صفحة الكاتب : الشيخ مازن المطوري

قيمة المعرفة الإنسانية بين الشهيدين مطهّري والصّدر (الحلقة الرابعة)
الشيخ مازن المطوري

المرحلة الثانية:

بقي الشهيد مرتضى المطهّري وفيّاً لنظرية المعرفة على وفق الصياغة التي جاءت في المذهب العقلي, حتّى لحظة تخضّبه بدم الشهادة, فلم يطرأ على هذا الموقف منه أيُّ تبدّل أو تغيّر.

وقد اتضح لنا مما تقدم أن نظرية المعرفة في كتاب (فلسفتنا) كانت دراسة لصالح المذهب العقلي, فقد آمنت بالبديهيات وبامتناعها عن البرهان, وبالعلاقات الضرورية التي تحكم عالم الوجود. هذا ما كان قد قرّره الشهيد الصدر في (فلسفتنا).

ولكن الشهيد الصدر لم يقف عند الحدود التي وصلت إليها أبحاث نظرية المعرفة كما جاءت في (فلسفتنا), وإنما حصل له تحوّل كبير فيما يرتبط بموقفه من المعرفة البشرية, فضلاً عن تحول أكبر حصل له في الميدان المنطقي والفلسفي. هذا التحول في الموقف المعرفي كان حصيلة الدراسة في الأسس المنطقية لمعالجة مشكلة الاستقراء الناقص, التي وقف عندها الشهيد في كتابه النادر (الأسس المنطقية للاستقراء).

لقد اضطلع الشهيد الصدر في كتاب (الأسس المنطقية للاستقراء) بمحاولة جريئة في المعرفة الإنسانية, وهي أنه استهدف عبر طريق معالجة مشكلة الاستقراء الناقص, بناء نظرية شاملة في المعرفة تختلف عن المذهبين العقلي والتجريبي. لقد أراد السيد الصدر - وقد فعل- إثبات القضايا العقلية وتفسير قيمة المعرفة الإنسانية عبر الدليل الاستقرائي, وبالتالي لم يكن يهدف هذا الفيلسوف معالجة مشكلة الاستقراء الناقص معالجةً منطقيةً وحسب, وإنما كان يهدف إلى تشييد مذهب خاصٍ في المعرفة يتميّز بجملة من القضايا التي تختلف مع المذاهب الأخرى, وقد أطلق عليه اسم (المذهب الذاتي).

أما لماذا أقدم على هذا البناء المعرفي؟ فلأنه أراد من خلاله إكمال النقص الذي بُلي به المنطق الأرسطي, وكذا التأسيس العقلي والفلسفي للمنطق التجريبي(1).

كذلك ابتغى السيد الصدر هدفاً خاصاً من هذه الدراسة, وهو إثبات المسألة الإلهية وبعض العقائد الأخرى عبر الطريقة الاستقرائية. حيث يصار إلى إثبات وجود الصانع بنفس القدر الذي تثبت به القضايا العلمية الأخرى, بنحو يفضي البحث إلى تخيير الفرد المؤمن بالمنهج العلمي المنكر للمسألة الإلهية, إما الإيمان بالعلم والمسألة الإلهية معاً, أو الكفر بهما معاً, وأي سبيل آخر هو تناقض لأنه لا يمكن وفق هذا المنطق, التفكيك بين الأمرين لأنهما يولدان من رحم واحد, هو الطريقة الاستقرائية(2).

لا أريد هنا أن أتناول بالبحث والدرس هذا الصرح الذي شيّده الفيلسوف الصدر, بقدر ما أريد تلمّس المعطيات التي حفل بها هذا البناء فيما يرتبط ببحثنا (قيمة المعرفة). ولذا كان لابد لنا من عرض الهيكلية التي مارسها السيد الصدر في الأسس المنطقية, والتي صارت إلى مخاض ولادة «المذهب الذاتي».

على أن لا يفوتنا ذكر ملاحظة تتلخّص في أن الموقف المعرفي الجديد الذي اضطلع به الشهيد الصدر, ينصب أساساً على المعرفة في طورها التصديقي, وليس له علاقة بالمعرفة التصورية(3).

يمكننا تناول الهيكلية التي اتبعها الشهيد الصدر في كتاب الأسس المنطقية من خلال أربع نقاط:

النقطة الأولى: عرض وجهات النظر المختلفة إزاء الاستقراء

في البدء قام الشهيد الصدر بتقرير مشكلة الاستقراء الناقص, التي تتلخّص في: ذلك التعميم الذي نتج من قفزة من أفراد محدودة, فما مسوّغه المنطقي؟.

بعد ذلك طفق في عرض الاتجاهات المختلفة الموقف من هذا الاستقراء ومشكلته. أول ما ابتدأ به في الفصل الأول هو عرض الموقف الأرسطي, وبيان الحل الذي قدمه الأرسطيون القاضي بإرجاع الاستقراء الناقص إلى قياس مؤلف من صغرى الجزئيات المستقرئة, كبرى تقول: إن الاتفاق لا يكون أكثرياً ولا دائمياً. بعد ذلك انتقل إلى عرض الموقف الذي اتخذه المذهب التجريبي من الاستقراء بمختلف اتجاهاته.

