صفحة الكاتب : نعيم ياسين

المالكي في واشنطن
نعيم ياسين

      تعد زيارة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي الى واشنطن اواخر تشرين اول الماضي واحدة من الزيارات المهمة التي قام بها من قريب نظرا للملفات التي ستتناولها محادثات المالكي – اوباما , فهناك ملفات داخلية في مقدمتها مواجهة الارهاب الذي يتعرض له العراقيون بصورة لم يتعرض لها شعب في العالم حاليا , وهناك الملف السوري وتعقيداته خصوصا ان العراق طرح مبادرة للحل السياسي السلمي للوضع في سوريا حظيت بتعاطف اطراف الازمة السورية باستثناء الجماعات الارهابيه الممثلة في تنظيم داعش , والى جانب مبادرة العراق فهناك شبه توافق دولي واقليمي على عقد مؤتمر جنيف ( 2 ) والعراق من الدول المدعوة لحضور المؤتمر , ومع هذه الملفات ياتي ايضا ملف البرنامج النووي الايراني وانعكاس التقارب الحاصل بين طهران وواشنطن على هذا الملف وظهور بوادر انفراج في افق العلاقات الايرانية الاميريكية الاوربية . 

     كل هذه الملفات طرحت على طاولة البيت الابيض لكن الاهم فيها هو الملف العراقي , فالعراق واميركا يرتبطان بمعاهدة تعاون ستراتيجي تم التوقيع عليها قبل انسحاب القوات الاميريكية من العراق عام (2011) ومن بين ماتنص عليه المعاهدة حماية النظام الديمقراطي في العراق والمحافظة على سيادته وتقديم الدعم اللازم له في مواجهة العصابات الارهابية بكل الوسائل ومن بينها تسليح القوات العراقية بما يكفل لها التصدي الفعال لتلك العصابات , ولكن هل واشنطن جادة في الوفاء بالتزاماتها مع العراق ؟ .

   الملاحظ على مسار التعاون بين الطرفين ان واشنطن ينطبق عليها المثل العراقي ( يراويك ذهب ويبيعك تراب ) , فهي لم تف حتى بربع التزاماتها مع العراق منذ توقيع المعاهدة حتى الان ما يفرض على القيادة العراقية التحرر من التزاماتها المقابلة والبحث عن بدائل خصوصا في تسليح القوات العراقية , فليس من المقبول ولا من المنطق ان لايزيد تسليح الجيش العراقي من الدروع على 

 (500) دبابة نصفها منحة من دول شرقية , وليس من المعقول ان ليس في العراق سرب واحد لطائرات مقاتله فعالة وهو يواجه تهديدات جدية على مستوى امنه الداخلي والخارجي , وليس من المنطق ان تظل سماء العراق مفتوحة لطائرات التجسس بلا رصد ولا تصد فعال لانتهاك السيادة العراقية , كل هذا يفرض على اي مسؤول يستشعر الخطر على العراق ان يصارح واشنطن بحقيقة التزاماتها على مستوى التسليح , وعلى مستوى التعاون الاستخباري , وعلى مستوى العلاقات الديبلوماسية حيث لواشنطن كلمة نافذة على السعودية وقطر وتركيا وهي دول متورطة في دعم الارهاب في العراق . 

     واجه السيد المالكي منذ لامست طائرته الارض الاميريكية حملة منظمة  سياسية واعلامية لاعاقة برنامج الزيارة , فهناك رسالة من عدد من اعضاء الكونغرس موجهة للرئيس اوباما تحثه على فرض الرؤية الاميريكية حول مشاكل العراق وممارسة ضغوط مباشرة على رئيس الوزراء العراقي , ورافق الرسالة تصريحات وقحة وغير مسؤولة لعضو الكونغرس المتطرف جون مكين , اذ نصب مكين نفسه وليا لامر السنة في العراق فتحدث عنهم وكأنهم الشريحة او الطائفة المظلومة فلا ممثلين لهم في مجلس النواب العراقي , ولا وجود لهم في مراكز القيادة السياسية العليا في العراق , ويواجهون حملة ابادة منظمة , وعلى المالكي والمالكي وحده عمل المزيد , جون مكين هذا اغمض عينيه وصم اذنيه فلم يسمع بحملة الابادة التي يتعرض لها شيعة العراق من قبل القاعدة التي وجدت لها موطيء قدم وحواضن في المحافظات ذات الاغلبية السنية , ولم ير صورالذبح على الهوية ولا مهرجانات التحريض التي يتحدث فيها نواب محسوبون على السنة في الانبار ونينوى , ولكن لاغرابة في موقف مكين ولا في رسالة بعض اعضاء الكونغرس اذا علمنا ان هناك لوبيا سعوديا اسرائيليا يعمل على مستوى مراكز القرار ووسائل الاعلام في واشنطن لتشويه تجربة الحكومة العراقية والعملية السياسية والاحزاب الشيعية وبناء صورة ذهنية سلبية لدى الراي العام الامريكي . 

