء الأمل من تغير كل الأوضاع في أي لحظة ... وهنا ضياء سالم الحالم بالحرية التي ارتوى من علقمها حتى الثمالة ... وهو يصف المكان بعد انقطاع الكهرباء الذي حمل العفونة والحرية وأعداد كبيرة جدا من الفراشات البيض وصراخ مجنون يشبه الفراشات بالجراد ويطاراتها بألوانها البنفسجية ويعلك أخر إرهاصاته ... استخدامه لهذه الألفاظ في مكان محصور وأجساد تتألم من العذاب الجسدي والنفسي بقسوة وهي تحلم بالحرية وهي تنازع الأمرين .. يوحي الينا بالخلط بين عملية الموت والحياة ،وعملية التلاعب الفكري بالغة والسرد وتوصيف قسوة الحالة .. يحاول أن يكون واعيا بعملية نقل المأساة باللاشعور الى جانب قوة إلهامه الفكري وهو يتنقل بحذر شديد مرة يكون ملحدا وأخرى واعظا ليخرج من أصل العقيدة التي من اجلها كانت وظيفته السجن والتعذيب والحرمان وألم الدائم وهو يقول :

-أكثرنا إلحادا صلى حين تطلع الى أجنحتها البيضاء وهي ترشقنا بوابل من صراخنا المكبوت ص6. واضح جدا في هذا المقطع التأثر النفسي وهو يتخيل أشياء جميلة وسط محيط ضيق اظلم ملطخ بالدم والروائح النتنة التي تجلب وتخلق أنواع الحشرات التي تعيش على جسد الإنسان رغما عنه ... وهو يتخيل الجمال بعقله الباطن الحالم بالحرية بحرية الفراشات البيض وهذا شعور طبيعي لمن يحمل في قلبه حب الحرية وفي عقله فكر لقضية يعيش من اجلها وقد يموت كما يموت كل من ينادي بها ومصرا عليها وهو يودعهم بشكل يومي وهو عبارة عن انطلاقة خيال متألم كرسه السارد(ضياء سالم) من وحي ضميره ..قد تكون القصة ذات أهمية بالنسبة لنا من الوجهة قرأت مرحلة صعبة عاشها اغلب العراقيين وقد تعود أهميتها لأسباب شخصية عاشها الكاتب عن كثب إضافة الى كونها تمتلك الواقعية المباشرة بروح القصة (السرد) وبلاغة اختيار اللغة وصناعة المفردة المؤثرة بتواصلها للحكاية ..فان سير التطور بالنسبة للغة وفكرها وقصتها يعد ذات أهمية بالغة وقد أكدها الناقد حسين سرمك من على واجهة الغلاف الأخيرة حين كتب(قصة تمتلك سعة أسلوبية متفردة) هذا القول ليس يأتي جزافا من شخص مثل حسين سرمك إذ لم يرى بين سطور ضياء سالم مايثير على صعيد القص واللغة وتطور أسلوبي مغاير عما نراه في الأخريات من القصص التي واكبت إصدار(فراشات بيض) .لان فراشات بيض كانت تتكلم بلغت الحلم بوصفه مجنونا بوعي مدرك ومتمني الخلاص من جهة اعتقد انها تسايره وتبكي على ألامه فيستلبه اليأس من الحياة والزمن وهو يحدث نفسه (ثمة شيء يتسربل في الخفاء ،نهيق الزمن الميت ،ووعود المخذولين بالزنابق الحمر ) ص11. فتولد في رواسب دواخله الاكتئاب والخمول يورداه مورد التهلكة على الرغم من أحلامه البنفسجية المتمثلة بالفراشات البيض التي تحوم حوله كملائكة فكان يستريح من عناء الخوف والانتظار بالانهماك في تخيلها ليدخل مرحلة اللاشعور مرحلة خطره تقف على حدها شعرة بين الصحو والجنون حين تموت الفراشة البيضاء وهي تخترق ساحبة الهواء فتمزقها اشلاءا بتنبؤ مجنون فلكي يساق الى المصحة وآخرين يتطهرون بالكذب من اجل الحرية وهم يصرخون الموت للامبريالية ... لينتقل ضياء سالم مكملا فراشاته البيض بحفلة دم يناقش بها جدلية الكون في مكان تتساوى فيه الآراء التي لا تحتوي على اي معنى ولاتصل الى حقائق وتبريرات من نقاشاتها العقيمة عن الوجودية والبحث عن الله ..