صفحة الكاتب : ا . د . محمد الربيعي

لماذا نريد تعليماً عالياً على غرار الجامعات الامريكية والغربية؟
ا . د . محمد الربيعي
هذا المقال حول الجامعات الامريكية والتعليم الجامعي في امريكا والغرب كنت ازمع كتابته مباشرة بعد قراءتي لدعوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي السيد علي الاديب لانشاء جامعة امريكية في بغداد والتي نشرت في المجلة الامريكية "وقائع التعليم العالي" “The Chronicle of Higher Education” الصادرة بتاريخ 16 كانون الاول 2013. لكن وجودي في المغرب لقضاء عطلة نهاية السنة وانشغالاتي المهنية والعائلية خلال الفترة الاخيرة جعلتني اتأخر عن كتابته، وقد يكون كل تأخير فيه خير، كما هو سائد في ثقافتنا التي لا تعير اي اعتبار لمفهوم الزمن. الدعوة اثارت اهتماما كبيرا في الاوساط الخارجية  لتأكيد الاديب على ان التعليم العالي في العراق بحاجة ماسة للتحسين، ولكي يستعيد العراق عظمته التاريخية يحتاج الى جامعة من نوع جديد، وبالتحديد يحتاج الى جامعة أمريكية ودولية جديدة من شأنها أن تقود الطريق لتعليم عالي متفوق في العراق في العقود المقبلة. وقيّم الاديب ألجامعات الامريكية (والغربية عموما) تقييما جيدا واصفا اياها بأنها توفر تعليما متكاملا وتخرج طلبة يتمتعون بقابليات ومهارات عديدة منها التفكير النقدي، والابتكار ويتميزون بالبراعة في التوليف والتحليل ويتعاطفون مع الآخرين، ولهم القدرة على التكيف في مجتمع متنوع الثقافات. 
اعجبني تقييم الاديب للجامعات الامريكية لذا قررتُ ان اغتنم هذه الفرصة التي اتاحها مقاله لابداء الرأي ومحاولة تقديم تفصيل بسيط لافضل الجامعات الامريكية في مجالات التعليم والبحث العلمي، وبيان اسباب تقدمها وتميزها لكي تكون امثلة  تساعدنا في تطوير تعليمنا العالي كمؤسسات يتوافر لديها فلسفة اجتماعية ومنهجية علمية وخطط واضحة تحدد معالم وطرائق العمل في مجالات خدمة المجتمع وتجهيز سوق العمل بما يحتاجه من خبرات وكفاءات. وقبل ان ادخل صلب الموضوع احب ان احذر من دعوة اي جامعة امريكية لمجرد انها امريكية، فالتجارب الحديثة لوجود الجامعات الامريكية في المنطقة لا تمنحنا ثقة بانها ستقدم ما هو افضل مما تقدمه الجامعات العربية، وبالتحديد لا الجامعات الامريكية في قطر والخليج، ولا في السليمانية استطاعات ان تصل الى مصاف الجامعة الامريكية في بيروت او الى تلك التي في بلدها، ولهذا اسباب عديدة قد اعود لها في المستقبل. 
تعتبر الولايات المتحدة اكبر دولة للتعليم العالي ولربما افضل دولة في نوعية التعليم. توجد فيها حوالي 4000 مؤسسة تعليم عالي تضم اكثر من 17 مليون طالب و41% من هذه المؤسسات تمثل كليات مجتمعية  تدرس لمدة سنتين و20% تمثل نسبة الكليات الاولية، ولا تمثل المؤسسات الجامعية التي تمنح شهادة البكلوريوس الا 18% من هذا المجموع منها 15% تمنح شهادة الماجستير و6% فقط تمنح شهادة الدكتوراه ونصف هذه الجامعات (3%) يطلق عليها بالجامعات ذات القاعدة البحثية.