عرض الشهيد في هذا الفصل ثلاثة اتجاهات, وقام بترتيبها على وفق درجة وثوقها بالدليل الاستقرائي. أول هذه الاتجاهات هو الاتجاه الذي تبنى إمكان الوصول إلى اليقين من خلال الدليل الاستقرائي, وقد مثل هذا الاتجاه الفيلسوف الانجليزي التجريبي ذو الاتجاه النفعي في الأخلاق جون ستيورات مِل (John Stuart mill) (1806- 1873 م).

بعد ذلك انتقل إلى عرض الاتجاه الثاني ذي النزعة الترجيحية, الذي يؤمن بأن الدليل الاستقرائي لا يفضي إلى اليقين وإنما يقتصر دوره على تنمية احتمال القضية المستقرئة. وفي هذه الفقرة عرض الدكتور زكي نجيب محمود (1905- 1993م) على انه من ممثلي هذا الاتجاه.

ثم انتقل إلى عرض الاتجاه الثالث الذي يعرف بالنزعة السيكولوجية, والذي ذهب إلى تجريد الدليل الاستقرائي من أي قيمة موضوعية, ويربط الاعتقاد الاستقرائي بالعادة. أما الرائد الأول لهذا الاتجاه فهو الفيلسوف الاسكتلندي ديفيد هيوم (David Hume) (1711- 1776م) الذي يعدّ من طليعة الفلاسفة الذين بشروا بالمذهب التجريبي.

وهكذا فقد توفر الكتاب على عرض وجهات النظر المختلفة. نعم, هناك اتجاه استقر في العقدين الأخيرين من القرن العشرين في الغرب, رفض الدليل الاستقرائي من أساس, واعتقد أن الاستقراء الناقص لا يمكن تسويغه ما لم نخرج عن قواعد وأسس المذهب التجريبي, وقد مثّل هذا الاتجاه فيلسوف العلم المعاصر كارل بوبر (Karl Popper) (1902- 1994م), ولكن هذا الاتجاه لم يعرض له كتاب الأسس المنطقية للاستقراء.

فضلاً عن عرض وجهات النظر المختلفة حول الاستقراء, توافر الكتاب على عرض مختلف التفسيرات التي تناولت نظرية الاحتمال.

أما أهم المصادر التي اعتمد عليها في عرض الاتجاهات المختلفة التي ورد ذكرها في الكتاب, فهي:

البرهان من منطق الشفاء لابن سينا, تحقيق الدكتور عبد الرحمن بدوي.

تاريخ الفلسفة الحديثة ليوسف كرم.

جون ستيورات مل للدكتور توفيق الطويل.

دافيد هيوم للدكتور زكي نجيب محمود.

روش رئاليسم (أصول الفلسفة) للعلامة الطباطبائي.

شرح المنظومة (قسم المنطق) للحكيم السبزواري.

فلسفة هيوم للدكتور محمد فتحي الشنيطي.

المعرفة الإنسانية لبرتراند رسل, في فصله الخامس الخاص بنظرية الاحتمال, الذي كلّف بترجمته الدكتور كريم متّي أحد أساتذة جامعة بغداد. 

معيار العلم للغزالي.

منطق أرسطو, التحليلات الأولى, تحقيق الدكتور عبد الرحمن بدوي.

المنطق الحديث ومناهج البحث للدكتور محمود قاسم.

المنطق الوضعي للدكتور زكي نجيب محمود.

النقطة الثانية: نقد وجهات النظر المختلفة

تمثلت النقطة الثانية من الهيكلية التي مارسها الشهيد الصدر في كتاب (الأسس المنطقية), بنقد جميع المذاهب ووجهات النظر التي قام بعرضها, ابتداءً من الموقف الأرسطي ثم انعطف على نقد الاتجاهات التي مثلت المذهب التجريبي, فضلاً عن التفسيرات التي حظيت بها نظرية الاحتمال كالتعريف الرياضي الكلاسيكي المنسوب إلى لابلاس (1749- 1827), والتعريف التكراري.

وقد نقد السيد الصدر هذه الحلول والاتجاهات المختلفة بما لا مزيد عليه, وخلص إلى تهافتها وعدم إمكان قبولها.

النقطة الثالثة: التأسيس المعرفـي الجديد

مثّلت النقطة الثالثة وهي القسم الثالث من كتاب الأسس المنطقية, التأسيس لمذهبه الخاص في المعرفة, وقد جعل الكلام في هذا النقطة في تمهيد وفصلين, تناول في التمهيد التعريف بالمذهب الذاتي, أما أول الفصلين فقد تناول فيه نظرية الاحتمال ببديهياتها السّت وقد عبر عن هذه المرحلة بـ(المرحلة الاستنباطية). أما ثاني الفصلين فقد تناول فيه (المرحلة الذاتية) من بناء الدليل الاستقرائي.

«وقد انتهى إلى أن الدليل الاستقرائي اعتماداً على أساسه الرياضي, يمكن أن يبلغ بالحكم العام إلى درجة تصديقية احتمالية عالية.. ودلل على أن الدليل الاستقرائي يعتمد بديهيات قبيلية هي: بديهيات حساب الاحتمال, والإيمان القبلي بمبدأ استحالة اجتماع النقيضين. مضافاً إلى ذلك احتمال صحة المبدأ العقلي في تفسير العليّة, وفقدان المسوّغ القبلي لرفض ذلك المبدأ»(4).