يصور لنا سالم بواقعية مباشرة الحانة التي تجمع ائتلافات عجيبة من البشر وهي تحتسي وتناقش في علم اللاهوت والطبيعة وذكريات لا تعود .. في حفلة دم مجموعة أمراض نفسية ولدها الواقع السياسي في أغلبية من يحلمون بالزهور الحمراء وهم يساقون باستمرار الى زنزانات الخوف والدم ... وهنا تقبع الرفعة بين صخور يصعب الاقتراب منها وكل من يتحدث عن الرفعة كشئ شائع يصبح على وشك ان يفقد كل مقياس سليم لها خاصة إذ كانت من النوع النرجسي وفجأة تستذكر طفولة غريبة وشرسة وقاسية لا تنقصها الجدية الفائقة التي يتسم بها القصاصين الواقعيين ..ويقترب من هذه الجدية في بعض الانفعالات المترسبة في أعماق روحه منذ صغره وهو يستذكر طفولته بمجرد رؤيته الدم ليعترف ضمنا بسيادية غريبة وهي امتصاص الدماء (كنت مأخوذا منذ الطفولة بذلك الدم ،وان امتص دمي حين اجرح ) ص 29 .. وقد جعله تقليدا للأطفال حوله (مص دمك كي لا تموت ) ولكنه في هذا الهم وألم يمص الدم بالصبر ... فحفلة الدم نسيج متواصل بين طفولته وشعوره بالكبر وسط حطام رفعته ..وشوزفينتيه بعودة فراشاته البيض وهي تحلق بأجنحتها البيضاء وهي تدعوه للسفر الممنوع ولكنها وضعته في مصحة يلعن بها الاشتراكية كي تزول من رأسه ويغادر كوابيسه وتاريخه ..ولكن الكوابيس نوع من تراكمات التاريخ ليخوض حلما في سيناريو من مخيلته وضع له عنوان (احتفالية الدراهم ) من زمن غير زمنه وإسقاطاته على حاضر بمدينة تسكنها الأقزام والأسرار وإذا كانت ثمة مبالغة هنا فهي مبالغة من نوع نادر والحقيقة إن ضياء سالم الذي ينتسب الى الحياة الواقعية ينقل طيف يتسم بالجمال رغم انني عشت في عالم سيء السلوك وهو العالم الذي وظفه ضياء سالم في خياله وهو فيض من غيض من عالم الذي يعيشه ونعيشه في غرائبية يحتمل فيها كل شيء وقد يصبح الحلم حقيقية وبالعكس .... في قصة  احزان السنونو نقل سارد صورة القادة المتسلطين على رقاب الناس حين يكونوا تحت رحمتهم ويشعرون بأنهم أعلى سلطة في الكون ... فهم يملكون المكان بما فيه .
الجنون في قصة (صاء باء) يبدأ من الصوت وينتهي بصوت على شكل صراخ وهذا مايريد قوله السارد بأن الأصوات تحرك سواكنه والمتخيلات تصنع أبطاله الذين عاشوا في ذاكرته كرمز وطني ودليل على وجود حقيقة في القص وهي أيضا الوجع وألم ورؤية الحياة من عين عوراء وزمن عاقر لا يصنع التجديد ليموت صاء باء وبيده رسم لشمس عوراء ... وهي صرخة بوجه الحياة القاسية والتي لا تشرق فيها شمس الحرية وهذا تنبأ يحسب للقاص ضياء سالم عن أحوال البلاد وهي عقيمة التجديد في كل الأزمان الصحيح فيها مجنون يصدق ان في بلده حرية والحقيقة تزف عفونة الماضي بالقتل اليومي واستباحة الدماء في كل أرجاء البلاد .اما جدليته في (عواء في منتصف الحكمة ) يتكلم عن مأساة الالتحاق بالموت وهويحمل همومه على كتفه ويمسخ فراشاته النرجسية ويعلن نصفه الصاحي والأخر المجنون وسط غربة عالم مسافر باتجاهين مختلفين منهم مساق الى الموت والأخر ينتظر سر من أسرار هذا الكون فقد جمع ضياء سالم عالم كامل في عربة قطار أبرحته لعدة مرات ضربا بعد اتهامه بالسكر والجنون .