صفحة الكاتب : هادي جلو مرعي

براءة الإحتلال من دم يوسف
هادي جلو مرعي

 يبدو إننا بحاجة على الدوام للحديث بمزيد من التحليل عن واقعنا المأزوم مع كل التفاهات التي نصبغ بها أفكارنا ومشاعرنا ، وحين نحيل خساراتنا الى أسباب غير موضوعية ، ولعل منها ماإتفقنا على تسميته بالصراع الطائفي بين المسلمين الذي يريد البعض من المنظرين ومن المشتغلين في الدين لنا أن نؤمن بالدور السلبي المطلق الذي لعبه الغرب في صناعته وترسيخ مفاهيمه واذاه في المجتمع المسلم ، ثم يخرجون بالمجتمع من دائرة المسؤولية عن الصراع وتأجيجه ليلصقوه بالغرب الكافر وأتباعه ، ويتجاهلون إن مناوئي الغرب والإحتلال في أماكن  عدة من العالم الإسلامي إرتكبوا من البشاعات مايندى لها الجبين ، ومارسوا سلوكا طائفيا مقيتا ، وأنا لاأمانع في إتهام الغرب والإحتلال الغربي سواء أكان بريطانيا ، أو فرنسيا ، أو أمريكيا صاعدا بدور معروف ومؤكد الضرر في خلق الصراع الطائفي بين المسلمين من جهة ، والمسلمين وأتباع ديانات أخرى ليحققوا مبدأ السيطرة ، وحصل مثل هذا خلال فترات زمنية مختلفة ، ودفع العرب والمسلمون أثمانا باهظة بسبب ذلك النزوع .

الإسلام سبق بقرون ظهور القوى والأمبرطوريات المعروفة بعد النهضة الأوربية وقيام أمريكا ،بل إن الإسلام قهر كل تلك القوى الكبرى في حروب مستمرة ، كانت الخلافات بين المسلمين على أساس الطائفة محدودة للغاية ، وكان الحكام المسلمون قساة القلوب غلاظا لايأبهون بالجموع وإعتقاداتها ، ولم يكن معروفا ومنظما ذلك الخلاف العقيم الذي إستدرجنا أنفسنا إليه وعملنا عليه ومضينا في سبيله غير آبهين بمستقبلنا ومستقبل أولادنا والأجيال اللاحقة وأسسنا لخلاف مذهبي كريه ،كان من نتاجه حكومات ضعيفة وشعوب مستضعفة ، وتعدد في المدارس الدينية المتطرفة التي تنفي وتقصي الآخر وترفضه وتتشدد في الأحكام والإعتقادات ولاتترك سبيلا للتفاهم والتسامح ، فكان أن قطعت الرؤوس وعثر على الجثث في الشوارع وهجرت ملايين الأسر من مواطنها الأصلية .

الأمريكيون إستثمروا الخلاف الناشئ ، وتلقفوه في التخطيط لسلوك سياسي وفي الإستثمار الإقتصادي ، وفرض النفوذ ، والتمكن من السيطرة النهائية ،ونهب الثروات ،وتأليب البعض على البعض في دورة سحق لاتنتهي يكون الضحية فيها المجتمع المسلم المتنازع على الهوية القلقة ، وقد يستفيد البعض ، بينما يخسر الجميع .. بالطبع فهو خلاف قديم لكنه مكبوت ومحدود لم ينتجه الغرب وخاصة الأمريكيون والإسرائيليون الذين نشأت دولتهم من عقود ،أو الذين أسسوا أمريكا ،وكان همهم بناء وطن جديد بعد عناء وحروب طويلة ، ولم يكونوا بمعرض إشعال حرب طائفية ،وربما لم يعرفوها ،وإذا كان من تأكيد على هذا الخلاف ودوره في سقوط الأمة فإن الرواية التي تقول بأن قتل الحسين جاء بأمر غربي ، وإن نشوء الشيعة جاء بفكرة يهودية وإن ظهور التشدد السني فعل بريطاني هي فكرة صحيحة !

الحقيقة التي أفهمها إن التشيع هو إنحياز لعلي على حساب قيادة مختلفة للمسلمين ،وليس فعلا يهوديا، وليس التشدد السني الذي يوصم بالوهابية سوى نوع من التعبد والإنحياز لأفكار من نوع ما ، وليس قتل الحسين مؤامرة غربية بل هو قيام هذا الثائر ضد حاكم ظالم جيش عليه الجيوش فقتله ظلما وعدوانا ومثل هذا يحدث يوميا ،دون نفي مايتحقق من فوائد للمستعمرين والمستثمرين الأجانب.

  

هادي جلو مرعي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/12/08



كتابة تعليق لموضوع : براءة الإحتلال من دم يوسف
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي محمد عباس
صفحة الكاتب :
  علي محمد عباس


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 بناء دولة أم بناء حزب؟  : عباس الكتبي

 رجلٌ من بقايا اجنحة الرحيل  : محمد الشذر

 شمول الجرحى من العمليات الارهابية بقطع اراضي في واسط  : علي فضيله الشمري

 ​وزارة الاعمار والاسكان والبلديات والاشغال العامة : انجاز 75% من مشروع تأهيل جسر الموصل الرابع في محافظة نينوى  : وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العراقية

 العدد ( 457 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 الناخب هو الضحيه والخاسر الوحيد  : محمود خليل ابراهيم

 السكك الحديد : نقلنا اكثر من 15346 مسافر في غضون اسبوعين  : وزارة النقل

 اشعلها السبهان وهي (جانت عايزه )  : نافع الشاهين

 مذنب الينين يهدد الارض بالزلازل العنيفة  : صباح ابراهيم

 هل بقي لكم نوازع أخلاقية او دينية يا حكام قطر والسعودية؟ شواهد وحقائق عن التدخل السلفي في سوريا.  : صادق الموسوي

 قواتنا الأمنية تزور عدد من عوائل الشهداء

 الاوردغانية تستكثر الديمقراطية على العراقيين  : صادق غانم الاسدي

 رئيس ديوان الوقف الشيعي يوجه برفع دعوى قضائية ضد اساءة صحيفة الشرق الاوسط  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 بالصور.. "بوابة الأهرام" ترصد كواليس زيارة نجاد لمسجد وضريح السيدة زينب.. بكاء وقبلات وصلاة انفرادية  : بوابة الاهرام

 وزير النقل يعلن قرب افتتاح خط جوي من بغداد والبصرة إلى موسكو وبقية المطارات الروسية وبالعكس  : وزارة النقل

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net