النقطة الرابعة: نظرية المعرفة على وفق التأسيس المعرفي الجديد

ألحقَ السيّد الصدر النقاط الثلاث المتقدمة بأخرى رابعة, تناول فيها المعرفة البشرية في ضوء المذهب الذاتي. فلقد تضمّن هذا الجهد الذي مارسه الفيلسوف الشهيد, فوارقَ عدّة تتمايز ممّا كان قد سطره في كتاب (فلسفتنا) حيث تماشى فيها مع المذهب العقلي. ونحن بدورنا هنا نريد الإشارة إلى بعض هذه الفوارق, ثم ننتقل إلى النتائج المرتبطة بموضوع بحثنا أي قيمة المعرفة وفقاً لما جاء في «الأسس المنطقية للاستقراء».

1) أوّل مسألة اختلف فيها «الأسس المنطقية للاستقراء» مع «فلسفتنا», هو ذهابه إلى أن مبدأ العقلية وسائر القضايا السببية التي تتضمن معنى الضرورة ولا تخضع لوسائل التجريب مهما كانت دقيقة, هذه القضايا يمكن إثباتها بالطريقة الاستقرائية في ضوء المذهب الذاتي. ولكن هذا لا يعني رفض كون هذه القضايا عقلية قبلية, وإنما معناه أنا لو تنزلنا ورفضنا كون هذه القضايا قبلية, فإنه يمكننا إثباتها في عالم الطبيعة عن طريق الاستقراء(5).

2) ومن جملة هذه المسائل, هو قيامه بتفسير موضوعية القضايا الحسية في ضوء الدليل الاستقرائي. وفي هذا الضوء اعتبر أن الاعتقاد بوجود الواقع الموضوعي للعالم معبراً عن معرفة استقرائية ناتجة من تجميع القيم الاحتمالية المتعددة بالواقع الموضوعي للقضايا المحسوسة, على ما سيأتي بيانه(6).

3) كذلك اختلف المذهب الذاتي مع العقلي في طريقة نمو المعرفة, فقد رأى المذهب العقلي أن هناك طريقة واحدة لنمو المعرفة البشرية هي طريقة التوالد الموضوعي, التي تنطوي على عنصر التلازم بين المقدمة والنتيجة المتولدة عنها. فقد رأى العقليون أن تولد معرفة من معرفة سابقة, هو تولد ناتج عن ارتباط بين متعلق الفكرة الأم وبين متعلق الفكرة البنت, أي بين متعلق الفكرة (السبب) وبين متعلق الفكرة (المسبّب). وهذا هو الحاصل فعلاً في القياس.

أما على وفق المذهب الذاتي, فقد رأى السيد الصدر أن من جملة ما أخطأ فيه المذهب العقلي هو حصره نمو المعرفة في طريقة واحدة هي التوالد الموضوعي, وإنما هناك طريقة أخرى يتولد منها الجزء الأكبر من المعرفة البشرية, هي طريقة التوالد الذاتي والتي يكون اللزوم فيها ذاتياً بين نفس المعارف والعلوم, ومثاله ما يحصل في التعميمات الاستقرائية والوصول إلى اليقين من هذا النوع. إذ التحوّل ممّا هو خاص ومحتمل إلى ما هو عام ويقيني ليس فيه أي لزوم منطقي, وإنما يتضمن لزوماً ناتجاً من نفس المعرفة, بمعنى أن نفس المعرفة الاحتمالية ذات الدرجة الكبيرة هي التي لزم عنها المعرفة الأخرى ذات اليقين.

3) ويترتب على هذا اختلاف جوهري بين المنطق الذاتي والمنطق العقلي: وهو كون موضوع المنطق العقلي هو نفس الأمر والواقع, أما المنطق الذاتي فموضوعه هو الفكر البشري بما هو. ومن ثمَّ سيكون البحث فيه عن العلية والسببية بوصفها عرضاً ذاتياً لنفس الفكر, حيث تكون الفكرة بما هي فكرة علة لفكرة أخرى. أما غرض المنطق الذاتي: فهو بيان قوانين التوالد الذاتي لفكرة من فكرة أخرى(7).

5) هناك قضايا عدها المنطق الأرسطي, مبادئ عقلية قبلية, في حين عدّها السيد الصدر في الأسس المنطقية للاستقراء قضايا مستنتجة من الاستقراء. منها القضية التي حاول الأرسطيون من خلالها معالجة مشكلة الاستقراء الناقص, وهي القضية القائلة: (إن الاتفاق لا يكون أكثرياً ولا دائمياً)(8).

وكذلك هناك قضايا ذكر السيد الصدر بأنها ليست بديهية ولا مستنتجة من الأوليات العقلية كما ذهب إلى ذلك المذهب العقلي, كالمحسوسات والمجربات والحدسيات والمتواترات(9).

قيمة المعرفة في ضوء المذهب الذاتي

أما بشأن قيمة المعرفة على وفق المنطق الذاتي, فقد رأى السيد الصدر أن المعارف البشرية تكشف عن الواقع الموضوعي خارج الذهن البشري(10), بل «وتتطابق مع هذا الواقع, وهذه ليست النتيجة الجديدة التي أتت بها الأسس المنطقية للاستقراء, بل هي عين ما ادعته المدرسة العقلية, وهي نفس الاتجاه الذي تبنّاه (أصول الفلسفة) و(فلسفتنا), كما لا تتعارض مع الموقف المبدئي الذي تتبنّاه كل الاتجاهات الواقعية في تفسير قيمة المعرفة البشرية بما فيها المادية الجدلية.

