لماذا لا يعلق شئ من عطر ليالي رمضان في نفوسنا؟
سليم عثمان أحمد

 يقول الشهيد سيد قطب : ( إن الكلمة لتنبعث ميتة، وتصل هامدة، مهما تكن طنانة رنانة متحمسة، إذا هي لم تنبعث من قلب يؤمن بها، ولن يؤمن إنسان بما يقول حقا إلا أن يستحيل هو ترجمة حية لما يقول، وتجسيما واقعيا لما ينطق ، عندئذ يؤمن الناس، ويثق الناس، ولو لم يكن في تلك الكلمة طنين ولا بريق ، إنها تستحيل يومئذ دفعة حياة لأنها منبثقة من حياة).
تري كم نريق من أحبار، وكم نسود من صحائف، ثم لا ينصلح حالنا؟في رمضان وفي غيره ،تري لماذا لا يعلق شيء من عطر وشذا وأريج ليالي رمضان ويبقي منه في أنفسنا شئ؟نخرج من المساجد،فنقرض أخواننا بألسنة حداد ، نصوم يومنا كله لكننا بدلا من الإفطار علي تمر وماء، نقع علي جيف هي لحوم إخواننا!لماذا لا تغير أيام وليالي رمضان في أنفسنا وطبائعنا  كثيرا؟ ثم ما فائدة ما نكتب إن كنا لا نعقله ؟وما فائدة ما نقرأ من كتب، أولها القران الكريم، وكتب السير والفقه والعبادات إن كنا لا نتدبر ولا نعقل ما نقرأه ؟ لماذا تولد كلماتنا ميتة لا روح فيها ؟
قيل لأحد الحكماء: مالك تدمن إمساك العصا ولست بكبير ولا مريض فقال: لأذكر أني مسافر .
حملت العصا لا الضعف أوجب حملها ..عليّ ولا أني تحنيت من كبر
ولكنني ألزمت  نفسي حملها ....لأعملها أن  المقيم على  سفر
وقال آخر:
هذي الدقائقُ تَسْتَحِـثُّ خُطَانَـا           لنسيــر فـي عَجَــلٍ إلـى أُخرانَـا
وكتب بعض السلف إلى أخ له: يا أخي! يُخيل لك أنك مقيم؛ بل أنت دائب السير، تُساق مع ذلك سوقًا حثيثًا.. الموت متوجه إليك، والدنيا تُطوَى مِن ورائك، وما مضى من عمرك فليس بعائد عليك إلى يوم التغابن أي يوم القيامة .
وكان الحسن البصري يشيع جنازة، فأخذ بيد رفيقه قائلا: ماذا يفعل هذا الميت إذا عاد إلى الحياة؟! فقال: يكون أفضل مما كان قبل الموت. فقال الحسن: فإنْ لم يكن هو فكن أنتَ..وإن لم يكن ذلك الشخص فلنكن نحن جميعا.
نعم نحن جميعا مسافرون الي فضاء آخر، غير هذا الذي نعيش فيه، ولكن قلة منا تعد الزاد للسفر، و يقول ابن القيم رحمه الله : (لم يزل الناس مذ خلقوا مسافرين، وليس لهم حط لرحالهم،إلا في الجنة دار النعيم، أو في النار دار الجحيم، والعاقل يعلم أن السفر بطبعه مبنيٌ على المشقة،والأخطار بل هو قطعة من العذاب ، ومن المحال أن يطلب في السفر عادة النعيم، والراحة واللذة والهناء، فكل وطأة قدم للمسافر بحساب، وكل لحظة ووقت من أوقات السفر، غير واقفة والمسافر غير واقف، فإذا ما نزل المسافر أو نام أو استراح، فهو على قدم الاستعداد، للسير في قطع المفاوز والقفار، أما عدة المسافر وزاده: فإيمان وعمل صالح.
فهل نستفيد من رمضان ولياليه؟ ونعد العدة والزاد للرحيل الأبدي؟نعم كلنا بحاجة إلي الكثير من الأعمال الصالحة ،في رمضان وفي غيره، نعم كلنا مقصر في جنب الله، نعم معظمنا لاه مع الحياة وتقلباتها، نعم رمضان فرصة قد لا تتكرر علي بعضنا فهل نستفيد من نفحاته العطرة ؟
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً) (الكهف:30)
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً) (الكهف:107)
