صفحة الكاتب : محمد جواد سنبه

أَمْنُنَا الوَطَنِيّْ فِيْ مِيْزَانِ التَّـقْييمْ
محمد جواد سنبه
لقَدّ نجَحَتْ تُركيا، بالتخلص مِنْ نفقاتِ حَرّبِ، حِزّب العُمال الكردستاني. الّتي وَصلَت كُلفتُها 450 مليار دولار، مُنذُ عامِ 1984 إلى الآن. فأَبرَمَتْ تُركيا اتّفَاقاً مَع (البككه)، بوَقْفِ القِتالِ مَعَهم، بشَرطِ نُزُوحِهِم إلى الأراضِي العِراقيّة. مِنَ البَديهي أنَّ هذا الاتّفَاق، لَمْ يَكُنْ يُكتَبُ لَهُ النَّجاحُ، لو كانَتْ هناكَ مُمَانَعَهٌ مِنْ قِبَلِ حُكومَةِ إقلِيمِ كُردُستان، تِجاهَ هذا التَّوجُهِ التُركي. فَهناكَ مصالحٌ مشتركةٌ بيّنَ الإِقلِيم وتُركيا. فالأَخِيرةُ مُستوردٌ جيّدٌ للنّفطِ العِراقِي، المُنتَج مِنْ إقلِيمِ كُردُستان. كَمَا أنَّ لتُركيا استثماراتٍ كبيرةً، في قطاعاتٍ مختلفةٍ في الإقلِيم.
إِنَّ الرُؤيَةَ الاستراتِيجِيّةَ التُركيّةَ تَنظُرُ لإقلِيمِ كُردُستانَ، بأنّهُ يُمثِلُ عُمْقَاً للأَمْنِ الوَطنِيّ التُركِيّ. كَمَا أَنَّ الإقلِيمَ يَنظُرُ إلى تُركِيَا برُؤيَةٍ جِيُوسِيَاسِيّةٍ، فَالإقلِيمُ يَستَطيعُ مِنْ خِلالِ جُغرافِيَّتِهِ فِي المَنطِقَة، أَنْ يَكُونَ حليفاً قويّاً لتُركيَا، يَسْتَقوِي بعلاقَتِهِ مَعهَا، مِنْ أجْلِ تَحقيقِ أهدَافٍ بَعيدَةِ المَدى، أبْسَطُها تَطبِيعُ عِلاقَةِ تُركيا مَعَ الأًكراد، الّتي ظَلّتْ تُحارِبهُم لعُقودٍ مِنَ الزَمَن.
المَعلومَاتُ الخَبَريّةُ التّاليَةُ، تُبَيّنُ لنَا أَنَّ تُركيَا نَجَحَتْ، بحَلِّ أزمَةٍ داخليّةٍ وَتصديرِها إلى العِراق، حِفَاظاً على أَمْنِها الوَطَني. كمَا أَنَّها تُوَضِحُ بالوَقتِ نَفسهِ، تَرَدّي أَمْنَنَا الوَطَني. 
فِي 8 أيار 2013، تَحركَتْ طَلائِعُ حزّب العُمّال قاصدةً أراضِي شمال العِراق. 
فِي 9 أيار 2013، قالتْ الحُكومَةُ المَركزيّةُ العِراقيّةُ، أَنَّها لَنْ تَقبَلْ دُخولَ جَماعَاتٍ مُسلَحةٍ إلى أراضِيها .
فِي 11 أيار 2013، أجْرى السيّدُ رئيسُ مجلسِ النّوابِ، أسامَةَ النُجيفي، مُحادثَاتٍ مَع رئيسِ الوزراءِ التُركِي، رجَب طيّب أردوغان في أنقره. 
فِي 14 أيار الجاري، وَصلتْ مجموعَةٌ مؤَلّفَةٌ مِنْ 15 مقاتلاً، مِنْ مُقاتلي حزّبِ العُمّالِ الكُردستانيّ إلى جَبلِ قِنديل في مُحافظةِ دهوك. 
وفي نفسِ اليوم 14 أيار، اعتبَرَتْ الحُكومَةُ العراقيّةُ دُخولَ مُسلَحي، حِزّبِ العُمّالِ الكُردستانيّ إلى العِراق، انتهاكاً لسيادتِه وأَمنِه، مُشيرةً إلى أَنَّها سَتَتقَدَمُ بشَكوى إلى مجلسِ الأمنِ، لمُمارَسةِ مَهامّهِ فِي الحِفاظِ على السِلْمِ والأمْنِ الدّوَليّين.
 