ومن الناحية القصصية وظف أفكاره تحت شروط حددها لنا قوانين الجمال السردي والصدق القصصي لان  ضياء سالم طرح الأفكار الأخلاقية التي يستهجنها الكثيرون وهي في الواقع جانب رئيسي من جوانب الحياة الإنسانية فمسألة كيف نعيش هي ذاتها فكرة أخلاقية وتستغرق اهتمام كل إنسان وتشغل باله ... ان القصة في قراراته نقد للحياة وان عظمة القاص تكمن في استخدامه للأفكار في سبيل الحياة استخداما مكينا جميلا وان الأخلاقيات التي رسمها بصور مجنون غالبا ماتعالج بطريقة محدودة زائفة اذ انها مرتبطة بنظم من الفكر والعقيدة ... هذا الجنون او أخلاقيات السارد نسفت الفكر والعقيدة والشعور بالوطنية على شاهده عن بصيرة من خلال المحترفين المتظاهرين بالعلم وهم تجار وكثيرا من الأحيان يصبحون مصدر تعب لمن حولهم ... فالباقيات من فراشات بيض (مشاهد من اجازة دورية ) كبد الشارع وهمومه وأحلامه وأمراضه و(اشباح ججو) ذكريات أصدقاء منفلتين وسط عالم الموت وهم من أجناس مختلفة والبطل ججو وأحلامه المريضة بماري ...والسادس باء كتبها بلغة إنسانية وحياة مبعثرة وطويلة بين الحياة والموت والتخلص من بقايا الكلاب المسعورة وقبول القصف المميت وهذه إيماءات سردية يعلنها السارد لمحاولة تغير مرحلة عاشها بشخصه لاتخلو من الحلم والحب والشعور برجوع الزمن الى الخلف .وأخيرا (خطوط مشتركة) هذه القصة الشبحية هي حقيقة بدايات السارد وتأثره بما حوله وقد اثار في هذه القصة بصيرة نفاذة واخلاص يتسم بالجرأة والاقدام وهي سيرة ذاتية مباشرة لرجل لا يثير الاهتمام الا في نفوس من حوله وهو (مزاحم الجواد) او (مزاحم جواد) ..لكن ضياء سالم بقى ينازع أسوار (مزاحم الجواد) الشبحية التي امتلاء منها كلمات ترن كالأجراس في رأسه ... عليّ ان أتحدث أخيرا عن فلسفة ضياء سالم في فراشات بيض وتضاربها بين الايمان بالدين ووجود الخالق ووجوديته المتقلبة بتقديم أفكار مجردة وفكرة الحياة الشخصية هي فكرته السائدة في ثقافته الدينية وإيمانه وتمرده على واقع سلطوي يتمثل بالحزب الحاكم آنذاك وعقيدته اليسارية التي تأثر بها ممن حوله ومن قراءته ...ففراشات بيض جزء من هذه الفلسفة التي تناولها في أشبه بالسيرة الذاتية تكشف نفس قوة الإدراك ونفس الإخلاص التام اللتين تتجليان في قصصه أما قيمتها كسيرة ذاتية فتعتبر ذات أهمية بالغة مليئة بالملاحظات والتعليقات الذكية المثمرة خلط حياته الشخصية بالحياة العامة التي شلت يوما ما حركته وأصبح واهن القوى مبتئسا في حياته وكان يعلم ذلك وينبئنا به بنفسه في سرد تشيع فيه قوة التحليل وطلاقة يسودها الحزن وألم والعذاب والحرمان والنفور من الحياة واليأس والتشاؤم والاكتئاب النفسي والحسرة المقيمة والذكريات التي لا يمكن مواساته بها ولكنه اعترف فيها عبر فراشات بيض فمن يقرأها سيجد العذاب البطيء الذي يكشف فيه فكره الفلسفي الواسع وسر علته الدفين ... واني لا أتردد في الاعتراف بأن فراشات بيض لضياء سالم تمتاز بأهمية نفسية بالغة العمق إذ أهميته تكاد تكون أهمية مرضية ولذلك تحس عند قراءتها إننا نتابع دراسة نفسية مثلما نتابع حالة مرضية عقلية بأسلوب قصصي مثير للمتعة .