تتميز الجامعات الامريكية باختلاف المهمات فيما بينها، فعلى سبيل المثال تعتبر جامعة ييل (Yale) وهي من افضل الجامعات في العالم ان مهمتها اولا هو تخريج قادة للولايات المتحدة وللعالم، وثانيا تطوير ونشر والحفاظ على المعرفة والثقافة المجتمعية (Culture) . استطاعت ييل ان تخرج 530 عضو كونغرس بضمنهم الرؤساء بوش الاب وفورد وكلنتن وبوش الابن وهي بهذا تكون قد نفذت مهمتها الاولى. اما المهمة الثانية فيبدو ان نشر المعرفة ينطبق على معظم مؤسسات التعليم العالي في الولايات المتحدة  الا ان المحافظة على المعرفة والثقافة وتطويرهما فلا يشاركها في هذه المهمة الا 1% من هذه المؤسسات.  
المثال الثاني على الجامعات المتميزة في امريكا هو معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك) (California Institute of Technology) ومهمته هي توسيع نطاق المعرفة وافادة المجتمع من خلال اجراء البحوث المتكاملة والتعليم. كالتك ليس بجامعة وانما معهد صغير يدرّس فيه حوالي 400 مدرس وفيه 2000 طالب لكلا الدراسات الاولية والعليا، ومع ذلك فان المعهد يفتخر بحصول علمائه على 31 جائزة نوبل، ممثلا بذلك اعلى مساهمة لاغناء المعرفة من قبل اية مؤسسة بنفس الحجم . ويتميز المعهد بمواضيع محددة هي الطيران والفضاء وعلوم الحياة والفيزياء. كالتك يمكن ان يكون مثالا نحتذي به لانشاء مؤسسة جامعية تهتم بمواضيع رائدة كالمياه، وبيولوجيا النخيل، والنفط، وتضم خيرة من العلماء في هذه المجالات يهتمون بالبحوث العالمية الرائدة ويندمجون بالعلم العالمي وبمؤسساته. 
اما جامعة هارفرد (Harvard) فتعتبر من اعرق وافضل جامعات العالم الا انها لاتضم الا حوالي 6500 طالب ويعتبر برنامجا الطب والتجارة من احسن البرامج المماثلة في الجامعات الامريكية. تخرج من هارفرد 8 رؤساء امريكيين بضمنهم روزفلت وكندي، وفيها عمل أو يعمل حاليا 48 عالم من الحاصلين على جائزة نوبل. قوة هارفرد الاساسية تكمن في قدراتها المادية فهي تمتلك اكبر الاوقاف المالية في العالم.  اما غاية الجامعة فهي ببساطة "انتاج المعرفة وفتح اذهان الطلاب على هذه المعرفة وتمكينهم من الاستفادة القصوى من الفرص التربوية" ، ولتحقيق هذه الغاية تقوم الجامعة بتشجيع الطلاب على احترام الرأي المغاير والافكار الجديدة وعلى التعبير الحر والتفكير النقدي والى السعي لتحقيق التفوق من خلال روحية عالية من التعاون المثمر، وتشجع طلابها على تحمل المسؤلية والمشاركة الجماعية واكتشاف قدراتهم وتطويرها، كل هذا من اجل تكوين اشخاص لهم قدرات الاكتشاف والقيادة والتحدي والتخليق. 
الا يكفي هذا من مهمات لكي تترشح الجامعة بكل جدارة للتصدر؟ يتضح ان هدف جامعة هارفرد هو صناعة الانسان وليس مجرد تعليم الطلاب طب وهندسة وآداب وفنون كما تفعل معظم الجامعات. ما استذكره من زيارتي الاولى وفي مقتبل حياتي الاكاديمية لاستاذي المرحوم البروفسور فخري البزاز الذي كان يحتل كرسي التطور البيولوجي في جامعة هارفارد انه اخذني للاطلاع على قسمه واول ما فعل هو ان اراني مفتخرا بقيم واصول الجامعة مكاتب جوار مكتبه كان يعمل فيها بعض من الحاصلين على جوائز نوبل كجيمس واتسون، وتوماس ولر، وفرتز لبمان، وكونارد بلوخ. فكان ان انتابني شعور بالاعجاب بعضمة هؤلاء الذين هم من نتاج ثقافة البحث والتحري والاكتشاف، والتراث والاخلاق العلمية للجامعة، وليس كنتيجة لقابلياتهم العقلية فقط. على سبيل المثال لم يكن فرتز لبمان الا رجلا فاشلا بلا مستقبل قبل ان تشحذ هارفرد قابلياته ليتم له أكتشاف واحد من اهم الانزيمات في صناعة البروتينات.    