وإنما الجديد في الأسس المنطقية هو أنه اكتشف سبيلاً مبتكراً لإثبات موضوعية قيمة المعرفة البشرية, والتدليل على الواقع الخارجي.. وكان سبيل الأسس المنطقية هو الدليل الاستقرائي ذاته»(11).

يقول الفيلسوف الصدر: «وفي هذا الضوء يمكننا أن نردّ على المثالية التي تنكر وجود أيّ مبرّر للاعتقاد بالواقع الموضوعي للعالم, فقد عرفنا أن الاعتقاد بذلك يستمد مبرّره من الدليل الاستقرائي. كما نردّ أيضاً على بعض المناقشين للمثالية الذين ادّعوا أن القضية القائلة بوجود واقع موضوعي للعالم, قضية أوّلية بديهية يصدّق بها الإنسان تصديقاً مباشراً.

وردّنا على هؤلاء: أن هذه القضية لا تعني إلا أن بعض القضايا المحسوسة على الأقل صادقة, فقيمتها مستمدة من جمع قيم هذه القضايا المحسوسة, وهذا هو الذي يفسّر لنا أنها أكثر وضوحاً من أي قضية محسوسة بمفردها»(12).

أما الحال في المدارس الأخرى التي ادّعت الواقعية كالماركسية, فيؤكد لنا أهل التتبّع أنها قد عجزت عن إقامة الدليل على واقعيتها, بل أنه بعد المتابعة لم يوجد في أدبيات الفكر الماركسي, إلا محاولة كتبها بعض المفكرين السوفيت على هامش بعض بحوثهم(13).

وعلى هذا الأساس سعى الفيلسوف الصدر إلى إثبات القدر الكبير من المطابقة بين الصورة الذهنية والواقع الخارجي, ضمن الشروط الموضوعية للإحساس, التي تتوقف على سلامة الجهاز النفسي والعضوي الوظيفي بما في ذلك الحواس. وقد رأى أن الشيء الذي نتحسسه بشكل ما, فإنه يدل حقاً على كونه بهذا الشكل في الواقع أو قريب منه, بدرجة لا تجعل منه شكلاً آخر من الأشكال الهندسية الأخرى(14).

يقول الشهيد: «إننا نعتقد عادة بوجود تشابه- بدرجة ما - بين الصورة المحسوسة التي ندركها, والواقع الموضوعي لها الذي أثبتناه بالتطبيقات السابقة. وهذا الاعتقاد استقرائي مستدل, وليس علماً أولياً مباشراً؛ لأننا في إدراكنا الحسي لا نواجه الواقع الموضوعي مباشرة, وإنما نواجه الصورة المحسوسة. فإذا رأينا مثلاً قطعة من الخشب على شكل مربّع, فنحن نواجه في الحقيقة صورة محسوسة موجودة في جهازنا الحسّي تتصف بالتربيع, ولهذه الصورة واقع موضوعي هو سبّب إثارة تلك الصورة.

ورغم الثنائية بين الصورة المحسوسة والواقع الموضوعي, نتجه إلى الاعتقاد بأن صفة التربيع التي نلاحظها في الصورة المحسوسة ثابتة في الواقع الموضوعي لتلك الصورة المحسوسة»(15).

أما الدليل على هذا التطابق بين الصورة المحسوسة والواقع الموضوعي, فيقرر السيد الصدر الآتي:

إن عدم التطابق بين الصورة الحسية والواقع الموضوعي مرجعه إلى أحد أمرين على نحو مانعة الخلو:

1- إما أن يكون راجعاً إلى عدم رؤية جزء من الشيء الذي نواجهه.

2- وإما أن يكون  راجعاً إلى رؤية شيء لا نواجهه, فنتج عنه عدم التطابق.

وبناءً على هذا فإن عيني الرائي إذا كانت ترى كل ما يواجهها ولا ترى شيئاً لا يواجهها, فمعنى ذلك أن تكون الصورة الملتقطة من الواقع الموضوعي مطابقة له, وإلا لو كانت مختلفة معه, فمعناه أن هذا الاختلاف ناشئ من عدم رؤية العين كل ما تواجهه. أو أنها ترى ما لا تواجهه. ومن ثمَّ ستكون الرؤية ضمن شروطها العامة معناها: هو أن العين ترى كل ما تواجهه ولا ترى شيئاً مما لا تواجهه(16).

فبينما كان التطابق بين الصورة الحسيّة والواقع الموضوعي في المذهب العقلي بعامة, لا يحتاج إلى استدلال إنما هو أمر بديهي - وإن اختلف السيد الصدر معهم في إمكان الاستدلال على ذلك - كان التطابق على وفق المذهب الذاتي راجعاً إلى الدليل الاستقرائي.

نتائج الدراسة:

لقد كشفت دراستنا هذه عن وجود ملتقيات ومشتركات كثيرة بين الشهيدين مطهّري والصّدر في مبحث قيمة المعرفة. نعم اختلفا في مسألة التطابق بين الإدراك والواقع الموضوعي له, إذ رأى الشهيد مطهّري تبعاً للعلامة الطباطبائي وكثير من حكماء الإسلام إلى أن التطابق, أمرٌ بديهي لا يتطلب برهاناً, بل لا يمكن الاستدلال عليه. أما الشهيد الصّدر فقد أكدَّ في أكثر من موضع على إمكانية الاستدلال على التطابق, غير أن هذا الاستدلال راجع إلى بديهيات العقل وعلى رأسها قانون العلية.