  

حيدر عاشور
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/05/21



كتابة تعليق لموضوع : وجع فراشات ضياء سالم البيض
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مصطفى كيال ، على هل يسوع مخلوق فضائي . مع القس إدوارد القبطي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كلما تدارسنا الحقيقه وتتبعناها ندرك اكثر مما ندرك حجم الحقيقه كم هو حجم الكذب رهيب هناك سر غريب في ان الكذب منحى لاناس امنوا بخير هذا الكذب وكثيرا ما كان بالنسبة لهم عباده.. امنوا انهم يقومون بانتصار للحق.. والحق لاعند هؤلاء هو ما لديهم؛ وهذا مطلق؛ وكل ما يرسخ ذلك فهو خير. هذا بالضبط ما يجعل ابليسا مستميتا في نشر طريقه وانتصاره للحق الذي امن به.. الحق الذي هو انا وما لدي. الذي سرق وزور وشوه .. قام بذلك على ايمان راسخ ويقين بانتصاره للدين الصحيح.. ابليس لن يتوقف يوما وقفة مع نفسه ويتساءل: لحظه.. هل يمكن ان اكون مخطئا؟! عندما تصنع الروايه.. يستميت اتباعها بالدفاع عنها وترسيخها بشتى الوسائل.. بل بكل الوسائل يبنى على الروايه روايات وروايات.. في النهايه نحن لا نحارب الا الروايه الاخيره التي وصلتنا.. عندما ننتصر عليها سنجد الروايه الكاذبه التي خلفها.. اما ان نستسلم.. واما ان نعتبر ونزيد من حجم رؤيتنا الكليه بان هذا الكذب متاصل كسنه من سنن الكون .. نجسده كعدو.. ونسير رغما عنه في الطريق.. لنجده دائما موجود يسير طوال الطريق.. وعندما نتخذ بارادتنا طريق الحق ونسيرها ؛ دائما سنجده يسير الى جانبنا.. على على الهامش.

 
علّق علي الاورفلي ، على لتنحني كل القامات .. ليوم انتصاركم - للكاتب محمد علي مزهر شعبان : الفضل لله اولا ولفتوى المرجعية وللحشد والقوات الامنية ... ولا فضل لاحد اخر كما قالت المرجعية والخزي والعار لمن ادخل داعش من سياسي الصدفة وعلى راسهم من جرمهم تقرير سقوط الموصل ونطالب بمحاكمتهم ... سيبقى حقدهم من خلال بعض الاقلام التي جعلت ذاكرتها مثل ذاكرة الذبابة .. هم الذباب الالكتروني يكتبون للمديح فقط وينسون فضل هؤلاء .

 
علّق منتظر البناي ، على كربلاء:دروس علمية الى الرواديد في كتاب جديد ينتقد فيها اللطميات الغنائية - للكاتب محسن الحلو : احب هذا الكتاب

 
علّق محمد دويدي ، على قراءة في قصّة "الأسد الّذي فارق الحياة مبتسمًا"، للكاتب المربّي سهيل عيساوي - للكاتب سهيل عيساوي : جميل جدا

 
علّق محمد دويدي ، على تأملات في القران الكريم ح442 سورة  التكوير الشريفة  - للكاتب حيدر الحد راوي : شكرا على هذه القراءة المتميزة، جعلها الله في ميزان حسناتك وميزان حسان رواد هذا الموقع الرائع

 
علّق محمد دويدي ، على قراءة في ديوان الخليعي ..... تحقيق د. سعد الحداد - للكاتب مجاهد منعثر منشد : من أفضل ما وصلنا عن الشاعر، قراءة رائعة ودراسة راقية سلمت يداك توقيع مجمد دويدي