المثال الاخير هو جامعة برنستن (Princeton) وهي الجامعة الاولى في الولايات المتحدة. في الوقت الحاضر لا يتعدى عدد طلبتها 7500 طالبا منهم حوالي 2500 يدرسون دراسات عليا. لا تمتلك الجامعة اي من اكثرالدراسات رغبة بها في الولايات المتحدة وهي الطب والقانون والتجارة، ومع ذلك فهي من افضل الجامعات في العالم، والسبب انها تتبنى نظام تعليمي من اكثر الانظمة صرامة وباستخدام موارد محدودة استطاعت من خلالها انتاج 25 من الحائزين على جائزة نوبل (17 منهم في الفيزياء) و 12 من الفائزين بجائزة فيلدز (والتي تعتبر جائزة نوبل في الرياضيات). 
ومن هنا نرى ان مهمات الجامعات تختلف باختلاف تراكيبها ونشأتها واهدافها فنرى جامعة ييل تركز على مهمة انتاج قادة بينما تفضل كالتك ان يكون طلبتها من ذوي الارادات القوية والمثابرة الفائقة في حل المشاكل وتركز خاصة على أولئك الذين يتمتعون بمواهب موسيقية فذة. 
من هذه الامثلة وغيرها ما يتوفر لنا حول نظام التعليم الجامعي في الولايات المتحدة، نرى ان الجامعات المختلفة لها مهمات مختلفة وبالتالي لها نظم تشغيلية مختلفة تتمتع بميزات فردية. الجامعات في العراق يجب عليها ان تتميز بعضها عن البعض الاخر في مهماتها وفي مواضيعها وان يكون لها خصوصيات كالجامعات الحرة لكي تستطيع ان تسّخر امكانياتها المحدودة لتحقيق اهداف قليلة توصلها الى مصاف الجامعات العالمية المتميزة. ليس لكل الجامعات ان تكون كما يقول المصريون "بتاع كلّو"، بل عليها ان تتعرف على امكانياتها وحاجة سوق العمل المحلي، واهتمامات اساتذتها وتوفر الاختصاصات العليا لكي تبني مشاريعها وتنتقي برامجها التعليمية والبحثية. الجامعات يجب ان تكون مراكز انتاج المعرفة ومراكز تعاون ومحبة بين منتسبيها يجمعهم هدف واحد وهو الرقي بجامعتهم لا يتصارعون بينهم لتحقيق اهدافهم الشخصية وانما يتصارعون مع منتسبي الجامعات الاخرى في سبيل مصلحة جامعتهم. 
تتميز الجامعات الامريكية المتقدمة منها وعالية المستوى بخصائص قلما تتوفر للجامعات العراقية منها امتلاكها لموجودات ملموسة بما في ذلك المعدات والمختبرات الحديثة والمتطورة والشبكات الالكترونية والمرافق المكتبية وغيرها، ولها موارد بشرية غنية ذات مستويات عالية بما في ذلك اساتذتها وطلابها وموظفيها، وما الى ذلك. وللجامعات ثقافة اجتماعية مبنية على حب الاساتذة ومحبة الطلاب، ونظام اداري يعطي للاساتذة حق ادارة الجامعة بينما تمتع الجامعة بالاستقلالية الادارية والاكاديمية، وفيها تنمو وتزدهر الحريات الاكاديمية وحق التعبير وتمارس الادارة الديمقراطية بشكل بناء. بهذه الطريقة تكون الجامعة مركزا لرعاية الذكاء والاذكياء والموهوبين وهو شئ لا يمكن حدوثه الا عندما تكون الجامعة مركز محبة واخلاص وتفاني في العمل والبحث بحيث تكون كالمغناطيس لجذب الاساتذة والباحثين والطلاب الموهوبين. ولابد من الاعتراف هنا بأني عندما قررت الانتقال من جامعة برمنغهام في إنكلترا الى جامعة دبلن في جمهورية أيرلندا، كان المغناطيس هو العرض المغري والذي شمل التجهيزات المختبرية الراقية واموال البحث العلمي التي خصصت لي. هكذا تعمل الجامعات من اجل تبؤهها اعلى المراكز ومن اجل تفوقها العلمي.