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً) (مريم:96) .  فالإنسان  المسافر مهما تكن مواهبه، ومهما يكن عطائه ، ومهما تكن قدراته، فإنه يبقى محدود الطاقة والقدرة، ما لم يكن له أعوان يشدون أزره، ويقوون أمره، يذكرونه حين ينسى ، يعلمونه حين يجهل، فالمرء قليل بنفسه، كثير بإخوانه، ضعيف بنفسه، قوي بإخوانه. فليست هذه الكلمات الصماء الخرساء التي لا روح فيها سوي تذكير لنفسي وإياكم لنعد حقائبنا ونملأها بصالح الأعمال استعدادا للسفر 
وما المرء إلا بإخوانه ......... كما تقبض الكف بالمعصم
ولا خير في الكف مقطوعة ... ولا خير في الساعد الأجذم
كم رمضان شهدنا؟ كم عيدا مر بنا؟ كم من دقائق عمرنا مرت؟ فالعمر ثوان ودقائق وساعات وأيام وشهور وسنوات .
دقات قلب المرء قائلة له ان الحياة دقائق وثواني
ومهما تطول بنا الأعمار فإننا لا محالة مسافرون
وكل أبن أنثي وإن طالت سلامته يوما علي اله حدباء محمول
فهذا شهر رمضان مضي ثلثه الأول رحمة، ودخلنا إلي  ثلثه الثاني ننتظر  مغفرة من الله فيه ثم إلي ثلثه الأخير نرجو فيها  عتقا لرقابنا  من النار،لكن  تري هل نفوز بما وعدنا فيه ؟الإجابة تحتاج إلي خوض غمار الجهاد الأكبر، جهاد النفس،فالنفس من طبعها حب التفلت والانطلاق، ولكلنها إذا روضت ذلت، واستجابت إلى ما تكره، فتمزق حجب البطالة، وتقفز على أسوار المكاره، وتستمر على ما روضت عليه، وتداوم دون كلل ولا ملل،حتى وإن استغرقت هذه المداومة العمر كله.
فالأعمال الصالحة كلها تُضاعَف بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف،إلا الصيام فإنه لا ينحصر تضعيفه في هذا العدد، بل يُضاعفه الله عز و جل أضعافا كثيرة، بغير حصر عدد، فإن الصيام من الصبر، وقد قال الله تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)
 يقول أحد السلف: عالجت لساني عشرين سنة، قبل أن يستقيم لي، ويقول عالجت الصمت ،عما لا يعنيني عشرين سنة، قبل أن أقدر منه على ما أريد،
فهل نستطيع جميعا السيطرة علي ألسنتنا ؟ذلك أننا نكب علي النار بحصادها  وقد جاء عن التابعي الجليل أبن المنكدر رحمه الله: كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت لي.
وما يردع النفس اللجوج عن الهوى... من الناس إلا حازم الرأي كامله
وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى ... فإن أطمعت تاقت وإلا تسلت
يظن بعضنا ممن صام رمضان عشرات المرات، وممن مشي الي المساجد في الظلم وحج وأعتمر مرات عديدة،وتصدق بأموال كثيرة ،أن ما فعله كاف لدخول الجنة والحقيقة أننا لا ندخل الجنة بأعمالنا وحدها ، فكل عمل لا نخلصه لوجه الله، يكون رياء، والرياء كما تعلمون هو  أصغر أنواع الشرك بالله ، الدخول الي الجنة رهين برحمة الله لنا جميعا.
يروى أن حمدون بن حماد بن مجاهد الكلبي رحمه الله كان يقول: كتبت بيدي هذه ثلاثة آلاف وخمسمائة كتاب، ولعل الكتاب الذي أدخل به الجنة لم يكتب بعد، لعل هذا مما يعين على المداومة، كلما عملت عملا قلت لعل هذا لا يبلغني الجنة، فإلى آخر وإلى آخر، حتى تلقى الله على ذلك، فربك أغفر وأرحم سبحانه. فجاهد نفسك وداوم على العمل (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (الحجر:99).