 
علّق مصطفى الهادي ، على لماذا آدم (مختون) وابليس غير مختون؟ دراسة في فلسفة الختان في الأديان. - للكاتب مصطفى الهادي : تعقيب على المقال. بعض الاخوة قال : كيف يُختتن ابليس ؟ كيف يتناسل ابليس وتتكاثر ذريته. يضاف إلى ذلك أن ابليس كائن لا تراه انت لوجود بُعد أو حيّز آخر يعيش فيه والكن الفرق انه يستطيع ان يراك ويتصرف بك من دون ان تراه . (إنه يراكم هو وقبليه من حيث لا تشعرون). (وشاركهم في الاموال والاولاد) . فقال المفسرون أن ابليس قد يُشارك الرجل امرأته في الفراش وهذا حديث متواتر عند السنة والشيعة . ونحن نعلم أن الوهج الحراري غير مادي إنما هو نتاج المادة (النار) صحيح انك لا ترى الوهج ولكنه يترك اثرا فيك وقد يحرقك. وقد ظهر الشيطان في زمن النبي (ص) في عدة اشكال بشرية منها بصورة سراقة بن مالك. وورد في الروايات أيضا ان له احليل وان زوجته اسمها طرطبة وأولاده خنزب وداسم وزلنبور وثبّر والأعور . وهم رؤساء قبائل. وقد ورد في الروايات ايضا ان الملائكة عند خلقهم كانوا مختونين، ولذلك قيل لمن يخرج من بطن امه بأنه ختين الملائكة. لا اريد ان اثبت شيئا بالقوة بل لابد ان هذه الروايات تُشير إلى شيء . وقد استمع الجن إلى القرآن وذهبوا إلى قبائلهم فآمنوا. لابد التأمل بذلك. واما في الإنجيل فقد ظهر الشيطان لعيسى عليه السلام واخذ بيده وعرض عليه اشياء رفضها ابن مريم وبقى يدور معه في الصحراء اربعين يوما. وفي سورة الكهف ذكر الله أن للشيطان ذرية فقال : (أفتتخذونه وذريتهُ أولياء من دوني).وقد ورد في تفسير العياشي ج1 ص 276 ان الله قال للشيطان : ( لا يولد لآدم ولد الا ولد لك ولدان(. وقد وصف السيد المسيح اليهود بأنهم أبناء إبليس كما في إنجيل يوحنا 8: 44 ( أنتم من أب هو إبليس، وشهوات أبيكم تريدون). قال المفسر المسيحي : (انهم ذريه ابليس وهم بشر قيل عنهم انتم من اب هو ابليس). لأن الكتاب المقدس يقول : بأن أبناء الله الملائكة او الشياطين تزوجوا من بنات البشر وانجبوا ذرية هم اليهود ابناء الله وكذلك الجبارين. وهذا مذكور كما نقرأ في سفر التكوين 6: 4 ( دخل بنو الله الملائكة على بنات الناس وولدن لهم أولادا(. ومن هنا ذكرت التوراة بأن الشيطان يستطيع ان يتصور بأي صورة كما نقرأ في رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11: 14 (ولا عجب لأن الشيطان نفسه يغير شكله). وقد ورد في الروايات الاسلامية وتظافرت عليه ان نبينا ولد مختونا وأن جبريل عليه السلام ختنه فعن أنس بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله‏:‏ (من كرامتي على ربي عز وجل أني ولدتُ مختونا ، ولم ير أحدٌ سوأتي). ‏الحديث في الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر من طرق مختلفة‏.‏ وفي رواية أخرى عن الحاكم في المستدرك‏ قال :‏ إنه تواترت الأخبار بأنه -صلى الله عليه وآله وسلم- ولد مختونًا‏، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: (ولد النبي صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا، فأعجب ذلك عبد المطلب وحشيَ عندهُ ، وقال : ليكونن لإبني هذا شأن ).وقدأحصى المؤرخون عدد من ولد مختونا من الأنبياء فكانوا ستة عشر نبيا وصفهم الشاعر بقوله : وفي الرسل مختون لعمرك خلقة ** ثمان وتسع طيبون أكارم وهم زكريا شيث إدريس يوسف ** وحنظلة عيسى وموسى وآدم ونوح شعيب سام لوط وصالح ** سليمان يحيى هود يس خاتم

 
علّق محمد مؤنس ، على مطالب وطن...ومرجعية المواطن - للكاتب احمد البديري : دائما تحليلك للمواضيع منطقي استاذ احمد

 
علّق حكمت العميدي ، على تظاهراتنا مستمرة.. إرادة الشعب ومنهجية المرجعية الدينية - للكاتب عادل الموسوي : المقال رائع وللعقول الراقية حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة وابقاها لنا ناصحة ونحن لها مطيعون

 
علّق سجاد فؤاد غانم ، على العمل: اكثر من 25 ألف قدموا على استمارة المعين المتفرغ - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اني قدمت الحد الان ماكؤ شي صار شهر..ليش اهم.امس.الحاجه.الي.الراتب...