هذا الحدثُ واحدٌ مِنَ الأَحداثِ الكثيرةِ، الّتي تُشِيرُ بوضُوحٍ إلى انهيَارِ أَمْنِنَا الوَطَني. وإذا مَا أَضَفنَا إلى هذا المَوضُوعِ، تَرَدّي الوَضعِ الأَمنِيّ العَامّ فِي العراق. ونَشاطِ المَجاميعِ الارهابيّةِ فِي عملياتِ القتلِ والتَّدمير. فَذا يَفرضُ على المسؤولينَ فِي الدّولَةِ العِراقيّةِ، إعادةُ النظرِ بشكلٍ موضوعيّ، فِي مَفهومِ أو مُصطَلحِ الأَمْنِ الوَطني، مِنَ النَاحيتيّنِ النظريّةِ والعمليّةِ. فالإِحاطَةُ بالجوانبِ النظريّةِ، وِفقَ رؤيةٍ بحثيّةٍ علميّةٍ، سَيُغني هذا المَوضوع. ولأَجلِ تأسيسِ أَمْنٍ وطنيٍّ رَصِيْنٍ، لابُدَّ مِنْ تَوفُّرِ عاملينِ هُما: 
1. وجودُ إرادَةٍ وتصميمٍ صادقينِ، عِندَ أصحابِ القَرارِ لتأسيسِ أَمْنٍ وطنيٍّ جَيّد.
2. الفَهْمُ الواضِحِ الّذي يتميّزُ بِبُعدِ النَّظرِ، والإحاطَةِ بمتطلبَاتِ الأَمْنِ الوَطنيّ وأُسُسِ تَرسيخِهِ، والعَوامِلِ الّتي تُؤدّي إلى فَشَلِه.       
وَلغرضِ أنْ نُدركَ بشكلٍ مَوضُوعيّ، أهميّةَ الأَمْنِ الوَطنيّ، عَلينَا أنْ نَبدأ بتعريّفِ هذا المُصطلَحِ. فاختَرتُ عِدَّةَ تَعَاريفٍ لأَبّرَزِ المُنَظِّرِينَ وَالمُفكّرِينَ، فِي هذا الجانبِ. مِنْ أجلِ وَضعِ رُؤيَةٍ واضِحةٍ وشفّافَةٍ، خاليةٍ مِنْ أيِّ غُموضٍ يُعِيقُ فَهْمَ هذا المصطلحِ. وَلابُدَّ مِنَ التَّنويهِ أنَّ مَفهومَ الأمْنُ القَوميّ العَربيّ، قَدّْ انتهى عَمليّاً على يَدِ (صدام حسين)، حِينَ أقّدمَ على احتلالِ الكُويّتِ في عامِ 1990. والتَّعاريفُ هي: 