كما كشفت عن وحدة النظرة والتقييم التي تمتّع بها الشهيدان لمختلف الاتجاهات, التي أدلت دلوها في بحث قيمة المعرفة. بل أكثر من ذلك  فقد دلّلت هذه الدراسة أن «فلسفتنا» قد أفادت كثيراً من «أصول الفلسفة», وكانا معاً صدىً للاتجاه الذي تبنّاه الفيلسوف الإسلامي الكبير صدر الدين الشيرازي.

وقد استطاعت في هذه الدراسة, أن تسلّط الضوء على التميّز الذي حضي به الشهيد الصدر في مقام تأسيسه لمذهب معرفي جديد, كانت له آثار مختلفة في شتّى مجالات المعرفة الإنسانية. أما الشهيد مطهري فقد ظلّ وفياً لاتجاهات الحكماء الإسلاميين الذين تابعوا المذهب العقلي في المعرفة.

 

الهوامش:

(1) محاضرات تأسيسيّة.. التأسيس للمنطق الذاتي, محاضرات السيّد محمد باقر الصدر: 37.

(2) الأسس المنطقية للاستقراء: 577- 578.  

(3) دراسات في الحكمة والمنهج, السيّد عمّار أبو رغيف: 360.  

(4) دراسات في الحكمة والمنهج, السيد عمّار أبو رغيف: 364- 365.  

(5) الأسس المنطقية للاستقراء, السيد محمد باقر الصدر: 99, ط المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر.  

(6) الأسس المنطقية للاستقراء: 517.

(7) محاضرات تأسيسية.. التأسيس للمنطق الذاتي: 43- 44. 

(8) الأسس المنطقية للاستقراء: 63. 

(9) الأسس المنطقية للاستقراء: 477, «موقفنا من النقاط الأساسية في المعرفة».  

(10) الأسس المنطقية للاستقراء: 527.  

(11) دراسات في الحكمة والمنهج, السيّد عمّار أبو رغيف: 366- 367.  

(12) الأسس المنطقية للاستقراء: 528.  

(13) دراسات في الحكمة والمنهج, السيد عمّار أبو رغيف: 367. 

(14) الأسس المنطقية للاستقراء: 531.  

(15) الأسس المنطقية للاستقراء: 530.  

(16) الأسس المنطقية للاستقراء: 531- 532.

  

الشيخ مازن المطوري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/09/19



كتابة تعليق لموضوع : قيمة المعرفة الإنسانية بين الشهيدين مطهّري والصّدر (الحلقة الرابعة)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : المفكر المتألق ومفسر القرآن أستاذنا الكبير وفخرنا وقدوتنا السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته السلام عليكم بما أنتم أهله ورحمة الله وبركاته في جوابك السابق أخجلتني كثيرا لدرجة أني طلبت من جنابك عدم الرد على رسالتي الهزيلة معنىً ومبنىً. لكنك هذه المرّة قد أبكيتني وانت تتواضع لشخص مثلي، يعرف من يعرفني أني لا أصلح كخادم صغير في حضرتك. فجنابكم فامة شامخة ومفكر وأديب قلّ نظيره في هذا الزمن الرديء، هذا الزمن الخؤن الذي جعل الاشرار يتقدمون فيجلسون مكان الأخيار بعدما أزاحوهم عن مقامهم فبخسوهم أشياءهم. هذه يا سيدي ليست بشكوى وبث حزن وإنما وصف حال سيء في زمن (أغبر). أما الشكوى والمشتكى لله علاّم الغيوب. سيدي المفضال الكريم.. الفرق بيني وبينك واسع وواضح جلي والمقارنة غير ممكنة، فأنا لا أساوي شيئا يذكر في حضرتكم ومن أكون وما خطري وكن مظهري خدعكم فأحسنتم الظن بخادمكم ومن كرمكم مررتم بصفحته ومن تواضعكم كتبتم تعليقا كريما مهذبا ومن حسن تدينكم جعلتم هذا العبد الفقير بمنزلة لا يستحقها ولا يسأهلها. سيدي الفاضل.. جعل الله لك بكل كلمة تواضع قلتها حسنة مباركة وضاعفها لك أضعافا كثيرة وسجلها في سجل أعمالك الصالحة ونفعك بها في الدارين ورففك بها في عليين ودفع بها عنك كل ما تخاف وتحذر وما يهمك وما لا تهتم به من أمر الدنيا والآخرة وجعل لك نورا تمشي به في الناس وأضعف لك النور ورزقك الجنة ورضاه واسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة وبارك لك فيما آتاك "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا"وجعلني من صغار خدامكم الذين يمتثلون لأوامركم ويزيهم ذلك فخرا وشرفا وتألقا. خدّام المؤمنين ليسوا كبقية الخدم أكررها إلى أن تقبلوني خادما وتلك أمنية اسأل الله ان يحققها لي: خدمة المؤمنين الأطايب امثالكم. أرجو أن لا تتصدعوا وتعلقوا على هذه الرسالة الهزيلة فأنا أحب أن أثّبت هنا أني خادمكم ونسألكم الدعاء. خامكم الأصغر جعفر شكرنا الجزيل وتقديرنا للإدارة الموفقة لموقع كتابات في الميزان وجزاكم اللخ خير جزاء المحسنين. مودتي

