صفحة الكاتب : الشيخ مازن المطوري

سيد الشهداء المعجزة الخالدة
الشيخ مازن المطوري
{وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون} [سورة الروم, الآية 56].
الكتاب الإلهي كتابان, كتاب تدويني وكتاب تكويني.
والتدويني هو المؤلّف من ألفاظ ومعاني واعتبارات وتواضعات, فتدل الكلمات فيه على المعاني على اختلاف انحاء الدلالة, الحقيقية والمجازية, والمطابقية والتضمنية والالتزامية, والمنطوقية والمفهومية.
والكتاب التدويني الإلهي الذي يهدف إلى إخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم له تجلّيات كثيرة وظهورات متعددة؛ فهو زبور وصحف وتوراة وإنجيل وقرآن عظيم.
والقرآن الكريم هو أكمل تجلّيات الكتاب التدويني, لمجموعة خصائص:
1) إنه محفوظ من التحريف والتغيير: {لا يَأْتِيه الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ولا مِنْ خَلْفِه تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [سورة فصلت, الآية: 42].
2) إنه حاوٍ لجميع الحقائق الكليّة والجزئيّة: {ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ} [سورة النحل, الآية: 89]. 
3) فيه تفصيلُ كلّ حقيقة: {ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ} [سورة الأنعام, الآية: 59].
4) ومُصدّق ومهيمنٌ على جميع الكتب السماوية: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْه} [سورة المائدة, الآية: 48].
5) إنه مبين وواضح لا لبس فيه ولا غموض: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} [سورة المائدة, الآية: 15], {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ} [سورة الحجر, الآية: 1], {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [سورة النحل, الآية: 103], {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [سورة الزخرف, الآية: 3].
أمّا الكتاب التكويني فهو مجموع الصَفَحات المؤلِّفة لعالَم الإمكان, أي هو تمام عالم الوجود الإمكاني من الدُرّة( ) إلى الذرّة. فهذا العالم الإمكاني بمراتبه المختلفة في الشرفية والأخسية والشدة والضعف والتقدم والتأخر وفي قوسي النزول والصعود, يمثّل بمجموعة كتابَ الله تعالى, ولكنّه كتاب تكويني, كتبه بيده, وأحصاه بعلمه, وأمسكه بقدرته أن يزول, فالواجب تعالى القيّوم القائم بذاته وهذا الكتاب التكويني قائم بغيره معلولٌ لسواه, فهو وجود رابط.
وكما أن الأسماء اللفظية التدوينية المؤلِّفة لصفحات الكتاب تدلّ على الذات وما فيها من الصفات الجمالية والجلالية, كذلك الأسماء التكوينية الوجودية المؤلِّفة لصفحات الكتاب التكويني, فهي تدلّ بوجودها على وجود خالقها, وبما فيها من كمال على كماله الذي يختلف عن كمال مخلوقاته شدّة وعُدّة ومُدّة.
فكل صفحة في الكتاب التكويني تدلّ بنحو الإن على وجود خالقها وتوحيده وصفاته الجمالية والجلالية. {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} [سورة يونس, الآية: 101], {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [سورة العنكبوت, الآية: 20], {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً} [سورة آل عمران, الآية: 191], {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة الرعد, الآية: 3], {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة النحل, الآية: 69].
فللواجب تعالى في كلّ شيء آيةٌ, وفي كلّ صفحة آياتٌ, وأن مطالعة كلّ صفحة منها والتدبر في كل آية فيها يقودنا إلى وجود نظام موحّد, وارتباط وثيق بين أجزائه, وصانع واحد, إذ {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} [سورة الأنبياء, الآية: 22].