والجامعة العالمية المتميزة لها ثقافتها وتراثها وهذه تتمثل في حرم الجامعة بشكل رئيسي في سعي الجامعة الى معرفة الحقيقة ضمن نهج صارم ودقيق وعلى ضوء الاخلاق العليا التي يفرضها البحث عن الحقيقة، فشعار جامعة هارفرد يتكون من كلمة واحدة: "الحقيقة". البحث عن الحقيقة هي ثقافة الجامعة بالاضافة الى الدقة والانتظام فلا توجد للعشوائية والتخبط مجالا في سياسة الجامعة. وشعار جامعة ييل لا يختلف كثيرا فهو "النور والحقيقة" ، شعار يعكس طموح كل شاب وشابة في التقدم والتطور. اما شعار كالتك فهو "الحقيقة تمنحك الحرية" والذي لا اعتقد بوجود شعار اكثر صدقا وقوة منه في التعبير عن العلاقة الوثيقة بين البحث عن الحقيقة والحرية الاكاديمية. ومن الواضح ان الجامعات الامريكية لما كانت ان تتميز من دون اعطاء الحرية الاكاديمية مكانتها اللازمة داخل الجامعات. وليس هنا من تأكيد على اهمية الحريات الاكاديمية الا ان اعيد ذكر قول رئيس جامعة ستانفورد على سؤال لماذا أصبحت ستانفورد جامعة من الطراز العالمي في غضون فترة قصيرة نسبيا من وجودها قال رئيس الجامعة: "ستانفورد تكتنز الحرية الأكاديمية وتعتبرها روح الجامعة".
هذا وغيرها من الخصائص التي تميز الجامعات العالمية الرصينة  والتي بها تتباهى بها هذه الجامعات وتفتخر بينما تحاول الأخرى تقليدها ومنافستها لاحراز التفوق. ويتفق عموما على ان الجامعة الرصينة ذات الطراز العالمي لها ثلاثة مزايا مهمة هي الجودة العالية للتعليم والتفوق في البحث العلمي ونشر المعرفة والمساهمات المتميزة في الثقافة والعلوم والحياة المدنية للمجتمع، وهي مزايا تتميز بها الجامعات الامريكية الرائدة. 
وهنا لابد لي من الاشارة الى دراسة ألدن ولن Alden and Lin, 2004)) التي تطرح عدد من خصائص الجامعة ذات الطراز العالمي، اهمها:      
1- ذات اعتبار عالمي في البحث العلمي
2- ذات اعتبار عالمي في التدريس
3- تمتلك عددا من الباحثين المتميزين عالميا
4- معترف بتفوقها من قبل الجامعات العالمية الاخرى ومن المؤسسات خارج منظومة التعليم العالي
5- تمتلك عددا من الاقسام العلمية ذات المستوى العالمي المتميز
6- بالتركيز على البحوث الرائدة التي تتميز بها الجامعة تستطيع احراز السبقية في هذه المواضيع
7- تبتكر افكارا رائدة وتنتج بحوثا اصيلة وتطبيقية بكثرة
8- تجذب افضل الطلبة وتنتج افضل الخريجين
9- تنتج بحوثا رائدة وتحصل على افضل الجوائز العالمية
10- يمكنها من جذب افضل الاساتذة والباحثين العالميين للعمل فيها
11- تجذب اكبر الاعداد من طلبة الدراسات العليا
12- تجذب اكبر الاعداد من الطلبة الاجانب
13- عالمية في سوقها وعملها الاكاديمي من حيث الارتباطات العلمية وتبادل الاساتذة والطلبة والزائرين العلميين
14- تحصل على اموال عالية من جهات عديدة فيما عدا الدولة كالقطاع الخاص والصناعي والخيري
15- توفر لطلبتها واساتذتها بيئة اكاديمية وعلمية صحية وبارقى المستويات
16- تمتلك قيادة ادارية لها رؤية استراتيجية وخطط تطبيق
17- تخرج طلبة يحصلون على مستوى عالي جدا من الوظائف ذات النفوذ في الدولة والمجتمع
18- بصورة عامة لها تاريخ طويل من الناتج ذو المستوى المتميز
18- تقدم مساهمات متميزة للمجتمع وللحياة العصرية
19- تقارن دائما بنظيراتها من الجامعات ذات الطراز العالمي المتميز
20- عندها الثقة الكافية لوضع مشاريعها وخططها بدون الاعتماد على جهات خارجية  
 