 وقد لا يتاح لنا شهود رمضان القادم، وقد لا يمهلنا القدر كي نؤدي الصلاة المكتوبة القادمة، صبحا كانت أو ظهرا أو مغربا او عشاء ،وقد لا نعيش حتي وقت الإفطار ،وربما لا يتسني لنا الذهاب الي صلاة القيام ، بل قد لا يمهلنا ملك الموت إخراج هذا النفس (الشهيق)الي زفير،لأن الله لا يؤخر نفسا إذا جاء أجلها .
قال ابن القيم: إن الصائم لا يفعل شيئًا، وإنما يترك شهوته وطعامه وشرابه،من أجل معبوده؛ فهو ترك محبوبات النفس وتلذذاتها إيثارًا لمحبة الله ومرضاته، وهو سر بين العبد وربه، لا يطلع عليه سواه، والعباد قد يطلعون منه على ترك المفطرات الظاهرة، وأما كونه ترك طعامه وشرابه، وشهوته من أجل معبوده، فهو أمر لا يطلع عليه بشر، وذلك حقيقة الصوم. [زاد المعاد]  .
والذين يعلمون ثم لا يعملون أو يعملون بخلاف ما يقولون، ويعلمون بئس ما يصنعون، إنما هي أوعية للعلم يسيرون، ثم لا ينفعون، بل قد يضرون، جلسوا على باب الجنة ، كما يقول ابن القيم: (يدعون إليها الناس بأقوالهم، ويدعون إلى النار بأفعالهم، كلما قالت أقوالهم: هلموا اسمعوا، قالت أفعالهم: افرنقعوا لا تسمعوا لو كان حقا ما يدعون إليه كانوا أول المستجيبين له، فهم في الصور هداة مرشدون أدلاء، لكنهم في الحقيقة قطاع طرق). أذلاء وما هم بأجلاء، بئس ما يصنعون. (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (الجمعة:5). ما يغني الأعمى معه نور الشمسي لا يبصرها، وما يغني عن العالم كثرة العلم لا يعمل به، إنما هو كالسراج يضيء البيت ويحرق نفسه، عليه بوره ولغيره نوره، يحق عليه قول القائل:
 فأسعدت الكثير وأنت تشقى ......... وأضحكت الأنام وأنت تبكي
خير من القول فاعله وخير من الصواب قائله :
ومن العجائب والعجائب جمة ... قرب السبيل وما إليه وصول
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ ... والماء فوق ظهورها محمول
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يعملون بما يعلمون ،وأن تكون اعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم إنه سميع مجيب الدعاء .  كان الحسن يقول: ابن آدم إنك تموت وحدك، وتبعث وحدك، وتحاسب وحدك.
ابن آدم: لو أن الناس كلهم أطاعوا الله وعصيت أنت لم تنفعك طاعتهم، ولو عصوا الله وأطعت أنت لم تضرك معصيتهم.
ابن آدم: ذنبك ذنبك، فإنما هو لحمك ودمك، وإن تكن الأخرى، فإنما هي نار لا تطفأ وجسمٌ لا يبلى، ونفسٌ لا تموت.
تأمل في الوجود بعين فكر ... ترى الدنيا الدنية كالخيال  ِ
ومن فيها جميعاً سوف يفنى ... ويبقى وجه ربك ذو الجلال
وما أجمل ما قاله شاعر في غفلتنا :
يَا نَفْسُ توبي فإنَّ الموتَ قد حانَا  ...  واعصِي الهَوى فالهَوى ما زالَ فَتانَا
أَما تَرينَ المَنايَا كيف تَلقُطنَا ...  لقطًا فَتلحقُ أُخْرَانَا بأُولانَا
في كلِّ يومٍ لنَا مَيتٌ نُشيعُه ....  نَرَى بِمَصرَعهِ آثَارَ مَوتَانَا
يَا نفسُ مَالي ولِلأموَالِ أَترُكُهَا ....  خَلفِي وأَخرجُ من دُنياي عُريانَا
أَبَعْدَ خَمسينَ قد قَضيتُهَا لَعبًا ....  قد آنَ أنْ تَقصُري قَدْ آنَ قَدْ آنَا
ما بَالُنَا نَتعامَى عن مَصَائِرنَا ....  نَنْسَى بِغفلتِنَا من لَيسَ يَنْسَانَا