 
علّق مجمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على إنّهُ وقتُ السَحَر - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السيد الكريم مهند دامت توفيقاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دعوت لنا بالخير فجزاك الله خير جزاء المحسنين أشكر مرورك الكريم وتعليقك الجميل دمت بخير وعافية احتراماتي

 
علّق مهند ، على إنّهُ وقتُ السَحَر - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : ذكرتم الصلاة جعلكم من الذاكرين الخاشعين  احسنتم

 
علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : سيدنا الاكبر واستاذنا المبجل محمد جعفر الكيشوان الموسوي اطال الله لنا بقائه في خير وعافية ومتع أبصارنا بنور طلته ولا حرمنا الله فيض كلماته وفواضل دعواته سيدي الأكرم .. كانت ولا زالت دروسكم تثري ثقافتنا ننهل منها ما أستطعنا وعلى قدر طاقتنا البسيطة وبمستوى فهمنا الوضيع فنغترف منها ونملأ أوعيتنا بالمقدار الذي يمكنها ان تحويه. سيدي الفاضل المفضل .. حشاكم من القصور وانتم المشهود لكم بالسبق .. لكنه درسا من دروسكم لنا نحن التلاميذ الكسالى .. درسا في التواضع لتنوير التلاميذ الأغبياء من أمثالي .. على طريقة كبار الأساتذة في الصف الأول . سيدي الفاضل الأفضل ..لست أستاذا ولا أصلح لذلك .. لا أستاذية لي في حضرتكم .. لا زلت كاي تلميذ صغير يبحث عن المعلومة في كل مكان حتى منّ الله علينا بفاضل منه وجوده وكرمه بنبع منهلكم وصفاء ماءه سيدي الأكبر .. لا سيادة لي ولست لها وأدفعها عني فلا طاقة لي بها ولست طالبا اياها أبعدني الله عنها وجردني منها فلست لها بأهل .. فكيف بحضرتكم وأنتم من أبناء الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم وجدكم علي "ع" وجدتكم فاطمة "ع" وما انا واجدادي الا موالي لهم وهم سادتي وسادة ابائي واجدادي لو كانت لي مدرسة لتسنمتم منصب مديرها واكتفيت أنا بدور عامل النظافة فقط ولقمت بإزالة الغبار الذي يعتلي أحذيتكم أثناء سيركم بين الصفوف. واطلب منكم وأنتم من أبناء الحسين "ع" أن تدعو الله لي ان يرشدني الى طريق التكامل وان يرفع عني ما أنا فيه من البله والحمق والتكبر والغرور والسذاجة والغباء والغفلة والانشغال بالدنيا واغفال الحقوق .. أدعو الله وهو السميع البصير دعاء التلميذ الساذج أن يأخذ بإيديكم ويسدد خطاكم وأن يلهمكم المعرفة والعلم اللدني وأن يرزقكم الأنوار الساطعة أنوار محمد وال محمد لتفيضوا بها على تلاميذكم ومنهم تلميذكم الكسول عن البحث والطلب والمقصر في حق أساتذته والمعتر عن فضلهم عليه فأكتسب درجتي اللئم والأنانية حيدر الحدراوي

 
علّق نمير كمال احمد ، على عقد الوكالة وانواع الوكالات القانونية في العراق - للكاتب حسين كاظم المستوفي : ماهي مدة الوكالة العامة المطلقة في العراق؟

 
علّق نبيل الكرخي ، على  هل كان عيسى روح الله ؟ (إن هو إلا عبدٌ أنعمنا عليه). - للكاتب مصطفى الهادي : بسم الله الرحمن الرحيم موضوع جيد ومفيد، ولاسيما الاستشهاد بما في الكتاب المقدس من ان يوسف عليه السلام كان فيه ايضاً فيه روح الله والتي يمكن ان تعني ايضاً الوحي الإلهي، وكما في الامثلة الاخرى التي اوردها الكاتب. جهود الشيخ مصطفى الهادي مشكورة في نصرة الاسلام المحمدي الاصيل.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : المفكر الفذ والأديب المتألق بنصرة الحق وأهله سيدي وأستاذي المعتبر حيدر الحدراوي دامت توفيقاته مولاي الأكرم.. أثنيت عليّ بما أنت أهله وبما لا أستحقه ولا أراني مستأهلاً له، لكن من يمنع الكريم من التصدق بطيب الكلام إلاّ اللئيم مثلي، أوليس الكلمة الطيبة صدقة، أو ليس خير الناس من نفع الناس، أولست َمن خيارنا وممن لا زلنا ننتفع وننهل من معينك الذي لا ينضب. أرجو ان لا يحسبني البعض المحترم أني أحشو كتابة التعليقات بالأخوانيات كما قالها أخ لنا من قبل. أنا تلميذ صغير أقف أمام هامة شامخة ولكن استاذي يتواضع كثيرا كالذي يقيم من مكانه ليجلسك محله كرما منه وتحننا ومودة ورحمة. لا أخفيك سرا أيها الحدراوي الشامخ وأقول: لكن (يلبقل لك التواضع سيدي). أليس التواضع للكبار والعطماء. أرجو ان لا ترد على حوابي هذا فإني لا أملك حيلة ولا أهتدي لجملة واحدة تليق بعلو قدركم وخطر مقامكم. يا سيدي أكرمتني فأذهلتني فأخرستني. دمتَ كما أنت أيها الحدرواي الأصيل نجما في سماء الإبداع والتألق خادمكم الأصغر جعفر شكرا لا حدود له لإدارة موقعنا المائز كتابات في الميزان الموقرة وتحية منا وسلاما على كل من يمر هنا في هذا الموقع الكريم وان كان مستطرقا فنحن نشم رائحة الطيبين فنستدل بها عليهم.