وقد سبق لي، وفي عدد من المقالات والمحاضرات اشرت الى هذه الخصائص وقمت بتوضيحها وتفصيلها على امل ان تخطى الجامعات العراقية خطوات جدية في هذا المضمار وتنتهج نهجا جديدا متطورا يتيح لها الدخول في القرن الواحد والعشرين. وكنت قد دعوت في احدى المقالات السابقة قيادات التعليم الجامعي الى التفكير والتخطيط لنظام تعليمي جامعي يعتمد على:1. المنافسة بين الجامعات المختلفة ، 2. الإدارة اللامركزية للجامعات والمرونة التنظيمية والهيكلية لمختلف مؤسساتها، 3. إدخال أنظمة إدارية وأكاديمية جديدة ملائمة لقبول التغيير السريع والمستمر ، 4. التعاون الأكاديمي والعلمي بين الجامعات العراقية اولا، وبينها وبين الجامعات الاجنبية ثانيا، 5. إيجاد مصادر اخرى لتمويل الجامعات ، 6. تنمية مستوى كفاءات ومؤهلات الموارد البشرية ، 7. تطوير المناهج وطرائق التدريس وبما يتناسب مع حاجة السوق ومع التحول من التعليم الى التعلم.
 
ان الجامعات العراقية لكي تتحسن مستوياتها لابد ان تدرس تجارب الجامعات الغربية لتتعرف على خصائص هذه الجامعات وسبل تبنى اساليبها وطرقها لغرض الوصول الى القمة. ولكن هذه المعارف وحدها لن تمكن الجامعات العراقية من تحقيق اهدافها الا بانتهاج النهج الذي وضعت علاماته اعلاه وهو نهج لابد وبالضرورة سيعتمد تطبيقه على تغيير جذري في نظامنا الاداري وثقافتنا الاجتماعية فالاستقلالية والحكم الذاتي للجامعات مسألة اساسية لكي تأخذ جامعاتنا طرقا مختلفة عن بعضها الاخر بحيث تتميز الواحدة عن الاخرى وهذا التميز سيدفع بها الى التنافس فيما بينها للحصول على الصدارة وطنيا وعالميا. اما الآن فالاختلافات شكلية والفروق نسبية، ولكن مع اهمية الاستقلالية لا يمكن للجامعات ان تتطور كثيرا اذا لم تتوفر لها قيادات ادارية وتربوية فائقة المعرفة. ولا ننسى ان الجامعات لا ترقى الا بقيمها واصولها، ولا يكتمل تميزها الا بتميز تقاليدها وهويتها.
ويبدو ان التخوف من اساءة استخدام الجامعات لاستقلاليتها يلعب دورا مهما في تمادي الدولة في فرض سيطرتها على الجامعات. في امريكا والغرب يلعب سوق العمل وحاجة المجتمع كقوى اخلاقية ملزمة للجامعات في اختيار البرامج الاكاديمية وعدد طلبتها وتبرير وجودها، لذا لا تلعب حكومات هذه الدول الا دورا صغيرا جدا في تسيير التعليم العالي. قد يؤدي منح الاستقلالية كاملة ولكل الجامعات العراقية في الوقت الحاضر الى عكس ما نريده من تطور نتيجة تخلف الهيكل التنظيمي، ووجود وشائج من العلاقات الشخصية والسياسية والاجتماعية والدينية التي تلعب دورا مهما في تسيير الجامعات، ولان الثقافة السائدة في المجتمع العراقي لازالت هي ثقافة الوظيفة الرسمية والتسلسل الوظيفي الهرمي والتي تعتمد على اطاعة المسؤول الاعلى درجة من قبل المسؤول الاقل درجة. 
الجامعات الامريكية تنعدم فيها ثقافة طاعة المسؤول فيستطيع اي طالب او استاذ من مسائلة عميد الكلية او رئيس الجامعة متى ما شاء من دون خوف، وفيها يتمتع الاستاذ باستقلالية شخصية تجعله يتعامل مع من يشاء، ويتنقل ويسافر متى ما شاء، وله ميزانية بحث خاصة به، ويحضر مؤتمرات ويشارك في ندوات متى ما شاء، ويعمل كاستشاري لمن يشاء، ويزور العراق متى ما شاء! ولا يطلب من رئيس الجامعة الموافقة على كل شاردة وواردة تحدث في الجامعة، ولا يتوقع من الطالب ان ينادي استاذه بدكتور او بروفسور، ولا تتوفر مقاعد امامية وثيرة في قاعات الجامعة لتحتضن المسؤولين، ولا ورودا بلاستيكية رخيصة تعيق من حركة ورؤية المحاضر. وهذا لا يحدث الا نتيجة شيوع ثقافة اكاديمية تعتمد على الشفافية والاحترام والمصلحة المتبادلة والاخلاص للعمل. لهذا اكرر ان للجامعة ان تتبنى وتنشر ثقافة اكاديمية داخلية تعتمد بالاساس على اشاعة الحريات الاكاديمية والثقة بالنفس واحترام الرأي الآخر والاخلاص في العمل والذود عن مصالح الجامعة لكي تتمكن من الوصول الى مستويات الجامعات الامريكية والغربية.   
 خلاصة القول ان ما على الجامعات العراقية التعلم من الجامعات الامريكية يكمن في جوهر المفاهيم التالية: جذب ورعاية المواهب، واذكاء شعلة التشوق للتفوق والتعلم، وبناء ثقافة وتراث اكاديمي خاص بالجامعة، واشاعة الحريات الاكاديمية، وارتباط بسوق العمل.

