صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

المخادعة التدوينية
علي حسين الخباز

 قسر المصطلحات وتأويلها تأويلا مجازيا يخالف واقعها، تلك حرفة (المخادعة التدوينية) التي اصبحت ديدن بعض الكتّاب المخضرمين الذين عدوا ديمقراطية التحزب والانتخابات تنازعا على السلطة، ولنعتبر هذه الرؤيا ايضا حقا مشروعا لهم، لكن المطب الذي سقط فيه معظمهم - للأسف - هو التناقضات المريرة؛ كالتناقض الذي وقع فيه أحدهم وهو ينتقد الاحزاب الاسلامية العراقية بعدم وضوح برامجها السياسية، وبنفس الوقت ينتقد منهجها الذي يعني (الإسلام دين ودولة) ويجعل مرجعية هذا البرنامج الى السيد (حسن البنا) مؤسس حركة الاخوان المسلمين، إذ تحوّل العيب من الحركات السياسية الدينية ليصبح العيب في القراءة الماضوية للاسلام؛ حيث اعتبر ان اغلب تلك الاحزاب تحمل مفاهيم غير واقعية، موضحا ان ماضي الاسلام الآن هو غير واقعي، ويسبب الاحراج، والطريقة لفهم مبادئ الاسلام - حسب تعبيره - ستصبح مثار خلاف. 

فالاستاذ الكاتب وقع في اول حيرة هي كيفية فهم الكاتب للاسلام، واشكالية مسألة عودة الخلافة، وهو يعلم ان ليس هناك حزب ديني عراقي يطالب برجعة الخلافة سوى حثالة النظم المستوردة، والإشكال الأهم حيث استند على النظم المسيطرة على الحكم تاريخيا، والتي اغتصبت الخلافة بتنويعات شكلية تبريرية بين من السقيفة إلى وصايا خاصة إلى مجالس شورى شكلية والبيعة العامة والاغتصاب السفياني للخلافة... واعتبر كل تلك النماذج هي نماذج اسلامية وراح يعد سلبية تلك الأنظمة على اساس انها دينية، واعتبر عبد الملك بن مروان رجل دولة بامتياز لكونه لم يكن رجل دين؛ اذ يرى الكاتب ان الدين والدنيا لا يجتمعان. ويرى العيب في فكر الحركات الدينية التي تريد ان تجمع بين الدين والدنيا...
إني لأعجب واعتقد ان الكاتب يعطي حرية الدهشة حيث ان الشعب العراقي عاش مأساة عقود من حروب همجية، واقتصاد سيئ، ودولة متهرئة، وعراق مشتت بسبب علمانية الحكام لا بسبب اسلاميتهم ودينهم فلماذا لا يعتبر ان ثمة عيب في العلمانية السياسية. والاحزاب السياسية العراقية وضحت منهجها بجميع مفردات الحكم؛ فاذا كان حكم الأغلبية مرفوضا، والمحاصصة مرفوضة، والانتخابات مرفوضة، والتشريع العام مرفوض، وكأن لا مجال للحكم سوى المنطق الانقلابي، والمؤامراة العسكرية... واما بعثرة الاتهامات وسوق الاسئلة العشوائية دون واقعية في عراق منح الجميع احترامه، وحق ممارسة شعائره، وحق تمثيله في المجلس النيابي. 
ولهذا يبدو ان مشكلة هذا الكاتب مع الاسلام وليس مع التحزبات؛ فهو يرى ان العائق الآن هو القانون الإسلامي من حيث الميراث والتمليك والزي والعمل والوظيفة والمخالطة اثناء العمل حتى يبدو ان الاستاذ مهتم جدا في قضية المخالطة، لكونها تمثل روح التقدمية العالمية عنده. واستحكمت على عقله مسألة قيادة السيارات للنساء؛ وهل ثمة عراقية مُنعت من قيادة السيارات؟ ويرجع الى مسألة اهم تتعلق بالاقتصاد الإسلامي، وقضية المدخرات وفوائدها باعتبار ان رفع الربا سيسبب عجزا في اقتصاد البلد، ويحتار في كيفية تحصيل الضرائب، ويقصد الخمس والزكاة، ويطالبنا الكاتب بالتعمق والتفكر والاجتهاد والاستنارة بالعلوم فما علاقة الاسلام بشرعية الوراثة الاموية واليوم يستنهض الاسلام الهمم لبناء عراق شمولي يحترم الانتماءات وكافة الهويات.

  

علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/07/20



كتابة تعليق لموضوع : المخادعة التدوينية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : وائل الطائي
صفحة الكاتب :
  وائل الطائي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 من أسباب نجاح وسقوط الجنرال بترايوس  : برهان إبراهيم كريم

 الشرطة الاتحادية فككت 7 عجلات مفخخه وتجلي العوائل النازحه

 قطري يتبرع بـ35 مليون دولار لمسلمي الروهينجا ونازحي اليمن

 وزير التجارة يدعو الجانب السعودي لاقامة معرض دائم في العراق  : اعلام وزارة التجارة

 مركز الكفيل للثقافة والإعلام الدولي  يُطلق مشروع "كربلاء للجميع" والزائرين الأجانب يؤكدون: نسجل انبهارنا بكرم ونـُبل الشعب العراقي.. وليس للعراق شعب مثيل    : جسام محمد السعيدي

 بالصور: استمرار عودة الاسر النازحة الى تكريت

 الاحاديث الضعيفة سندا  : الشيخ علي عيسى الزواد

 متى سيمرّ العرب من الديمقراطية التابعة إلى المصلحياتية؟  : محمد الحمّار

 توزيع سلة غذائيه رمضانية على اكثر من 4000 عائلة متعففة بدعم من مؤسسة الاخلانى  : زهير الفتلاوي

 نفط كردستان بين سومو وكومو  : باقر شاكر

 المقامة القفويّة!  : د. جريس نعيم خوري

 عشقت الشيخ الكعبي من نبراته تعلمت من هذا الرجل عشق الحسين {ع} والإدمان في حبه ...  : الشيخ عبد الحافظ البغدادي

 أوروبا.. إجراءات جديدة للتصدي لـ"الذئاب المنفردة"

 الأساليب الحداثوية  القسم الثاني  : علي حسين الخباز

 من الذي عنده علم الكتاب ؟ وما هو المقصود بالكتاب ؟  : عامر ناصر

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net