(الأَمنُ حِمايَةُ الأُمّةِ مِنْ خطَرِ القَهّرِ على يَدِ قُوَّةٍ أجنَبيّةٍ)(دائرةُ المَعَارفِ البريطانيّةِ). 
(يَعني أَيَّ تَصَرُفاتٍ يَسعى المُجتَمَعُ عَنْ طَريقِها، إلى حِفْظِ حَقّهِ فِي البَقاءِ). (هنري كسينجر وزيرُ الخارجيّةِ الأمريكيّ الأسبق).
(إنّ الأمْنَ يَعني التَّطوُّرَ والتّنميَةَ، سَوَاءٌ مِنها الاقتصَاديّةُ أو الاجتماعيّةُ أو السّياسيّةُ فِي ظِلِّ حِمَايَةٍ مَضمُونَةٍ...... الأَمْنُ الحَقيقِي للدّولةِ يَنبَعُ مِنْ مَعرفَتِها العَميقَةِ، بالمَصَادرِ الّتي تُهدّدُ مُختلفِ قُدُراتِها. ومواجَهتِها؛ لإعطاءِ الفُرصَةِ لتنّميةِ تلكَ القُدراتِ، تَنميَةً حقيقيّةً، فِي كافَّةِ المَجَالاتِ سواءً فِي الحاضرِ أو المُستقبل).(رُوبرت مَكنْمَارا) وزيرُ الدِّفَاعِ الأَمْرِيكيّ الأسبق. (د. زكريا حسين/موقعُ الشَاهدُ للدراساتِ السّياسيّةِ والاستراتيجيّةِ). 
(هُوَ تأمينُ سَلامَةِ الدّولةِ، ضِدَّ أخطارٍ خارجيّةٍ وداخليّةٍ، قَدّْ تُؤدِي بِها إلى الوُقُوعِ تَحتَ سَيطرةٍ أجنبيةٍ، نَتيجَةَ ضُغوطٍ خارجيّةٍ أو انهيارٍ داخليّ). (مَوسوعَةُ السَياسَةِ/عبد الوهاب الكيالي).
(الأمْنُ القَوْمِيّ هُوَ أَمْرٌ يتصلُ بالوطنِ ومصيرهِ، وأنَّ كُلَّ مَا يَتّصِلُ بإضعافِ الوَطنِ والنَيّلِ مِنْ عافِيَتِهِ، يَدخُلُ فِي صَميمِ الأَمْنِ القَوْمِيّ، لذلكَ فًإِنَّ خُبراءَ الاستراتيجيّةِ والباحثينَ الجَادّينَ يُنَبِّهونَ دائماً، إلى أَنَّ الأَمْنَ القَوميّ، أمرٌ يتجاوزُ بِكثيرٍ طاقةَ وَوظِيفةَ وحُدُودَ أجهزةِ الأمْنِ.)(إعَادَةُ تَعريفِ الأَمْنِ القَوْميّ/ أمين هويدي)
 