  

ا . د . محمد الربيعي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/01/06



كتابة تعليق لموضوع : لماذا نريد تعليماً عالياً على غرار الجامعات الامريكية والغربية؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق Maitham Hadi ، على التنباك ثورة اقتصادية بيد عقائدية - للكاتب ايمان طاهر : مقال جميل جداً ، لكن نلاحظ كيف كانت الناس ملتفه حول المرجعية و تسمع لكلامها و لكن اليوم مع شديد الأسف نأخذ ما يعجبنا من فتاوى و كلام المرجعية و نترك الباقي ... نسأل الله أن يمن على العراق بالأمن و الأمان و الأزدهار و يحفظ السيد السيستاني دام ظله 🌸

 
علّق ابراهيم حسون جمعة ، على العمل : اطلاق دفعة جديدة من راتب المعين المتفرغ للمدنيين في محافظات كركوك والديوانية والمثنى  - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : راتب معين

 
علّق يوسف حنا اسحق ، على يستقبل مكتب وزير الاعمار والاسكان والبلديات والاشغال العامة شكاوي المواطنين في مقر الوزارة - للكاتب وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العراقية : الى مكتب وزير الاعمار والاسكان والبلديات والاشغال العامة (شكاوي المواطنين) المحترم م/ تمليك دار اني المواطن يوسف حنا اسحق الموظف بعنوان مهندس في وزارة الاعمار والاسكان والبلديات والاشغال العامة / طرق وجسور نينوى. حصلت الموافقة بتمليك الدار من قبل معالي وزير الاعمار والاسكان السيد بنكين المحترم الدار المرقم 36/24 مقاطعة 41 نينوى الشمالية في 24/2/2019 بعد ان تم تعديل محضر لجنة التثمين حسب ماجاء بكتاب الوزارة 27429 في 2/9/2019 وكتاب مكتب الوزير قسم شؤون المواطنين المرقم 4481 في 12/11/2019 . حيث لم يتم الاستجابة على مطلب الوزارة والوزير بشكل خاص بتثمين البيت اسوةَ بجاره بنفس القيمة من قبل لجنة تثمين المحظر شركة اشور العامة للمقاولات الانشائية وعقارات الدولة . حيث البيت المجاور سعر بنصف القيمة من قبل اللجنة . عكس الدار الذي ثمن لي بضعف القيمة الغير المقررة. علما ان الوزارة رفضت تسعير الدار لكونه غالي التثمين والدار ملك للوزارة الاعمار والاسكان. وجاءة تثمين الدارين بنفس الوقت. علما ان والدي رئيس مهندسين اقدم (حنا اسحق حنا) خدم في شركة اشور اكثر من 35 سنة وتوفي اثناء الخدمة. المرفقات هامش الوزير السيد بنكين ريكاني المحترم كتاب وزارة الاعمار والاسكان العامة كتاب موافقة تمليك الدار السكني محظر تثمين الدار محظر تثمين الدار المجاور المهندس/ يوسف حنا اسحق حنا 07503979958 ------ 07704153194

 
علّق الاء ، على هل تعليم اللغة الإنكليزية غزو ثقافي أم رفد ثقافي؟ - للكاتب ا.د. محمد الربيعي : ماشاء الله

 
علّق د.صاحب الحكيم من لندن ، على يوم 30 كانون الأول - للكاتب د . صاحب جواد الحكيم : سأبقى مدينا ً لكم لتفضلكم بنشر هذا المقال ، تحياتي و مودتي