نَزْدَادُ حِرصًا وهذَا الدَّهرُ يَزجرَنَا ....  كانَ زَاجرنَا بِالحرصِ أَغرانَا
أينَ المُلوكُ وأَبناءُ المُلوكِ وَمَن ....  كَانت تَخر له الأَذقانُ إِذغانَا
صَاحتْ بهم حَادِثَاتُ الدهرِ فانْقلبُوا ....  مُسْتبدلينَ من الأَوْطانِ أَوطانَا
خَلَّو مَدائنَ كانَ العِز مَفرشُهَا ....  واسْتفرشُوا حُفُرًا غُبرًا وَقِيعانَا
يَا رَاكضًا في مَيادِينِ الهَوى مرحًا ....  وَرَافلاً في ثِيَابِ الغَيِّ نَشوَانَا
مَضى الزمانُ وولَّى العُمرُ في لعبٍ ....  يَكفيكَ مَا قَدْ مَضى قَد كانَ ما كانَ
ولنا في سلفنا الصالح منذ صدر الإسلام الأول، والي يومنا هذا،عبر كثيرة، في التقوى بمعناها الحق ، فقد كانوا يخشون الله في كل حركاتهم وسكناتهم، والقصة التالية واحدة من ملايين النماذج المضيئة، في الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل ، والاستعداد ليوم الرحيل .
كان في العراق شاب جميل غني، اسمه \"ثابت بن النعمان\"، فارسي الأصل، تقي ورع، كان يتوضأ يومًا من النهر؛ فرأى تفاحة فأكلها! ثم خاف أنْ يكون أكلها حرامًا؛ فبحث عن شجرتها حتى وصل إلى صاحبها، فأخبره الخبر، وقال له: سامحني! قال الرجل: لن أسامحكَ إلا بشرط أنْ تتزوج ابنتي، وهي عمياء، صماء، خرساء!! ففكّر ورأى أنَّ الدنيا موقوتة، وأنَّ عذابها بهذا الزواج أيسر، من عذاب الآخرة، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. قد قبلتُ!
     فزوجه بها، ولما دخل عليها، وجد فتاة كأنها القمر، ذات فهم ودين! فقال لأبيها: لم قلتَ: إنها عمياء، صماء،خرساء؟ قال: لأنها لم تَرَ الرجال، ولم تسمعهم، ولم تكلمهم!
     ومن هذين الزوجين الصالحين ،الجميلين الغنيين، وُلِد صبي، قُدِّر له أنْ يكون له جمالهما ، وأنْ يكون آية الآيات، وأعجوبة الدنيا، في الذكاء والعلم، وهو النعمان بن ثابت، هذا اسمه، أما (أبو حنيفة) فكنيته، ولم يكن له بنت اسمها (حنيفة) ولكن الحنيفة: الدواة بلغة العراق العامية، كنَّوه بذلك لحمله (الدواة) مِن صغره، ودورانه على العلماء.
كم مرة سترنا الله حينما ارتكبنا ذنوبا كبارا ؟وكم من الوقت أمهلنا ونسينا أنه يمهلنا حتى إذا أخذنا ..أخذنا أخذ عزيز مقتدر ؟ كم مرة لم نخلص فيها أعمالنا لله،رغم علمنا أن الإخلاص هو طريق نجاتنا الوحيد؟ ودونكم هذه القصة البليغة التي وقعت لرجل كان يتدثر في ثياب النساء وينتهك أعراضهن في المناسبات :
 كان رجل يخرج في زي النساء، ويحضر كل موضع يجتمع فيه النساء، من عرس أو مأتم، فاتفق أنْ حضر يومًا موضعًا فيه مجمع للنساء، فسُرقَت دُرَّة فصاحوا أنْ: أغلقوا الباب حتى نفتش! فكانوا يفتشون واحدة، واحدة، حتى بلغ التفتيش إلى الرجل، وإلى امرأة معه، فدعا الله تعالى بالإخلاص، وقال: إن نجوتُ مِن هذه الفضيحة، لا أعود إلى مثل هذا! فوُجِدَت الدُّرة مع تلك المرأة، فصاحوا أنْ: أطلقوا الحرة فقد وجدنا الدُّرة!
دخل رجل غَيْضَة ذات شجر(غابة) فقال: لو خلوتُ ههنا بمعصية مَن كان يراني..؟ فسمع هاتفًا بصوت ملأ الغيضة: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟!
 وكان ابن السماك ينشد:
     يا مُدمِن الذنبِ أمَا تستحيي، واللهُ في الخلوةِ ثانيكـا