وَمِنْ وِجْهَةِ نَظَرِي الشّخصيّةِ، فَأَنَا أَتَبَنّى تَعرِيّفَ (رُوبرت مَاكِنْمَارا) للأَمْنِ، لِشُمولِيَّةِ التّعريفِ مِنْ جهةٍ، وَتحدِيدِ عَناصرهِ مِنْ جِهَةٍ أُخرى. كَمَا أَنَّ الأُستاذَ (أَمينُ هويَدي)، أضَافَ على تَعريفِ (مَاكِنْمَارا)، أَمْراً آخَراً هُو: (أَنَّ الأَمْنَ هُوَ أبعَدُ مِنْ وَظِيفَةِ وَحُدُودِ أَجْهِزَةِ الأَمْن). 
  
إنَّ عَدَمَ ضَبْطِ الوَضْعِ الأَمنِيّ كمَا يَنبَغي، يَعكسُ اضْطِرابَ الرُؤيَةِ المَركزيّةِ لبناءِ دوّلةٍ ذَاتِ نِظَامٍ دِيمُقراطيّ، عِندَ القِياداتِ العُليَا فَي مُؤسّساتِ الدّولَةِ العِراقِيّةِ، المُتَمثّلَةِ فِي سُلُطَاتِها الثّلاثِ التّشرِيعيّةِ والتّنفيذيّةِ والقَضائِيّةِ. كَمَا أَنَّ أَغلَبَ السِّياسِيّينَ، بٍمختلفِ اتجاهَاتِهِم السِّياسِيّةِ، يَفتقِرونَ للرُؤيَةِ الشَامِلَةِ والمَوضُوعِيّةِ، لِبنَاءِ نِظامٍ سِياسيٍّ مُسْتَقرٍ، يُحَقِقُ مٌتطَلباتَ المُجتمعِ العِراقِيّ.   فَغِيابُ العمَلِ الجَمَاعِيّ المُنَظّمِ، الّذي يُؤَمِنُ تَحقِيقَ الهَدَفِ المَركزيّ للجَميعِ، وَهو(بِناءُ الدّولَةِ الدّيمقراطيّةِ)، تَسبَبَ في ضَيَاعِ الأمْنِ الوَطَنِيّ العِراقيّ. مِمّا أَدّى إلى اختراقِةِ مِنَ الدَّاخِلِ مِنْ قِبَلِ الإِرهابيّينَ، ومِنَ الخارجِ مِنْ قِبَلِ تُركِيا والسُّعوديّةِ وقَطَر. وهذا التَّداعي فِي الجَانِبِ الأَمْنِي لَهُ أسبَابُهُ، الّتِي يُمكنُ إجمالُها كَمَا يَلي:    
1. عَدمُ وجُودِ المُنتَظَمِ السِّياسِيّ. وَمَفهومُ المُنْتَظَمِ السِّياسيّ يَختلفُ عَنْ مَفهومِ النِّظَامِ السِّياسِيّ. فَالنِّظَامُ السِّياسِيّ يَعني، شَكْلَ نِظامِ الحُكْمِ (دِكتَاتُوريٌ، دِيمُقراطِيٌ رِئاسِيٌ، دِيمُقراطيٌ نِيابِيٌ، دِستوريٌ مَلَكِيٌ... الخ). بَيّنَمَا المُنْتَظَمُ السِّياسِيّ، عِبَارَةٌ عَنْ مَنظُومَةٍ، مِنَ التّعاونِ والانْسِجامِ والتَّفَاهُمِ، بَيّنَ مُؤَسَّساتِ الدَّولَةِ المُختلِفَةِ، والأَحزابِ السِّياسِيّةِ ومُنظَمَاتٍ ونِقَابَاتٍ وَغَيّرِها. مِنْ أَجْلِ تَحوِيْلِ مَطَالِبِ الجَمَاهِيرِ، إلى بَرامجَ سِياسيّةٍ تَدخُلُ فِي خُطَطِ التّنمِيَةِ للدَّوْلَةِ، حَسَبَ أولَويّاتِها وأهمّيَتِها وَفَترَةِ تَنفِيذِها. وَعلى هَذا الأَسَاسِ، تُصَمَّمُ الخُطَطُ التَّنمويَّةُ، لتُغَطّي مَراحِلَ زَمنيّةً، (سَنَويّةً أو خَمْسِيّةً أو عَشْريّةً) وهَكذا. وَتقُومُ أَجهِزةُ الحُكومَةِ بتَنّفيذِ مَراحِلِهَا، كُلٌ حَسَبَ دَوّرِهِ وَاختِصَاصِهِ. (مبادئ علم السياسة/ د. نظام بركات (بتصرف)) 