 
علّق منير حجازي . ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : ابو ايمن الركابي مع شكري وتقديري . https://www.kitabat.info/subject.php?id=148272

 
علّق مصطفى الهادي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : السلام عليكم روح الله اي من امر الله وهي للتشريف . وقد ورد في الكتاب المقدس ان نبي الله يوسف كان روح الله كما يقول (فقال فرعون: هل نجد مثل هذا رجلا فيه روح الله؟). وهكذا نرى في سفر سفر العدد 24: 2. ان روح الله يحل على الجميع مثلما حل على بلعام. ( ورفع بلعام عينيه فكان عليه روح الله). وكذلك قوله في سفر صموئيل الأول 11: 6 ( فحل روح الله على شاول).وهكذا نابوت : سفر صموئيل الأول 19: 23 ( نايوت كان عليه أيضا روح الله). لابل ان روح الله يحلّ بالجملة على الناس كما يقول في سفر صموئيل الأول 19: 20 (كان روح الله على رسل شاول فتنبأوا ). وكذلك يحل روح الله على الكهنة سفر أخبار الأيام الثاني 24: 20 ( ولبس روح الله زكريا بن يهوياداع الكاهن). وفي الانجيل فإن روح الله (حمامة) كما يقول في إنجيل متى 3: 16( فلما اعتمد يسوع ... فرأى روح الله نازلا مثل حمامة). وروح الله هنا هو جبرئيل . ولم تذكر الأناجيل الأربعة ان السيد المسيح زعم أو قال أنه روح الله ، بل ان بولص هو من نسب هذه الميزة للسيد المسيح ، ثم نسبها لنفسه ولكنه لم يكن متأكدا إنما يظن وبحسب رأيه ان فيه روح الله فيقول في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 7: 40(بحسب رأيي. وأظن أني أنا أيضا عندي روح الله). اما من زعم أن المسيح قال عن نفسه بأنه روح الله فهذا محال اثباته من الكتاب المقدس كل ما قاله السيد المسيح هو ما نراه في إنجيل متى 12: 28 ( إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين). اي بقوة الله أو بأمر الله اخرج الشياطين أو بواسطة الوحي الذي نزل عليه مثل حمامة . وبعيدا عن القرآن ومفاهيمه فإن الأناجيل الأربعة لم تذكر أن المسيح زعم انه روح الله فلم ترد على لسانه . وقضية خلق عيسى تشبه كثيرا قضية خلق آدم الذي لم يكن (من مني يمنى). فكان نفخ الروح فيه من قبل الله ضروريا لكي تدب الحياة فيه وكذلك عيسى لم يكن من مني يُمنى فكان بحاجة إلى روح الله نفسها التي وضعها الله في آدم . وفي كل الأحوال فإن (روح من الله) لا تعني أنه جزءٌ من الله انفصل عنه لأن الله جلّ وعلا ليس مركباً وليس له أجزاء، بل تعني أنه من قدرة الله وأمره، أو أنه مؤيّد من الله، كقوله تعالى في المؤمنين المخلصين كما في سورة المجادلة : (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه). فكل الاشياء من الله ولا فرق بين قوله تعالى عن عيسى (وروح منه). وقوله : (ما في السماوات وما في الأرض جميعا منهُ).ومن ذلك ارى أنه لا ميزة خاصة لعيسى في كونه روح الله لأن إضافة الروح إلى الله في قولنا (روح الله) لتشريف المسيح وجبرئيل وتعظيمهما كما نقول: (بيت الله) و (ناقة الله) و (أرض الله). تحياتي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : المفكر الإسلامي والأديب المتألق استاذنا ومعلمنا المعتبر السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته سلام الله عليكم من مقصرٍ بحقكم معترفٍ بسابقِ أفضالكم لا غرو ولا عجب أن ينالني كغيري كرم خلقكم وحسن ظنكم فمذ ان تشرفت بمعرفتكم ووابل بركم يمطرني كلّما أصابني الجدب والجفاف. مروركم الكريم يدخل السور على قلبي لأمرين: أولهما: وكيف لاتسر القلوب بمرور السيد الحدرواوي فأنت كريم ومن شجرة طيبة مباركة، والكريم عندما يمر بقوم ينثر دررا على رؤوس حتى من لا يستحقها مثلي جودا منك وكرما. وثانيهما: مرورك الكريم يعني انك قبلتني تلميذا في مدرستك وهذا كافٍ لإدخال السرور على القلوب المنكسرة. سأدعو لك ربي وعسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيّا ننتظر المزيد من إبداعكم المفيد دمت سيدي لنصرة الحق وأهله في عصر يحيط بنا الباطل من الجهات الأربع وفاعل الخير أمثالكم قليل وإلى الله المشتكى وعليه المعوّل في الشدةِ والرخا. إنحناء هامتي سيدي الشكر الجزيل والتقدير الكبير لإدارة هذا الصرح الأخلاقي والمعرفي الراقي موقعنا كتابات في الميزان والكتّاب والقرّاء وكل من مر مرور الكرام فله منا التحية والسلام