 
علّق مصطفى الهادي ، على اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان : السلام عليكم . الذي يُفرح القلب أنك ترى موقعا مثل (كتابات في الميزان) لا يحتكر الكلمة ولا يُجيّر الكاتب لجهة معينة . موقع حرٌ نزيه شريف يسعى لتصحيح مسارات العقول ومن هذا المنطلق سعى هذا الموقع دائما إلى نشر الحقيقة المدعمة بالادلة بعكس موقع كتابات الآخر أو ما يُعرف قديما بـ (كتابات الزاملي) او اسمه القديم (كتابات : صحيفة يُحررها كتابها). الذي انحرف انحرافا خطيرا واصبح معاديا للفضيلة وجمع في موقعه بعض شذاذ الافاق وسقط المتاع من كتاتيب الدولار . وكان سببا آخر لسفك دماء الناس وتشويش عقولهم . من هنا نرى أن يستغل الاخوة الكتاب هذه الفرصة التي وفرها موقع (كتابات في الميزان ) من اجل تطوير وتوسعة مجال النشر لديهم لا بل يستطيعون نقل كل ما نشروه في مواقع أخرى إلى مدوناتهم الجديدة ثم تعميمها على الفيس ووسائل التواصل طلبا للمزيد من القرآء . وهذه تجربة خضتها أنا شخصيا حيث اصبح عدد المتابعين لمدونتي الجديدة ينيف على الأربعة آلاف بعد أن عممتها على صفحتي في الفيس . اسأل الله تعالى أن يمن على اصحاب هذا الموقع والقائمي على ادارته بالتوفيق ورضاه.

 
علّق مصطفى الهادي ، على اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان : السلام عليكم . الذي يُفرح القلب أنك ترى موقعا مثل (كتابات في الميزان) لا يحتكر الكلمة ولا يُجيّر الكاتب لجهة معينة . موقع حرٌ نزيه شريف يسعى لتصحيح مسارات العقول ومن هذا المنطلق سعى هذا الموقع ادائما إلى نشر الحقيقة المدعمة بالادلة بعكس موقع كتابات الآخر أو ما يُعرف قديما بـ (كتابات الزاملي) او اسمه القديم (كتابات : صحيفة يُحررها كتابها). الذي انحرف انحرافا خطيرا واصبح معاديا للفضيلة وجمع في موقعه شذاذ الافاق وسقط المتاع من كتاتيب الدولار . وكان سببا آخر لسفك دماء الناس وتشويش عقولهم . من هنا نرى أن يستغل الاخوة الكتاب هذه الفرصة التي وفرها موقع (كتابات في الميزان ) من اجل تطوير وتوسعة مجال النشر لديهم لا بل يستطيعون نقل كل ما نشروه في مواقع أخرى إلى مدوناتهم الجديدة ثم تعميمها على الفيس ووسائل التواصل طلبا للمزيد من القرآء . وهذه تجربة خضتها أنا شخصيا حيث اصبح عدد المتابعين لمدونتي الجديدة ينيف على الأربعة آلاف بعد أن عممتها على صفحتي في الفيس . اسأل الله تعالى أن يمن على اصحاب هذا الموقع والقائمي على ادارته بالتوفيق ورضاه.

 
علّق اثير الخزاعي . ، على احذروا من شجرة الميلاد في بيوتكم - للكاتب الشيخ عقيل الحمداني : السلام عليكم . شيخنا الجليل اختيار موفق جدا في هذه الأيام واتمنى تعميم هذا المنشور على اكبر عدد من وسائل التواصل الاجتماعي خصوصا العراق والعالم العربي الاسلامي الذي مع الاسف تسللت إليه هذه الممارسات الوثنية حتى اصبحت الشركات الأوربية والصينيةتستفيد المليارات من اموال هذه الشعوب من خلال بيعها لأشجار عيد الميلاد وما يرافقها من مصابيع والوان وغيرها . بينما الملايين من فقراء المسلمين يأنون تحت وطأت الفقر والعوز.

 
علّق سعد المزاني ، على مجلة ألمانية تكشف عن فوائد مذهلة لتناول ثلاثة تمرات يومياً : نفس الفوائد اذا كان التمر ليس مخففا وشكرا

 
علّق نور الهدى ، على تصريح لمصدر مسؤول في مكتب سماحة السيد (دام ظلّه) بشأن خطبة يوم الجمعة (30/ربيع الآخر/1441هـ) : المرجعية كفت ووفت ورسمت خارطة طريق واضحة جدًا

 
علّق نداء السمناوي ، على كربلاء موضع ولادة السيد المسيح - للكاتب محمد السمناوي : السلام على السيدة مريم العذراء احسنت النشر في مناقب ماتحتوية الاحاديث عن هذه السيدة الطاهرة وكان لها ذكرا في كتاب الله الكريم

 
علّق نافع الخفاجي ، على  الخوصاء التيمية ضرة السيدة زينب عليها السلام - للكاتب د . عبد الهادي الطهمازي : ماسبب زواج عبدالله بن جعفر من الخوصاء مع وجود زينب(ع) وما لها من المكانة والمنزلة؟!