2. انعِدَامُ التّوافُقِ السِّياسيّ، بيّنَ أَطْرافِ العَمَلِ السِّياسيّ. وَمُعظَمُ هَذهِ الأَطرَافِ، يُغَلِّبُ المَصّلَحَةَ الحِزبيَّةَ وَالشَخصيّةَ، على المَصلحةِ العَامّةِ. وآخِرُ مَا حَدثَ، زِيَارَةُ رَئِيسُ مَجلِسِ النّوَابِ العِراقِيّ، لتُركِيا بِالرَغمِ مِنْ قِيامِها بإِسَاءآتٍ مُتَكرِّرَةٍ، وَمُتَعَمَّدَةٍ للشَّعبِ العِراقِيّ وَحُكُومَتِهِ. وَتَزامَنَتْ هذهِ الزِيارةُ مَعَ دُخُولِ قُوّاتُ (البَكَكَه) للأَراضِي العِراقِيّة. 
3. لا تُوجَدُ مُعارَضَةٌ حَسَبَ المَفهومِ السِّياسِيّ للنْظَامِ الدِّيمُقراطيّ، لتقومَ بمُهمةِ مُراقبةِ أجهزةِ الحُكومَةِ المُختلفة. فَالبَعضُ يَقُومُ بعَملٍ مُزدوجٍ؛ فَمِنْ جِهَةٍ هوَ شريكٌ فِي العَمليّةِ السِّياسيةِ، وجُزءٌ مِنْ فريقِ العَمَلِ الحُكُومِيّ. لَكِنَّهُ بِذَاتِ الوَقّتِ هُوَ مُعَارِضٌ للحُكومَةِ. وبالنَتِيّجَةِ يَتعَذّرُ تَحقِيقُ إِتّخَاذِ القَرارِ المُوَحَدّ.
4. تَبَاطُوءٌ كَبيْرٌ فِي عَمليّةِ الاستِثمَارِ الاقتِصَادِيّ، بمُستَوَييّهِ المَحلّي والأَجنَبِي، بسَبَبِ عَدَمِ وُجُودِ القَوانِينِ المُشَجِعَةِ، لجَذْبِ المُستَثمِرينَ الأَجَانِبِ للعِراق.
5. تراجعٌ فِي إِعمَارِ البُنَى التَّحتِيَّةِ، الّتي تَخدِمُ الحَاجَاتِ الأسَاسِيّةَ للمُواطِنِ.
6. تَعَدُدُ التَّفسِيراتِ الخاصّةِ بالنُّصوصِ الدِّستُوريةِ وَالقَانُونِيَّةِ، كَانَتْ سَبَبَاً مُباشِراً لِخَلقِ الأَزَمَاتِ، بَيّنَ الأَطرَافِ السِّياسِيَّةِ، وَخُصُوصَاً بَيّنَ إِقلِيمِ كُردُستانِ والمَركَزِ.
7. وَضْعُ العَراقِيْلِ أَمَامَ سَنِّ قَوانِيْنَ، لَهَا مَساسٌ بِصُلْبِ البُنيَّةِ الدِّيمُقراطِيّةِ، كَقَانُونِ الأَحزَابِ وَالتِّعدَادِ السُكّانِيّ العَامّ، وَغَيّرِهَا مِنَ القَوانِيْنِ الأُخْرَى. إِضَافَةً إلى وُجُودِ تَعارُضٍ بيّنَ بَعضِ القَوانِيْنِ السَّارِيَةِ، وَبَعضِ القَوانِيْنِ الّتي يُشرّعُها مَجلسُ النّوَابِ.
8. استِشْراءُ الفَسَادِ بِشَكْلٍ وِاضِحٍ، فِي مَفاصِلَ كثيرَةٍ مِنْ أَجهِزَةِ الحُكُومَةِ، الأَمْرُ الّذي أَدّى إلى فَشَلِ الكَثيرِ مِنَ المَشارِيعِ الخَدَمِيّةِ. 