     واذا كانت هذه الحملات متوقعة في الولايات المتحدة ولا غرابة فيها , فان من الغريب ان ينبري فريق من السياسيين العراقيين للتشكيك في جدوى الزيارة وتشويه صورة الحكومة لدى الراي العام الامريكي وغيره , بل يقف بالضد من تسليح القوات العراقية ثم يدعي هذا الفريق اللاوطني انه بموقفه هذا انما يريد اصلاح مسار العملية السياسية !! . 

      لقد اوضح نائب الرئيس الامريكي جو بايدن ان مواقف بعض اعضاء الكونغرس ورسالتهم الى البيت الابيض من زيارة الريس المالكي ترتبط بالصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين اكثر من ارتباطها بالزيارة نفسها , كما اوضحت المتحدثة باسم الخارجية الاميريكية ان اي تلكؤ من واشنطن في التعاون مع العراق خصوصا في ملف التسلح سيفقد واشنطن احد اهم الدول التي لها مستقبل مؤثر في المنطقة كما يفقدها سوقا مهمة لصالح دول كبرى منافسة . نعتقد ان ادارة اوباما متفهمة لمطالب العراق بعيدا عن ضغوط اللوبيات لكن المهم هو الوفاء بالتعهدات , فواشنطن تنظر بالاساس الى مصالحها ثم مصالح اصدقائها وهذا ما حمل مرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية السيد علي الخامنئي على وصف اميركا بانها دولة لايمكن الوثوق بتعهداتها تعليقا له على التقارب بين طهران وواشنطن . 

  

نعيم ياسين
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/11/02



كتابة تعليق لموضوع : المالكي في واشنطن
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عمار الزيادي ، على كورونا هل هي قدر الهي ؟ - للكاتب سامي جواد كاظم : ذكرت الدول كلها...لكنك لم تذكر ايران

 
علّق التمرد على النص ، على عظائمُ الدهور لأَبي علي الدُّبَـْيزي: - للكاتب د . علي عبد الفتاح : فكيف بأمير المؤمنين علي ع

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته العلوية المهذبة إبنتنا الراقية مريم محمد جعفر أشكر مرورك الكريم وتعليقك الواعي نسأل الله أن يغيّر الله حالنا إلى أحسن حال ويجنبنا وإيّاكم مضلات الفتن. وأن يرينا جميعاً بمحمدٍ وآل محمد السرور والفرج. إسلمي لنا سيدتي المتألقة بمجاورتك للحسين عليه السلام. الشكر الجزيل لأدارة الموقع الكريم دمتم بخيرٍ وعافيةٍ جميعا

 
علّق مريم محمد جعفر الكيشوان ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ابي العزيز والكاتب القدير. حفظك الله من كل سوء، وسدد خطاك. كل ما كتبته هو واقع حالنا اليوم. نسال الله المغفرة وحسن العاقبة❤❤

 
علّق دسعد الحداد ، على علي الصفار الكربلائي يؤرخ لفتوى المرجعية بقصيدة ( فتوى العطاء ) - للكاتب علي الصفار الكربلائي : بوركت ... ووفقك الله اخي العزيز استاذ علي الصفار

 
علّق الحزم ، على الفتنة التي أشعل فتيل آل سعود لا تخمد! - للكاتب سيد صباح بهباني : يا مسلم يا مؤمن هيا نلعن قرناء الشيطان آل سعود. اللهم يا رافع السماء بلا عمد، مثبت الارض بلا وتد، يا من خلقت السموات والأرض في ستة ايام ثم استويت على العرش، يا من لا يعجزه شئ في الارض ولا في السماء، يا من اذا أراد شيئا قال له كن فيكون، اللهم دمر ال سعود، فهم قوم سوء اشرار فجار، اللهم اهلكهم بالطاغية، اللهم وأرسل عليهم ريح صرصر عاتية ولا تجعل لهم من باقية، اللهم اغرقهم كما اغرقت فرعون، واخسف بهم كما خسفت بقارون، اللهم اسلك بهم في قعر وادي سقر، ولا تبق منهم ولا تذر، اللهم لقد عاثوا فسادا في ارضك فحق عقابك. اللهم العن آل سعود، اللهم العن الصعلوك سلمان بن عبد العزيز، اللهم العن السفيه محمد ابن سلمان، اللهم العن كل ابناء سلمان. اللهم العن آل سعود والعن كل من والى آل سعود.