 
علّق عمار العامري ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : الاخ محمد حيدر .. بعد التحية ارجو مراجعة كتاب حامد الخفاف النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني ص 229-230

 
علّق محمد حيدر ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : السلام عليكم الاخ الكاتب اين قال السيد السيستاني " واما تشكيل حكومة دينية على اساس ولاية الفقيه المطلقة فليس وارداً مطلقاً " اذا امكن الرابط على موقع السيد او بيان من بياناته

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : نظرية ولاية الأمة على نفسها كانت للمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين اما سماحة لسيد السيستاني فقد تبنى نظرية ارادة الأمة

 
علّق عباس حسين ، على انجازات متصاعدة لمستشفى دار التمريض الخاص في مدينة الطب في مجال اجراء العمليات الجراحية وتقديم الخدمات الطبية للمرضى خلال تشرين الاول - للكاتب اعلام دائرة مدينة الطب : السلام عليكم ممكن عنوان الدكتور يوسف الحلاق في بغداد مع جزيل الشكر

 
علّق Bassam almosawi ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : باعتقادي لم يتبنّ السيد السيستاني نظرية (ولاية الأمة على نفسها)، بل اقترنت هذه النظرية -المشار اليها- باسم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الذي يجزم بشكل صريح، أنّ رأيه هذا غير مسبوق من أحدٍ قبله من الفقهاء، إذ يصرح بهذا الشأن في حوار حول الفقيه والدولة بقوله:" لقد وفقنا الله تعالى لكشفٍ فقهي في هذا المجال، لا نعرف - في حدود اطلاعنا- من سبقنا اليه من الفقهاء المسلمين". ويضيف:" إنّ نظريتنا الفقهية السياسية لمشروع الدولة تقوم على نظرية (ولاية الأمة على نفسها). أما السيد السيستاني، فيرى حدود ولاية الفقيه بقوله: "الولاية فيما يعبّر عنها في كلمات الفقهاء بالأمور الحسبية تثبت لكل فقيه جامع لشروط التقليد، وأما الولاية فيما هو أوسع منها من الأمور العامة التي يتوقف عليها نظام المجتمع الاسلامي فلمن تثبت له من الفقهاء، ولظروف إعمالها شروطٌ اضافية ومنها أن يكون للفقيه مقبولية عامّةٌ لدى المؤمنين"..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد حبيب السماوي
صفحة الكاتب :
  احمد حبيب السماوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 التعليم : قناة خاصة لتعديل ترشيح الطلبة من ذوي الشهداء  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 النائب الاول لمحافظ البصرة يبحث مع مدراء الوحدات الادارية في الاقضية الاحتياجات الخدمية والادارية الضرورية التي يحتاجوها في مناطقهم  : اعلام محافظة البصرة

 تكتيك جديد ... الطائرات المسيرة ......  : محمد فؤاد زيد الكيلاني

 لهذه الأسباب ...إمريكا ستعترف آجلآ أو عاجلآ بهزيمتها بسورية ؟!  : هشام الهبيشان

 دمعتان ووردة ..  : الشيخ محمد قانصو

 محافظ ميسان يجري زيارة ميدانية لمحطة البزركان الغازية للاطلاع واقع عملها  : اعلام محافظ ميسان

 سانت ليغو والصراع الحزبي في العراق  : مصطفى محمد الاسدي

  ائتلافا المواطن والاحرار تجددان رفض ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة وتطالبان ائتلافه تقديم بديل عنه  : براثا

 النظام المنسجم والنظام المتعارض  : اسعد عبدالله عبدعلي

 الفساد كالإرهاب ولكن القضاء على الفاسدين لا يحتاج قرع طبول الحرب  : مكتب وزير النقل السابق

 الكويت: متفجرات القطيف والدمام ومسجد الإمام الصادق من نوع واحد

 مخاطر اشتراك جينوم زواج الأقارب  : صالح الطائي

 الصلاة وزينب ..هي حرمات الحسين .. وأمانة زواره أنصاره  : ايليا امامي

 وزير الخارجية الإيراني يتوجه إلى العراق في زيارة رسمية

 عبد الزمان يوجه فريق الرصد الميداني بزيارة عائلتين فقيرتين في بغداد  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net