وهذه الأسماء التكوينية وإن اشتركت في دلالتها على وجود خالقها وتوحيده وصفاته, ولكنّها مع ذلك تتفاوت في الدلالة, ومرجع هذا التفاوت إلى اختلاف مراتبها الوجودية في الشدة والضعف والتقدم والتأخر والكمال والغني. فالموجود الإمكاني كلّما كان أتم كانت دلالته على خالقه وموجده أقوى.
وكذلك تختلف في قربها من الحِس والعقل, فكلّما قربت من الحس كانت أتم دلالة عند عامة الناس, لأنهم يأنسون بالمحسوسات دون المعقولات التي هي أقرب لأهل الفكر الدقيق والمزاج الرقيق. وأهل الفكر الدقيق لا يتوقّفون عند ظاهر المحسوسات بل يتعمّقون فيها ليصلوا إلى حقائقها الوجودية وما فيها من ارتباط عام وأحكام وقوانين ذلك الإرتباط.
وهذه الحقيقة الفلسفية قد أشارت إليها الروايات الكثيرة الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام والتي نقلها الشيخ الكليني في باب نوادر التوحيد, حيث أطلقت الأسماء الحسنى على الأئمة الهداة عليهم السلام:
1) عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} [سورة الأعراف, الآية: 180], قال: >نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا<.
فكما أن الإسم يدل على المسمّى ويكون علامةً له, كذلك الأئمة عليهم السلام أدلاء على الله تعالى يدلّون الناس عليه سبحانه, وهم علامة لمحاسن صفاته وافعاله وآثاره.
2) عن مروان بن صباح قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: >إن الله خلقنا فأحسن صورنا, وجعلنا عينه في عباده, ولسانه الناطق في خلقه, ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة, ووجهه الذي يؤتى منه, وبابه الذي يدل عليه, وخزانه في سمائه وأرضه<.
3) أسود بن سعيد قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فأنشأ يقول ابتداء منه من غير أن أسأله : >نحن حجة الله، ونحن باب الله، ونحن لسان الله، ونحن وجه الله، ونحن عين الله في خلقه، ونحن ولاة أمر الله في عباده<.
وغيرها من الروايات مما يمكن مراجعتها في الكافي وغيره( ).
وهذه الأسماء التكوينية أعني النبي والأئمة الهداة عليهم السلام هي أوّل ما ابتدأ الله تعالى بها كتابه التكويني كما ابتدأ بلفظ الجلالة والرحمن والرحيم كتابه التدويني. وهذا ما دلّت عليه الروايات الكثيرة:
1) عن مرازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: >قال الله تبارك وتعالى: يا محمد إني خلقتك وعلياً نوراً يعني روحاً بلا بدن قبل أن أخلق سماواتي وأرضي وعرشي وبحري, فلم تزل تهلّلني وتمجدني، ثم جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة فكانت تمجدني وتقدسني، وتهلّلني، ثم قسمتها ثنتين وقسمت الثنتين ثنتين فصارت أربعة محمد واحد وعلي واحد والحسن والحسين ثنتان، ثم خلق الله فاطمة من نور ابتدأها روحاً بلا بدن، ثم مسحنا بيمينه فأفضى [فأضاء] نوره فينا<.
2) عن محمد بن سنان قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فأجريت اختلاف الشيعة، فقال: >يا محمد إن الله تبارك وتعالى لم يزل متفرداً بوحدانيته, ثم خلق محمداً وعلياً وفاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الأشياء، فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها..<.
3) عن المفضل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كيف كنتم حيث كنتم في الأظلة؟ فقال: >يا مفضل كنا عند ربنا ليس عنده أحد غيرنا، في ظلة خضراء، نسبحه ونقدسه ونهلّله ونمجده وما من ملك مقرب ولا ذي روح غيرنا حتى بدا له في خلق الأشياء، فخلق ما شاء كيف شاء من الملائكة وغيرهم، ثم أنهى علم ذلك إلينا<.
4) عن أحمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: >إن الله كان إذ لا كان فخلق الكان والمكان وخلق نور الأنوار الذي نورت منه الأنوار, وأجرى فيه من نوره الذي نورت منه الأنوار وهو النور الذي خلق منه محمداً وعلياً. فلم يزالا نورين أولين ، إذ لا شيء كان قبلهما..<.