 
علّق sami ، على  وقعة تل اللحم - للكاتب د . عبد الهادي الطهمازي : لم تحصل معركة بتليل جبارة ولم يهزم ابن رشيد فيها وكل ما حصل أن ابن رشيد غزى عربان سعدون بالخميسية بسبب عبث سعدون الأشقر وقطعه لطريق القوافل التجارية من حائل بتحريض من بريطانيا عدوة ابن رشيد. وهزم ابن رشيد عربان سعدون الأشقر وتم أسر سعدون شخصيا ومكث ابن رشيد عدة أيام بالخميسية ثم أطلق سراح سعدون الأشقر بعد وساطات مكثفة من شمر أنفسهم لدى ابن رشيد وعاد الى عاصمته حائل علما أن سعدون الأشقر لم يكن زعيم قبائل المنتفق وإنما الزعيم الكبير كان فالح ناصر السعدون الذي لم يرضى عن تصرفات سعدون بينما سعدون الأشقر كان متمردا على ابن عمه الأمير العام فالح ناصر السعدون وكان يميل مع من يدفع له أكثر حتى أنه التحق كمرتزق لدى جيش مبارك الصباح وقد قيلت قصائد كثيرة توثق معركة الخميسية وتسمى تل اللحم ومنها هذا البيت عندما هرب سعدون الأشقر قبل بدء المعركة سعدون ربعك وهقوك دغيم والعصلب رغيف خيل الطنايا حورفت بين المحارم والمضيف

 
علّق متفائل ، على المندس اطلاقة موجهة - للكاتب خالد الناهي : وخاطبت المرجعية الاغلبية من المتظاهرين بعبارة " احبتنا المتظاهرين " ودعت الى السلمية وتوجيه الناس الى ذلك وهذا هو دور النخب والكوادر المثقفة بان تخرج على الاحزاب والتيارات الفاسدة وتطور احتجاجاتها بقوة ... محبتي

 
علّق حسين المهدوي ، على متى ستنتهي الإساءة؟ - للكاتب امل الياسري : سلام علیك من اين هذه الجملة او ما هو مصدر هذه الجملة: "أن أسوأ الناس خلقاً، مَنْ إذا غضب منك أنكر فضلك، وأفشى سرك، ونسي عشرتك، وقال عنك ما ليس فيك" او من قالها؟ اشكرك.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حمزة علي البدري
صفحة الكاتب :
  حمزة علي البدري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 عن اي (تكنوقراط) تتحدثون ؟  : حامد زامل عيسى

 غزة تنتصر (66) لا حرمة لمن لا سلاح عنده  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 لعُبة الشيطان داعش وما بعدها ... قراءة سوسياسية  : حميد الشاكر

 الحركات الجهادية في إفريقيا .. النشأة والمصير  : حسن العاصي

 اشتباك مدربي فيورنتينا وأتلانتا بالأيدي

 الإنكماش والإنتعاش!!  : د . صادق السامرائي

 برطلة تحتضن اول قداس بعد تحريرها من داعش

 طلسم ليس له حل بالافق سوى التصارع والحروب  : د . صلاح الفريجي

  كل حروف الحب ...........انتِ  : علي الزاغيني

 توضيح لأزمة محمد صلاح في مجلس النواب المصري

 الحيدري ومفاجأة أخرى حول عصمة الأئمة (ع)   : د . عباس هاشم

 رسالتي الثانية الى السيد كمال الحيدري  : هشام حيدر

 بلادي تحترق...!  : رضوان ناصر العسكري

 شركةُ الجود للتكنلوجيا الزراعيّة والصناعيّة الحديثة تنظّم مؤتمراً علميّاً حول زيادة إنتاج محصول الحنطة...

 الموانئ العراقية : استمرار اعمال بناء خمسة ارصفة جديدة في مينائي أم قصر الشمالي والجنوبي  : وزارة النقل

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net