     غــــرَّكَ مِن ربِّـــكَ إمـهــالُـهُ وسَـتْــرُهُ طُـــــــولَ مَـســاوِيكـا
 لذلك قد يسترنا الله مرة ومرتان وثلاث، وربما أكثر لكنه يمهلنا ،عسانا نتوب إليه توبة نصوحة قبل فوات الأوان .
ينسى الكثير سنوات عمره التي مضت، وأيامه التي انقضت، ولا ينسى شيئًا من أمور الدنيا.. كأن الهدف جمع الدنيا والتفرغ لها. هذا يحيى بن معاذ يقول: عجبت ممن يحزن عن نقصان ماله!! كيف لا يحزن على نقصان عمره؟! نجمع المال لندرك السعادة.. ونبني القصور لنسكن الأنس في قلوبنا.. ونسافر لننسى أحزاننا، نسير في كل الطرق، وننفق ما في أيدينا لنستمتع بالسعادة ، ولكن هل هذه هي السعادة. هناك من طرق هذه الأبواب قبلنا، وجرب هذه الدروب معنا، ولكننا  جميعا متفقون  على أن السعادة في طاعة الله والقرب منه، والعمل لدار سعادة لا شقاء فيها ولنعيم لا زوال عنه.
الرزق يشغل بال معظمنا، وتربية الأولاد وتعليمهم هي الاخري،  تأخذ الكثير من وقتنا ، والفضائيات والانترنت،وهموم الحياة الاخري، تأكل أعمارنا كالنار في الهشيم، تخيلوا أن ثلث أعمارنا نقضيها نوما، وثلثها الثاني في اللهو واللغو والنميمة والقطيعة ، والثلث الأخير يذهب بين العمل وغيره ، فكم تركنا من وقت لنعد زادا للرحيل ؟
جاء رجل إلى الحسن فشكا إليه الجَدْب، فقال: استغفر الله، وجاء آخر فشكا الفقر،
فقال له: استغفر الله، وجاء آخر فقال: ادع الله أن يرزقني ولدا، فقال: استغفر الله، فقال أصحاب الحسن: سألوك مسائل شتى وأجبتهم بجواب واحد وهو الاستغفار؟ فقال رحمه الله: ما قلت من عندي شيئا، إن الله يقول: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُمْ مُّدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً).
وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: من جمع فيه ست خصال لم يدع للجنة مطلبًا ولا عن النار مهربًا، أولها: من عرف الله وأطاعه، وعرف الشيطان فعصاه، وعرف الحق فاتبعه، وعرف الباطل فاتقاه، وعرف الدنيا فرفضها، وعرف الآخرة فطلبها.
ومن تأمل في مزرعة الدنيا ووقت الحصاد رأى أن الأمر جد لا هزل فيه، وتشمير لا هوادة فيه. فمن قدم بين يديه اليوم رآه غدًا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.. يوم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت.. وتضع كل ذات حمل حملها وتري الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد، يوم تتطاير فيه الصحف.
قال عبدالله بن المبارك:
رأيت الذنوب تُميـتُ القلوب وقد يورث الذل أدمانها 
وتَركُ  الذنوبِ  حياةُ  القـلـوبِ  وخيرٌ  لنفسِــكَ  عِصيانُـهـا
وأخيرا :
الدنيا سراب ممتد وليل مظلم.. طالب الدنيا كشارب ماء البحر كلما ازداد شربًا ازداد عطشًا فإنه لا حد لها ولا منتهى إلا بالقناعة والزهد والرضى بما قسم الله، والاستفادة من مرور الليالي والأيام في طاعة الله.
تفكروا أخواني وأخواتي في الله  ما في الحشر والميعاد، ودعوا طول النوم والرقاد، وتفقدوا أعمالكم، فالمناقش ذو انتقام، إن في القيامة لحسرات، وإن عند الميزان لزفرات، فريق في الجنة وفريق في السعير، ففريق يرتقون إلى الدرجات، وفريق يهبطون إلى الدركات، وما بينك وبين هذا الأمر إلا أن يقال فلان قد مات.