5) جابر بن يزيد قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: >يا جابر إن الله أول ما خلق خلق محمداً صلى الله عليه وآله وعترته الهداة المهتدين، فكانوا أشباح نور بين يدي الله..<.
وهذه المخلوقات أكمل وأشرف صفحات الكتاب التكويني, ففيها تبيان وتفصيل كلّ شيء, ومتلازمة الوجود مع الكتاب التدويني بمقتضى حديث الثقلين.
ويمثّل سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام صفحةً من صفحات هذا الكتاب التكويني. وهي صفحة استوعبت خصائص كثيرة من خصائص الكتاب التدويني قد تصل إلى حد التطابق كما ستأتي الإشارة إليه. بل هما واحد حقيقة إثنان اعتباراً فهم القرآن الناطق.
افتراق وتطابق الكتابين
في كلا الكتابين التدويني والتكويني يوجد خطاب, ولكن سنخ الخطاب في الكتاب التدويني يختلف عن سنخ الخطاب في الكتاب التكويني. إذ خطاب التدويني خطاب لفظي, أما خطاب التكويني فهو خطاب وجودي.
وبتعبير آخر إن خطاب الكتاب التدويني من سنخ الوجود اللفظي (العبارة) والكتبي (الخط والرسم), أما خطاب الكتاب التكويني فهو من سنخ الوجود في الخارج الذي له مراتب ثلاثة: مرتبة العقل ومرتبة النفس ومرتبطة الطبيعة. أو المُلك والملكوت والجبروت.
وحقيقة الفرق أن الخطاب اللفظي وجوده فرع وجود المخاطَب قبل الخطاب إذ لا يصح خطاب لفظي وكتبي إلا بوجود مخاطَب له.
أما الخطاب التكويني فالأمر فيه معكوس, بمعنى أن وجود المخاطَب فيه فرع وجود الخطاب. لأن الخطاب فيه هو الإيجاد, ومن المعلوم أن الوجود فرع الإيجاد {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [سورة يونس, الآية 82]. فكينونة الشيء المشار إليها بقوله (فيكون) متفرعةٌ على كونه (كن). وأمره التكويني واقع, لأن إرادته تعالى فعله, فكينونة الأشياء بلا لفظ ولا نطق بلسان( ).
وعلى الرغم من وجود هذا الفرق بين الكتابين والخطابين إلا أن الكتاب التكويني يطابق التدويني في صفحته المعصومة من جهة كونه {تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين} [سورة النحل, الآية 89]. فالإمام تبيان وهدى ورحمة وبشرى. فضلاً عن تلازمهما في الوجود بمقتضى حديث الثقلين كما مرّ الإلماح إليه.
وكما أن فريقاً من الناس اتبع متشابهات القرآن ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله, كذلك الإمام الحسين عليه السّلام وحركته المباركة, فهناك من اتّبع المتشابهات فيها ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويلها بما ينسجم مع هواه وتصوراته القبْليّة عنها. وهناك فريق اتّبع المتشابهات في هذه الحركة لا عن وعي فأساء لتلك الصورة المضيئة من حيث لا يشعر.
مناهج تفسير الكتابين
للكتاب التدويني (القرآن الكريم) مناهج تفسيرية متعددة بتعدد المشارب والمذاهب, وأساليب مختلفة في التفسير بتبع اختلاف الأغراض والغايات والأهداف.
فهناك من المفسرين من اكتفى بالشرح اللغوي لألفاظه, ومنهم من جدَّ ليعرف سرَّ بلاغته.
ومنهم من أخذ في تجويده وترتيله دون التدقيق في أسراره وحقائقه.
ومنهم من عدّه كتاب أدبي قد مضى وقته وأفل زمانه. ومنهم من ظنّه لتهذيب القابلية الفنية فقط.
ومنهم من حاول أن يجاري الفن الحديث في فهمه ساعياً لتأويل آياته على حسب مقتضيات العصر الحاضر ومكتشفات العلوم الحديثة.
ومن الغربيّين المستشرقين من نظر إليه كوثيقة تاريخية فاشتغل عن حقيقته وسعى ليعرف سرَّ تأثيره على العواطف.
وفي بعض من هذه الأساليب مسحةٌ من الحقيقة ولم يصلوا إليها كاملة, لاشتمال القرآن الكتاب التدويني على عظيم المعارف الربوبيّة, وأمّهات العلوم الإلهيّة, فالجميع في أنواره منطمس, والكل من نوره مقتبس.