9. عَدمُ الاستِفَادَةِ مِنْ اتّفاقيَّةِ التَّعَاونِ الاستِراتِيجِيّ والأَمْنِيّ، المُبرَمَةِ بَيّنَ الوِلايَاتِ المُتّحِدَةِ وَالعِراقِ. لِوَقْفِ التَّدَخُلِ التُركِيّ السَّافِرِ بِالشَأنِ العِراقِيّ. وَكذلِكَ عَدَمُ مُسَانَدَةِ الجَانِبِ الأَمرِيكِيّ للحُكُومَةِ العِراقِيّةِ، مِنْ خِلالِ الضَّغطِ على دُوَلِ تَصدِيْرِ الإرهَابِ للعِراقِ، لِمَنعِهَا مِنْ مُمَارَسَةِ هَذا النَشَاطِ. 
10. شَلَلُ الدُّبلُومَاسِيَّةِ العِراقيّةِ، وتَعثُرِهَا فِي طَرحِ قَضِيّةِ الإِرهَابِ، فِي المَحافِلِ الدُّوَلِيَّةِ، مِنْ أجْلِ صِنَاعَةِ رَأيٍّ عَامٍّ دُوَلِيّ، يَكُونُ ضَاغِطاً عَلى الدّوَلِ المُصَدِرَةِ للإِرهَابِ، والّتي أصبَحَتْ مَعرُوفَةً بِوضُوحٍ.
11. لَمْ يَتُمّ مُعَالَجَةُ الأَنشِطَةِ الّتي تُثيرُ النّعرَةَ الطّائِفيّةِ، الأَمْرَ الّذي يُؤَدِي إلى خَلْخَلَةِ الوِحدَةِ الوَطنِيّةِ، وَتمزِيقِ بُنيَةِ المُجتَمَعِ العِراقِيّ، بِشَكلٍ بَطِيء.
كُلُّ هَذهِ العَوامِلُ أَدّتْ إلى اختِلالِ الأَدَاءِ الحُكُومِيّ، الأَمرُ الّذي شَتَّتَ جُهْدَ الدَّوْلَةِ، فِي مُواجَهَةِ قَضِيّةٍ مَركَزيّةٍ، هِي مُكافَحَةُ الإرهَابِ. وأَمْرِيكَا تَتَحَمّلُ مَسؤُوليّةً مُباشِرةً فِي هَذا الجَانِبِ، لأَنَّ احتِلالَها للعِراقِ كَانَ يَحمِلُ عِدَّةَ أهدافٍ، مِنها جَعلُ العِراقِ سَاحَةً لِمُواجَهةِ الإِرهَابِ، هذا مَا صَرّحَ بِهِ الرَئيسُ الأَمرِيكِيّ (جورج دبليو بوش).
يُشِيْرُ الخُبَراءُ فِي التَخطِيطِ الاسْتراتِيجِيّ، أَنَّ هُناكَ ثَمَّةَ مُعَادَلَةٌ، لَو نَجَحَتْ أَيّةُ حُكومَةٍ فِي تَطبِيقِها، فَإِنَّها سَتَضْمَنُ أَمْنَها الوَطَنِيّ. (وأَنَا قُمْتُ بِتغيّيرِ هِذهِ المُعادَلَةِ، لِتَكُونَ مُلائِمَةً لِوَضْعِنَا العِراقِي)، وَحُدُودُ هذهِ المُعَادَلَةِ هِيَ: 
(سِياسَةٌ رَصِينَةٌ هَدَفُها بِنَاءُ دَوْلَةٍ + اقتِصَادٌ مُنتِجٌ وليّسَ (رَيْعِيّاً) + قُوّةٌ عَسكريّةٌ ذَاتُ كَفَاءَةٍ جَيِّدَةٍ + وَعيٌ جَمَاهيريٌ نَاضِجٌ وَثَقَافَةٌ مُجتَمَعِيِّةٌ هَادِفَةٌ + رُوْحٌ مَعنَوِيّةٌ جَمَاهِيريّةٌ مُفعَمَةٌ بالإِصْرَارِ لِبنَاءِ الوَطَنِ = أَمْنٌ وَطَنِيٌ جَيّدٌ). 
لقَدّ أَصْبَحَ أَمْنُنا الوَطنيّ مُستَباحاً، وأصبَحَ باستِطَاعَةِ مَجمُوعَةٍ مِنَ الأَشخَاصِ، مُتَمَرِدَةً على القَانُونِ، أَنْ تَعبَثَ بأَمْنِنا الوَطَنيّ. فَهَلْ يَصدِقُ القَولُ، بأنَنا نَعِيشُ فِي ظِلِّ حِمَايَةِ الأَمْنِ الوَطَنِيّ العِرَاقِيّ؟.   