 
علّق حفيظ ، على أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 ) - للكاتب د . رزاق مخور الغراوي : كيف احصل نسخة من هذا البحث لاغراض بحثية و شكرا

 
علّق سحر الشامي ، على حوار المسرح مع الكاتبة العراقية سحر الشامي - للكاتب عدي المختار : الف شكر استاذ عدي على هذا النشر، سلمت ودمت

 
علّق د.ضرغام خالد ابو كلل ، على هذه هي المعرفة - للكاتب د . أحمد العلياوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لكم اخوتي الكرام ... القصة جميلة وفيها مضامين جميلة...حفظ الله السيد علي الاسبزواري ...ووفق الله تعالى اهل الخير

 
علّق خالد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : قال عنه الالباني حديث موضوع

 
علّق مؤسسة الشموس الإعلامية ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : أسرة الموقع الكرام نهديكم أطيب تحياتنا نتشرف ان نقدم الشكر والتقدير لأسرة التحرير لاختيار الشخصيات الوطنية والمهنية وان يتم تبديل الصور للشخصية لكل الكتابونحن نتطلع إلى تعاون مستقبلي مثمر وان إطار هذا التعاون يتطلب قبول مقترنا على وضع الكتاب ب ثلاث درجات الاولى من هم الرواد والمتميزين دوليا وإقليمية ثانية أ والثانية ب

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا الكريم،لقد كان هذا الوباءتمحيص آخر كشف لنا فئة جديدة من أتباع الاهواء الذين خالفو نأئب أمامهم الحجة في الالتزام بالتوجيهات الطبية لاهل الاختصاص وأخذا الامر بجدية وان لايكونو عوامل لنشر المرض كونه من الاسباب الطبيعية.

 
علّق سيد صادق الغالبي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الجليل جزاكم الله خيرا على هذه المقالة التي نشرها موقع كتابات في الميزان ما فهمناه منكم أن هذا الوباء هو مقدمة لظهور الأمام صاحب الزمان عجل الله فرجه هل فهمنا لكلامكم في محله أم يوجد رأي لكم بذلك وهل نحن نقترب من زمن الظهور المقدس. أردنا نشر الأجابة للفائدة. أجاب سماحة الشيخ عطشان الماجدي( حفظه الله ) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الجواب ان شاء ألله تعالى : .نحن لا نقول مقدمة للظهور بل :- 1. التأكيد على المؤمن المنتظِر ان يتعلم من التجارب وان يحيط علما بما يدور من حوله كي يكون على أهبة الإستعداد القصوى متى ما حصل طاريء أو طلب منه تأدية لواجب... 2. ومنها هذا الوباء الخطير إذ يمكن للسفياني ومن وراه ان يستعمله هو او غيره ضد قواعد الامام المهدي عجل ألله تعالى فرجه الشريف . 3. يقطعون شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها . نتعلم كيفية التعامل مع الأحداث المشابهة من خلال فتوى المرجع الأعلى الإمام السيستاني مد ظله . 4. حينما حصل الوباء ومنع السفر قدحت بذهننا ان ال(313) يمكن أن يجتمعوا هكذا...

 
علّق الفريق المدني لرعاية الصحفيين ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : تسجيل الجامع الأموي والمرقد الشريف على لائحة التراث الكاتب سجل موقفا عربي كبير لغرض تشكيل لجنة كبيره لغرض الاستعداد لاتخاذ الإجراءات التي توثق على لائحة التراث وسجل موقفا كبيرا اخر حيث دعى الى تشكيل فريق متابعة للعاملين في سمات الدخول في ظل الظروف

 
علّق سعيد العذاري ، على رسول الله يعفو عن الجاسوس (!) - للكاتب محمد تقي الذاكري : احسنت التفصيل والتحليل ان العفو عنه جاء بعد ان ثبت ان اخباره لم تصل ولم تترتب عليها اثار سلبية .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مصطفى غني
صفحة الكاتب :
  مصطفى غني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 النائب الحكيم : يدين بشدة اختطاف وقتل الفتى الفلسطيني في القدس المحتلة

 الكاظمية زحفت والأعظمية رفعت إصبعها وإنتصرت!  : امل الياسري

 التدين بين تقليد وتحرير وتنوير  : صالح الطائي

  متى بدا التوقع لظهور المهدي بين الشيعة والسنة؟  : سامي جواد كاظم

  العبادي يفتتح المركز الوطني للامراض السرطانية  : اعلام رئيس الوزراء العراقي

  مدير تربية الهاشمية وظفنا جميع إمكانياتنا للارتقاء بالعمل التربوي  : نوفل سلمان الجنابي

 الشركة العامة للصناعات الهيدروليكية تبحث التعاون مع الشرطة الاتحادية في مجال صيانة وتصليح الاليات العسكرية  : وزارة الصناعة والمعادن

 اصدار کتاب «أسئلة وأجوبة حول الإمام الحسين ونهضته المباركة» للمرجع الروحاني

 لو  : د . علاء سالم

 السيد السيستاني العالم العامل  : عبد الكاظم حسن الجابري

 الحسين (ع) لايريد النصرة بالمال فقط  : سامي جواد كاظم

 المديرية العامة للاستخبارات والأمن تلقي القبض على مطلوبين في بغداد  : وزارة الدفاع العراقية

 غابت الرياضة المدرسية وحضر المخادع !!  : زهير الفتلاوي

 حفل أنطلاق قناة النجف الأشرف الفضائية يشهد حضور رسمي واعلامي غفير  : فراس الكرباسي

 كَتَمْتكِ حديثَ الفَناء  : جلال جاف

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net