وأمّا الذين أدركوا وجهاً واحداً من هذه الحقيقة فأولئك الذين تلقّوه بعقولهم وأفئدتهم من الراسخين في العلم, فاقتبسوا من نوره واستضاءوا بضيائه, وبعد ذلك كلّه لم يعرف حقيقته من جميع الوجوه إلا من خوطب به وخلفاؤه المعصومون عليهم السلام.
وكذلك للكتاب التكويني مناهج ورؤى ومشارب متعددة في تفسيره, فلقد تشعبّت أساليبُ المؤرّخين حين تكلّموا عن سيد الشهداء عليه السلام.
فمنهم من اكتفى بسرد وقائع الطف وأسبابها وما يتصل بها من أمور تاريخية. مقتفياً كلّ غث وسمين ما يناسب سموّه ومقامه وما لا يناسبه, فأسهم في تشويه صورته وثورته المعطاء.
ومنهم من جعل السياسة الحسينية متغلغلة في علل تلك الحوادث وأسبابها.
ومنهم من وصف تلك المجزرة الوحشية ورثى قتلاها فأفلق في الرثاء والإبكاء وأبدع, مع العلم بأنَّ الحسين لأن يكون عِبرة أولى من أن يكون عَبرة.
ومنهم من أدهشته شجاعته ورباطة جأشه وإباءه وتضحيته البليغة في سبيل سيادة العقل والدّين واضمحلال الأوهام والخرافات.
ومنهم من كبر فيه الشرف العسكري وفي جيشه اتحاد النفسيات, إذ كانت الروح الصادقة لهم واحدة كأنها أفرغت في قالب واحد وذات مقياس واحد وملهمة بإلهام فارد. فكان جيشه القليل قدوة حيّة للفضيلة والنظام والتضحية والشرف, وقوة منيعة تؤمن بالمثل العليا متوجة بحب الله وحب لقائه.
ومنهم من عرف أن قلبه كان ضمير الإنسانية, ووصف أعماله الجبارة بأنها كانت تأييداً لقضية الحق والعدل والدين والتضامن الاجتماعي وتحطيماً لسياسة القوة والغاشمة التي جعلها خصومه شعاراً لهم.
ومنهم من زعم أنه أراد أن يقيم دولة الحريّة استناداً إلى المبدأ الأدبي السامي من دون تعزيزه بالقوة المادية فلم ينجح!
ومنهم من رأى فيه وفي ثورته انتفاضةَ النُبَلاء, فأرجع تفسير مقتله عليه السلام إلى أن الأمويين لم يحتملوا النُبْل الذي كان يحمله سيد الشهداء في سموه وعلمه ومُثُله وقيمه فأجهزوا عليه!
ومنهم من رأى فيه وفي حركته ثورةَ المقدِمين على الاستشهاد لأجل تنبيه المجتمع الغافل الغارق في سبات طويل, ولم يكن له هدف أو مطمح الوصول الى السلطة ومسك زمام المبادرة.
ومنهم من رأى في تحرّكه ثورةَ الإصلاح الديني والاجتماعي, دون النظر من قريب أو بعيد للحكم.
وهذه الآراء قد يوجد في بعضها شيء من الحقيقة, ولكنّها وآلاف من نظائرها لا يمكن أن تفسر هذا الكتاب التكويني والمعجزة الخالدة.
إنَّ كل ما ألّف من الكتب فيما مضى والتي ستبرز إلى عالم الوجود في المستقبل, لا يمكنه أن يصوّر لنا الحسين الخالد! فهو الذي احتاج إليه الإسلام في بقائه كحاجته إلى جدّه الأعظم في حدوثه, فالإسلام كان محتاجاً إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حدوثاً وإلى سيد الشهداء بقاءً. وكما أن القرآن الكريم (الكتاب التدويني) يمثّل معجزة الرسول الخالدة في مرحلة التشريع, فالحسين (الكتاب التكويني) يمثّل معجزة الرسول الخالدة في مرحلة التطبيق.
وفي الأبحاث القادمة سنتعرض لما قيل في تفسير حركة سيد الشهداء المعجزة الخالدة وبيان هدفه. وبيان المقاربة الأكثر انسجاماً مع بيانات الإمام الحسين عليه السلام وما سجّله لنا من نصوص خالدة. 
------------------------------------------
1. الدرة باصطلاح أهل العرفان هي العقل المجرد ذاتا وفعلا، وتارة يقال الدرة البيضاء ويقصد بها العقل اﻷول.
2. لم نجر في عرض هذه الروايات وغيرها في هذه المقالة على طريقتنا في التشدد السندي على الرغم من ضعف بعض رجال أسانيدها ﻷمور: منها ما يرتبط بكون بعض هذه الروايات كانت في مقام اﻹستئناس والتأييد للدليل العقلي. ومنها كون بعضها مما اتفق عليه الفريقان سنة وشيعة كما في روايات خلق نور النبي صلى الله عليه وآله. ومنها أن بعض هذه الروايات كثيرة وباسانيد كثيرة قد تتجاوز الاستفاضة أو قد يدعى فيها التواتر.
3. اﻷصول من الكافي، الشيخ الكليني 1: 110، الحديث 3 باب اﻹرادة
 