  

محمد جواد سنبه
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/05/24



كتابة تعليق لموضوع : أَمْنُنَا الوَطَنِيّْ فِيْ مِيْزَانِ التَّـقْييمْ
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مؤنس ، على مطالب وطن...ومرجعية المواطن - للكاتب احمد البديري : دائما تحليلك للمواضيع منطقي استاذ احمد

 
علّق حكمت العميدي ، على تظاهراتنا مستمرة.. إرادة الشعب ومنهجية المرجعية الدينية - للكاتب عادل الموسوي : المقال رائع وللعقول الراقية حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة وابقاها لنا ناصحة ونحن لها مطيعون

 
علّق سجاد فؤاد غانم ، على العمل: اكثر من 25 ألف قدموا على استمارة المعين المتفرغ - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اني قدمت الحد الان ماكؤ شي صار شهر..ليش اهم.امس.الحاجه.الي.الراتب...

 
علّق عمار العامري ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : الاخ محمد حيدر .. بعد التحية ارجو مراجعة كتاب حامد الخفاف النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني ص 229-230

 
علّق محمد حيدر ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : السلام عليكم الاخ الكاتب اين قال السيد السيستاني " واما تشكيل حكومة دينية على اساس ولاية الفقيه المطلقة فليس وارداً مطلقاً " اذا امكن الرابط على موقع السيد او بيان من بياناته

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : نظرية ولاية الأمة على نفسها كانت للمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين اما سماحة لسيد السيستاني فقد تبنى نظرية ارادة الأمة

 
علّق عباس حسين ، على انجازات متصاعدة لمستشفى دار التمريض الخاص في مدينة الطب في مجال اجراء العمليات الجراحية وتقديم الخدمات الطبية للمرضى خلال تشرين الاول - للكاتب اعلام دائرة مدينة الطب : السلام عليكم ممكن عنوان الدكتور يوسف الحلاق في بغداد مع جزيل الشكر

 
علّق Bassam almosawi ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : باعتقادي لم يتبنّ السيد السيستاني نظرية (ولاية الأمة على نفسها)، بل اقترنت هذه النظرية -المشار اليها- باسم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الذي يجزم بشكل صريح، أنّ رأيه هذا غير مسبوق من أحدٍ قبله من الفقهاء، إذ يصرح بهذا الشأن في حوار حول الفقيه والدولة بقوله:" لقد وفقنا الله تعالى لكشفٍ فقهي في هذا المجال، لا نعرف - في حدود اطلاعنا- من سبقنا اليه من الفقهاء المسلمين". ويضيف:" إنّ نظريتنا الفقهية السياسية لمشروع الدولة تقوم على نظرية (ولاية الأمة على نفسها). أما السيد السيستاني، فيرى حدود ولاية الفقيه بقوله: "الولاية فيما يعبّر عنها في كلمات الفقهاء بالأمور الحسبية تثبت لكل فقيه جامع لشروط التقليد، وأما الولاية فيما هو أوسع منها من الأمور العامة التي يتوقف عليها نظام المجتمع الاسلامي فلمن تثبت له من الفقهاء، ولظروف إعمالها شروطٌ اضافية ومنها أن يكون للفقيه مقبولية عامّةٌ لدى المؤمنين".

 
علّق رياض حمزه بخيت جبير السلامي ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : اود تعين اود تعين السلام عليكم  يرجى ملأ الاستمارة في موقع مجلس القضاء الاعلى  ادارة الموقع 

 
علّق Smith : 3

 
علّق ابو الحسن ، على من أين نبدأ...؟ - للكاتب محمد شياع السوداني : سبحان الله من يقرء مقالك يتصور انك مواطن من عامة الناس ولم يتخيل انك كنت الذراع اليمنى للفاسد الاكبر نوري الهالكي من يقرء مقالك يتصور انك مستقل وغير منتمي الى اكبر حزب فاسد يرئسك صاحب المقوله الشهيره اليد التي تتوضء لاتسرق وهو صاحب فضيحة المدارس الهيكليه لو كان لدى اعضاء البرلمان ذرة غيره وشرف ماطلعوا بالفضائيات او بنشر المقالات يتباكون على الشعب ويلعنون الفساد اذن من هم الفاسدين والسراق يمكن يكون الشعب هو الفاسد وانتم المخلصين والنزيهين استوزرك سيدك ومولك وولي نعمتك نوري تحفيه في وزارة حقوق الانسان وهيئة السجناء السياسيين وزارة العمل والتجاره وكاله والصناعه وكاله فلماذا صمتت صمت اهل القبور على الفساد المستشري اليس انت من وقفت تحمي ولي نعمتك نوري الهالكي من هجوم الناشطه هناء ادور اليس انت من جعلت وزارة العمل حكر على ابناء عشرتك السودان واشتريت اصواتهم نعم سينطلي مقالك على السذج وعلى المنتفعين منك لكن اين تذهب من عذاب الله

 
علّق سامر سالم ، على نصران مشتركان والقائد واحد  - للكاتب حيدر ابو الهيل : حياكم الله وووفقكم والله يحفظ المرجعيه الرشيده لنا وللعراق