  سليم عثمان
كاتب وصحافي سوداني مقيم في قطر
 


سليم عثمان أحمد

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2010/08/23



كتابة تعليق لموضوع : لماذا لا يعلق شئ من عطر ليالي رمضان في نفوسنا؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق منير حجازي ، على أنقياد الممكن واللطف المكمن - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : خي العزيز ابو رضاب حياك الله . المقال فيه تكلف شديد و اعتقد هذا المقالة للدكتور إبراهيم الجعفري .

 
علّق سجاد الصالحي.. ، على تأريخ موجز للبرلمان - للكاتب محمد مشعل : مع وجود نجوم اخرى مازال عندها شيئ من الضياء دام ضيائك ابو مصطفى مقال جدا جدا رائع استاذنا العزيز..

 
علّق أبو رضاب الوائلي ، على أنقياد الممكن واللطف المكمن - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : إلى الأستاذ كريم حسن السماوي المحترم لقد أطلعت على مقالتك وقد أعجبني الأهداء والنص وذلك دليل على حسن أختيارك للألفاظ ولكن لم أفهم الموضوعكليا لأنه صعب وأتمنى للقراء الكرام أن يوضحون لي الموضوع وشكرا . أبو رضاب الوائلي

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ امران متناقصان في هذه الدنيا احدهما شيطاني والاخر الهي الصدق في المعرفه .. يترتب عليه الصدق والبحث عن الحقيقه بصدف ابنما كانت.. المعرفه الالهيه.. وهي ان تتعالى فوق الديانات التي بين ايدينا والنذاهب السيطاني هو السبيل غي محاربة ما عند الاخر بكل وسيله ونفي صحته انا اعرف فئات دينيه لا يمكن ان تجد بهل لبل لبشيطان دمتم بخير

 
علّق Yemar ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : جزيت كل الخير في دفاعك عن قدسية انبياء الله

 
علّق مصطفى الهادي ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ساعد الله قلب السيدة ايزابيل آشوري على هذا البحث لأنه من الصعب على اي كاتب الخروج ببحث رصين يريد من خلاله ان يكتب موضوعا ويُحققه من خلال الكتاب المقدس ، وسبب الصعوبة هو أن صياغة الكتاب المقدس تمت على ايدي خبراء من كبار طبقة الكهنة والسنهدريم وكبار مفسري المسيحية صاغوه بطريقة لا يستطيع اي كاتب او محقق او مفسر ان يخرج بنتيجة توافقية بين النصوص ولذلك يبقى يدور في حلقة مفرغة . خذ مثلا زمري ، ففي الكتاب المقدس انه قُتل كما نقرأ في سفر العدد 25: 14( وكان اسم الرجل الإسرائيلي الذي قتل مع المديانية، زمري بن سالو). ولكن في نص آخر وهو الذي ذكرته السيدة آشوري في البحث يقول بانه احرق نفسه كما نقرأ في سفر الملوك الأول 16: 20 (زمري دخل إلى قصر بيت الملك وأحرق على نفسه بالنار، فمات).المفسر المسيحي في النص الأول طفر ولم يقم بتفسير النص تهرب من ذكره ، ولسبب ما نراه يعتمد نص انتحار زمري واحراقه لنفسه. ولو رجعنا إلى الكتاب المقدس لرأيناه يتهم هارون بانه قام بصناعة العجل كما نقرا في سفر الخروج 32: 4 (فأخذ هارون الذهب من أيديهم وصوره بالإزميل، وصنعه عجلا مسبوكا. فقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل). ولكن المفسر المسيحي انطونيوس ذكر الحقيقة فأكد لنا بأن زمري هو السامري الذي قام بصناعة العجل فيقول : (ملك زمرى 7 أيام لكنه في هذه المدة البسيطة حفظ له مكان وسط ملوك إسرائيل الأشرار فهو اغتال الملك وأصدقائه الأبرياء ووافق على عبادة العجول).(1) المفسر هنا يقول بأن زمري وافق على عبادة العجول ولم يقل انه قام بصناعتها مع أننا نرى الكتاب المقدس يصف السامريين بصناعة تماثيل الآلهة. ولعلي اقول ان الوهن واضح في نصوص الكتاب المقدس خصوصا من خلال سرد قصة السامري وصناعته للعجل فأقول: أن العجل الذى صنعه السامرى هو مجرد جسد لا حياة فيه وإن كان له خوار فعبده بني إسرائيل ولكن الأولى بهم أن يعبدوا السامري الذي استطاع أن يبعث الحياة فى العِجل. بحثكم موفق مع انه شائك . تحياتي 1-- شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القس أنطونيوس فكري ملوك الأول 16 - تفسير سفر الملوك الأول.