 
علّق ابو ايمن الركابي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم اطلعت على مداخلة لدكتور جعفر الحكيم مع احد البرامج المسيحية التي تبث من امريكا فيما اظن، وقال في المداخلة ان المسيح عليه السلام يسمى بروح الله لأن كانت صلته بالله سبحانه مباشرة بدون توسط الوحي وهو الوحيد من الانبياء من كانت صلته هكذا ولذلك فنسبة الروح فيه كاملة 100%!!!!! ارجو من الدكتور يبين لنا مصدر هذا الكلام. ففي التفاسير ان الاية الكريمة (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ)، اي روح من الله وتعبير روح الله مجازي يقصد به روح من الله. فهل يظن الدكتور ان لله روح وان نسبتها في المسيح100%؟ ارجو ذكر المصدر، فهذا الكلام غير معقول، لأن الله سبحانه يقول: ((قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلً)). مع ملاحظة اننا في عقائد الامامية نقرأ ان النبي صلى الله عليه وآله كان تارة يتكلم مع الله مباشرة وتارة من خلال الوحي. وموسى عليه السلام اياً كان يتكلم مع الله مباشرة وليس من خلال الوحي فقط. فلا ميزة واضحة للمسيح عليه السلام. ونؤكد على ضرورة ذكر المصدر لطفاً.

 
علّق محمد حميد ، على تاملات في القران الكريم ح205 سورة الكهف الشريفة - للكاتب حيدر الحد راوي : الحمد لله الموضوع يحتاج تفريق بين امر الله وارادة البشر امر الله يسير به الكون وكل مكوناته من كائنات حية وغير حيه ومنها الكواكب النجوم الجارية في موازين معينه وارادة البشر هي الرغبة الكامنه داخل فكر الانسان والتي تؤدي به الى تفعيل حواسه واعضائه لتنفيذ هذه الرغبة اي بمعنى ان امر الله يختلف عن ارادة البشر وما ارادة البشر الا جزء من امر الله فهو الذي جعل للانسان القدرة والاختيار لتنفيذ هذه الارادة سواء في الخير او الشر ومن هنا قوله تعالى ( فالهمها فجورها وتقواها ) وشرح القصة ان الخضر سلام الله عليه منفذ لامر الله ويتعامل مع هذا الامر بكل استسلام وطاعة مثله مثل بقية المخلوقات وليس عن امره وارادته هو كبشر مثله كمثل ملك الموت الذي يقبض الارواح فملك الموت ايضا يقتل الانسان بقبض روحه ولم نرى اعتراض على ذلك من قبل الانسان فالله سبحانه ارتضى ان يموت الغلام رحمة له ولاهله مع الاخذ بالاعتبار ان هذه الدنيا فانية غير دائمة لاحد وبقاء الانسان فيها حيا ليس معناه انها رحمة له بل ربما موته هو الرحمة والراحة له ولغيره كحال المجرمين والفاسقين والله اعلم

 
علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : استاذنا الفاضل وسيدنا الواعي محمد جعفر الكيشوان الموسوي سلم يراعكم وطيب الله أنفاسكم موضوع قيم نحن في أمس الحاجة اليه في زمن تكاد الأخلاق النبيلة الاسلامية ان تتلاشى وابتعاد الشباب عن قيم الاسلام وتهافتهم على الغرب . عظم الله اجورنا واجوركم بإستشهاد الامام زين العابدين "ع" .. لا حرمنا الله من فواضل دعواتكم تلميذكم وخادمكم الأصغر حيدر الحدراي

 
علّق حيدر الحدراوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : سيدنا الفاضل وأستاذنا الأكبر محمد جعفر الكيشوان الموسوي دامت بركاته ولا حرمنا الله من ظل خيمته يسرني وانا تلميذكم الأصغر عندما أرى موضوعي بين أيديكم وقد نال اعجاب استاذي الأوحد .. ذلك يحفزني الى الأستمرار طالما استاذنا الاكبر يملك الطاقة والوقت لمتابعة تلاميذه الصغار ويكتنفهم برعايته ويوجههم بسديد أخلاقه الفاضلة . جلعني الله من أفضل تلاميذكم وحفظكم لنا أستاذا فاضلا وسيدا واعيا وجزاكم الله ووفاكم أجر رعايتكم وتفضلكم علينا خير جزاء المحسنين والشكر الجزيل لأدارة الموقع. تلميذكم الأصغر اللائذ بظلكم في زمن ضاعت وندرت ظلال الأساتذة الاكفاء حيدر الحدراوي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : رائع وبديع ما قرأت هنا سيدي المفكر المتألق ومفسر القرآن صديقنا واستاذنا الكبير السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته لازلنا نتعلم منكم كل يوم حكمة وموعظة، وانا اكتب اليكم تطفل من يجلس بجواري وقرأ خلسة ما اكتب وتبسم فأثار فضولي فسألته: مم تبسمك يا هذا؟ أجاب متفكهاً: ما الحكمة من نعال ضربته أشعة الشمس حتى ذاب شسعه؟ قلت: الحكمة في ذلك انه هذا الدواء ينفع البلهاء. لا تخلو كتاباتكم من روح الدعابة كشخصكم الكريم هش بش. حرستكم ملائكة السماء وحماكم مليكها دمت لنصرة الحق وأهله إحتراماتنا ودعواتنا خادمكم محمد جعفر نشكر الإدارة الموقرة على النشر .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : زينب الشيخ
صفحة الكاتب :
  زينب الشيخ


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net