  

الشيخ مازن المطوري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/11/22



كتابة تعليق لموضوع : سيد الشهداء المعجزة الخالدة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : احمد حميد ، في 2013/11/23 .

بارك الله بيك شيخنا على هذا الجهد الرائع جعله الله في ميزان حسناتك




حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا

 
علّق ابو الحسن ، على حدث سليم الحسني الساخن.. - للكاتب نجاح بيعي : الاستاذ الفاضل نجاح البيعي المحترم رغم اننا في شهر رمضان المبارك لكن فيما يخص سليم الحسني او جواد سنبه وهو اسمه الحقيقي ساقول فيه لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ لا اعلم لماذا الكتاب والمخلصين من امثالك تتعب بنفسها بالرد على هذا الامعه التافه بل ارى العكس عندما تردون على منشوراته البائسه تعطون له حجم وقيمه وهو قيمته صفر على الشمال اما المخلصين والمؤمنين الذين يعرفون المرجعيه الدينيهالعليا فلن يتئثرو بخزعبلات الحسني ومن قبله الوائلي وغيرهم الكثيرين من ابواق تسقيط المرجعيه واما الامعات سواء كتب لهم سليم او لم يكتب فهو ديدنهم وشغلهم الشاغل الانتقاص من المرجعيه حفظكم الله ورعاكم

 
علّق منبر حجازي ، على الصين توقف شراء النفط الايراني تنفيذاً للعقوبات الأميركية : الصين تستطيع ان توقف اي قرار اممي عن طريق الفيتو . ولكنها لا تستطيع ايقاف القرارات الفردية الامريكية . ما هذا هل هو ضعف ، هل هو ضغط اقتصادي من امريكا على الصين . هل اصبحت الصين ولاية أمريكية .

 
علّق مصطفى الهادي ، على (متى ما ارتفع عنهم سوف يصومون). أين هذا الصيام؟ - للكاتب مصطفى الهادي : ملاحظة : من أغرب الأمور التي تدعو للدهشة أن تقرأ نصا يختلف في معناه واسلوبه وهو في نفس الكتاب . فمثلا أن نص إنجيل متى 9: 15يقول : ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن ينوحوا ما دام العريس معهم؟) .فالنص هنا يتحدث عن النوح ، وهو كلام منطقي فأهل العريس لا ينوحون والعرس قائم والفرح مستمر لأن ذلك نشاز لا يقبله عقل . ولكننا نرى نص إنجيل مرقس 2: 19يختلف فأبدل كلمة (ينوحوا) بـ كلمة (يصوموا) وهذا تعبير غير منطقي لأن الفرق شاسع جدا بين كلمة نوح ، وكلمة صوم .فيقول مرقس: ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن يصوموا والعريس معهم؟ ). فأي نص من هذين هو الصحيح ؟؟ النص الصحيح هو نص إنجيل متى فهو كلام معقول منطقي فاتباع السيد المسيح لا يستطيعون البكاء على فراقه وهو بعد معهم ، وإنما البكاء والنوح يكون بعد رحيله ولذلك نرى السيد المسيح قال لهم : (هل يستطيع ابناء العريس ان ينوحوا والعريس معهم؟). وهذا كلام وجيه . ولا ندري لماذا قام مرقس باستبدال هذه الكلمة بحيث اخرج النص عن سياقه وانسجامه فليس من الممكن ان تقول (هل يصوم ابناء العريس والعرس قائم والعريس معهم). هذا صيام غير مقبول على الاطلاق لأن العرس هو مناسبة اكل وشرب وفرح ورقص وغناء. لا مناسبة نوح وصيام..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حسين الركابي
صفحة الكاتب :
  حسين الركابي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 عندما يلتقي محمود درويش ونزار قباني ... في هذا العصر  : عادل الفقيه

 الجنة القانونية : بدأنا الخطوات العملية لتشريع قانون مجلس شباب واسط  : علي فضيله الشمري

 دكتاتور ليبيا والمصير المعروف  : مهند العادلي

 قانون التقاعد الموحد بين العداله والواجب وحقوق المواطن  : قاسم محمد الياسري

  رئيس المرصد العراقي: طلب العبادي للمدعي العام التحقيق في الإعتداءات ضد الصحفيين تحرك غير مسبوق  : مرصد الحريات الصحفية في العراق

 أكبر بطولة في آسيا وأفريقيا تتأهب للانطلاقة

 السعير  : مصطفى عبد الحسين اسمر

 شكرا  : حامد گعيد الجبوري

 الانبثاق الكوني والنظريات الضمنية (1)  : يحيى محمد

 القوات البرية للتحالف الدولي إلى العراق ....الأسباب والنتائج ؟!  : محمد حسن الساعدي

 السودان.. مقتل متظاهرين اثنين في احتجاجات أم درمان

 الجهد الدولي لمحاربة الدواعش  : صالح الطائي

 خيانة كلب  : عبد الرزاق عوده الغالبي

 المفتش العام يشدد على اختزال حلقة سير المعاملات وتبسيط الاجراءات  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 كربلاء تحفر خندقا محاذيا لصحراء الانبار لمنع دخول العجلات الملغومة

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net