 
علّق المصيفي الركابي ، على همسات الروح..للثريّا - للكاتب لبنى شرارة بزي : قصيدة رائعة مشاعر شفافة دام الالق الشاعرة لبنى شرارة

 
علّق عامر ناصر ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السيدة آشوري ، حياك الله ، إن كلمة السامري قريبة اللفظ من الزمري أو هي هي ، وما جاء في سفر الملوك الأول 16: 20 (زمري دخل إلى قصر بيت الملك وأحرق على نفسه بالنار، فمات من أجل خطاياه التي أخطأ بها بعمله الشر في عيني الرب، ومن أجل خطيته التي عمل بجعله إسرائيل يخطئ ) لا ينطبق على النبي هارون ع كما أعتقد ، وأن الدفاع عن ألأنبياء ع ودفع التهم عنهم يعتبر عين العقل بغض النظر عن الدين ، إذ أن العقل لا يقبل أن يكون المعلم في حياتنا الحالية ملوثا بشيء من ألألواث التي تصيب الناس ، شكراً لكم ودمتم مدافعين عن الحق .

 
علّق عامر ناصر ، على محكم ومتشابه ، ظاهر وباطن ، التفسير الظلي في المسيحية.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ألأخ محمد حياك الله وحيا السيدة آشوري ، إن ألإدراكات العقلية نسبية ، أي أن ما يدركه ألأنبياء عليهم السلام غير ما يدركه العلماء وما يدركه هؤلاء غير ما أدركه أنا مثلاً ، فنفي ألإدراك ليس تغييباً للعقل دائما وإنما هو تحديد القدرات العقلية المختلفة عند الناس ، ومن ألأمثلة على ذلك أن العقول لا تستطيع إدراك ماهية الله سبحانه أو حتى بعض آياته مثل قوله سبحانه ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21)الحجر ، فقد إحتار العلماء في تفسير خزائن ألأشياء كيف تكون وما طبيعة هذه ألأشياء المخزونة وكيفية الخزن وما هو ألإنزال ، كذلك إحتار العلماء وحتى العلم أيضاً في تفسير معنى الروح ، إذاً العقول محدوة ألإدراك أصلاً ، تحياتي .

 
علّق عادل الموسوي ، على معركة احد اﻻنتخابية - للكاتب عادل الموسوي : إذن انت من الناخبين الذين وقعوا في حيرة بسبب الترويج لخطاب قديم عمره خمس سنين ، واﻻ فالخطاب الجديد لم يشترط ذلك الشرط الذي ذكرته .. اما موضوع ان عدم المشاركة سببها العزم على المقاطعة فرأيك صحيح فقد تكون هناك اسباب اخرى غير معلومة لاينبغي الجزم بارجاعها الى سبب واحد .

 
علّق عادل الموسوي ، على اﻻختلاف في الرأي يفسد للود قضية - للكاتب عادل الموسوي : ملاحظة : العنوان هو : اﻻختلاف في الرأي يفسد للود قضية .