 
علّق ابو ايليا ، على ردّ شبهة زواج القاصرات - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم ورحمه الله بركاته انت وصفت من يعترض على الشريعة بانه معوق فكريا وطرحت سؤال ((هل إنّ التشريعات - السماويّة أو الأرضيّة - حين تقنين الأحكام ، تنظر إلى المصالح والمفاسد ، أو إلى المنافع والمضار ؟!)) وكان جوابك فيه تدليس لأنك لم تبين منهو المشرع اذا كان الله والرسول لا يوجد أي اعراض وانما اذا المشرع العادي الذي يخطئ ويصيب علينا ان نرد عليه رأيه اذا كان لا يقبله العقل اولا والدين والفطرة اما ان تترك هكذا بدون التمحيص الفكري هذه مصيبة وانت لم تكلف نفسك وتأتينا بدليل روائي بتزويج الصغيرة التي اقل من التسع سنين من الائمه وعليه يجب عليك ان تقبل بزواج النبي من السيدة عائشة وهي بعمر التسع وهو قارب الخمسون أي انسان هذا الذي يداعب طفله لا تفهم من الحياه سوى اللعب...عجيبة هي آرائكم

 
علّق علي العلي ، على لِماذا [إِرحلْ]؟! - للكاتب نزار حيدر : يذكر الكاتب خلال المقابلة الاتي:"التَّخندُقات الدينيَّة والقوميَّة والمذهبيَّة والمناطقيَّة والعشائريَّة" هنا احب ان اذكر الكاتب هل راجعت ما تكتب لنقل خلال السنوات الخمس الماضية: هل نسيت وتريد منا ان تذكرك بما كتبت؟ ارجع بنفسك واقرأ بتأني ودراسة الى مقالاتك وسوف ترى كم انت "متخندُق دينيَّا ومذهبيَّا" وتابعاً لملالي طهران الكلام سهل ولكن التطبيق هو الاهم والاصعب قال الله عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} [سورة التوبة، الآيات: 64-66].

 
علّق الحق ينصر ، على عندما ينتحل اليربوع عمامة - للكاتب الشيخ احمد الدر العاملي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لاتعليق على منتحل العمامة............ المجلس الاسلامي الاعلى ( اذا كنت تقصد ياشيخ المجلس الاعلى في لبنان!!) المقالة من سنتين وماعرف اذا اتحف ببيان او لا الى حد هذي اللحظة ولااعتقد بيتحف احد من يوم سمعت نائب رئيس الملجس الاعلى يردعلى كلام احد الاشخاص بمامعنى ( انتوا الشيعة تكرهو ام.......... عاشة ) رد عليه(نائب الرئيس) اللي يكره عاشة.......... ولد.........) وشكرا جزاك الله خير الجزاء على المقالات شيخ أحمد.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : جمعة عبد الله
صفحة الكاتب :
  جمعة عبد الله


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الضحك على الشعب السعودي.  : منير حجازي

 ما يحمل العراق وشعبه للشيخ الكهل المنزوي في النجف / 1  : عبود مزهر الكرخي

 صحيفة اسرائيلية : الكشف عن معلومات صادمة بشأن تصدير نفط كردستان الى الخارج

 يا سياسيونا بختكم بداعش!  : قيس النجم

 صدى الروضتين العدد ( 256 )  : صدى الروضتين

 رئيس مجلس الوزراء يأمر بتولي وزارة الصناعة والمعادن تأمين كامل احتياجات وزارة الكهرباء لإعادة التيار الكهربائي إلى محافظة نينوى والصناعة تستعد لتنفيذ هذا الأمر  : وزارة الصناعة والمعادن

 في ذكرى استشهاد محمد باقر الصدر لابد لنا من تصحيح الأفكار حتى لا نخدع ونسير خلف إناس لا هم لهم سوى تصنيم العراق الواحد  : صفاء علي حميد

 وزارة الموارد المائية تواصل المتابعة الميدانية للانهر والجداول في عموم محافظة بغداد وضواحيها  : وزارة الموارد المائية

 الاسد من سورية العروبة يعلن رسائل بين التحذير والتصفير والاستمرار بالدولة  : وفاء عبد الكريم الزاغة

 ((عين الزمان)) جرح العراق النازف  : عبد الزهره الطالقاني

 العراقيين (( الدياح))!!!!! ؟؟؟  : علاء الباشق

  السلة والمطبخ السياسي .  : مفيد السعيدي

 تقسيم العراق لصالح إسرائيل  : د . عبد الخالق حسين

 العراق يطلق مشروع الاستقرار لمرحلة ما بعد داعش

 حتى ننتخب  : احمد العقيلي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net