 
علّق أحمد ، على عتاب الى كل من لم يشارك في الانتخابات النيابية الأخيرة - للكاتب محمد رضا عباس : لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.. حسبنا الله ونعم الوكيل، اتمنى أن اطلع على الدافع الحقيقي لهؤلاء الكتاب، هل هو صعود الصدريين؟! والله لقد افتضحتم

 
علّق منير حجازي ، على من هو الجحش التافه الذي يعوي كثيرا .  نظرة الكتاب المقدس إلى أنبيائه.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السيدة آشوري سلم يراعك ونصر الله باعك ولكن ممكن تضربين لي مثلا عن هذه النبوءات التي ذكرتيها والتي تقولين انك اضهرتيها للمسيحيين وهي تتعلق بالاسلام . تحياتي واشكر لكم صبركم ، كما اشكر الاخ محمد مصطفى كيال على توضيحه .

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على معركة احد اﻻنتخابية - للكاتب عادل الموسوي : وما ادراك ان ضعف المشاركة سببها العزم على المقاطعة كيف وان كثير من الناخبين وقعوا في حيرة بسب الترويج لخطاب قديم عمره خمس سنين للشيخ عبد المهدي الكربلائي مفاده اشتراط ان يكون المرشح مرضي في قائمة مرضية وهذا شرط تعجيزي وان كنت تخالفني فكن شجاعا وقل من انتخبت حتى اثبت لك من خطاب المرجعية الأخير انك انتخبت من قائمة غير مرضية

 
علّق ايزابيل بنيامين ماما آشوري ، على من هو الجحش التافه الذي يعوي كثيرا .  نظرة الكتاب المقدس إلى أنبيائه.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخ منير حياكم الرب. انا لم اوجه كتاباتي للمسلمين بل للمسيحية ، والمسلمون هم من حلّوا ضيوفا على صفحتي ، ويقرأوا مواضيعي لاني ايضا كتبت بحوثا اظهرت فيها نبوءات تنبأ بها الاسلام ونبوءات مسيحية تتعلق بالاسلام اظهرتها ولكنها كلها موجهة للمسيحية . الشباب المسيحي الموجود بالالوف على صفحتي في فيس بوك ، وهم يتأثرون بما اكتب وذلك انهم يُراجعون المصادر ويطمأنون إلى ما اكتبه . انا انتصر للحقيقة عند من تكون ولا علاقة لدين او مذهب بما اكتب ، وإذا ظهرت بعض البحوث تميل لصالح الاسلام او الشيعة ، فهذا لانها لم تنطبق إلا عليهم . تحياتي .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : رسول جاسم
صفحة الكاتب :
  رسول جاسم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 شكسبير يفضح قادة العراق الجدد  : جمعة عبد الله

 تدمير مضافة للعدو والعثور على صاروخ كاتيوشا مع القاء القبض على ارهابيين

 رأس ابو جعفر المنصور !!  : سعد السعيد

 وزير الثقافة فرياد رواندزي يلتقي وزير الثقافة التركي  : اعلام وزارة الثقافة

 امي قتلت بدم بارد  : محمد الشذر

  المهم أن نموت !..  : الشيخ محمد قانصو

 القرآن الكريم يحترق والعالم ألأسلامي يلتزم الصمت  : خالد محمد الجنابي

 ندوة حوارية في كربلاء تتابع غزارة النتاج المعرفي للموسوعة الحسينية  : المركز الحسيني للدراسات

 ضربة في الصميم  : مصطفى عبد الحسين اسمر

 شباب ورياضة الصدر تنظم بطولة بخماسي الكرة لموظفي المديرية والمنتديات  : وزارة الشباب والرياضة

 مدير شرطة ديالى يجري جولة ميدانية في عدة مناطق لتفقد الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان المبارك  : وزارة الداخلية العراقية

 المخروم....  : هشام شبر

  رؤيتي الفنية فى حلقة يزيد وعبد الزهراء فى قراءة استطلاعية مفصلة..  : احمد علي الشمر

  هل أنت رجل جذاب؟  : حنان بديع

 مصلح : هروب جماعي للدواعش في تكريت بعد نفاد ذخيرتهم ومقتل العشرات من أقرانهم

إحصاءات :


 • الأقسام : 26 - التصفحات : 105249936

 • التاريخ : 22/05/2018 - 18:43

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net